گروه تاریخ و تراجم
بسم الله الرحمن الرحیم
محتویات
- ۱ أخبارالدولةالعباسية
- ۲ الأخبارالطوال
- ۳ الاستيعاب
- ۴ أسدالغابة
- ۵ الإصابة
- ۶ الأعلام
- ۷ الإمامةوالسياسة
- ۸ الأنساب
- ۹ أنساب الأشراف
- ۱۰ إمتاع الأسماع
- ۱۱ البدايةوالنهاية
- ۱۲ البدءوالتاريخ
- ۱۳ البلدان
- ۱۴ تاريخ ابن خلدون
- ۱۵ تاريخ الإسلام
- ۱۶ تاريخ خليفة
- ۱۷ تاريخ الطبري
- ۱۸ تاريخ اليعقوبى
- ۱۹ تجارب الأمم=
أخبارالدولةالعباسية
أخبارالدولةالعباسية،ص:69-70
قال : استأذن ابن عباس على معاوية فأذن له، فلمّا بصر به قال لسعيد ابن العاص: لاسألنّ ابن عبّاس عن مسائل يعيا بها، و قد اختلفت فيها بطون قريش و أشراف العرب. فقال سعيد: مهلا يا أمير المؤمنين! فليس ابن عبّاس يعيا بمسائلك. فلمّا جلس قال له معاوية: يا ابن عبّاس! ما تقول في أبي بكر؟ [قال]: كان و الله للقرآن تاليا، و للشرّ قاليا، و عن المين نابيا، و عن المنكر ناهيا، و عن الفحشاء ساهيا، و بدين الله عارفا، و من الله خائفا، و عن الموبقات صادفا، و عن المحارم جانفا ، فيخال قلبه الدهر واجفا، و بالليل قائما، و بالنهار صائما، و من دنياه سالما، و على عدل البرية عازما، و في كل الأمور جازما، و بالمعروف آمرا، و عليه صابرا، و عن المهلكات زاجرا، و بنور الله ناظرا، و لنفسه في المصالح قاهرا، فاق أصحابه ورعا و كفافا، و قناعة و عفافا، و سادهم زهدا و أمانة ، و برا و حياطة، فأعقب الله من طعن فيه الشقاق إلى يوم التلاق. قال: فما تقول في عمر؟....
الأخبارالطوال
الأخبارالطوال،ص:202-203
فتنه الخوارج
قالوا: و لما بلغ اهل العراق ما كان من امر الحكمين لقيت الخوارج بعضها بعضا، و اتعدوا ان يجتمعوا عند عبد الله بن وهب الراسبى، فاجتمع عنده عظماؤهم و عبادهم، فكان أول من تكلم منهم عبد الله بن وهب، فحمد الله و اثنى عليه، ثم قال: معاشر إخواني، ان متاع الدنيا قليل، و ان فراقها وشيك، فاخرجوا بنا منكرين لهذه الحكومة، فانه لا حكم الا لله، و ان الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون.
ثم تكلم حمزه بن سيار، فقال: الرأي ما رايتم، و منهج الحق فيما قلتم، فولوا امركم رجلا منكم، فانه لا بد لكم من قائد و سائس و رايه تحفون بها، و ترجعون إليها.
فعرضوا الأمر على يزيد بن الحصين، و كان من عبادهم، فأبى ان يقبلها، ثم عرضوها على ابن ابى اوفى العبسى، فأبى ان يقبلها، ثم عرضوها على عبد الله ابن وهب الراسبى، فقال: هاتوها، فو الله ما اقبلها رغبه في الدنيا، و لا فرارا من الموت، و لكن اقبلها لما أرجو فيها من عظيم الاجر. ثم مد يده، فقاموا اليه، فبايعوه، فقام فيهم خطيبا، فحمد الله و اثنى عليه، و صلى على النبي ص، ثم قال: اما بعد، فان الله أخذ عهودنا و مواثيقنا على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و القول بالحق و الجهاد في سبيله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد، و قال الله عز و جل: و من لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون، و اشهد على ان اهل دعوتنا من اهل ديننا ان قد اتبعوا الهوى و نبذوا حكم الكتاب و جاروا في الحكم، و ان جهادهم لحق، فاقسم بمن تعنو له الوجوه و تخشع له الابصار، لو لم أجد على قتالهم مساعدا لقاتلتهم وحدي حتى القى ربى شهيدا.
فلما سمع ذلك عبد الله بن السخبر، و كان من اصحاب البرانس استعبر باكيا، ثم قال: لحى الله امرأ لا يكون تشريح ما بين عظمه و لحمه و عصبه ايسر عنده من سخط الله عليه في لحظه يسعى بها على مقته، فكيف و انما تريدون بذلك وجه الله، يا اخوتى، تقربوا الى الله ببغض من عصاه، و اخرجوا اليهم، فاضربوا وجوههم بالسيوف حتى يطاع الله يثبكم ثواب المطيعين العاملين بمرضاته، القائمين بحقوقه، فان تظفروا فالغنيمة و الفتح، و ان تغلبوا فأي شيء افضل من المصير الى رضوان الله و جنته ثم افترقوا يومهم ذلك.
فلما كان من الغد اقبل عبد الله بن وهب الراسبى في نفر من اصحابه حتى دخل على شريح بن ابى اوفى العبسى، و كان من عظمائهم، فحمد الله و اثنى عليه، ثم قال: اما بعد، فان هذين الحكمين قد حكما بغير ما انزل الله، و قد كفر إخواننا حين رضوا بهما، و حكموا الرجال في دينهم، و نحن على الشخوص من بين اظهرهم، و قد أصبحنا و الحمد لله و نحن على الحق من بين هذا الخلق.
فقال شريح: انذر أصحابك. و اعلمهم خروجك، ثم اخرج بنا على بركه الله حتى ناتى المدائن، فننزلها، و نرسل الى إخواننا الذين بالبصرة، فيقدموا علينا، فتكون ايديهم مع أيدينا. فقال يزيد بن حصين الطائي: انكم ان خرجتم بجماعتكم طلبتم، و لكن اخرجوا فرادى مستخفين، فاما المدائن فان بها من يمنع منها، و لكن توعدوا ان توافوا جسر النهروان، فتقيموا هناك، و تكتبوا الى إخوانكم من اهل البصره ان يوافوكم بها. قالوا: هذا الرأي. فاتفقوا على ذلك، و انذروا جميعا اصحابهم، فاستعدوا للخروج فرادى، و كتبوا الى من كان منهم بالبصرة: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله بن وهب، و يزيد بن الحصين، و حرقوص بن زهير، و شريح ابن ابى اوفى الى من بلغه كتابنا بالبصرة من المؤمنين المسلمين، سلام عليكم، فانا نحمد الله إليكم الذى لا اله الا هو، الذى جعل أحب عباده اليه اعملهم بكتابه، و اقومهم بالحق في طاعته، و اشدهم اجتهادا في مرضاته، و ان اهل دعوتنا حكموا الرجال في امر الله، فحكموا بغير ما في كتاب الله و لا في سنه نبى الله، فكفروا لذلك، و صدوا عن سواء السبيل، و قد نابذناهم على سواء، ان الله لا يحب الخائنين، اما بعد، فقد اجتمعنا بجسر النهروان، فسيروا إلينا رحمكم الله لتاخذوا نصيبكم من الاجر و الثواب، و تأمروا بالمعروف و تنهوا عن المنكر، و كتابنا هذا إليكم مع رجل من إخوانكم ذي امانه و دين، فسلوه عما احببتم، و اكتبوا إلينا بما رايتم، و السلام. ثم وجهوا كتابهم مع عبد الله بن سعد العبسى، فسار حتى البصره، و اوصل الكتاب الى اصحابه، فاجتمعوا فقرؤوه، ثم كتبوا اليهم بوشك موافاتهم.
الاستيعاب
الاستيعاب،ج1،ص:7-11
قول رسول الله صلّى الله عليه و سلم: أ ليس من أهل بدر! إنّ الله قد اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنّة أو قد غفرت لكم. و به عن البخاري قال حدثنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت ذكوان يحدّث عن أبى سعيد الخدريّ أنه سمع النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلم يقول:
لا تسبّوا أصحابى، فلو أنّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم و لا نصيفه. و حدثناه عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال: حدثنا مسدّد، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم، فذكره سواء.
و ذكر سنيد قال: حدثنا حجاج عن شعبة عن عمرو بن مرّة عن أبى سعيد الخدريّ قال: لما نزلت «إِذا جاءَ نَصْرُ الله وَ الْفَتْحُ» 110: 1 قرأها رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلم حتى ختمها، و قال: الناس خير، و أنا و أصحابى خير، و قال: لا هجرة بعد الفتح، و لكن جهاد و نية. فقال له مروان بن الحكم:
كذبت، و عنده زيد بن ثابت و رافع بن خديج، و هما قاعدان معه على السرير، فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدّثاك، و لكن هذا يخاف أن تنزعه عن عراقة قومه، و هذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة، فرفع عليه مروان درّته ليضربه، فلما رأيا ذلك قالا: صدق. و قال عليه السلام لأصحابه: أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها و أكرمها على الله. حدثنا يعيش بن سعيد و عبد الوارث بن سفيان، قالا: أخبرنا قاسم ابن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن محمد الرّنانى ، قال أخبرنا أبو معمر، قال أخبرنا عبد الوارث، قال أخبرنا: بهز بن حكيم بن معاوية بن حيوة القشيري عن أبيه عن جده، قال: سمعت النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلم يقول:
ألا إنكم توفون تسعين أمة أنتم خيرها و أكرمها على الله، و قال الله عزّ و جل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ 3: 110، قال بعض العلماء: كنتم بمعنى أنتم خير أمة.
و قيل: كنتم في علم الله، و معلوم أنّ مواجهة رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلم لأصحابه [بقوله]: أنتم خيرها، إشارة بالتقدمة في الفضل إليهم على من بعدهم و الله أعلم، و يدلّ على ما قلنا ما روى عن ابن عباس أنه قال:هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، رواه سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس....
الاستيعاب،ج3،ص:944
روى عنه عبد الرحمن بن عائذ الأسدي. حديثه عند بقية بن الوليد، عن أبى مريم، عن الهيثم بن مالك الطائي، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن أبى الحجاج الثمالي، قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يقول القبر للميت حين يوضع فيه: و يحك يا بن آدم! ما غرّك بى! أ لم تعلم أنى بيت الفتنة، و بيت الظلمة، و بيت الوحدة، و بيت الدود! ما غرك بى إذ كنت تمر بى فدّادا [1]! قال: فإن كان مصلحا أجاب عنه مجيب القبر، فيقول: أ رأيت أن كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر؟ فيقول القبر: إني إذن أعود عليه خضرا، و يعود جسده عليه نورا، و يصعد بروحه إلى رب العالمين. قال ابن عائذ: فقلت: يا أبا الحجاج، ما الفدّاد؟ قال: الّذي يقدم رجلا و يؤخر أخرى، كمشيتك يا بن أخى أحيانا، و هو يتلبس يومئذ و يتهيأ. و له حديث آخر رواه عنه عبد الرحمن بن أبى عوف الجرشى.
الاستيعاب،ج4،ص:1539
(2681) هشام بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى القرشي الأسدي.
أسلم يوم الفتح، و مات قبل أبيه، و كان من فضلاء الصحابة و خيارهم ممّن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر. ذكر مالك أنّ عمر بن الخطاب كان يقول إذا بلغه أمر ينكره: أمّا ما بقيت أنا و هشام بن حكيم فلا يكون ذلك.
و روى ابن وهب عن مالك، عن ابن شهاب، قال: كان هشام بن حكيم في نفر من أهل الشام يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، ليس لأحد عليهم إمارة. قال مالك: كانوا يمشون في الأرض بالإصلاح و النصيحة [يحتسبون] [1]، قال: و سمعت مالكا يقول: كان هشام بن حكيم كالسائح لم يتخذ أهلا و لا ولدا.
الاستيعاب،ج4،ص:1630
(2911) أبو الحجاج الثّمالي عبد بن عبد.
و يقال عبد الله بن عبد. له صحبة. يعدّ في الشاميين. و قيل اسمه عبد الله بن عائذ الأزدي. روى عن النبي صلى الله عليه و سلم. روى عنه عبد الرحمن بن عائذ الأزدي. حديثه عند بقية بن الوليد، عن أبى بكر بن أبى مريم، عن الهيثم بن مالك الطائي، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن أبى الحجاج الثمالي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول القبر للميت حين يوضع فيه: ويحك ابن آدم ما غرّك بى! أ لم تعلم أنى بيت الفتنة، و بيت الظلمة، و بيت الوحدة، و بيت الدود، ما غرّك بى إذ كنت تمرّ بى فدّادا. قال: فإن كان صالحا، أجاب عنه مجيب القبر، فيقول: أ رأيت إن كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر! قال: فيقول القبر: فإنّي إذا أعود عليه خضرا ، و يعود جسده عليه نورا، و يصعد روحه إلى رب العالمين. قال ابن عائذ: فقلت: يا أبا الحجاج، ما الفدّاد ؟ قال:
الّذي يقدم رجلا و يؤخّر أخرى كمشيتك يا بن أخى أحيانا، و هو يومئذ يلبس و يتهيأ. و قد ذكرنا اسمه في العبادلة.
الاستيعاب،ج4،ص:1836
(3334) درّة بنت أبى لهب بن عبد المطلب بن هاشم [القرشية]
كانت عند الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فولدت له عتبة و وليدا و أبا مسلم روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه سئل: أيّ الناس خير؟ فقال: أتقاهم للَّه، و آمرهم بالمعروف، و أنها هم عن المنكر، و أوصلهم لرحمه. و أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو بكر محمد ابن أبى العوام، حدثنا عبد الله بن عمرو الحمال. و أخبرنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر، حدثنا الهيثم بن جميل. قالا: حدثنا شريك، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة زوج درّة بنت أبى لهب، عن درّة بنت أبى لهب، قالت قلت: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ قال: أتقاهم للَّه، و آمرهم بالمعروف و أنهاهم عن المنكر، و أوصلهم للرحم. و من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن على بن أبى طالب، عن درّة بنت أبى لهب، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا يؤذى حىّ بميّت.
الاستيعاب،ج4،ص:1863
(3386) سمراء بنت نهيك الأسدية.
أدركت رسول الله صلّى الله عليه و سلم [و عمّرت ]، و كانت تمرّ في الأسواق، و تأمر بالمعروف، و تنهى عن المنكر، و تضرب الناس على ذلك بسوط كان معها. روى عنها أبو بلج جارية بن بلج.
أسدالغابة
أسدالغابة،ج1،ص:446
1061- حبيب بن عمير
(س) حبيب بن عمير الخطميّ. ذكره عبدان أيضا: و قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب السعدي، أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو جعفر الخطميّ، عن جده حبيب بن عمير: أنه جمع بنيه و قال: اتقوا الله و لا تجالسوا السفهاء، فإن مجالستهم داء، من تحلم على السفيه يسر بحلمه، و من يحب السفيه يندم، و من لا يصبر على قليل أذى السفيه لا يصبر على كثيره، و من يصبر على ما يكره يدرك ما يحب، فإذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فلا يفعل حتى يوطّن نفسه على الصبر على الأذى، و يثق بالثواب من الله عز و جل، فإنه من يثق من الله عز و جل لا يجد مسّ الأذى.
أخرجه أبو موسى.
قلت: الصحيح أن حبيب بن خماشة، و حبيب بن عمرو الّذي يروى حديث السلام، و هذا حبيب بن عمير واحد، لأن النسب واحد، و هو خطمى، و الراويّ واحد، و هو أبو جعفر حافد حبيب، و لهذا السبب لم يذكر أبو عمر إلا حبيب بن خماشة، و لا حجة لأبى موسى في إخراج حبيب بن عمرو، و حبيب بن عمير على ابن مندة، فإنه هو حبيب بن خماشة، و قد نبه عليه، و الله أعلم.
أسدالغابة،ج1،ص:548
1298- حوشب بن طخية
و روى محمد بن عثمان بن حوشب، عن أبيه، عن جده قال: لما أظهر الله تعالى محمدا انتدبت في أربعين فارسا مع عبد شرّ، فقدم المدينة، فقال: أيكم محمد؟ ثم قال: ما الّذي جئتنا به، فإن يكن حقا اتبعناه؟ قال: تقيمون الصلاة و تعطون الزكاة، و تحقنون الدماء، و تأمرون بالمعروف، و تنهون عن المنكر، فقال عبد شر: إن هذا لحسن فأسلم، فقال له النبي صلّى الله عليه و سلم: ما اسمك؟ قال:
عبد شر، قال: أنت عبد خير، و كتب معه الجواب إلى حوشب ذي ظليم. و كان حوشب و ذو الكلاع رئيسين في قومهما متبوعين، و هما كانا و من تبعهما من قومهما من اليمن القائمين بحرب صفين مع معاوية، و قتلا جميعا بصفين، قتل حوشبا سليمان بن صرد الخزاعي.
أسدالغابة،ج3،ص:787
4063- عمير بن حبيب بن حباشة
(ب د ع) عمير بن حبيب بن حباشة، و قيل: خماشة، بن جويبر بن عبيد بن عنّان ابن عامر بن خطمة الأنصاري الخطميّ، جد أبى جعفر الخطميّ المحدث، و اسم أبى جعفر: عمير ابن يزيد بن عمير، يقال: إنه ممن بايع تحت الشجرة، و قد تقدّم نسبه عند ذكر أبيه، و توفى أبوه في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم، صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على قبره بعد ما دفن.
روى أبو جعفر أن جدّه عمير بن حبيب- و كان ممن بايع تحت الشجرة- فقال: أي بنى، إياكم و مجالسة السفهاء، فإن مجالستهم داء و إنه من يحلم عن السفيه يسرّ بحمله، و من يجبه يندم، و من لا يفرّ بقليل ما يأتى به السفيه يفرّ بالكثير، و إذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، فليوطن نفسه قبل ذلك على الأذى، و ليوقن بالثواب، فإنه من يوقن بالثواب من الله تعالى لا يجد مسّ الأذى.
أسدالغابة،ج4،ص:399
4918- المسور أبو عبد الله
(د ع) المسور أبو عبد الله.
روى ابن محيريز، عن عبد الله بن مسور، عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: وجب عليكم الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، ما لم تخافوا أن يؤتى عليكم مثل الّذي نهيتم عنه، فإن خفتم ذلك فقد حل لكم السكوت. أخرجه ابن مندة، و أبو نعيم.
أسدالغابة،ج4،ص:623
5367- هشام بن حكيم
(ب د ع) هشام بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصىّ القرشي الأسدي، و خديجة - زوج النبي صلّى الله عليه و سلّم- عمّة أبيه.
أسلم يوم الفتح و مات قبل أبيه حكيم ، قاله أبو عمر.
و قال ابن مندة: هشام بن حكيم بن حزام المخزومي، و هو ابن خويلد بن أسد القرشي، و أمه أم هشام من بنى فراس بن غنم و قيل: أمه مليكة بنت مالك، من بنى الحارث بن فهر.
مات قبل أبيه، و قيل: استشهد بأجنادين.
و له مع عياض بن غنم قصة ذكرت في عياض.
و كان من الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، و كان عمر بن الخطاب يقول إذا بلغه أمر ينكره: أمّا ما بقيت أنا و هشام، فلا يكون ذلك.
أسدالغابة،ج5،ص:39
5733- أبو بهية
(س) أبو بهيّة.
روت عنه ابنته بهية أنه قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: أي الأعمال أفضل؟ قال:
«إسباغ الوضوء، و الصلاة لوقتها، و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و إن استطعت أن تلقى الله- عز و جل- و لسانك رطب من ذكره، فافعل». أخرجه أبو موسى و قال: ذكر الحافظ أبو عبد الله: البكري، قدمت مع أبيها. و ذكره أبو عبد الله: «البكري» في «المعرفة» أيضا، و لم يسند عنه.
أسدالغابة،ج5،ص:69
5796- أبو الحجاج
(ب د ع) أبو الحجّاج الثّماليّ. قيل: اسمه عبد بن عبد. و قيل: عبد الله بن عبد. و هو بكنيته أشهر. و قد ذكرنا اسمه في عبد الله، و عبد.
أخبرنا المنصور بن أبى الحسن الفقيه الطبري بإسناده إلى أحمد بن على: حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود البغدادي- و ليس بالزّهرانى- حدثنا بقية بن الوليد، عن أبى بكر بن عبد الله ابن أبى مريم، عن الهيثم بن مالك الطائي، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن أبى الحجاج الثمالي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: «يقول القبر للميت حين يوضع فيه: ويحك ابن آدم، ما غرك بى؟ أ لم تكن تعلم أنى بيت الفتنة و بيت الظلمة، ما غرك بى إذ كنت تمر بى فدّادا؟ قال:
فإن كان مصلحا أجاب عنه مجيب القبر، يقول: أ رأيت إن كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر؟
فيقول القبر: إني أعود عليه إذا خضرا ، و يعود جسده عليه نورا، و يصعد روحه إلى رب العالمين. قال ابن عائذ: فقلت: يا أبا الحجاج، ما الفدّاد؟ قال: الّذي يقدّم رجلا و يؤخر أخرى، كمشيتك يا ابن أخى أحيانا، و هو يومئذ يلبس و يتهيأ.
أخرجه الثلاثة.
أسدالغابة،ج5،ص:434- 435
6634- عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن رجلين أتيا النبي صلّى الله عليه و سلّم
(د ع) عبيد الله بن عدىّ بن الخيار [عن رجلين أتيا النبي صلّى الله عليه و سلّم] .
روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدىّ بن الخيار، عن رجلين: أنهما
أتيا النبي صلّى الله عليه و سلّم و هو يعطى من الصدقة، قالا: فزاحمنا الناس حتى خلصنا إليه، فرفع فينا طرفه ثم خفّضه، فرآنا رجلين جلدين ، فقال: لا حظّ فيها لغني و لا [لقوىّ] مكتسب و روى شعيب بن أبى حمزة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عدي، عن رجل من الصحابة:
أخبره أن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم قال: ما من نبي و لا إمام إلا و له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف و تنهاه عن المنكر، و بطانة لا تألوه خبالا، فمن وقى شرّها فقد وقى، و هو من التي تغلب عليه . أخرجه ابن مندة و أبو نعيم، أخرجا كلاهما حديث الصدقة، و أما حديث البطانتين فانفرد به ابن مندة، و ما أقرب أن يكونا ترجمتين، فإن حديث الصدقة عن رجلين، و الحديث الثاني عن رجل واحد، و الله أعلم.
الإصابة
الإصابة،ج1،ص:39-40
و أما السّنة النّبوية فلقد كان محمد صلّى الله عليه و سلم هو المعلّم الأوّل في رعاية تلك الوسائل الموضحة، ذلك لأنه صلّى الله عليه و سلم كان أفصح النّاس لسانا و أوضحهم بيانا، و أجودهم إلقاء، ينتقي عيون الكلام و هو الّذي أوتي جوامع الكلم، و لا يسرد الحديث سردا يزري برونقه أو يذهب بشيء منه، يل يتكلّم كلاما لو عدّه العادّ لأحصاه، و كان يعيد الكلمة ثلاثا أو أكثر من ثلاث عند الحاجة كيما تحفظ عنه كما جاء عنه صلّى الله عليه و سلم قوله: «هلك المتنطّعون»قالها ثلاثا، و قال:
«ألا أنبئكم بأكبر الكبائر- ثلاثا- قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك باللَّه، و عقوق الوالدين، ألا و قول الزّور و شهادة الزّور- و كان متكئا فجلس- فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت».
و كان صلّى الله عليه و سلم إذا خطب احمرّت عيناه، و علا صوته، و اشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبّحكم و مسّاكم، و يقول: «بعثت أنا و السّاعة كهاتين- و يقرن بين إصبعيه السّبّابة و الوسطى- و يقول: أمّا بعد فإنّ خير الحديث كتاب الله، و خير الهدي هدي محمّد، و شرّ الأمور محدثاتها، و كلّ محدثة بدعة، و كلّ بدعة ضلالة» ثم يقول: «أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، و من ترك دينا أو ضياعا فإليّ و عليّ». و من وسائل إيضاحه صلّى الله عليه و سلم أنه كان يضرب لهم الأمثال الرّائعة الّتي تجلّي لهم المعاني.
ضرب لأصحابه المثل في ضرورة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و خطر إهمالهما فقال: «مثل القائم في حدود الله، و الواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها و بعضهم أسفلها و كان الّذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقالوا، لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا و لم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم و ما أرادوا هلكوا جميعا، و إن أخذوا على أيديهم نجوا، و نجوا جميعا».
الإصابة،ج1،ص:50-51
العامل السّابع:ذیل عنوان "عوامل تثبّت الصّحابة في الكتاب و السّنّة"
تكافل الصّحابة تكافلا اجتماعيا فرضه الإسلام عليهم.
لقد كان كلّ واحد منهم يعتقد أنه عضو في جسم الجماعة، عليه أن يتعاون هو و المجموع في المحافظة على الملّة، و يعتقد أنه لبنة في بناء الجماعة، عليه أن يعمل على سلامتها من الدغل و الزغل و الافتراء و الكذب خصوصا في أصل التّشريع الأول و هو القرآن و أصله الثّاني و هو سنة الرّسول عليه الصّلاة و السّلام.
و اقرأ آيات الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر التي تقرر ذاك التّكافل الاجتماعي الإسلامي بين آحاد الأمّة بما لا يدع مجالا لمفتر على الله، و لا يترك حيلة لحاطب ليل في حديث رسول الله صلّى الله عليه و سلم.
يقول الله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا من بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ 3: 104- 106 إلى أن قال جلّ ذكره: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ 3: 110.
و هكذا قدّم الله الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على الإيمان باللَّه، تنويها بجلالتهما، و حثّا على التمسّك بحبلهما، و إشارة إلى أن الإيمان باللَّه لا يصان و لا يكون إلا بهما.
و أما السّنة فيقول صلّى الله عليه و سلم: «و الّذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف و لتنهونّ عن المنكر أو ليوشكنّ أن يبعث الله عليكم عقابا منه، ثمّ تدعونه فلا يستجاب لكم» .
فهل بعد هذا كلّه يعقل أن يعبث الصّحابة، أو يقرون من يعبث بكتاب الله تعالى و سنة رسوله صلّى الله عليه و سلم.
الإصابة،ج2،ص:103
1820- حماس:
غير منسوب. روى ابن قانع من طريق حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطميّ، عن حميد بن حماس، عن أبيه، قال: دخل علينا رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و نحن نيام، فقال: «أي بنيّ، مروا بالمعروف و انهوا عن المنكر»
الإصابة،ج3،ص:507
4515- عبادة بن الصّامت:
بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم بنسالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو الوليد .....
و لعبادة قصص متعددة مع معاوية، و إنكاره عليه أشياء، و في بعضها رجوع معاوية له، و في بعضها شكواه إلى عثمان منه، تدلّ على قوته في دين الله، و قيامه في الأمر بالمعروف.
الإصابة،ج6،ص:95
8012- مسور بن فلان:
والد عبد الله.
ذكره أبو نعيم، و أخرجه من طريق أشهب بن عبد العزيز، عن ابن لهيعة، عن ابن محيريز، عن عبد الله بن المسور، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: «وجب عليكم الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر ما لم تخافوا أن يؤتى إليكم مثل الّذي نهيتم عنه، فإذا خفتم ذلك فقد حلّ لكم الصّمت».
قال أبو نعيم: كذا قال، و لا نعرف لابن لهيعة عن ابن محيريز شيئا.
الإصابة،ج6،ص:422
8984- هشام بن حكيم:
بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي القرشيّ الأسديّ، و هم ابن مندة فنسبه مخزوميا.
... قال ابن سعد: كان مهيبا. و قال الزّهريّ: كان يأمر بالمعروف في رجال معه. و قال مصعب الزبيريّ:.....
الأعلام
الأعلام،ج1،ص:264
الْخُزَاعي (...- 231 ه ...- 846 م) أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم، أبو عبد الله الخزاعي: من أشراف بغداد.
و جده مالك أحد نقباء بني العباس في ابتداء الدولة. كان أحمد يخالف من يقول بخلق القرآن و يقدح في الخليفة الواثق باللَّه، في أيامه، و بلغ من أمره أن بايع له جماعة في بغداد على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فأراد بهم الخروج، فعلم به الواثق فقبض عليه و قتله بيده في سامراء و بعث برأسه إلى بغداد فنصب فيها ست سنوات، و جسده بسر من رأى.
الأعلام،ج2،ص:173
المُبَرْقَع (000- 227 ه 000- 842 م) أبو حرب اليماني، الملقب بالمبرقع:
ثائر، من كبار الشجعان. من أهل فلسطين.
قيل: اعتدى جندي على زوجته بالضرب، فذهب إليه أبو حرب فقتله، و قصد جبال «الغور» متبرقعا لئلا يعرف، و دعا الناس إلى «الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر» فاستجاب له أهل القرى و قويت شوكته.
و قيل: ادّعى النبوّة. فوجه إليه المعتصم العباسي جيشا فقاتله إلى أن أسر و حبس و مات خنقا.
الأعلام،ج2،ص:259
ابن نَصِيف (1321- 1379 ه 1903- 1960 م) حسين بن محمد بن حسين نصيف:
متأدب من أهل جدة. ولد و تعلم بها. و عين رئيسا لهيأة الأمر بالمعروف. و لم يكن ذلك ميدانه، فاعتزلها. و ترأس شركة تجارية في جدة. و صنف كتاب «ماضي الحجاز و حاضره- ط» مختصر. أعانه والده على تأليفه. و توفي بالقاهرة.
الأعلام،ج3،ص:154
الحُوَيْزي (1102- 1170 ه 1691- 1757 م) شبّر بن محمد بن ثنوان الموسوي المشعشعي الحويزي: فقيه إمامي، ثائر، مشارك في بعض العلوم. من أهل الحويزة (قرب البصرة) ولد و نشأ بها. و تفقه و تأدب في النجف و تصدى للأمر بالمعروف فناهض السلطة العثمانية في العراق و استنفر القبائل و انعقد جيشه من نحو عشرة آلاف محارب. الا أنهم تخاذلوا، فاعتقله والي بغداد. و عفا عنه، فعاد إلى النجف فتوفي بها. قال آقا بزرك: له أكثر من 30 مصنفا، منها «جنة البرية في أحكام التقية» و «الأطعمة و الأشربة» و «تعاليق على أصول الكافي» قلت: و في معارف الرجال أسماء 32 مؤلفا له [8].
الأعلام،ج3،ص:300
عبد الرحمن بن أبي بكر- عبد الرحمن بن عبد الله
ابن داوُد (782- 856 ه 1380- 1452 م) عبد الرحمن بن أبي بكر بن داود، الحنبلي الدمشقيّ الصالحي: فاضل باحث متصوف. مولده و وفاته في دمشق. من مصنفاته «الكنز الأكبر في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- خ» و «فتح الأغلاق في الحث على مكارم الأخلاق» و «مواقع الأنوار و مآثر المختار» و «تحفة العباد في أدلة الأوراد» و «نزهة النفوس و الأفكار في خواص الحيوان و النبات و الأحجار- خ» غير كامل، في دار الكتب و الخزانة التيمورية و مكتبة فيض الله.
الأعلام،ج6،ص:257
ابن عَبْد الوَهَّاب (1115- 1206 ه 1703- 1792 م) محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي: زعيم النهضة الدينية الإصلاحية الحديثة في جزيرة العرب.
و له مصنفات أكثرها رسائل مطبوعة، منها «كتاب التوحيد» و رسالة «كشف الشبهات» و «تفسير الفاتحة» و «أصول الإيمان» و «تفسير شهادة أن لا إله إلا الله» و «معرفة العبد ربه و دينه و نبيه» و «المسائل التي خالف فيها رسول الله- صلّى الله عليه و سلم- أهل الجاهلية» أكثر من مائة مسألة، و «فضل الإسلام» و «نصيحة المسلمين» و «معنى الكلمة الطيبة» و «الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر» و «مجموعة خطب» و «مفيد المستفيد» و «رسالة في أن التقليد جائز لا واجب» و «كتاب الكبائر» و أكثر هذه الكتب مطبوع متداول. و في تاريخ «ابن غنام» رسائل بعث بها الشيخ إلى أهل البلاد النجدية و الأقطار الإسلامية. و مما كتب في سيرته «محمد بن عبد الوهاب- ط» لأحمد عبد الغفور عطار.
الأعلام،ج7،ص:63
نَجْم الدِّين الغَزِّي (977- 1061 ه 1570- 1651 م) محمد بن محمد بن محمد الغزي العامري القرشي الدمشقيّ، أبو المكارم، نجم الدين: مؤرخ، باحث أديب. مولده و وفاته في دمشق. من كتبه «الكواكب السائرة في تراجم أعيان المائة العاشرة- ط» و «لطف السمر و قطف الثمر من تراجم أعيان الطبقة الأولى من القرن الحادي عشر- خ» أخذ عنه المحبي كثيرا، و «حسن التنبّه لما ورد في التشبه- خ» بخطه، كاملا في الظاهرية، و «عقد الشواهد- خ» في الأخلاق و العظات، و رسالة في «الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- خ» و «النجوم الزواهر- خ» في شرح أرجوزة لأبيه بدر الدين، في الكبائر و الصغائر، و «إتقان ما يحسن من بيان الأخبار الدائرة على الألسن- خ» في الحديث....
الإمامةوالسياسة
الإمامةوالسياسة،ج1،ص:161-163
ذكر الخوارج على عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه
قال: و ذكروا أنه لما كان من الحكمين ما كان، لقيت الخوارج بعضها بعضا، فاجتمعوا في منزل عبد الله بن وهب الراسبي، فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس، ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن، و ينيبون إلى حكم القرآن أن تكون هذه الدنيا آثر عندهم من الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و القول بالحق، و إن ضرّ و مرّ فإنه إن يضر و يمر في هذه الدنيا، فإن ثوابه يوم القيامة رضوان الله، و خلود الجنة، فاخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها، إلى بعض هذه المدائن، منكرين لهذه البدعة المضلة، و الأحكام الجائرة.
فقال حرقوص بن زهير: إن المتاع بهذه الدنيا قليل، و إن الفراق لها وشيك، فلا تدعوكم زينتها و بهجتها إلى المقام بها، و لا تلونكم عن طلب الحق، و إنكار الظلم، ف إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ 16: 128، يا قوم إن الرأي ما قد رأيتم، و الحق ما ذكرتم، فولوا أمركم رجلا منكم، فإنه لا بد لكم من عماد و سناد، و من راية تحفّون حولها، و ترجعون إليها.
ثم اجتمعوا في منزل زفر بن حصين الطائي، فقالوا: إن الله أخذ عهودنا و مواثيقنا على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و القول بالحق، و الجهاد في تقويم السبيل، و قد قال عز و جل لنبيه عليه الصلاة و السلام: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الْأَرْضِ، فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ، وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله، إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ 38: 26 [ص: 26]. و قال: وَ من لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ 5: 44 [المائدة: 44]. فاشهدوا على أهل دعوتنا أن قد اتبعوا الهوى، و نبذوا حكم القرآن، و جاروا في الحكم و العمل، و أن جهادهم على المؤمنين فرض، و أقسم بالذي تعنو له الوجوه، و تخشع دونه الأبصار، لو لم يكن أحد على تغيير المنكر، و قتال القاسطين مساعدا، لقاتلتهم وحدي فردا، حتى ألقى الله ربي، فيرى أني قد غيرت إرادة رضوانه بلساني ، يا إخواننا، اضربوا جباههم و وجوههم بالسيف، حتى يطاع الرحمن عز و جل، فإن يطع الله كما أردتم أثابكم ثواب المطيعين له، الآمرين بأمره، و إن قتلتم فأي شيء أعظم من المسير إلى رضوان الله و جنته. و اعلموا أن هؤلاء القوم خرجوا لإقصاء حكم الضلالة ، فاخرجوا بنا إلى بلد نتعد فيه الاجتماع من مكاننا هذا، فإنكم قد أصبحتم بنعمة ربكم، و أنتم أهل الحق بين الخلق، إذ قلتم بالحق، و صمتم لقول الصدق، فاخرجوا بنا إلى المدائن نسكنها فنأخذ بأبواها، و نخرج منها سكانها، و نبعث إلى إخواننا من أهل البصرة، فيقدمون علينا.
فقال زيد بن حصين الطائي: إن المدائن بها قوم يمنعونكم منها، و يمنعونها منكم، و لكن اكتبوا إلى إخوانكم من أهل البصرة، فأعلموهم بخروجكم، و سيروا أنتم على المدائن، فانزلوا بجسر النهروان قالوا: هذا هو الرأي فاجتمعوا على ذلك، و كتبوا إلى إخوانهم من أهل البصرة: أما بعد، فإن أهل دعوتنا حكموا الرجال في أمر الله، و رضوا بحكم القاسطين على عباده، فخالفناهم و نابذناهم، نريد بذلك الوسيلة إلى الله، و قد قعدنا بجسر النهروان و أحببنا إعلامكم لتأخذوا بنصيبكم من الأجر، و السلام.
الجواب
فكتبوا إليهم: أما بعد، فقد بلغنا كتابكم، و فهمنا ما ذكرتم. و قد وهبنا لكم الرأي الّذي جمعكم الله عليه من الطاعة، و إخلاص الحكم للَّه، و أعمالكم أنفسكم فيما يجمع الله به كلمتكم، و قد أجمعنا على المسير إليكم عاجلا.
و كان بدء خروجهم أنهم اجتمعوا في منزل حرقوص بن زهير ليلة الخميس، فقالوا: متى أنتم خارجون؟ قالوا: الليلة القابلة من يوم الجمعة، فقال لهم حرقوص: بل أقيموا ليلة الجمعة تتعبّدوا لربكم، و أوصوا فيها بوصايكم، ثم اخرجوا ليلة السبت مثنى و وحدانا لا يشعر بكم.
الإمامةوالسياسة،ج1،ص:202
و كتب إليه{الی معاویه} الحسين رضي الله عنه: أما بعد، فقد جاءني كتابك تذكر فيه أنه انتهت إليك عني أمور، لم تكن تظنني بها، رغبة بي عنها، و إن الحسنات لا يهدي لها، و لا يسدد إليها إلا الله تعالى، و أما ما ذكرت أنه رقي إليك عني، فإنما رقّاه الملاقون، المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الجمع، و كذب الغاوون المارقون، ما أردت حربا و لا خلافا، و إني لأخشى للَّه في ترك ذلك، منك و منحزبك، القاسطين المحلّين، حزب الظالم، و أعوان الشيطان الرجيم. أ لست قاتل حجر ، و أصحابه العابدين المخبتين، الذين كانوا يستفظعون البدع، و يأمرون بالمعروف، و ينهون عن المنكر، فقتلتهم ظلما و عدوانا، من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة، و العهود المؤكدة، جراءة على الله و استخفافا بعهده، أو لست بقاتل عمرو بن الحمق، الّذي أخلقت و أبلت وجهه العبادة، فقتلته من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم نزلت من شعف الجبال، أ و لست المدعي زيادا في الإسلام ، فزعمت أنه ابن أبي سفيان، و قد قضى رسول الله صلّى الله عليه و سلّم، أن الولد للفراش و للعاهر الحجر، ثم سلطته على أهل الإسلام، يقتلهم و يقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و يصلبهم على جذوع النخل، سبحان الله يا معاوية! لكأنك لست من هذه الأمة، و ليسوا منك....
الإمامةوالسياسة،ج2،ص:210
مسير الرشيد إلى الفضيل بن عياض
..... فقال الرشيد: فما جعلك بأحقّ أن ترجو المغفرة مني؟ و أنا على دين يقبل الله فيه الحسنات، و يعفو عن السيئات، و مع ذلك فإنّي و الله ما كنت لأخير بين شيء و بين الله إلا اخترت الله تعالى على ما سواه، الله الشاهد على قولي، و المطلع على نيتي و ضميري، و كفى به شهيدا. و أنا مع هذا ألي من الإصلاح بين الناس، و الجهاد في سبيل الله، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، ما لا تليه أنت، فما جعلك أحقّ أن ترجو المغفرة مني؟ فسكت الفضيل ساعة ثم قال: ما ظلمك من حجّك، ثم قام هارون للخروج. فقال الفضيل: يا أمير المؤمنين، إني أخشى أن يكون العلم قد ضاع قبلك كما ضاع عندنا،.....
الأنساب
الأنساب،ج1،ص:184
114- الأزرق
بفتح الألف و سكون الزاى و فتح الراء و في آخرها القاف، هذه الصفة كان يعرف بها الإمام ابو إسماعيل حماد بن زيد بن درهم الأزدي البصري المعروف بالأزرق
الی ان قال ....
و كان أزرق العين و كان كاتبا جليلا قديم التصرف مع السلطان عفيفا فيما تصرف فيه و كان عريض النعمة متخشنا في دينه كثير الصدقة أمّارا بالمعروف، و مات عن اثنتين و تسعين سنة في ذي الحجة سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة و دفن بباب الكوفة.
الأنساب،ج2،ص:261
531- البَطِّى
بفتح الباء الموحدة و الطاء المشددة المكسورة، هذه النسبة الى البطة، و هو لقب لبعض أجداد المنتسب اليه، و إلى بيع البط، فأما الأول فهو أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطة العكبريّ البطي من أهل عكبرا، كان اماما فاضلا عالما بالحديث و فقهه، أكثر من الحديث و سمع جماعة من أهل العراق، و كان من فقهاء الحنابلة، صنف التصانيف الحسنة المفيدة، حدث عن ابى القاسم البغوي و أبى محمد بن صاعد و أبى بكر عبد الله ابن زياد النيسابورىّ و أبى طالب احمد بن نصر الحافظ و أبى ذر بن الباغندي و جماعة كثيرة من العراقيين و الغرباء، و سافر الكثير الى البصرة و الشام و غيرهما من البلاد، روى عنه ابو الفتح محمد بن ابى الفوارس الحافظ و أبو على الحسن بن شهاب العكبريّ و عبد العزيز بن على الأزجي و إبراهيم بن عمر البرمكي و جماعة سواهم من أهل بلده و الغرباء، و حكى [عنه-] انه لما رجع من الرحلة لزم بيته أربعين سنة فلم ير يوما منها في سوق و لا رئي مفطرا الا في يوم الأضحى و الفطر، و كان امارا بالمعروف و لم يبلغه خبر منكر الا غيره.
الأنساب،ج4،ص:37
و قيل ان بنان الجمال لما أخرجه ابن طولون بسبب الأمر بالمعروف و سيّره إلى صوب الغرب و وكل به جماعة فأخرج من مصر و بلغ الإسكندرية فلما نزلوا في المركب ركدت الرياح أياما في موسمها فعجب الناس و كرهوا ذلك فقال بنان الحمال إن الله تعالى أمر ملك الريح أن لا يسير مركبا السنة إلى المغرب، فأقاموا أياما ثم اتفق أن حباسة أقبل مع المراكب ففزع الناس فرجع بنان إلى مصر و قال: أيها الناس! أخرجتمونى وحدي و جئتكم بمائة ألف و لكن أبشروا فان الله تعالى يدفعهم و كان [ذلك] كما قال.
الأنساب،ج5،ص:32
1305- الخَاوَسى
بفتح الخاء المعجمة و الواو و في آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى خاوس، و هي من أعمال أسروشنة [2] إحدى بلاد المشرق بين النهرين جيحون و سيحون/ خرج منها جماعة من العلماء و الزهاد، و في الوقت الّذي كنت بسمرقند كان بها فقيه يقال له الزاهد الخاوسى، و كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يضرب الناس على ذلك....
الأنساب،ج5،ص:116
1384- الخُزاعى
و [كان] أحمد بن نصر هذا من أهل الفضل و العلم مشهورا بالخير أمّارا بالمعروف قوالا بالحق، سمع الحديث من مالك بن أنس و حماد بن زيد و رباح بن زيد و عبد الصمد بن معقل و هشيم بن بشير و محمد بن ثور و عبد العزيز بن أبى رزمة و على بن الحسين بن واقد، و.....
الأنساب،ج8،ص:267
2445- الصايغ
بفتح الصاد و كسر الياء المنقوطة باثنتين من تحتها و في آخرها الغين المعجمة، هذه النسبة إلى عمل الصياغة و صوغ الذهب ، و المشهور بهذه النسبة أبو إسحاق إبراهيم بن ميمون الصايغ المروزي، من أهل مرو....
و روى عن أبى حنيفة رحمه الله حديثا واحدا و هو ما روى له عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر يقتل عليها»، روى عنه حسان بن إبراهيم و داود بن أبى الفرات و أبو حمزة السكرى و أهل بلده، و كان [إبراهيم فقيها فاضلا-] من الأمارين بالمعروف و الناهين عن المنكر، و ذكره البخاري في تاريخه في باب إبراهيم...
الأنساب،ج8،ص:318
و أبو نصر إسحاق بن أحمد بن شيث بن نصر بن شيث بن الحكم بن أفلد بن عقبة ابن يزيد بن سلمة بن روبة بن خفاته بن وائل بن هيصم بن ذبيان الأديب الصفار البخاري، من أهل بخارى، له بيت في العلم إلى الساعة ببخارى،......
و سكن أبو نصر هذا مكة و كثرت تصانيفه و انتشر علمه بها، و مات بالطائف و قبره بها و ابنه أبو إبراهيم إسماعيل بن أبى نصر الصفار، كان إماما فاضلا، قوالا بالحق، لا يخاف في الله لومة لائم، قتله الخاقان نصر بن إبراهيم المعروف بشمس الملك ببخارى صبرا لأمره بالمعروف و نهيه عن المنكر، و كان قتله في سنة إحدى و ستين و أربعمائة و ابنه أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل الصفار، المعروف بالزاهد الصفار....
الأنساب،ج9،ص:97
و ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ و قال: الفقيه الأديب العابد أبو النضر الإمام الطوسي، و ما رأيت في مشايخي أحسن صلاة و لا أبعد عن الذم منه و كان يصوم النهار و يقوم الليل و يتصدق بالفاضل من قوته،.....
و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، سمع بالطوس تميم بن محمد و إبراهيم ابن إسماعيل العنبري و كتب عنهما جميعا المسند فقد صنفاه ، و قال الحاكم......
الأنساب،ج10،ص:333
في كتاب تاريخ الجزريين قال: أيوب بن يحيى بن أيوب من أهل حران، كان يعرف بالقبي، كان له قب خلفه، يكنى أبا سليمان، و كان من الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر، مات [بعد] سنة ثمانين و مائتين.
الأنساب،ج11،ص:153
و أما أبو النضر هاشم بن القاسم الكناني فمن بنى ليث بن كنانة من أنفسهم، يلقب بالقيصر ، خراسانى الأصل، سمع شعبة بن الحجاج و شيبان بن عبد الرحمن و سليمان بن المغيرة و عبد الرحمن المسعودي و ليث ابن سعد و زهير بن معاوية، روى عنه أحمد بن حنبل و يحيى بن معين و أبو خيثمة و إسحاق بن راهويه و محمد بن إسحاق الصغاني و الحارث بن أبى أسامة، وثقه يحيى بن معين، و كان من الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر، صاحب سنة، و كان أهل بغداد يفتخرون به،....
الأنساب،ج11،ص:175
أبو منصور إسماعيل بن عبد الله بن عمر ابن سليمان الكوكبي، من أهل نيسابور، كان من الصالحين الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و الملازمين للمجالس و الجامع طول عمره، و كان أبوه أبو العباس في الفضل و التقدم مشهور،....
الأنساب،ج12،ص:113
3669- المحتسب
بضم الميم و سكون الحاء المهملة و فتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها [و كسر السين-] و في آخرها الباءة المنقوطة بواحدة، هذه النسبة إلى عمل الاحتساب، و هو أن يأمر الناس بالمعروف و ينهى عن المنكر، و المشهور بهذه النسبة أبو عبد الله محمد بن/ الحسن بن يحيى بن الأشعث المحتسب البخاري [و هو أبو الحاكم أبى أحمد الورداني جد الرئيس أبى الثابت البخاري-] و منهم الفقيه أبو حفص أحمد بن أحيد بن حمدان الأبرحينى المحتسب، من أهل بخارا أيضا و الحاكم أبو نصر منصور ابن محمد بن احمد بن حرب المحتسب، صنف و جمع، و كتب ببخارا و مرو، و كان محتسب بخارا مدة طويلة، كتب بالشام و العراق عن مشايخها، و عنى في طلب الحديث، و كان متقنا، يروى عن أبى العباس بن عقدة الكوفي و الحسين بن إسماعيل المحاملي و أبى بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة و أبى محمد عبد الله بن محمد بن الحسن بن الشرقي و أبى حفص عمر بن أحمد ابن على الجوهري و أبى الأحرز محمد بن عمر بن جميل الطوسي و جماعة يكثر عددهم من أهل الشام و العراق و خراسان و ما وراء النهر، روى عنه أبو سعد الإدريسي و أبو عبد الله الغنجار الحافظان و أبو بكر أحمد ابن محمد بن إبراهيم الصدفي و غيرهم، و مات ببخارا سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة و أبو الحسين أحمد بن على بن الحسين بن محمد بن الحسين ابن محمدبن موسى المحتسب، المعروف بابن التوزي، و قد ذكرناه في التاء ، و هو من أهل بغداد، ثقة صدوق كثير الكتاب [4]، مديم لحضور مجالس الحديث و السماع، سمع أبا الحسن بن لؤلؤ الوراق و محمد بن المظفر و أبا بكر ابن شاذان و أبا الفضل الزهري و موسى بن جعفر بن عرفة و أبا حفص ابن شاهين و يوسف بن عمر القواس و المعافى بن زكريا الجريريّ و غيرهم، روى عنه أبو بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب ، و كانت ولادته في المحرم سنة أربع و ستين و ثلاثمائة، و مات في شهر بيع الأول سنة اثنتين و أربعين و أربعمائة ببغداد.
الأنساب،ج12،ص:145
قال أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني: سلام الثقفي المدائني الضرير يقال له الدمشقيّ لمقامه بدمشق، و هو منكر الحديث و أبو صالح شعيب بن حرب المدائني، و هو من أبناء خراسان، سمع شعبة و سفيان الثوري و زهير بن معاوية و محمد بن المسلم الطائفي، روى عنه موسى بن داود الضبيّ و يحيى بن أيوب المقابري و أحمد بن حنبل و محمد بن عيسى بن حيان المدائني، و كان أحد المذكورين بالعبادة و الصلاح و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ، و أراد أن يتزوج امرأة فقال لها: إلى سيء الخلق! قالت: أسوأ منك خلقا من أحوجك أن تكون سيء الخلق ، فقال: إذا أنت امرأتي....
أنساب الأشراف
أنساب الأشراف،ج2،ص:82(چاپزكار،ج2،ص:339)
و قال الهيثم بن عدي: حدثني ابن عياش (ظ) عن مجالد، عن الشعبي قال: أدخل مسلم بن عقيل رحمه الله تعالى على ابن زياد، و قد ضرب على فمه، فقال: يا بن عقيل أتيت لتشتيت الكلمة؟ فقال: ما لذلك أتيت، و لكن أهل المصر كتبوا أن أباك سفك دماءهم و انتهك أعراضهم فجئنا لنأمر(چاپزكار،ج2،ص:340) بالمعروف و ننهى عن المنكر. فقال: و ما أنت و ذاك، و جرى بينهما كلام فقتله.
أنساب الأشراف،ج2،ص:342(چاپزكار،ج3،ص:113)
و قال أبو مخنف في إسناده: خرج الناس إلى صفين و هم أحباء(چاپزكار،ج3،ص:114) متوادون، و رجعوا و هم أعداء متباغضون يضطربون بالسياط، يقول الخوارج:
أدهنتم في أمر الله و حكمتم في كتابه و فارقتم الجماعة. و يقول الآخرون:
فارقتم إمامنا و جماعتنا. فغم عليا تباغضهم و اختلافهم فجعل ينشد:
لقد عثرت عثرة لا أعتذر سوف أكيس بعدها و استمرّ
و أجمع الأمر الشتيت المنتشر
فلما دخل علي الكوفة في شهر ربيع الأول لم يدخلوا معه و أتوا حروراء فنزلوها، و قد كانوا تتامّوا اثنا عشر ألفا، و نادى مناديهم: أن أمير القتال شبث بن ربعي، و أمير الصلاة عبد الله بن الكواء اليشكري و الأمر بعد الشورى، و البيعة للّه على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. فسموا الحرورية لمصيرهم إلى حروراء، و عسكر علي بالنخيلة فيمن أطاعه، و كان شبث قد مال إلى الحرورية، ثم آب فرجع إلى علي عليه السلام....
أنساب الأشراف،ج2،ص:363(چاپزكار،ج3،ص:137)
و حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف لوط بن يحي عن عبد الملك بن أبي حرة الحنفي: ان وجوه الخوارج اجتمعوا عند عبد الله بن وهب الراسبي فخطبهم و دعاهم إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و القول بالحق و إن أمرّ و ضرّ، و قال: اخرجوا بنا معشر إخواننا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض السواد و بعض كور الجبل منكرين لهذه البدع المكروهة.
ثم قام حرقوص بن زهير السعدي فتكلم و تكلموا جميعا بذم الدنيا و الدعاء إلى رفضها و الجد في طلب الحق و انكار البدع و الظلم و عرضوا رئاستهم على غير واحد منهم فأبوها و قبلها عبد الله بن وهب الراسبي فبايعوه و ذلك ليلة الجمعة لعشر ليال بقين من شوال سنة سبع و ثلاثين، في منزل زيد بن حصين.
أنساب الأشراف،ج3،ص:76(چاپزكار،ج3،ص:306)
پاورقی ذیل [خلافة المنصور]
قال السيد أبو طالب: حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني إملاء، قال:
أخبرنا أبو زيد عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا محمد بن منصور قال: حدثنا شعيب، عن طاهر ابن عبيد:
عن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن عليهم السلام أنه سئل عن أخيه محمد عليه السلام أ هو المهدي الذي يذكر؟ فقال (إبراهيم): المهدي عدة من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه و آله و سلم وعده أن يجعل من أهله مهديا، لم يسمه بعينه و لم يوقت زمانه، و قد قام أخي للّه بفريضة عليه في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فإن أراد الله تعالى أن يجعله المهدي الذي يذكر فهو فضل من الله يمن به على من يشاء من عباده، و إلا فلم يترك أخي فريضة الله عليه لانتظار ميعاد لم يؤمر بانتظاره!!! هكذا رواه عنه في الباب: (8) من تيسير المطالب ص 132، ط 1.
أنساب الأشراف،ج3،ص:89(چاپزكار،ج3،ص:316)
پا ورقی ذیل ترجمه حسن بن حسن بن حسن بن علي
2 . و مثله في ترجمة الحسن من الطبقات الكبرى: ج 5 ص 235 و تاريخ بغداد: ج 7 ص 294 و مقاتل الطالبيين ص 186، و قال كان الحسن بن الحسن بن الحسن متألها فاضلا ورعا، يذهب في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى مذهب الزيدية.
انساب الأشراف،ج4،ص:48(چاپزكار،ج4،ص:63)
حدثني علي بن عبد الله المديني، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار(چاپزكار،ج4،ص:64) عن أبي معبد قال: سمعت ابن عباس يقول: إني لأرجو ان لا تذهب الأيام و الليالي حتى يكون منا اهل البيت من يقيم أمرها: شابّ يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، لم يلبس الفتن و لم تلبسه. و أرجو ان يختم هذا الأمر بنا كما فتح بنا، قال فقلت: عجز عنه شيوخكم و ترجونه لشبابكم! قال: يفعل الله ما يشاء.
أنساب الأشراف،ج5،ص:265-256(چاپزكار،ج5،ص:264)
و يقال: ان (...) دعي إلى الشهادة من أمسك عن الشهادة أو غاب فكتب زياد بشهادتهم، و كتب زياد شهادة شريح بن الحارث الكندي القاضي و هو غائب، فلمّا بلغه ذلك كتب إلى معاوية: انّي نبّئت انّ زيادا كتب إليك كتابا في منزله ستره عن العامّة أكّد فيه شهادات قوم على حجر أخي كندة و سمّاني فيهم، ألا و إنّ شهادتي على حجر أنّه رجل مسلم عفيف يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة و يصوم شهر رمضان و يديم الحجّ و العمرة و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، حرام الدم و المال، و إن له لغناء في الإسلام، و قد رفعتها إليك فتقلّد معها ما أنت مختار لنفسك، و السلام. فقال معاوية حين قرأ كتاب شريح: أمّا هذا فقد أخرج نفسه من الشهادة.
أنساب الأشراف،ج5،ص:545(چاپزكار،ج6،ص:169)
1397- حدثني محمد عن الواقدي عن موسى بن عبيدة عن (عبد الله بن)خراش الكعبي قال: وجدت أباذرّ بالربذة في مظلّة شعر فقال: ما زال بي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حتى لم يترك الحقّ لي صديقا.
أنساب الأشراف،ج8،ص:357
- أمر سعيد بن بهدل:
قال الهيثم بن عدي: كان سعيد بن بهدل من أصحاب مروان الضعيف، و كان رأس الخوارج، و سمى الضعيف لأنه قيل له: ألا تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر؟ فقال: و الله ما بي ضعف عن ذلك، و لكني ضعيف البدن و إني لا أجد أعوانا، ثم جلس سعيد بن بهدل في أصحابه فقال: لقد خفت أن يأتيني الموت بغتة قبل أن أقضي حق الله عليّ، فكيف طيب أنفسكم بالموت؟ قالوا: ما أطيبها به.
أنساب الأشراف،ج9،ص:91
أخبرني عبد الله بن صالح عن ابن كناسة أن خالد بن عبد الله كان يقول: أيها الناس عليكم بالمعروف فإن فاعل المعروف لا يعدم جوازيه، فمهما ضعف الناس عن أدائه قدر الله على جزائه.
و قال أيضا: أيها الناس تنافسوا في المكارم فإنها أعظم المغانم و اشتروا الحمد بالجود، و لا تكسبوا بالمطل ذما.
و قال خالد: أيها الناس عليكم بالمعروف فإن المعروف لو كان رجلا لرأيتموه حسنا بسنا [1] ذا بشر و مروءة و لا تملوا النعم فتعود نقما.
و قال: أيها الناس لو رأيتم البخل لرأيتموه مشوها قبيحا تنفر عنه القلوب و تغضّ دونه الأبصار، و من لم يطب حرثه لم يزك نبته.
أنساب الأشراف،ج9،ص:253
أمر الضحاك بن قيس بن حصين بن عبد الله بن ثعلبة الشيباني....
فكتب إليه الضحاك:
«قد قدم علي حميد العجلي بكتابك و فهمت ما أمرت به من طاعة الله فنسأل الله أن يجعلنا و إياك ممن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و يسارع إلى الخيرات. و قد قدمت العصابة و هم على ما وصفت في الرغبة في الخير إن شاء الله، فجزاهم الله عن أنفسهم و إخوانهم خيرا ما جزى الغازين في سبيله، و نحن و من قبلنا من المسلمين على أحسن حال، نسأل الله أداء شكره و السلام. و كتب بسطام بن المثنى»......
أنساب الأشراف،ج9،ص:287-289
[خطبة عبد الله بن يحيى بأهل اليمن] بعد از تسلط بر یمن
و دخل عبد الله بن يحيى صنعاء، فأخذ الضحاك بن زمل، و ابراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي فحبسهما، ثم جمع الخزائن و الأموال فأحرزها، و أرسل إلى الضحاك و إبراهيم فأطلقهما، و قال: إنما حبستكما مخافة عليكما من العامة، و ليس عليكما مكروه، فأقيما أو اشخصا، فخرجا.
و لما استولى عبد الله بن يحيى على بلاد اليمن خطب فقال: «الحمد للّه المتحمّد بالآلاء، المنّان بالنعماء، ذي الأمر الغالب، و الدين الواصب، أحمده في الضرّاء، و أشكره في السرّاء، و استعينه على احتجاجه علينا، و أستهديه لما يرضيه، و أؤمن به إسلاما و إيمانا، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله المصطفى و نبيّه المرتضى، أرسله بالحق على حين فترة من الرسل و كفر من الملل، و اختلاف من الدول، و التباس من الحقّ، و انسحاق من الصدق، و ظهور من الأعداء، و بعد من الألفة، و أنزل عليه الكتاب، و شرع له الشرائع، و فرض له الفرائض، فقام بأمر الله صادعا بالحق ناطقا به، زاجرا عن الشبهات، داعيا إلى النجاة، مجاهدا للمعاندين، رءوفا بالمؤمنين، عزيزا عليه عنتهم، حبيبا إليه صلاحهم، حتى كمل الإيمان، و أخسئ الشيطان، و ظهر النور، و زهق الباطل، و ذل الكفر، و انقطعت الأحقاد، و سلمت الصدور، فجمعهم بعد التفرق، و أمنهم بعد الخوف، فأصبحوا على نعم مذكورة، و كرامة مشهورة، و دين مقبول، و علم محمول. ثم قبضه الله إليه فقيدا، و اختار له ما عنده حميدا، صلى الله عليه و على ذكره السلام، و رحمة الله و بركاته.
أيها الناس إنكم حذّرتم عظيما، و خوّفتم جسيما، لا تبلغه الصفات، و لا تحيط به الأوهام، العذاب الأليم جهنم، و سعير و لظى و الهاوية و الحامية، و سقر التي لا تبقي و لا تذر، نسأل الله مولانا وليّ الإحسان أن يجيرنا من عذابه الذي خوفنا، أيها الناس إنا نخيّركم بين ثلاث خصال أيّها شئتم فخذوا لأنفسكم، رحم الله امرأ أخذ الخيار لنفسه: إما قال امرؤ بقولنا، و دان بالدين الذي دنّا فحملته نيّته على أن يجاهد معنا بنفسه، فيكون له من الأجر ما لأفضلنا، و من قسم الفيء ما لبعضنا، أو قال هذا القول ثم أقام في داره، فدعا الناس إليه بقلبه و لسانه فعله، إلّا يكون ذلك أخسّ منازله، أو كرهنا فليخرج بأمان إلى ماله و أهله، و يكفّ عنا يده و لسانه، فإن ظفرنا لم يكن عرض لنا نفسه، و لم يحملنا على سفك دمه، و إن قتلنا كان قد كفي مؤونتنا، و عسى ألا يعمّر بعدنا إلا قليلا.
ندعو: إلى الله، و إلى كتابه، و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم، و نجيب من دعا إليها، الإسلام ديننا و محمد نبينا و الكعبة قبلتنا و القرآن إمامنا، رضينا بالحلال حلالا لا نبغي به بدلا، و لا نشتري به ثمنا، و لا قوة إلا باللّه، و إلى الله المشتكى و عليه المعوّل.
ندعو: إلى فرائض بيّنات محكمات، و آثار مقتدى بها، و نشهد أن الله صادق فيما وعد، عدل فيما حكم.
ندعوا: الى توحيد الرب، و اليقين بالوعيد، و أداء الفرائض، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و الولاية لأهل ولاية الله، و إن من رحمة الله أن جعل في كل فترة بقايا من أهل العلم يدعون من ضلّ إلى الهدى و يصبرون على الألم في حب الله، يقتلون في سالف الدهر فما نسيهم ربّهم و ما كان ربك نسيّا ، أوصيكم بتقوى الله و حسن القيام على ما وكلكم بالقيام به، قابلوا الله حسنا في أمره و زجره»
الأنساب،ج10،ص:446
القُضاعي
بضم القاف و فتح الضاد المعجمة و في آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى قضاعة، و يقال: إن قضاعة هو ابن معد ابن عدنان، و يقال: بل هو من حمير ، و من نسبه فيهم قال: هو عمرو ابن [مالك بن عمرو بن-] مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبا، و لقبه قضاعة، و قال شاعرهم في ذلك:
قضاعة بن مالك بن حمير النسب المعروف غير المنكر
أنساب الأشراف،ج11،ص:299
ذیل الربيع بن خثيم الثوري،
حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا أبو حيان، حدثني أبي و سعيد بن مسروق عن ربيع بن خثيم قال: لا خير في الكلام بعد أن تسمع التكبير و التسبيح و التمجيد و شهادة أن لا إله إلا الله، و قراءة القرآن، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و سؤالك الخير، و تعوذك من الشر.
أنساب الأشراف،ج13،ص:331
منهم: حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال، حليف بني أمية.
و قال غير الكلبي، حليف بني عبد مناف بن قصي، و كان حكيم محتسبا في الجاهلية يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، و يؤدب الفساق و يحبسهم و ينفيهم، و فيه يقول الشاعر، و يقال انه عثمان:
أطوّف في الأباطح كل يوم مخافة أن يشردني حكيم
إمتاع الأسماع
إمتاع الأسماع،ج3،ص:338-239
و أما أن أمته خير الأمم
قال الله جل ذكره: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ 3: 110.
خرج الحاكم من حديث سفيان عن ميسرة الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ 3: 110، تجروهم بالسلاسل فتدخلونهم الإسلام. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
و قال ابن عباس رضي الله عنه: هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة ، [و شهدوا بدرا و الحديبيّة].
و قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من فعل فعلهم كان مثلهم، و قيل:
هم أمة محمد صلى الله عليه و سلّم، يعني الصالحين منهم و أهل الفضل، و هم الشهداء على الناس يوم القيامة.
و قال مجاهد: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ 3: 110على الشرائط المذكورة في الآية، و قيل معناه: كنتم في اللوح المحفوظ، و قيل: كنتم مذ أنتم خير أمة، و قيل: جاء ذلك لتقدم البشارة بالنبيّ صلى الله عليه و سلّم و أمته، فالمعنى: كنتم عند من تقدمكم من أهل الكتب خير أمة.
و قال الأخفش: أي خير أهل دين، و قيل: خلقتهم و وجدتهم خير أمة، و قيل: أنتم خير أمة، و قيل: كنتم للناس خير أمة.
و قيل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ 3: 110 إذا أنتم تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر.
و قيل: إنما صارت أمة محمد صلى الله عليه و سلّم خير أمة لأن المسلمين منهم أكثر، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيهم أفشى، و قيل: هذا لأصحاب النبي صلى الله عليه و سلّم كما قال صلى الله عليه و سلّم: خير الناس قرني: أي الذين بعث فيهم.
إمتاع الأسماع،ج3،ص:345
و أما ذكره في كتب الأنبياء و صحفهم و إخبار العلماء بظهوره حتى كانت الأمم تنتظر بعثته
فقد قال الله جل ذكره: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ في التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا به وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 7: 157 [1]، فقوله: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ 7: 157، يخرج اليهود و النصارى من عموم قوله: فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ 7: 156، و يخصها بأمة محمد صلى الله عليه و سلّم. قاله ابن عباس و سعيد بن جبير. و قوله: الَّذِي يَجِدُونَهُ 7: 157، أي يجدون نعته أو اسمه أو صفته، مكتوبا عندهم. و قوله: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ 7: 157، قال عطاء: يأمرهم بالمعروف بخلع الأنداد و مكارم الأخلاق و صلة الأرحام، وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ 7: 157، عبادة الأصنام و قطع الأرحام، وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ 7: 157، و هو ما كانت العرب تستطيبه، و قيل: هي الشحوم التي حرمت على بني إسرائيل، و البحيرة و السائبة و الوصيلة و الحام، وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ 7: 157، و هو ما كانت العرب تستخبثه، و ما كانوا يستحلون من الميتة و الدم و لحم الخنزير، وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ 7: 157، الإصر الثقل، قاله قتادة و مجاهد و سعيد ابن جبير، و الإصر: العهد، قاله ابن عباس و الضحاك و الحسن، فجمعت الآية المعنيين، فإن بني إسرائيل قد كان أخذ عليهم عهد أن يقوموا بأعمال ثقال، فوضع بمحمد صلى الله عليه و سلّم ذلك العهد، و ثقل تلك الأعمال من تحريم السبت و الشحوم و العروق، و التشديد في البول، و مجانبة الحائض في كل حال، و تحريق الغنائم بالنار.
إمتاع الأسماع،ج3،ص:347-348
و زاد وهب بن منبه في روايته فإنّي [سأبعث] لذلك نبيا أميا، أعمى من عميان، ضالا من ضالين، أفتح به آذانا صما، و قلوبا غلفا، و أعينا عميا، مولده بمكة، و مهاجره بطيبة، و ملكه بالشام، عبدي المتوكل، المصطفى المرفوع، الحبيب المتحبب المختار. لا يجزي [بالسيئة] السيئة، و لكن يعفو و يصفح و يغفر، بالمؤمنين رحيم ، يبكي للبهيمة المثقلة، و يبكي لليتيم في حجر الأرملة، ليس بفظ و لا غليظ و لا صخاب في الأسواق، لا يتزيئ بالفحش، و لا قوال بالخنا ، أسدده بكل جميل، و أهب له كل خلق كريم، أجعل السكينة لباسه، و البرّ شعاره، و التقوى زاد ضميره، و الحكمة معقولة، و الصدق و الوفاء طبيعته،و العفو و المغفرة و المعروف خلقه، و العدل سيرته، و الحق شريعته، و الهدى إمامه، و الإسلام ملته، و أحمد اسمه، أهدى به بعد الضلالة، و أعلم به بعد الجهالة، و أرفع به بعد الخمالة، و أسمّي به بعد النكرة، و أكثر به القلّة، و أغنى به بعد العيلة، و أجمع به بعد الفرقة، و أؤلّف به بين قلوب و أهواء متشتتة، و أمم مختلفة، و أجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، آمرا بالمعروف و ناهيا عن المنكر، و توحيدا بي، و إيمانا بي، و إخلاصا و تصديقا لما جاءت به رسلي، و هم رعاة الشمس، طوبى لتلك القلوب و الأرواح و الوجوه التي أخلصت إلي الهمم، ألهمهم التسبيح و التكبير و التحميد و التوحيد في مساجدهم و مجالسهم، و مضاجعهم و متقلبهم و مثواهم. يصفون في مساجدهم كما تصف الملائكة حول عرشي، هم أوليائي و أنصاري، أنتقم بهم من أعدائي عبدة الأوثان، يصلون لي قياما و قعودا و ركعا و سجدا و يخرجون من ديارهم و أموالهم ابتغاء مرضاتي ألوفا، و يقاتلون في سبيلي صفوفا و زحوفا، أختم بكتابهم الكتب، و بشريعتهم الشرائع، و بدينهم الأديان، فمن أدركهم فلم يؤمن بكتابهم، و يدخل في دينهم و شريعتهم فليس مني، و هو مني بريء، و أجعلهم أفضل الأمم، و أجعلهم أمة وسطا، [ليكونوا] شهداء على الناس، إذا غضبوا هللوني، و إذا قبضوا كبروني، و إذا تنازعوا سبحوني، يطهرون الوجوه و الأطراف، و يشدون الثياب إلى الأنصاف، و يكبرون و يهللون على التلال و الأشراف، قربانهم دماؤهم، و أناجيلهم في صدورهم، رهبانا بالليل ليوثا بالنهار، ينادي مناديهم في جو السماء، لهم دوي كدوي النحل، طوبى لمن كان منهم و على دينهم و منهاجهم و شريعتهم، ذلك فضلي أوتيه من أشاء، و أنا ذو الفضل العظيم.
إمتاع الأسماع،ج3،ص:349
ذیل و أما ذكره في كتب الأنبياء
و في رواية: و لا صخاب في الأسواق، و لو يمر إلى جنب السراج لم يطفئه من سكينته، و لو يمشي على القصب اليابس لم يسمع من تحت قدميه، أبعثه مبشرا و نذيرا، و أستنقذ به قياما من الناس عظماء من الهلكة، أجعل في أهل بيته و ذريته السابقين و الصديقين، و الشهداء و الصالحين، و أمته من بعده يهدون بالحق و به يعدلون، أعزّ من نصرهم، و أؤيد من دعا إليهم، أجعل دائرة السوء على من خالفهم و بغى عليهم، و أراد أن ينزع شيئا مما في أيديهم، أجعلهم ورثة لنبيهم، و الداعية إلى ربهم، يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و يوفون بعهدهم، أختم بهم الخير الّذي بدأت به أوّلهم، ذلك فضلي أوتيه من أشاء و أنا ذو الفضل العظيم.
إمتاع الأسماع،ج7،ص:126
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو في قبة حمراء، في نحو أربعين رجلا، فقال: إنكم مفتوح لكم [و أنتم] منصورون [مصيبون] فمن أدرك ذلك منكم. فليتق الله، و ليأمر بالمعروف و لينه عن المنكر و ليصل رحمه. زاد الحاكم: و مثل الّذي يعين قومه على غير الحق، كمثل البعير يتردى، فهو يمد بذنبه. قال: هذا حديث صحيح الإسناد [و لم يخرجاه].
إمتاع الأسماع،ج8،ص:96
و خرّج الحافظ أبو موسى، محمد بن أبى بكر بن أبى عيسى المديني الأصبهاني، من طريق الفرج بن فضالة: حدثنا هلال أبو جبلة، عن سعيد ابن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة رضى الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه و سلّم، ذات يوم، و نحن في صفّة بالمدينة، فقام علينا فقال: إنيرأيت البارحة عجبا،....
الی ان قال ...
و رأيت رجلا من أمتى قد احتوشته الزبانية، فجاء أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر، فاستنقذه من أيديهم، و أدخله في ملائكة الرحمة.....
إمتاع الأسماع،ج9،ص:87
و عن مجاهد أنه قال: كانوا خير الناس على الشرط الّذي ذكره الله تعالى: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ 3: 110.
إمتاع الأسماع،ج9،ص:156
پا ورقی ذیل هشام بن الحكيم بن حزام
هو هشام بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصىّ القرشيّ الأسديّ، ثبت ذكره في الصحيح من رواية الزهري عن عروة عن المسور، و عبد الرحمن بن عبد القاري، عن عمر، سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأنى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و فيه أنه أحضره لرسول الله صلّى الله عليه و سلّم، فاستقرأهما فصوبهما، و قال: نزل القرآن على سبعة أحرف .... الحديث بطوله.
قال ابن سعد: كان مهيبا. و قال الزهري: كان يأمر بالمعروف في رجال معه. و قال مصعب الزبيري: كان له فضل. و قال ابن وهب، عن مالك: لم يكن يتخذ أخلاء و لا له ولد.
إمتاع الأسماع،ج9،ص:226
فصل في ذكر من استخلفه رسول الله صلّى الله عليه و سلّم على المدينة في غيبته عنها في غزو، أو حج، أو عمرة
اعلم أن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم غزا خمسا و عشرين غزاة، و خرج للعمرة مرتين، و حج مرة واحدة بعد الهجرة، و استخلف على المدينة في ذلك اثنى عشر رجلا. و كان عند قدومه المدينة، قد وادع يهودها، و كتب بينه و بينهم كتابا، و اشترط عليهم ألا يمالئوا عليه عدوه، و أن ينصروه على من دهمه، و أن لا يقاتل عنهم كما يقاتل عن أهل الذمة.
فلم يحارب رسول الله صلّى الله عليه و سلّم أحدا و لم يهجه، و لم يبعث سرية، حتى أنزل الله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ الله عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا من دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله وَ لَوْ لا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيراً وَ لَيَنْصُرَنَّ الله من يَنْصُرُهُ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ في الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ 22: 39- 41.
إمتاع الأسماع،ج9،ص:386
فصل في ذكر من ولى السوق في زمن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و تعرف هذه الولاية اليوم بالحسبة و متوليها يقال له المحتسب اعلم أن الحسبة أمر بالمعروف، إذا ظهر تركه، و نهى عن المنكر، إذا ظهر فعله، و الأصل أن الاحتساب طلب الأجر، و الاسم الحسبة .
إمتاع الأسماع،ج9،ص:389
و خرج البخاري من حديث الليث عن يونس عن ابن شهاب قال:
أخبرنى سالم بن عبد الله، أن ابن عمر رضى الله تبارك و تعالى عنهما، قال: رأيت الناس في عهد رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يبتاعون جزافا [يعنى الطعام] يضربون أن يبيعون في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم .
إمتاع الأسماع،ج9،ص:390
و خرجه مسلم من حديث ابن وهب، قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرنى سالم أن أباه قال: قد رأيت الناس في عهد رسول الله صلّى الله عليه و سلّم، إذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون أن يبيعوه في مكانهم، ذلك حتى تؤوي
إمتاع الأسماع،ج9،ص:391
إلى رحالهم، [قال ابن شهاب: و حدثني عبيد الله بن عمر أن أباه كان يشترى طعاما جزافا فيحمله إلى أهله].
و خرجه البخاري أيضا في كتاب الحدود من حديث معمر، عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله صلّى الله عليه و سلّم إذا اشتروا طعاما جزافا أن يبعوه في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم. ذكره في باب كم التعزير و الأدب.
و خرجه مسلم بهذا السند، و لفظه: عن ابن عمر رضى الله تبارك و تعالى عنه عنهما، أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله صلّى الله عليه و سلّم، إذا اشتروا طعاما جزافا، أن يبعوه في مكانه حتى يحولوه.
و خرجه البخاري أيضا من حديث الأوزاعي [عن الزهري] عن سالم، عن أبيه رضى الله تبارك و تعالى عنه قال: رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله صلّى الله عليه و سلّم، أن يبيعوه، حتى يؤووه إلى رحالهم، ذكره في باب ما يذكر في بيع الطعام و الحكرة.
إمتاع الأسماع،ج9،ص:392
و خرج مسلم من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله تبارك و تعالى عنهما، قال: كنا في زمان رسول الله صلّى الله عليه و سلّم نبتاع الطعام، فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الّذي اتبعناه فيه، إلى مكان سواه قبل أن نبيعه.
إمتاع الأسماع،ج9،ص:393
و خرجه أبو داود، و زاد في آخره: «يعنى نشتري به جزافا ، و خرجه النسائي أيضا.
و خرج البخاري من حديث موسى بن عقبة، عن نافع قال: أنبأنا ابن عمر أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد رسول الله صلّى الله عليه و سلّم، فبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه، حتى ينقلوه حيث
إمتاع الأسماع،ج9،ص:394
يباع الطعام. و ذكر أبو عمر بن عبد البر، أن سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، استعمله رسول الله صلّى الله عليه و سلّم بعد الفتح على سوق مكة، فلما خرج رسول الله صلّى الله عليه و سلّم إلى الطائف، خرج معه، فاستشهد ، و استعمل عمر بن الخطاب رضى الله تبارك و تعالى عنه على سوق المدينة السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود، مع عبد الله بن عتبة بن مسعود
إمتاع الأسماع،ج9،ص:395
[و سليمان بن أبى خيثمة].
و قال ابن أبى خثيمة [كانت الشفاء ممن استعمله عمر على سوق المدينة] ، و الشفاء هذه هي الشفاء أم سليمان بنت عبد الله بن قرط بن رزاح ابن عدي بن كعب العدوية، و كانت سمراء بنت نهيك الأسدية ممن أدركت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و عمرت و كانت تمر في الأسواق تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر، و تضرب الناس على ذلك بسوط معها.
إمتاع الأسماع،ج9،ص:396
تم بحمد الله تعالى الجزء التاسع و يليه الجزء العاشر و أوله:
«فصل في ذكر من كان من رسول الله صلّى الله عليه و سلّم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير»
إمتاع الأسماع،ج10،ص:321
پاورقی ذیل قد أقر ببعثه صلى الله عليه و سلّم جماعة قبل ولادته و بعدها و قبل مبعثه
أفرد الحافظ ابو نعيم الأصبهاني في الفصل السادس من (دلائل النبوة). و ترجم عليه: توقع الكهان و ملوك الأرض بعثته صلى الله عليه و سلّم، و يشمل على (5) أحاديث تضمنت قول سيف بن ذي يزن عن النبي صلى الله عليه و سلّم: هذا زمنه الّذي يولد فيه، اسمه محمد، بين كتفيه شامة، يموت أبوه و هو في بطن أمه، و يكلفه جده و عمه، و قد وجدناه مرارا- و الله باعثه جهادا، و جاعل له منا أنصارا، يعزبهم أولياءه، و بذل بهم أعداءه، و يضرب بهم الناس عن عرض، و يستبيح بهم كرائم الأرض، و يعبد الرحمن، و يدحر الشيطان، و يخمد النيران، و يكسر الأوثان، قوله فصل، و حكمه عدل، يأمر بالمعروف و يفعله، و ينهى عن المنكر و يبطله ..
إمتاع الأسماع،ج12،ص:295
و أما إخباره صلّى الله عليه و سلم بتملك بنى العباس [ابن عبد المطلب رضي الله تبارك و تعالى عنه]
فخرج البيهقي [1] من حديث حماد عن عطاء بن السائب قال: سمعت عبد الرحمن بن العلاء الحضرميّ، قال: حدثني من سمع النبي صلّى الله عليه و سلم يقول: إنه سيكون في آخر هذه الأمة قوم لهم مثل أجر أولهم، يأمرون بالمعروف، و ينهون عن المنكر، يقاتلون أهل الفتن. و من حديث الوليد بن مسلم [2]، قال: حدثني أبو عبد الله، عن الوليد بن هشام المعيطي، عن أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، قال: قدم عبد الله بن عباس على معاوية، و أنا حاضر، فأجازه فأحسن جائزته، ثم قال: يا أبا العباس، هل يكون لكم دولة؟ قال اعفنى يا أمير المؤمنين، قال:
لتخبرني، قال: نعم، قال: فمن أنصاركم؟ قال أهل خراسان، و لبني أمية من بنى هاشم بطحات.
إمتاع الأسماع،ج13،ص:194
و أما إنذاره صلّى الله عليه و سلّم بفتن تموج كموج البحر و أنها تكون بعد قتل عمر بن الخطاب رضي الله تبارك و تعالى عنه
فخرج البخاريّ من حديث حفص بن غياث، عن الأعمش، عن شقيق سمعت حذيفة يقول: بينا نحن جلوس عند عمر- رضي الله تبارك و تعالى عنه- إذ فقال: يكم يحفظ قول النبي صلّى الله عليه و سلّم في الفتنة؟ قال: فتنة الرجل في أهله، و ماله، و ولده، و جاره، يكفرها الصلاة، و الصدقة و الأمر بالمعروف، و النهى عن المنكر، قال: ليس عن هذا أسألك، و لكن التي تموج كموج البحر، فقال:
ليس عليك منها يا أمير المؤمنين بأس، إن بينك و بينها بابا مغلقا.
قال عمر: أ يكسر الباب أم يفتح؟ قال: بل يكسر، قال عمر: إذن لا يغلق الباب أبدا، قلت: أجل، قلت لحذيفة: أ كان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم كما يعلم أن دون غد ليلة، و ذلك أني حدثته حديثا ليس بالأغاليط فهبنا أن نسأله من الباب، فأمرنا مسروقا فسأله، فقال: من الباب؟ قال عمر [1].
و خرّجه مسلم من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، قال: كنا عند عمر، فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلّى الله عليه و سلّم في الفتنة كما قال؟ قال: قلت: أنا، قال: إنك لجريء، و كيف قال؟ قلت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يقول: فتنة الرجل في أهله، و ماله، و نفسه، و ولده و جاره، يكفرها الصلاة، و الصيام، و الصدقة، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر فقال عمر: ليس هذا أريد إنما أريد، التي تموج كموج البحر، قال: فقلت:.......
و خرّج الحافظ أبو نعيم من حديث موسى بن عقبة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن ابنة الهاد، عن العباس بن عبد المطلب- رضي الله تبارك و تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يظهر الدين حتى يجاوز البحار و حتى يخاض البخار بالخيل في سبيل الله ثم يأتي قوم يقرءون القرآن يقولون قد قرأنا من أقوامنا، منا أفقه؟ من أعلم منا؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال هل في أولئك من خير و أولئك هم و قوم النار. و من حديث شعبة، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله ابن مسعود عن أبيه، عن النبيّ صلّى الله عليه و سلّم قال: إنكم منصورون و مفتوح لكم
إمتاع الأسماع،ج14،ص:126
و مصيبون، فمن أدرك منكم ذلك فليتق الله و ليأمر بالمعروف و لينه عن المنكر، و من كذب عليّ متعمدا فليتبوَّأ مقعده من النار.
البدايةوالنهاية
البدايةوالنهاية،ج1،ص:187
في الصحيح عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم أنه قال يؤتى بالرجل فيلقى في النار فتندلق اقتاب بطنه أي تخرج أمعاؤه من بطنه فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار فيقولون يا فلان ما لك أ لم تكن تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر فيقول بلى كنت آمر بالمعروف و لا آتيه و أنهى عن المنكر و آتيه و هذه صفة مخالفي الأنبياء من الفجار و الأشقياء فاما السادة من النجباء و الألباء من العلماء الذين يخشون ربهم بالغيب فحالهم كما قال نبي الله شعيب (وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) 11: 88 أي ما أريد في جميع أمرى إلا الإصلاح في الفعال و المقال بجهدي و طاقتي (وَ ما تَوْفِيقِي) 11: 88 أي في جميع أحوالى إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ 11: 88 أي عليه أتوكل في سائر الأمور و اليه مرجعي و مصيري في كل أمرى و هذا مقام ترغيب.
البدايةوالنهاية،ج1،ص:290
في الصحيحين عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم أنه قال (ان الله لما فرغ من خلق السموات و الأرض كتب كتابا فهو موضوع عنده فوق العرش ان رحمتي تغلب غضبى فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ 7: 156 أي فسأوحيها حتما لمن يتصف بهذه الصفات الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ 7: 157 الآية و هذا فيه تنويه بذكر محمد صلّى الله عليه و سلّم و أمته من الله لموسى عليه السلام في جملة ما ناجاه به و أعلمه و أطلعه عليه و قد تكلمنا على هذه الآية و ما بعدها في التفسير بما فيه كفاية و مقنع و للَّه الحمد و المنة. و قال قتادة قال موسى يا رب أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر رب اجعلهم أمتى قال تلك أمة أحمد. قال رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون....
البدايةوالنهاية،ج2،ص:82
بيان شجرة طوبى ما هي
و أعلم به بعد الجهالة و اغنى به بعد العائلة و ارفع به بعد الضيعة أهدى به و افتح به بين آذان صم و قلوب غلف و أهواء مختلفة متفرقة أجعل أمته خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر إخلاصا لاسمى و تصديقا لما جاءت به الرسل الهمهم التسبيح و التقديس و التهليل في مساجدهم و مجالسهم و بيوتهم و منقلبهم و مثواهم يصلون لي قياما و قعودا و ركعا و سجودا و يقاتلون في سبيلي صفوفا و زحوفا قرباتهم دماؤهم و أناجيلهم في صدورهم و قربانهم في بطونهم رهبان بالليل ليوث في النهار ذلك فضلي أوتيه من أشاء و انا ذو الفضل العظيم.
البدايةوالنهاية،ج2،ص:122
قصة أصحاب ايلة الذين اعتدوا في سبتهم
قال الله تعالى كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ 7: 163 أي نختبرهم بكثرة الحيتان في يوم السبت بِما كانُوا يَفْسُقُونَ 7: 163 أي بسبب فسقهم المتقدم فلما رأوا ذلك احتالوا على اصطيادها في يوم السبت بأن نصبوا الحبال و الشباك و الشصوص و حفروا الحفر التي يجرى معها الماء الى مصانع قد أعدوها إذا دخلها السمك لا يستطيع أن يخرج منها ففعلوا ذلك في يوم الجمعة فإذا جاءت الحيتان مسترسلة يوم السبت علقت بهذه المصايد فإذا خرج سبتهم أخذوها فغضب الله عليهم و لعنهم لما احتالوا على خلاف أمره و انتهكوا محارمه بالحيل التي هي ظاهرة للناظر و هي في الباطن مخالفة محضة فلما فعل ذلك طائفة منهم افترق الذين لم يفعلوا فرقتين. فرقة أنكروا عليهم صنيعهم هذا و احتيالهم على مخالفة الله و شرعه في ذلك الزمان. و فرقة أخرى لم يفعلوا و لم ينهوا بل أنكروا على الذين نهوا و قالوا (لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً الله مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً) 7: 164 يقولون ما الفائدة في نهيكم هؤلاء و قد استحقوا العقوبة لا محالة فأجابتهم الطائفة المنكرة بان قالوا (مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ) 7: 164 أي فيما أمرنا به من الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فنقوم به خوفا من عذابه (وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) 7: 164 أي و لعل هؤلاء يتركون ما هم عليه من هذا الصنيع فيقيهم الله عذابه و يعفو عنهم إذا هم رجعوا و استمعوا. قال الله تعالى فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا به 7: 165 أي لم يلتفتوا الى من نهاهم عن هذا الصنيع الشنيع الفظيع (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ) 7: 165 و هم الفرقة الآمرة بالمعروف و الناهية عن المنكر (وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا) 7: 165 و هم المرتكبون الفاحشة (بِعَذابٍ بَئِيسٍ) 7: 165 و هو الشديد المؤلم الموجع (بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) 7: 165. ثم فسر العذاب الّذي أصابهم بقوله (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) 7: 166. و سنذكر ما ورد من الآيات في ذلك.
البدايةوالنهاية،ج2،ص:126
ذیل قصة لقمان
ثم قال (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ) 31: 17 أي أدها بجميع واجباتها من حدودها و أوقاتها و ركوعها و سجودها و طمأنينتها و خشوعها و ما شرع فيها و اجتنب ما ينهى عنه فيها. ثم قال (وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ) 31: 17 أي بجهدك و طاقتك أي ان استطعت باليد فباليد و الا فبلسانك فان لم تستطع فبقلبك ثم أمره بالصبر فقال (وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ) 31: 17 و ذلك انالآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر في مظنة أن يعادى و ينال منه و لكن له العاقبة و لهذا أمره بالصبر على ذلك و معلوم أن عاقبة الصبر الفرج و قوله (إِنَّ ذلِكَ من عَزْمِ الْأُمُورِ) 31: 17 التي لا بد منها و لا محيد عنها.
البدايةوالنهاية،ج2،ص:157
قال ابن إسحاق و هو قضاعة بن مالك بن حمير بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان و قد قال بعض شعرائهم و هو عمرو بن مرة صحابى له حديثان:
يا أيها الداعي ادعنا و ابشر و كن قضاعيا و لا تنزّر
نحن بنو الشيخ الهجان الأزهر قضاعة بن مالك بن حمير
النسب المعروف غير المنكر في الحجر المنقوش تحت المنبر
البدايةوالنهاية،ج2،ص:330
قصة سيف بن ذي يزن الحميري و بشارته بالنبيّ الأمي
...... قال ابن ذي يزن هذا حينه الّذي يولد فيه أو قد ولد و اسمه محمد. يموت أبوه و أمه و يكفله جده و عمه. ولدناه مرارا و الله باعثه جهارا، و جاعل له منا أنصارا يعز بهم أولياءه و يذل بهم أعداءه، و يضرب بهم الناس عن عرض، و يستبيح بهم كرائم الأرض، يكسر الأوثان و يخمد النيران، يعبد الرحمن و يدحر الشيطان، قوله فصل و حكمه عدل يأمر بالمعروف و يفعله و ينهى عن المنكر و يبطله.
البدايةوالنهاية،ج3،ص:70
باب هجرة من هاجر من أصحاب رسول الله
فقال له النجاشي: و ما ذاك؟ قال إن الله بعث فينا رسولا- و هو الرسول الّذي بشر به عيسى بن مريم عليه الصلاة و السلام من بعده اسمه احمد، فأمرنا أن نعبد الله و لا نشرك به شيئا، و نقيم الصلاة و نؤتى الزكاة، و أمرنا بالمعروف و نهانا عن المنكر. فأعجب النجاشي قوله، فلما رأى ذلك عمرو بن العاص، قال: أصلح الله الملك إنهم يخالفونك في عيسى بن مريم....
البدايةوالنهاية،ج3،ص:159
قصة بيعة العقبة الثانية
و قال الامام احمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن أبى الزبير عن جابر. قال مكث رسول الله صلّى الله عليه و سلّم بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم، عكاظ و مجنة، و في المواسم يقول «من يؤوينى؟ من ينصرني؟ حتى أبلغ رسالة ربى و له الجنة» فلا يجد أحدا يؤويه و لا ينصره، حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر- كذا قال فيه- فيأتيه قومه و ذو و رحمه فيقولون احذر غلام قريش لا يفتنك، و يمضى بين رحالهم و هم يشيرون اليه بالأصابع حتى بعثنا الله اليه من يثرب فآويناه و صدقناه، فيخرج الرجل من أ فيؤمن به و يقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا و فيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، ثم ائتمروا جميعا فقلنا حتى متى نترك رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يطوف و يطرد في جبال مكة و يخاف؟ فرحل اليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة، فاجتمعنا عندها من رجل و رجلين حتى توافينا فقلنا يا رسول الله علام نبايعك؟ قال «تبايعوني على السمع و الطاعة في النشاط و الكسل، و النفقة في العسر و اليسر، و على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و أن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم و على أن تنصروني فتمنعونى إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم و أزواجكم و أبناءكم و لكم الجنة» فقمنا اليه و أخذ بيده أسعد بن زرارة- و هو من أصغرهم-....
البدايةوالنهاية،ج6،ص:62
ذیل عنوان فصل فيما يذكر من صفاته عليه السلام في الكتب المأثورة عن الأنبياء الأقدمين
عن وهب بن منبه اليمامي قال: إن الله عز و جل لما قرّب موسى نجيا، قال: رب إني أجد في التوراة أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يؤمنون باللَّه، فاجعلهم أمتى، قال: تلك أمة أحمد...
البدايةوالنهاية،ج6،ص:71
ذیل كتاب دلائل النبوّة
هو صلّى الله عليه و سلم مع ظهور أمره، و طاعة الخلق له، و تقديمهم له على الأنفس و الأموال، مات و لم يخلف درهما و لا دينارا، و لا شاة و لا بعيرا، إلا بغلته و سلاحه و درعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين وسقا من شعير ابتاعها لأهله، و كان بيده عقار ينفق منه على أهله، و الباقي يصرفه في مصالح المسلمين، فحكم بأنه لا يورث و لا يأخذ ورثته شيئا من ذلك و هو في كل وقت يظهر من عجائب الآيات و فنون الكرامات ما يطول وصفه، و يخبرهم بما كان و ما يكون، و يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر، و يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث، و يشرع الشريعة شيئا بعد شيء، حتى أكمل الله دينه الّذي بعثه به، و جاءت شريعته أكمل شريعة، لم يبق معروف تعرف العقول أنه معروف الا أمر به، و لا منكر تعرف العقول أنه منكر إلا نهى عنه، لم يأمر بشيء فقيل: ليته لم يأمر به، و لا نهى عن شيء فقيل: ليته لم ينه عنه، و أحل لهم الطيبات لم يحرم منها شيئا كما حرم في شريعة غيره، و حرم و الخبائث لم يحل منها شيئا كما استحل غيره، و جمع محاسن ما عليه الأمم.....
البدايةوالنهاية،ج6،ص:179
أن موسى عليه السلام خطب بنى إسرائيل في آخر عمره- و ذلك في السنة التاسعة و الثلاثين من سنى التيه- و ذكرهم بأيام الله و أياديه عليهم، في آخر عمره- و ذلك في السنة التاسعة و الثلاثين من سنى التيه- و ذكرهم بأيام الله و أياديه عليهم، و إحسانه إليهم، و قال لهم فيما قال: و اعلموا أن الله سيبعث لكم نبيا من أقاربكم مثل ما أرسلنى إليكم، يأمركم بالمعروف، و ينهاكم عن المنكر، و يحل لكم الطيبات، و يحرم عليكم الخبائث، فمن عصاه فله الخزي في الدنيا، و العذاب في الآخرة....
البدايةوالنهاية،ج6،ص:203
و من كتاب دلائل النبوة في باب إخباره عليه الصلاة و السلام عن الغيوب المستقبلة
و ثبت في الصحيحين من حديث الأعمش و جامع بن أبى راشد عن شقيق بن سلمة عن حذيفة قال: كنا جلوسا عند عمر فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلّى الله عليه و سلّم في الفتنة؟ قلت: أنا، قال هات، إنك لجريء، فقلت: ذكر فتنة الرجل في أهله و ماله و ولده و جاره يكفرها الصلاة و الصدقة و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، فقال: ليس هذا أعنى إنما أعنى التي تموج موج البحر،...
البدايةوالنهاية،ج7،ص:15
ذیل عنوان وقعة اليرموك
و روى أحمد بن مروان المالكي في المجالسة: ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا أبو معاوية بن عمرو عن أبى إسحاق قال: كان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه و سلّم لا يثبت لهم العدو فواق ناقة عند اللقاء، فقال هرقل و هو على انطاكية لما قدمت منهزمة الروم: ويلكم أخبرونى عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم أ ليسوا بشرا مثلكم؟ قالوا: بلى. قال: فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافا في كل موطن. قال: فما بالكم تنهزمون؟ فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل و يصومون النهار، و يوفون بالعهد، و يأمرون بالمعروف، و ينهون عن المنكر، و يتناصفون بينهم، و من أجل أنا نشرب الخمر، و نزني، و نركب الحرام، و ننقض العهد، و نغصب و نظلم و نأمر بالسخط و ننهى عما يرضى الله و نفسد في الأرض. فقال: أنت صدقتني.
البدايةوالنهاية،ج7،ص:149
ثم كتب عثمان بن عفان إلى عماله على الأمصار أمراء الحرب، و الائمة على الصلوات، و الأمناء على بيوت المال يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر و يحثهم على طاعة الله و طاعة رسوله، و يحرضهم على الاتباع و ترك الابتداع....
البدايةوالنهاية،ج7،ص:168
و ذكر سيف بن عمر أن سبب تألب الأحزاب على عثمان أن رجلا يقال له عبد الله بن سبإ كان يهوديا فأظهر الإسلام و صار إلى مصر، فأوحى إلى طائفة من الناس كلاما اخترعه من عند نفسه، مضمونه أنه يقول للرجل: أ ليس قد ثبت أن عيسى بن مريم سيعود إلى هذه الدنيا؟ فيقول الرجل:
نعم! فيقول له فرسول الله صلّى الله عليه و سلّم أفضل منه فما تنكر أن يعود إلى هذه الدنيا، و هو أشرف من عيسى ابن مريم عليه السّلام؟ ثم يقول: و قد كان أوصى إلى على بن أبى طالب، فمحمد خاتم الأنبياء، و عليّ خاتم الأوصياء، ثم يقول: فهو أحق بالإمرة من عثمان، و عثمان معتد في ولايته ما ليس له.
فأنكروا عليه و أظهروا الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر. فافتتن به بشر كثير من أهل مصر، و كتبوا إلى جماعات من عوام أهل الكوفة و البصرة، فتمالئوا على ذلك، و تكاتبوا فيه، و تواعدوا أن يجتمعوا في الإنكار على عثمان، و أرسلوا إليه من يناظره و يذكر له ما ينقمون عليه من توليته أقرباءه و ذوى رحمه و عزله كبار الصحابة. فدخل هذا في قلوب كثير من الناس، فجمع عثمان بن عفان نوابه من الأمصار فاستشارهم فأشاروا عليه بما تقدم ذكرنا له فاللَّه أعلم.
البدايةوالنهاية،ج7،ص:188
ذیل عنوان صفة قتله رضى الله عنه
ذكر ابن جرير أنهم أرادوا حرز رأسه بعد قتله، فصاح النساء و ضربن وجوههن، فيهن امرأتاه نائلة و أم البنين، و بناته، فقال ابن عديس: اتركوه، فتركوه. ثم مال هؤلاء الفجرة على ما في البيت فنهبوه، و ذلك أنه نادى مناد منهم: أ يحل لنادمه و لا يحل لنا ماله، فانتهبوه ثم خرجوا فأغلقوا الباب على عثمان و قتيلين معه، فلما خرجوا إلى صحن الدار وثب غلام لعثمان على قترة فقتله، و جعلوا لا يمرون على شيء إلا أخذوه حتى استلب رجل يقال له كلثوم التجيبي، ملاءة نائلة، فضربه غلام لعثمان فقتله، و قتل الغلام أيضا، ثم تنادى القوم: أن أدركوا بيت المال لا تستبقوا إليه، فسمعهم حفظة بيت المال فقالوا: يا قوم النجا النجا، فان هؤلاء القوم لم يصدقوا فيما قالوا من ان قصدهم قيام الحق و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و غير ذلك مما ادعوا انهم انما قاموا لأجله و كذبوا إنما قصدهم الدنيا، فانهزموا و جاء الخوارج فأخذوا مال بيت المال و كان فيه شيء كثير جدا.
البدايةوالنهاية،ج7،ص:254
ذیل عنوان فصل في وقعة صفين
قد اجتاز في طريقه براهب فكان من أمره ما ذكره الحسين بن ديزيل في كتابه فيما رواه عن يحيى ابن عبد الله الكرابيسي عن نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد حدثني مسلم الأعور عن حبة العرني قال: لما أتى على الرقة نزل بمكان يقال له البلبخ على جانب الفرات فنزل إليه راهب من صومعته فقال لعلى: إن عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا كتبه أصحاب عيسى بن مريم عليهما السلام، أعرضه عليك؟ فقال على: نعم! فقرأ الراهب الكتاب.
«بسم الله الرحمن الرحيم الّذي قضى فيما قضى و سطر فيما سطر، و كتب فيما كتب أنه باعث في الأميين رسولا منهم يعلمهم الكتاب و الحكمة و يزكيهم و يدلهم على سبيل الله، لا فظ و لا غليظ و لا صخاب في الأسواق، و لا يجزى بالسيئة السيئة، و لكن يعفو و يصفح، أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل شرف، و في كل صعود و هبوط، تذل ألسنتهم بالتهليل و التكبير، و ينصره الله على كل من ناوأه فإذا توفاه الله اختلفت أمته ثم اجتمعت فلبثت بذلك ما شاء الله ثم اختلفت ثم يمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يقضى بالحق و لا ينكس الحكم، الدنيا أهون عليه من الرماد أو قال التراب- في يوم عصفت فيه الريح- و الموت أهون عليه من شرب الماء، يخاف الله في السر، و ينصح في العلانية، و لا يخاف في الله، لومة لائم، فمن أدرك ذلك النبي من أهل البلاد فآمن به كان ثوابه رضواني و الجنة، و من أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فان القتل معه شهادة» ثم قال لعلى: فأنا أصاحبك فلا أفارقك حتى يصيبني ما أصابك.
فبكى على ثم قال: الحمد للَّه الّذي لم يجعلني عنده نسيا منسيا، و الحمد للَّه الّذي ذكرني عنده في كتب الأبرار. فمضى الراهب معه و أسلم فكان مع على حتى أصيب يوم صفين، فلما خرج الناس يطلبون قتلاهم قال على: اطلبوا الراهب....
البدايةوالنهاية،ج7،ص:279
فصل
قد تقدم أن عليا رضى الله عنه لما رجع من الشام بعد وقعة صفين، ذهب إلى الكوفة، فلما دخلها انعزل عنه طائفة من جيشه، قيل ستة عشر ألفا و قيل اثنى عشر ألفا، و قيل أقل من ذلك، فباينوه و خرجوا عليه و أنكروا أشياء، فبعث إليهم عبد الله بن عباس فناظرهم فيها ورد عليهم ما توهموه شبهة، و لم يكن له حقيقة في نفس الأمر، فرجع بعضهم و استمر بعضهم على ضلالهم حتى كان منهم ما سنورده قريبا، و يقال إن عليا رضى الله عنه ذهب إليهم فناظرهم فيما نقموا عليه حتى استرجعهم عما كانوا عليه، و دخلوا معه الكوفة، ثم إنهم عاهدوا فنكثوا ما عاهدوا عليه و تعاهدوا فيما بينهم على القيام بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و القيام على الناس في ذلك ثم تحيزوا إلى موضع يقال له النهروان، و هناك قاتلهم على كما سيأتي.
البدايةوالنهاية،ج7،ص:284- 285
و قال أبو مخنف عن عبد الملك عن أبى حرّة أن عليا لما بعث أبا موسى لإنفاذ الحكومة اجتمع الخوارج في منزل عبد الله بن وهب الراسبي فخطبهم خطبة بليغة زهدهم في هذه الدنيا و رغبهم في الآخرة و الجنة،و حثهم على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، ثم قال: فاخرجوا بنا إخواننا من هذه القرية الظالم أهلها، إلى جانب هذا السواد إلى بعض كور الجبال، أو بعض هذه المدائن، منكرين لهذه الأحكام الجائرة. ثم قام حرقوص بن زهير فقال بعد حمد الله و الثناء عليه: إن المتاع بهذه الدنيا قليل، و إن الفراق لها وشيك، فلا يدعونكم زينتها أو بهجتها إلى المقام بها، و لا تلتفت بكم عن طلب الحق و إنكار الظلم ف إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ 16: 128 فقال سنان بن حمزة الأسدي: يا قوم إن الرأى ما رأيتم، و إن الحق ما ذكرتم، فولوا أمركم رجلا منكم، فإنه لا بد لكم من عماد و سناد، و من راية تحفون بها و ترجعون إليها، فبعثوا إلى زيد بن حصن الطائي- و كان من رءوسهم- فعرضوا عليه الإمارة فأبى، ثم عرضوها على حرقوص بن زهير فأبى، و عرضوها على حمزة بن سنان فأبى، و عرضوها على شريح بن أبى أوفى العبسيّ فأبى و عرضوها على عبد الله بن وهب الراسبي فقبلها و قال: أما و الله لا أقبلها رغبة في الدنيا و لا أدعها فرقا من الموت. و اجتمعوا أيضا في بيت زيد بن حصن الطائي السنبسي فخطبهم و حثهم على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و تلا عليهم آيات من القرآن منها قوله تعالى يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله 38: 26 الآية، و قوله تعالى: وَ من لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ 5: 44 و كذا التي بعدها و بعدها الظالمون الفاسقون ثم قال: فأشهد على أهل دعوتنا من أهل قبلتنا أنهم قد اتبعوا الهوى، و نبذوا حكم الكتاب، و جاروا في القول و الأعمال، و أن جهادهم حق على المؤمنين، فبكى رجل منهم يقال له عبد الله بن سخبرة السلمي، ثم حرض أولئك على الخروج على الناس،....
البدايةوالنهاية،ج7،ص:327
ذیل عنوان صفة مقتله[علی]رضى الله عنه
و قد أوصى ولديه الحسن و الحسين بتقوى الله و الصلاة و الزكاة و كظم الغيظ و صلة الرحم و الحلم عن الجاهل و التفقه في الدين و التثبت في الأمر، و التعاهد للقرآن، و حسن الجوار، و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و اجتناب الفواحش، و وصاهما بأخيهما محمد بن الحنفية و وصاه بما وصاهما به، و أن يعظمهما و لا يقطع أمرا دونهما و كتب ذلك كله في كتاب وصيته رضى الله عنه و أرضاه.
البدايةوالنهاية،ج7،ص:327-328
فان آخر ما تكلم به رسول الله صلّى الله عليه و سلّم أن قال:
«أوصيكم بالضعيفين نسائكم و ما ملكت أيمانكم» الصلاة الصلاة لا تخافن في الله لومة لائم يكفكم من أرادكم و بغى عليكم، و قولوا للناس حسنا كما أمركم الله، و لا تتركوا الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، فيولي الأمر شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم، و عليكم بالتواصل و التباذل، و إياكمو التدابير و التقاطع و التفرق، و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان و اتقوا الله إن الله شديد العقاب، حفظكم الله من أهل بيت، و حفظ عليكم نبيكم، أستودعكم الله و أقرأ عليكم السلام و رحمة الله. ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى قبض في شهر رمضان سنة أربعين.
البدايةوالنهاية،ج8،ص:24
ثم دخلت سنة ثنتين و أربعين
فيها غزا المسلمون اللان و الروم فقتلوا من أمرائهم و بطارقتهم خلقا كثيرا، و غنموا و سلموا، و فيها ولى معاوية مروان بن الحكم نيابة المدينة، و على مكة خالد بن العاص بن هشام، و على الكوفة المغيرة بن شعبة، و على قضائها شريح القاضي، و على البصرة عبد الله بن عامر، و على خراسان قيس ابن الهيثم من قبل عبد الله بن عامر. و في هذه السنة تحركت الخوارج الذين كانوا قد عفى عنهم على يوم النهروان، و قد عوفي جرحاهم و ثابت إليهم قواهم، فلما بلغهم مقتل على ترحموا على قاتله ابن ملجم و قال قائلهم: لا يقطع الله يدا علت قذال على بالسيف، و جعلوا يحمدون الله على قتل على، ثم عزموا على الخروج على الناس و توافقوا على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فيما يزعمون. و في هذه السنة قدم زياد بن أبيه على معاوية- و كان قد امتنع عليه قريبا من سنة في قلعة عرفت به يقال لها قلعة زياد- فكتب إليه معاوية: ما يحملك على أن تهلك نفسك؟ أقدم عليّ فأخبرني بما صار إليك من أموال فارس و ما صرفت منها و ما بقي عندك فائتنى به و أنت آمن، فان شئت أن تقيم عندنا فعلت و إلا ذهبت حيث ما شئت من الأرض فأنت آمن. فعند ذلك أزمع زياد السير إلى معاوية، فبلغ المغيرة قدومه فخشي أن يجتمع بمعاوية قبله، فسار نحو دمشق إلى معاوية فسبقه زياد إلى معاوية بشهر فقال معاوية للمغيرة: ما هذا و هو أبعد منك و أنت جئت بعده بشهر؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنه ينتظر الزيادة و أنا أنتظر النقصان، فأكرم معاوية زيادا و قبض ما كان معه من الأموال و صدقه فيما صرفه و ما بقي عنده.
البدايةوالنهاية،ج8،ص:39
قال أبو الفرج المعافى بن زكريا الحريري: ثنا بدر بن الهيثم الحضرميّ ثنا على بن المنذر الطريفي ثنا عثمان ابن سعيد الدارميّ ثنا محمد بن عبد الله أبو رجاء- من أهل تستر- ثنا شعبة بن الحجاج الواسطي عن أبى إسحاق الهمدانيّ عن الحارث الأعور أن عليا سأل ابنه- يعنى الحسن- عن أشياء من المروءة فقال: يا بنى ما السداد؟ قال: يا أبة السداد دفع المنكر بالمعروف، قال: فما الشرف؟ قال:
اصطناع العشيرة و حمل الجريرة. قال: فما المروءة؟....
البدايةوالنهاية،ج8،ص:62
رويفع بن ثابت
صحابى جليل شهد فتح مصر، و له آثار جيدة في فتح بلاد المغرب......
و روى ابن أبى الدنيا أن زيادا لما ولى الكوفة سأل عن أعبدها فدل على رجل يقال له أبو المغيرة الحميري، فجاء به فقال له: الزم بيتك و لا تخرج منه و أنا أعطيك من المال ما شئت، فقال: لو أعطيتنى ملك الأرض ما تركت خروجي لصلاة الجماعة.
فقال الزم الجماعة و لا تتكلم بشيء. فقال: لا أستطيع ترك الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، فأمر به فضربت عنقه. و لما احتضر قال له ابنه: يا أبة قد هيأت لك ستين ثوبا أكفنك فيها، فقال يا بنى قد دنا من أبيك أمر إما لباس خير من لباسه و إما سلب سريع. و هذا غريب جدا.
البدايةوالنهاية،ج9،ص:10- 11
ثم دخلت سنة خمس و سبعين
قال ابن جرير: و في هذه السنة تحرك صالح بن مسرح أحد بنى امرئ القيس، و كان يرى رأى الصفرية، و قيل إنه أول من خرج من الصفرية، و كان سبب ذلك أنه حج بالناس في هذه السنة و معه شبيب بن يزيد، و البطين و أشباههم من رءوس الخوارج، و اتفق حج أمير المؤمنين عبد الملك فهم شبيب بالفتك به، فبلغ عبد الملك ذلك من خبره بعد انصرافه من الحج، فكتب عبد الملك إلى الحجاج أن يتطلبهم، و كان صالح بن مسرح هذا يكثر الدخول إلى الكوفة و الاقامة بها، و كان له جماعة يلوذون به و يعتقدونه، من أهل دارا و أرض الموصل، و كان يعلمهم القرآن و يقص عليهم و كان مصفرا كثير العبادة، و كان إذا قص يحمد الله و يثنى عليه و يصلى على رسوله، ثم يأمر بالزهد في الدنيا و الرغبة في الآخرة، و يحث على ذكر الموت و يترحم على الشيخين أبى بكر و عمر، و يثنى عليهما ثناء حسنا، و لكن بعد ذلك يذكر عثمان فيسبه و ينال منه و ينكر عليه أشياء من جنس ما كان ينكر عليه الذين خرجوا عليه و قتلوه من فجرة أهل الأمصار، ثم يحض أصحابه على الخروج مع الخوارج للأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و إنكار ما قد شاع في الناس و ذاع، و يهون عليهم القتل في طلب ذلك، و يذم الدنيا ذما بالغا، و يصغر أمرها و يحقره، فالتفت عليه جماعة من الناس، و كتب إليه شبيب بن يزيد الخارجي يستبطئه في الخروج و يحثه عليه و يندب إليه، ثم قدم شبيب على صالح و هو بدارا فتواعدوا و توافقوا على الخروج في مستهل صفر من هذه السنة الآتية و هي سنة ست و سبعين- و قدم على صالح شبيب و أخوه مصاد و المجلل و الفضل بن عامر، فاجتمع عليه من الأبطال و هو بدارا نحو مائة و عشرة أنفس، ثم وثبوا على خيل لمحمد بن مروان فأخذوها و نفروا بها ثم كان من أمرهم بعد ذلك ما كان، كما سنذكره في هذه السنة التي بعدها إن شاء الله تعالى.
البدايةوالنهاية،ج9،ص:115
ذیل عنوان ثم دخلت سنة أربع و تسعين
عنوان ذكر من توفى فيها من المشاهير و الأعيان / على بن الحسين
و قال على بن الحسين: إن الله يحب المؤمن المذنب التواب. و قال: التارك للأمر بالمعروف و النهى عن المنكر كالنابذ كتاب الله وراء ظهره، إلا أن يتقى منهم تقاة. قالوا: و ما تقاه؟ قال: يخاف جبارا عنيدا أن يسطو عليه و أن يطغى.
البدايةوالنهاية،ج9،ص:185-186
عبد الله بن محيريز بن جنادة بن عبيد
القرشي الجمحيّ المكيّ، نزيل بيت المقدس، تابعي جليل، روى عن زوج أم أبى محذورة المؤذن، و عبادة بن الصامت، و أبى سعيد، و معاوية، و غيرهم، و عنه خالد بن معدان، و مكحول، و حسان بن عطية، و الزهري، و آخرون. و قد وثقه غير واحد، و أثنى عليه جماعة من الأئمة، حتى قال رجاء بن حيوة: إن يفخر علينا أهل المدينة بعابدهم ابن عمر، فانا نفخر عليهم بعابدنا عبد الله ابن محيريز. و قال بعض ولده: كان يختم القرآن كل جمعة، و كان يفرش له الفراش فلا ينام عليه، قالوا: و كان صمونا معتزلا للفتن، و كان لا يترك الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و لا يذكر شيئا من خصاله المحمودة، و رأى على بعض الأمراء حلة من حرير فأنكر عليه، فقال: إنما ألبسها من أجل هؤلاء- و أشار إلى عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين- فقال له ابن محيريز:....
البدايةوالنهاية،ج9،ص:209
و كان يبكى [عمر بن عبد العزيز] حتى يبكى الدم من الدموع، و يقال إنه بكى فوق سطح حتى سال دمعه من الميزاب، و كان يأكل من العدس ليرق قلبه و تغزر دمعته، و كان إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله، و قرأ رجل عنده وَ إِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ 25: 13 الآية، فبكى بكاء شديدا ثم قام فدخل منزله و تفرق الناس عنه، و كان يكثر أن يقول: اللَّهمّ سلم سلم، و كان يقول: اللَّهمّ أصلح من كان في صلاحه صلاح لأمة محمد صلى الله عليه و سلم، و أهلك من كان في هلاكه صلاح أمة محمد صلى الله عليه و سلم. و قال: أفضل العبادة أداء الفرائض و اجتناب المحارم. و قال: لو أن المرء لا يأمر بالمعروف و لا ينهى عن المنكر حتى يحكم أمر نفسه لتواكل الناس الخير، و لذهب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و لقل الواعظون و الساعون للَّه بالنصيحة. و قال: الدنيا عدوة أولياء الله، و ولية أعداء الله، أما الأولياء فغمتهم و أحزنتهم، و أما الأعداء فغرتهم و شتتهم و أبعدتهم عن الله. و قال: قد أفلح من عصم من المراء و الغضب و الطمع. و قال لرجل: من سيد قومك؟ قال: أنا، قال: لو كنت كذلك لم تقله. و قال: أزهد الناس في الدنيا على بن أبى طالب. و قال: لقد بورك لعبد في حاجة أكثر فيها سؤال ربه، أعطى أو منع. و قال: قيدوا العلم بالكتاب، و قال لرجل: علم ولدك الفقه الأكبر: القناعة و كف الأذى.
البدايةوالنهاية،ج9،ص:246
ثم دخلت سنة سبع و مائة/ ممن توفى فيها من الأعيان
عكرمة مولى ابن عباس
و قال ابن عباس: إذا كان يوم القيامة بعث الله الذين اعتدوا و يحاسب الذين تركوا الأمر و النهى كان المسخ لهم عقوبة في الدنيا حين تركوا الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر. و قال عكرمة: قال ابن عباس: هلك و الله القوم جميعا، قال ابن عباس فالذين أمروا و نهوا نجوا، و الذين لم يأمروا و لم ينهوا هلكوا فيمن هلك من أهل المعاصي.
البدايةوالنهاية،ج9،ص:287
وهب بن منبه اليماني
و قال وهب: لقي عالم عالما هو فوقه في العلم فقال له: رحمك الله ما هذا البناء الّذي لا إسراف فيه؟ قال: ما سترك من الشمس، و أكنك من الغيث. قال: فما هذا الطعام الّذي لا إسراف فيه؟ قال: فوق الجوع و دون الشبع من غير تكلف. قال: فما هذا اللباس الّذي لا إسراف فيه؟ قال: هو ما ستر العورة و منع الحر و البرد من غير تنوع و لا تلون. قال: فما هذا الضحك الّذي لا إسراف فيه؟ قال: هو ما أسفر وجهك و لا يسمع صوتك. قال: فما هذا البكاء الّذي لا إسراف فيه؟ قال: لا تمل من البكاء من خشية الله عز و جل، و لا تبك على شيء من الدنيا.
قال: كم أخفى من عملي؟ قال: ما أظن بك أنك لم تعمل حسنة. قال: ما أعلن من عملي؟ قال:الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و ما يأتم بك الحريص، و احذر النظر إلى الناس. و قال: لكل شيء طرفان و وسط، فإذا أمسكت بأحد الطرفين مال الآخر، و إذا أمسكت بالوسط اعتدلا، فعليكم بالوسط من الأشياء. و قال: أربعة أحرف في التوراة: من لم يشاور يندم، و.....
البدايةوالنهاية،ج10،ص:68
ذیل عنوان و هذه ترجمة أبى مسلم الخراساني
و روى من حديث عبد الله بن منيب عنه عن محمد بن على عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس. قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «من أراد هوان قريش أهانه الله». و قد كان إبراهيم بن ميمون الصائغ من أصحابه و جلسائه في زمن الدعوة، و كان يعده إذا ظهر أن يقيم الحدود، فلما تمكن أبو مسلم ألح عليه إبراهيم ابن ميمون في القيام بما وعده به حتى أحرجه، فأمر بضرب عنقه، و قال له: لم لا كنت تنكر على نصر بن سيار و هو يعمل أواني الخمر من الذهب فيبعثها إلى بنى أمية؟ فقال له: إن أولئك لم يقربونى من أنفسهم و يعدوني منها ما وعدتني أنت. و قد رأى بعضهم لإبراهيم بن ميمون هذا منازل عالية في الجنة بصبره على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، فإنه كان آمرا ناهيا قائما في ذلك، فقتله أبو مسلم رحمه الله.
البدايةوالنهاية،ج10،ص:117
و قال الأوزاعي: رأيت ربّ العزة في المنام فقال: أنت الّذي تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر؟ فقلت: بفضلك أي رب. ثم قلت: يا رب أمتنى على الإسلام. فقال: و على السنة. و قال محمد بن شعيب بن شابور: قال لي شيخ بجامع دمشق: أنا ميت في يوم كذا و كذا. فلما كان في ذلك اليوم رأيته في صحن الجامع يتفلى، فقال لي: اذهب إلى سرير الموتى فاحرزه لي عندك قبل أن تسبق إليه. فقلت: ما تقول؟ فقال:
هو ما أقول لك، و إني رأيت كأن قائلا يقول فلان قدري، و فلان كذا و عثمان بن العاتكة نعم.
الرجل، و أبو عمرو الأوزاعي خير من يمشى على وجه الأرض، و أنت تميت في يوم كذا و كذا.
البدايةوالنهاية،ج10،ص:125
قالوا: و كان المنصور في أول النهار يتصدى للأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و الولايات و العزل و النظر في مصالح العامة، فإذا صلى الظهر دخل منزله و استراح إلى العصر، فإذا صلاها جلس لأهل بيته و نظر في مصالحهم الخاصة، فإذا صلى العشاء نظر في الكتب و الرسائل الواردة من الآفاق، و جلس عنده من يسامره إلى ثلث الليل، ثم يقوم إلى أهله فينام في فراشه إلى الثلث الآخر، فيقوم إلى وضوئه و صلاته حتى يتفجر الصباح، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيجلس في إيوانه.
و قد ولى بعض العمال على بلد فبلغه أنه قد تصدى للصيد و أعد لذلك كلابا و بزاة، فكتب إليه ثكلتك أمك و عشيرتك، ويحك إنا إنما استكفيناك و استعملناك على أمور المسلمين، و لم نستكفك أمور الوحوش في البراري، فسلم ما تلى من عملنا إلى فلان و الحق بأهلك ملوما مدحورا.
البدايةوالنهاية،ج10،ص:217
و روى الخطيب البغدادي أن الرشيد كان يقول: إنا من قوم عظمت رزيتهم، و حسنت بعثتهم، ورثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و بقيت فينا خلافة الله. و بينما الرشيد يطوف يوما بالبيت إذ عرض له رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني أريد أن أكلمك بكلام فيه غلظة، فقال لا و لا نعمت عين قد بعث الله من هو خير منك إلى من هو شر منى فأمره أن يقول له قولا لينا. و عن شعيب بن حرب قال: رأيت الرشيد في طريق مكة فقلت في نفسي: قد وجب عليك الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، فخوفتنى فقالت: إنه الآن يضرب عنقك. فقلت: لا بد من ذلك، فناديته فقلت: يا هارون! قد أتعبت الأمة و البهائم. فقال: خذوه. فأدخلت عليه و في يده لت من حديد يلعب به و هو جالس على كرسي، فقال....
البدايةوالنهاية،ج10،ص:225
ذیل عنوان ثم دخلت سنة أربعة و تسعين و مائة/ و فيها توفي من الأعيان:
سلم بن سالم أبو بحر البلخي
قدم بغداد و حدث بها عن إبراهيم بن طهمان و الثوري. و عنه الحسن بن عرفة. و كان عابدا زاهدا، مكث أربعين سنة لم يفرش له فراش، و صامها كلها إلا يومى العيد، و لم يرفع رأسه إلى السماء، و كان داعية الارجاء ضعيف الحديث، إلا أنه كان رأسا في الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و كان قد قدم بغداد فأنكر على الرشيد و شنع عليه فحبسه و قيده باثني عشر قيدا، فلم يزل أبو معاوية يشفع فيه حتى جعلوه في أربعة قيود، ثم كان يدعو الله أن يرده إلى أهله. فلما توفى الرشيد أطلقته زبيدة فرجع- و كانوا بمكة قد جاءوا حجاجا- فمرض بمكة. و اشتهى يوما بردا فسقط في ذلك الوقت برد حين اشتهاه فأكل منه. مات في ذي الحجة من هذه السنة.
البدايةوالنهاية،ج10،ص:248
ثم دخلت سنة ثنتين و مائتين
و فيها ظفر إبراهيم بن المهدي بسهل بن سلامة المطوع فسجنه، و ذلك أنه التف عليه جماعة من الناس يقومون بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و لكن كانوا قد جاوزوا الحد و أنكروا على السلطان و دعوا إلى القيام بالكتاب و السنة، و صار باب داره كأنه باب دار السلطان، عليه السلاح و الرجال و غير ذلك من أبهة الملك، فقاتله الجند فكسروا أصحابه فألقى السلاح و صار بين النساء و النظارة ثم اختفى في بعض الدور، فأخذ و جيء به إلى إبراهيم فسجنه سنة كاملة.
البدايةوالنهاية،ج10،ص:259
ثم دخلت سنة ست و مائتين
فيها ولى المأمون داود بن ماسجور بلاد البصرة و كور دجلة و اليمامة و البحرين، و أمره بمحاربة الزط. و فيها جاء مد كثير فغرق أرض السواد و أهلك للناس شيئا كثيرا. و فيها ولى المأمون عبد الله ابن طاهر بن الحسين أرض الرقة و أمره بمحاربة نصر بن شبث، و ذلك أن نائبها يحيى بن معاذ مات و قد كان استخلف مكانه ابنه أحمد فلم يمض ذلك المأمون، و استناب عليها عبد الله بن طاهر لشهامته و بصره بالأمور، و حثه على قتال نصر بن شبث، و قد كتب إليه أبوه من خراسان بكتاب فيه الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و اتباع الكتاب و السنة. و قد ذكره ابن جرير بطوله، و قد تداوله الناس بينهم و استحسنوه و تهادوه بينهم، حتى بلغ أمره إلى المأمون فأمر فقرئ بين يديه فاستجاده جدا، و أمر أن يكتب به نسخ إلى سائر العمال في الأقاليم. و حج بالناس عبيد الله بن الحسن نائب الحرمين. و فيها توفى إسحاق بن بشر الكاهلي أبو حذيفة صاحب كتاب المبتدإ.
البدايةوالنهاية،ج10،ص:295
ثم دخلت سنة سبع و عشرين و مائتين
فيها خرج رجل من أهل الثغور بالشام يقال له أبو حرب المبرقع اليماني، فخلع الطاعة و دعا إلى نفسه. و كان سبب خروجه أن رجلا من الجند أراد أن ينزل في منزله عند امرأته في غيبته فما نعته المرأة فضربها الجندي في يدها فأثرت الضربة في معصمها. فلما جاء بعلها أبو حرب أخبرته فذهب إلى الجندي و هو غافل فقتله ثم تحصن في رءوس الجبال و هو مبرقع، فإذا جاء أحد دعاه إلى الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و يذم من السلطان، فاتبعه على ذلك خلق كثير من الحراثين و غيرهم، و قالوا: هذا هو السفياني المذكور أنه يملك الشام، فاستفحل أمره جدا، و اتبعه نحو من مائة ألف مقاتل، فبعث إليه المعتصم و هو في مرض موته جيشا نحوا من مائة ألف مقاتل، فلما قدم أمير المعتصم بمن معه وجدهم أمة كثيرة و طائفة كبيرة، قد اجتمعوا حول أبى حرب، فخشي أن يواقعه و الحالة هذه، فانتظر إلى أيام حرث الأراضي فتفرق عنه الناس إلى أراضيهم، و بقي في شرذمة قليلة فناهضه فأسره و تفرق عنه أصحابه، و حمله أمير السرية و هو رجاء بن أيوب حتى قدم به على المعتصم، فلامه المعتصم في تأخره عن مناجزته أول ما قدم الشام، فقال: كان معه مائة ألف أو يزيدون، فلم أزل أطاوله حتى أمكن الله منه، فشكره على ذلك.
البدايةوالنهاية،ج10،ص:303
ثم دخلت سنة إحدى و ثلاثين و مائتين
فيها وقعت مفاداة الأسارى المسلمين الذين كانوا في أيدي الروم على يدي الأمير خاقان الخادم و ذلك في المحرم من هذه السنة، و كان عدة الأسارى أربعة آلاف و ثلاثمائة و اثنين و ستين أسيرا.
و فيها كان مقتل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله و أكرم مثواه.
و كان سبب ذلك أن هذا الرجل و هو أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي و كان جده مالك ابن الهيثم من أكبر الدعاة إلى دولة بنى العباس الذين قتلوا ولده هذا، و كان أحمد بن نصر هذا له و جاهة و رياسة، و كان أبو نصر بن مالك يغشاه أهل الحديث، و قد بايعه العامة في سنة إحدى و مائتين على القيام بالأمر و النهى حين كثرت الشطار و الدعار في غيبة المأمون عن بغداد كما تقدم ذلك، و به تعرف سويقة نصر ببغداد، و كان أحمد بن نصر هذا من أهل العلم و الديانة و العمل الصالح و الاجتهاد في الخير، و كان من أئمة السنة الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر، و كان ممن يدعو إلى القول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، و كان الواثق من أشد الناس في القول بخلق القرآن، يدعو إليه ليلا و نهارا، سرا و جهارا، اعتمادا على ما كان عليه أبوه قبله و عمه المأمون، من
البدايةوالنهاية،ج10،ص:304
غير دليل و لا برهان، و لا حجة و لا بيان، و لا سنة و لا قرآن. فقام أحمد بن نصر هذا يدعو إلى الله و إلى الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و القول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، في أشياء كثيرة دعا الناس إليها. فاجتمع عليه جماعة من أهل بغداد، و التف عليه من الألوف أعداد، و انتصب للدعوة إلى أحمد بن نصر هذا رجلان و هما أبو هارون السراج يدعو أهل الجانب الشرقي، و آخر يقال له طالب يدعو أهل الجانب الغربي فاجتمع عليه من الخلائق ألوف كثيرة، و جماعات غزيرة، فلما كان شهر شعبان من هذه السنة انتظمت البيعة لأحمد بن نصر الخزاعي في السر على القيام بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و الخروج على السلطان لبدعته و دعوته إلى القول بخلق القرآن، و لما هو عليه و أمراؤه و حاشيته من المعاصي و الفواحش و غيرها. فتواعدوا على أنهم في الليلة الثالثة من شعبان- و هي ليلة الجمعة- يضرب طبل في الليل فيجتمع الذين بايعوا في مكان اتفقوا عليه، و أنفق طالب و أبو هارون في أصحابه دينارا دينارا، و كان من جملة من أعطوه رجلان من بنى أشرس، و كانا يتعاطيان الشراب، فلما كانت ليلة الخميس شربا في قوم من أصحابهم و اعتقدوا أن تلك الليلة هي ليلة الوعد، و كان ذلك قبله بليلة، فقاما يضربان على طبل في الليل ليجتمع إليهما الناس، فلم يجئ أحد و انخرم النظام و سمع الحرس في الليل فأعلموا نائب السلطنة، و هو محمد بن إبراهيم بن مصعب، و كان نائبا لأخيه إسحاق بن إبراهيم، لغيبته عن بغداد، فأصبح الناس متخبطين، و اجتهد نائب السلطنة على إحضار دينك الرجلين فاحضرا فعاقبهما فأقرا على أحمد بن نصر، فطلبه و أخذ خادما له فاستقره فأقر بما أقر به الرجلان، فجمع جماعة من رءوس أصحاب أحمد بن نصر معه و أرسل بهم إلى الخليفة بسر من رأى، و ذلك في آخر شعبان، فأحضر له جماعة من الأعيان و حضر القاضي أحمد بن أبى دؤاد المعتزلي، و أحضر أحمد بن نصر و لم يظهر منه على أحمد ابن نصر عتب، فلما أوقف أحمد بن نصر بين يدي الواثق لم يعاتبه على شيء مما كان منه في مبايعته العوام على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و غيره، بل أعرض عن ذلك كله و قال له: ما تقول في القرآن؟ فقال: هو كلام الله. قال: أ مخلوق هو؟ قال هو كلام الله. و كان أحمد بن نصر قد استقتل و باع نفسه و حضر و قد تحنط و تنور و شد على عورته ما يسترها فقال له. فما تقول في ربك، أ تراه يوم القيامة؟ فقال: يا أمير المؤمنين قد جاء القرآن و الأخبار بذلك، قال الله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ 75: 22- 23 و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته». فنحن على الخبر. زاد الخطيب قال الواثق: ويحك! أ يرى كما يرى المحدود المتجسم؟
البدايةوالنهاية،ج10،ص:305
و قد كان أحمد بن نصر هذا من أكابر العلماء العاملين القائمين بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و سمع الحديث من حماد بن زيد، و سفيان بن عيينة، و هاشم بن بشير، و كانت عنده مصنفاته كلها، و سمع من الامام مالك بن أنس أحاديث جيدة، و لم يحدث بكثير من حديثه، و حدث عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي، و أخوه يعقوب بن إبراهيم و يحيى بن معين، و ذكره يوما فترحم عليه و قال: قد ختم الله له بالشهادة،...
البدايةوالنهاية،ج11،ص:18
ذكر خلافة المهتدي باللَّه
و في رمضان في هذه السنة وقعت فتنة ببغداد أيضا بين محمد بن أوس و من تبعه من الشاكرية و الجند و غيرهم، و بين العامة و الرعاع، فاجتمع من العامة نحو من مائة ألف و كان بين الناس قتال بالنبال و الرماح و السوط، فقتل خلق كثير ثم انهزم محمد بن أوس و أصحابه فنهبت العامة ما وجدوا من أمواله، و هو ما يعادل ألفى ألف أو نحو ذلك. ثم اتفق الحال على إخراج محمد بن أوس من بغداد إلى أين أراد. فخرج منها خائفا طريدا، و ذلك لأنه لم يكن عند الناس مرضى السيرة بل كان جبارا عنيدا، و شيطانا مريدا، و فاسقا شديدا، و أمر الخليفة بان ينفى القيان و المغنون من سامرا، و أمر بقتل السباع و النمور التي في دار السلطان، و قتل الكلاب المعدة للصيد أيضا. و أمر بإبطال الملاهي ورد المظالم و أن يؤمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و جلس للعامة.
البدايةوالنهاية،ج11،ص:90
ذیل عنوان و هذه ترجمة المعتضد
...... و قد بقي من الليل أكثر مما مضى منه؟ فتغر بذلك الصائم و المسافر و المصلى و غيرهم. فقلت: يؤمنني أمير المؤمنين حتى أقص عليه خبري؟ فقال: أنت آمن. فذكرت له القصة. قال: فغضب غضبا شديدا، و أمر بإحضار ذلك الأمير و المرأة من ساعته على أي حالة كانا فاحضرا سريعا فبعث بالمرأة إلى زوجها مع نسوة من جهته ثقات و معهن ثقة من جهته أيضا، و أمره أن يأمر زوجها بالعفو و الصفح عنها و الإحسان إليها، فإنها مكرهة و معذورة. ثم أقبل على ذلك الشاب الأمير فقال له: كم لك من الرزق؟ و كم عندك من المال؟ و كم عندك من الجوار و الزوجات؟ فذكر له شيئا كثيرا. فقال له: ويحك أما كفاك ما أنعم الله به عليك حتى انتهكت حرمة الله و تعديت حدوده و تجرأت على السلطان، و ما كفاك ذلك أيضا حتى عمدت إلى رجل أمرك بالمعروف و نهاك عن المنكر فضربته و أهنته و أدميته؟ فلم يكن له جواب. فأمر به فجعل في رجله قيد و في عنقه غل ثم أمر به فأدخل في جوالق ثم أمر به فضرب بالدبابيس ضربا شديدا حتى خفت، ثم أمر به فألقى في دجلة فكان ذلك آخر العهد به......
البدايةوالنهاية،ج11،ص:158
ذیل عنوان ثم دخلت سنة ست عشرة و ثلاثمائة
و فيها توفى من الأعيان
بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد
أبو الحسن الزاهد، و يعرف بالحمال، و كانت له كرامات كثيرة، و له منزلة كبيرة عند الناس، و كان لا يقبل من السلطان شيئا، و قد أنكر يوما على ابن طولون شيئا من المنكرات و أمره بالمعروف، فأمر به فألقى بين يدي الأسد، فكان الأسد يشمه و يحجم عنه، فأمر برفعه من بين يديه و عظمه الناس جدا، و سأله بعض الناس عن حاله حين كان بين يدي الأسد فقال له: لم يكن على بأس. قد كنت أفكر في سؤر السباع و اختلاف العلماء فيه هل هو طاهر أم نجس. قالوا: و جاءه رجل فقال له:
إن لي على رجل مائة دينار، و قد ذهبت الوثيقة، و أنا أخشى أن ينكر الرجل، فأسألك أن تدعو لي بأن يرد الله على الوثيقة. فقال بنان: إني رجل قد كبرت سنى ورق عظمي، و أنا أحب الحلواء، فاذهب فاشتر لي منها رطلا و أتنى به حتى أدعو لك. فذهب الرجل فاشترى الرطل ثم جاء به إليه ففتح الورقة التي فيها الحلواء فإذا هي حجته بالمائة دينار. فقال له.....
البدايةوالنهاية،ج11،ص:201
يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول
أبو بكر الأزرق- لأنه كان أزرق العينين- التنوخي الكاتب، سمع جده و الزبير بن بكار، و الحسين بن عرفة و غيرهم، و كان خشن العيش كثير الصدقة. فيقال إنه تصدق بمائة ألف دينار، و كان أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر، روى عنه الدار قطنى و غيره من الحفاظ، و كان ثقة عدلا.
توفى في ذي الحجة منها عن ثنتين و تسعين سنة رحمه الله تعالى.
البدايةوالنهاية،ج11،ص:229
محمد بن محمد بن يوسف بن الحجاج
أبو النضر الفقيه الطوسي، كان عالما ثقة عابدا. يصوم النهار و يقوم الليل، و يتصدق بالفاضل من قوته، و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و قد رحل في طلب الحديث إلى الأقاليم النائية و البلدان المتباعدة، و كان قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء، فثلث للنوم، و ثلث للتصنيف، و ثلث للقراءة.
و قد رآه بعضهم في النوم بعد وفاته فقال له: وصلت إلى ما طلبت؟ فقال: إي و الله نحن عند رسول الله صلى الله عليه و سلّم و قد عرضت مصنفاتي في الحديث عليه فقبلها.
البدايةوالنهاية،ج11،ص:310
ثم دخلت سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة
و فيها ظهر أبو الفتوح الحسين بن جعفرالعلويّ أمير مكة، و ادعى أنه خليفة، و سمى نفسه الراشد باللَّه، فمالأه أهل مكة و حصل له أموال من رجل أوصى له بها، فانتظم أمره بها، و تقلد سيفا و زعم أنه ذو الفقار، و أخذ بيده قضيبا زعم أنه كان لرسول الله صلى الله عليه و سلّم، ثم قصد بلاد الرملة ليستعين بعرب الشام، فتلقوه بالرحب و قبلوا له الأرض، و سلموا عليه بأمير المؤمنين، و أظهر الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و إقامة الحدود. ثم إن الحاكم صاحب مصر- و كان قد قام بالأمر من بعد أبيه العزيز في هذه السنة- بعث إلى عرب الشام بملطفات و وعدهم من الذهب بألوف و مئات، و كذلك إلى عرب الحجاز، و استناب على مكة أميرا و بعث إليه بخمسين ألف دينار، فانتظم أمر الحاكم و تمزق أمر الراشد، و انسحب إلى بلاده كما بدأ منها، و عاد إليها كما خرج عنها، و اضمحل حاله و انتقضت حباله، و تفرق عنه رجاله.
البدايةوالنهاية،ج11،ص:322
ابن بطة عبيد الله بن محمد
ابن حمران، أبو عبد الله العكبريّ، المعروف بابن بطة، أحد علماء الحنابلة، و له التصانيف الكثيرة الحافلة في فنون من العلوم، سمع الحديث من البغوي و أبى بكر النيسابورىّ و ابن صاعد و خلق في أقاليم متعددة، و عنه جماعة من الحفاظ، منهم أبو الفتح بن أبى الفوارس، و الأزجي و البرمكي، و أثنى عليه غير واحد من الأئمة، و كان ممن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و قد رأى بعضهم رسول الله صلى الله عليه و سلّم فقال: يا رسول الله قد اختلفت على المذاهب. فقال: عليك بأبي عبد الله ابن بطة،....
البدايةوالنهاية،ج11،ص:337
ثم دخلت سنة سبع و تسعين و ثلاثمائة
و فيها توفى من الأعيان
عبد الصمد بن عمر بن إسحاق
أبو القاسم الدينَوَريّ الواعظ الزاهد، قرأ القرآن و درس على مذهب الشافعيّ على أبى سعيد الاصطخرى، و سمع الحديث من النجاد، و روى عنه الصيمري، و كان ثقة صالحا، يضرب به المثل في مجاهدة النفس، و استعمال الصدق المحض، و التعفف و التفقه و التقشف، و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و حسن وعظه و وقعه في القلوب، و.....
البدايةوالنهاية،ج12،ص:26
ثم دخلت سنة عشرين و أربعمائة
و في يوم الاثنين منها ثامن عشر رجب غار ماء دجلة حتى لم يبق منه إلا القليل، و وقفت الأرحاء عن الطحن، و تعذر ذلك. و في هذا اليوم جمع القضاة و العلماء في دار الخلافة، و قرئ عليهم كتاب جمعه القادر باللَّه، فيه مواعظ و تفاصيل مذاهب أهل البصرة، و فيه الرد على أهل البدع، و تفسيق من قال بخلق القرآن، و صفة ما وقع بين بشر المريسي و عبد العزيز بن يحيى الكتاني من المناظرة، ثم ختم القول بالمواعظ، و القول بالمعروف، و النهى عن المنكر. و أخذ خطوط الحاضرين بالموافقة على ما سمعوه. و في يوم الإثنين غرة ذي القعدة جمعوا أيضا كلهم و قرئ عليهم كتاب آخر طويل يتضمن بيان السنة و الرد على أهل البدع و مناظرة بشر المريسي و الكتاني أيضا، و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و فضل الصحابة، و ذكر فضائل أبى بكر الصديق و عمر بن الخطاب رضى الله عنهما، و لم يفرغوا منه إلا بعد العتمة، و أخذت خطوطهم بموافقة ما سمعوه. و عزل خطباء الشيعة، و ولى خطباء السنة و للَّه الحمد و المنة على ذلك و غيره.
البدايةوالنهاية،ج12،ص:31
ثم دخلت سنة اثنتين و عشرين و أربعمائة
خلافة القائم باللَّه
أبى جعفر عبد الله بن القادر باللَّه، بويع له بالخلافة لما توفى أبوه أبو العباس أحمد بن المقتدر بن المعتضد بن الأمين أبو أحمد الموفق بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور، في ليلة الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة من هذه السنة، عن ست و ثمانين سنة، و عشرة أشهر و إحدى عشر يوما، و لم يعمر أحد من الخلفاء قبله هذا العمر و لا بعده، مكث من ذلك خليفة إحدى و أربعين سنة و ثلاثة أشهر، و هذا أيضا شيء لم يسبقه أحد إليه، و أمه أم ولد اسمها يمنى، مولاة عبد الواحد بن المقتدر، و قد كان حليما كريما، محبا لأهل العلم و الدين و الصلاح، و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و كان على طريقة السلف في الاعتقاد، و له في ذلك مصنفات كانت تقرأ على الناس، و كان أبيض حسن الجسم طويل اللحية عريضها يخضبها، و كان يقوم الليل كثير الصدقة، محبا للسنة و أهلها، مبغضا للبدعة و أهلها. و كان يكثر الصوم و يبر الفقراء من أقطاعه،....
البدايةوالنهاية،ج12،ص:97
ثم دخلت سنة ستين و أربعمائة من الهجرة النبويّة
و فيها توفى من الأعيان
عبد الملك بن محمد بن يوسف بن منصور
الملقب بالشيخ الأجل، كان أوحد زمانه بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و المبادرة إلى فعل الخيرات، و اصطناع الأيادي عند أهلها، من أهل السنة، مع شدة القيام على أهل البدع و لعنهم، و افتقاد المستورين بالبر و الصدقة، و إخفاء ذلك جهده و طاقته، و من غريب ما وقع له أنه كان يصل إنسانا في كل يوم بعشرة دنانير، كان يكتب بها معه إلى ابن رضوان، فلما توفى الشيخ جاء الرجل إلى ابن رضوان فقال: ادفع إلى ما كان يصرف لي الشيخ، فقال له ابن رضوان: إنه قد مات و لا أصرف لك شيئا، فجاء الرجل إلى قبر الشيخ الأجل فقرأ شيئا من القرآن و دعا له و ترحم عليه، ثم التفت فإذا هو بكاغد فيه عشرة دنانير، فأخذها و جاء بها إلى ابن رضوان فذكر له ما جرى له، فقال: هذه سقطت منى اليوم عند قبره فخذها و لك عندي في كل يوم مثلها. توفى في نصف المحرم منها عن خمس و ستين سنة، و كان يوم موته يوما مشهودا، حضره خلق لا يعلم عددهم إلا الله عز و جل، فرحمه الله تعالى.
البدايةوالنهاية،ج12،ص:118
ثم دخلت سنة سبعين و أربعمائة من الهجرة
و ممن توفى فيها من الأعيان
عبد الرحمن بن مندة
ابن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن إبراهيم أبو القاسم بن أبى عبد الله الامام، سمع أباه و ابن مردويه و خلقا في أقاليم شتى، سافر إليها و جمع شيئا كثيرا، و كان ذا وقار و سمت حسن، و اتباع للسنة و فهم جيد، كثير الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم، و كان مسعد ابن محمد الريحاني يقول: حفظ الله الإسلام به، و بعبد الله الأنصاري الهروي. توفى ابن مندة هذا بأصبهان عن سبع و ثمانين سنة، و حضر جنازته خلق كثير لا يعلمهم إلا الله عز و جل...
البدايةوالنهاية،ج12،ص:119
الشريف أبو جعفر الحنبلي
عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي بن أبى موسى الحنبلي العباسي، كان أحد الفقهاء العلماء العباد الزهاد المشهورين بالديانة و الفضل و العبادة و القيام في الله بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولد سنة إحدى عشرة و أربعمائة، و....
البدايةوالنهاية،ج12،ص:127
ثم دخلت سنة ثمان و سبعين و أربعمائة
و فيها خرج توقيع الخليفة المقتدى بأمر الله بتجديد الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر في كل محلة، و إلزام أهل الذمة بلبس الغيار، و كسر آلات الملاهي، و إراقة الخمور، و إخراج أهل الفساد من البلاد، أثابه الله و رحمه.
البدايةوالنهاية،ج12،ص:137
ثم دخلت سنة أربع و ثمانين و أربعمائة
في المحرم منها كتب المنجم الّذي أحرق البصرة إلى أهل واسط يدعوهم إلى طاعته، و يذكر في كتابه أنه المهدي صاحب الزمان الّذي يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و يهدى الخلق إلى الحق، فان أطعتم أمنتم من العذاب، و إن عدلتم خسف بكم، فآمنوا باللَّه و بالإمام المهدي. و فيها ألزم أهل الذمة بلبس الغيار و بشد الزنار، و كذاك نساؤهم في الحمامات و غيرها...
البدايةوالنهاية،ج12،ص:146
ذكر شيء من ترجمة المقتدى بأمر الله
هو أمير المؤمنين المقتدى باللَّه، أبو عبد الله بن الذخيرة، الأمير ولى العهد أبى العباس أحمد، ابن أمير المؤمنين القائم بأمر الله، بن القادر باللَّه العباسي، أمه أم ولد اسمها أرجوان أرمنية، أدركت خلافة ولدها و خلافة ولده المستظهر و ولد ولده المسترشد أيضا، و كان المقتدى أبيض حلو الشمائل، عمرت في أيامه محال كثيرة من بغداد، و نفى عن بغداد المغنيات و أرباب الملاهي و المعاصي، و كان غيورا على حريم الناس، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، حسن السيرة، رحمه الله، توفى يوم الجمعة رابع عشر المحرم من هذه السنة، و له من العمر ثمان و ثلاثون سنة و ثمان شهور و تسعة أيام، خلافته من ذلك تسع عشرة سنة و ثمان شهور إلا يومين، و أخفى موته ثلاثة أيام حتى توطدت البيعة لابنه المستظهر، ثم صلى عليه و دفن في تربتهم و الله أعلم.
البدايةوالنهاية،ج12،ص:186
ثم دخلت سنة أربع عشرة و خمسمائة
و فيها كان ابتداء ملك محمد بن تومرت ببلاد المغرب، كان ابتداء أمر هذا الرجل أنه قدم في حداثة سنه من بلاد المغرب فسكن النظامية ببغداد، و اشتغل بالعلم فحصل منه جانبا جيدا من الفروع و الأصول، على الغزالي و غيره، و كان يظهر التعبد و الزهد و الورع، و ربما كان ينكر على الغزالي حسن ملابسه، و لا سيما لما لبس خلع التدريس بالنظاميّة، أظهر الإنكار عليه جدا، و كذلك على غيره، ثم إنه حج و عاد إلى بلاده، و كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يقرئ الناس القرآن و يشغلهم في الفقه، فطار ذكره في الناس، و اجتمع به يحيى بن تميم بن المعز بن باديس صاحب بلاد إفريقية، فعظمه و أكرمه، و سأله الدعاء، فاشتهر أيضا بذلك، و بعد صيته، و.....
البدايةوالنهاية،ج12،ص:188
ثم دخلت سنة خمس عشر و خمسمائة
و فيها ظهر رجل علوي بمكة كان قد اشتغل بالنظاميّة في الفقه و غيره، يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، فاتبعه ناس كثير فنفاه صاحبها ابن أبى هاشم إلى البحرين.
البدايةوالنهاية،ج12،ص:199
ثم دخلت سنة اثنتين و عشرين و خمسمائة
و ممن توفى فيها من الأعيان
الحسين بن على
ابن أبى القاسم اللامشي، من أهل سمرقند، روى الحديث و تفقه، و كان يضرب به المثل في المناظرة، و كان خيرا دينا على طريقة السلف، مطرحا للتكلف أمارا بالمعروف، قدم من عند الخاقان ملك ما وراء النهر في رسالة إلى دار الخلافة، فقيل له ألا تحج عامك هذا؟ فقال: لا أجعل الحج تبعا لرسالتهم، فعاد إلى بلده فمات في رمضان من هذه السنة عن إحدى و ثمانين سنة رحمه الله.
البدايةوالنهاية،ج12،ص:237
ثم دخلت سنة ثنتين و خمسين و خمسمائة
و ممن توفى فيها من الأعيان.
يحيى بن عيسى
ابن إدريس أبو البركات الأنباري الواعظ، قرأ القرآن و سمع الحديث و تفقه و وعظ الناس على طريقة الصالحين، و كان يبكى من أول صعوده إلى حين نزوله، و كان زاهدا عابدا ورعا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، و رزق أولادا صالحين سماهم بأسماء الخلفاء الأربعة، أبو بكر و عمر و عثمان و على.
و حفظهم القرآن كلهم بنفسه، و ختم خلقا كثيرا، و كان هو و زوجته يصومان الدهر، و يقومان الليل، و لا يفطران إلا بعد العشاء، و كانت له كرامات و منامات صالحة، و لما مات قالت زوجته: اللَّهمّ لا تحيني بعده، فماتت بعده بخمسة عشر يوما، و كانت من الصالحات رحمهما الله تعالى.
البدايةوالنهاية،ج12،ص:252
ثم دخلت سنة إحدى و ستين و خمسمائة
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ عبد القادر الجليلى
ابن أبى صالح أبو محمد الجيلي، ولد سنة سبعين و أربعمائة، و دخل بغداد فسمع الحديث و تفقه على أبى سعيد المخرمي الحنبلي، و قد كان بنى مدرسة ففوضها إلى الشيخ عبد القادر، فكان يتكلم على الناس بها، و يعظهم، و انتفع به الناس انتفاعا كثيرا، و كان له سمت حسن، و صمت غير الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و كان فيه تزهد كثير و له أحوال صالحة و مكاشفات، و لأتباعه و أصحابه فيه مقالات، و يذكرون عنه أقوالا و أفعالا و مكاشفات أكثرها مغالاة، و قد كان صالحا ورعا، و قد صنف كتاب الغنية و فتوح الغيب، و فيهما أشياء حسنة، و ذكر فيهما أحاديث ضعيفة و موضوعة، و بالجملة كان من سادات المشايخ، [توفى] و له تسعون سنة و دفن بالمدرسة التي كانت له.....
البدايةوالنهاية،ج12،ص:262
ثم دخلت سنة ست و ستين و خمسمائة
فيها كانت وفاة المستنجد و خلافة ابنه المستضيء، و ذلك أن المستنجد كان قد مرض في أول هذه السنة، ثم عوفي فيما يبدو للناس، فعمل ضيافة عظيمة بسبب ذلك، و فرح الناس بذلك، ثم أدخله الطبيب إلى الحمام و به ضعف شديد فمات في الحمام، و يقال: إن ذلك كان بإشارة بعض الدولة على الطبيب، استعجالا لموته، توفى يوم السبت بعد الظهر ثانى ربيع الآخر عن ثمان و أربعين سنة، و كانت مدة خلافته إحدى عشرة سنة و شهرا، و كان من خيار الخلفاء و أعدلهم و أرفقهم بالرعايا، و منع عنهم المكوس و الضرائب، و لم يترك بالعراق مكسا، و قد شفع إليه بعض أصحابه في رجل شرير، و بذل فيه عشرة آلاف دينار، فقال له الخليفة أنا أعطيك عشرة آلاف دينار و ائتني بمثله لأريح المسلمين من شره، و كان المستنجد أسمر طويل اللحية، و هو الثاني و الثلاثين من العباسيين و ذلك في الجمل لام باء و لهذا قال فيه بعض الأدباء:
أصبحت لب بنى العباس جملتها إذا عددت حساب الجمل الخلفا
و كان أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر، و قد رأى في منامه رسول الله صلى الله عليه و سلّم و هو يقول له: قل اللَّهمّ اهدني فيمن هديت، و عافني فيمن عافيت، دعاء القنوت بتمامه. و صلى عليه يوم الأحد قبل الظهر، و دفن بدار الخلافة، ثم نقل إلى الترب من الرصافة رحمه الله تعالى.
البدايةوالنهاية،ج12،ص:286
ثم دخلت سنة تسع و ستين و خمسمائة
و ممن توفى فيها من الأعيان
محمود بن زنكي بن آقسنقر
السلطان الملك العادل نور الدين، صاحب بلاد الشام و غيرها من البلدان الكثيرة الواسعة، كان مجاهدا في الفرنج، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، محبا للعلماء و الفقراء و الصالحين، مبغضا للظلم، صحيح الاعتقاد مؤثرا لأفعال الخير، لا يجسر أحد أن يظلم أحدا في زمانه، و كان قد قمع المناكر و أهلها، و رفع العلم و الشرع، و كان مدمنا لقيام الليل يصوم كثيرا، و يمنع نفسه عن الشهوات، و كان يحب التيسير على المسلمين، و يرسل البر إلى العلماء و الفقراء و المساكين و الأيتام و الأرامل، و ليست الدنيا عنده بشيء رحمه الله و بل ثراه بالرحمة و الرضوان. قال ابن الجوزي: استرجع نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله تعالى من أيدي الكفار نيفا و خمسين مدينة، و قد كان يكاتبني و أكاتبه، قال.....
البدايةوالنهاية،ج12،ص:288
و كان من مقدمي الديار المصرية و الدولة الفاطمية، كان قد استند إلى بلد يقال له أسوان، و جعل يجمع عليه الناس، فاجتمع عليه خلق كثير من الرعاع من الحاضرة و الغربان و الرعيان، و كان يزعم إليهم أنه سيعيد الدولة الفاطمية، و يدحض الأتابكة التركية، فالتف عليه خلق كثير، ثم قصدوا قوص و أعمالها، و قتل طائفة من أمرائها و رجالها، فجرد إليه صلاح الدين طائفة من الجيش و أمر عليهم أخاه الملك العادل أبا بكر الكردي، فلما التقيا هزمه أبو بكر و أسر أهله و قتله.
البدايةوالنهاية،ج12،ص:288
فصل
فلما تمهدت البلاد و لم يبق بها رأس من الدولة العبيدية، برز السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف في الجيوش التركية قاصدا البلاد الشامية، و ذلك حين مات سلطانها نور الدين محمود بن زنكي و أخيف سكانها و تضعضعت أركانها، و اختلف حكامها، و فسد نقضها و إبرامها، و قصده جمع شملها و الإحسان إلى أهلها، و أمن سهلها و جبلها، و نصرة الإسلام و دفع الطغام و إظهار القرآن و إخفاء سائر الأديان، و تكسير الصلبان في رضى الرحمن، و إرغام الشيطان. فنزل البركة في مستهل صفر و أقام بها حتى اجتمع عليه العسكر و استناب على مصر أخاه أبا بكر، ثم سار إلى بلبيس في الثالث عشر من ربيع الأول، فدخل مدينة دمشق في يوم الاثنين سلخ ربيع الأول، و لم ينتطح فيها عنزان، و لا اختلف عليه سيفان، و ذلك أن نائبها شمس الدين بن مقدم كان قد كتب إليه أولا فأغلظ له في الكتاب، فلما رأى أمره متوجها جعل يكاتبه و يستحثه على القدوم إلى دمشق، و يعده بتسليم البلد، فلما رأى الجد لم يمكنه المخالفة، فسلم البلد إليه بلا مدافعة، فنزل السلطان أولا في دار والده دار العقيلي التي بناها الملك الظاهر بيبرس مدرسة، و جاء أعيان البلد للسلام عليه فرأوا منه غاية الإحسان، و كان نائب القلعة إذ ذاك الطواشى ريحان، فكاتبه و أجزل نواله حتى سلمها إليه، ثم نزل إليه فأكرمه و احترمه، ثم أظهر السلطان أنه أحق الناس بتربية ولد نور الدين، لما لنور الدين عليهم من الإحسان المتين، و ذكر أنه خطب لنور الدين بالديار المصرية، ثم إن السلطان عامل الناس بالإحسان و أمر بإبطال ما أحدث بعد نور الدين من المكوس و الضرائب، و أمر بالمعروف و نهى عن المنكر، و للَّه عاقبة الأمور.
البدايةوالنهاية،ج12،ص:304
ذكر وفاة المستضيء بأمر الله و شيء من ترجمته
...و كان من خيار الخلفاء، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، مزيلا عن الناس المكوسات و الضرائب، مبطلا للبدع و المعايب، و كان حليما وقورا كريما، و بويع بالخلافة من بعده لولده الناصر.
البدايةوالنهاية،ج13،ص:24
ثم دخلت سنة ست و تسعين و خمسمائة
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ شهاب الدين الطوسي
أحد مشايخ الشافعية بديار مصر، شيخ المدرسة المنسوبة إلى تقى الدين شاهنشاه بن أيوب، التي يقال لها منازل العز، و هو من أصحاب محمد بن يحيى تلميذ الغزالي، كان له قدر و منزلة عند ملوك مصر، يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر، توفى في هذه السنة، فازدحم الناس على جنازته، و تأسفوا عليه.
البدايةوالنهاية،ج13،ص:64
ثم دخلت سنة تسع و ستمائة
و فيها توفى من الأعيان
الشيخ الصالح الزاهد العابد
أبو البقاء محمود بن عثمان بن مكارم النعالى الحنبلي، كان له عبادات و مجاهدات و سياحات، و بنى رباطا بباب الأزج يأوى إليه أهل العلم من المقادسة و غيرهم، و كان يؤثرهم و يحسن إليهم، و قد سمع الحديث و قرأ القرآن، و كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر. توفى و قد جاوز الثمانين.
البدايةوالنهاية،ج13،ص:93
ثم دخلت سنة سبع عشرة و ستمائة
و فيها توفى من الأعيان
الشيخ عبد الله اليونينى
الملقب أسد الشام رحمه الله و رضى عنه من قرية ببعلبكّ يقال لها يونين، و كانت له زاوية يقصد فيها للزيارة، و كان من الصالحين الكبار المشهورين بالعبادة و الرياضة و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، له همة عالية في الزهد و الورع، بحيث إنه كان لا يقتنى شيئا و لا يملك مالا و لا ثيابا، بل يلبس عارية و لا يتجاوز قميصا في الصيف و فروة فوقه في الشتاء، و...
البدايةوالنهاية،ج13،ص:138
ثم دخلت سنة ثلاثين و ستمائة
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ شهاب الدين السهروردي
صاحب عوارف المعارف، عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن حمويه، و اسمه عبد الله البكري البغدادي، شهاب الدين أبو حفص السهروردي، شيخ الصوفية ببغداد، كان من كبار الصالحين و سادات المسلمين، و تردد في الرسلية بين الخلفاء و الملوك مرارا، و حصلت له أموال جزيلة ففرقها بين الفقراء و المحتاجين، و قد حج مرة و في صحبته خلق من الفقراء لا يعلمهم إلا الله عز و جل، و كانت فيه مروءة و إغاثة للملهوفين، و أمر بالمعروف و نهى عن المنكر، و كان يعظ الناس
و عليه ثياب البذلة، قال مرة في ميعاده هذا البيت و كرره:
ما في الصحاب أخو وجد تطارحه إلا محب له في الركب محبوب
فقام شاب و كان في المجلس فأنشده:
كأنما يوسف في كل راحلة و في كل بيت منه يعقوب
فصاح الشيخ و نزل عن المنبر و قصد الشاب ليعتذر إليه فلم يجده و وجد مكانه حفرة فيها دم كثير من كثرة ما كان يفحص برجليه عند إنشاد الشيخ البيت. و ذكر له ابن خلكان أشياء كثيرة من أناشيده و أثنى عليه خيرا، و أنه توفى في هذه السنة و له ثلاث و تسعون سنة رحمه الله تعالى.
البدايةوالنهاية،ج13،ص:180
الملك المعظم توران شاه بن الصالح أيوب
ابن الكامل ابن العادل، كان أولا صاحب حصن كيفا في حياة أبيه، و كان أبوه يستدعيه في أيامه فلا يجيبه، فلما توفى أبوه كما ذكرنا استدعاه الأمراء فأجابهم و جاء إليهم فملكوه عليهم، ثم قتلوه كما ذكرنا، و ذلك يوم الاثنين السابع و العشرين من المحرم، و قد قيل إنه كان متخلفا لا يصلح للملك، و قد رئي أبوه في المنام بعد قتل ابنه و هو يقول:
قتلوه شر قتله صار للعالم مثله
لم يراعوا فيه إلا لا و لا من كان قبله
ستراهم عن قريب لأقل الناس أكله
فكان كما ذكرنا من اقتتال المصريين و الشاميين. و ممن عدم فيما بين الصفين من أعيان الأمراء و المسلمين فمنهم الشمس لؤلؤ مدبر ممالك الحلبيين، و كان من خيار عباد الله الصالحين الآمرين بالمعروف و عن المنكر ناهين.
البدايةوالنهاية،ج13،ص:243
ثم دخلت سنة ثنتين و ستين و ستمائة
الشيخ الصالح محمد بن منصور بن يحيى الشيخ أبى القاسم القباري الإسكندراني
كان مقيما بغيط له يقتات منه و يعمل فيه و يبدره، و يتورع جدا و يطعم الناس من ثماره. توفى في سادس شعبان بالإسكندرية و له خمس و سبعون سنة، و كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يردع الولاة عن الظلم فيسمعون منه و يطيعونه لزهده، و إذا جاء الناس إلى زيارته إنما يكلمهم من طاقة المنزل و هم راضون منه بذلك، و من غريب ما حكى عنه أنه باع دابة له من رجل، فلما كان بعد أيام جاء الرجل الّذي اشتراها فقال: يا سيدي إن الدابة التي اشتريتها منك لا تأكل عندي شيئا، فنظر إليه الشيخ فقال له: ما ذا تعانى من الأسباب؟ فقال رقاص عند الوالي، فقال له إن دابتنا لا تأكل الحرام، و دخل منزله فأعطاه دراهم و معها دراهم كثيرة قد اختلطت بها فلا تميز، فاشترى الناس من الرقاص كل درهم بثلاثة لأجل البركة، و أخذ دابته، و لما توفى ترك من الأساس ما يساوى خمسين درهما فبيع بمبلغ عشرين ألفا.
البدايةوالنهاية،ج13،ص:278
الشيخ محيي الدين النووي
يحيى بن شرف بن حسن بن حسين بن جمعة بن حزام الحازمي العالم، محيي الدين أبو زكريا النووي ثم الدمشقيّ الشافعيّ العلامة شيخ المذهب، و كبير الفقهاء في زمانه، ....
الی ان قال ....
و كان يصوم الدهر و لا يجمع بين إدامين، و كان غالب قوته مما يحمله إليه أبوه من نوى، و قد باشر تدريس الاقبالية نيابة عن ابن خلكان، و كذلك ناب في الفلكية و الركنية، و ولى مشيخة دار الحديث الأشرفية، و كان لا يضيع شيئا من أوقاته، و حج في مدة إقامته بدمشق، و كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر للملوك و غيرهم. توفى في ليلة أربع و عشرين من رجب من هذه السنة بنوى، و دفن هناك رحمه الله و عفا عنا و عنه.
البدايةوالنهاية،ج13،ص:333
ثم دخلت سنة ثنتين و تسعين و ستمائة
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ تقى الدين الواسطي
أبو إسحاق إبراهيم بن على بن أحمد بن فضل الواسطي ثم الدمشقيّ الحنبلي، شيخ الحديث بالظاهرية بدمشق، توفى يوم الجمعة آخر النهار رابع عشرين جمادى الآخرة عن تسعين سنة، و كان رجلا صالحا عابدا، تفرد بعلو الرواية، و لم يخلف بعده مثله، و قد تفقه ببغداد ثم رحل إلى الشام و درس بالصالحية مدة عشرين سنة، و بمدرسة أبى عمر، و ولى في آخر عمره مشيخة الحديث بالظاهرية بعد سفر الفاروثيّ، و كان داعية إلى مذهب السلف و الصدر الأول، و كان يعود المرضى و يشهد الجنائز و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و كان من خيار عباد الله تعالى رحمه الله. و قد درس بعده بالصالحية الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القوى المرداوي، و بدار الحديث الظاهرية شرف الدين عمر بن خواجا إمام الجامع المعروف بالناصح.
البدايةوالنهاية،ج13،ص:346
الشيخ الامام العالم الناسك
أبو محمد بن أبى حمزة المغربي المالكي، توفى بالديار المصرية في ذي القعدة، و كان قوالا بالحق، أمارا بالمعروف و نهاء عن المنكر.
البدايةوالنهاية،ج14،ص:37
أول المجالس الثلاثة لشيخ الإسلام ابن تيمية
و ذلك أن الشيخ تقى الدين بن تيمية كان يتكلم في المنبجى و ينسبه إلى اعتقاد ابن عربي و كان للشيخ تقى الدين من الفقهاء جماعة يحسدونه لتقدمه عند الدولة، و انفراده بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و طاعة الناس له و محبتهم له و كثرة أتباعه و قيامه في الحق، و علمه و عمله، ثم وقع بدمشق خبط كثير و تشويش....
البدايةوالنهاية،ج14،ص:72
ثم دخلت سنة أربع عشرة و سبعمائة
و ممن توفى فيها من الأعيان
و في يوم عرفة توفيت. الشيخة الصالحة العابدة الناسكة
أم زينب فاطمة بنت عباس بن أبى الفتح بن محمد البغدادية بظاهر القاهرة، و شهدها خلق كثير، و كانت من العالمات الفاضلات، تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر، و تقوم على الأحمدية في مواخاتهم النساء و المردان، و تنكر أحوالهم و أصول أهل البدع و غيرهم، و تفعل من ذلك ما لا تقدر عليه الرجال، و قد كانت تحضر مجلس الشيخ تقى الدين بن تيمية فاستفادت منه ذلك و غيره، و قد سمعت الشيخ تقى الدين يثنى عليها و يصفها بالفضيلة و العلم، و يذكر عنها أنها كانت تستحضر كثيرا من المغنى أو أكثره، و أنه كان يستعد لها من كثرة مسائلها و حسن سؤالاتها و سرعة فهمها، و هي التي ختّمت نساء كثيرا القرآن، منهن أم زوجتي عائشة بنت صديق، زوجة الشيخ جمال الدين المزي، و هي التي أقرأت ابنتها زوجتي أمة الرحيم زينب رحمهن الله و أكرمهن برحمته و جنته آمين.
البدايةوالنهاية،ج14،ص:169
الشيخ نجم الدين القباني الحموي
عبد الرحمن بن الحسن بن يحيى اللخمي القباني، قرية من قرى أشمون الرمان، أقام بحماة في زاوية يزار و يلتمس دعاؤه، و كان عابدا ورعا زاهدا آمرا بالمعروف و ناهيا عن المنكر، حسن الطريقة إلى أن توفى بها آخر نهار الاثنين رابع عشر رجب، عن ست و ستين سنة، و كانت جنازته حافلة هائلة جدا، و دفن شمالي حماة، و كان عنده فضيلة، و اشتغل على مذهب الامام أحمد بن حنبل، و له كلام حسن يؤثر عنه رحمه الله.
البدايةوالنهاية،ج14،ص:191
ثم دخلت سنة اثنتين و أربعين و سبعمائة
ولاية الخليفة الحاكم بأمر الله
و في هذا اليوم بويع بالخلافة أمير المؤمنين أبو القاسم أحمد بن المستكفي باللَّه أبى الربيع سليمان العباسي و لبس السواد و جلس مع الملك المنصور على سرير المملكة، و ألبسه خلعة سوداء أيضا، فجلسا و عليهما السواد، و خطب الخليفة يومئذ خطبة بليغة فصيحة مشتملة على أشياء من المواعظ و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و خلع يومئذ على جماعة من الأمراء و الأعيان، و كان يوما مشهودا، و كان أبو القاسم هذا قد عهد إليه أبوه بالخلافة، و لكن لم يمكنه الناصر من ذلك، و ولى أبا إسحاق إبراهيم ابن أخى أبى الربيع، و لقبه الواثق باللَّه، و خطب له بالقاهرة جمعة واحدة فعزله المنصور و قرر أبا القاسم هذا، و أمضى العهد و لقبه المستنصر باللَّه كما ذكرنا.
البدايةوالنهاية،ج14،ص:209
ثم دخلت سنة أربع و أربعين و سبعمائة
و في يوم السبت ثانى ربيع الأول توفى السيد الشريف عماد الدين الخشاب بالكوشك في درب السيرجى جوار المدرسة العزية، و صلى عليه ضحى بالجامع الأموي، و دفن بمقابر باب الصغير، و كان رجلا شهما كثير العبادة و المحبة للسنة و أهلها، ممن واظب الشيخ تقى الدين بن تيمية رحمه الله و انتفع به، و كان من جملة أنصاره و أعوانه على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و هو الّذي بعثه إلى صيدنايا مع بعض القسيسين فلوث يده بالعذرة و ضرب اللحمة التي يعظمونها هنالك، و أهانها غاية الإهانة لقوة إيمانه و شجاعته رحمه الله و إيانا.
البدايةوالنهاية،ج14،ص:273
دخول نائب السلطنة الأمير سيف الدين بيدمر إلى دمشق
و ذلك صبيحة يوم السبت التاسع عشر من شعبان، أقبل بجيشه من ناحية حلب و قد بات بوطأة برزة ليلة السبت، و تلقاه الناس إلى حماة و دونها، و جرت له وقعة مع العرب كما ذكرنا، فلما كان هذا اليوم دخل في أبهة عظيمة، و تجمل حافل، فقبل العتبة على العادة، و مشى إلى دار السعادة، ثم أقبلت جنائبه في لبوس هائلة باهرة، و عدد كثير و عدد ثمينة، و فرح المسلمون به لشهامته و صرامته و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر، و الله تعالى يؤيده و يسدده.
البدايةوالنهاية،ج14،ص:274
ثم دخلت سنة إحدى و ستين و سبعمائة
الأمر بإلزام القلندرية بترك حلق لحاهم و حواجبهم و شواربهم
و بلغنا في هذا الشهر وفاة الشيخ الصالح الشيخ أحمد بن موسى الزرعى بمدينة جبراص يوم الثلاثاء خامس ذي الحجة، و كان من المبتلين بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و القيام في مصالح الناس عند السلطان و الدولة، و له وجاهة عند الخاص و العام، رحمه الله. و الأمير سيف الدين كحلن بن الاقوس، الّذي كان حاجبا بدمشق و أميرا، ثم عزل عن ذلك كله، و نفاه السلطان إلى طرابلس فمات هناك.
البدايةوالنهاية،ج14،ص:310
و في صفر كانت وفاة الشيخ جمال الدين عمر بن القاضي عبد الحي بن إدريس الحنبلي محتسب بغداد، و قاضى الحنابلة بها، فتعصبت عليه الروافض حتى ضرب بين يدي الوزارة ضربا مبرحا، كان سبب موته سريعا رحمه الله، و كان من القائمين بالحق الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر، من أكبر المنكرين على الروافض و غيرهم من أهل البدع رحمه الله، و بل بالرحمة ثراه.
البدايةوالنهاية،ج14،ص:311
ولاية قاضى القضاة بهاء الدين أبى البقاء السبكى الشافعي
و في يوم الاثنين سابع رجب توفى الشيخ على المراوحي خادم الشيخ أسد المراوحي البغدادي، و كان فيه مروءة كثيرة و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و يدخل على النواب و يرسل إلى الولاة.
البدءوالتاريخ
البدءوالتاريخ،ج4،ص:118
و ولد حمير بن سبإ ستّ نفر مالك بن حمير و عامر بن حمير و عوف ابن حمير و سعد بن حمير و وائلة بن حمير و عمرو بن حمير فولد مالك بن حمير قضاعة بن مالك و ولد قضاعة قبائل منها كلب بن وبرة و مصاد و بنوا القين و تنوخ و جرم بن زياد و راسب و بهراء و بلى و مهره و عذرة و سعد هذيم و هذيم عبد حبشىّ نسب إليه و الشائعة منه ذو الكلاع و ذو نواس و ذو أصبح و ذو جدن و ذو يزن و بطون كثيرة و فيه يقول الفاكهىّ [رجز]
الحسب المعروف غير المنكر قضاعة بن ملك بن حمير
البدءوالتاريخ،ج5،ص:44-45
ذكر شرائعه
اعلم أنّ أصول شريعة الإسلام مأخوذة من الكتاب و السنّة و هي مشهورة معروفة يغنى القرآن و السنّة عن تعدادها و تكلّف القول في تكرارها لأنّ فقهاء الأمّة قد قاموا بتدوينها و اجتهدوا في تأويلها و ناضل كلّ قوم عن مذهبهم و اعتلّوا بصحّة عقيدتهم غير انّا لم نستجز أخلاء هذا الكتاب عمّا يلائمه من ذلك لئلّا يكون من طريق العجز ذكر شرائع أهل الأديان و السكوت عن شريعتنا و هي لمن أشرف الشرائع و أعلى المراتب و أعوده على الخلق في التقيّد [1] على الحرث و النسل و ابتغاء الزلفى الى الله فيما فرض و أوجب و أحلّ و ندب و حتم ثمّ اعتراض هذه الشرذمة الخسيسة الموسومة بالباطنيّة بالطعن [على] هذه الشرائع و القدح فيها و إيراد أغماد الحقد و الضغينة [2] للإسلام و أهله يصرف تأويلها عن الظلم المكشوف و الأمر بالمعروف الى ما [لا] تعلّق به و لا يوافقه بوجه من الوجوه و سبب من الأسباب،،،
البدءوالتاريخ،ج5،ص:142
ذكر فرق المعتزلة
منهم العبّاديّة، و الذّميّة، و المكاسبة، و البصريّون، و البغداذيّون، و أصل مذهبهم القول بالأصول الخمس و هي التوحيد و العدل و الوعيد و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و المنزلة بين المنزلتين فمن خالفهم بالتوحيد سمّوه مشركا و من خالفهم في الصفات سمّوه مشبّها و من خالفهم في الوعيد سمّوه مرجئا و انّما سمّوا معتزلة لأنّهم اعتزلوا مجلس الحسن البصريّ رحمه الله و ذلك أنّ الناس اختلفوا في مرتكبي الكبائر فقالت الخوارج كلّهم كفّار و قالت المرجئة هم مؤمنون....
البلدان
البلدان،ص:186
ذیل عنوان القول في الروم
و قال حذيفة: كان على الروم ملك يقال له مورق سيّء السيرة، فاجتمع إليه من المؤمنين اثنان و سبعون رجلا على أن يأمروه بالمعروف و ينهوه عن المنكر فانتدب منهم رجلان لذلك فكلّماه فأمر بهما ليصلبا، فاجتمع السبعون فقال بعضهم لبعض: نقضتم العهد و أسلمتم إخوانكم للقتل، و أمركم الآن أشدّ من أمركم الأوّل، فائتمروا ليأخذوا السلاح و يفتكوا لمورق. حتى يقتلوه، فلمّا أبرز المورق بالرجلين شدّوا عليه فقتلوه، و نادوا: أيّها النّاس لا بأس فإنما غضبنا للّه، فاجتمع إليهم الناس و قالوا لهم: قد قلّدناكم أمورنا، فولّوا من أنفسكم من شئتم، فملّكوا عليه رجلا يقال له فوق، فهو الذي ضرب الدنانير الفوقيّة، ثم ملك فوق و كان سيّء السيرة، فأرادت الروم أن تخلعه، فعمد إلى خزائنهم و أموالهم فرمى بها في البحر، و شحن منها السفن، و أسرعها تحملها الريح حتى جاءت بها إلى الشام، و كان شهر براز غلاما لكسرى على الشام، فخرج إلى الساحل فرأى السفن، فأمر بها فأخذت و استخرج ما فيها من الأموال، فسمّى ذلك المال كنج باذاورد، فبطلت أموال الروم منذ حينئذ، فليس في الأرض روميّ له عطاء أكثر من خمسة دنانير و عشرة دنانير هذا للشريف منهم فهم إلى يومنا هذا على هذا.
البلدان،ص:494
و روي عن حليف بن جعفر الربعي قال: أردت الخروج إلى أخوالي بخراسان. فقلت: و الله لا خرجت حتى أجدّد لي على سيدي [عهدا]. فدخل.
الی ان قال :أ فحكم الجاهلية يبغون؟ الله بيننا و بينهم عند إقامة الميزان الذي لا يبخس فيه حق المحقين عند جحود المبطلين. فو الله لا تزال تلك العصابة على هذا حتى يبعث الله عليهم نقما منا أهل البيت يقوم. لا خلاق لهم. تقتل فيها رجالهم و تفنى أموالهم و تسبى ذراريهم و يتواتر الشرّ عليهم. سمعت جدي صلى الله عليه بأثره عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: هيهات هيهات معاشر الأمّة! لتأمرنّ بالمعروف و تنهون عن المنكر أو ليسلطنّ الله عليكم شراركم. فعندها يدعو خياركم فلا يستجاب لهم.
تاريخ ابن خلدون
تاريخ ابن خلدون،ج1،ص:199
الفصل السادس في أن الدعوة الدينية من غير عصبية لا تتم
و هذا لما قدّمناه من أنّ كلّ أمر تحمل عليه الكافّة فلا بدّ له من العصبيّة و في الحديث الصّحيح كما مرّ «ما بعث الله نبيّا إلّا في منعة من قومه» و إذا كان هذا في الأنبياء و هم أولى النّاس بخرق العوائد فما ظنّك بغيرهم أن لا تخرق له العادة في الغلب بغير عصبيّة و قد وقع هذا لابن قسيّ شيخ الصّوفية و صاحب كتاب خلع النّعلين في التّصوّف ثار بالأندلس داعيا إلى الحقّ و سمّي أصحابه بالمرابطين قبيل دعوة المهديّ فاستتبّ له الأمر قليلا لشغل لمتونة بما دهمهم من أمر الموحّدين و لم تكن هناك عصائب و لا قبائل يدفعونه عن شأنه فلم يلبث حين استولى الموحّدون على المغرب أن أذعن لهم و دخل في دعوتهم و تابعهم من معقلة
تاريخ ابن خلدون،ج1،ص:200
بحصن أركش و أمكنهم من ثغره و كان أوّل داعية لهم بالأندلس و كانت ثورته تسمّى ثورة المرابطين و من هذا الباب أحوال الثّوّار القائمين بتغيير المنكر من العامّة و الفقهاء فإنّ كثيرا من المنتحلين للعبادة و سلوك طرق الدّين يذهبون إلى القيام على أهل الجور من الأمراء داعين إلى تغيير المنكر و النّهي عنه و الأمر بالمعروف رجاء في الثّواب عليه من الله فيكثر أتباعهم و المتلثلثون بهم من الغوغاء و الدّهماء و يعرّضون أنفسهم في ذلك للمهالك و أكثرهم يهلكون في هذا السّبيل مأزورين غير مأجورين لأنّ الله سبحانه لم يكتب ذلك عليهم و إنّما أمر به حيث تكون القدرة عليه قال صلّى الله عليه و سلّم: «من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه» و أحوال الملوك و الدّول راسخة قويّة لا يزحزحها و يهدم بناءها إلّا المطالبة القويّة الّتي من ورائها عصبيّة القبائل و العشائر كما قدّمناه و هكذا كان حال الأنبياء عليهم الصّلاة و السّلام في دعوتهم إلى الله بالعشائر و العصائب و هم المؤيّدون من الله بالكون كلّه لو شاء، لكنّه إنّما أجرى الأمور على مستقرّ العادة و الله حكيم عليم فإذا ذهب أحد من النّاس هذا المذهب و كان فيه محقّا قصّر به الانفراد عن العصبيّة فطاح في هوّة الهلاك و أمّا إن كان من المتلبّسين بذلك في طلب الرّئاسة فأجدر أن تعوقه العوائق و تنقطع به المهالك لأنّه أمر الله لا يتمّ إلّا برضاه و إعانته و الإخلاص له و النّصيحة للمسلمين و لا يشكّ في ذلك مسلم و لا يرتاب فيه ذو بصيرة و أوّل ابتداء هذه النّزعة في الملّة ببغداد حين وقعت فتنة طاهر و قتل الأمين و أبطأ المأمون بخراسان عن مقدّم العراق ثمّ عهد لعليّ بن موسى الرّضى من آل الحسين فكشف بنو العبّاس عن
تاريخ ابن خلدون،ج1،ص:201
وجه النّكير عليه و تداعوا للقيام و خلع طاعة المأمون و الاستبدال منه و بويع إبراهيم بن المهديّ فوقع الهرج ببغداد و انطلقت أيدي الزّعرة بها من الشّطّار و الحربيّة على أهل العافية و الصّون و قطعوا السّبيل و امتلأت أيديهم من نهاب النّاس و باعوها علانية في الأسواق و استعدى أهلها الحكّام فلم يعدوهم فتوافر أهل الدّين و الصّلاح على منع الفسّاق و كفّ عاديتهم و قام ببغداد رجل يعرف بخالد الدّريوش و دعا النّاس إلى الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر فأجابه خلق و قاتل أهل الزّعارة فغلبهم و أطلق يده فيهم بالضّرب و التّنكيل ثمّ قام من بعده رجل آخر من سواد أهل بغداد يعرف بسهل بن سلامة الأنصاريّ و يكنى أبا حاتم و علّق مصحفا في عنقه و دعا النّاس إلى الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و العمل بكتاب الله و سنّة نبيّه صلّى الله عليه و سلّم فاتّبعه النّاس كافّة من بين شريف و وضيع من بني هاشم فمن دونهم و نزل قصر طاهر و اتّخذ الدّيوان و طاف ببغداد و منع كلّ من أخاف المارّة و منع الخفارة لأولئك الشّطّار و قال له خالد الدّريوش أنا لا أعيب على السّلطان فقال له سهل لكني أقاتل كلّ من خالف الكتاب و السّنّة كائنا من كان و ذلك سنة إحدى و مائتين و جهّز له إبراهيم بن المهديّ العساكر فغلبه و أسره و انحلّ أمره سريعا و ذهب و نجا بنفسه ثمّ اقتدى بهذا العمل بعد كثير من الموسوسين يأخذون أنفسهم بإقامة الحقّ و لا يعرفون ما يحتاجون إليه في إقامته من العصبيّة و لا يشعرون بمغبّة أمرهم و مآل أحوالهم و الّذي يحتاج إليه في أمر هؤلاء إمّا المداواة إن كانوا من أهل الجنون و إمّا التّنكيل بالقتل أو الضّرب إن أحدثوا هرجا و إمّا إذاعة السّخريّة منهم و عدّهم من جملة
تاريخ ابن خلدون،ج1،ص:202
الصّفّاعين و قد ينتسب بعضهم إلى الفاطميّ المنتظر إمّا بأنّه هو أو بأنّه داع له و ليس مع ذلك على علم من أمر الفاطميّ و لا ما هو و أكثر المنتحلين لمثل هذا تجدهم موسوسين أو مجانين أو ملبّسين يطلبون بمثل هذه الدّعوة رئاسة امتلأت بها جوانحهم و عجزوا عن التّوصّل إليها بشيء من أسبابها العاديّة فيحسبون أنّ هذا من الأسباب البالغة بهم إلى ما يؤمّلونه من ذلك و لا يحسبون ما ينالهم فيه من الهلكة فيسرع إليهم القتل بما يحدثونه من الفتنة و تسوء عاقبة مكرهم و قد كان لأوّل هذه المائة خرج بالسّوس رجل من المتصوّفة يدعى التّويذريّ عمد إلى مسجد ماسة بساحل البحر هناك و زعم أنّه الفاطميّ المنتظر تلبيسا على العامّة هنالك بما ملأ قلوبهم من الحدثان بانتظاره هنالك و أنّ من ذلك المسجد يكون أصل دعوته فتهافتت عليه طوائف من عامّة البربر تهافت الفراش ثمّ خشي رؤساؤهم اتّساع نطاق الفتنة فدسّ إليه كبير المصامدة يومئذ عمر السّكسيويّ من قتله في فراشه و كذلك خرج في غماره أيضا لأوّل هذه المائة رجل يعرف بالعبّاس و ادّعى مثل هذه الدّعوة و اتّبع نعيقه الأرذلون من سفهاء تلك القبائل و أعمارهم و زحف إلى بادس من أمصارهم و دخلها عنوة. ثمّ قتل لأربعين يوما من ظهور دعوته و مضى في الهالكين الأوّلين و أمثال ذلك كثير و الغلط فيه من الغفلة عن اعتبار العصبيّة في مثلها و أمّا إن كان التّلبيس فأحرى أن لا يتمّ له أمر و أن يبوء بإثمه و ذلك جزاء الظّالمين و الله سبحانه و تعالى أعلم و به التّوفيق لا ربّ غيره و لا معبود سواه.
تاريخ ابن خلدون،ج1،ص:280
الحسبة و السكة
إمّا الحسبة فهي وظيفة دينيّة من باب الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر
تاريخ ابن خلدون،ج1،ص:281
الّذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين يعيّن لذلك من يراه أهلا له فيتعيّن فرضه عليه و يتّخذ الأعوان على ذلك و يبحث عن المنكرات و يعزّر و يؤدّب على قدرها و يحمل النّاس على المصالح العامّة في المدينة مثل المنع من المضايقة في الطّرقات و منع الحمّالين و أهل السّفن من الإكثار في الحمل و الحكم على أهل المباني المتداعية للسّقوط بهدمها و إزالة ما يتوقّع من ضررها على السّابلة و الضّرب على أيدي المعلّمين في المكاتب و غيرها في الإبلاغ في ضربهم للصّبيان المتعلّمين و لا يتوقّف حكمه على تنازع أو استعداء بل له النّظر و الحكم فيما يصل إلى علمه من ذلك و يرفع إليه و ليس له إمضاء الحكم في الدّعاوي مطلقا بل فيما يتعلّق بالغشّ و التّدليس في المعايش و غيرها في المكاييل و الموازين و له أيضا حمل المماطلين على الإنصاف و أمثال ذلك ممّا ليس فيه سماع بيّنة و لا إنفاذ حكم و كأنّها أحكام ينزّه القاضي عنها لعمومها و سهولة أغراضها فتدفع إلى صاحب هذه الوظيفة ليقوم بها فوضعها على ذلك أن تكون خادمة لمنصب القضاء و قد كانت في كثير من الدّول الإسلاميّة مثل العبيديّين بمصر و المغرب و الأمويّين بالأندلس داخلة في عموم ولاية القاضي يولّي فيها باختياره ثمّ لمّا انفردت وظيفة السّلطان عن الخلافة و صار نظره عامّا في أمور السياسة اندرجت في وظائف الملك و أفردت بالولاية.
و أمّا السّكّة فهي النّظر في النّقود المتعامل بها بين النّاس و حفظها ممّا يداخلها من الغشّ أو النّقص إن كان يتعامل بها عددا أو ما يتعلّق بذلك و يوصل إليه من جميع الاعتبارات ثمّ في وضع علامة السّلطان على تلك النّقود بالاستجادة و الخلوص برسم تلك العلامة فيها من خاتم حديد اتّخذ لذلك و نقش فيه نقوش خاصّة به فيوضع على الدّينار بعد أن يقدّر و يضرب عليه بالمطرقة حتّى ترسم فيه تلك النّقوش و تكون علامة على جودته بحسب الغاية الّتي وقف عندها السّبك و التّخليص في متعارف أهل القطر و مذاهب الدّولة الحاكمة فإنّ السّبك و التّخليص
تاريخ ابن خلدون،ج1،ص:282
في النّقود لا يقف عند غاية و إنّما ترجع غايته إلى الاجتهاد فإذا وقف أهل أفق أو قطر على غاية من التّخليص وقفوا عندها و سمّوها إماما و عيارا يعتبرون به نقودهم و ينتقدونها بمماثلته فإن نقص عن ذلك كان زيفا و النّظر في ذلك كلّه لصاحب هذه الوظيفة و هي دينيّة بهذا الاعتبار فتندرج تحت الخلافة و قد كانت تندرج في عموم ولاية القاضي ثمّ أفردت لهذا العهد كما وقع في الحبشة.
هذا آخر الكلام في الوظائف الخلافيّة و بقيت منها وظائف ذهبت بذهاب ما ينظر فيه و أخرى صارت سلطانيّة فوظيفة الإمارة و الوزارة و الحرب و الخراج صارت سلطانيّة نتكلّم عليها في أماكنها بعد وظيفة الجهاد و وظيفة الجهاد بطلت ببطلانه إلّا في قليل من الدّول يمارسونه و يدرجون أحكامه غالبا في السّلطانيّات و كذا نقابة الأنساب الّتي يتوصّل بها إلى الخلافة أو الحقّ في بيت المال قد بطلت لدثور الخلافة و رسومها و بالجملة قد اندرجت رسوم الخلافة و وظائفها في رسوم الملك و السّياسة في سائر الدّول لهذا العهد و الله مصرّف الأمور كيف يشاء.
تاريخ ابن خلدون،ج2،ص:634
ثم رجع الناس عن صفّين و رجع علي، و خالفت الحروريّة و أنكروا تحكيم الرجال و رجعوا على غير الطريق الّذي جاءوا فيه حتى جازوا النخيلة و رأوا بيوت الكوفة، و مرّ عليّ بقبر خباب بن الأرت توفي بعد خروجه فوقف و استرحم له، ثم دخل الكوفة فسمع رجة البكاء في الدور فقال يبكين على القتلى فترحم لهم، و لم يزل يذكر الله حتى دخل القصر فلم تدخل الخوارج معه و أتوا حرورا فنزلوا بها في اثني عشر ألفا، و قدّموا شبث بن عمر التميمي أمير القتال و عبيد الله بن الكوّاء اليشكري أمير الصلاة، قالوا البيعة للَّه عزّ و جل و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الأمر شورى بعد الفتح. فقالوا للناس بايعتم عليّا إنّكم أولياء من والى و أعداء من عادى، و بايع أهل الشام معاوية على ما أحب و كرهوا فلستم جميعا من الحق في شيء، فقال لهم زياد بن النضر: و الله ما بايعناه إلا على الكتاب و السنّة لكن لما خالفتموه تعيّنتم للضلال و تعيّنا للحق. ثم بعث عليّ عبد الله بن عبّاس إليهم قوال لا تراجعهم حتى آتيك فلم يصبر عن مكالمتهم...
تاريخ ابن خلدون،ج3،ص:15
وفاة المغيرة
أنّي أشهد على حجر أنه ممن يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة و يديم الحج و العمرة و يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر، حرام الدم و المال فإن شئت فاقبله أو فدعه، فقال معاوية: ما....
تاريخ ابن خلدون،ج3،ص:309
أمر المطوعة
و لما كثر الهرج ببغداد و امتدّت أيدي الدعاوي باذاية الناس في أموالهم و أفشى المناكير فيهم و تعذر ذلك، فخرجوا إلى القرى فانتهبوها. «و استعدى الناس أهل الأمر فلم يغدوا عليهم فتمشّى الصلحاء من عمل ريظ و كل بينهم و رأوا أنهم في كل درب قليلون بالنسبة إلى خيارهم فاعتزموا على مدافعتهم و اشتدّ خالد المدريوش من أهل، بغداد فدعا جيرانه و أهل محلته إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من غير أن يغيروا على السلطان. فشدّ على من كان عندهم من أدعار و حبسهم و رفعهم إلى السلطان و تعدّى ذلك إلى غير محلته. ثم قام بعده سهل بن سلامة الأنصاري من الحريشيّة من أهل خراسان و يكنّى أبا حاتم فدعا إلى مثل ذلك و إلى العمل بالكتاب و السنة و علق في عنقه مصحفا و عبر على العامّة و على أهل الدولة فبايعوه على ذلك و على قتال من خالف». و بلغ خبرهما إلى منصور بن المهدي و عيسى بن محمد بن أبي خالد فنكروا ذلك لأنّ أكثر الدعّار كانوا يشايعونهم على أمرهم، فدخلوا بغداد بعد أن عقد عليه الصلح مع الحسن بن سهل على الأمان له و لأهل بغداد، و انتظروا كتاب المأمون و رضي أهل البلد بذلك، فسهل عليهم أمر المدريوش و سهل.
تاريخ ابن خلدون،ج3،ص:337
ظهور المبرقع
كان هذا المبرقع يعرف بأبي حرب اليماني و كان بفلسطين، و أراد بعض الجند النزول في داره فمنعه بعض النساء فضربها الجندي، و جاء فشكت إليه بفعل الجندي، فسار إليه و قتله، ثم هرب إلى جبال الأردن فأقام به و اختفى ببرقع على وجهه و صار يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و يعيب الخليفة و يزعم أنه أموي، و اجتمع له قوم من تلك الناحية و قالوا: هو السفياني ثم أجابه جماعة من رؤساء اليمانية منهم ابن بهيس و كان مطاعا في قومه و غيره فاجتمع له مائة ألف، و سرّح المعتصم رجاء بن أيوب في ألف من الجند فخام عن لقائه لكثرة من معه، و عسكر قبالته ينتظر أوان الزراعة و انصراف الناس عنه لأعمالهم. و بينما هم في الانصراف توفي المعتصم و ثارت الفتنة بدمشق، فأمره الواثق بقتل من أثار الفتنة و العود إلى المبرقع، ففعل و قاتله فأخذه أسيرا و ابن بهيس معه، و قتل من أصحابه عشرين ألفا و حمله و ذلك سنة سبع و عشرين و مائتي...
تاريخ ابن خلدون،ج3،ص:339
مقتل أحمد بن نصر
و هو أحمد بن مالك و هو أحد النقباء كما تقدّم و كان أحمد هذا نسيبة لأهل الحديث و يغشاه جماعة منهم مثل ابن حصين و ابن الدورقي و أبي زهير، و لقّن منهم النكير على الواثق بقوله بخلق القرآن. ثم تعدّى ذلك إلى الشتم و كان ينعته بالخنزير و الكافر، و فشا ذلك عنه و انتدب رجلان ممن كان يغشاه هما أبو هارون السرّاج و طالب و غيرهما فدعوا الناس له و بايعه خلق على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و فرّقوا الأموال في الناس دينارا لكل رجل، و أنفذوا لثلاث تمضي من شعبان من سنة إحدى و ثلاثين يظهرون فيها دعوتهم. و اتفق أنّ رجالا ممن بايعهم من بني الأشرس جاءوا قبل الموعد بليلة و قد نال منهم السكر فضربوا الطبل و صاحب الشرطة إسحاق بن إبراهيم غائب، فارتاع خليفته محمد أخوه فأرسل من يسأل عن ذلك فلم يوجد .
تاريخ ابن خلدون،ج3،ص:367
ابتداء دولة الصفار
.....قام بقتال السراة و أتيح له الظفر عليهم و أثخن فيهم و خرّب قراهم، و كانت له شرية في أصحابه لم تكن لأحد قبله، فحسنت طاعتهم له و عظم أمره و ملك سجستان مظهرا طاعة الخليفة و كاتبه و قلّده حرب السراة، فأحسن الغناء فيه و تجاوزه إلى سائر أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. ثم سار من سجستان إلى نواحي خراسان....
تاريخ ابن خلدون،ج3،ص:567
وثوب الأتراك ببغداد بالبساسيري
قد ذكرنا تأكد الوحشة بين البساسيري و رئيس الرؤساء. ثم تأكدت سنة سبع و أربعين و عظمت الفتنة بالجانب الشرقي بين العامّة و بين أهل السنّة للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و حضروا الديوان حتى أذن لهم في ذلك و تعرّضوا لبعض سفن البساسيري منحدرة إليه بواسط، و كشفوا فيها عن جرار خمر، فجاءوا إلى أصحاب الديوان الذين أمروا بمساعدتهم و استدعوهم لكسرها فكسروها، و استوحش لذلك البساسيري و نسبه إلى رئيس الرؤساء. و استفتى الفقهاء في أنّ ذلك تعدّ على سفينته فأفتاه الحنفية بذلك. و وضع رئيس الرؤساء الأعيان على البساسيري بإذن من دار الخلافة، و أظهر معايبه. و بالغوا في ذلك، ثم قصدوا في رمضان دور البساسيري بإذن من دار الخلافة فنهبوها و أحرقوها، و وكّلوا بحرمة و حاشيته و أعلن رئيس الرؤساء بذمّ البساسيري و أنه يكاتب المستنصر صاحب مصر فبعث القائم إلى الملك الرحيم فأمره بإبعاده فأبعده.
تاريخ ابن خلدون،ج4،ص:418
الخبر عن دولة بني الصفار ملوك سجستان
و اجتمع المتطوّعة على يعقوب بن الليث قائده، و كان درهم يكاتب المعتزّ يسأله ولايتها، و أن يقلّده حرب الخوارج فكتب له بذلك، و أحسن الغناء في حرب الشّراة، و تجاوزه إلى سائر أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. ثم سار من سجستان إلى خراسان سنة ثلاث و خمسين و مائتين و على الأنبار ابن أوس فجمع لمحاربة يعقوب. و سار إليهم في التعبية، فاقتتلوا و انهزم ابن أوس، و ملك يعقوب هراة و بوشنج، و عظم أمره، و هابه صاحب خراسان و غيرها من الأطراف.
تاريخ ابن خلدون،ج6،ص:251
الخبر عن دولة المرابطين
ثم كانت سنة تسع و خمسمائة شأن برقة و تغلّب أهل جنوة عليها و أخلوها. ثم رجع العمران إليها على يد مرتانا قرطست من قوّاد المرابطين كما مرّ في ذكرها عند ذكر الطوائف. ثم استمرّت حال عليّ بن يوسف في ملكه، و عظم شأنه، و عقد لولده تاشفين على غرب الأندلس سنة ست و عشرين و خمسمائة و أنزله قرطبة و اشبيلية، و أجاز معه الزبير بن عمر، و حشد قومه و عقد لأبي بكر بن إبراهيم المسوقي على شرق الأندلس و أنزله بلنسية، و هو ممدوح بن خفّاجة و مخدوم أبي بكر بن باجة الحكيم المعروف بابن الصائغ. و عقد لابن غانية المسوقي على الجزائر الشرقيّة دانية و ميورقة، و استقامت أيامه، و لأربع عشرة سنة من دولته كان ظهور الإمام المهدي صاحب و استقامت أيامه، و لأربع عشرة سنة من دولته كان ظهور الإمام المهدي صاحب دعوة الموحّدين، فقيها منتحلا للعلم و الفتيا و التدريس، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، متعرّضا بذلك للمكروه في نفسه.
تاريخ ابن خلدون،ج6،ص:302
و أحل بطرابلس أول بلاد المغرب معنيا بمذهبه ذلك مظهرا النكير على علماء المغرب في عدولهم عنه، آخذا نفسه بتدريس العلم و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ما استطاع، حتى لقي بسبب ذلك أذيّات في نفسه احتسبها من صالح عمله.
تاريخ الإسلام
تاريخ الإسلام،ج1،ص:292
أخبرنا الخضر بن عبد الرحمن، و إسماعيل بن أبي عمرو قالا: أنا الحسن بن عليّ بن الحسين بن الحسن بن البنّ، أنا جدّي أبو القاسم الحسين، أنا أبو القاسم عليّ بن محمد بن عليّ بن أبي العلاء سنة تسع و سبعين و أربعمائة، أنا عبد الرحمن بن عثمان المعدّل، أنبأ عليّ بن يعقوب، أنا أحمد بن إبراهيم القرشيّ، أنا محمد بن عائذ، أخبرني إسماعيل بن عيّاش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن عبادة بن الصّامت قال: بايعنا رسول الله صلّى الله عليه و سلّم على السّمع و الطّاعة في النشاط و الكسل، و على النّفقة في العسر و اليسر، و على الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و على أن نقول في الله عزّ و جلّ، لا تأخذنا فيه لومة لائم، و على أن ننصره إذا قدم علينا يثرب، فنمنعه ممّا نمنع أنفسنا و أزواجنا و أبناءنا، و لنا الجنّة. رواه زهير بن معاوية، عن ابن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، أنّ عبادة قال نحوه. (خالفه داود بن عبد الرحمن العطّار و يحيى بن سليم، فرويا عن ابن خثيم هذا المتن بإسناد آخر، و هو عن أبي الزّبير عن جابر. و سيأتي).
تاريخ الإسلام،ج1،ص:298
العقبة الثانية
.....فقلنا يا رسول الله: علام نبايعك؟ قال: «على السمع و الطاعة في النّشاط و الكسل، و على النّفقة في العسر و اليسر، و على الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و على أن تقولوا في الله، لا تأخذكم فيه لومة لائم، و على أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب، تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم و أزواجكم و أبناءكم، و لكم الجنّة» ....
تاريخ الإسلام،ج1،ص:387
و قال الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة قال: كنّا جلوسا عند عمر فقال: أيّكم يحفظ حديث رسول الله صلّى الله عليه و سلّم في الفتنة؟ قلت: أنا، قال:
هات إنّك لجريء، فقلت: ذكر فتنة الرجل في أهله و ماله و ولده و جاره، تكفّرها الصلاة و الصّدقة و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، قال: ليس هذا أعني، إنّما أعني التي تموج موج البحر، قلت: يا أمير المؤمنين ليس ينالك من تلك شيء، إنّ بينك و بينها بابا مغلقا، قال: أ رأيت الباب يفتح أو يكسر؟ قال: لا، بل يكسر، قال إذا لا يغلق أبدا، قلت: أجل، فقلنا لحذيفة: أ كان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أنّ غدا دونه اللّيلة، و ذلك أنّي حدّثته حديثا ليس بالأغاليط، فسأله مسروق: من الباب؟ قال: عمر. أخرجاه.
تاريخ الإسلام،ج3،ص:405
أبو ذرّ الغفاريّ
اسمه جندب بن جنادة [على الصّحيح، و قيل: جندب بن سكن، و قيل: برير بن عبد الله، أو ابن جنادة]
أحد السّابقين الأوّلين، يقال، كان خامسا في الإسلام، ثمّ انصرف إلى بلاد قومه، و أقام بها بأمر النّبيّ صلى الله عليه و سلّم، ثمّ لمّا هاجر النّبيّ صلى الله عليه و سلّم هاجر أبو ذرّ إلى المدينة.
و روي أنّه كان آدم جسيما، كثّ اللّحية.
قال أبو داود: لم يشهد أبو ذرّ بدرا، و إنما ألحقه عمر مع القرّاء.
و كان يوازي ابن مسعود في العلم و الفضل، و كان زاهدا أمّارا بالمعروف، لا تأخذه في الله لومة لائم.
و عن النّبيّ صلى الله عليه و سلّم قال: «ما أقلّت الغبراء و لا أظلّت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذرّ». حسّنه التّرمذيّ من حديث عبد الله بن عمرو. و عن عليّ رضي الله عنه، و سئل عن أبي ذرّ فقال: وعى علما عجز النّاس عنه، ثمّ أوكى عليه، فلم يخرج منه شيئا .
تاريخ الإسلام،ج3،ص:433
و قال سيف بن عمر، عن عطيّة، عن يزيد الفقعسيّ قال: لمّا خرج ابن السّوداء إلى مصر نزل على كنانة بن بشر مرّة، و على سودان بن حمران مرّة، و انقطع إلى الغافقيّ فشجّه الغافقيّ فكلمه، و أطاف به خالد بن ملجم، و عبد الله بن رزين، و أشباه لهم، فصرف لهم القول، فلم يجدهم يجيبون إلى الوصيّة، فقال: عليكم بناب العرب و حجرهم، و لسنا من رجاله، فأروه أنّكم تزرعون، و لا تزرعوا العام شيئا حتّى تنكسر مصر، فتشكوه إلى عثمان فيعزله عنكم، و نسأل من هو أضعف منه و نخلو بما نريد، و نظهر الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و كان أسرعهم إلى ذلك محمد بن أبي حذيفة، و هو ابن خال معاوية، و كان يتيما في حجر عثمان، فكبر، و سأل عثمان الهجرة إلى بعض الأمصار، فخرج إلى مصر، و كان الّذي دعاه إلى ذلك أنّه سأل عثمان العمل فقال: لست هناك.
تاريخ الإسلام،ج3،ص:436
ذیل عنوان و فيها مقتل عثمان رضي الله عنه:
و قد كان أهل مصر بايعوا أشياعهم من أهل الكوفة و البصرة و جميع من أجابهم، و اتّعدوا يوما حيث شخص أمراؤهم، فلم يستقم لهم ذلك، لكنّ أهل الكوفة ثار فيهم يزيد بن قيس الأرحبيّ و اجتمع عليه ناس، و على الحرب يومئذ القعقاع بن عمرو، فأتاه و أحاط النّاس بهم فناشدوهم، و قال يزيد للقعقاع: ما سبيلك عليّ و على هؤلاء، فو الله إنّي لسامع مطيع، و إنّي لازم لجماعتي إلّا أنّي أستعفي من إمارة سعيد، و لم يظهروا سوى ذلك، و استقبلوا سعيدا فردّوه من الجرعة، و اجتمع النّاس على أبي موسى فأقرّه عثمان.
و لمّا رجع الأمراء لم يكن للسّبائيّة سبيل إلى الخروج من الأمصار، فكاتبوا أشياعهم أن يتوافوا بالمدينة لينظروا فيما يريدون، و أظهروا أنّهم يأمرون بالمعروف، و أنّهم يسألون عثمان عن أشياء لتطير في النّاس و لتحقّق عليه، فتوافوا بالمدينة، فأرسل عثمان رجلين من بني مخزوم و من بني زهرة فقال: انظرا ما يريدون، و كانا ممّن ناله من عثمان أدب، فاصطبرا للحقّ و لم يضطغنا، فلمّا رأوهما أتوهما [2] و أخبروهما، فقالا: من معكم على هذا من أهل المدينة؟ قالوا.....
تاريخ الإسلام،ج3،ص:663
هشام بن حكيم بن حزام
و قال الزّهري: كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و كان عمر إذا رأى منكرا قال: أمّا ما عشت أنا و هشام بن حكيم، فلا يكون هذا.
تاريخ الإسلام،ج4،ص:102
قال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: «لتأمرنّ بالمعروف، و لتنهونّ عن المنكر، أو ليسلطنّ الله عزّ و جل عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم»
تاريخ الإسلام،ج4،ص:193-194
حجر بن عديّ و يدعى حجر بن الأدبر بن جبلة الكندي الكوفي، أبو عبد الرحمن.
و قيل لأبيه: الأدبر، لأنه طعن مولّيا.
و لحجر صحبة و وفادة، ما روى عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم شيئا.
سمع من: عليّ و عمّار، و عنه: مولاه أبو ليلى، و أبو البختري الطائي.
شهد صفّين أميرا مع علي.
و كان صالحا عابدا، يلازم الوضوء، و يكثر من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و كان يكذّب زياد ابن أبيه الأمير على المنبر، و حصبه مرّة فكتب فيه إلى معاوية، فسار حجر عن الكوفة في ثلاثة آلاف بالسلاح، ثم تورّع و قعد عن الخروج، فسيّره زياد إلى معاوية، و جاء الشهود فشهدوا عند معاوية عليه، و كان معه عشرون رجلا فهمّ معاوية بقتلهم، فأخرجوا إلى عذراء.
تاريخ الإسلام،ج6،ص:530
أبو العالية الرّياحيّ
و قال أبو خلدة: ذكر الحسن لأبي العالية فقال: رجل مسلم يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و أدركنا الخير، و تعلّمنا قبل أن يولد الحسن، و كنت آتي ابن عبّاس و هو أمير البصرة، فيجلسني على السّرير، و قريش أسفل، فتغامزت قريش بي، فقالت: يرفع هذا العبد على السّرير! ففطن بهم، فقال: إنّ هذا العلم يزيد الشريف شرفا، و يجلس المملوك على الأسرّة.
تاريخ الإسلام،ج8،ص:521
كرز بن وبرة الحارثي الكوفي ، أحد الأولياء.
روى ابن فضل عن أبيه أن كرزا لم يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة حياء من الله تعالى. قال: و كان يكثر الصلاة فكان يقرأ القرآن في اليوم و الليلة ثلاث مرات. و كان إذا خرج من بيته يأمر بالمعروف فربما ضربوه حتى يغشى عليه.
تاريخ الإسلام،ج9،ص:246
و قال ابن معين: ليس حديثه بشيء.
العوّام بن حوشب - ع- بن يزيد الشيبانيّ الربعي الواسطي أبو عيسى.
و قال يزيد بن هارون: كان صاحب أمر بالمعروف و نهي عن المنكر.
تاريخ الإسلام،ج9،ص:488
ذیل عنوان الأوزاعي - ع- عبد الرحمن بن عمروبن يحمد أبو عمرو الأوزاعي. إمام أهل الشام و فقيههم و عالمهم
و قال عمرو بن أبي سلمة: سمعنا الأوزاعي يقول: رأيت كأن ملكين نزلا فأخذا بضبعي فعرّجاني إلى الله تعالى و أوقفاني بين يديه فقال: أنت عبدي عبد الرحمن الّذي تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر، قال: قلت: بعزّتك رب أنت أعلم، قال: فردّاني إلى الأرض.
تاريخ الإسلام،ج10،ص:237
ذیل ترجمه سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أبي عبد الله بن منقذ بن نضر بن الحارث بن ثعلبة بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار، شيخ الإسلام، أبو عبد الله الثّوريّ، الكوفيّ، الفقيه- سيّد أهل زمانه علما و عملا.
و قال شجاع بن الوليد: كنت أمشي مع سفيان، فلا يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر.
تاريخ الإسلام،ج12،ص:111
ذیل عنوان حبيب بن خالد الأسديّ الكاهليّ الكوفيّ .
و قال العقيليّ : حبيب المالكيّ كوفيّ: نا محمد بن سعيد الرازيّ، سمعت عبد الرحمن بن الحكم بن بشير يذكر عن نوفل قال: كان بالكوفة رجل يقال له حبيب المالكيّ، كان له صحّة و فضل، و ذكر لابن المبارك فأثنى عليه. فقلت عنده، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: سألت حذيفة عن الأمر بالمعروف. قال: إنّه لحسن، و لكن ليس من السنّة أن يخرج على المسلمين بالسيف.
تاريخ الإسلام،ج12،ص:216
ذیل عنوان عبد الله العمريّ الزّاهد.
و قال أبو المنذر إسماعيل بن عمر: سمعت أبا عبد الرحمن العمريّ الزّاهد يقول: إنّ من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله بأن ترى ما يسخطه، فتجاوزه، و لا تأمر و لا تنهى [عن المنكر] خوفا ممّن لا يملك لك ضرّا و لا نفعا ، من ترك الأمر بالمعروف [و النهي عن المنكر] مخافة المخلوقين نزعت منه الهيبة، فلو أمر بعض ولده لاستخفّ به.
تاريخ الإسلام،ج13،ص:208
سلم بن سالم البلخيّ .أبو محمد الزّاهد العابد.
و قال ابن سعد: كان أمّارا بالمعروف، و كان مطاعا، فأقدمه الرشيد و حبسه، حتى مات الرشيد فأطلقوه.
تاريخ الإسلام،ج13،ص:225
ذیل عنوان شعيب بن حرب
و كان منعوتا بالعبادة و الورع، أمّارا بالمعروف .
تاريخ الإسلام،ج13،ص:311
علي بن زياد.
الفقيه أبو الحسن السّهميّ مولاهم الإسكندرانيّ، يعرف بالمحتسب.
و عن ابن وهب قال: ما تشبّه عليّ بن زياد إلّا بنوح عليه السلام في قومه، لا يملّ و لا يفتر من الموعظة و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر.
تاريخ الإسلام،ج13،ص:432
هشام بن عبد الله بن عكرمة بن خالد المخزوميّ المكّيّ.
ابن عمّ الّذي قبله من نبلاء الشّرفاء.
صحب هشام بن عروة، و كان من خاصّته، فأكثر عنه، إلّا أنّه لم يحدّث.
و كان جليل القدر يحتسب، و يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر. ذكر هذا ابن سعد ، ثم قال: دخل على الرّشيد، فدعا له، و كلّمه بكلام أعجبه، و وعظه، فولّاه قضاء المدينة، و أجازه بأربعة آلاف دينار.
المسيّب بن زهير الأمير
من كبار القوّاد ببغداد، و كان من حزب الحسن بن سهل الوزير عند قيام الهاشميّين ببغداد على المأمون، لمّا زوى الأمر عنهم إلى عليّ بن موسى الرّضا.
و قد انكسر جيش الحسن بن سهل غير مرّة. فلمّا توفّي ضدّه و المحارب له محمد بن أبي خالد استظهر و قوي، و انتصر غير مرّة على العبّاسيّين، و كان القائم بحربهم عيسى بن محمد بن أبي خالد. فجمع عيسى جيشا كثيفا يسدّ الفضاء، فقيل إنّهم أحصوا فبلغوا مائة ألف و خمسة و عشرين ألفا من بين فارس و راجل.
و أعطي الفارس أربعين درهما، و الراجل عشرين درهما. و جرى على الرعيّة ببغداد منهم ضرّ و بلاء عظيم من النّهب و الفسق و أخذ الحريم و الصّبيان علانية.
و بقي النّاس غنما بلا راع. و مال هذا الجيش الذين أقامهم عيسى على قطربُّل فانتهبوها كلّها.
ثم قام ببغداد سهل بن سلامة الأنصاريّ و دعا إلى الأمر بالمعروف و النّهي.
تاريخ الإسلام،ج14،ص:418
أبو النّضر اللّيثيّ الخراسانيّ ثم البغداديّ قيصر.
و قال أحمد بن حنبل: كان أبو النّضر شيخنا من الآمرين بالمعروف و النّاهين عن المنكر.
تاريخ الإسلام،ج14،ص:457
ذیل ترجمه يزيد بن هارون بن زاذني
و قال يعقوب بن شيبة: كان يزيد يعدّ من الآمرين بالمعروف و النّاهين عن المنكر.
تاريخ الإسلام،ج15،ص:345
و قال صاحب «مرآة الزّمان»: قال عبد الصّمد بن المهتدي: لما دخل المأمون بغداد، نادى بترك الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و ذلك لأنّ الشيوخ بقوا يضربون و يحبسون، فنهاهم المأمون.
و قال: قد اجتمع النّاس على إمام، فمرّ أبو نعيم فرأى جنديّا و قد أدخل يده بين فخذي امرأة، فنهاه بعنف، فحمله إلى الوالي، فحمله الوالي إلى المأمون.
قال: فأدخلت عليه بكرة و هو يسبّح، فقال: توضّأ. فتوضّأت ثلاثا ثلاثا، على ما روى عبد خير، عن عليّ. فقال: ما تقول في رجل مات عن أبوين؟
فقلت: للأمّ الثّلث و الباقي للأب.
قال: فإن خلّف أبويه و أخاه؟
قلت: المسألة بحالها، و سقط الأخ.
قال: فإن خلّف أبوين و أخوين؟
قلت: للأمّ السّدس، و ما بقي للأب.
فقال: في قول النّاس كلّهم؟
قلت: لا، إنّ جدّك ابن عبّاس ما حجب الأمّ عن الثلث إلّا بثلاثة إخوة.
فقال: يا هذا من نهى مثلك عن أن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر؟
إنّما نهينا أقواما يجعلون المعروف منكرا. ثم خرجت
تاريخ الإسلام،ج16،ص:27
[خروج المبرقع بفلسطين]
و فيها خرج بفلسطين أبو حرب، الّذي زعم أنّه السّفيانيّ، فدعا إلى الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر أولا، إلى أن قويت شوكته، و استفحل أمره.
و سبب خروجه أنّ جنديا أراد النزول في داره فمانعته أهل المبرقع، فضربها بسوط أثّر في ذراعها.
فلمّا جاء زوجها بكت و شكت إليه، فذهب إلى الجنديّ و قتله، و هرب.
و لبس برقعا لئلّا يعرف.
و نزل الجبال بجبال الغور مبرقعا، فكان يأتيه الرجل، فيحثّه على الأمر بالمعروف و يعيب الدّولة. فاستجاب له قوم من فلّاحي القرى، و ادّعى أنّه أمويّ، و تكاثف الأمر، فسار لحربه رجاء الحصاريّ أحد قوّاد المعتصم في ألف فارس، فأتاه فوجده في زهاء مائة ألف. فعسكر بحذائه، و لم يجسر على لقائه. فلمّا كان أوان الزّراعة تفرّق أكثر أولئك في فلاحتهم، و بقي في نحو ألفين، فواقعه رجاء.
و كان المبرقع بطلا شجاعا، فحمل على العسكر، فأفرجوا له، ثمّ أحاطوا به، فأسروه و سجنوه، فمات في آخر هذه السنة، و قيل: خنقوه.
تاريخ الإسلام،ج16،ص:123
جعفر بن إدريس الموصلي.
الزّاهد. أحد الأمّارين بالمعروف. استشهد في قلعة الروم بسميساط
تاريخ الإسلام،ج17،ص:55
أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم بن عوف بن وهب.
و كان أحمد بن نصر شيخا جليلا، أمّارا بالمعروف، قوّالا بالحقّ، من أولاد الأمراء.
تاريخ الإسلام،ج17،ص:56
و كان أحمد بن نصر من أهل الحديث، و كان هو و سهل بن سلامة حين كان المأمون بخراسان بايعا النّاس على الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، إلى أن قدم المأمون بغداد، فرفق بسهل حتّى لبس السّواد، و أخذ الأرزاق، و لزم أحمد بيته. ثم إنّ أمره تحرّك ببغداد في آخر أيّام الواثق، و اجتمع إليه خلق يأمرون بالمعروف، إلى أن ملكوا بغداد. و تعدّى رجلان من أصحابه موسرين، فبذلا مالا، و عزما على الوثوب ببغداد في شعبان سنة إحدى و ثلاثين، فنمّ الخبر إلى إسحاق بن إبراهيم، فأخذ جماعة منهم، فيهم أحمد بن نصر و صاحباه، فقيّدهما. و وجد في منزل أحدهما أعلاما. و ضرب خادما لأحمد، فأقرّ أنّ هؤلاء كانوا يصيرون إليه ليلا فيعرّفونه ما عملوا. فحملهم إسحاق مقيّدين إلى سامرّاء فجلس لهم الواثق، و قال لأحمد: دع ما أخذت له. ما تقول في القرآن؟
قال: كلام الله.
قال: أ مخلوق هو؟.
قال: كلام الله.
قال: أ فترى ربّك في القيامة؟.
قال: كذا جاءت الرواية.
تاريخ الإسلام،ج17،ص:374
يقولون: كان نصر بن زياد يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و يقول: لو لا هذا لم أتلبّس لهم بعمل، لكنّي إذا لم أل القضاء لم أقدر عليه.
تاريخ الإسلام،ج18،ص:230
و قال أبو العبّاس السّرّاج: سمعت الحسن بن الصّبّاح يقول: أدخلت على المأمون ثلاث مرّات. رفع إليه أول مرّة أنّه يأمر بالمعروف، و كان المأمون ينهى أن يأمر أحد بمعروف، فأخذت فأدخلت عليه، فقال لي: أنت الحسن البزّار؟
قلت: نعم.
قال: و تأمر بالمعروف؟
قلت: لا، و لكنّي أنهى عن المنكر.
قال: فرفعني على ظهر رجل، و ضربني خمس درر، و خلّى سبيلي.
و أدخلت عليه المرّة الثانية، رفع إليه أنّي أشتم عليّا رضي الله عنه، فأدخلت، فقال: تشتم عليّا؟
فقلت: صلّى الله على مولاي و سيّدي عليّ، يا أمير المؤمنين أنا لا أشتم يزيد لأنّه ابن عمّك، فكيف أشتم مولاي و سيّدي؟! قال: خلّوا سبيله.
و ذهبت مرّة إلى أرض الروم إلى بذندون، فدفعت إلى أشناس، فلمّا مات خلّى سبيلي.
مات في ربيع الآخر سنة تسع و أربعين.
و عند ابن اللّتّي حديث عال من روايته موافقة للبخاريّ.
تاريخ الإسلام،ج18،ص:311
عبد الله بن ذؤاب الموصليّ العابد.
عن: المعافى بن عمران، و عبد الله بن المبارك، و زيد بن أبي الورقاء.
و كان أمّارا بالمعروف، نهّاء عن المنكر.
استشهد هو و ابنه أحمد في الوقعة، و مقدّمهم عمر بن عبيد الله، و ذلك في سنة تسع و أربعين.
تاريخ الإسلام،ج20،ص:47-48
قال أحمد بن خاقان، و كان تربا لأحمد بن طولون: ولد أحمد سنة أربع عشرة و مائتين، و نشأ في الفقه و التصوّف، فانتشر له حسن الذّكر، و كان شديد الإزراء على الأتراك فيما يرتكبونه، إلى أن قال لي يوما: يا أخي، إلى كم نقيم على الإثم، لا نطأ موطئا إلا كتب علينا فيه خطيئة. و الصّواب أن نسأل الوزير
عبيد الله بن يحيى أن يكتب لنا بأرزاقنا إلى الثّغر و نقيم به في ثوابه.
ففعلنا ذلك، فلمّا صرنا بطرسوس سرّ بما رأى من الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، ثمّ عاد إلى العراق و ارتفع محلّه.
تاريخ الإسلام،ج20،ص:212
ذیل عنوان أبو حاتم العطّار
و كان الّذين يلزمون حلقته: ابن الشّويطيّ. و أبو سعيد الغنويّ، و المرزوقيّ. و كان الغنويّ يميل إلى شيء من الكلام و يعرفه.
و كان في المسجد طائفة من النّاس ينكرون على أهل المحبّة لما يبلغهم من التّخليط، و كانوا أهل حديث، و كلّهم يستملي أبا حاتم و يعجبه كلامه لرقّته، و لقوله بالسّنّة و مخالفته الغسّانيّة.
و كانوا يميلون إليه هو و عبد الجبّار السّلميّ، و الحسن بن المثنّى، و أحمد بن أبي عمر، و ابن أبي عاصم، و الجذوعيّ. كلّ هؤلاء صوفيّة المسجد من أهل السنّة و الحديث يتحلّون النّسك و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر.
تاريخ الإسلام،ج20،ص:276
أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرداس
أبو عبد الله الباهليّ البصريّ الزّاهد المعروف بغلام خليل.
نزيل بغداد، و شيخ العامّة بها و صالحهم، و رأسهم في الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر على ضعفه.
تاريخ الإسلام،ج21،ص:74
أحمد بن عليّ بن مسلم
و قال أبو سهل: سمعته يقول: بايعت النّبيّ صلى الله عليه و سلّم في النّوم على إقامة الصّلاة و إيتاء الزّكاة، و الأمر بالمعروف، و النّهي عن المنكر.
تاريخ الإسلام،ج21،ص:105
ذیل ترجمه إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير
أبو إسحاق الحربيّ الفقيه الحافظ أحد الأعلام.
فقال: الغريب في زماننا رجل عاش بين قوم صالحين، إن أمر بالمعروف آزروه، و إن نهى عن منكر أعانوه، و إن احتاج إلى سبب من الدّنيا مانوه، ثمّ ماتوا و تركوه..
تاريخ الإسلام،ج23،ص:464
ذیل ترجمه محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران الثّقفيّ.
مولاهم النّيسابوريّ، أبو العبّاس السّرّاج الحافظ، محدّث خراسان و مسندها.
و قال أبو عمرو بن نجيد: رأيت السّرّاج يركب حماره، و عبّاس المستملي بين يديه، يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، يقول: يا عبّاس غيّر كذا، اكسر كذا.
تاريخ الإسلام،ج23،ص:509
بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد الواسطيّ.
و قال الحسين بن أحمد الرّازيّ: سمعت أبا عليّ الرّوذباريّ يقول: كان سبب دخولي مصر حكاية بنان الحمّال، و ذاك أنّه أمر ابن طولون بالمعروف، فأمر أن يلقى بين يدي السّبع، فجعل يشمّه و لا يضرّه. فلمّا خرج من بين يدي السّبع قيل له: ما الّذي كان في قلبك حيث شمّك؟
قال كنت أفكّر في سؤر السّباع و لعابها.
ثم ضرب سبع درر، فقال له: حسبك الله بكلّ درّة سنة. فحبس ابن طولون سبع سنين.
تاريخ الإسلام،ج23،ص:570
محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللّخميّ.
و كان ثقة يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر.
تاريخ الإسلام،ج24،ص:275
يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التّنوخيّ الأزرق
قال أبو القاسم التّنوخيّ: كان كاتبا جليلا، متصرّفا. و كان متخشّنا في دينه، أمّارا بالمعروف
[ظهور أمر المستجير باللَّه و مقتله]
و فيها [سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة] ظهر ابن لعيسى بن المكتفي باللَّه بناحية أرمينية، و تلقّب بالمستجير باللَّه يدعو إلى الرّضى من آل رسول الله صلى الله عليه و سلّم، و لبس الصّوف و أمر بالمعروف.
تاريخ الإسلام،ج25،ص:312
ذیل ترجمه محمد بن محمد بن يوسف بن الحجّاج
و كان إماما عابدا بارع الأدب، ما رأيت في مشايخي أحسن صلاة منه.
كان يصوم النّهار و يقوم اللّيل، و يتصدّق بما فضل من قوته. و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر...
تاريخ الإسلام،ج26،ص:213
ذیل ترجمه محمد بن جعفر بن محمد بن مطر النيسابورىّ، أبو عمرو بن مطر المعدّل الزاهد
قال الحاكم: قلّ ما رأيت أصبر على الفقر من أبي عمرو، فإنّه يتجمّل بدست ثياب الجمعة و حضور المجلس، و يلبس في بيته فروا ضعيفة، و يأكل رغيفا و بصلة أو جزرة. و بلغني أنّه كان يحيي الليل، و كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و يضرب اللّبن لقبور الفقراء، و لم أر في مشايخنا له في الاجتهاد نظيرا. و توفي في جمادى الآخرة سنة ستّين، و هو ابن خمس و تسعين سنة. (رضي الله عنه).
تاريخ الإسلام،ج26،ص:526
محمد بن أحمد بن حمدون ، أبو بكر النّيسابوري الفرّاء الصّوفي.
سمع: ابن خزيمة و طبقته، و كان قوّالا بالحقّ، كثير المجاهدة، و أمّارا بالمعروف.
تاريخ الإسلام،ج27،ص:9-10
ذیل عنوان الطبقة التاسعة و الثلاثون
حوادث سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة
و اتّفق موت رجل بجدّة معه أموال عظيمة و ودائع، فأوصى منها بمائة ألف دينار لأبي الفتوح صاحب مكّة ليصون بها تركته و الودائع، فاستولى على ذلك كلّه، فخطب لنفسه، و تسمّى بالراشد باللَّه، و سار لاحقا بآل الجرّاحالطائي، فلما قرب من الرملة، تلقّته العرب، و قبّلوا الأرض، و سلّموا عليه بالخلافة، و كان متقلّدا سيفا زعم أنه «ذو الفقار» و في يده قضيب، و ذكر أنّه قضيب رسول الله صلّى الله عليه و سلم، و حوله جماعة من بني عمّه، و بين يديه ألف عبد أسود، فنزل الرملة، و نادى بإقامة العدل، و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، فانزعج صاحب مصر، و كتب إلى حسّان الطائي ملطّفا، و بذل له أموالا جزيلة، و كتب إلى ابن عمّ أبي الفتوح، فولّاه الحرمين، و أنفذ له و لشيوخ بني حسن أموالا، فقيل إنه بعث إلى حسّان بخمسين ألف دينار مع والده حسّان، و أهدى له جارية جهّزها بمال عظيم، فأذعن بالطاعة، و عرف أبو الفتوح الحال، فضعف و ركب إلى حسّان المفرّج الطائي مستجيرا به، فأجاره، و كتب فيه إلى العزيز، فردّه إلى مكّة.
تاريخ الإسلام،ج27،ص:144
عبيد الله بن محمد بن حمدان الإمام الصالح القدوة، أبو عبد الله بن بطّة العكبريّ الفقيه الحنبلي.
قال الخطيب: حدّثنى أبو حامد الدلوى قال: [لما] رجع ابن بطّة من الرحلة، لازم بيته أربعين سنة، لم ير يوما منها في سوق، و لا رئي مفطرا إلّا في عيد، و كان أمّارا بالمعروف، لم يبلغه خبر أمر منكر إلّا غيّره.
تاريخ الإسلام،ج27،ص:344
عبد الصّمد بن عمر، أبو القاسم الدّينورى، ثم البغدادي الواعظ.
روى عن أبى بكر النّجّاد.قال الخطيب: ثنا عبد العزيز الأزجي، و القاضي أبو عبد الله الصّيمري، قال: و كان ثقة زاهدا أمّارا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، صاحب مجاهدات و أوراد و مقامات، و إليه تنسب الطّائفة المعروفة بأصحاب عبد الصّمد.
تاريخ الإسلام،ج28،ص:115
عبد الخالق بن عليّ بن عبد الخالق.
و كان كثير الأمر بالمعروف رحمه الله.
تاريخ الإسلام،ج28،ص:268
[قراءة كتاب ثان]
و في رمضان جمعوا أيضا و قرأ عليهم أبو الحسن بن حاجب النّعمان كتابا طويلا عمله القادر باللَّه، فيه أخبار وفاة النّبيّ صلى الله عليه و سلم، و فيه ردّ على من يقول بخلق القرآن، و حكاية ما جرى بين عبد العزيز و بشر المريسيّ، ثمّ ختمه بالوعظ و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر.
تاريخ الإسلام،ج29،ص:132
عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن ذنين بن عاصم.
أبو محمد الصّدفيّ الطّليطليّ.
و كان زاهدا عابدا متبتّلا، عالما عاملا سنيّا.
يقال إنّه كان مجاب الدّعوة. و كان الأغلب عليه الرّواية و الأثر، و العمل بالحديث. و كان ثقة متحرّيا، قد التزم الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر بنفسه، لا تأخذه في الله لومة لائم. صنّف في ذلك كتابا.
تاريخ الإسلام،ج30،ص:302
تمّام بن عفيف بن تمّام.
أبو محمد الطّليطليّ الزّاهد الواعظ.
و شهر بالزّهد و الورع و الصّلاح، و كان يعظ و يأمر بالمعروف و يقنع بالقوت...
تاريخ الإسلام،ج30،ص:396
عبد الله بن موسى بن سعيد الأنصاريّ
أبو محمد الطّليطليّ، و يعرف بالشّارقيّ.
و كان زاهدا عابدا رافضا للدّنيا يجلس للنّاس و يذكّرهم و يأمرهم بالمعروف، و يعلّمهم، و يتواضع لهم و يصبر على أخلاقهم، و يقنع باليسير من السّترة و القوت.
تاريخ الإسلام،ج31،ص:44
إسماعيل بن أبي نصر الصّفّار
كان إماما، قوّالا بالحقّ. قتله الخاقان ببخارى صبرا لأمره بالمعروف و نهيه عن المنكر.
تاريخ الإسلام،ج31،ص:327
عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة، و اسمه إبراهيم، بن الوليد.
أبو القاسم بن الحافظ أبي عبد الله العبديّ الأصبهانيّ.
كان كبير الشّأن، جليل المقدار، حسن الخطّ، واسع الرواية، أمّارابالمعروف، نهّاء عن المنكر، ذا وقار و سكون و سمت. له أصحاب و أتباع يقتفون بآثاره.
تاريخ الإسلام،ج31،ص:330
و قال أبو زكريّا يحيى بن مندة: كان عمّي رحمه الله سيفا على أهل البدع، و أكبر من أن يثني عليه مثلي. كان و الله آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، و في الغدوّ و الآصال ذاكرا، و لنفسه في المصالح قاهرا. فأعقب الله من ذكره بالشّرّ النّدامة إلى يوم القيامة. و كان عظيم الحلم كثير العلم.
تاريخ الإسلام،ج34،ص:252
أردشير بن أبي منصور
جاء عنه زهد و تعبّد، و تكلّم على الخواطر، و تاب على يده خلق كثير.
و كان أمّارا بالمعروف، مريقا الخمور، مكسّرا للملاهي، و صلح أهل بغداد تلك الأيّام به، و الله يرحمه و يغفر له.
تاريخ الإسلام،ج35،ص:315
بختيار السّلار.
نائب طغتكين على دمشق.
كان ورعا نزها، ديّنا حسن السّيرة، وافر الحرمة، أمّارا بالمعروف نهّاء عن المنكر، كثير المحاسن.
تاريخ الإسلام،ج35،ص:323
المبارك بن طالب .
الإمام أبو السّعود الحلاويّ الحنبليّ صاحب الزّاهد أبي منصور الخيّاط.
و كان أمّارا بالمعروف، زاهدا، حسن التّلاوة .
تاريخ الإسلام،ج36،ص:72
الحسين بن عليّ بن أبي القاسم
قال السّمعانيّ: إمام فاضل متديّن يضرب به المثل في النّظر و علم الخلاف. و كان على طريقة السّلف من طرح التّكلّف و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر.
تاريخ الإسلام،ج36،ص:106
يكفيني حضور المجلس. و مذهبه في القراءات مذهب سوء. مات في ربيع الآخر.
قلت: روى عنه أبو القاسم بن عساكر، و يحيى بن بوش، و أبو الفتح المندائيّ، و جماعة. و خمل ذكره لبدعته
تاريخ الإسلام،ج36،ص:106
سیر حرکت و تاریخ محمد بن عبد الله بن تومرت از مدعیان جریان امر به معروف و نهی از منکر
أبو عبد الله الملقّب نفسه بالمهديّ المصموديّ ، الهرغيّ، المغربيّ، صاحب دعوة السّلطان عبد المؤمن ملك المغرب.
كان يدّعي أنّه حسنيّ علويّ، و هو من جبل السّوس في أقصى المغرب.
نشأ هناك، ثمّ رحل إلى المشرق لطلب العلم، و لقي أبا حامد الغزّاليّ، و الكيا أبا الحسن الهرّاسيّ، و أبا بكر الطّرطوشيّ.
تاريخ الإسلام،ج36،ص:107
و جاور بمكة، و حصّل طرفا جيّدا من العلم. و كان متورّعا. متنسّكا، مهيبا، متقشّفا، مخشوشنا، أمّارا بالمعروف، كثير الإطراق، متعبّدا، يبتسم إلى من لقيه، و لا يصحبه من الدّنيا إلّا عصاة و ركوة.
و كان شجاعا، جريئا، عاقلا، بعيد الغور، فصيحا في العربيّ، قد طبع على النّهي عن المنكر، متلذّذا به، متحمّلا المشقّة و الأذى فيه. أوذي بمكّة لذلك، فخرج إلى مصر، و بالغ في الإنكار، فزادوا في أذاه و طرد.
و كان إذا خاف من البطش و إيقاع الفعل به خلّط في كلامه ليظنّوه مجنونا، فخرج إلى الإسكندريّة، فأقام بها مدّة. ثمّ ركب البحر إلى بلاده.
و كان قد رأى في منامه و هو بالمشرق كأنّه قد شرب ماء البحر جميعه كرّتين، فلمّا ركب السّفينة شرع ينكر، و ألزمهم بالصّلاة و التّلاوة، فلمّا انتهى إلى المهديّة، و صاحبها يومئذ يحيى بن تميم الصّنهاجيّ، و ذلك في سنة خمس و خمسمائة، نزل بها في مسجد مغلق على الطّريق. و كان يجلس في طاقته، فلا يرى منكرا من آلة الملاهي أو أواني الخمور إلّا نزل و كسرها. فتسامع به النّاس، و جاءوا إليه، و قرءوا عليه كتبا في أصول الدّيانة، و بلغ خبره الأمير يحيى، فاستدعاه مع جماعة من الفقهاء، فلمّا رأى سمته و سمع كلامه أكرمه، و سأله الدّعاء، فقال له: أصلحك الله لرعيّتك.
ثمّ نزح عن البلد إلى بجّاية، فأقام بها ينكر كدأبه، فأخرج منها إلى قرية ملالة، فوجد بها عبد المؤمن بن عليّ القيسيّ، فيقال: إنّ ابن تومرت كان قد وقع بكتاب فيه صفة عبد المؤمن، و صفة رجل يظهر بالمغرب الأقصى من ذرّية النّبيّ صلى الله عليه و سلّم، يدعو إلى الله يكون مقامه و مدفنه بموضع من المغرب، يسمّى ت ي ن م ل ، و يجاوز وقته المائة الخامسة. فوقع في ذهنه أنّه هو. و أخذ يتطلّب صفة عبد المؤمن، فبلغ إلى أن رأى في الطّريق شابّا قد بلغ أشدّه على الصّفة الّتي معه، فقال: يا شابّ ما اسمك؟ قال: عبد المؤمن.
فقال: الله أكبر، أنت بغيتي، فأين مقصدك؟
تاريخ الإسلام،ج36،ص:108
قال: المشرق لطلب العلم.
قال: قد وجدت علما و شرفا و صحبني شلة. ثمّ نظر في حليته فوافقت، و قال: ممّن أنت؟ قال: من كومية . فربط الشّابّ، و ألقى إليه سرّه.
و كان ابن تومرت قد صحبه عبد الله الونشريسيّ ممّن تهذّب و تفقّه، و كان جميلا، فصيحا في العربيّة، فتحدّثا يوما في كيفيّة الوصول إلى الأمر المطلوب، فقال لعبد الله: أرى أن تستر ما أنت عليه من العلم و الفصاحة عن الناس، فتظهر من العيّ و اللّكن و الجهل ما تشتهر به، لتجد الخروج عن ذلك، و إظهار العلم دفعة واحدة، فيكون ذلك معجزة. ففعل ذلك. ثمّ استدنى محمد أشخاصا أجلادا في القوى الجسمانيّة، أغمارا، فاجتمع له ستّة، فتوجّهوا إلى مرّاكش، و ملكها عليّ بن يوسف بن تاشفين، و كان ملكا حليما، عادلا، متواضعا، و كان بحضرته مالك بن وهيب الأندلسيّ الفقيه، فأخذ ابن تومرت في الإنكار، حتّى أنكر على ابنة الملك، و ذلك في قصّة طويلة، فبلغ خبره الملك، و أنّه يحدّث في تغيير الدّولة، فكلّم مالك بن وهيب في أمره، و قال: نخاف من فتح باب يعسر علينا سدّه.
و كان محمد و أصحابه مقيمين في مسجد خراب بظاهر البلد، فأحضرهم في محفل من العلماء، فقال الملك: سلوا هذا ما يبغي. فكلّموه، و قال: ما الّذي يذكر عنك من القول في حقّ الملك العادل الحليم المنقاد إلى الحقّ؟
فقال: أما ما نقل عنّي، فقد قلته، ولي من ورائه أقوال، و أمّا قولك إنّه يؤثر طاعة الله على هواه، و ينقاد إلى الحقّ، فقد حضر اعتبار هذا القول عليه، ليعلم بتعرّيه عن هذه الصّفة. إنّه مغرور بما تقولون له و تطرونه به، مع علمكم أنّ الحجّة عليه متوجّهة. فهل بلغك يا قاضي أنّ الخمر تباع جهارا، و تمشي
تاريخ الإسلام،ج36،ص:109
الخنازير بين المسلمين، و تؤخذ أموال اليتامى؟ و عدّد من ذلك أشياء، حتّى ذرفت عينا الملك، و أطرق حياء، ففهم الدّهاة من كلامه طمعه في الملك. و لمّا رأوا سكوت الملك و انخداعه له لم يتكلّموا، فقال مالك بن وهيب: إنّ عندي نصيحة، إن قبلها الملك حمد عاقبتها، و إن تركها لم آمن عليه.
قال: و ما هي؟
قال: إنّي خائف عليك من هذا الرجل، و أرى أن تسجنه و أصحابه، و تنفق عليهم كلّ يوم دينارا، و إلّا أنفقت عليه خزائنك.
فوافقه الملك، فقال الوزير: أيّها الملك، يقبح أن تبكي من موعظة هذا، ثمّ تسيء إليه في مجلس واحد. و أن يظهر منك الخوف مع عظم ملكك، و هو رجل فقير لا يملك سدّ جوعه.
فأخذت الملك العزّة، و استهون أمره و صرفه، و سأله الدّعاء.
و قيل إنّه لما خرج من عنده لم يزل وجهه تلقاء وجهه، إلى أن فارقه، فقيل له: نراك تأدّبت مع الملك. فقال: أردت أن لا يفارق وجهي الباطل حتّى أغيّره ما استطعت.
و لمّا خرج قال لأصحابه: لا مقام لنا بمراكش مع وجود مالك بن وهيب، فإنّا نخاف مكره، و إنّ لنا بأغمات أخا في الله فنقصده، فلم نعدم منه رأيا و دعاء. و هو الفقيه عبد الحقّ بن إبراهيم المصموديّ.
فسافروا إليه فأنزلهم، و بثّوا إليه سرّهم، و ما جرى لهم، فقال: هذا الموضع لا يحميكم، و إنّ أحصن الأماكن المجاورة لهذا البلد تين مل، و هي مسيرة يوم في هذا الجبل، فانقطعوا فيه برهة ريثما ينسى ذكركم.
فلمّا سمع ابن تومرت بهذا الاسم تجدّد له ذكر اسم الموضع الّذي رآه في الكتاب فقصده مع أصحابه. فلمّا أتوه رآهم أهل ذلك المكان على تلك الصّورة فعلموا أنّهم طلّاب علم.
قال: فتلقّوهم و أكرموهم و أنزلوهم.
تاريخ الإسلام،ج36،ص:110
و بلغ الملك سفرهم، فسرّ بذلك.
و فشا مع أهل الجبل بوصول ابن تومرت، فجاءوه من النّواحي يتبرّكون به، و كان كلّ من أتاه استدناه، و عرض عليه ما في نفسه من الخروج، فإن أجابه أضافه إلى خواصّه، و إن خالفه أعرض عنه.
و كان يستميل الشّباب و الأغمار، و كان ذوو الحلم و العقل من أهاليهم ينهونهم و يحذّرونهم من اتّباعه خوفا عليهم من الملك، فكان لا يتمّ له مع ذلك حال. و طالت المدّة، و كثرت أتباعه من أهل جبال درن، و هو جبل لا يفارقه الثّلج، و طريقه ضيّق و عسر.
قال اليسع بن حزم: لا أعلم مدينة أحصن من تينمل ، لأنّها بين جبلين، و لا يسع الطّريق إليها إلّا الفارس، و قد ينزل عن فرسه في أماكن صعبة، و فيها مواضع لا يعبر فيها إلّا على خشب، فإذا أزيلت خشبة لم يمرّ أحد. و هذه الطّريق مسافة يوم. فأخذ أصحابه يغيرون على النّواحي سبيا و قتلا، و تقوّوا و كثروا. ثمّ إنّه غدر بأهل تينمل الّذين آووه و نصروه، و أمر أصحابه، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، قاتله الله. فقال له الفقيه الإفريقيّ، و هو أحد العشرة، عن ما فعل بأهل تينمل: هؤلاء قوم أكرمونا و أنزلونا دورهم قتلتهم؟ فقال لأصحابه: هذا شكّ في عصمتي، خذوه فاقتلوه. فقتلوه، و علّقوه على جذع.
قال: و كلّ ما أذكره من حال المصامدة فمنه ما شاهدته، و منه ما أخذته بنقل التّواتر.
و كان في وصيّته إلى قوم إذا ظفروا بمرابط أو أحد من تلمسان أنّ يحرّقوه.
فلمّا كان في عام تسعة عشر خرج إليهم يوما، فقال: تعلمون أن البشير، الّذي هو الونشريسيّ، إنّه أميّ لا يقرأ و لا يكتب و إنّه لا يثبت على دابّة، و قد جعله الله مبشّرا لكم مطّلعا على أسراركم، و هو آية لكم، فإنّه حفظ القرآن، و تعلّم الركوب.
تاريخ الإسلام،ج36،ص:111
ثمّ استعرضه القرآن، فقرأه لهم في أربعة أيّام، و ركب حصانا و ساقه، فتعجّبوا و عدّوا ذلك آية، و صحّ لابن تومرت بذلك ما أطواه على نفوس سليمة لا يعرفون بواطن الأمور، فتحقّق تصديقهم إيّاه. فقام خطيبا و قال: قال الله تعالى: لِيَمِيزَ الله الْخَبِيثَ من الطَّيِّبِ 8: 37 فقال: مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ 3: 110. و هذا البشير مطّلع على الأنفس محدّث، و النّبيّ صلى الله عليه و سلّم يقول: «إنّ في أمّتي محدّثين. و إنّ عمر منهم». و قد صحبنا أقوام أطلعه الله على سرّهم و نفاقهم، و لا بدّ من النّظر فيهم، و يتمّم العدل فيهم.
ثمّ نودي في جبال المصامدة: من كان مطيعا للإمام فليقبل. فكانوا يأتون قبائل قبائل، فيعرضون عليه، فيخرجون قوما على يمينه، و يعدّهم من أهل الجنّة، و قوما على يساره، و يقول: هؤلاء شاكّون في الأمر. حتّى كان يؤتى بالرجل فيقول: ردّوا هذا على اليمين، فإنّه تائب، و قد كان قبل كافرا، ثمّ أحدث البارحة توبة، فيعترف بما أخبر به. و اتّفقت له فيهم عجائب.
و كان يطلق أهل اليسار و هم يعلمون أنّ مآلهم إلى القتل، فلا يفرّ منهم أحد. و كان إذا اجتمع منهم كثير قتلهم قراباتهم، يقتل الأب ابنه، و الأخ أخاه، و ابن العمّ ابن العمّ. فالّذي صحّ عندي أنّه قتل منهم سبعون ألفا على هذه الصّفة، و يسمّونها التّمييز.
و لمّا كمل التّمييز وجّه جموعه مع البشير نحو أغمات، فالتقوا المرابطين فهزموهم، و قتل خلق من المصامدة لكونهم ثبتوا، و جرح عمر الهنتانيّ جراحات، فحملوه على أعناقهم و هو كالميت، لا ينبض له عرق. فقال لهم البشير: إنّه لا يموت حتّى يفتح البلاد، و يغزو في الأندلس. و بعد مدّة من استماتته فتح عينيه، فزادهم ذلك إيمانا بأمرهم. و لمّا أتوا عزّاهم ابن تومرت و قال: يوم بيوم، و كذلك حرب الرّسل.
تاريخ الإسلام،ج36،ص:112
و نقل عبد الواحد بن عليّ بن التّميميّ المرّاكشيّ في كتاب «المعجب» [1] الّذي اختصرته، أنّ ابن تومرت رحل إلى بغداد، فأخذ الأصول عن أبي بكر الأصوليّ الشّاشيّ، و سمع من المبارك بن عبد الجبّار ابن الطّيوريّ. و قال: إنّ أمير الإسكندريّة نفاه منها، فبلغني أنّه استمرّ ينكر في المركب إلى أنّ ألقوه في البحر. فأقام نصف يوم يجري في ماء السّفينة و لم يغرق، فأنزلوا إليه من أطلعه و عظّموه، إلى أن نزل بجّاية، و وعظ بها، و درّس، و حصل له القبول، فأمره صاحبها بالخروج منها خوفا منه، فخرج، و وقع بعبد المؤمن، و كان بارعا في خطّ الرمل. و وقع بجفر فيما قيل، و صحبهما من ملالة عبد الواحد الشّرقيّ، فتوجّه الثّلاثة إلى أقصى المغرب.
و قيل إنّه لقي عبد المؤمن ببلاد متيجة، فرآه يعلّم الصّبيان، فأسرّ إليه، و عرّفه بالعلامات. و كان عبد المؤمن قد رأى رؤيا، و هي أنّه يأكل مع أمير المسلمين عليّ بن يوسف في صحفة، قال: ثمّ زاد أكلي على أكله، ثمّ اختطفت الصّحفة منه. فقصّها على عابر فقال: هذه لا ينبغي أن تكون لك، إنّما هي لرجل ثائر يثور على أمير المسلمين، إلى أن يغلب على بلاده.
و سار ابن تومرت إلى أن نزل في مسجد بظاهر تلمسان، و كان قد وضع له هيبة في النّفوس. و كان طويل الصّمت، كثير الانقباض، إذا انفصل عن مجلس العلم لا يكاد يتكلّم.
أخبرني شيخ عن رجل من الصّالحين كان معتكفا في ذلك المسجد أنّ ابن تومرت خرج ليلة فقال: أين فلان؟ قالوا: سمجون. فمضى من وقته و معه رجل، حتّى أتى إلى باب المدينة، فدقّ على البوّاب دقّا عنيفا. ففتح له بسرعة، فدخل حتّى أتى الحبس، فابتدر إليه السّجّانون يتمسّحون به. و نادى: يا فلان.
فأجابه، فقال: أخرج، فخرج و السّجّانون باهتون لا يمانعونه، و خرج به حتّى أتى المسجد. و كانت هذه عادته في كلّ ما يريد، لا يتعذّر عليه. قد سخّرت له الرّجال.
و عظم شأنه بتلمسان إلى أن انفصل عنها، و قد استحوذ على قلوب
تاريخ الإسلام،ج36،ص:113
كبرائها. فأتى فاس، و أظهر الأمر بالمعروف، و كان جلّ ما يدعو إليه علم الاعتقاد على طريقة الأشعريّة. و كان أهل المغرب ينافرون هذه العلوم، و يعادون من ظهرت عليه. فجمع والي فاس الفقهاء له، فناظرهم، فظهر عليهم لأنّه وجد جوّا خاليا و ناسا لا علم لهم بالكلام، فأشاروا على المتولّي بإخراجه. فسار إلى مرّاكش، و كتبوا بخبره إلى ابن تاشفين، فجمع له الفقهاء، فلم يكن فيهم من يعرف المناظرة إلّا مالك بن وهيب، و كان متفنّنا قد نظر في الفلسفة. فلمّا سمع كلامه استشعر حدّته و ذكاءه [1] فأشار على أمير المسلمين ابن تاشفين بقتله، و قال:
هذا لا تؤمن عائلته، و إن وقع في بلاد المصامدة قوي شرّه، فتوقّف عن قتله دينا، فأشار عليه بحبسه، فقال: علام أسجن مسلما لم يتعيّن لنا عليه حقّ.
و لكن يخرج عنّا.
فذهب هو و أصحابه إلى السّوس، و نزل تينمل. و من هذا الموضع قام أمره، و به قبره، فلمّا نزله اجتمع إليه المصامدة، فشرع في بثّ العلم و الدّعاء إلى الخير. و كتم أمره، و صنّف لهم عقيدة بلسانهم، و عظم في أعينهم، و أحبّته قلوبهم. فلمّا استوثق منهم دعا إلى الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و نهاهم عن سفك الدّماء، فأقاموا على ذلك مدّة، و أمر رجالا منهم ممّن استصلح عقولهم بنصب الدّعوة. و استمال رؤساء القبائل، و أخذ يذكّر المهديّ و يشوّق إليه، و جمع الأحاديث الّتي جاءت في فضله، فلمّا قرّر عندهم عظمة المهديّ و نسبه و نعته، ادّعى ذلك لنفسه، و قال: أنا محمد بن عبد الله، و سرد له نسبا إلى عليّ عليه السّلام، و صرّح بدعوى العصمة لنفسه، و أنّه المهديّ المعصوم، و بسط يده للمبايعة فبايعوه، فقال: أبايعكم على ما أبايع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلّم و رسول الله صلى الله عليه و سلّم، و صنّف لهم تصانيف في العلم، منها [2] كتاب سمّاه «أعزّ ما يطلب»، و عقائد على مذهب الأشعريّ في أكثر المسائل إلّا في إثبات الصّفات، فإنّه وافق المعتزلة في نفيها، و في مسائل غيرها قليلة.
و كان يبطن شيئا من التّشيّع. و رتّب أصحابه طبقات، فجعل منهم العشرة، و هم الأوّلون السّابقون إلى إجابته. و هم الملقّبون بالجماعة.
تاريخ الإسلام،ج36،ص:114
و جعل منهم الخمسين، و هم الطّبقة الثّانية.
و هذه الطّبقات لا تجمعها قبيلة، بل هم من قبائل متفرقة. و كان يسمّيهم المؤمنين، و يقول لهم: ما على وجه الأرض من يؤمن إيمانكم، و أنتم العصابة المعنيّون بقوله صلى الله عليه و سلّم: «لا تزال طائفة بالمغرب ظاهرين على الحقّ، لا يضرّهم من خذلهم حتّى يأتي أمر الله». و أنتم الّذين يفتح الله بكم الرّوم، و يقتل بكم الدّجّال، و منكم الأمير الّذي يصلّي بعيسى بن مريم.
هذا مع جزئيّات كان يخبرهم بها وقع أكثرها. و كان يقول: لو شئت أن أعدّ خلفاءكم خليفة خليفة لعددت. فعظمت فتنة العوامّ به، و بالغوا في طاعته، إلى أن بلغوا حدّا لو أمر أحدهم بقتل أبيه أو أخيه أو ابنه لقتله.
و سهّل ذلك عليهم ما في طباعهم من القسوة المعهودة في أهل الجبال، لا سيما الخاربة البربر، فإنّهم جبلوا على الإقدام على الدّماء، و اقتضاه إقليمهم.
حتّى قيل إنّ الإسكندر أهديت له فرس لا تسبق، لكنّها لا تصهل، فلمّا حلّ بجبال درن، و هي بلاد المصامدة هذه، و شربت تلك الفرس من مياهها صهلت.
فكتب الإسكندر إلى الحكيم يخبره، فكتب إليه: هذه بلاد سرّ و قسوة، فعجّل بالخروج منها. و أنا فقد شاهدت من إقدامهم على القتل لمّا كنت بالسّوس ما قضيت منه العجب.
قال: و قوي أمر ابن تومرت في سنة خمس عشرة و خمسمائة، فلمّا كان في سنة سبع عشرة جهّز جيشا من المصامدة، جلّهم من أهل تينمل و السّوس، و قال لهم: اقصدوا هؤلاء المارقين المبدّلين الّذين تسمّوا بالمرابطين، فادعوهم إلى إماتة المنكر، و إزالة البدع، و الإقرار بالإمام المهديّ المعصوم، فإن أجابوكم فهم إخوانكم، و إلّا فقاتلوهم، و قد أباحت لكم السّنّة قتالهم.
و قدّم عليهم عبد المؤمن، فسار بهم قاصدا مرّاكش، فخرج لقتالهم الزّبير
تاريخ الإسلام،ج36،ص:115
ابن أمير المسلمين عليّ بن يوسف بن تاشفين، فلمّا تراءى الجمعان كلّموا المرابطين بما أمرهم به ابن تومرت، فردوا عليهم أسوأ ردّ، و وقع القتال، فانهزم المصامدة، و قتل منهم مقتلة، و نجا عبد المؤمن. فلمّا بلغ الخبر ابن تومرت قال: أ ليس قد نجا عبد المؤمن؟
قيل: نعم.
قال: لم يفقد أحد.
ثمّ أخذ يهوّن عليهم، و يقرّر عندهم أنّ قتلاهم شهداء، فزادهم حرصا على الحرب.
و قال الأمير عزيز في كتاب «الجمع و البيان في أخبار القيروان» إنّ ابن تومرت أقام بتينمل، و سمّى أصحابه و أتباعه بالموحّدين، و المخالفين أمره:
مجسّمين. و أقام على ذلك نحو العام، فاشتهر أمره سنة خمس عشرة، و بايعته هرغة على أنّه المهديّ، فجهّز له عليّ بن يوسف جيشا من الملثّمين، فقال ابن تومرت لأصحابه الّذين بايعوه: إنّ هؤلاء قد جاءوا في طلبي، و أخاف عليكم منهم، و الرأي أن أخرج عنكم بنفسي إلى غير هذه البلاد لتسلموا أنتم.
فقام بين يده ابن توفيان، من مشايخ هرغة، و قال له: تخاف شيئا من السّماء؟ قال: لا، بل من السماء تنصر. فقال ابن توفيان: فدع كلّ من في الأرض يأتينا. و وافقه جميع قبيلته على ذلك القول. فقال: إنّما أردت أن أختبر صبركم و ثباتكم و أمّا الآن، فابشروا بالنّصر، و أنّكم تغلبون هؤلاء الشّرذمة، بعد قليل تستأصلون دولتهم، و ترثون أرضهم. فالتقوا جيش الملثّمين فهزموهم، و أخذوا الغنيمة، و وثقت نفوسهم بالمهديّ، و أقبلت إليه أفواج القبائل من النّواحي و وحّدت قبيلة هنتاتة، و هي من أقوى القبائل، إلى أن قال:
ثمّ نهج لهم طريق التّودّد و الآداب، فلا يخاطبون الواحد منهم إلّا بضمير الجمع في وقار و بشاشة، و لا يلبسون إلّا الثّياب القصيرة الرخيصة، و لا يخلون يوما من طراد و مناصفة و نضارة. و كان في كلّ قبيلة قوم أشرار مفسدون، فنظر
تاريخ الإسلام،ج36،ص:116
ابن تومرت في ذلك، فطلب مشايخ القبائل و وعظهم، و قال: لا يصحّ دينكم إلّا بالنّهي عن المنكر، فابحثوا عن كلّ مفسد و انهوه، فإن لم ينته فاكتبوا أسماءهم، و ارفعوها إليّ. ففعلوا ذلك ثمّ أمرهم بذلك ثانيا و ثالثا. ثمّ جمع الأوراق، فأخذ ما تكرّر من الأسماء، فأفردها عنده. ثمّ جمع القبائل كلّها و حضّهم على أن لا يغيب منهم أحد. و دفع الأسماء الّتي أفردها إلى عبد الله الونشريسيّ، الملقّب بالبشير، ثمّ جعل يعرضهم رجلا رجلا، فمن وجد اسمه أفرده في جهة الشّمال، و من لم يجده جعله في جهة اليمين. إلى أن عرض القبائل جميعها. ثمّ أمر بتكتيف جهة الشّمال، و قال لقبائلهم: هؤلاء أشقياء من أهل النّار قد وجب قتلهم. ثمّ أمر كلّ قبيلة أنّ تقتل أشقياءها، فقتلوا كلّهم. و كانت واقعة عجيبة.
و قال: بهذا الفعل يصحّ لكم دينكم و يقوى أمركم.
و على ذلك استمرّت الحالة في جميع بلادهم. و يسمّونه: التّمييز.
و كان له أصحاب عشرة يسمّون أهل عشرة. و أصحاب من رءوس القبائل سمّاهم أهل خمسين، كانوا ملازمين مجلسه.
فأمّا العشرة: فعبد المؤمن، و الشّيخ أبو إبراهيم الهزرجيّ، و الشّيخ أبو حفص عمر بن يحيى الهنتانيّ المعروف بعمرانينيّ، و الشّيخ أبو محمد عبد الله البشير، و الشّيخ أبو محمد عبد الواحد الزّواويّ، و كن يعرف بطير الجنّة، و الشّيخ أبو محمد عبد الله بن أبي بكر، و الشّيخ أبو حفص عمر بن أرناق، و الشّيخ أبو محمد و اسناد الأغماتيّ، و الشّيخ أبو إسحاق إبراهيم بن جامع، و آخر.
فهؤلاء الّذين سبقوا و تعرّفوا به لأخذ العلم عنه. و كان اجتماعهم به أفرادا في حال تطوافه في البلاد، فآثرهم و اختصّهم.
و في أوّل سنة أربع و عشرين جهّز جيشا زهاء عشرين ألف مقاتل، قدّم عليهم البشير، ثمّ دونه عبد المؤمن، بعد أمور و حروب. فساروا إلى مرّاكش، و حاصروها عشرين يوما. فأرسل عليّ بن يوسف بن تاشفين إلى عامله على سجلماسة، فجمع جيشا و جاء من جهة، و خرج ابن تاشفين من البلد من جهة، و وقع الحرب، و استحرّ يومئذ القتل بجيش المصامدة، فقتل أميرهم عبد الله
تاريخ الإسلام،ج36،ص:117
البشير، فالتفّوا على عبد المؤمن، و دام القتال إلى اللّيل. و صلّى بهم عبد المؤمن يومئذ صلاة الخوف و الحرب قائمة. و تكاثر الملثّمون، و تحيّز المصامدة إلى بستان هناك ملتفّ بالشجر يعرف بالبحيرة، فلذا قيل وقعة البحيرة. و بلغت قتلاهم ثلاثة عشر ألفا. و أنهي الخبر إلى المهديّ فقال: عبد المؤمن سالم؟
قيل: نعم.
قال: ما مات أحد، الأمر قائم.
و كان مريضا، فأمر باتّباع عبد المؤمن، و عقد له من بعده، و سمّاه أمير المؤمنين، و قال لهم: هذا الّذي يفتح الله البلاد على يده، فلا تشكّوا فيه و أعضدوه بأموالكم و أنفسكم. ثمّ مات في آخر سنة أربع و عشرين.
قال اليسع بن حزم: سمّى ابن تومرت اتباع المرابطين مجسّمين، و ما كان أهل المغرب يدينون إلّا بتنزيه الله تعالی.
تاريخ الإسلام،ج38،ص:108
يحيى بن عيسى بن حسن بن إدريس
و كان لا يفعل شيئا إلّا بنيّة. و كان من جياد أهل السّنّة و رزق أولادا صالحين فسمّاهم أبا بكر، و عثمان، و عمر، و عليّ. و كان أمّارا بالمعروف نهّاء عن المنكر مستجاب الدّعوة، له كرامات و منامات صالحة، رأى في بعضها رسول الله صلّى الله عليه و سلم .
تاريخ الإسلام،ج38،ص:152
عمر بن محمد بن الحسن بن عبد الله.
و صحب يوسف الهمذاني الزّاهد، و كان يروّض نفسه و يداوم على التّهجّد و الصّوم و أكل الحلال. و كان لا يخاف في الله لومة لائم، يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر.
تاريخ الإسلام،ج38،ص:179
محمد بن يحيى بن عليّ بن مسلم بن موسى بن عمران
القرشيّ، اليمنيّ، الزّبيديّ ، الواعظ، أبو عبد الله.
ولد في المحرّم سنة ستّين و أربعمائة، و قدم دمشق في حدود سنة ستّ و خمسمائة فوعظ و أخذ يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، فلم يحتمل طغتكين أتابك له ذلك، و أخرجه عن دمشق، فذهب إلى العراق، و دخلها سنة تسع و خمسمائة ، و وعظ. و كان له معرفة بالنّحو و الأدب. و كان صبورا على الفقر، متعفّفا.
تاريخ الإسلام،ج40،ص:41-42
[تقليد الخليفة البلاد لصلاح الدين]
و فيها أرسل شيخ الشّيوخ صدر الدّين عبد الرحيم، و بشير المستنجديّ الخادم إلى السّلطان صلاح الدّين بتقليد ما بيده من البلاد، و هو من إنشاء قوام الدّين بن زبال، فمنه: «ما كان يملك الأجلّ السّيّد صلاح الدّين، ناصر الإسلام، عماد الدّولة، جمال الملّة، فخر الملّة، صفيّ الخلافة، تابع الملوك و السّلاطين، قامع الكفرة و المتمرّدين، قاهر الخوارج و المشركين، فخر المجاهدين، ألب غازي بك أبو يعقوب يوسف بن أيّوب، أدام الله علوّه على هذه السّجايا مقبلا».
و ذكر التّقليد، و فيه: «آمره بتقوى الله، و آمره باتّخاذ القرآن دليلا، و آمره بمحافظة الصّلاة، و حضور الجماعة و بلزوم نزاهة الحرمات، و آمره بالإحسان بإظهار العدل، و أن يأمر بالمعروف، و أن يحتاط في الثّغور، و أن يجنب إلى الأمان. و آمره بكذا، و آمره بكذا. و كتب في صفر سنة ستّ و سبعين.
تاريخ الإسلام،ج40،ص:79
ذیل ترجمه عليّ بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين
قال أبو المواهب: و أنا أقول لم أر مثله، و لا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة مدّة أربعين سنة، من لزوم الصّلوات في الصّفّ الأوّل إلّا من عذر، و الاعتكاف في رمضان و عشر ذي الحجّة، و عدم التّطلّع إلى تحصيل الأملاك و بناء الدّور. و قد أسقط ذلك عن نفسه، و أعرض عن طلب المناصب من الإمامة و الخطابة، و أباها بعد أن عرضت عليه، و قلّة التفاته إلى الأمراء، و أخذ نفسه بالأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم.
تاريخ الإسلام،ج40،ص:203
ذیل ترجمه أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم .
و قال الحافظ عبد القادر عنه: و كان آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، حتّى إنّه كان قد زال من جواره منكرات كثيرة. و رأيته يوما و قد جاء جماعة من المقرءين بالألحان فأرادوا أن يقرءوا، فمنعهم من ذلك و قال: هذه القراءة بدعة. بل اقرأوا ترسّلا، فقرءوا كما أمرهم.
تاريخ الإسلام،ج40،ص:266
عليّ بن الحسين.
أبو الحسن الأندلسيّ، النّجّار، الزّاهد المعروف بابن سعدوك من جزيرة شقر.
و كان أمّارا بالمعروف، نهّاء عن المنكر. يجلس للنّاس و يعظ.
تاريخ الإسلام،ج41،ص:134
بيبش بن محمد بن عليّ بن بيبش.
أبو بكر العبدريّ، الشّاطبيّ، الفقيه، قاضي شاطبة.
و كان امرأ صدق، حميد السّيرة، مهيبا. قلّ ما يغيب عنه شيء من «صحيح البخاريّ» لحفظه إيّاه. و كان مفتيا، مفسّرا، مصنّفا، له آثار في الأمر بالمعروف و قمع الباطل.
تاريخ الإسلام،ج42،ص:225
و قال الإمام أبو شامة: و فيها توفّي خليفة المغرب أبو يوسف الّذي كسر الفنش. و كان قد قام بالملك بعد أبيه أحسن قيام، و نشر كلمة التّوحيد و رفع راية الجهاد، و أمر بالمعروف، و نهى عن المنكر، و أقام الحدود على أقربائه و غيرهم.
تاريخ الإسلام،ج42،ص:324
محمد بن أبي محمد بن أبي المعالي بن المقرون .
أبو شجاع اللّوزيّ، نسبة إلى محلّة اللّوزية بشرقيّ بغداد، المقرئ، الرجل الصالح.
و روى الكثير، و أقرأ النّاس دهرا حتّى لقّن الآباء و الأبناء و الأحفاد.
و كان أمّارا بالمعروف، نهّاء عن المنكر كثير الخير. أقرأ كتاب الله نحوا من ستين سنة. و كان بصيرا بالقراءات، و كان يأكل من كسب يده، و لا يأخذ من أحد شيئا.
تاريخ الإسلام،ج42،ص:446
عبد الغنيّ بن عبد الواحد بن عليّ بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر
الحافظ الكبير، تقيّ الدّين أبو محمد المقدسيّ الجمّاعيليّ، ثمّ الدّمشقيّ، الصّالحي، الحنبليّ.
ذكر تصانيفه رحمه الله كتاب «المصباح في الأحاديث الصّحاح» في ثمانية و أربعين جزءا، يشتمل على أحاديث «الصّحيحين»، كتاب «نهاية المراد في السّنن» نحو مائتي جزء، و لم يبيّضه، كتاب «اليواقيت» مجلّد، كتاب «تحفة الطّالبين في الجهاد و المجاهدين» مجلّد، كتاب «الروضة» أربعة أجزاء، كتاب «فضائل خير البريّة» أربعة أجزاء، كتاب «الذّكر» جزءان، كتاب «الإسراء» جزءان، كتاب «التّهجّد» جزءان، كتاب «الفرج» جزءان، كتاب «رحلات الأحياء إلى الأموات» جزءان، كتاب «الصّفات» جزءان، كتاب «محنة أحمد» ثلاثة أجزاء، كتاب «ذمّ الرّياء» جزء، «ذمّ الغيبة» جزء، «التّرغيب في الدّعاء» جزء، «الأمر بالمعروف» جزء، كتاب «فضائل مكّة» أربعة أجزاء، «فضائل الحج» جزء، «فضائل رجب» جزء، ......
تاريخ الإسلام،ج43،ص:349
محمود بن عثمان بن مكارم النّعّال.
الرجل الصّالح.
و كان شيخا صالحا زاهدا، أمّارا بالمعروف، نهّاء عن المنكر.
تاريخ الإسلام،ج44،ص:186
إبراهيم بن عبد الواحد بن عليّ بن سرور.
الشيخ العماد المقدّسي، الحنبليّ، الزّاهد، القدوة، أبو إسحاق- رضي الله عنه- أخو الحافظ عبد الغنيّ.
و كان قويّا في أمر الله، ضعيفا في بدنه، لا تأخذه في الله لومة لائم.
و سمعته يقول لرجل: كيف ولدك؟ قال: يقبّل يدك. فقال: لا تكذب! و كان كثير الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر. لا يرى أحدا يسيء صلاته إلّا قال له و علّمه. و بلغني أنّه خرج مرّة إلى فسّاق، فكسر ما معهم، فضربوه، و نالوا منه، حتّى غشي عليه، فأراد الوالي ضربهم، فقال: إن تابوا و لزموا الصّلاة فلا تؤذهم، و هم في حلّ. فتابوا، و رجعوا عمّا كانوا عليه.
تاريخ الإسلام،ج44،ص:270
أبو بكر السّلطان الملك العادل.
و قال أبو المظفّر سبط ابن الجوزيّ: امتدّ ملكه من الكرج إلى همذان، و الجزيرة، و الشام و مصر، و اليمن. و كان خليقا بالملك، حسن التّدبير، حليما، صفوحا، مجاهدا، عفيفا، ديّنا، متصدّقا، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر طهّر جميع ولايته من الخمور، و الخواطئ، و المكوس، و المظالم. كذا قال أبو المظفّر و العهدة في هذه المجازفة عليه.
تاريخ الإسلام،ج44،ص:339
عبد الله بن عثمان بن جعفر بن محمد اليونينيّ الزّاهد.
أسد الشام، رحمة الله عليه.
كان شيخا طوالا مهيبا، حادّ الحال، كأنّه نار. كان يقوم نصف اللّيل إلى الفقراء، فمن رآه نائما ضربه، و كان له عصاة اسمها العافية.
قلت: و كان أمّارا بالمعروف نهّاء عن المنكر، شجاعا، صاحب سلاح ظاهر و باطن، مقبلا على شأنه، مجدّا لا يفتر، حاضر القلب، دائم الذّكر، لا تأخذه في الله لومة لائم. و كان من حين اشتدّ يخرج و ينطرح في شعراء يونين، فإذا رآه السّفّارة حملوه إلى أمّه، و كانت امرأة صالحة. فلمّا انتشى كان يتعبّد بجبل لبنان. و كان كثير الغزو أيام السلطان صلاح الدّين.
تاريخ الإسلام،ج44،ص:429
محمد بن محمود بن إبراهيم بن الفرج.
المحدّث المتقن، العالم الصّالح، تقيّ الدّين، أبو جعفر و أبو عبد الله الهمذانيّ، الواعظ، و يعرف بابن الحمّاميّ.
و كان أمّارا بالمعروف نهّاء عن المنكر، ناصر السّنة، قامع البدعة، متواضعا متودّدا، سمحا، جوادا.
تاريخ الإسلام،ج45،ص:361
عليّ بن عبد الرحيم بن يعقوب.
الفقيه، أبو الحسن، البكريّ، الببانيّ- بموحدتين مفتوحتين-.
و ببا: من أعمال البهنسا، المالكيّ، المعدّل.
شهد عند قاضي القضاة أبي المكارم محمد بن عين الدّولة.
و سمع من الحافظ ابن المفضّل.
و كان من أهل الدّين و الصّلاح، و الأمر بالمعروف، و التواضع.
قال المنذريّ: كان مجتهدا في الأمر بالمعروف، و النّهي عن المنكر، و كتب بخطّه كثيرا. و توفّي بالقاهرة في سابع عشر رجب.
تاريخ الإسلام،ج46،ص:181
إسحاق بن أحمد بن غانم.
أبو محمد، العلثيّ، الحنبليّ، الزّاهد.
و كان صالحا، زاهدا فقيها، عابدا، قوّالا بالحقّ، أمّارا بالمعروف، لا تأخذه في الله لومة لائم.
تاريخ الإسلام،ج47،ص:153
أحمد بن عيسى بن العلّامة موفّق الدّين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة.
الإمام الحافظ الزّاهد القدوة، سيف الدّين بن المجد الحنبليّ.
و كان إماما فاضلا ذكيّا، حادّ القريحة، تامّ المروءة، كثير الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و لو طال عمره لساد أهل زمانه علما و عملا، فرحمه الله و رضي الله عنه.
تاريخ الإسلام،ج47،ص:245
إسماعيل بن عليّ بن محمد.
الكورانيّ، الزّاهد، المقيم بمقصورة الحنفيّة من الجامع.
كان زاهدا عابدا، أمّارا بالمعروف، كبير القدر. و كان يغلظ للملوك و ينصحهم و ينكر عليهم، و لا يقبل صلتهم.
تاريخ الإسلام،ج47،ص:400
لؤلؤ
الأمير الكبير شمس الدّين، أبو سعيد الأميني الموصلي، كافل الممالك الشّاميّة.
و كان بطلا شجاعا، كريما، ديّنا، عابدا، صالحا، أمّارا بالمعروف إلّا أنّ فيه عقل التّرك.
تاريخ الإسلام،ج48،ص:417
ذیل ترجمه عبد العزيز بن عبد السّلام بن أبي القاسم بن الحسن شيخ الإسلام
و له التّصانيف المفيدة، و الفتاوي السديدة. و كان إماما، ناسكا، ورعا، عابدا، أمّارا بالمعروف، نهاء عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم.
تاريخ الإسلام،ج48،ص:419
عبد العزيز بن عطاء الله بن عمّار بن محمد.
الهاشميّ، الإسكندراني. كان أمارا بالمعروف، نهاء عن المنكر. و له في ذلك محن، رحمه الله.
تاريخ الإسلام،ج49،ص:206
محمود بن أبي القاسم إسفنديار بن بدران بن أيّان.
الزّاهد، العالم، أبو محمّد الدّشتيّ، الإربليّ.
سمع الكثير من: جعفر الهمدانيّ، و أبي الحسن بن المقيّر، و أبي القاسم ابن رواحة، و الضّياء المقدسيّ، و ابن خليل، و ابن يعيش، و طبقتهم.
و عني بالحديث، و نسخ الأجزاء، و خطّه رديء، معروف.
و كان قانعا متعفّفا، صبورا على الفقر. يلبس قبع دلك و فروة حمراء و ثوب خام. و كان أمّارا بالمعروف نهّاء عن المنكر، داعية إلى السّنّة مجانبا للبدعة، يبالغ في الرّدّ على نفاة الصّفات الخبريّة. و ينال منهم سبّا و تبديعا، و هم يرمونه بالتّجسيم. و كان بريئا من ذلك رحمه الله، لكنّه ناقص الفضيلة قاصر..
تاريخ الإسلام،ج49،ص:217-218
إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر.
قال ابن الخبّاز: كان إذا دعا كان القلب يشهد بإجابة دعائه من كثرة ابتهاله و إخلاصه و تذلّله و انكساره. و له أدعية تحفظ عنه. و كان أمّارا بالمعروف نهّاء عند المنكر، يروح إلى الأماكن البعيدة و معه جماعة فينكر و يبدّد الخمر و يكسر الأواني. رأيت ذلك منه غير مرّة.
الی ان قال ....
قال ابن الخبّاز: وجدت بخطّ البدر عليّ بن أحمد بن عمر المقدسيّ، و قرأته عليه: كان الشّيخ عزّ الدّين كثير الخير و المعروف و الإحسان و الصّدقة، و طيّب الكلمة، و حسن الملتقى، و اللّطف بالنّاس. و يؤثر كثيرا و يطعم القوم. لم يكن في جماعتنا أكثر منه صدقة. و يزور المنقطعين و الأرامل و يلطف بهم. و كان مجتهدا في طلب العلم و تحصيله، حريصا على دينه مفتّشا عنه، كثير الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر.
تاريخ الإسلام،ج50،ص:254
ذیل ترجمه يحيى بن شرف بن مرّي بن حسن بن حسين
و كان الشّيخ يجمع إدامين ببعض الأوقات. و كان أمّارا بالمعروف نهّاءعن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم. يواجه الملوك و الجبابرة بالإنكار، و إذا عجز عن المواجهة كتب الرسائل. فممّا كتبه و أرسلني في السّعي فيه و هو يتضمّن العدل في الرّعيّة و إزالة المكوس. و كتب معه في ذلك شيوخنا الشيخ شمس الدّين، و الزّواويّ، و الشّريشيّ، و الشّيخ إبراهيم بن الأرمويّ، و الخطيب ابن الحرستانيّ، و وضعها في ورقة إلى الخزندار....
من عبد الله يحيى النّواويّ، سلام الله و رحمته و بركاته على المولى المحسن، ملك الأمراء بدر الدّين أدام الله له الخيرات، و تولّاه بالحسنات، و بلّغه من خيرات الدّنيا و الآخرة كلّ آماله، و بارك له في جميع أحواله آمين، و ينهى إلى العلوم الشريفة أنّ أهل الشّام في ضيق و ضعف حال بسبب قلّة الأمطار و غلاء الأسعار .. و ذكر فصلا طويلا فلمّا وقف على ذلك أوصل الورقة الّتي في طيّها إلى السّلطان، فردّ جوابها ردّا عنيفا مؤلما، فتنكّدت خواطر الجماعة.
و له غير رسالة إلى الملك الظّاهر في الأمر بالمعروف.
قال ابن العطّار: و قال لي المحدّث أبو العبّاس بن فرح، و كان له ميعادان في الجمعة على الشيخ يشرح عليه في الصّحيحين، قال: كان الشّيخ محيي الدّين قد صار إليه ثلاث مراتب، كلّ مرتبة منها لو كانت لشخص شدّت إليه الرحال. المرتبة الأولى: العلم. و الثّانية: الزّهد. و الثّالثة: الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر.
الی ان قال....تاريخ الإسلام،ج50،ص:255
قال الشّيخ قطب الدّين: و في ليلة الأربعاء رابع و عشرين رجب توفّي الشّيخ محيي الدّين النّووي صاحب التّصانيف بنوى و دفن بها. و كان أوحد زمانه في الورع و العبادة و التّقلل و خشونة العيش و الأمر بالمعروف.
الی ان قال ....تاريخ الإسلام،ج50،ص:255
و كان أمّارا بالمعروف ناهيا عن المنكر على الأمراء و الملوك و النّاس عامّة، فنسأل الله أن يرضى عنه و أن يرضى عنّا به.
تاريخ الإسلام،ج51،ص:224
عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس.
و حدّث بدمشق لمّا قدمها للحجّ. و كان محدّثا، عالما، ورعا، عابدا، أثريّا، صليبا في السّنّة، شديدا على أهل البدعة، له أتباع، و أصحاب يقومون في الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر.
تاريخ الإسلام،ج51،ص:296
إبراهيم بن معضاد بن شدّاد.
و كان زاهدا، عابدا، أمّارا بالمعروف، قوّالا بالحقّ، حلو العبارة، و لأصحابه فيه عقيدة و مغالاة. و له شعر في التّصوّف و الزّهد. و توفّي في الرابع و العشرين من المحرّم و قد جاوز الثّمانين بسنوات. فإنّه ولد في سابع عشر ذي الحجّة سنة تسع و تسعين بقلعة جعبر.
تاريخ الإسلام،ج52،ص:148
إبراهيم بن الشيخ القدوة عبد الله بن يوسف بن يونس بن إبراهيم بن سليمانبن ينكو
و قد حدّث بكتاب «الأمر بالمعروف» لابن أبي الدّنيا مرّات، لأنّه تفرد به، عن الشيخ الموفق.
تاريخ الإسلام،ج52،ص:150
إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل
و كان صالحا، عابدا، قانتا، خاشعا، أمارا بالمعروف، قوّالا بالحقّ، مهيبا في ذات الله، خائفا من الله، كثير التّلاوة و الأوراد، خشن العيش.
تاريخ الإسلام،ج52،ص:337
محمد بن حمزة بن أحمد بن عمر بن القدوة الشيخ أبي عمر.
و تفقه و درس و أتقن المذهب، و قرأ الحديث بدار الحديث الأشرفية التي بالسّفح مدة. و كتب الخطّ المنسوب. و كان صالحا خيرا، أمارا بالمعروف، داعية إلى السّنة و الأثر، محطّا على المبتدعة و المخالفين. ناب في القضاء عن أخيه مديدة قبل موت....
تاريخ خليفة
تاريخخليفة،ص:100- 101
ذیل وقایع سنة خمس و ثلاثين
الفتنة زمن عثمان رضي الله عنه
حدثنا كهمس بن المنهال قال: نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: أشرف عليهم عثمان حين حصر فقال: أخرجوا إلي رجلا أكلمه، فأخرجوا صعصعة بن صوحان فقال عثمان: ما نقمتم علي؟ قال: أخرجنا من ديارنا بغير حق إلا أن قلنا ربنا الله. قال عثمان: كذبت لستم أولئك، نحن أولئك أخرجنا أهل مكة فقال الله: «الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر» فكان ثناء قبل بلاء.
تاريخ الطبري
تاريخ الطبري،ج4،ص:341
ذیل وقایع سنه خمس و ثلاثين
فمحمد أحق بالرجوع من عيسى قال: فقبل ذلك عنه، و وضع لهم الرجعة، فتكلموا فيها ثم قال لهم بعد ذلك: انه كان الف نبى، و لكل نبى وصى، و كان على وصى محمد، ثم قال: محمد خاتم الأنبياء، و على خاتم الأوصياء، ثم قال بعد ذلك: من اظلم ممن لم يجز وصيه رسول الله ص، و وثب على وصى رسول الله ص، و تناول امر الامه! ثم قال لهم بعد ذلك: ان عثمان أخذها بغير حق، و هذا وصى رسول الله ص، سنه 35 فانهضوا في هذا الأمر فحركوه، و ابدءوا بالطعن على امرائكم، و أظهروا الأمر بالمعروف، و النهى عن المنكر، تستميلوا الناس، و ادعوهم الى هذا الأمر.
فبث دعاته، و كاتب من كان استفسد في الأمصار و كاتبوه، و دعوا في السر الى ما عليه رأيهم، و أظهروا الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و جعلوا يكتبون الى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم، و يكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك، و يكتب اهل كل مصر منهم الى مصر آخر بما يصنعون، فيقرؤه أولئك في أمصارهم و هؤلاء في أمصارهم، حتى تناولوا بذلك المدينة، و أوسعوا الارض اذاعه، و هم يريدون غير ما يظهرون، و يسرون غير ما يبدون، فيقول اهل كل مصر: انا لفي عافيه مما ابتلى به هؤلاء، الا اهل المدينة فإنهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار، فقالوا:.....
تاريخ الطبري،ج4،ص:342
ذكر مسير من سار الى ذي خشب من اهل مصر و سبب مسير من سار الى ذي المروة من اهل العراق
قالوا: كتب عثمان الى اهل الأمصار: اما بعد، فانى آخذ العمال بموافاتي في كل موسم، و قد سلطت الامه منذ وليت على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، فلا يرفع على شيء و لا على احد من عمالى الا اعطيته، و ليس لي و لعيالي حق قبل الرعية الا متروك لهم، و قد رفع الى اهل المدينة ان أقواما يشتمون، و آخرون يضربون، فيأمن ضرب سرا، و شتم سرا، من ادعى شيئا من ذلك فليواف الموسم فليأخذ بحقه حيث كان، منى او من عمالى، او تصدقوا فان الله يجزى المتصدقين.....
تاريخ الطبري،ج4،ص:397
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن مبشر بن الفضيل، عن سالم بن عبد الله، قال: لما ولى عثمان حج سنواته كلها الا آخر حجه، و حج بازواج رسول الله صلى الله عليه و سلم كما كان يصنع عمر، فكان عبد الرحمن ابن عوف في موضعه، و جعل في موضع نفسه سعيد بن زيد، هذا في مؤخر القطار، و هذا في مقدمه، و امن الناس، و كتب في الأمصار ان يوافيه العمال في كل موسم و من يشكونهم و كتب الى الناس الى الأمصار، ان ائتمروا بالمعروف، و تناهوا عن المنكر، و لا يذل المؤمن نفسه، فانى مع الضعيف على القوى ما دام مظلوما ان شاء الله فكان الناس بذلك، فجرى ذلك الى سنه 35 ان اتخذه اقوام وسيله الى تفريق الامه.
تاريخ الطبري،ج5،ص:63
ذیل عنوان ما روى من رفعهم المصاحف و دعائهم الى الحكومة
قال ابو مخنف: حدثنا ابو جناب الكلبى، عن عماره بن ربيعه، قال و خرجوا مع على الى صفين و هم متوادون أحباء، فرجعوا متباغضين أعداء، ما برحوا من عسكرهم بصفين حتى فشا فيهم التحكيم، و لقد أقبلوا يتدافعون الطريق كله و يتشاتمون و يضطربون بالسياط، يقول الخوارج: يا أعداء الله، ادهنتم في امر الله عز و جل و حكمتم! و قال الآخرون: فارقتم امامنا و فرقتم جماعتنا فلما دخل على الكوفه لم يدخلوا معه حتى أتوا حروراء، فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا، و نادى مناديهم: ان امير القتال شبث بن ربعي التميمى و امير الصلاة عبد الله بن الكواء اليشكري، و الأمر شورى بعد الفتح، و البيعه لله عز و جل، و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر...
تاريخ الطبري،ج5،ص:74
ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
قال ابو مخنف عن عبد الملك بن ابى حره: ان عليا لما بعث أبا موسى لانفاذ الحكومة لقيت الخوارج بعضها بعضا، فاجتمعوا في منزل عبد الله بن وهب الراسبى، فحمد الله عبد الله بن وهب و اثنى عليه ثم قال: اما بعد، فو الله ما ينبغى لقوم يؤمنون بالرحمن، و ينيبون الى حكم القرآن، ان تكون هذه الدنيا، التي الرضا بها و الركون بها و الايثار إياها عناء و تبار، آثر عندهم من الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و القول بالحق، و ان من و ضر فانه من يمن و يضر في هذه الدنيا فان ثوابه يوم القيامه رضوان الله عز و جل و الخلود في جناته فاخرجوا بنا إخواننا من هذه القرية الظالم أهلها الى بعض كور الجبال او الى بعض هذه المدائن، منكرين لهذه البدع المضلة.
تاريخ الطبري،ج5،ص:147
ذكر الخبر عن مقتل على بن ابى طالب
ثم قال: أوصيكما به، فانه شقيقكما، و ابن أبيكما، و قد علمتما ان أباكما كان يحبه و قال للحسن: اوصيك اى بنى بتقوى الله، و اقام الصلاة لوقتها، و إيتاء الزكاة عند محلها، و حسن الوضوء، فانه لا صلاه الا بطهور، و لا تقبل صلاه من مانع زكاه، و اوصيك بغفر الذنب، و كظم الغيظ، و صله الرحم، و الحلم عند الجهل، و التفقه في الدين، و التثبت في الأمر، و التعاهد للقرآن، و حسن الجوار، و الأمر بالمعروف، و النهى عن المنكر، و اجتناب الفواحش.
تاريخ الطبري،ج5،ص:148
ذكر الخبر عن مقتل على بن ابى طالب
الله الله في القرآن، فلا يسبقنكم الى العمل به غيركم، و الله الله في الصلاة، فإنها عمود دينكم و الله الله في بيت ربكم فلا تخلوه ما بقيتم، فانه ان ترك لم يناظر، و الله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم و انفسكم، و الله الله في الزكاة، فإنها تطفئ غضب الرب، و الله الله في ذمه نبيكم، فلا يظلمن بين أظهركم، و الله الله في اصحاب نبيكم، فان رسول الله اوصى بهم، و الله الله في الفقراء و المساكين فاشركوهم في معايشكم، و الله الله فيما ملكت ايمانكم الصلاة الصلاة لا تخافن في الله لومه لائم، يكفيكم من ارادكم و بغى عليكم و قولوا للناس حسنا كما امركم الله، و لا تتركوا الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فيولى الأمر شراركم، ثم تدعون فلا يستجاب لكم و عليكم بالتواصل و التباذل، و إياكم و التدابر و التقاطع و التفرق، و تعاونوا على البر و التقوى، و لا تعاونوا على الإثم و العدوان، و اتقوا الله ان الله شديد العقاب حفظكم الله من اهل بيت، و حفظ فيكم نبيكم استودعكم الله، و اقرا عليكم السلام و رحمه الله.
تاريخ الطبري،ج5،ص:174
ذیل عنوان ذكر الخبر عن تحرك الخوارج
فانصرفوا بنا رحمكم الله الى مصرنا، فلنأت إخواننا فلندعهم الى الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و الى جهاد الأحزاب، فانه لا عذر لنا في القعود، و ولاتنا ظلمه، و سنه الهدى متروكه، و ثارنا الذين قتلوا إخواننا في المجالس آمنون، فان يظفرنا الله بهم نعمد بعد الى التي هي اهدى و ارضى و اقوم، و يشفى الله بذلك صدور قوم مؤمنين، و ان نقتل فان في مفارقه الظالمين راحه لنا، و لنا باسلافنا أسوة فقالوا له: كلنا قائل ما ذكرت، و حامد رأيك الذى رايت، فرد بنا المصر فانا معك راضون بهداك و امرك، فخرج و خرجوا معه مقبلين الى الكوفه،...
تاريخ الطبري،ج5،ص:272
ذیل عنوان تسميه الذين بعث بهم الى معاويه
و دفع وائل بن حجر كتاب شريح بن هانئ الى معاويه، فقراه فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله معاويه امير المؤمنين من شريح بن هانئ اما بعد، فانه بلغنى ان زيادا كتب إليك بشهادتى على حجر بن عدى، و ان شهادتي على حجر انه ممن يقيم الصلاة، و يؤتى الزكاة، و يديم الحج و العمره، و يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، حرام الدم و المال، فان شئت فاقتله، و ان شئت فدعه فقرا كتابه على وائل بن حجر و كثير....
تاريخ الطبري،ج5،ص:277
قال: و لما حمل العنزي و الخثعمى الى معاويه قال العنزي لحجر:
يا حجر، لا يبعدنك الله، فنعم أخو الاسلام كنت! و قال الخثعمى:
لا تبعد و لا تفقد، فقد كنت تامر بالمعروف و تنهى عن المنكر ثم ذهب بهما و اتبعهما بصره، و قال: كفى بالموت قطاعا لحبل القرائن! فذهب بعتبه بن الاخنس و سعيد بن نمران بعد حجر بايام، فخلى سبيلهما....
تاريخ الطبري،ج7،ص:364
ذیل عنوان ذكر تعاقد اهل خراسان على قتال ابى مسلم
لما ظهر ابو مسلم، تسارع اليه الناس، و جعل اهل مرو يأتونه، لا يعرض لهم نصر و لا يمنعهم، و كان الكرماني و شيبان لا يكرهان امر ابى مسلم، لأنه دعا الى خلع مروان بن محمد، و ابو مسلم في قريه يقال لها بالين في خباء ليس له حرس و لا حجاب، و عظم امره عند الناس، و قالوا: ظهر رجل من بنى هاشم، له حلم و وقار و سكينه، فانطلق فتية من اهل مرو، نساك كانوا يطلبون الفقه، فاتوا أبا مسلم في معسكره، فسألوه عن نسبه، فقال: خبري خير لكم من نسبي، و سألوه عن أشياء من الفقه، فقال: امركم بالمعروف و نهيكم عن المنكر خير لكم من هذا، و نحن في شغل، و نحن الى عونكم احوج منا الى مسألتكم، فاعفونا قالوا: و الله ما نعرف لك نسبا، و لا نظنك تبقى الا قليلا حتى تقتل، و ما بينك و بين ذلك الا ان يتفرغ احد هذين، قال ابو مسلم: بل انا اقتلهما ان شاء الله.
تاريخ الطبري،ج8،ص:552
ذیل عنوان ذكر خبر خروج المطوعة للنكير على الفساق
و في هذه السنه تجردت المطوعة للنكير على الفساق ببغداد، و رئيسهم خالد الدريوش و سهل بن سلامه الأنصاري ابو حاتم من اهل خراسان.
ذكر الخبر عن السبب الذى من اجله فعلت المطوعة ما ذكرت:
كان السبب في ذلك ان فساق الحربية و الشطار الذين كانوا ببغداد و الكرخ آذوا الناس أذى شديدا، و أظهروا الفسق و قطع الطريق و أخذ الغلمان و النساء علانية من الطرق، فكانوا يجتمعون فيأتون الرجل، فيأخذون ابنه، فيذهبون به فلا يقدر ان يمتنع، و كانوا يسألون الرجل ان يقرضهم او يصلهم فلا يقدر ان يمتنع عليهم، و كانوا يجتمعون فيأتون القرى، فيكاثرون أهلها، و يأخذون ما قدروا عليه من متاع و مال و غير ذلك، لا سلطان يمنعهم، و لا يقدر على ذلك منهم، لان السلطان كان يعتز بهم، و كانوا بطانته، فلا يقدر ان يمنعهم من فسق يركبونه، و كانوا يجبون المارة في الطرق و في السفن و على الظهر و يخفرون البساتين، و يقطعون الطرق علانية، و لا احد يعدو عليهم، و كان الناس منهم في بلاء عظيم، ثم كان آخر امرهم انهم خرجوا الى قطربل، فانتهبوها علانية، و أخذوا المتاع و الذهب و الفضه و الغنم و البقر و الحمير و غير ذلك، و ادخلوها بغداد، و جعلوا يبيعونها علانية، و جاء أهلها فاستعدوا السلطان عليهم، فلم يمكنه اعداؤهم عليهم، و لم يرد عليهم شيئا مما كان أخذ منهم، و ذلك آخر شعبان.
فلما راى الناس ذلك و ما قد أخذ منهم، و ما بيع من متاع الناس في أسواقهم، و ما قد أظهروا من الفساد في الارض و الظلم و البغى و قطع الطريق، و ان السلطان لا يغير عليهم، قام صلحاء كل ربض و كل درب، فمشى بعضهم الى بعض، و قالوا: انما في الدرب الفاسق و الفاسقان الى العشرة، و قد غلبوكم و أنتم اكثر منهم، فلو اجتمعتم حتى يكون امركم واحدا، لقمعتم هؤلاء
تاريخ الطبري،ج8،ص:552
سنه 201 الفساق، و صاروا لا يفعلون ما يفعلون من اظهار الفسق بين أظهركم.
فقام رجل من ناحيه طريق الأنبار يقال له خالد الدريوش، فدعا جيرانه و اهل بيته و اهل محلته على ان يعاونوه على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، فأجابوه الى ذلك، و شد على من يليه من الفساق و الشطار، فمنعهم مما كانوا يصنعون، فامتنعوا عليه، و أرادوا قتاله، فقاتلهم فهزمهم و أخذ بعضهم، فضربهم و حبسهم و رفعهم الى السلطان، الا انه كان لا يرى ان يغير على السلطان شيئا، ثم قام من بعده رجل من اهل الحربية، يقال له سهل بن سلامه الأنصاري من اهل خراسان، يكنى أبا حاتم، فدعا الناس الى الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و العمل بكتاب الله جل و عز و سنه نبيه صلى الله عليه و سلم، و علق مصحفا في عنقه، ثم بدا بجيرانه و اهل محلته، فأمرهم و نهاهم فقبلوا منه، ثم دعا الناس جميعا الى ذلك، الشريف منهم و الوضيع، بنى هاشم و من دونهم، و جعل له ديوانا يثبت فيه اسم من أتاه منهم، فبايعه على ذلك، و قتال من خالفه و خالف ما دعا اليه كائنا من كان، فأتاه خلق كثير، فبايعوا.
ثم انه طاف ببغداد و أسواقها و ارباضها و طرقها، و منع كل من يخفر و يجبى المارة و المختلفه، و قال: لا خفاره في الاسلام- و الخفارة انه كان ياتى الرجل بعض اصحاب البساتين فيقول: بستانك في خفرى، ادفع عنه من اراده بسوء، و لي في عنقك كل شهر كذا و كذا درهما، فيعطيه ذلك شائيا و آبيا- فقوى على ذلك الا ان الدريوش خالفه، و قال: انا لا اعيب على السلطان شيئا و لا اغيره، و لا اقاتله، و لا آمره بشيء و لا انهاه و قال سهل بن سلامه:
لكنى اقاتل كل من خالف الكتاب و السنه كائنا من كان، سلطانا او غيره، و الحق قائم في الناس اجمعين، فمن بايعنى على هذا قبلته، و من خالفني قاتلته فقام في ذلك سهل يوم الخميس لاربع خلون من شهر رمضان سنه احدى و مائتين في مسجد طاهر بن الحسين، الذى كان بناه في الحربية
تاريخ الطبري،ج8،ص:553
سنه 201 و كان خالد الدريوش قام قبله بيومين او ثلاثة، و كان منصور بن المهدى مقيما بعسكره بجبل، فلما كان من ظهور سهل بن سلامه و اصحابه ما كان، و بلغ ذلك منصورا و عيسى- و انما كان عظم أصحابهما الشطار، و من لا خير فيه- كسرهما ذلك، و دخل منصور بغداد.
و قد كان عيسى يكاتب الحسن بن سهل، فلما بلغه خبر بغداد، سال الحسن بن سهل ان يعطيه الامان له و لأهل بيته و لأصحابه، على ان يعطى الحسن اصحابه و جنده و سائر اهل بغداد رزق سته اشهر إذا أدركت له الغلة، فأجابه الحسن، و ارتحل عيسى من معسكره، فدخل بغداد يوم الاثنين لثلاث عشره خلت من شوال، و تقوضت جميع عساكرهم، فدخلوا بغداد، فاعلمهم عيسى ما دخل لهم فيه من الصلح، فرضوا بذلك.
ثم رجع عيسى الى المدائن، و جاء يحيى بن عبد الله، ابن عم الحسن بن سهل، حتى نزل دير العاقول، فولوه السواد، و اشركوا بينه و بين عيسى في الولاية، و جعلوا لكل عده من الطساسيج و اعمال بغداد فلما دخل عيسى فيما دخل فيه- و كان اهل عسكر المهدى مخالفين له- وثب المطلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي يدعو الى المأمون و الى الفضل و الحسن ابنى سهل، فامتنع عليه سهل بن سلامه، و قال: ليس على هذا بايعتنى.
و تحول منصور بن المهدى و خزيمة بن خازم و الفضل بن الربيع- و كانوا يوم تحولوا بايعوا سهل بن سلامه على ما يدعو اليه من العمل بالكتاب و السنه- فنزلوا بالحربيه فرارا من الطلب، و جاء سهل بن سلامه الى الحسن، و بعث الى المطلب ان يأتيه، و قال: ليس على هذا بايعتنى، فأبى المطلب ان يجيئه، فقاتله سهل يومين او ثلاثة قتالا شديدا، حتى اصطلح عيسى و المطلب، فدس عيسى الى سهل من اغتاله فضربه ضربه بالسيف، الا انها لم تعمل فيه، فلما اغتيل سهل رجع الى منزله، و قام عيسى بأمر الناس، فكفوا عن القتال.
و قد كان حميد بن عبد الحميد مقيما بالنيل، فلما بلغه هذا الخبر
تاريخ الطبري،ج8،ص:554
سنه 201 دخل الكوفه، فأقام بها أياما ثم انه خرج منها حتى اتى قصر ابن هبيرة، فأقام به، و اتخذ منزلا و عمل عليه سورا و خندقا، و ذلك في آخر ذي القعده.
و اقام عيسى ببغداد يعرض الجند و يصححهم، الى ان تدرك الغلة، و بعث الى سهل بن سلامه فاعتذر اليه مما كان صنع به، و بايعه و امره ان يعود الى ما كان عليه من الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و انه عونه على ذلك، فقام سهل بما كان قام به أولا من الدعاء الى العمل بالكتاب و السنه.
سنه ست و مائتين
ولايه عبد الله بن طاهر على الرقة
وصيه طاهر الى ابنه عبد الله
و احضض عليها جماعه من معك و تحت يدك، و اداب عليها فإنها تامر بالمعروف و تنهى عن المنكر ثم اتبع ذلك الأخذ بسنن رسول الله ص و المثابرة على خلائفه، و اقتفاء آثار السلف الصالح من بعده، و إذا ورد عليك امر فاستعن عليه باستخاره الله و تقواه و لزوم ما انزل الله في كتابه، من امره و نهيه، و حلاله و حرامه، و ائتمام ما جاءت به الآثار على النبي ص، ثم قم فيه بما يحق لله عليك، و لا تمل عن العدل فيما احببت او كرهت لقريب من الناس او بعيد و آثر الفقه و اهله، و الدين و حملته، و كتاب الله و العاملين به، فان افضل ما تزين به المرء الفقه في دين الله، و الطلب له، و الحث عليه، و المعرفة بما يتقرب فيه منه الى الله، فانه الدليل على الخير كله، و القائد له، و الأمر به، و الناهى عن المعاصي و الموبقات كلها و بها مع توفيق الله تزداد العباد معرفه بالله عز و جل، و اجلالا له، و دركا للدرجات العلا في المعاد، مع ما في ظهوره للناس من التوقير لأمرك، و الهيبه لسلطانك، و الأنسة بك و الثقه بعدلك.
تاريخ الطبري،ج9،ص:116
ذكر خبر خروج ابى حرب المبرقع
فمن ذلك ما كان من خروج ابى حرب المبرقع اليماني بفلسطين و خلافه على السلطان.
ذكر الخبر عن سبب خروجه و ما آل اليه امره:
ذكر لي بعض اصحابى ممن ذكر انه خبير بامره، ان سبب خروجه على السلطان كان ان بعض الجند اراد النزول في داره و هو غائب عنها، و فيها اما زوجته و اما اخته، فمانعته ذلك، فضربها بسوط كان معه، فاتقته بذراعها، فأصاب السوط ذراعها، فاثر فيها، فلما رجع ابو حرب الى منزله بكت و شكت اليه ما فعل بها، و ارته الاثر الذى بذراعها من ضربه، فاخذ ابو حرب سيفه و مشى الى الجندي و هو غار، فضربه به حتى قتله، ثم هرب و البس وجهه برقعا كي لا يعرف، فصار الى جبل من جبال الأردن، فطلبه السلطان فلم يعرف له خبر، و كان ابو حرب يظهر بالنهار فيقعد على الجبل الذى أوى اليه متبرقعا، فيراه الرائي فيأتيه، فيذكره و يحرضه على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و يذكر السلطان و ما ياتى الى الناس و يعيبه، فما زال ذلك دابه حتى استجاب له قوم من حراثى اهل تلك الناحية و اهل القرى، و كان يزعم انه اموى، فقال الذين استجابوا له: هذا هو السفياني، فلما كثرت غاشيته و تباعه من هذه الطبقة من الناس، دعا اهل البيوتات من اهل تلك الناحية، فاستجاب له منهم جماعه من رؤساء اليمانيه، منهم رجل يقال له ابن بيهس، كان مطاعا في اهل اليمن و رجلان آخران من اهل دمشق، فاتصل الخبر..
تاريخ الطبري،ج9،ص: 135- 136
ذكر مقتل احمد بن نصر الخزاعي على يد الواثق
و في هذه السنه تحرك ببغداد قوم في ربض عمرو بن عطاء، فأخذوا على احمد بن نصر الخزاعي البيعه.
ذكر الخبر عن سبب حركه هؤلاء القوم و ما آل اليه امرهم و امر احمد بن نصر:
و كان السبب في ذلك ان احمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي- و مالك بن الهيثم احد نقباء بنى العباس، و كان ابنه احمد يغشاه اصحاب الحديث، كيحيى بن معين و ابن الدورقى و ابن خيثمة، و كان يظهر المباينة لمن يقول: القرآن مخلوق، مع منزله ابيه كانت من السلطان في دوله بنى العباس، و يبسط لسانه فيمن يقول ذلك، مع غلظه الواثق كانت على من يقول ذلك و امتحانه إياهم فيه، و غلبه احمد بن ابى دواد عليه- فحدثني بعض أشياخنا، عمن ذكره، انه دخل على احمد بن نصر في بعض تلك الأيام و عنده جماعه من الناس، فذكر عنده الواثق، فجعل يقول: الا فعل هذا الخنزير! او قال: هذا الكافر، و فشا ذلك من امره، فخوف بالسلطان، و قيل له: قد اتصل امرك به، فخافه.
و كان فيمن يغشاه رجل- فيما ذكر- يعرف بابى هارون السراج و آخر يقال له طالب، و آخر من اهل خراسان من اصحاب إسحاق بن ابراهيم بن
سنه 231 مصعب صاحب الشرطه ممن يظهر له القول بمقالته، فحرك المطيفون به- يعنى احمد بن نصر- من اصحاب الحديث، و ممن ينكر القول بخلق القرآن من اهل بغداد- احمد، و حملوه على الحركة لانكار القول بخلق القرآن، و قصدوه بذلك دون غيره، لما كان لأبيه و جده في دوله بنى العباس من الاثر، و لما كان له ببغداد، و انه كان احد من بايع له اهل الجانب الشرقى على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و السمع له في سنه احدى و مائتين، لما كثر الدعار بمدينه السلام، و ظهر بها الفساد و المأمون بخراسان، و قد ذكرنا خبره فيما مضى و انه لم يزل امره على ذلك ثابتا الى ان قدم المأمون بغداد في سنه اربع و مائتين، فرجوا استجابه العامه له إذا هو تحرك للأسباب التي ذكرت.
تاريخ الطبري،ج9،ص:508
خبر الوقعه بين يعقوب بن الليث و الحسن بن زيد الطائي
و فيها واقع يعقوب بن الليث الحسن بن زيد الطالبي، فهزمه و دخل طبرستان.
ذكر الخبر عن هذه الوقعه و عن سبب مصير يعقوب الى طبرستان:
أخبرني جماعه من اهل الخبره بيعقوب ان عبد الله السجزى كان يتنافس الرياسة بسجستان، فقهره يعقوب، فتخلص منه عبد الله، فلحق بمحمد بن طاهر بنيسابور، فلما صار يعقوب الى نيسابور و هرب عبد الله، فلحق بالحسن بن زيد، فشخص يعقوب في اثره بعد ما كان من امره و امر محمد بن طاهر ما قد ذكرت قبل، فمر في طريقه الى طبرستان باسفرائيم و نواحيها، و بها رجل كنت اعرفه يطلب الحديث، يقال له بديل الكشي، يظهر التطوع و الأمر بالمعروف، و قد استجاب له عامه اهل تلك الناحية، فلما نزلها يعقوب راسله، و اخبره انه مثله في التطوع و انه معه، فلم يزل يرفق به حتى صار اليه بديل، فلما تمكن منه قيده، و مضى به معه الى طبرستان، فلما صار الى قرب ساريه لقيه الحسن بن زيد.
تاريخ الطبري،ج11،ص:391
ذیل وقایع سنه تسع و اربعين و ثلاثمائة
و ورد الخبر، بان أبا نصر بن المكتفي بالله، ظهر بناحيه أرمينية، و تلقب بالمستجير بالله، و لبس الصوف، و امر بالمعروف، و نهى عن المنكر، و غلب على اذربيجان، فسار اليه ابن سالار فاسره.
تاريخ اليعقوبى
تاريخ اليعقوبى،ج2،ص:94
خطب رسول الله و مواعظه و تأديبه بالأخلاق الشريفة
و قال: إذا كثر الربا كثر موت الفجاءة، و إذا طفف المكيال أخذهم الله بالسنين و النقص، و إذا منعوا الزكاة منعت الأرض من زكاتها، و إذا جاروا في الأحكام و تعاونوا و خانوا العهود سلط عليهم عدوهم، و إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار، و إذا لم يأمروا بالمعروف و ينهوا عن المنكر و يتبعوا الأخيار سلط الله عليهم شرارهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم.
الی ان قال .... اليعقوبى،ج2،ص:108
و قال: قال الله، سبحانه و تعالى: لتأمرن بالمعروف و لتنهن عن المنكر أو لأولين عليكم شراركم و لأجعلن أموالكم في أيدي بخلائكم و لأمنعنكم قطر السماء ثم ليدعوني خياركم فلا أستجيب لهم، و يسترحموني فلا أرحمهم، و يستسقوني فلا أسقيهم. و قال: أربع من كن فيه كمل إسلامه، و إن كان ما بين قرنه إلى قدمه خطأ: الأمر بالمعروف، و الحياء، و الشكر، و حسن الخلق. و أربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة: إيواء اليتيم، و رحمة ....، و رفق بمملوكه، و شفق على والديه. و قال: التودد إلى الناس نصف الإيمان، و الرفق نصف العيش، و ما عال امرؤ وفى اقتصاده.
تاريخ اليعقوبى،ج2،ص:172
ذیل عنوان [أمر أبي ذر]
...و كان يقف على باب دمشق، إذا صلى صلاة الصبح، فيقول: جاءت القطار تحمل النار، لعن الله الآمرين بالمعروف و التاركين له، و لعن الله الناهين عن المنكر و الآتين له...
تاريخ اليعقوبى،ج2،ص:397
ذیل عنوان أيام المهدي
و خرج يوسف البرم و هو رجل من موالي ثقيف ببخارى يدعو الناس إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فاتبعه على ذلك خلق من الناس فحارب السلطان و خرج أحمد بن أسد إلى فرغانة ففتح حتى وصل إلى كاسان و هي المدينة التي ينزلها الملك....
تاريخ اليعقوبى،ج2،ص:454
وفاة الرضا علي
و لما صار إلى طوس توفي الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بقرية يقال لها النوقان أول سنة 203 و لم تكن علته غير ثلاثة أيام، فقيل إن علي بن هشام أطعمه رمانا فيه سم، و أظهر المأمون عليه جزعا شديدا. فحدثني أبو الحسن بن أبي عباد قال: رأيت المأمون يمشي في جنازة الرضا حاسرا في مبطنة بيضاء، و هو بين قائمتى النعش يقول: إلى من أروح بعدك، يا أبا الحسن! و أقام عند قبره ثلاثة أيام يؤتى في كل يوم برغيف و ملح، فيأكله، ثم انصرف في اليوم الرابع، و كانت سن الرضا أربعا و أربعين سنة. و قال أبو الحسن بن أبي عباد سمعت الرضا يقول: إن مشي الرجال مع الرجل فتنة للمتبوع و مذلة للتابع و سمعته يقول: إن في صحف إبراهيم: أيها الملك المغرور! إني لم أبعثك لتبني البنى، و لا لتجمع الدنيا، و لكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها، و لو كانت من كافر. و قال للمأمون: ما التقت فئتان قط إلا نصر الله أعظمهما عفوا. و قال: إنما يؤمر بالمعروف و ينهى عن المنكر مؤمن، فيتعظ، فأما صاحب سيف و سوط فلا! إن من تعرض لسلطان جائر فأصابته منه بلية، لم يؤجر عليها، و لم يرزق الصبر فيها.
تجارب الأمم=
تجارب الأمم،ج1،ص:436
ثم دخلت سنة خمس و ثلاثين فيها كان ظهور السبائيّة و خروج أهل مصر إلى المدينة لقتل عثمان
فلمّا أتاها، قال لأهلها في ما يقول:
- «أنا أعجب ممن يصدّق بأنّ عيسى يرجع، و يكذّب بأنّ محمدا لا يرجع، و قد قال الله: «إنّ الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد.» فمحمد أحقّ بالرجوع.» فوضع لهم الرجعة.
ثم قال: «ما من نبىّ إلّا و له وصىّ، و علىّ وصىّ محمّد.
ثم قال: «من أظلم ممن لم يجز وصيّة رسول الله- صلى الله عليه- و وثب على حقّ ليس له، و تناول [أمر] [2] الأمة؟» ثم قال: «هذا عثمان قد غصب عليّا، و غيّر و بدّل، و كان و كان، فانهضوا [483] في الأمر، و أظهروا الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و اطعنوا على أمرائكم تجدوا مقالا، و ادعوا إلى هذا الأمر.» و بثّ دعاة في الأمصار، و كاتب من استفسده في الأمصار و كاتبوه. و دعوا في السرّ إلى ما عليه رأيهم، و أظهروا الأمر بالمعروف، و تكاتب أهل الأمصار، حتى أوسعوا الأرض إذاعة، و تناولوا المدينة.
يوم الدار
...و قال: «لا أنزع قميصا ألبسنيه الله، و لكنّى أتوب من كلّ ما تكرهون.» قالوا: «قد فعلت ذلك و كذبت، و قد وقعت عليك التهمة مع ما بلونا منك في مرات كثيرة، من الجور في الحكم و الأثرة في القسم، و العقوبة لمن أمر بالمعروف، و إظهارك التوبة مرة بعد مرة، ثم رجوعك إلى كلّ منكر. و لقد كنّا رجعنا عنك و ما كان لنا أن نرجع حتى نخلعك و نستبدل بك من نرضاه، و من لم نجرّب عليه ما جرّبناه عليك، فاردد خلافتنا.»
تجارب الأمم،ج1،ص:474
عثمان بن حنيف يبعث رسولين إلى عائشة و طلحة و الزبير
و لما بلغ الخبر البصرة دعا عثمان بن حنيف عمران بن الحصين، و كان رجل عامة، و أبا الأسود الدئلي و كان رجل خاصّة و قال:
- «انطلقا إلى هذه المرأة و اعلما علمها و علم من معها.» فانتهيا إليها و الناس بالحفير، و استأذنا فأذن لهما، فسلّما و قالا:
- «إنّ أميرنا بعثنا إليك نسألك عن مسيرك، فهل أنت مخبرتنا؟» فقالت: «و الله ما مثلي يسير بالأمر المكتوم، و لا يمئى لبنيه الخبر، [إنّ الغوغاء]، [527] و نزّاع القبائل غزوا حرم رسول الله، و نالوا من قتل الامام، ما استحقّوا به لعنة الله، و فعلوا و فعلوا. فخرجت في المسلمين إلى هذا المصر، لأعلمهم ما فيه الناس وراءنا، و ما ينبغي لهم بأن يأتوه من الإصلاح، و قرأت: لا خير في كثير من نجواهم إلّا من أمر بصدقة، أو إصلاح بين النّاس ، فهذا شأننا، نأمركم بالمعروف و نحضّكم عليه، و ننهاكم عن منكر، و نحثّكم على تغييره.» فخرجا من عندها، و أتيا طلحة، فقالا ما قالا لعائشة و سألاه: ما الذي أقدمه؟قال: «الطلب بدم عثمان.»....
تجارب الأمم،ج1،ص:554-555
مفارقة الخوارج عليّا نزولهم بحرورى و عدم دخولهم الكوفة مع علىّ
لم يدخلوا معه الكوفة حتى أتوا حروري ، فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا.
فنادى مناديهم:
- «إنّ أمير القتال شبث بن ربعي، و أمير الصلاة عبد الله بن الكوّاء، و الأمر شورى بعد الفتح، و البيعة للّه، و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر.»
تجارب الأمم،ج2،ص:53-54
مسلم فى قصر ابن زياد
و ذهب به إلى ابن زياد، و أنفذ رجلا على راحلة إلى الحسين بما قال مسلم.
فلما دخل به على ابن زياد، قال:
- «إنّى آمنته.» قال:
- «و ما أنت و الأمان، كأنما أرسلناك لتؤمنه، إنما أرسلناك لتأتينا به.» فسكت، و انتهى بمسلم إليه. فقال:
- «إيه يا ابن عقيل، أتيت الناس، و أمرهم جميع و كلمتهم واحدة، لتشتّت بينهم، و تحمل بعضهم على بعض.» قال:
- «كلّا! [89] لست لذلك أتيت، لكنّ أهل المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم، و عمل فيهم أعمال كسرى و قيصر، فأتيناهم لنأمر بالمعروف و العدل، و ندعو إلى حكم الكتاب.»
تجارب الأمم،ج3،ص:271
تحالف عامّة قبائل العرب فى خراسان على قتال أبى مسلم
و فى هذه السنة تحالفت عامّة من كان بخراسان من قبائل العرب على قتال أبى مسلم و ذلك حين كثر أتباع أبى مسلم و قوى أمره.
ذكر السبب فى ذلك لمّا ظهر أبو مسلم، سارع إليه الناس، و جعل أهل مرو يأتونه لا يعرض لهم أحد، و كان الكرمانىّ و شيبان لا يكرهان أمر أبى مسلم لأنّه دعا إلى خلع بنى مروان و أبو مسلم فى آلين فى خباء ليس له حرس و لا حجّاب. فعظم أمره عند الناس و قالوا:
- «ظهر رجل من بنى هاشم له حلم و وقار و عليه سكينة.» فانطلق عند ذلك فتية من أهل مرو نسّاك، كانوا يطلبون الفقه، فأتوا أبا مسلم فى عسكره. فسألوه عن نسبه فقال:
- «خبري خير لكم من نسبي.» و سألوه عن أشياء من الفقه فقال:
- «إنّ أمركم بالمعروف و نهيكم عن المنكر خير لكم من هذا و نحن فى شغل فاعفونا لنتوفّر على ما أنتم أحوج و نحن إليه.»
تجارب الأمم،ج4،ص:128
نكير المطوّعة على الفسّاق ببغداد
و فى هذه السنة تجرّدت المطوّعة للنكير على الفسّاق ببغداد و رئيسهم خالد الدريوش و سهل بن سلامة الأنصارى من أهل خراسان.
ذكر السبب الذي فعلت المطوّعة له ذلك
كان فسّاق الحربية و الشطّار الذين كانوا ببغداد و الكرخ آذوا الناس أذى شديدا و أظهروا الفسق و قطع الطريق و أخذ الغلمان و النساء علانية من الطرق.
فكانوا يأتون الرجل فيأخذون ابنه فيذهبون به فلا يقدر أن يمتنع عليهم، و كانوا يسألون الرجل أن يقرضهم أو يصلهم، فلا يقدر أن يمتنع عليهم، و كانوا يجتمعون فيأتون القرى فيكابرون أهلها و يأخذون ما قدروا عليه من متاع و مال و غيره لا سلطان [148] يمنعهم، و لا يقدر على ذلك منهم، لأنّ السلطان كان يعتزّ بهم فكان لا يقدر أن يمنعهم من فسق يركبونه، و كانوا يجبون المارّة فى الطرق و السفن، و يخفرون البساتين، و كان الناس منهم فى بلاء عظيم. و خرجوا يوما إلى قطربّل [، فانتهبوها علانية و أخذوا المتاع و الذهب و الفضّة و الغنم و البقر و الحمير و غير ذلك، فأدخلوها بغداد و جعلوا يبيعونها علانية.
فلمّا رأى الناس ذلك و ظهور البغي و الفسق و النهب، و أنّ السلطان لا يغيّره، مشى بعضهم إلى بعض و قام صلحاء كلّ ربض و درب، فمشى بينهم أماثلهم و قالوا:
تجارب الأمم،ج4،ص:129
- «يا قوم إنّما فى كلّ درب فاسق و اثنان إلى عشرة، و عددكم بعد أكثر.
فلو اجتمعتم حتّى يكون أمركم واحدا لقمعتم هؤلاء الفسّاق و احتشموكم.» فقام رجل من طريق الأنبار يعرف بالدريوش، فدعا جيرانه و أهل محلّته على أن يعاونوه على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، فأجابوه إلى ذلك.
فشدّ على من يليه من الفسّاق و الشطّار، فمنعهم ممّا كانوا يصنعون، فامتنعوا عليه فقاتلهم و هزمهم و أخذ بعضهم فضربهم [149] و حبسهم.
قيام سهل بن سلامة
ثمّ قام بعده رجل آخر يقال له: سهل بن سلامة الأنصارى من أهل خراسان، و تكنّى أبا حاتم، فدعا الناس إلى الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و العمل بكتاب الله و سنّة نبيّه محمد- صلّى الله عليه- و علّق مصحفا فى عنقه، ثمّ بدأ بجيرانه و أهل محلّته فأمرهم و نهاهم فقبلوا منه، ثمّ دعا الناس جميعا إلى ذلك، الشريف منهم و الوضيع، و جعل ديوانا يثبت فيه اسم من أتاه يبايعه على ذلك و قتال من خالفه كائنا من كان، فأتاه خلق كثير فبايعوه. ثمّ إنّه طاف ببغداد و أسواقها و أرباضها و طرقها و منع كلّ من يخفر و يجبى المارّة و قال:
- «لا خفارة فى الإسلام.» و الخفارة أنّ الرجل منهم كان يأتى إلى من له دار أو بستان أو تجارة فيقول:
- «أنت فى خفرتى لا يتعرّض أحد لمالك، أدفع من أرادك بسوء ولى فى عنقك كلّ شهر كذا و كذا درهما.» فيعطيه.
و قوى على ذلك فقمع أهل الشرّ و كان يخالفه الدريوش فى أنّه كان لا
تجارب الأمم،ج4،ص:130
يغيّر على السلطان شيئا و لا يخالفه و لا يقاتله و يقول:
- «أنا لا أرى مخالفة أمر السلطان بشيء.» و قال سهل بن سلامة:
- «أنا أرى قتال كلّ من خالف الكتاب و السنّة [150] كائنا من كان.» فلمّا فشا ذلك و قوى [1]، ضعف أمر منصور بن المهدى و عيسى بن محمد بن أبى خالد لأنّ معظم أصحابهم الشطّار و من لا خير فيه، فكسرهم ذلك.
و دخل منصور بن المهدى بغداد فكاتب الحسن بن سهل و سأله الأمان له و لأهل بيته على أن يعطى الحسن جنده و سائر أهل بغداد من المرتزقة رزق ستّة أشهر إذا أدركت الغلّة. فأجابه الحسن إلى ذلك. و ارتحل الحسن من معسكره فدخل بغداد و تقوّضت تلك العساكر و أشرك بين عيسى و يحيى بن عبد الله ابن عم الحسن بن سهل فى ولاية السواد و أعمال بغداد.
و كان أهل عسكر المهدى مخالفين لعيسى. فوثب المطّلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي يدعو إلى المأمون و إلى الفضل و الحسن ابني سهل. فامتنع عليه سهل بن سلامة و قال:
- «ليس على هذا بايعتني.» و تحوّل منصور بن المهدى و خزيمة بن خازم و الفضل بن الربيع و كانوا بايعوا سهل بن سلامة على ما يدعو إليه من العمل بالكتاب و السنّة، فنزلوا بالحربية هربا من المطّلب، و جاء سهل بن سلامة إلى الحسن و بعث الى المطّلب، فأبى أن يجيبه فقاتله سهل أيّاما قتالا شديدا ثمّ اصطلح عيسى و المطلب، فدسّ [151] عيسى إلى سهل من اغتاله و ضربه بالسيف ضربة لم يعمل كبير عمل.
فلمّا اغتيل سهل رجع إلى منزله و قام عيسى بأمر الناس فكفّوا عن القتال.
تجارب الأمم،ج4،ص:131
ثمّ بعث عيسى إلى سهل بن سلامة، فاعتذر إليه ممّا صنع و بايعه، و أمره أن يعود إلى ما كان عليه من الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و أنّه عونه على ذلك، فعاد سهل إلى ما كان عليه.
تجارب الأمم،ج4،ص:273
ثمّ دخلت سنة سبع و عشرين و مائتين
خروج المبرقع اليماني بفلسطين
و فيها خرج المبرقع اليماني بفلسطين على السلطان.
ذكر السبب فى ذلك كان سبب خروجه أنّ بعض الجند أراد النزول فى داره و هو غائب عنها و فيها إمّا زوجته و إمّا أخته، فمانعته ذلك، فضربها بسوط معه فاتّقته بذراعها فأثّر فيها. فلمّا رجع أبو حرب إلى منزله بكت و شكت إليه ما فعل بها و أرته الأثر الذي بذراعها من ضربه. فأخذ السيف و مشى إلى الجندي و هو غارّ فضربه فقتله ثمّ هرب و ألبس وجهه برقعا كي لا يعرف، فصار إلى جبل من جبال الأردن و طلبه السلطان فلم يعرف له خبرا.
و كان يظهر متبرقعا على الخيل فيراه الرائي فيأتيه و يذكّره و يحرّضه على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و يذكر السلطان و يعيبه، فما زال حتى استجاب له قوم من الحرّاثين و أهل القرى، و كان يزعم أنّه أموىّ و قال الذين استجابوا [306] له:
- «هذا هو السفياني.» فلمّا كثرت غاشيته و تبّاعه من هذه الطبقة دعا أهل البيوتات، فاستجاب له جماعة من رؤساء اليمانية و قوم من أهل دمشق، و اتصل الخبر بالمعتصم
تجارب الأمم،ج4،ص:274
و هو عليل علّته التي مات فيها، فوجّه إليه رجاء بن أيّوب الحضارى فى نحو ألف رجل من الجند، و كان أبو حرب فى نحو مائة ألف، و كره رجاء مواقعته فعسكر بحذاءه و طاوله حتى إذا كان فى وقت عمارة الأرضين تفرّق عنه أكثرهم و بقي أبو حرب فى نحو ألفين فناجزه الحرب، و تأمّل رجاء عسكر المبرقع فلم يجد فيه من له فروسية غيره. فقال لأصحابه:
- «لا تعجلوا عليه فانّه سيظهر لأصحابه بعض ما عنده.» فما لبث أن حمل فقال لأصحابه:
- «أفرجوا عنه.» فأفرجوا، ثمّ حمل ثانية فقال رجاء:
- «أفرجوا له فإذا أراد الرجوع فحولوا بينه و بين ذلك و خذوه.» ففعل ذلك و أحاطوا به فأنزلوه عن دابته و أسروه و حمله رجاء إلى المعتصم.
تجارب الأمم،ج4،ص:280
و دخلت سنة إحدى و ثلاثين و مائتين
تحرّك قوم و أخذهم البيعة على أحمد بن نصر الخزاعي
و بويع على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر لما كثر الدعّار و ظهر الفساد و المأمون بخراسان و لم يزل على ذلك ثابتا إلى أن قدم المأمون بغداد فى سنة أربع، فرجوا إذا تحرّك استجابة الناس له للأسباب التي ذكرت.
تجارب الأمم،ج6،ص:217
و دخلت سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة
و فيها ورد الخبر بأن ابنا لعيسى بن المكتفي باللّه ظهر بناحية أرمينية و تلقب بالمستجير باللّه يدعو إلى المرتضى من آل محمّد رسول الله- صلى الله عليه و سلّم- و لبس الصوف و أمر بالمعروف.
تجارب الأمم،ج6،ص:261
ذكر خبر الغزاة الواردين من خراسان و ما دبّروه بالرىّ على الديلم
فتبين الأستاذ الرئيس خبث سرائرهم و تيقّن ما كان ظنّه بهم من الشرّ و طلب الفتنة و لكنه كان يداريهم و يرفق بهم. فلمّا لم يجدوا سبيلا من طريق القول إليه و الشغب به عدلوا إلى مشافهة الديلم فكانوا يكفّرونهم و يلعنونهم، و كان ذلك فى شهر رمضان و كانوا يخرجون ليلا و معهم آلاتهم من السيوف و الحراب و القسىّ و السهام و يزعمون أنّهم يأمرون بالمعروف فيسلبون العامّة مناديلهم و عمائمهم و إذا تمكنوا من تفتيشه و أخذ جميع ما معه لم يقصّروا فيه و الناس مع ذلك يدارونهم.
تجارب الأمم،ج6،ص:286
ذكر الدعوة إلى محمد بن عبد الله القائم من أهل البيت (ص)
و فى هذه السنة ظهرت دعوة بين الخاصّ و العامّ يدعى فيها إلى محمد بن عبد الله القائم من أهل بيت رسول الله- صلّى الله عليه و سلّم- و قيل إنّه الرجل الذي ورد بذكره الخبر و أنّه يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يجاهد أعداء المسلمين و يجدّد ما عفا من رسوم الدين. فتطلّعت إليه نفوس العامة و جعل دعاته يأخذون البيعة على الرجل بعد الرجل فمن كان من أهل السنّة قيل له: إنّه عباسىّ. و من كان من أهل التشيع قيل له: إنّه علوىّ.
تجارب الأمم،ج7،ص:279
ذكر ما جرى عليه أمر أبى الفتوح العلوي المتلقّب بالراشد باللّه
كان أبو الفتوح بمكّة أميرا. فمضى إليه ابن المغربي و أطمعه فى الأمر فطمع فيه. و جمع بنى حسن و شاورهم، فصبوا إلى العزّ و أعطوه أيديهم بالبيعة. ثم عاد الناس إليه و تلقّب بالراشد باللّه، و صعد المنبر و خطب لنفسه.
و اتفق أنّ إنسانا موسرا توفّى تلك السنة بجدّة، و وصّى لأبى الفتوح من تركته بمال لكي يسلم الباقي لورثته. فمدّ يده إلى التركة فاستوعبها بمشورة ابن المغربي عليه بذلك و سار لاحقا بآل الجراح. فلمّا قرب من الرملة تلقّوه و قبّلوا الأرض بين يديه و سلّموا عليه بإمرة المؤمنين و نزل الرملة.
و نادى فى الناس بأمان الخائفين و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و نسى نفسه فى أخذ تركة التاجر بجدّة، إلّا أنّ الناس تراجعوا إلى معايشهم [339] و ظهروا من استتارهم. و ركب فى يوم الجمعة و المفرج و أولاده و سائر أمراء طىّ مشاة بين يديه حتى دخل المسجد و دعا ابن نباتة الخطيب و أمره بصعود المنبر و أسرّ إليه بما لا يبدأ به فصعد و قد طالت الأعناق. فحمد الله و أثنى عليه و قرأ:
- بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ....
و هؤلاء بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان
و من بنى ثعلبة بن بهثة بن سليم: حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرّة ابن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة، كان بمكّة في الجاهليّة، محتسبا، يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و في ذلك يقول بعض سفهاء قريش:
أطوّف في الأباطح كلّ يوم مخافة أن يشرّدنى حكيم
دلائل النبوة
دلائل النبوة،ج1،ص:379
حدّثنا محمّد بن أحمد بن البراء، قال: أخبرنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، قال: و ذكر «وهب بن منبّه» أنّ الله، عزّ و جلّ، لمّا قرّب موسى نجيّا، قال: ربّ إنّي أجد في التّوراة أمّة: خير أمّة أخرجت للنّاس، يأمرون بالمعروف، و ينهون عن المنكر، و يؤمنون باللّه، فاجعلهم أمّتي. قال: تلك أمّة أحمد. قال: ربّ، إنّي أجد في التّوراة أمّة هم الآخرون من الأمم، السّابقون يوم القيامة، فاجعلهم أمّتي. قال: تلك أمّة محمّد.
دلائل النبوة،ج2،ص:12
باب ما جاء في إخبار سيف بن ذي يزن عبد المطلب بن هاشم بما يكون من أمر النبي ص
قال عبد المطلب: أيها الملك، [لقد] أبت بخير ما آب بمثله وافد قوم.
و لو لا هيبة الملك، و إجلاله و إعظامه، لسألته من سراره إياي و ما ازداد سرورا.
قال له الملك: هذا حينه الذي يولد فيه، أوقد ولد، اسمه محمد: يموت أبوه و أمه، و يكفله جدّه و عمه، قد ولدناه مرارا، و الله باعثه جهارا، و جاعل له منا أنصارا، يعزّ بهم أولياءه و يذل بهم أعداءه، و يضرب بهم الناس عن عرض، و يستفتح بهم كرائم أهل الأرض يعبد الرحمن، و يدحض- أو يدحر- الشيطان، و يخمد النيران، و يكسر الأوثان، قوله فصل، و حكمة عدل، و يأمر بالمعروف و يفعله، و ينهى عن المنكر و يبطله.
دلائل النبوة،ج2،ص:300
فانتهينا إلى النجاشي و هو جالس في مجلسه فزبرنا من عنده من القسيسين و الرهبان اسجدوا للملك فقال جعفر لا نسجد إلا للّه قال له النجاشي:
و ما منعك أن تسجد؟ قال: لا نسجد إلا للّه، قال: و ما ذاك؟ قال: إن الله عز و جل بعث إلينا رسوله، و هو الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم يأتي من بعدي اسمه أحمد، فأمرنا أن نعبد الله و لا نشرك به شيئا و نقيم الصلاة و نؤتي الزكاة، و أمر بالمعروف و نهى عن المنكر.
دلائل النبوة،ج2،ص:443
باب ذكر العقبة الثانية و ما جاء في بيعة من حضر الموسم من الأنصار
يا رسول الله! على ما نبايعك فقال بايعوني على السمع و الطاعة في النشاط و الكسل، و على النفقة في العسر و اليسر، و على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و على أن تقولوا في الله لا تأخذكم فيه لومة لائم، و على أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم و أزواجكم و أبناءكم، و لكم الجنة. فقمنا نبايعه، و أخذ بيده أسعد بن زرارة، و هو أصغر السبعين رجلا....
دلائل النبوة،ج5،ص:426
باب ما جاء في قصة وصيّ عيسى بن مريم و ظهوره في زمن عمر بن الخطاب ان صحّت الرواية.
......قال: فانفلق الجبل عن هامة كالرحى أبيض الرأس و اللّحية عليه طمران من صوف فقال: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، فقلنا عليكم السلام و رحمة الله و بركاته من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا ذريب بن برثملا وصي العبد الصالح عيسى بن مريم أسكنني هذا الجبل و دعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء فيقتل الخنزير و يكسر الصليب و يتبرأ مما نحلته النصارى، فإما إذ فاتني لقاء محمد صلّى الله عليه و سلم فاقرؤوا عمر مني السلام و قولوا له يا عمر سدّ و قارب فقد دنا الأمر و اختبروه بهذه الخصال التي أخبركم بها يا عمر إذا ظهرت هذه الخصاب في أمة محمد صلّى الله عليه و سلم فالهرب الهرب إذا استغنى الرجال بالرجال، و النساء بالنساء، و انتسبوا في غير مناسبهم و انتموا بغير مواليهم و لم يرحم كبيرهم صغيرهم [و لم يوقر صغيرهم كبيرهم] و ترك الأمر بالمعروف فلم يؤمر به و ترك النهي على المنكر فلم ينته عنه و تعلم عالمهم العلم ليجلب به الدراهم و الدنانير و كان المطر قيظا و الولد غيظا و طولوا المنابر و فضضوا المصاحف و زخرفوا المساجد، و أظهروا الرشا، و شيّدوا البناء، و اتبعوا الهوى و باعوا الدين بالدنيا، و استخفّوا الدماء، و تقطّعت الأرحام و بيع الحكم، و أكل الربا، و صار التسلط فخرا، و الغنى عزّا، و خرج الرجل من بيته فقام عليه من هو خير منه، و ركبت النساء السروج....
دلائل النبوة،ج6،ص:386
باب ما جاء في إخبار النبي صلى الله عليه و سلم بالفتنة التي تموج موج البحر
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز، حدثنا عباس بن محمد الدّوري، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، قال:
كنا جلوسا عند عمر فقال: أيّكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم في الفتنة؟
قال: قلت: أنا! قال: هات! إنك لجريء، فقلت: فتنة الرجل في أهله، و ماله، و ولده، و جاره، تكفّرها: الصلاة، و الصدقة، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، قال: ليس هذا أعني، إنما أعني التي تموج موج البحر.... قلت:
يا أمير المؤمنين! ليس ينالك من تلك شيء، إنّ بينك و بينها بابا مغلقا، قال:
أ رأيت الباب يفتح أو يكسر؟ قلت: لا بل يكسر، قال: إذا لا يغلق أبدا.
قال: قلت أجل. فقلنا لحذيفة أ كان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم كما يعلم أن غدا دونه ليل....
دلائل النبوة،ج6،ص:513
باب ما جاء في الإخبار عن ملك بني العباس بن عبد المطلب- رضي الله عنه-
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا الحجاج، حدثنا حماد عن عطاء بن السائب، قال: سمعت عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي، قال: حدثني من سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول: إنه سيكون في آخر هذه الأمة قوم لهم مثل أجر أولهم، يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و يقاتلون أهل الفتن.
الردة
الردة،ص:69
ذیل عنوان ذكر خروج أسامة بن زيد
قال: و خرج أبو بكر بالمسلمين من المدينة حتى ضرب عسكره بموضع يقال له (الجرف) ، قال: ثم دعا أبو بكر خالد بن الوليد رضي الله عنهما، فعقد
الردة،ص:70
له عقدا، و ضم إليه الجيش، ثم قال: (يا خالد ، سر نحو طليحة بن خويلد الأسدي و من معه من بني أسد و غطفان و فزارة، و انظر إذا وصلت إلى القوم و نزلت بديارهم و سمعت أذانا، فلا تقاتلن أحدا حتى تعذر إليهم و تنذرهم، ثم دسّس إلى أمرائهم و أشرافهم فأعطهم من المال على أقدارهم، و انظر إذا وافيتهم، فلا تنزلنّ بهم نهارا فيروا عسكرك، و يعلموا ما فيه من الناس، و لكن انزل بهم ليلا عند وقت نومهم، ثم ارعوا إبلكم و حركوا أسلحتكم، و هولوا عليهم ما قدرتم، و إن أظفركم الله بطليحة بن خويلد و أصحابه، فسر نحو البطاح من أرض تميم، إلى مالك بن نويرة و أصحابه (و لعلي) آتيك من ناحية أخرى إن قدرنا على ذلك، إن شاء الله، و لا قوة إلا باللَّه العلي العظيم).
فقال خالد: (يا خليفة رسول الله، فإذا أنا وافيت القوم، فإلى ما أدعوهم؟) قال: (ادعوهم إلى عشر خصال، شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن
الردة،ص:71
محمدا عبده و رسوله، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و صوم رمضان، و حج البيت، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و الطاعة، و الجماعة)
سبل الهدى
سبل الهدى،ج1،ص:101
الباب الثامن في بعض ما ورد في الكتب القديمة من ذكر فضائله (ص)
و روي أيضا عن وهب بن منبّه رحمه الله تعالى قال: أوحى الله إلى شعيا: إني باعث نبيّا أميّا أفتح به آذانا صمّا و قلوبا غلفا و أعينا عميا، مولده بمكة، و مهاجره بطيبة، و ملكه بالشام، عبدي المتوكل المصطفى المرفوع، الحبيب المنتخب المختار، لا يجزى بالسيئة السيئة و لكن يعفو و يصفح و يغفر، رحيما بالمؤمنين، يبكي للبهيمة المثقلة، و يبكي لليتيم في حجر الأرملة، ليس بفظ و لا غليظ و لا سخّاب في الأسواق و لا متزيّن بالفحش و لا قوّال بالخنا لو يمرّ إلى جنب السّراج لم يطفئه من سكينته، و لو يمشي على القصب الرّعراع، يعني اليابس، لم يسمع من تحت قدميه، أبعثه مبشّرا و نذيرا، أسدّده لكل جميل و أهب له كلّ خلق كريم، أجعل السّكينة لباسه و البرّ شعاره، و التقوى ضميره و الحكمة معقوله، و الصدق و الوفاء طبيعته، و العفو و المغفرة و المعروف خلقه، و العدل سيرته و الحقّ شريعته، و الهدى إمامه، و الإسلام ملته و أحمد اسمه، أهدي به بعد الضلالة و أعلّم به بعد الجهالة، و أرفع به بعد الخمالة، و أسمّي به بعد النّكرة، و أكثّر به بعد القلّة، و أغني به بعد العيلة و أجمع به بعد الفرقة، و اؤلف به بين قلوب و أهواء متشتتة و أمم مختلفة، و أجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، أمرا بالمعروف و نهيا عن المنكر، و توحيدا لي و إيمانا بي و إخلاصا لي، و تصديقا بما جاءت به رسلي، و هم رعاة الشمس، طوبى لتلك القلوب و الوجوه و الأرواح التي أخلصت لي، ألهمهم التسبيح و التكبير و التحميد و التوحيد في مساجدهم و مجالسهم و مضاجعهم و منقلبهم و مثواهم، يصفّون فيمساجدهم كما تصف الملائكة حول عرشي، هم أوليائي و أنصاري، أنتقم بهم من أعدائي عبدة الأوثان، يصلّون لي قياما و قعودا و سجودا، و يخرجون من ديارهم و أموالهم ابتغاء مرضاتي ألوفا فيقاتلون في سبيلي صفوفا و زحوفا، أختم بكتابهم الكتب و بشريعتهم الشرائع و بدينهم الأديان، فمن أدركهم فلم يؤمن بكتابهم و يدخل في دينهم و شريعتهم فليس منّي و هو منّي بريء، و أجعلهم أفضل الأمم و أجعلهم أمة وسطا شهداء على الناس، إذا غضبوا هلّلوني، و إذا قبضوا كبّروني، و إذا تنازعوا سبّحوني، يطهّرون الوجوه و الأطراف و يشدّون الثياب إلى الأنصاف، و يهلّلون على التّلال و الأشراف، قربانهم دماؤهم، و أناجيلهم صدورهم، رهبان بالليل ليوثا بالنهار، و يناديهم مناديهم في جوّ السماء لهم دويّ كدويّ النحل.
طوبى لمن كان معهم و على دينهم و مناهجهم و شريعتهم، ذلك فضلي أوتيه من أشاء و أنا ذو الفضل العظيم.
سبل الهدى،ج1،ص:125
و روى أبو نعيم و البيهقي من طريق عفير بن زرعة بن سيف بن ذي يزن عن أبيه قال: لما ظهر سيف ذي يزن على الحبشة، و ذلك بعد مولد رسول الله صلّى الله عليه و سلّم بسنتين، أتاه وفود العرب و أشرافها و شعراؤها لتهنئه و تذكر ما كان من بلائه و طلبه بثأر قومه. و أتاه وفد قريش منهم عبد المطلب بن هاشم و أمية بن عبد شمس و عبد الله بن جدعان و أسد بن عبد العزّى و وهب بن عبد مناف و قصيّ بن عبد الدار فدخل عليه آذنه و هو في رأس قصر يقال له غمدان، و هو الذي قال فيه أميّة بن أبي الصّلت الثقفي:
اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا في رأس غمدان دار منك مهلالا
سبل الهدى،ج1،ص:126
و اشرب هنيئا فقد شالت نعامتهم و أسبل اليوم في برديك إسبالا
تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا برديك بعد أبوالا
قال: و الملك متضمّخ بالعبير يلصف وبيص المسك في مفرق رأسه، و عليه بردان أخضران مرتديا بأحدهما مؤتزرا بالآخر، سيفه بين يديه، و عن يمينه و عن شماله الملوك و المقاول. و أخبر بمكانهم فأذن لهم فدخلوا عليه، و دنا منه عبد المطلب فاستأذنه في الكلام فقال: إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذنّا لك. فقال: إن الله عز و جل قد أحلّك أيها الملك محلّا رفيعا شامخا باذخا منيعا، و أنبتك نباتا طابت أرومته و عظمت جرثومته، و ثبت أصله و بسق فرعه، في أطيب موضع و أكرم معدن، و أنت أبيت اللّعن ملك العرب الذي إليه تنقاد و عمودها الذي عليه العماد و معقلها الذي تلجأ إليه العباد، سلفك خير سلف، و أنت لنا منهم خير خلف فلن يهلك ذكر من أنت خلفه، و لن يخمل ذكر من أنت سلفه، نحن أهل حرم الله و سدنة بيته، أشخصنا إليك الذي أبهجنا من كشفك الكرب الذي فدحنا، فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة.
قال له الملك: من أنت أيها المتكلم؟ قال: أنا عبد المطلب بن هاشم. قال: ابن أختنا؟
قال: نعم. قال: أدنه. ثم أقبل عليه و على القوم فقال: مرحبا و أهلا- فأرسلها مثلا، و كان أول من تكلم بها- و ناقة و رحلا و مستناخا سهلا و ملكا ربحلا يعطي عطاء جزلا، قد سمع الملك مقالتكم و عرف قرابتكم و قبل وسيلتكم، فإنكم أهل الليل و النهار و لكم الكرامة ما أقمتم و الحباء إذا ظعنتم.
ثم أنهضوا إلى دار الضيافة و الوفود و أجري عليهم الأنزال، فأقاموا بذلك شهرا لا يصلون إليه و لا يؤذن لهم بالانصراف.
ثم انتبه لهم انتباهة فأرسل إلى عبد المطلب فأدناه ثم قال له: يا عبد المطلب إني مفض إليك من سرّ علمي أمرا لو غيرك يكون لم أبح له به، و لكن رأيتك معدنه فأطلعتك طلعه، فليكن عندك مخبّأ حتى يأذن الله عز و جل فيه، إني أجد في الكتاب المكتوب و العلم المخزون الذي ادّخرناه لأنفسنا و احتجيناه دون غيرنا خبرا عظيما و خطرا جسيما فيه شرف الحياة و فضيلة الوفاة للناس عامة و لرهطك كافة و لك خاصّة. فقال له عبد المطلب: مثلك أيها الملك سرّ و برّ: فما هو؟ فداك أهل الوبر زمرا بعد زمر. قال: إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه
سبل الهدى،ج1،ص:127
شامة، كانت له الإمامة و لكم به الزعامة إلى يوم القيامة. فقال له عبد المطلب: أيها الملك أبت بخير ما آب بمثله وافد قوم، و لو لا هيبة الملك و إجلاله و إعظامه لسألته من سارّه إياي كيما أزداد به سرورا. فقال له الملك: هذا حينه الذي يولد فيه أوقد ولد، اسمه محمد، يموت أبوه و أمه و يكفله جدّه و عمّه، ولدناه مرارا و الله باعثه جهارا و جاعل له منا أنصارا، يعز بهم أولياءه و يذل بهم أعداءه، و يضرب بهم الناس عن عرض و يستفتح بهم كرائم أهل الأرض، يعبد الرحمن و يدحض أو يدحر الشيطان و يخمد النيران و يكسر الأوثان. قوله فصل و حكمه عدل، و يأمر بالمعروف و يفعله و ينهى عن المنكر و يبطله.
سبل الهدى،ج1،ص:431
در تنبیهات ذیل الف اسم احمد در شمارش صفات پیامبر (ص)
«الآمر الناهي»:
اسما فاعل من الأمر و النهي قال تعالى: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ 7: 157 و كان ذلك في حقه صلّى الله عليه و سلّم فرض عين كما قاله الجرجاني في شافيته و في حقّ غيره فرض كفاية. قال الشرف البوصيري رحمه الله تعالى:
نبيّنا الآمر النّاهي فلا أحد أبرّ في قول «لا» منه و لا «نعم»
قال العزفيّ: و هذا الوصف على الحقيقة للّه تعالى، و لكنه لمّا كان الواسطة بين الله تعالى و عبيده أضيف إليه ذلك هو الذي يشاهد آمرا و ناهيا و يعلم بالدليل أن ذلك واسطة و نقل من الذي له ذلك الوصف حقيقة. انتهى.
و الأمر له معان، المقصود منها هنا: طلب إيجاد الشيء. و النّهي: طلب تركه و يعتبر فيهما العلوّ على الأصح عند الشيخ أبي إسحاق الشيرازي- رحمه الله تعالى- و جماعة من أهل الأصول أي كون الطالب عالي الرّتبة على المطلوب منه و الاستعلاء بأن يكون الطلب بعظمة على الأصح عند الإمام الرازي و الآمديّ و ابن الحاجب.
إذا علم ذلك ففي وصف الله تعالى له صلّى الله عليه و سلّم بالآمر و الناهي دلالة على علوّ شأنه و استعلاء منصبه و رفع قدره على جميع الأنام، و ينشأ من هذا وجوب امتثاله صلّى الله عليه و سلّم و طاعته فيما أمر به و نهى عنه كما قال تعالى: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا 59: 7
سبل الهدى،ج1،ص:460
[جهاد اليد و اللسان، هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر]
«ذو الجهاد»:
أي صاحبه، و هو مأخوذ من الجهد بفتح الجيم يعني التعب و المشقة، و بضمها الطاقة. فالمجاهد في سبيل الله هو البالغ غاية ما يكون من إتعاب نفسه في ذات الله تعالى و إعلاء كلمته التي جعلها طريقا إلى جنته و وراء ذلك جهاد القلب، و هو دفع الشيطان و نهي النفس عن الهوى، و جهاد اليد و اللسان، و هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و قال الأستاذ أبو علي الدقّاق- رحمه الله تعالى-: من زيّن ظاهره بالمجاهدة حسّن الله سرائره بالمشاهدة.
و قال القشيريّ: أصل المجاهدة و ملاكها: فطم النفس عن المألوفات و حملها على خلاف هواها في سائر الأوقات
سبل الهدى،ج3،ص:91
فقال الله سبحانه و تعالى: قد اتخذتك حبيبا. قال الراوي: و هو مكتوب في التوراة:
حبيب الله. و أرسلتك للناس كافة بشيرا و نذيرا، و شرحت لك صدرك، و وضعت عنك وزرك، و رفعت لك ذكرك، لا أذكر إلا و ذكرت معي و جعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس و جعلت أمتك أمّة وسطا، و جعلت أمتك هم الأولون و الآخرون، و جعلت أمتك لا يجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي و رسولي، و جعلت من أمتك أقواما قلوبهم أنا جيلهم، و جعلتك أوّل النبيين خلقا و آخرهم بعثا، و أوّلهم يقضى له، و أعطيتك سبعا من المثاني لم أعطها نبيا قبلك، و أعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت عرشي لم أعطها نبيا قبلك، و أعطيتك الكوثر،
سبل الهدى،ج3،ص:92
و أعطيتك ثمانية أسهم: الإسلام و الهجرة و الجهاد و الصدقة و صوم رمضان و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و أني يوم خلقت السموات و الأرض، فرضت عليك و على أمتك خمسين صلاة في كل يوم و ليلة، فقم بها أنت و أمتك.
سبل الهدى،ج3،ص:201
الباب الثامن في بيعة العقبة الثالثة
فقلنا: متى نذر رسول الله صلى الله عليه و سلم يطوف في جبال مكة و يخاف؟ فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه في الموسم، فواعدناه شعب العقبة، فاجتمعنا فيه من رجل و رجلين حتى توافينا عنده، فقلنا: يا رسول الله علام نبايعك؟ قال: «تبايعوني على السمع و الطاعة في النشاط و الكسل، و على النفقة في العسر و اليسر، و على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و على أن تقولوا في الله، لا تأخذكم لومة لائم، و على أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب، تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم و أزواجكم و أبناءكم و لكم الجنّة»
سبل الهدى،ج3،ص:376
الباب الأول في أخذ الله سبحانه و تعالى العهد عليهم في كتبهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه و سلم، إذا جاءهم، و اعتراف جماعة منهم بنبوّته، ثم كفر كثير منهم بغيا و عنادا
أنه رسول الله يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ في التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ 7: 157 [الأعراف 157] و روى ابن جرير عن السّدّي في قوله «و تكتموا الحقّ» قال: هو محمد صلى الله عليه و سلم.
سبل الهدى،ج7،ص:373
ذیل عنوان الباب السادس في ألويته، و راياته، و فسطاطه، و قبته(ص)
و روى الحاكم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: انتهيت إلى رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و هو في قبّة من أدم حمراء في نحو من أربعين رجلا فقال: «إنه مفتوح لكم، و إنكم منصورون و ممضيون، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله و ليأمر بالمعروف و ينه عن المنكر، و ليصل رحمه، و مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل البعير يتردى، فهو يمد بذنبه».
سبل الهدى،ج9،ص:232
و روى الترمذي و صحّحه عن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني، فقال:
كيف نصنع بهذه الآية؟ قال: أيّ آية؟ قلت: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ من ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ 5: 105 [المائدة/ 105] قال: أما و الله، لقد سألت عنها خبيرا قال:
سألت عنها رسول الله صلّى الله عليه و سلم قال: «بل ائتمروا بالمعروف، و تناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحّا مطاعا و هوى متّبعا، و دنيا مؤثرة و إعجاب كلّ ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع العوام»
سبل الهدى،ج9،ص:312
و روى الإمام أحمد و البخاري عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه و سلم يقول: إنّما ستكون بعدي أثرة و أمور تنكرونها، قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟
قال: أدّوا إليهم حقهم، و سلوا الله حقكم. و روى الإمام أحمد و أبو يعلى و ابن ماجة عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قيل: يا رسول الله، متى ندع الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، قال: إذا ظهر فيكم مثل ما ظهر في بني إسرائيل، قلنا: يا رسول الله، و ما ظهر في بني إسرائيل؟ قال: إذا كانت الفاحشة في كبارهم، و الملك في صغارهم و العلم في رذالتكم و لفظ أبي يعلى- رحمه الله تعالى- إذا ظهر الادّهان في خياركم و الفاحشة في أشراركم، و تحول الملك في صغاركم و الفقه في رذالكم.
سبل الهدى،ج9،ص:315
السادس و العشرون: في بعض فتاويه (ص )في الحبّ في الله تعالى و التضحية و مخالطة الناس.
و روى الإمام أحمد عن أبي شريح بن عمرو الخزاعي- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلم: إياكم و الجلوس على الصعدات، فمن جلس منكم على الصّعيد فليعله حقّه، قلنا: يا رسول الله، و ما حقّه؟ قال: غضّ البصر، و أداء التحية، و أمر بمعروف، و نهي عن منكر .
و روى الشيخان عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلم: إياكم و الجلوس في الطرقات، قالوا: يا رسول الله، مالنا من مجالسنا بدّ نتحدث فيها، قال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقّه. قالوا: و ما حقّ الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر، و كفّ الأذى، و ردّ السلام، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر.
و روى أبو داود و الحاكم و البزار و الطبراني عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلم: إياكم و الجلوس بالطرقات، قالوا: يا رسول الله، ما بدّ لنا من مجالسنا، نتحدث فيها، فقال رسول الله صلّى الله عليه و سلم: «إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه، قالوا: و ما حقّ الطريق يارسول الله؟ قال: «غضّ البصر، و كفّ الأذى، وردّ السلام، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر. زاد و في رواية «و إرشاد السبيل» و في رواية «و تغيثوا الملهوف و تهدوا الضالّ» فهذه ثمانية آداب.
سبل الهدى،ج10،ص:199
الباب السادس و الأربعون في إخباره (ص) بمن تقوم عليه الساعة
و روى ابن جرير و الحاكم و الخطيب عن أنس و الديلمي و الخطيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلم: «لا تقوم الساعة على رجل يقول: لا إله إلا الله، و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر»
سبل الهدى،ج10،ص:277
الرابعة عشرة: في نعت أصحابه في الكتب السابقة.
و روى ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله: رُحَماءُ بَيْنَهُمْ 48: 29 قال: جعل الله الرحمة في قلوبهم بعضهم لبعض، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، قال: علامتهم الصّلاة، ذلك مثلهم في التوراة، قال: هذا المثل في التوراة أو مثلهم في الإنجيل، قال: هذا مثل آخر كزرع أخرج شطأه قال: هذا نعت أصحاب محمد صلّى الله عليه و سلم في الإنجيل قبل أن يخرج قوم ينبتون نبات الزّرع يخرج منهم قوم يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر.
و روى ابن جرير و ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: سِيماهُمْ في وُجُوهِهِمْ 48: 29 [الفتح 29] قال: صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة. ذلِكَ مَثَلُهُمْ في التَّوْراةِ، وَ مَثَلُهُمْ في الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ 48: 29 [الفتح 29] قال: سنبله حين يبلغ نباته عن حبّاته فآزره يقول: نباته مع التفافه حين يسنبل فهذا مثل ضربه لأهل الكتاب، إذا خرج قوم ينبتون كما ينبت الزّرع، فيهم رجال يأمرون بالمعروف، و ينهون عن المنكر، ثم يغلظ فيهم الذين كانوا معه، و هو مثل ضربه لمحمد صلّى الله عليه و سلم يقول: يبعث الله النبيّ وحده، ثم يجتمع إليه ناس قليل يؤمنون به، ثم يكون القليل كثير و يغلظون، و يغيظ الله تعالى بهم الكفّار يعجب الزراع من كثرته و حسن نباته.
سبل الهدى،ج10،ص:359
روى البيهقي، عن وهب بن منبّه قال: إن الله تعالى لما قرب موسى نجيا قال: يا رب إني أجد في التوراة أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يؤمنون باللّه فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد.
سبل الهدى،ج11،ص:306
و لما ضربه ابن ملجم قال: فزت، و ربّ الكعبة، و أوصى سيّدنا الحسن و الحسين- رضي الله تعالى عنهما- بتقوى الله- عزّ و جلّ- و الصلاة و الزكاة، و غفر الذّنوب، و كظم الغيظ، و صلة الرّحم، و الحلم عن الجاهل، و التّفقّه في الدّين، و التّشبّث في الأمر، و تلاوة القرآن، و حسن الجوار، و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و اجتناب الفواحش، و وصّاهما بأخيهما محمّد بن الحنفية، و وصاه بما وصاهما و أن يعظّمهما.
الی ان قال ....
و قولوا: حسبنا الله و نعم الوكيل، كما أمركم الله- عز و جل-، و لا تتركوا الأمر بالمعروف، و النّهي عن المنكر، فيولىّ الأمر شراركم، ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب لهم،...
سبل الهدى،ج12،ص:387
ذیل عنوان الباب الرابع في آداب زيارته- صلى الله عليه و سلم-
و منها: أن لا يخلّ بشيء مما أمكنه من الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و الغضب عند انتهاك حرمة من حرمه أو تضييع شيء من حقوقه- صلّى الله عليه و سلم- فإنّ من علامات المحب غيرة المحبّ لمحبوبه، و أقوى النّاس ديانة أعظمهم غيرة و إذا خلا القلب من الغيرة فهو من المحبّة خلا و إن زعم المحبّة فهو كاذب.
شذرات الذهب
شذرات الذهب،ج1،ص:50
المقدسي
هو عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر الجمّاعيلي المقدسي
و قد وصفه جمع من مشاهير العلماء بأوصاف كثيرة تنبئ عن تمكنه من علم الحديث، و تحليقه في إطار علم الرّجال، و صفاء سريرته، و قوة اعتقاده، و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر، و غضبه لانتهاك حدود الله عزّ و جلّ.
شذرات الذهب،ج2،ص:222
و محمّد بن الوليد الزّبيديّ الحمصيّ القاضي، عالم أهل حمص. أخذ عن مكحول، و عمرو بن شعيب، و خلق
قال يزيد بن هارون: كان صاحب أمر بالمعروف و نهي عن المنكر.
شذرات الذهب،ج2،ص:383
سنة خمس و ثمانين و مائة
فيها، و قيل: في التي تليها، توفي الإمام الغازي القدوة أبو إسحاق الفزاريّ إبراهيم بن محمّد بن الحارث الكوفيّ نزيل ثغر المصّيصة. روى عن عبد الملك بن عمير و طبقته. و من جلالته روى عنه الأوزاعيّ حديثا.
و قال غيره: كان إماما، قانتا، مجاهدا، مرابطا، آمرا بالمعروف، إذا رأى بالثغر مبتدعا أخرجه.
شذرات الذهب،ج2،ص:442
سنة أربع و تسعين و مائة
و فيها سلم بن سالم البلخيّ الزّاهد. روى عن ابن جريج و جماعة، و كان صوّاما، قوّاما، عجبا في الأمر بالمعروف.
شذرات الذهب،ج2،ص:471
سنة تسع و تسعين و مائة
و فيها أبو مطيع الحكم بن عبد الله البلخيّ الفقيه، صاحب أبي حنيفة، و صاحب «كتاب الفقه الأكبر» و له أربع و ثمانون سنة. ولي قضاء بلخ، و حدّث عن ابن عوف و جماعة.
قال أبو داود: كان جهميّا، تركوا حديثه. و بلغنا أنّ أبا مطيع كان من كبار الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر.
شذرات الذهب،ج3،ص:140
سنة إحدى و ثلاثين و مائتين
و فيها قتل أحمد بن نصر الخزاعيّ الشهيد، كان من أولاد الأمراء فنشأ في علم و صلاح، و كتب عن مالك و جماعة، و حمل عن هشيم مصنفاته و ما كان يحدّث. و [كان] يزري على نفسه، قتله الواثق بيده لامتناعه من القول بخلق القرآن، و لكونه أغلظ للواثق في الخطاب، و قال له: يا صبي.
و كان رأسا في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فقام معه خلق من المطوّعة و استفحل أمرهم، فخافت الدولة من فتق يتمّ بذلك.
شذرات الذهب،ج4،ص:69
سنة ثلاث عشرة و ثلاثمائة
أبو العبّاس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران السرّاج الحافظ، صاحب التصانيف
قال محمد بن أحمد الدّقّاق: رأيت السرّاج يضحي كل أسبوع أو أسبوعين أضحية، ثم يجمع أصحاب الحديث عليها. و قد ألّف السرّاج مستخرجا على «صحيح مسلم» و كان أمّارا بالمعروف نهّاء عن المنكر. عاش سبعا و تسعين سنة.
شذرات الذهب،ج4،ص:78
سنة ست عشرة و ثلاثمائة
فيها توفي بنان الحمّال بن محمد بن حمدان بن سعيد، أبو الحسن الزاهد الواسطي
و أسند في «الحلية» عن أبي علي الرّوذباري قال: كان سبب دخولي مصر حكاية بنان، و ذلك أنه أمر ابن طولون بالمعروف، فأمر أن يلقى بين يدي السبع، فجعل السبع يشمّه و لا يضرّه، فلما أخرج من بين يدي السبع، قيل له: ما الذي كان في قلبك حين شمّك السبع؟ قال: كنت أتفكر في اختلاف الناس في سؤر السباع و لعابها.
شذرات الذهب،ج4،ص:149
سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة
و فيها أبو الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ المقرئ أحد أئمة الأداء
فكتب الوزير عليه محضرا بما قاله، و أمره أن يكتب خطّه في آخره، فكتب ما يدل على توبته، و نسخة المحضر: «سئل محمد بن أحمد المعروف بابن شنبوذ عمّا حكي عنه أنه يقرؤه، و هو إذا نُودِيَ للصّلَاهِ من يَوْم الجُمعَةِ فَامْضوا إلى ذِكْرِ الله فاعترف به، و عن وَ تَجْعَلُوْنَ شُكْرَكم أَنَكم تَكْذِبُونَ فاعترف به، و عن فاليَوْمَ نُنَجّيْكَ بَبَدنِكَ فاعترف به، و عن تبّت يدا أبي لهب و قد تب فاعترف به، و عن إلّا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد عريض فاعترف به، و عن و لتكن منكم فئة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يستعينون باللّه على ما أصابهم و أولئك هم المفلحون فاعترف به، و عن إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد عريض فاعترف به و تاب عن ذلك. و كتب الشهود الحاضرون شهادتهم في المحضر حسبما سمعوه من لفظه.
شذرات الذهب،ج4،ص:237
سنة أربع و أربعين و ثلاثمائة
و فيها الإمام محمد بن محمد أبو النّضر- بنون و ضاد معجمة- الطّوسي الشافعي، مفتي خراسان
قال الحاكم: كان إماما بارع الأدب، ما رأيت أحسن صلاة منه، كان يصوم النهار، و يقوم الليل، و يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، و يتصدّق بما فضل عن قوته. و سمعت منه كتابه «المخرج على صحيح مسلم».
شذرات الذهب،ج4،ص:311
سنة ستين و ثلاثمائة
و فيها أبو عمرو بن مطر النيسابوري الزاهد، شيخ السّنّة، محمد بن جعفر بن محمد بن مطر المعدّل. روى عن أبي عمر أحمد بن المبارك المستملي، و محمد بن أيوب الرّازي، و طبقتهما، و كان متعففا قانعا باليسير، يحيي الليل، و يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، و يجتهد في متابعة السّنّة.
شذرات الذهب،ج4،ص:464
سنة سبع و ثمانين و ثلاثمائة
و فيها الإمام الكبير الحافظ، ابن بطّة، أبو عبد الله، عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطّة العكبري، الفقيه الحنبلي، العبد الصالح..... و كان أمّارا بالمعروف، و لم يبلغه خبر منكر إلا غيّره.
شذرات الذهب،ج5،ص:120
سنة أربع و عشرين و أربعمائة
و فيها الإمام أبو محمد بن ذنّين عبد الله بن عبد الرّحمن بن عثمان الصّدفي الطّليطلي. روى عن أبي جعفر بن عون الله و طبقته، و أكثر عن أبي محمد بن أبي زيد القيرواني، و عن أبي بكر [بن] المهندس، و أبي الطيب بن غلبون بمصر، و كان زاهدا، عابدا، خاشعا، مجاب الدعوة، منقطع القرين، عديم النظير ، مقبلا على الأثر و السّنّة، أمّارا بالمعروف، لا تأخذه في الله لومة لائم، مع الهيبة و العزّة، و كان يعمل في كرمه بنفسه.
شذرات الذهب،ج5،ص:293
سنة ثمان و ستين و أربعمائة
و فيها علي بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن جدّا، أبو الحسن العكبري. ذكره ابن شافع في «تاريخ» فقال: هو الشيخ الزاهد الفقيه، الأمّار بالمعروف، و النّهاء عن المنكر. سمع أبا علي بن شاذان، و البرقاني، و أبا القاسم الخرقي، و ابن بشران، و غيرهم. و كان فاضلا، خيّرا، ثقة، صيّنا، شديدا في السّنّة، على مذهب أحمد.
شذرات الذهب،ج5،ص:304
ذكره ابن الجوزي في «طبقات الحنابلة» و ترجمه في «تاريخه» فقال: ولد سنة ثلاث و ثمانين و ثلاثمائة، و سمع أباه، و أبا بكر بن مردويه، و خلقا كثيرا، و كان كثير السماع، كبير الشأن، سافر [إلى] البلاد، و صنّف التصانيف، و خرّج التخاريج، و كان ذا وقار و سمت و أتباع، فيهم كثرة، و كان متمسكا بالسّنّة، معرضا عن أهل البدع، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم.
و قال يحيى بن مندة: كان عمي سيفا على أهل البدع، و هو أكبر من أن ينبّه عليه مثلي، كان و الله آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، و في الغدو و الآصال ذاكرا، و لنفسه في المصالح قاهرا، أعقب الله من ذكره بالشرّ الندامة، و كان عظيم الحلم، كبير العلم، قرأت عليه قول شعبة: من كتبت عنه حديثا فأنا له عبد، فقال: من كتب عنّي حديثا، فأنا له عبد.
شذرات الذهب،ج6،ص:26
سنة ست و خمسمائة
و فيها جعفر بن الحسن الدّرزيجاني- بفتح الدال المهملة و سكون الراء و كسر الزاي، و تحتية ساكنة، و جيم، نسبة إلى درزيجان، قرية ببغداد- المقرئ الفقيه الزاهد.
ذكره القاضي أبو الحسين فيمن تفقه على أبيه، و سمع الحديث.
و قال ابن شافع: هو الأمّار بالمعروف، و النهّاء على المنكر، ذو المقامات المشهودة في ذلك، و المهيب بنور الإيمان و اليقين لدى الملوك و المتصرفين.
شذرات الذهب،ج6،ص:117
سنة أربع و عشرين و خمسمائة
و فيها محمد بن عبد الله بن تومرت المصمودي البربري، المدعي أنه علويّ، حسنيّ، و أنه المهدي. رحل إلى المشرق، و لقي الغزالي و طائفة، و حصّل فنونا من العلم، و الأصول، و الكلام، و كان رجلا ورعا ساكنا ناسكا في الجملة. زاهدا متقشفا شجاعا جلدا عاقلا، عميق الفكر، بعيد الغور، فصيحا مهيبا، لذته في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الجهاد، و لكن جرّه إقدامه و جرأته على حب الرئاسة و الظهور و ارتكاب المحظور، و دعوى الكذب و الزور، من أنه حسنيّ، و هو هرغيّ بربريّ و أنّه إمام معصوم، و هو بالإجماع مخصوم. فبدأ أولا في الإنكار بمكّة، فآذوه، فقدم مصر و أنكر، فطردوه، فأقام بالثغر مدّة فنفوه، و ركب البحر، فشرع ينكر على أهل المركب و يأمر و ينهى، و يلزمهم بالصلاة. و كان مهيبا وقورا بزيق الفقر، فنزل بالمهديّة في غرفة، فكان لا يرى منكرا أو لهوا إلّا غيره بيده و لسانه، فاشتهر و صار له زبون و شباب يقرؤون عليه في الأصول، فطلبه أمير البلد يحيى بن باديس و جلس له، فلما رأى حسن سمته و سمع كلامه احترمه و سأله الدعاء. فتحول إلى بجاية، و أنكر بها، فأخرجوه، فلقي بقرية ملّالة عبد المؤمن بن علي شابا مختطا مليحا. فربطه عليه، و أفضى إليه بسرّه و أفاده جملة من العلم، و صار معه نحو خمسة أنفس، فدخل مرّاكش، و أنكر كعادته، فأشار مالك بن وهيب الفقيه على علي بن يوسف بن تاشفين بالقبض عليهم سدّا للذريعة، و خوفا من الغائلة، و كانوا بمسجد داثر بظاهر مرّاكش،
شذرات الذهب،ج6،ص:118
فأحضرهم و عقد لهم مجلسا حافلا، فواجهه ابن تومرت بالحقّ المحض و لم يحابه ، و وبّخه ببيع الخمر جهارا و بمشي الخنازير التي للفرنج بين أظهر المسلمين، و بنحو ذلك من الذنوب، و خاطبه بكيفية و وعظ، فذرفت عينا الملك و أطرق، فقويت التهمة عند ابن وهيب و أشباهه من العقلاء، و فهموا مرام ابن تومرت. فقيل للملك: إن لم تسجنهم و تنفق عليهم كل يوم دينارا و إلّا أنفقت عليهم خزائنك ، فهوّن الوزير أمرهم لِيَقْضِيَ الله أَمْراً كانَ مَفْعُولًا 8: 42 [الأنفال: 42]. فصرفه الملك و طلب منه الدعاء، و اشتهر اسمه و تطلعت النفوس إليه، و سار إلى أغمات، و انقطع بجبل تينملّ ، و تسارع إليه أهل الجبل يتبرّكون به. فأخذ يستميل الشباب الأغتام و الجهلة الشجعان، و يلقي إليهم ما في نفسه، و طالت مدته، و أصحابه يكثرون، و هو يأخذهم بالديانة و التقوى، و يحضهم على الجهاد و بذل النفوس في الحق، و ورد أنه كان حاذقا في ضرب الرّمل، قد وقع بجعفر فيما قيل، و اتفق لعبد المؤمن أنّه كان قد رأى أنه يأكل في صحفة مع ابن تاشفين ثم اختطف الصحفة منه، فقال له المعبّر: هذه الرؤيا لا ينبغي أن تكون لك،
شذرات الذهب،ج6،ص:119
بل هي لرجل يخرج على ابن تاشفين، ثم يغلب على الأمر.
و كانت تهمة ابن تومرت في إظهار العقيدة و الدعاء إليها، و كان أهل المغرب على طريقة السلف ينافرون الكلام و أهله.
و لما كثرت أصحابه أخذ يذكر المهديّ و يشوّق إليه، و يروي الأحاديث التي وردت فيه. فتلهفوا على لقائه، ثم روى ظمأهم و قال: أنا هو، و ساق لهم نسبا ادّعاه و صرّح بالعصمة، و كان على طريقة مثلي لا تنكر معها العصمة، فبادروا إلى متابعته، و صنّف لهم مصنفات مختصرات، و قوي أمره في سنة خمس عشرة و خمسمائة.
فلما كان في [سنة] سبع عشرة جهّز عسكرا من المصامدة أكثرهم من أهل تينملّ، و السّوس، و قال: اقصدوا هؤلاء المارقين [من] المرابطين، فادعوهم إلى إزالة البدع و الإقرار بالإمام المعصوم، فإن أجابوكم و إلّا فقاتلوهم.
و قدم عليهم عبد المؤمن، فالتقاهم الزّبير ولد أمير المسلمين، فانهزمت المصامدة و نجا عبد المؤمن، ثم التقوهم مرّة أخرى فنصرت الصامدة و استفحل أمرهم، و أخذوا في شنّ الإغارات على بلاد ابن تاشفين، و كثر الداخلون في دعوتهم، و انضم إليهم كل مفسد و مريب، و اتّسعت عليهم الدّنيا، و ابن تومرت في ذلك كله لون واحد من الزهد، و التقلل، و العبادة، و إقامة السّنن و الشعائر، لو لا ما أفسد القضية بالقول بنفي الصفات كالمعتزلة، و بأنّه المهدي، و بتسرعه في الدماء، و كان ربما كاشف أصحابه و وعدهم بأمور فتوافق، فيفتنون به، و كان كهلا أسمر عظيم الهامة ربعة حديد النظر، مهيبا، طويل الصمت، حسن الخشوع و السمت، و قبره مشهور معظّم، و لم
شذرات الذهب،ج6،ص:120
يملك شيئا من المدائن، إنما مهّد الأمور و قرّر القواعد فبغته الموت، و كانت الفتوحات و الممالك لعبد المؤمن. قاله في «العبر».
شذرات الذهب،ج6،ص:396
أبو القاسم علي ابن الحسن بن هبة الله الدمشقي محدّث الشام، ثقة الدّين.
قال ابن شهبة: فخر الشافعية و إمام أهل الحديث في زمانه و حامل لوائهم، صاحب «تاريخ دمشق» و غيره من المؤلفات المفيدة المشهورة. مولده في مستهل سنة تسع و تسعين و أربعمائة. رحل إلى بلاد كثيرة، و سمع الكثير من نحو ألف و ثلاثمائة شيخ و ثمانين امرأة، و تفقّه بدمشق و بغداد، و كان ديّنا خيّرا يختم في كل جمعة، و أما في رمضان ففي كل يوم، معرضا عن المناصب بعد عرضها عليه، كثير الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، قليل الالتفات إلى الأمراء و أبناء الدنيا.
شذرات الذهب،ج6،ص:398
سنة إحدى و سبعين و خمسمائة
و فيها أبو النجم المبارك بن الحسن بن طراد الباماوردي الفرضي الحنبلي، المعروف بابن القابلة.
قال ابن الجوزي: كان عارفا بعلم الفرائض و الحساب و الدور، حسن العلم بالجبر و المقابلة، و غامض الوصايا و المناسخات، أمّارا بالمعروف، شديدا على أهل البدع، عارفا بمواقيت الشمس و القمر. توفي ليلة السبت لعشر بقين من جمادى الأولى و دفن بمقبرة الطبري بقرية الزادمان ظاهر بغداد.
شذرات الذهب،ج6،ص:521
سنة خمس و تسعين و خمسمائة
و فيها كانت بدمشق فتنة الحافظ عبد الغني [2]، و كان أمّارا بالمعروف، داعية إلى السّنّة، فقام عليه الأشعرية و أفتوا بقتله، فأخرج من دمشق طريدا.
شذرات الذهب،ج6،ص:543
سنة سبع و تسعين و خمسمائة
و فيها أبو شجاع بن المقرون محمد [بن أبي محمد] بن أبي المعالي البغدادي، أحد أئمة القراء. قرأ على سبط الخيّاط، و أبي الكرم، و سمع من أبي الفتح بن البيضاوي و طائفة، و لقن خلقا لا يحصون، و كان صالحا عابدا ورعا، مجاب الدعوة، يتقوت من كسب يده، و كان من الآمرين بالمعروف النّاهين عن المنكر، توفي في ربيع الآخر.
شذرات الذهب،ج6،ص:562
و فيها الإمام تقي الدّين أبو محمد الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد ابن علي بن سرور المقدسي الجمّاعيلي الحنبلي.
ولد سنة إحدى و أربعين و خمسمائة، و هاجر صغيرا إلى دمشق بعد الخمسين، فسمع أبا المكارم بن هلال، و ببغداد أبا الفتح بن البطّي و غيره،
و بالإسكندرية من السّلفي. و هذه الطبقة، و رحل إلى أصبهان فأكثر بها سنة نيف و سبعين، و صنّف التصانيف الكثيرة الكبيرة الشهيرة، و لم يزل يسمع و يكتب إلى أن مات. و إليه انتهى حفظ الحديث متنا و إسنادا و معرفة بفنونه، مع الورع و العبادة و التمسك بالأثر، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و سيرته في جزءين ألّفها الحافظ الضياء.
قال ابن ناصر الدّين: هو محدّث الإسلام و أحد الأئمة المبرّزين الأعلام، ذا ورع و عبادة و تمسك بالآثار، و أمر بالمعروف و نهي عن المنكر، له كتاب «المصباح» في ثمانية و أربعين جزءا و غيره من المصنفات.
شذرات الذهب،ج7،ص:106
سنة أربع عشرة و ستمائة
و فيها الشيخ العماد أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي، أخو الحافظ عبد الغني.
و كان كثير الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، خرج مرّة إلى قوم من الفسّاق فكسر ما معهم، فضربوه و نالوا منه، حتّى غشي عليه، فأراد الوالي ضرب الذين نالوا منه، فقال: إن تابوا و لزموا الصلاة فلا تؤذهم و هم في حلّ من قبلي، فتابوا و رجعوا عما كانوا عليه.
شذرات الذهب،ج7،ص:132
سنة سبع عشرة و ستمائة
و فيها الشيخ عبد الله اليونيني، و هو ابن عثمان بن عبد العزيز بن جعفر ، الزاهد الكبير، أسد الشام. كان شيخا كبيرا مهيبا طوالا، حادّ الحال، تامّ الشجاعة، أمّارا بالمعروف، نهاء عن المنكر، كثير الجهاد، دائم الذّكر، عظيم الشأن، منقطع القرين، صاحب مجاهدات و كرامات. كان الأمجد صاحب بعلبك يزوره، فكان يهينه و يقول يا أميجد أنت تظلم و تفعل. و هو يعتذر إليه، و قيل: كان قوسه ثمانين رطلا، و ما كان يبالي بالرجال قلّوا أم كثروا.
شذرات الذهب،ج7،ص:145
فيها الشهاب محمد بن خلف بن راجح بن بلال بن هلال بن عيسى بن موسى بن الفتح بن زريق المقدسي ثم الدمشقي الإمام أبو عبد الله الحنبلي الفقيه المناظر.
ولد سنة خمسين و خمسمائة بجمّاعيل، ثم قدم دمشق و سمع بها من أبي المكارم بن هلال. و قدم مصر فسمع بها بالإسكندرية من السّلفي و أكثر عنه. و قدم بغداد فسمع من ابن الخشّاب، و شهدة و طبقتهم، و تفقه بها في المذهب و الخلاف على ابن المنّي حتى برع. و كان بحاثا مناظرا مفحما للخصوم، ذا حظ من صلاح و أوراد و سلامة صدر. أمّارا بالمعروف نهّاء عن المنكر.
شذرات الذهب،ج7،ص:286
سنة أربع و ثلاثين و ستمائة
و فيها أبو الفضل و أبو محمد إسحاق بن أحمد بن محمد بن غانم العلثي- بفتح العين المهملة، و سكون اللام، و ثاء مثلثة، نسبة إلى علث قرية بين عكبرا و سامرا - الزاهد القدوة، ابن عمّ طلحة بن المظفّر. سمع من
أبي الفتح بن شاتيل، و قرأ على ابن كليب، و كان فقيها، حنبليا، عالما، أمّارا بالمعروف، نهاء عن المنكر، لا يخاف أحدا إلا الله، و لا تأخذه في الله لومة لائم. أنكر على الخليفة الناصر فمن دونه، و واجه الخليفة و صدعه بالحقّ.
قال النّاصح بن الحنبلي: هو اليوم شيخ العراق، و القائم بالإنكار على الفقهاء و الفقراء و غيرهم فيما ترخّصوا فيه.
و قال المنذري: قيل إنه لم يكن في زمانه أكثر إنكارا للمنكر منه، و حبس على ذلك مدة.
و قال ابن رجب: و له رسائل كثيرة في الإنكار، و حدّث و سمع منه جماعة، و توفي في شهر ربيع الأول.
شذرات الذهب،ج7،ص:339
سنة ثمان و ثلاثين و ستمائة
و فيها أبو بكر محيي الدّين محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطّائي الأندلسي ، العارف الكبير، ابن عربي
أيّها النّاس! اعلموا أن الشيخ الأعظم، المقتدى الأكرم، قطب العارفين، و إمام الموحدين، محمد بن علي بن العربي الطائي الأندلسي، مجتهد كامل، و مرشد فاضل، له مناقب عجيبة، و خوارق غريبة، و تلامذة كثيرة، مقبولة عند العلماء و الفضلاء، فمن أنكره فقد أخطأ، و إن أصرّ في إنكاره فقد ضلّ، يجب على السلطان تأديبه، و عن هذا الاعتقاد تحويله، إذا السلطان مأمور بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و له مصنّفات كثيرة، منها: «فصوص حكمية» و «فتوحات مكّية» و بعض مسائلها معلوم اللفظ و المعنى، و موافق للأمر الإلهيّ و الشرع النبوي، و بعضها خفي عن إدراك أهل. الظّاهر دون أهل الكشف و الباطن، فمن لم يطّلع على المعنى المرام يجب عليه السكوت في هذا المقام، لقوله تعالى:
وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ به عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا 17: 36 [الإسراء: 36]، و الله الهادي إلى سبيل الصواب، و إليه المرجع و المآب. انتهى.
و فيها سيف الدّين أبو العبّاس أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد ابن قدامة المقدسي الصّالحي ، المحدّث الحافظ ابن ابن شيخ الإسلام موفق الدّين الحنبلي.
ولد سنة خمس و ستمائة بالجبل، و سمع من جدّه الكثير، و من أبي اليمن الكندي، و أبي القاسم بن الحرستاني، و داود بن ملاعب، و طبقتهم.
و رحل فسمع ببغداد من الفتح بن عبد السّلام و خلق من أصحاب ابن ناصر و غيرهم، و كتب بخطّه الكثير.
قال الذهبي: كتب العالي و النازل. و جمع و صنّف، و كان ثقة، حافظا، ذكيا، متيقظا مليح الخطّ، عارفا بهذا الشأن، عاملا بالأثر، صاحب عبادة و إنابة، تامّ المروءة، أمّارا بالمعروف، قوّالا بالحقّ، و لو طال عمره لساد أهل زمانه علما و عملا. و محاسنه جمّة، و ألّف مجلدا كبيرا في الردّ على الحافظ محمد بن طاهر المقدسي بإباحته للسماع، و انتفعت كثيرا بتعاليق الحافظ سيف الدّين. انتهى.
شذرات الذهب،ج7،ص:397
سنة أربع و أربعين و ستمائة
و فيها إسماعيل بن علي الكوراني الزاهد. كان عابدا، قانتا، صادقا، أمّارا بالمعروف، نهّاء عن المنكر، ذا غلظة على الملوك و نصيحة لهم. روى عن أحمد بن محمد الطرسوسي الحلبي، و توفي بدمشق في شعبان.
شذرات الذهب،ج7،ص:523-524
سنة ستين و ستمائة
و فيها عزّ الدّين شيخ الإسلام أبو محمد عبد العزيز بن عبد السّلام ابن أبي القاسم بن الحسن، الإمام العلّامة، وحيد عصره، سلطان العلماء، السّلميّ الدمشقيّ ثم المصريّ الشّافعي. ولد سنة سبع أو ثمان و سبعين و خمسمائة، و حضر [أحمد بن] حمزة بن الموازييني. و سمع من عبد اللطيف بن أبي سعد، و القاسم بن عساكر، و جماعة. و تفقه على فخر الدّين بن عساكر، و القاضي جمال الدّين بن الحرستاني. و قرأ الأصول على الآمدي، و برع في الفقه، و الأصول، و العربية، وفاق الأقران و الأضراب، و جمع بين فنون العلم، من التفسير، و الحديث، و الفقه، و اختلاف أقوال الناس، و مآخذهم. و بلغ رتبة الاجتهاد، و رحل إليه الطلبة من سائر البلاد، و صنّف التصانيف المفيدة، و روى عنه الدّمياطي و خرّج له أربعين حديثا، و ابن دقيق العيد، و هو الذي لقّبه بسلطان العلماء، و خلق غيرهما.
و رحل إلى بغداد فأقام بها أشهرا. هذا مع الزّهد، و الورع، و الأمر بالمعروف، و النّهي عن المنكر، و الصّلابة في الدّين. و قد ولي الخطابة بدمشق، فأزال كثيرا من بدع الخطباء و لم يلبس سوادا، و لا سجع خطبته، [بل] كان يقولها مترسلا، و اجتنب الثناء على الملوك، بل كان يدعو لهم، و أبطل صلاة الرغائب و النّصف فوقع بينه و بين ابن الصّلاح بسبب ذلك.
[و لم يكن يؤذن بين يديه يوم الجمعة إلّا مؤذن واحد].
و لما سلّم الصالح إسماعيل قلعة الشّقيف و صفد للفرنج، نال منه الشيخ على المنبر، و لم يدع له. فغضب الملك من ذلك و عزله و سجنه، ثم أطلقه. فتوجه إلى مصر، فتلقاه صاحب مصر الصّالح أيوب و أكرمه، و فوّض إليه قضاء مصر دون القاهرة و الوجه القبلي، مع خطابة جامع مصر، فأقام بالمنصب أتمّ قيام، و تمكن من الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، ثم عزل نفسه من القضاء، و عزله السّلطان من الخطابة، فلزم بيته يشغل النّاس و يدرّس. و أخذ في التفسير في دروسه ، و هو أول من أخذه في الدروس.
شذرات الذهب،ج7،ص:561
سنة ست و ستين و ستمائة
و فيها الشيخ العزّ خطيب الجبل أبو إسحاق إبراهيم بن الخطيب شرف الدّين عبد الله بن أبي عمر الزّاهد المقدسي الحنبلي.
ولد سنة ست و ستمائة، و سمع من العماد، و الشيخ موفق الدّين، و أبي اليمن الكندي، و أبي القاسم بن الحرستاني، و خلق. و أجاز له القاسم الصفّار و جماعة. و كان إماما في العلم و العمل، بصيرا بالمذهب، صالحا، عابدا، زاهدا، مخلصا، صاحب أحوال و كرامات، و أمر بالمعروف، قوّالا بالحقّ. و قد جمع المحدّث أبو الفداء بن الخبّاز سيرته في مجلد و حدّث و سمع منه جماعة، منهم: أبو العبّاس الحيري و هو آخر أصحابه.
شذرات الذهب،ج7،ص:619
سنة ست و سبعين و ستمائة
و فيها شيخ الإسلام محيي الدّين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مرّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام الفقيه الشافعي، الحافظ الزّاهد، أحد الأعلام النّواوي- بحذف الألف و يجوز إثباتها- الدمشقي.
قال الذهبيّ: لزم الاشتغال ليلا و نهارا نحو عشرين سنة، حتّى فاق الأقران، و تقدم على جميع الطلبة، و حاز قصب السبق في العلم و العمل، ثم أخذ في التصنيف من حدود الستين و ستمائة إلى أن مات. و سمع الكثير من الرّضي بن البرهان، و الزّين خالد، و شيخ الشيوخ عبد العزيز الحموي و أقرانهم. و كان مع تبحّره في العلم و سعة معرفته بالحديث، و الفقه، و اللغة، و غير ذلك مما قد سارت به الرّكبان، رأسا في الزّهد، و قدوة في الورع، عديم المثل في الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، قانعا باليسير، راضيا عن الله و الله راض عنه، مقتصدا إلى الغاية في ملبسه، و مطعمه، و أثاثه، تعلوه سكينة و هيبة، فاللّه يرحمه و يسكنه الجنّة بمنّه.
شذرات الذهب،ج7،ص:773
سنة ثمان و تسعين و ستمائة
و فيها ابن النّقيب الإمام المفسّر العلّامة المفتي جمال الدّين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن حسن البلخي ثم المقدسي الحنبلي.
مدرّس العاشورية بالقاهرة. ولد سنة إحدى عشرة و ستمائة، و قدم مصر، فسمع بها من يوسف بن المخيلي، و صنّف تفسيرا كبيرا إلى الغاية. و كان إماما، زاهدا، عابدا، مقصودا بالزّيارة. متبرّكا به. أمّارا بالمعروف، كبير القدر.
شذرات الذهب،ج8،ص:54
سنة اثنتي عشرة و سبعمائة
فيها مات شيخ بعلبك الإمام الفقيه الزّاهد القدوة بركة الوقت أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن حاتم الحنبلي.
حدّث عن سليمان الإسعردي، و أبي سليمان الحافظ، و الشيخ الفقيه و بالإجازة، عن ابن روزبه، و نصر بن عبد الرزّاق. و كان من العلماء الأبرار، قليل المثل، خيّرا، منوّرا، أمّارا بالمعروف. توفي في صفر عن نيّف و ثمانين سنة.
شذرات الذهب،ج8،ص:64
سنة أربع عشرة و سبعمائة
و فيها العالمة الفقيهة الزّاهدة القانتة، سيدة نساء زمانها، الواعظة أمّ زينب فاطمة بنت عبّاس البغدادية الشّيخة بمصر، عن نيّف و ثمانين سنة، و شيّعها خلائق، و انتفع بها خلق من النساء و تابوا. و كانت وافرة العقل و العلم، قانعة باليسير، حريصة على النفع و التّذكير، ذات إخلاص و خشية و أمر بالمعروف، انصلح بها نساء دمشق، ثم نساء مصر. و كان لها قبول زائد و وقع في النّفوس، رحمها الله، زرتها مرة. قاله في «العبر».
شذرات الذهب،ج8،ص:115
سنة أربع و عشرين و سبعمائة
و فيها الإمام الزّاهد نور الدّين علي بن يعقوب بن جبريل بن عبد المحسن أبو الحسن البكري المصري الشافعي.
ولد سنة ثلاث و سبعين و ستمائة، و سمع «مسند الشافعي» من وزيرة بنت المنجّى، و اشتغل، و أفتى، و درّس، و كان يذكر نسبه إلى أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنه، و لما دخل ابن تيمية إلى مصر قام عليه و أنكر ما يقوله و آذاه. قاله ابن شهبة.
و قال السّبكي في «الطبقات الكبرى»: صنّف كتابا في البيان، و كان من الأذكياء.
سمعت الوالد يقول: إن ابن الرّفعة أوصى بأن يكمل شرحه على «الوسيط».
و كان رجلا، جيدا، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، و قد واجه مرّة الملك النّاصر [محمد بن قلاوون] بكلام غليظ فأمر السلطان بقطع لسانه، حتّى شفع فيه.
شذرات الذهب،ج8،ص:144
سنة ثمان و عشرين و سبعمائة
و قال الذهبي في «معجم شيوخه»: شيخنا، و شيخ الإسلام، و فريد العصر، علما، و معرفة، و شجاعة، و ذكاء، و تنويرا إلهيا، و كرما، و نصحا للأمة، و أمرا بالمعروف، و نهيا عن المنكر.
شذرات الذهب،ج8،ص:188
سنة أربع و ثلاثين و سبعمائة
و فيها نجم الدّين أبو عمر عبد الرحمن بن حسين بن يحيى بن عمر اللّخمي المصري القبابي- و قباب قرية من قرى الصّعيد- الحنبلي، الفقيه الزاهد العابد القدوة
قال ابن رجب: كان رجلا صالحا، زاهدا، عابدا، قدوة، عارفا، فقيها، ذا فضل و معرفة، و له اشتغال بالمذهب أقام بحماة في زاوية يزار بها، و كان معظّما عند الخاص و العام، و أئمة وقته يثنون عليه، كالشيخ تقي الدين بن تيميّة و غيره، و كان أمّارا بالمعروف نهّاء عن المنكر، من العلماء الربّانيين و بقايا السّلف الصّالحين. و له كلام حسن يؤثر عنه.
توفي في آخر نهار الاثنين رابع عشر رجب بحماة، و كانت جنازته مشهودة و دفن شمالي البلد.
شذرات الذهب،ج8،ص:229
و فيها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن تمّام بن حسان التّليّ ثم الصّالحي القدوة الزّاهد الفقيه الحنبلي.
ولد سنة إحدى و خمسين و ستمائة، و سمع من ابن عبد الدائم و غيره، و صحب الشيخ شمس الدّين ابن الكمال و غيره من العلماء و الصّلحاء. و كان صالحا، تقيا، من خيار عباد الله، يقتات من عمل يده، و كان عظيم الحرمة، مقبول الكلمة عند الملوك. و ولاة الأمور، ترجع إلى رأيه و قوله. أمّارا بالمعروف نهاء عن المنكر.
شذرات الذهب،ج8،ص:302
سنة أربع و خمسين و سبعمائة
و فيها جمال الدّين أبو الحجّاج يوسف بن عبد الله بن العفيف محمد بن يوسف ابن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي الشيخ، الإمام، العالم، العامل، العابد، الحبر.
ولد سنة إحدى و تسعين و ستمائة، و سمع «سنن ابن ماجة» من الحافظ ابن بدران النّابلسي، و سمع من التّقي سليمان و أبي بكر بن عبد الدائم، و عيسى
المطعم، و وزيرة بنت المنجّى، و غيرهم. و سمع منه ابن كثير، و الحسيني، و ابن رجب.
و كان من العلماء العبّاد الورعين، كثير التلاوة و قيام الليل، و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و محبّة الحديث و السّنّة.
شذرات الذهب،ج8،ص:336
سنة اثنتين و ستين و سبعمائة
و فيها توفي شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن موسى الزّرعي الشيخ الصّالح المعمّر الحنبلي أحد الآمرين بالمعروف و النّاهين عن المنكر.
كان فيه إقدام على الملوك و إبطال مظالم كثيرة، و صحب الشيخ تقي الدّين دهرا و انتفع به، و كان له وجاهة عند الخاص و العام، ولديه تقشف و زهد.توفي بمدينة حبراص في المحرّم.
شذرات الذهب،ج8،ص:345
سنة أربع و ستين و سبعمائة
و فيها زين الدّين أبو حفص عمر بن عيسى بن عمر الباريني الشافعي ، أحد مشايخ العلم بحلب.
ولد ببارين قرية من حماة سنة إحدى و سبعمائة، و أخذ عن الشيخ شرف الدّين البارزي، و سمع من الحجّار و غيره، و سكن حلب.
و كان إماما، عالما، فاضلا، فقيها، فرضيا، نحويا، أديبا، شاعرا، بارعا، ورعا، زاهدا، أمّارا بالمعروف، نهاء عن المنكر. درّس بعدة مدارس، و أخذ عنه الشيخ شمس الدّين بن الرّكن، و شمس الدّين الببائي، و شرف الدّين الدّاديخي، و غيرهم. و ألّف في الفرائض و العربية، و كتب المنسوب.
شذرات الذهب،ج8،ص:433
سنة سبع و سبعين و سبعمائة
و فيها ذو النّون بن أحمد بن يوسف السّرماري- بضم السين المهملة، و سكون الراء، نسبة إلى سرمارى قرية ببخارى - الحنفي، يعرف بالفقيه.
أخذ عن مشايخ أذربيجان، و ديار بكر، و غيرهم. و نزل عنتاب في حدود
الستين، فأقام بها يشغل الطلبة، و شرح «مقدمة أبي اللّيث» و «قصيد البستي». و تصدّر بجامع النجّار بجوار ميدان عنتاب.
و كان قائما بالأمر بالمعروف، شديدا في ذلك، إلى أن مات في رمضان.
شذرات الذهب،ج8،ص:450
سنة سبع و سبعين و سبعمائة
و فيها الأمير اقتمر الحنبلي الصّالحي.
كان من مماليك الصالح إسماعيل، و ولي رأس نوبة في دولة المنصور ابن المظفّر، ثم خازندارا في دولة الأشرف، ثم تقدم في سنة سبعين، و نفاه الجائي إلى الشام، ثم أعيد بطّالا، ثم استقرّ رأس نوبة، ثم نائب السلطنة بعد منجك، ثم قرّر في نيابة الشام إلى أن توفي بها في هذه السنة في رجبها، و كان أولا يعرف بالصّاحبي، و كان يرجع إلى دين، و عنده وسواس كثير في الطّهارة و غيرها فلقّب لذلك الحنبلي، ثم ذكره الحنابلة في طبقاتهم، و كان يحب الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر.
شذرات الذهب،ج8،ص:523
سنة سبع و سبعين و سبعمائة
و فيها شمس الدّين محمد بن يوسف [بن إلياس] القونوي الحنفي ، نزيل المزّة.
ولد سنة خمس عشرة أو في التي بعدها، و قدم دمشق شابا، و أخذ عن التّبريزي و غيره، و تنزّه عن مباشرة الوظائف حتّى المدارس، و كان الشيخ تقي الدّين السّبكي يبالغ في تعظيمه، و كان له حظ من عبادة و علم و زهد و ورع.
و كان شديد البأس على الحكام، شديد الإنكار للمنكر، أمّارا بالمعروف، يحب الانفراد و الانجماع، قليل المهابة للأمراء و السلاطين، يغلظ لهم كثيرا. و كان قد أقبل على اشتغال بالحديث بأخرّة، و التزم أن لا ينظر في غيره، و صارت له اختيارات يخالف فيها المذاهب الأربعة لما يظهر له من دليل الحديث.
قال ابن حجي: كانت له وجاهة عظيمة، و كان ينهى أولاده و أتباعه عن
الدخول في الوظائف، و كان ربما كتب شفاعة إلى النائب نصها إلى فلان المكاس، أو الظّالم، أو نحو ذلك، و هم لا يخالفون له أمرا و لا يردّون له شفاعة. و كان الكثير من الناس يتوقّون الاجتماع به لغلظه في خطابه، و كان مع ذلك يبالغ في تعظيم نفسه في العلم حتّى قال مرّة: أنا أعلم من النّووي و هو أزهد مني، و كان يتعانى الفروسية و آلات الحرب، و يحب من يتعانى ذلك، و يتردد إلى صيدا و بيروت على نيّة الرّباط، و قد باشر القتال في نوبة بيروت، و بنى برجا على الساحل.
و قد صنّف كتابا في فقه الأئمة الأربعة سمّاه «الدّرر» و هو كتاب كبير على أسلوب غريب، و اختصر «شرح مسلم» للنووي، و تعقب عليه مواضع. و شرح «مجمع البحرين» في عشر مجلدات.
و قد قدم القاهرة و أقام بها مدة، و أقام بالقدس مدة، ثم رجع إلى دمشق، و انقطع بزاويته بالرّبوة، ثم انقطع بزاويته بالمزّة، إلى أن توفي بالطّاعون في جمادى الآخرة.
شذرات الذهب،ج8،ص:527
سنة سبع و سبعين و سبعمائة
و فيها الحافظ صدر الدّين سليمان بن يوسف بن مفلح بن أبي الوفاء الياسوفيّ الدمشقي الشافعي.
ولد سنة تسع و ثلاثين تقريبا، و سمع الكثير، و عني بالحديث، و اشتغل بالفنون، و حدّث، و أفاد، و خرّج، مع الخط الحسن، و الدّين المتين، و الفهم القوي، و المشاركة الكثيرة. أوذي في فتنة الفقهاء القائمين على الملك الظّاهر، فسجن حتّى مات في السّجن، مع أنّه صنّف في منع الخروج على الأمراء تصنيفا حسنا، و كان مشهورا بالذكاء، سريع الحفظ، دأب في الاشتغال، و لازم العماد الحسباني و غيره، و فضل في مدة يسيرة، و تنزل في المدارس، ثم تركها، و قرأ في الأصول على الإخميمي، و ترافق هو و بدر الدّين بن خطيب الحديثة، فتركا الوظائف، و تزهدا، و صارا يأمران بالمعروف و ينهيان عن المنكر، أوذيا بسبب ذلك مرارا، ثم حبّب إلى الصّدر الحديث، فصحب ابن رافع، و جدّ في الطلب، و أخذ عن ابن البخاري كثيرا، و رحل إلى مصر، و سمع بها من جماعة، و درّس، و أفتى، و استمرّ على الاشتغال بالحديث يسمع و يفيد الطلبة القادمين، و ينوّه بهم، مع صحّة الفهم و جودة الذّهن.
شذرات الذهب،ج9،ص:92
سنة ست و ثمانمائة
و فيها نور الدّين علي [بن محمد] بن عبد الوارث بن جمال الدّين محمد بن زين الدّين عبد الوارث بن عبد العظيم بن عبد المنعم بن يحيى بن حسن بن موسى بن يحيى بن يعقوب بن محمد بن عيسى بن شعبان بن عيسى بن داود بن محمد بن نوح بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق القرشي البكري التّيمي الشافعي ظنا.
اشتغل بالعلم، و مهر في الفقه خاصة، و كان كثير الاستحضار، قائما بالأمر بالمعروف، شديدا على من يطلع منه على أمر منكر فجرّه الإكثار من ذلك إلى أن حسّن له بعض أصحابه أن يتولى الحسبة، فولي حسبة مصر مرارا، و امتحن بذلك حتّى أضرّ ذلك به.
شذرات الذهب،ج9،ص:201
و فيها زين الدّين أبو هريرة عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد الواحد بن يوسف بن عبد الرحيم الدّكّالي بفتح الدال المهملة، و الكاف المشددة، و باللام نسبة إلى دكّالة بلد بالمغرب - ثم المصري الشافعي ابن النقّاش.
قال ابن حجر: ولد في رابع عشر ذي الحجّة سنة سبع و أربعين و سبعمائة
بالقاهرة، و اشتغل بالعلم، و درّس بعد وفاة أبيه و له بضع عشرة سنة، و سمع من محمد بن إسماعيل الأيوبي، و القلانسي و غيرهما، و اشتهر بصدق اللهجة، و جودة الرأي، و حسن التذكير، و الأمر بالمعروف، مع الصّرامة و الصّدع بالوعظ في خطبه و قصصه، و صارت له وجاهة عند الخاصة و العامة، و انتزع خطابة جامع ابن طولون من ابن بهاء الدّين السّبكي، فاستمرت بيده، و كان مقتصدا في ملبسه مفضالا على المساكين، كثير الإقامة في منزله مقبلا على شأنه، عارفا بأمر دينه و دنياه، يتكسب من الزراعة و غيرها، و يبرّ أصحابه مع المحبة التّامة في الحديث و أهله، و له حكايات مع أهل الظّلم، و امتحن مرارا، و لكن ينجو سريعا بعون الله، و قد حجّ مرارا و جاور، و كانت بيننا مودة تامة.
مات ليلة الحادي عشر من ذي الحجّة و دفن عند باب القرافة، و كان الجمع في جنازته حافلا جدا، فرحمه الله تعالى. انتهى.
شذرات الذهب،ج9،ص:225
سنة اثنتين و عشرين و ثمانمائة
و فيها أحمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن علي بن عيّاش الجوخي الدمشقي [3]، نزيل تعز.
ولد سنة ست و أربعين و سبعمائة، و تعانى بيع الجوخ فرزق منه دنيا طائلة، و عني بالقراءات، فقرأ على جماعة، و كان يقرأ في كل يوم نصف ختمة، و كان قد أسمع في صغره على علي بن العزّ عمر حضورا «جزء ابن عرفة» و حدّث به عنه، و قرأ بدمشق على شمس الدّين بن اللّبان، و ابن السلّار، و غيرهما، و تصدى للقراءات، فانتفع به جمع من أهل الحجار و اليمن، و كان غاية في الزّهد في الدنيا، فإنه ترك بدمشق أهله، و ماله، و خيله، و خدمه، و ساح في الأرض، و حدّث، و هو مجاور بمكّة، و استمرّ في إقامته باليمن في خشونة العيش حتّى مات.
و كان بصيرا بالقراءات، كثير الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و أنجب ولده المقرئ عبد الرحمن مقرئ الحرم.
شذرات الذهب،ج9،ص:233
سنة ثلاث و عشرين و ثمانمائة
و فيها زين الدّين أبو المحاسن تغري برمش بن يوسف بن عبد الله التركماني الحنفي.
قدم القاهرة شابا، و قرأ على الجلال التّباني و غيره، و تفقه بجماعة من أعيان العلماء، و كان كثير الاستحضار لفروع مذهبه، و يحفظ بعض مختصرات.
قال في «المنهل»: و كان يميل إلى الصّوفية، مع أنه [كان] يبالغ في ذمّ ابن عربي و أتباعه، و أحرق كتبه. و أرسله المؤيد شيخ إلى الحجاز و على يديه مراسيم تتضمن النظر في أحوال مكة المشرّفة، و جاور بها، و أخذ بالأمر فيها بالمعروف و النّهي عن المنكر، و منع المؤذنين من المدائح النّبوية فوق المنابر ليلا، و منع المدّاحين من الإنشاد في المسجد الحرام و منع الصّغار من الخطابة في ليالي رمضان، و من الوقيد في الليالي المعروفة بالحرم ، و جرى له مع أهل مكة أمور بسبب ذلك يطول شرحها، ثم عاد إلى القاهرة، و كان يميل إلى دين و خير. انتهى.
شذرات الذهب،ج9،ص:237
سنة ثلاث و عشرين و ثمانمائة
و فيها القاضي شرف الدّين أبو الفتح موسى بن محمد بن نصر البعلبكي، المعروف بابن السّقيف- تصغير سقف- الشافعي.
ولد سنة اثنتين و خمسين و سبعمائة، و أخذ الفقه عن الخطيب جلال الدّين، و الحديث عن عماد الدّين بن بردس، و غيرهما، و اشتغل بدمشق على ابن الشّريشي، و الزّهري، و غيرهما، و مهر، و تصدّى للإفتاء و التدريس ببلده من أول سنة إحدى و ثمانين و هلم جرا، و ولى قضاء بلده مرارا فحمدت سيرته، و كان كثير البرّ للطلبة، سليم الباطن، يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، و له أوراد و عبادة، و انتهت إليه رئاسة الفقه ببلده إلى أن توفي في جمادى الآخرة.
شذرات الذهب،ج9،ص:256
سنة و ست و عشرين و ثمانمائة
و فيها شمس الدّين محمد بن علي بن أحمد الغزّي الحلبي المقرئ، المعروف بابن الركّاب.
ولد سنة ثمان و ثلاثين و سبعمائة بغزّة، و تعانى الاشتغال بالقراءات، فمهر، و قطن بحلب، و اشتغل في الفقه بدمشق مدة، ثم أقبل على التّلاوة و الإقراء، فانتفع
به أهل حلب، و اقرأ أكابرهم و فقراءهم بغير أجرة. و ممن قرأ عليه قاضي حلب علاء الدّين ابن خطيب الناصرية، و كان قائما بالأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و مواظبة الإقراء، مع الهرم
شذرات الذهب،ج9،ص:274
سنة تسع و عشرين و ثمانمائة
و فيها الشيخ تقي الدّين أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلى بن موسى بن حريز بن سعيد بن داود بن قاسم بن علي بن علوي بن ناشي بن جوهر بن علي بن أبي القاسم بن سالم بن عبد الله بن عمر بن موسى بن يحيى بن علي الأصغر بن محمد المتّقي بن حسن العسكري بن علي بن محمد الجواد بن علي الرّضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصّادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الحصني،- نسبة إلى الحصن قرية من قرى حوران - ثم الدمشقي الفقيه الشافعي.
ولد سنة اثنتين و خمسين و سبعمائة، و تفقه بالشّريشي، و الزّهري، و ابن الجابي، و الصّرخدي، و الغزّي، و ابن غنّوم. و أخذ عن الصّدر الياسوفي، ثم انحرف عن طريقته، و حطّ على ابن تيميّة، و بالغ في ذلك، و تلقى ذلك عنه الطلبة بدمشق، و ثارت بسبب ذلك فتن كثيرة، و كان يميل إلى التقشف و يبالغ في الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و للناس فيه اعتقاد زائد، و لخّص «المهمات» في مجلد، و كتب على «التنبيه».
شذرات الذهب،ج9،ص:351
سنة إحدى و أربعين و ثمانمائة
و فيها علاء الدّين محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد البخاري العجمي الحنفي العلّامة، علّامة الوقت.
قال ابن حجر: ولد سنة تسع و سبعين و سبعمائة ببلاد العجم، و نشأ ببخارى فتفقه بأبيه و عمّه العلاء عبد الرحمن، و أخذ الأدبيات و العقليات عن السعد التفتازاني و غيره، و رحل إلى الأقطار، و اجتهد في الأخذ عن العلماء، حتّى برع في المعقول و المنقول، و المفهوم و المنطوق، و اللغة و العربية، و صار إمام عصره.
و توجه إلى الهند فاستوطنه مدة، و عظم أمره عند ملوكه إلى الغاية لما شاهدوه من غزير علمه و زهده و ورعه، ثم قدم مكّة فأقام بها، و دخل مصر فاستوطنها، و تصدر للإقراء بها، فأخذ عنه غالب من أدركناه من كل مذهب و انتفعوا به، علما، و جاها، و مالا. و نال عظمة بالقاهرة، مع عدم تردد إلى أحد من أعيانها، حتّى و لا السلطان، و الكلّ يحضر إليه. و كان ملازما، للإشغال، و الأمر بالمعروف، و النّهي عن المنكر، و القيام بذات الله تعالى، مع ضعف كان يعتريه.
شذرات الذهب،ج9،ص:421
سنة ست و خمسين و ثمانمائة
فيها توفي زين الدّين أبو الفرج عبد الرحمن ابن الشيخ تقي الدّين أبي الصّدق أبي بكر بن الشيخ نجم الدّين أبي سليمان داود بن عيسى الحنبلي الدمشقي الصّالحي الصّوفي القادري البسطامي شيخ الطّريقة، و علم الحقيقة، العالم الناسك.
ولد سنة اثنتين و ثمانين و سبعمائة، و تفقه بجماعة، منهم برهان الدّين، و أكمل الدين ابنا شرف الدّين بن مفلح صاحب «الفروع» و تخرّج بجماعة، منهم والده. و نشأ على طريقة حسنة، ملازما للذكر و قراءة القرآن و الأوراد التي رتّبها والده.
كان محبّبا إلى الناس، يتردد إليه النّواب، و القضاة، و الفقهاء، من كل مذهب.
اشتغل في فنون كثيرة، و كتب بخطّه الحسن كثيرا، و ألّف كتبا عديدة، منها «الكنز الأكبر في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر» و هو أجلّها، و كتاب «نزهة النّفوس و الأفكار في خواص النبات و الحيوان و الأحجار» و كتاب «الدرّ المنتقى المرفوع في أوراد اليوم و الليلة و الأسبوع» و «المولد الشريف».
شذرات الذهب،ج9،ص:447
سنة أربع و ستين و ثمانمائة
و فيها جلال الدّين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلّي الشافعي تفتازاني العرب، الإمام العلّامة.
قال في «حسن المحاضرة»: ولد بمصر سنة إحدى و تسعين و سبعمائة، و اشتغل، و برع في الفنون، فقها، و كلاما، و أصولا، و نحوا، و منطقا، و غيرها.
و أخذ عن البدر محمود الأقصرائي، و البرهان البيجوري، و الشمس البساطي، و العلاء البخاري، و غيرهم.
و كان علّامة، آية في الذكاء و الفهم. كان بعض أهل عصره يقول فيه: إن ذهنه يثقب الماس. و كان هو يقول عن نفسه: إنّ فهمي لا يقبل الخطأ، و لم يك يقدر على الحفظ، و حفظ كرّاسا من بعض الكتب فامتلأ بدنه حرارة. و كان غرّة هذا العصر في سلوك طريق السّلف، على قدم من الصّلاح و الورع، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، يواجه بذلك أكابر الظّلمة و الحكّام، و يأتون إليه فلا يلتفت إليهم، و لا يأذن لهم في الدخول عليه. و كان عظيم الحدّة جدا لا يراعي أحدا في القول، يؤسي في عقود المجالس على قضاة القضاة و غيرهم و هم يخضعون له و يهابونه و يرجعون إليه، و ظهرت له كرامات، و عرض عليه القضاء الأكبر فامتنع، و ولي تدريس الفقه بالمؤيّدية و البرقوقية، و قرأ عليه جماعة. و كان قليل الإقراء، يغلب عليه الملل و السآمة، و سمع الحديث من الشّرف بن الكويك.
شذرات الذهب،ج10،ص:31
سنة ثلاث و تسعمائة
و فيها عبد الله بن أحمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم بامخرمة الحميري الشّيباني الهجراني الحضرمي العدني الشّافعي .
ولد ليلة الأربعاء ثاني عشر رجب سنة ثلاث و ثلاثين و ثمانمائة بالهجرين، و حفظ القرآن بها، ثم ارتحل إلى عدن، و تفقه بالإمامين محمد باشكيل، و محمد باخميس، و دأب و اجتهد، و أكب على الاشتغال ليلا و نهارا.
و كان فقيرا لا يملك شيئا. و قاسى في أيام طلبه من الجوع و المكابدة ما هو مشهور عنه. و برع في سائر العلوم، و حقق الفنون، و ساد الأقران، و سارت بفضله الركبان، و وقع على تقدمه الإجماع و ابتهجت بذكره النواظر و الأسماع، و صار عمدة يرجع إلى قوله. و فتواه في زمن مشايخه، و قرّت به عيونهم و زوّجه شيخه أبو شكيل بابنته، و رزق منها أولادا فضلاء نجباء. و كان مهابا جدا تخضع له الملوك، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر لا يراعى أحدا في دين الله تعالى و لا يخاف في الله لومة لائم، و كلّفه علي بن طاهر قضاء عدن فدام قريب أربعة أشهر، ثم ترك و توجه لنفع الطلبة خاصة و عمل على جامع المختصرات نكتا في مجلدة، و كذا على «ألفية النحو» و شرح «الملحة» شرحا حسنا، و لخص شرح ابن الهائم على «هائمتيه» إلى غير ذلك من الرسائل في علم الهندسة و غيرها. قاله السخاوي.
شذرات الذهب،ج10،ص:36
و فيها قاضي القضاة نور الدّين أبو الفضل محمد بن محمد بن يوسف الخزرجي الدمشقي الحنفي الصالحي، المعروف بابن منعة.
ولد بصالحية دمشق رابع شعبان سنة ست و ثلاثين و ثمانمائة، و حفظ القرآن العظيم، و «درر البحار» للقونوي، و «المنار» للنسفي، و سمع بعض «مسانيد أبي حنيفة» على قاضي القضاة حميد الدّين و «تصحيح القدوري» على الشيخ قاسم قطلوبغا، و تفقه بالشيخ عيسى الفلوجي و ولي تدريس الجمالية، و كانت سكنه و بها ميلاده، و الجوهرية، و الشّبلية الجوّانية، و المرشدية، و أفتى و درّس، و ناب في الحكم زمانا، و كانت سيرته فيه حسنة يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر أمينا صابرا و حصل كتبا، و انفرد في آخره برئاسة مذهب أبي حنيفة بدمشق، و ولي فيأواخر عمره قضاء قضاة الحنفية بعد أن أكره عليه، و اعتقل بقلعة دمشق، ثم أطلق.
شذرات الذهب،ج10،ص:126
سنة ثمان عشرة و تسعمائة
و فيها الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بأفضل الحضرمي.
قال في «النّور»: ولد سنة خمسين و ثمانمائة، و ارتحل لطلب العلم إلى عدن و غيرها، و أخذ عن الإمامين محمد بن أحمد بأفضل، و عبد الله بن أحمد مخرمه، و لازم الثاني، و تخرّج به، و انتفع به كثيرا، و أخذ أيضا عن البرهان بن ظهيرة، و تميّز و اشتهر ذكره، و بعد صيته، و أثنى عليه الأئمة من مشايخه و غيرهم، و كان حريا بذلك، و كان إماما، عالما، عاملا، عابدا، ناسكا، ورعا، زاهدا، شريف النّفس، كريما سخيا مفضالا، كثير الصّدقة، حسن الطّريقة ليّن الجانب، صبورا على تعليم العلم، متواضعا، حسن الخلق، لطيف الطّباع، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، له حرمة وافرة عند الملوك و غيرهم، حافظا أوقاته، لا يرى إلا في تدريس علم أو مطالعة كتاب أو اشتغال بعبادة و ذكر.
شذرات الذهب،ج10،ص:164
سنة اثنتين و عشرين و تسعمائة
و فيها محمد بن حسن، الشهير بابن عنان الشيخ العالم الصالح الناسك العارف باللّه تعالى الشافعي الجامع بين علمي الشريعة و الحقيقة.
قال المناوي في «طبقاته» إمام تقدم في جامع الإيمان، و عارف أشرقت بضوء شمسه الأكوان، كثير التعبد، غزير التهجد، وافر الجلالة عليه القبول أي دلالة عالي الرّتبة، لا يقاس به غيره، و لا يشبه عظيما في الديانة ممدودا من الله بالإعانة، سلك طريق الهداية، و اعتنى بالتصوف أتمّ عناية، أخذ عنه الشعراوي، و قال: ما رأيت مثله، و كان مشايخ عصره بين يديه كالأطفال، و له كرامات منها أنه أشبع خمسمائة فقير من عجين أمه، و كان نصف ويبة و منها أنه كان بالإسكندرية رجل إذا غضب على رجل قال: يا قمل، رح إليه فيمتلئ قملا فلا ينام و يعجز عن تنقيته، فذهب إليه، و قال: ما تعمل يا شيخ القمل، و أخذه بيده و رماه في الهواء فلم يعرف له خبر.
و منها أنه سافر هو و الشيخ أبو العبّاس الغمري، فاشتد الحرّ، و عطش الغمري و ليس هناك ماء فأخذ ابن عنان طاسة و غرف بها من الأرض اليابسة، و قال:
اشرب، فقال الغمري: الظّهور يقطع الظّهور، فقال: لو لا خوف الظّهور جعلتها بركة يشرب منها إلى يوم القيامة.
و منها أنه أتى برجل أكل محارتين فسيخا و حملين تمرا في ليلة واحدة، فوضع له رغيفا صغيرا في فمه فلم تزل تلك أكلته كل يوم حتّى مات، و كانت أوقاته مضبوطة لا يصغي لكلام أحد و يقول: كل نفس مقوم على صاحبه بسنة و غضب من أهل بلاده لعدم قبولهم الأمر بالمعروف، فقدم مصر، و سكن بسطح جامع الغمري، و كان كل مسجد أقام به لا يقيم إلا على سطحه شتاء و صيفا، و كان يقول لصحبه احرصوا عليّ إيمانكم في هذا الزّمان فإنه لم يبق مع غالب الناس عمل يعتمد عليه، و أما الأعمال الصالحة فقد تودّع منها لكثرة العلل فيها.
شذرات الذهب،ج10،ص:166
سنة ثلاث و عشرين و تسعمائة
فيها توفي برهان الدّين أبو إسحاق إبراهيم بن الأمير ناصر الدّين محمد بن أبي بكر بن علي بن أيوب، المعروف بابن أبي شريف المقدسي المصري الشافعي الشيخ الإمام و الحبر الهمام العلّامة المحقّق و الفهّامة المدقّق شيخ مشايخ الإسلام و مرجع الخاص و العام.
الی ان قال ....
قال الشعراوي: و كان من المقبلين على الله عزّ و جل ليلا و نهارا، لا يكاد يسمع منه كلمة يكتبها عليه كاتب الشمال، و كان لا يتردد لأحد من الولاة أبدا، و كان يتقوت من مصبنة له بالقدس و لا يأكل من معاليم مشيخة الإسلام شيئا، و كان قوّالا بالحقّ، آمرا بالمعروف، لا يخاف في الله لومة لائم.
شذرات الذهب،ج10،ص:250
سنة إحدى و ثلاثين و تسعمائة
و فيها- تقريبا أيضا- عبد الخالق الميقاتي الحنفي المصري الشيخ الإمام العالم الصّالح.
و كان دائم الصّمت، لا يتكلم إلّا لضرورة، و يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر.
شذرات الذهب،ج10،ص:251
سنة إحدى و ثلاثين و تسعمائة
و فيها المولى السيد الشريف عبد العزيز بن يوسف بن حسين الرّومي الحنفي، الشهير بعايد جلبي خال صاحب «الشقائق».
و قال الشعراوي: كان قوالا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، يواجه بذلك الملوك فمن دونهم، حتى أداه ذلك إلى الحبس الضيق و هو اسم على الحقّ.
شذرات الذهب،ج10،ص:258- 257
و فيها العلّامة علاء الدّين علي بن أحمد الرّومي الحنفي الجمالي
و كان يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر و يصدع بالحقّ و يواجه بذلك السلطان فمن دونه، حتى إن السلطان سليم أمر بقتل مائة و خمسين رجلا من حفّاظ الخزينة، فذهب صاحب الترجمة إلى الديوان و لم يكن من عادتهم أن يذهب المفتي إلى الديوان إلّا لأمر عظيم فلما دخل تحيّروا و قالوا: أي شيء دعا المولى إلى المجيء، فقال: أريد أن ألاقي السلطان فلي معه كلام، فعرضوا أمره على السلطان فأمر بدخوله وحده، فدخل و سلّم و جلس، و قال: وظيفة أرباب الفتوى أن يحافظوا على آخرة السلطان، و قد سمعت بأنك أمرت بقتل مائة و خمسين رجلا من أرباب الديوان لا يجوز قتلهم شرعا، فغضب السلطان سليم- و كان صاحب حدّة- و قال له: لا تتعرض لأمر السلطنة و ليس ذلك من وظيفتك، فقال: بل أتعرّض لأمر آخرتك و هو من وظيفتي، فإن عفوت فلك النجاة و إلّا فعليك عقاب عظيم، فانكسرت سورة غضبه و عفا عن الكلّ، ثم تحدّث معه ساعة، ثم سأله في إعادة مناصبهم فأعادها لهم.
شذرات الذهب،ج10،ص:298
سنة ست و ثلاثين و تسعمائة
فيها توفي برهان الدّين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن يوسف بن خليل اليمني الزّبيدي ثم الحسوي المالكي الإمام العلّامة.
و كان عالما، عاملا، ورعا، كاملا، له مهابة في قلوب الفقهاء و الحكّام، يرجع إليه في المشكلات، لا يتردد إلى أحد لغناه، و له همّة مع الطلبة، و نصيحة و اعتناء بالعلم، أمارا بالمعروف، نهاء عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، لا يداهن في الحقّ، له حالة مع الله تعالى، يستغاث بدعائه، و يتبرك بلحظه، قائما بنصرة الشريعة، حاملا لواء الإسلام، مجدّا في العبادة، مجانبا للرّياء، لا يحب أن يمدحه أحد، يختم القرآن في كل يوم جمعة، و يختم في شهر رمضان كل ليلة ختمتين ، و أكبّ في آخرة على التّلاوة.
شذرات الذهب،ج10،ص:306
سنة ست و ثلاثين و تسعمائة
و فيها زين الدّين أبو حفص عمر بن أحمد بن علي بن محمود بن الشّماع الحلبي الشافعي الإمام العلّامة المسند المحدّث.
و كان إماما، عالما، أمّارا بالمعروف نهاء عن المنكر، لا يقبل هدايا أهل الدنيا، و لا يتولى شيئا من الوظائف و المناصب، بل يتقنع بما يحصل له من ربح ما كان يضارب به رجلا من أصحابه.
شذرات الذهب،ج10،ص:317
سنة سبع و ثلاثين و تسعمائة
و فيها شمس الدّين محمد بن عبد الرحيم بن المنيّر البعلي الشافعي الإمام العالم الفاضل الزاهد ولي الله تعالى.
كان رفيقا و صاحبا لشيخ الإسلام بهاء الدّين الفصّي. و كان يحضر درسه كثيرا. و كان يحترف بعمل الإسفيداج و السيرقون و الزنجار، و يبيع ذلك و سائر أنواع العطر في حانوت ببعلبك، و في كل يوم يضع من كسبه من الدنانير و الدراهم و الفلوس في أوراق ملفوفة، و إذا وقف عليه فقير أعطاه من تلك الأوراق ما يخرج في يده لا ينظر في الورقة المدفوعة و لا في الفقير المدفوع إليه.
و كان كثير الصدقة، معاونا على البرّ و التقوى، يعمر المساجد الخراب و يكفّن الفقراء، و كان له مهابة عند الحكّام، يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر، ناصحا للطلبة في الإفادة. له أوراد و مجاهدات و كرامات.
شذرات الذهب،ج10،ص:367
سنة أربع و أربعين و تسعمائة
و فيها مبارك بن عبد الله الحبشي الدمشقي القابوني الشيخ الصّالح المربي.
قال ابن المبرد في «رياضه»: الشيخ مبارك ظهر في سنة سبع و تسعين و ثمانمائة، و صار له مريدون، و أمر بالمعروف، و نهى عن المنكر من إراقة الخمور و غيرها، بعد ما أبطل ذلك، و قام على الأتراك، و قاموا عليه.
شذرات الذهب،ج10،ص:413
و فيها بدر الدّين حسن بن إسكندر بن حسن بن يوسف بن حسن النّصيبي الحلبي، ثم المصري الضّرير الشافعي، المعروف بالشيخ حسن.
ولد سنة اثنتين و سبعين و ثمانمائة، و كان عالما بارعا في الفقه، و القراآت، و النحو، و التجويد.
قال الشعراوي: شيخي و قدوتي إلى الله تعالى، العلّامة الورع الزّاهد.
كان عالما، عاملا، حافظا لمتون الكتب الشرعية و آلاتها على ظهر قلب، حافظا للسانه، ملازما لشأنه، مواظبا على الطهارة الظّاهرة و الباطنة، غزير الدمعة، لا يسمع آية أو حديثا أو شيئا من أحوال الساعة و أهوال يوم القيامة إلّا بكى، حتى أرحمه من شدة البكاء.
قال: و كان كريم النّفس، جميل المعاشرة، أمّارا بالمعروف، لا يداهن أحدا في دين الله تعالى، و هو أكثر أشياخي نفعا لي، قرأت عليه القرآن، و «المنهاج» و «الألفية» و «الشاطبية» و «التوضيح» و «جمع الجوامع» و «تلخيص المفتاح» و «قواعد الإعراب».
شذرات الذهب،ج10،ص:421
سنة اثنتين و خمسين و تسعمائة
و فيها- تقريبا- المولى محيي الدّين محمد بن بهاء الدّين بن لطف الله الصّوفي الحنفي الإمام العلّامة المحقّق المعمّر المنّور، أحد الموالي الرّومية، الشهير ببهاء الدّين زاده.
قرأ على المولى مصلح الدّين القسطلاني، ثم على المعرّف معلّم السلطان أبي يزيد، ثم مال إلى التصوف، فخدم العارف محيي الدّين الإسكليبي، و أجازه ب «الإرشاد» و جلس مدة في وطنه بالي كسرى، ثم عاد إلى القسطنطينية، و جلس في زاوية شيخه المذكور بعد موت المولى عبد الرحيم بن المؤيد.
و كان عالما بالعلوم الشرعية و الفرعية، ماهرا في العلوم العقلية، عارفا بالتفسير و الحديث و العربية، زاهدا، و رعا، ملازما لحدود الشريعة، مراعيا لآداب الطريقة، جامعا بين علوم الشرع و معارف الحقيقة، أمّارا بالمعروف، لا تأخذه في الله لومة لائم.
و من تصانيفه: «شرح الأسماء الحسنى» و «تفسير القرآن العظيم» و «شرح الفقه الأكبر» للإمام الأعظم، جمع فيه بين طريق الكلام و طريق التصوف، و له في التصوف رسائل كثيرة، و حجّ في سنة إحدى و خمسين، فدخل بلاد الشام.
شذرات الذهب،ج10،ص:596
سنة أربع و ثمانين و تسعمائة
قال الشعراوي: أفتى و درّس في حياة مشايخه بإذنهم، و ألقى الله محبته في قلوب الخلائق، فلا يكرهه إلّا مجرم أو منافق، و انتهت إليه الرئاسة في علم الحديث، و التفسير، و التصوف، و لم يزل أمّارا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، يواجه بذلك الأمراء و الأكابر، لا يخاف في الله لومة لائم.
شذرات الذهب،ج10،ص:598
سنة خمس و ثمانين و تسعمائة
و فيها شمس الدّين أبو النّعمان محمد بن كريم الدّين محمد الأيجي العجمي الشافعي الصالحي نزيل صالحية دمشق، الإمام العلّامة العارف باللّه تعالى.
قال في «الكواكب»: قدم دمشق و هو شاب في سنة عشرين و تسعمائة، و صحب سيدي محمد بن عراق سنين كثيرة، و تعانى عنده المجاهدات، و اشتغل بالعلم قبل أن يدخل بلاد الشام، و بعده علي الشيخ الصّفوي الأيجي و غيره، و كان له يد في المعقولات، و تولى تدريس الشامية عن شيخ الإسلام الوالد، بعد ما كان بينهما من المودة و الصّحبة ما لا يوصف، و انتقد على الأيجي ذلك، و عوّض الله على الوالد بأحسن منها. و كان الأيجي ملازما على الأوراد و العبادات، أمارا بالمعروف، نهاء عن المنكر، و كان يتردد إلى الحكّام و غيرهم لقضاء حوائج الناس، و سافر إلى الرّوم مرتين. انتهى.
و كان إماما، عالما، عاملا، زاهدا، وليا من أولياء الله تعالى، له كرامات كثيرة شهيرة.
شرف النبى
شرف النبى،متن،ص:329
عن سمرة بن جندب قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و نحن فى المسجد فقال لقد رايت عجبا البارحة رايت رجلا من امتى اتاه ملك الموت عليه السلام ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرده عنه. سمره روايت كرده است كه رسول عليه السلام يك روز بيرون آمد و ما در مسجد بوديم. گفت: من عجبى ديدم دوش مردى را ديدم از امت من كه ملك الموت عليه السلام بيامد كه قبض روح او كند. پس به نيكىاى كه او با پدر و مادر كرده بود بيامد و ملك الموت را دفع كرد از او. و رايت رجلا قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءه صلاته و استنقذته من ايديهم. و مردى را ديدم كه ملايكه عذاب گرد او در آمده بودند. پس نماز او بيامد و او را از دست ايشان برهانيد. و رايت رجلا من امتى يلهث عطشا كلما اتى حوضا طرد فجاءه صيامه فى رمضان فسقاه. و مردى را ديدم از امت من كه از تشنگى زبان از دهان برون كرده بود. هر بار كه قصد حوض آب مىكرد او را از آنجا مىراندند. پس روزه او در رمضان بيامد و او را آب داد. و رايت رجلا من امتى جاء و معى النبيون قعود حلقا حلقا كلما دنا الى حلقة منع منه فجاءه اغتساله من الجنابة فاقعده الى جنبى. و مردى را ديدم از امت من كه مىآمد و پيغمبران جمله با من نشسته بودند حلقه حلقه. هر بار كه اين مرد نزديك مىشد به حلقهاى او را منع مىكردند تا غسل جنابت او بيامد و او را پيش من آورد و بنشاند. و رايت رجلا من امتى بين يديه ظلمه و عن يمينه و شماله ظلمة و من تحته ظلمة و هو متحير فى الظلمات فجاءه حجه و عمرته فاخرجاه من الظلمات و اجلاه النور. و مردى را ديدم از امت من از پيش او تاريكى بود و از پس او تاريكى بود و از دست راست او و دست چپ او تاريكى بود و از زيرش تاريكى بود و او متحير مانده در تاريكى. پس حج و عمره او بيامد و او را از تاريكى بياورد و به نور رسانيد. و رايت رجلا من امتى يكلم المؤمنين فلا يكلمونه فجاءه صلة الرحم فقالت كلموه فكلمه المؤمنون و صافحوه فصار معهم. و مردى را ديدم از امت من كه سخن مىگويد با مؤمنان و ايشان با او سخن نمىگويند. پس صلت رحم او بيامد و گفت كه سخن گوئيد با او پس مؤمنان با او سخن گفتند و دست در دست او نهادند و او از جمله ايشان گشت.
و رايت رجلا من امتى قد اخذته الزبانية من كل مكان فجاءه امره بالمعروف و نهيه عن المنكر فاستنقذاه من ايديهم. و مردى را ديدم از امت من كه زبانيه او را بگرفته بودند در هر جانبى پس بيامد امر معروف و نهى از منكر كه او كرده بود و او را از دست ايشان برهانيد. و رايت رجلا من امتى جاثيا فى ركبتيه بينه و بين الله حجاب فجاءه حسن خلقه فاخذه بيده فادخله على الله. و مردى را ديدم از امت من بر هر دو زانو نشسته و ميان او و ميانخداى تعالى حجابى بود. پس خوى خوش او بيامد و دست او گرفت و به خداى تعالى رسانيد. و رايت رجلا......
شرف النبى،متن،ص:517- 518
چون روز قيامت باشد لوائى بسازند و منادىاى ندا كند كه: اين الذين آمنوا و هاجروا، كجااند آنان كه ايمان آوردند و وصفشان بكنند. ايشان برخيزند و متابعت لواى خود كنند و به بهشت روند. و از سورت برات گفت لوائى ديگر بسازند و منادىاى ندا كند كه: اين المؤمنون و المؤمنات كجااند مؤمنان و زنان مؤمنات؟
گويند كدام مىخواهى؟ گويد: الذين بعضهم اولياء بعض يامرون بالمعروف و ينهون عن المنكر. پس ايشان صفت خويش بشناسند و گويند: لبيك، ما را از براى چه خواندهاى؟ گويد: وعد الله المؤمنين و المؤمنات جنات تجرى من تحتها الانهار. پس قوم در پس لواى خويش به بهشت روند. پس لوائى ديگر بسازند و منادىاى ندا كند كه كجااند آنان كه با رسول عليه السلام بودند:
اين الرسول و الذين آمنوا معه جاهدوا باموالهم و انفسهم. پس قوم صفت خويش بشناسند و گويند: لبيك، ما را از براى چه خواندهاى؟ گويد: اولئك لهم الخيرات و اولئك هم المفلحون. پس لوائى ديگر بسازند، قومى را كه تبش آتش دوزخ بديشان رسيده باشد از اهل اسلام و بيرون آيند و متحير مانده باشند و ندانند كه b 86 I كجا روند. پس منادى ندا كند كه: ان الذين آمنوا و عملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم. گفت: خداى تعالى راه نمايد ايشان را به ايمان ايشان تا به بهشت روند. پس لوائى ديگر بسازند و منادى ندا كند كه اين اولوا الالباب. گويند كدامان را مىطلبى؟
گويد: الذين يوفون بعهد الله و لا ينقضون الميثاق. پس قوم صفت خود بشناسند. گويند: لبيك، ما را از براى چه خواندى؟ گويد:
اولئك لهم عقبى الدار جنات عدن يدخلونها. پس قوم با لواى خود به بهشت روند.
الطبقات الكبرى
الطبقات الكبرى،ج4،ص:169
قال: أخبرنا عمرو بن حكام البصري قال: حدثنا المثنى بن سعيد القسام القصير قال: أخبرنا أبو جمرة الضبعي أن ابن عباس أخبرهم ببدء إسلام أبي ذر قال:
لما بلغه أن رجلا خرج بمكة يزعم أنه نبي. أرسل أخاه فقال: اذهب فأتني بخبر هذا الرجل و بما تسمع منه. فانطلق الرجل حتى أتى مكة فسمع من رسول الله. ص.
فرجع إلى أبي ذر فأخبره أنه يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يأمر بمكارم الأخلاق.
فقال أبو ذر: ما شفيتني. فخرج أبو ذر و معه شنة فيها ماؤه و زاده حتى أتى مكة ففرق أن يسأل أحدا عن شيء و لما يلق رسول الله. ص. فأدركه الليل فبات في ناحية المسجد. فلما اعتم مر به علي فقال: ممن الرجل؟ قال: رجل من بني غفار.
الطبقات الكبرى،ج4،ص:178
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن عبيدة قال: حدثني عبد الله بن خراش الكعبي قال: وجدت أبا ذر في مظلة شعر بالربذة تحته امرأة سحماء فقلت: يا أبا ذر تزوج سحماء! قال: أتزوج من تضعني أحب إلي ممن ترفعني. ما زال لي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حتى ما ترك لي الحق صديقا.
الطبقات الكبرى،ج5،ص:80
قال أبو الطفيل: فسرنا حتى نزلنا أيلة فجاورونا بأحسن جوار و جاورناهم بأحسن ذلك و أحبوا أبا القاسم حبا شديدا و عظموه و أصحابه. و أمرنا بالمعروف و نهينا عن المنكر و لا يظلم أحد من الناس قربنا و لا بحضرتنا....
الطبقات الكبرى،ج5،ص:165
قال: أخبرنا عبد العزيز بن الخطاب قال: حدثنا موسى بن أبي حبيب الطائفي عن علي بن الحسين قال: التارك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كالنابذ كتاب الله وراء ظهره إلا أن يتقى تقاه. قيل: و ما تقاته؟ قال: يخاف جبارا عنيدا يخاف أن يفرط أو أن يطغى.
الطبقات الكبرى،ج5،ص:351
عن الزهري أن رجلا قال لعمر بن الخطاب: أ لا أكون في منزله من لا يخاف من الله لومة لائم؟ فقال: إما أن تلي من أمر الناس شيئا فلا تخف من الله لومة لائم. و إما أنت خلو من أمرهم فأكب على نفسك و أمر بالمعروف و انه عن المنكر.
الطبقات الكبرى،ج5،ص:491
هشام بن عبد الله
بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي. و أمه من بني مرة. و كان لزوما لهشام بن عروة. و كان من خاصته و سمع منه سماعا كثيرا. إلا أنه لم يحدث. و كان رجلا جليلا يحتسب و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر. و كان هارون أمير المؤمنين لما حج خرج أبو بكر بن عبد الله الزبيري. و هو واليه على المدينة يومئذ. يتلقاه و أخرج معه عدة من وجوه أهل المدينة فيهم هشام بن عبد الله. فلقيه بالنقرة فسلم عليه و سأله عمن معه فذكر له هشام بن عبد الله و أثنى عليه. فدعا به فدخل فسلم عليه و دعا له و كلمه بكلام أعجبه. و وعظه فولاه قضاء المدينة. و أجازه بأربعة آلاف دينار. و كان هشام سخيا وصولا لرحمه. و كان يكنى أبا الوليد.
الطبقات الكبرى،ج6،ص:207
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو الأحوص قال: أخبرناه صاحب لنا قال: جاء رجل من مراد إلى أويس القرني فقال: السلام عليكم. قال:
و عليكم. قال: كيف أنت يا أويس؟ قال: بخير نحمد الله. قال: كيف الزمان عليكم؟
قال: ما تسأل رجلا إذا أمسى لم ير أنه يصبح. و إذا أصبح لم ير أنه يمسي. يا أخا مراد إن الموت لم يبق لمؤمن فرحا. يا أخا مراد إن معرفة المؤمن بحقوق الله لم تبق له فضة و لا ذهبا. يا أخا مراد إن قيام المؤمن بأمر الله لم يبق له صديقا. و الله أنا لنأمرهم بالمعروف و ننهاهم عن المنكر فيتخذونا أعداء و يجدون على ذلك من الفساق أعوانا حتى و الله لقد رموني بالعظائم. و أيم الله لا يمنعني ذلك أن أقوم لله بالحق.
الطبقات الكبرى،ج6،ص:221
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا شعبة. قال أبو حيان: أخبرني عن أبيه عن ربيع بن خثيم قال: أقلوا الكلام إلا من تسع: سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و تلاوة القرآن و مسالة الخير و الاستعاذة من الشر.
الطبقات الكبرى،ج7،ص:131
قال: أخبرنا حجاج بن نصير قال: حدثنا عمارة بن مهران قال: قيل للحسن:
أ لا تدخل على الأمراء فتأمرهم بالمعروف و تنهاهم عن المنكر؟ قال: ليس للمؤمن أن يذل نفسه. إن سيوفهم لتسبق ألسنتنا إذا تكلمنا قالوا بسيوفهم هكذا. و وصف لنا بيده ضربا.
الطبقات الكبرى،ج7،ص:227
العوام بن حوشب.
بن يزيد بن رؤيم. و كان ثقة. قال يزيد بن هارون: و كان يكنى أبا عيسى. و كان صاحب أمر بالمعروف و نهي عن المنكر. مات سنة ثمان و أربعين و مائة.
الطبقات الكبرى،ج7،ص:264
سلم بن سالم البلخي.
و يكنى أبا محمد. و كان مرجئا ضعيفا في الحديث و لكنه كان صارما يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر. و كانت له رئاسة بخراسان فبعث إليه هارون أمير المؤمنين فأقدمه عليه فحبسه فلم يزل محبوسا إلى أن مات هارون. ثم أخرجه محمد بن هارون حين ولي الخلافة من سجن الرقة فقدم بغداد فأقام بها قليلا.
الغارات
الغارات،ج1،ص:78
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا إبراهيم قال: و حدّثني محمّد بن هشام المراديّ قال: أخبرنا أبو مالك عمر بن هشام قال: حدّثنا ثابت أبو حمزة عن موسى عن شهر بن حوشب أنّ عليّا- عليه السّلام قال لهم: انّه لم يهلك من كان قبلكم من الأمم إلّا بحيث ما أتوا من المعاصي و لم ينههم الرّبّانيّون و الأحبار، فلمّا تمادوا في المعاصي و لم ينههم الرّبّانيّون و الأحبار عمّهم الله بعقوبة، فأمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم مثل الّذي نزل بهم، و اعلموا أنّ الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر لا يقرّبان من أجل و لا ينقصان من رزق، فإنّ الأمر ينزل من السّماء الى الأرض كقطر المطر إلى كلّ نفس بما قدّر الله لها من زيادة أو نقصان في نفس أو أهل أو مال، فإذا كان لأحدكم نقصان في ذلك و هو يرى لأخيه عفوة فلا يكوننّ له فتنة فانّ المرء المسلم ما لم يفش دناءة يظهر فيخشع لها إذا ذكرت و تغرى بها لئام النّاس كان كالياسر الفالج ينتظر أوّل فوزة من قداحه يوجب له بها المغنم و يذهب عنه بها المغرم، فذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر احدى الحسنيين إمّا داعي الله فما عند الله خير له، و إمّا رزق من الله واسع، فإذا هو ذو أهل و مال و معه [دينه و] حسبه المال و البنون حرث الدّنيا و العمل الصّالح حرث الآخرة و قد يجمعهما الله لأقوام....
الغارات،ج1،ص:135
محمّد بن سوقة، عن العلاء بن عبد الرّحمن، قال: قام رجل الى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فسأله عن الايمان فقال عليه السّلام:
الايمان على أربع دعائم، على الصّبر و اليقين و العدل و الجهاد، فالصّبر منها على أربع شعب، على الشّوق و الشّفق و الزّهادة و التّرقّب، فمن اشتاق الى الجنّة سلا عن الشّهوات، و من أشفق من النّار رجع عن المحرّمات ، و من زهد في الدّنيا تهاون بالمصيبات، و من ارتقب الموت سارع الى الخيرات.
و اليقين منها على أربع شعب، على تبصرة الفطنة، و تأوّل الحكمة، و موعظة العبرة، و سنّة الأوّلين، فمن تبصّر [في] الفطنة تأوّل الحكمة، و من تأوّل الحكمة عرف العبرة، و من عرف العبرة [عرف السّنّة، و من عرف السّنّة] فكأنّما كان في الأوّلين.
و العدل منها على أربع شعب، على غائص الفهم، و غمرة العلم، و زهرة الحكم، و روضة الحلم، فمن فهم فسّر جمل العلم، و من عرف شرائع الحكم [لم يضلّ]، و من حلم لم يفرط [في] أمره و عاش به في النّاس [حميدا.
و الجهاد منها على أربع شعب، على الأمر بالمعروف، و النّهى عن المنكر، و الصّدق في المواطن، [و شنئان الفاسقين،] فمن أمر بالمعروف شدّ ظهر المؤمنين ،
و من نهى عن المنكر أرغ أنف المنافقين، و من صدق في المواطن قضى ما عليه، و من شنأ الفاسقين غضب للَّه، و من غضب للَّه غضب الله له.
الغارات،ج1،ص:227
قال: كتب محمّد بن أبى بكر الى عليّ بن أبى طالب- عليه السّلام- و هو إذ ذاك بمصر عاملها لعليّ يسأله جوامع من الحرام و الحلال و السّنن و المواعظ، فكتب اليه.
لعبد الله أمير المؤمنين من محمّد بن أبى بكر:
سلام عليك فانّى أحمد إليك الله الّذي لا إله الّا هو، أمّا بعد فان رأى أمير المؤمنين- أرانا الله و جماعة المسلمين فيه أفضل سرورنا و أملنا فيه- أن يكتب لنا كتابا فيه فرائض و أشياء ممّا يبتلى به مثلي من القضاء بين النّاس فعل، فانّ الله يعظم لأمير المؤمنين الأجر و يحسن له الذّخر.
فكتب اليه عليّ- عليه السّلام :
بسم الله الرّحمن الرّحيم، من عبد الله أمير المؤمنين- عليّ بن أبى طالب الى محمّد بن أبى بكر و أهل مصر، سلام عليكم فانّى أحمد إليكم الله الّذي لا إله الّا هو، أمّا بعد فقد وصل اليّ كتابك فقرأته و فهمت ما سألتني عنه و أعجبنى اهتمامك بما لا بدّ لك منه و ما لا يصلح المسلمين غيره، و ظننت أنّ الّذي دلّك عليه نيّة صالحة و رأى غير مدخول و لا خسيس و قد بعثت إليك أبواب الأقضية جامعا لك فيها و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ 18: 39 و حَسْبُنَا الله وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ. 3: 173 و كتب اليه عمّا سأله من القضاء، و ذكر الموت، و الحساب، و صفة الجنّة و النّار، و كتب في الإمامة، و كتب في الوضوء، و كتب اليه في مواقيت الصّلاة، و كتب اليه في الرّكوع و السّجود، و كتب اليه في الأدب، و كتب اليه في الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و كتب اليه في [الصّوم و] الاعتكاف، و كتب اليه في الزّنادقة، و كتب اليه في نصرانيّ فجر بامرأة مسلمة، و كتب اليه في أشياء كثيرة لم يحفظ منها غير هذه الخصال، و حدّثنا ببعض ما كتب اليه.
الغارات،ج2،ص:510
ذیل عنوان : غارة يزيد بن شجرة الرهاوي على أهل مكة و لقيه معقل بن قيس الرياحي رحمة الله عليه
عن عمرو بن محصن قال: قام يزيد بن شجرة فحمد الله و أثنى عليه ثمّ قال:
أمّا بعد يا أهل الحرم و من حضره فإنّي وجّهت إليكم لأصلّي بكم و أجمّع و آمر بالمعروف و أنهي عن المنكر، فقد رأيت والي هذه البلدة كره ما جئنا له و الصّلاة معنا و نحن للصّلوة معه كارهون، فإن شاء اعتزلنا الصّلاة بالنّاس و اعتزلها و تركنا أهل مكّة يختارون لأنفسهم من أحبّوا حتّى يصلّي بهم، فإن أبى فأنا آبي و آبي، و الّذي لا إله غيره لو شئت لصلّيت بالنّاس و أخذته حتّى أردّه إلى الشّام و ما معه و من يمنعه و لكنّي و الله ما أحبّ أن أستحلّ حرمة هذا البلد الحرام....
الغارات،ج2،ص:609
ذیل عنوان: مسير بسر بن أبى أرطاة و غارته على المسلمين و أهل الذمة و اخذه الأموال و رجوعه الى الشام
خرج بسر الى الطّائف فلقيه المغيرة بن شعبة فسأله.
و بلغني من غير هذا [الوجه] أنّ المغيرة بن شعبة كتب الى بسر حين خرج من مكّة متوجّها الى الطّائف:
أمّا بعد فقد بلغني مسيرك الى الحجاز، و نزولك مكّة، و شدّتك على المريب، و عفوك عن المسيء، و إكرامك لأولي النّهى، فحمدت رأيك في ذلك فدم على صالح ما أنت عليه، فانّ الله لن يزيد بالخير [أهله] الّا خيرا، جعلنا الله و إيّاك من الآمرين بالمعروف، و القاصدين الى الحقّ، و الذّاكرين الله كثيرا.
الغارات،ج2،ص:861
ذیل عنوان: الباب الثاني عشر فيما ورد عن زيد بن على عليه السّلام
قال أبو حمزة: فما لبثت إلّا برهة حتّى رأيت زيدا بالكوفة في دار معاوية بن إسحاق فسلّمت عليه. ثمّ قلت: جعلت فداك ما أقدمك هذا البلد؟- قال: الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر. فكنت أختلف إليه فجئته ليلة النّصف من شعبان فسلّمت عليه و جلست عنده. فقال: يا أبا حمزة تقوم حتّى تزور قبر أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام؟- قلت: نعم جعلت فداك.
ثمّ ساق أبو حمزة الحديث حتّى قال:
أتينا الذّكوات البيض فقال: هذا قبر عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ثمّ رجعنا فكان من أمره ما كان. فو الله لقد رأيته مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا مصلوبا بالكناسة ثمّ أحرق و دقّ و ذرى في الهواء.
الفتوح
الفتوح،ج1،ص:103
ذیل عنوان: ذكر جبلة بن الأيهم و مخاطبته مع المسلمين من قبل هرقل ملك الروم
فقال جبلة: إذا أخبرك أني لبستها نذرا على أن لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام، فتبسم هشام ثم قال: يا جبلة! إنك و الله لن تقدر أن تمنع مجلسك هذا منا! و الله لنأخذنه و لنأخذن ملك الملك الأعظم! و بذلك خبرنا نبينا الصادق عليه السلام، فقال جبلة: فأنتم إذا السمراء، قال هشام: و ما السمراء؟ قال جبلة: السمراء قوم نجدهم في الإنجيل أنهم يصومون النهار و يقومون الليل و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يفتحون من المشرق إلى المغرب، قال هشام: فنحن و الله أولئك الموصوفون في الإنجيل! فلا تشك في ذلك يا جبلة! فاسود وجه جبلة حتى صار كالليل المظلم ثم قال: إليّ بعثتم أم إلى الملك الأعظم؟ فقال: بعثنا إليك و إليه، قال: فسيروا إذا إليه فإن أجابكم إلى ما تريدون أجبتكم و لم أتأبّ عليكم.
الفتوح،ج1،ص:172
ذیل عنوان: ذكر مصير الروم إلى هرقل ملك الروم و كلامهم له و كلامه لهم و إجماع الروم على المسلمين و سيرهم إلى ما قبلهم و هي وقعة اليرموك
قال: و انطلقت البطارقة من أهل حمص إلى هرقل ملك الروم و هو يومئذ بمدينة أنطاكية فخبروه بأنه قد أخذت حمص من أيديهم و قد نزلها العرب، فاغتم لذلك هرقل غما شديدا ثم أقبل على بطارقته فقال لهم: خبروني عن هؤلاء العذب أليس هم بشر مثلكم؟ فقالوا: بلى أيها الملك! قال: فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بل نحن أكثر منهم بأضعاف كثيرة، قال: فما بالكم تنهزمون من بين أيديهم و لا تثبتون لهم؟ قال: فسكتوا و لم يخبروا جوابا. و تكلم شيخ من عقلائهم فقال: أيها الملك! أنا أخبرك من أين نؤتى، قال: هات فخبرني، فقال: أيها الملك! هؤلاء العرب قوم صالحون و نحن قوم طالحون، فإذا حملنا عليهم فنكذب و هم إذا حملوا علينا لم يكذبوا، قال هرقل: و لم تفعلون ذلك و أنتم أكثر منهم عددا و جمعا و تزعمون أن الحق في أيديكم؟ فقال له الشيخ: أيها الملك! نفعل ذلك لأنهم أفضل أعمالا عند ربهم، و ذلك أنهم يصومون النهار و يقومون الليل و يوفون بالعهد و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و نحن أيها الملك! نظلم الناس و ننقض العهد و نشرب الخمر و نركب الحرام، و نعمل بالمعاصي و نفسد في الأرض، و نأمر بما يسخط الله و عز و جل، و ننهى عما يرضي الله عز و جل،...
الفتوح،ج1،ص:189
ذیل عنوان: ذكر مسير خالد بن الوليد إلى ماهان [وزير] ملك الروم و ما كان بينهما
قال ماهان: فإني أريد أن ألقي الحشمة بيني و بينك فأكلمك بكلام الأخ لأخيه، قال خالد: قل ما تشاء، قال: إنّ قبّتك قد أعجبتني جدا فأنا أحبّ أن تهبها لي و تسألني ما أحببت فإنّها أشرف شيء رأيته عندكم، قال خالد: فإني قد وهبتها لك و لست أريد منك شيئا.
فأرسل ماهان غلمانه إلى القبلة فأخذوها، ثم أقبل على خالد فقال: إن شئت تكلّمنا بما تريد و إن شئت نكلّمك بما نريد، فقال خالد: أما أنا فإني لا أسألك إلا و قد علمت ما أريد، لأنه ليس يخفى عليك و لا على صاحبك هرقل ما لقيت أجنادكم منّا بأجنادين و مرج الصفر و دمشق و فلسطين و فحل و حمص و بعلبك و غير ذلك، و أمّا أنت فلست أريد ما تريد، فتكلم بما أحببت إن شئت ذلك، فقال ماهان:
الحمد للّه الذي جعل نبينا أفضل الأنبياء و ملكنا أفضل الملوك و أمتنا خير الأمم، قال: فقطع عليه خالد كلامه و قال: الحمد للّه الذي نؤمن بنبيّنا و نبيّكم و نقرّ بكتابنا و كتابكم و جعل الأمير الذي علينا كبعضنا، فلو زعم أنه ملك علينا لعزلناه و لسنا نرى له فضلا علينا إلا أن يكون أتقى منّا و أبر، و الحمد للّه الذي جعلنا نأمر بالمعروف و ننهى عن المنكر، و نقرّ بالذنب و نستغفر الله عز و جلّ منه، و نعبد الله عزّ و جلّ و لا نشرك به شيئا.
الفتوح،ج1،ص:251
ذكر فتح مدينة الرقة من بلاد الجزيرة
فقال بنطس:
إي و المسيح ابن مريم! لقد بشرنا في الإنجيل باسم محمد [صلى الله عليه] و آله و صفته، و إنه لعربي و هو خير الأنبياء، و أمته خير الأمم يوم القيامة، و هو الذي يركب الحمار و يلبس الشملة و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و ما نظنه إلا من بني إسرائيل، فقال عياض: تظنونه من بني إسرائيل و أنتم تجدونه في كتبكم عربيا؟ قال بنطس: إنا ظننا أنه يتكلم بالعربية و لا يكون عربيا، و أعلمك أيها الأمير أني دعوت
بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى عياض بن غنم أهل الرقة يوم دخلها، أعطاهم أمانا لأنفسهم و أموالهم و كنائسهم لا تخرب و لا تسكن إذا أعطوا الجزية التي عليهم و لم يحدثوا مغيلة و على أن لا يحدثوا كنيسة و لا بيعة و لا يظهروا ناقوسا و لا باعوثا و لا صليبا. شهد الله. و كفى باللّه شهيدا.
قومي هؤلاء من أهل الرقة إلى دينكم فأبوا عليّ و قالوا: إن قلت هذا الكلام قتلناك، فلذلك خفتهم على نفسي، فهذه قصتي و هذا حالي. فعجب عياض بن غنم من صدق البطريق، و أقام بالرقة أياما ثم رحل منها.
الفتوح،ج2،ص:375
ذیل عنوان : [ابتداء تكلم الناس فى عثمان]
فقال أبو ذر:
اتبع سنة صاحبيك أبي بكر و عمر حتى لا يكون لأحد عليك كلام، فقال عثمان: ما أنت و ذاك لا أم لك؟ فقال أبو ذر: و الله ما أعرف لي إليك ذنبا إلا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. قال: فاشتد غضب عثمان ثم قال: أشيروا عليّ في أمر هذا الشيخ الكذاب فقد فرق جماعة المسلمين! فقال علي رضي الله عنه: أما أنا فأشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون: وَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ الله لا يَهْدِي من هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ 40: 28 ، فقال عثمان: التراب بفيك يا علي! فقال علي: بل بفيك يا عثمان! أتصنع هذا بأبي ذر و هو حبيب رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم في كتاب كتبه إليك معاوية من قد عرفت رفقه و ظلمه؟ قال: فأمسك عثمان عن علي، ثم أقبل على أبي ذر فقال: اخرج عنا من بلدنا! فقال أبو ذر: ما أبغض إليّ جوارك و لكن إلى أين أخرج؟ فقال عثمان: إلى حيث شئت، .....
الفتوح،ج2،ص:556
خبر الراهب و نزوله من صومعته إليه
قال: و نظر إليه راهب قد كان هنالك في صومعة له، فنزل من الصومعة و أقبل إلى علي رضي الله عنه، فأسلم على يده، ثم قال: يا أمير المؤمنين! إن عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا، يذكرون أن عيسى ابن مريم عليه السلام كتبه، أ فأعرضه عليك؟
قال علي رضي الله عنه: نعم فهاته. فرجع الراهب إلى الصومعة و أقبل بكتاب عتيق قد كاد أن يندرس، فأخذه عليّ و قبله ثم دفعه إلى الراهب، فقال: اقرأه عليّ! فقرأه الراهب على عليّ رضي الله عنه، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم الذي قضى فيما قضى و سطر فيما سطر، أنه باعث في الأميين رسولا منهم يعلمهم الكتاب و الحكمة، و يدلهم على سبيل الرشاد، لا فظ و لا غليظ و لا صخاب في الأسواق، لا يجزي السيئة السيئة و لكن يعفو و يصفح، أمته الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال في هبوط الأرض و صعود الجبال، ألسنتهم مذلّلة بالتسبيح و التقديس و التكبير و التهليل، ينصر الله هذا النبي على من ناواه، فإذا توفاه الله اختلفت أمته من بعده، ثم يلبثون بذلك ما شاء الله، فيمر رجل من أمته بشاطئ هذا النهر، يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، يقضي بالحق و لا يرتشي في الحكم، الدنيا عليه أهون من شرب الماء على الظمآن، يخاف الله عزّ و جلّ في السرّ و ينصح الله في العلانية، و لا يأخذه في الله لومة لائم، فمن أدرك ذاك النبي فليؤمن به، فمن آمن به كان له رضوان الله و الجنة، و من أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فإنه وصي خاتم الأنبياء، و القتل معه شهادة.
الفتوح،ج3،ص:158
ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب و بين معاوية و عمرو بن العاص و ابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق [كتاب عمرو بن العاص إلى ابن عباس]
قال: فخرج رجل من أهل الشام حتى وقف بين الصفين ثم نادى بأعلى صوته: يا أبا الحسن! إني أكلمك ، قال: فخرج إليه علي حتى اختلف أعناق فرسيهما فقال له الشامي: يا أبا الحسن! إن لك فضلا و قدما في الإسلام و هجرة و سابقة و أخوّة و قرابة من رسول الله صلّى الله عليه و سلم، فلا يساميك أحد و لا يدانيك، فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن دماء هذه الأمة و تأخير هذه الحروب إلى أن ترى في ذلك رأيك؟ فقال علي: و ما ذاك؟ قال: أن ترجع إلى عراقك و نرجع إلى شامنا فنخلّي بينك و بين العراق، و تخلّي بيننا و بين الشام، فقال علي رضي الله عنه: لقد علمت أنك إنما عرضت هذا نصيحة و شفقة، و لكن قد أهمني هذا الأمر و أسهرني، و ضربت أنفه و عينه فلم أجد إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله عزّ و جلّ، أو يرضى من أوليائه إن يعصى في الأرض و هم سكوت مذعنون له، لا يأمرون بالمعروف و لا ينهون عن المنكر، فوجدت القتال أهون عليّ من معالجة الأغلال في نار جهنم قال: فرجع الشامي و هو يقول: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ 2: 156.
الفتوح،ج3،ص:192
ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة
قال: ثم كتب علي رضي الله عنه إلى معاوية: أما بعد، فإن أفضل ما يشتغل به المرء المسلم اتباع ما يحسن به و يستوجب فضله و يسلم من غيه، و إن البغي و الباطل ليسعان بالموالي موارد الهلكة، و احذر الدنيا يا معاوية فإنه لا فرح في شيء وصلت إليه منها و قد علمت أنك غير مدرك ما قضى الله فوته، و قد رام قوم أمرا بغير حق فأكذبهم الله و متعهم قليلا ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ، فاحذر يوما يغتبط فيه من حمد عاقبة أمله و عمله و يندم من أمكن الشيطان من قياده،و أراك قد دعوتني إلى حكم القرآن و قد علمت أنك لست من أهل القرآن و لا حكمه أردت، و الله المستعان و قد أجبنا القرآن إلى حكمه و لسنا إياك أجبنا، فبيننا و بينك حكم القرآن، و من لم يرض بالقرآن فقد ضل ضلالا مبينا- و السلام على عباد الله الصالحين-. قال: و كتب معاوية: أما بعد، فعافانا الله و إياك فإني إنما قاتلت على دم عثمان و كرهت التدهين في أمره و إسلام حقه، و قلت إن أدرك به نارا فبها و نعمة، و إن تكن الأخرى فإن الموت على الحق أجمل من الحياة على الضيم، و بعد فقد بان لك الذي فيه صلاحنا و الألفة بيننا، و إنما استربت بالعفو بعد صلاح الأمة، و إنما أدخلني في هذا الأمر القيام بالحق فيما بين الباغي و المبغى عليه، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فدعوت إلى كتاب الله بيني و بينك، و علمت أنه لا يجمعنا و إياكم على الحق إلا القرآن، نحيي ما أحيا القرآن و نميت ما أمات القرآن- و السلام-.
الفتوح،ج4،ص:257-256
ذكر خطبة علي بن أبي طالب قبل خروجه إلى النهروان
قال: فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس! إن الله عزّ و جلّ بعث محمدا صلّى الله عليه و سلّم نذيرا للعالمين، و أمينا على التنزيل، و شهيدا على هذه الأمة بالتحريم و التحليل، و أنتم يا معشر العرب إذ ذاك في شر دار و على شر دين يبيتون على حجارة خشن، و حيات صمم و شوك مهوب في البلاد، تشربون الأجاج و تأكلون الخبيث من الطعام، سبلكم خائفة و الأنصاب فيكم منصوبة، وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ 12: 106فمنّ الله عليكم بمحمد صلّى الله عليه و سلّم، فبعثه إليكم رسولا من أنفسكم، و قال تبارك و تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا من قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ 62: 2 و قال عزّ و جلّ: لَقَدْ من الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ 3: 164 فكنتم أنتم و هو رسوله إليكم تعرفون حسبه و نسبه و شرفه و فضله، و كان يتلو عليكم الآيات، و يأمركم بصلة الأرحام و حقن الدماء و إصلاح ذات البين، و نهاكم عن التظالم و التغاشم و التقاذف و التباهت، و أمركم بالمعروف و نهاكم عن المنكر، و كل خير يدني من الجنة و يبعد من النار فقد أمركم به، و كل شر يدني من النار فقد نهاكم عنه، فلما استكمل صلّى الله عليه و سلّم مدته توفاه الله إليه مشكورا سعيه، مرضيا عمله، مغفورا له ذنبه، كريما عند الله
قال محمد عبده: و بادية الحجاز و أرض العرب يغلب عليها القفر و الغلظ فأكثر أراضيها حجارة خشنة غليظة، ثم انه يكثر فيها الأفاعي و الحيات فأبدلهم الله منها الريف و لين المهاد من أرض العراق و الشام و مصر و ما شابهها.
نزله، فيا لها من مصيبة خصت و عمت المؤمنين، لم يصابوا بمثلها قبلها، و لا يعاينون بعدها مثلها، و بعد فقد علمتم ما كان من هؤلاء القوم من الإقدام و الجرأة على سفك الدماء، و هم قوم فساق مرّاق عماة حفاة، يريدون فراقي و شقاقي، و فيهم من قد عضه بالأمس السلاح و وجد ألم الجراح، فجدوا رحمكم الله و خذوا آلة الحرب فإني سائر إليهم إن شاء الله و لا قوة إلا باللّه. قال: ثم نزل عن المنبر و لم يجبه إلا اليسير من أهل الكوفة، و دخل إلى منزله و غضب لذلك، ثم خرج إلى الناس و خطبهم ثانيا.
الفتوح،ج4،ص:263
مسير عبد الله بن أبي عقب إلى الخوارج و ما جرى بينهم من المناظرة
قال: فأقبل عبد الله بن أبي عقب إلى الخوارج بالكتاب، حتى إذا صار إلى النهروان تقدم إلى عبد الله بن وهب الراسبي و هو جالس على شاطئ النهروان محتب بحمائل سيفه، و حرقوص بن زهير إلى جانبه و رؤساء الخوارج جلوس حولهم.
قال: فسلم عبد الله بن أبي عقب و دفع الكتاب إلى عبد الله بن وهب. فأخذه و فضه و قرأه عن آخره، ثم ألقاه إلى حرقوص فقرأه، ثم رفع رأسه إلى ابن أبي عقب فقال له: لو لا أنك رسول لألقيت منك أكثرك شعرا فمن أنت؟ قال: رجل من الموالي، قال: من أي الموالي أنت؟ قال: من موالي بني هاشم. قال: إني أظنك من هذا الرجل بسبب يعني علي بن أبي طالب، فقال: أنا رجل من أصحابه، قال: أ فحلال أنت أم لا؟ قال: لا بل حرام دمي في كتاب الله عزّ و جلّ، فقال: ما أراك تعرف كتاب الله، قال: بلى، إني لأعرف منه الناسخ و المنسوخ و المكي و المدني و السفري و الحضري. قال: و تعرف الله حق معرفته؟ فقال: نعم، إني لأعرفه و لا أنكره، أؤمن به و لا أكفره. قال: و بما ذا عرفته؟ قال: برسوله و كتابه المنزل، قال: صدقت. فاصدقني ما تكون من علي بن أبي طالب، قال: أنا أخوه في الإسلام، قال: عبد الله بن وهب أو مسلم أنت؟ قال: أنا مسلم و الحمد للّه.
قال: و ما الإسلام؟ قال له ابن أبي عقب: إن الإسلام عشرة أسهم، خاب من لا سهم له فيها، شهادة أن لا إله إلا الله و هي الملة، و الصلاة و هي الفطرة، و الزكاة و هي الطهر، و الصوم و هو الجنة، و الحج و هو الشريعة، و الجهاد و هو الغزو، و الأمر بالمعروف و هو الوفاق، و النهي عن المنكر و هو الحجة، و الطاعة و هي العصمة، و الجماعة و هي الألفة. قال: صدقت، فخبرني ما الإيمان، فقال: الإيمان باللّه و ملائكته و كتبه و رسله لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ من رُسُلِهِ 2: 285 و نحن له مسلمون، و الرضاء بما جاء من عند الله من سخط أو رضى، و الجنة حق، و النار حق، وَ أَنَّ الله يَبْعَثُ من في الْقُبُورِ. 22: 7
الفتوح،ج5،ص:21
وصية الحسين رضي الله عنه لأخيه محمد رضي الله عنه
فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب لأخيه محمد ابن الحنفية المعروف ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
إن الحسين بن علي يشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله، جاء بالحق من عنده، و أن الجنة حق و النار حق. و أن الساعة آتية لا ريب فيها، و أن الله يبعث من في القبور، و إني لم أخرج أشرا و لا بطرا و لا مفسدا و لا ظالما، و إنما خرجت لطلب النجاح و الصلاح في أمة جدي محمد (صلّى الله عليه و سلّم) أريد أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر و أسير بسيرة جدي محمد (صلّى الله عليه و سلّم) و سيرة أبي علي بن أبي طالب و سيرة الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم، فمن قبلني بقبول الحق فاللّه أولى بالحق، و من ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي [الله] بيني و بين القوم بالحق و يحكم بيني و بينهم [بالحق] و هو خير الحاكمين، هذه وصيتي إليك يا أخي! و ما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت و إليه أنيب، و السلام عليك و على من اتبع الهدى، و لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم.
الفتوح،ج5،ص:58
ذیل عنوان: ذكر دخول مسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد و ما كان من كلامه و كيف قتل
فقال مسلم بن عقيل: لست لذلك أتيت هذا البلد، و لكنكم أظهرتم المنكر، و دفنتم المعروف، و تأمرتم على الناس من غير رضى، و حملتموهم على غير ماأمركم الله به، و عملتم فيهم بأعمال كسرى و قيصر، فأتيناهم لنأمر فيهم بالمعروف، و ننهاهم عن المنكر، و ندعوهم إلى حكم الكتاب و السنة، و كنا أهل ذلك، و لم تزل الخلافة لنا منذ قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، و لا تزال الخلافة لنا فإنّا قهرنا عليها، لأنكم أول من خرج على إمام هدى، و شق عصا المسلمين، و أخذ هذا الأمر غصبا، و نازع أهله بالظلم و العدوان، و لا نعلم لنا و لكم مثلا إلا قول الله تبارك و تعالى: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ 26: 227. قال: فجعل ابن زياد يشتم عليا و الحسن و الحسين رضي الله عنهم، فقال له مسلم: أنت و أبوك أحق بالشتيمة منهم، فاقض ما أنت قاض، فنحن أهل بيت موكل بنا البلاء. فقال عبيد الله بن زياد: الحقوا به إلى أعلى القصر فاضربوا عنقه و ألحقوا رأسه جسده.
الفتوح،ج6،ص:320
ذیل عنوان: ذكر كتاب عبد الملك بن مروان إلى ابن عباس مجيبا له عما كتب به إليه
قال: ثم سار محمد بن الحنفية و أصحابه حتى نزلوا مدينة أيلة ، فجعلوا يصومون النهار و يقومون الليل، و جعل كل من مر بهم و قدم إلى دمشق يحدث عنهم و يقول: ما رأينا قوما قط خيرا من هؤلاء القوم الذين قد دخلوا أرض الشام، إنما هم صيام و قيام، لا يظلمون أحدا و لا يؤذون مسلما و لا معاهدا، يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر. قال: و بلغ ذلك عبد الملك بن مروان، فندم على كتابه إلى ابن الحنفية و سؤاله إياه أن يقدم إلى بلاد الشام لما شاع في الناس من خبره و حسن الثناء عليه.
الفخرى
الفخرى،ص:106
ذیل عنوان: مقتل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام
ثمّ وصّى بنيه بتقوى الله تعالى و بإقامة الصلاة لوقتها. و إيتاء الزكاة عند محلّها، و حسن الوضوء، و غفر الذنب و كظم الغيظ، و صلة الرحم، و الحلم عن الجاهل، و التفقّه في الدين، و التثبّت للأمر و التعاهد للقرآن، و حسن الجوار، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و اجتناب الفواحش. ثم كتب وصيّته و لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتّى قبض- صلوات الله عليه و سلامه- ...
الكامل
الكامل،ج3،ص:154
ثم دخلت سنة خمس و ثلاثين
ذكر مسير من سار إلى حصر عثمان
قيل: في هذه السنة كان مسير من سار من أهل مصر إلى ذي خشب، و مسير من سار من أهل العراق إلى ذي المروة.
و كان سبب ذلك أن عبد الله بن سبإ كان يهوديّا، و أسلم أيّام عثمان، ثمّ تنقّل في الحجاز ثمّ بالبصرة ثمّ بالكوفة ثمّ بالشام يريد إضلال الناس فلم يقدر منهم على ذلك، فأخرجه أهل الشام، فأتى مصر فأقام فيهم و قال لهم:
العجب ممّن يصدّق أن عيسى يرجع، و يكذّب أن محمدا يرجع، فوضع لهم الرجعة، فقبلت منه، ثمّ قال لهم بعد ذلك: إنّه كان لكلّ نبيّ وصيّ، و عليّ وصي محمد، فمن أظلم ممّن لم يجز وصية رسول الله، صلّى الله عليه و سلّم، و وثب على وصيه، و إن عثمان أخذها بغير حقّ، فانهضوا في هذا الأمر و ابدءوا بالطعن على أمرائكم و أظهروا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تستميلوا به الناس.
الكامل،ج3،ص:181
ذكر بعض سيرة عثمان
قال الحسن البصري: دخلت المسجد فإذا أنا بعثمان متكئا على ردائه، فأتاه سقّاءان يختصمان إليه، فقضى بينهما. و قال الشعبي: لم يمت عمر بن الخطّاب حتى ملّته قريش و قد كان حصرهم بالمدينة، و قال: أخوف ما أخاف على هذه الأمة انتشاركم في البلاد، فإن كان الرجل منهم ليستأذنه في الغزو فيقول: قد كان لك في غزوك مع رسول الله، صلّى الله عليه و سلّم، ما يبلّغك، و خير لك من غزوك اليوم أن لا ترى الدنيا و لا تراك. و كان يفعل هذا بالمهاجرين من قريش و لم يكن يفعله بغيرهم من أهل مكّة. فلمّا ولي عثمان خلّى عنهم فانتشروا في البلاد و انقطع إليهم الناس و كان أحبّ إليهم من عمر. قيل: و حجّ عثمان بالناس سنوات خلافته كلّها، و حجّ بأزواج النبيّ، صلّى الله عليه و سلّم، كما كان يصنع عمر. و كتب إلى الأمصار أن يوافيه العمال في الموسم و من يشكو منهم، و أن يأمروا بالمعروف و ينهوا عن المنكر، و أنّه مع الضعيف على القوي ما دام مظلوما.
و قيل: كان أوّل منكر ظهر بالمدينة حين فاضت الدنيا طيران الحمام و الرمي على الجلاهقات، و هي قوس البندق، و استعمل عليها عثمان رجلا من بني ليث سنة ثمان من خلافته، فقصّ الطيور و كسر الجلاهقات.
الكامل،ج3،ص:230
ذیل عنوان : ذكر مسير عليّ إلى البصرة و الوقعة
.... و فرقة بالحجاز لا غناء بها و لا يقاتل بها عدوّ. فقال أبو موسى: أولئك خير الناس، و هي فتنة. فقال عبد الخير: غلب عليك غشك يا أبا موسى! فقال سيحان ابن صوحان: أيّها الناس لا بدّ لهذا الأمر و هؤلاء الناس من وال يدفع الظالم و يعزّ المظلوم و يجمع الناس، و هذا واليكم يدعوكم لتنظروا فيما بينه و بين صاحبيه، و هو المأمون على الأمة الفقيه في الدين، فمن نهض إليه فإنّا سائرون معه. فلمّا فرغ سيحان قال عمّار: هذا ابن عم رسول الله، صلّى الله عليه و سلّم، يستنفركم إلى زوجة رسول الله، صلّى الله عليه و سلّم، و إلى طلحة و الزبير، و إنّي أشهد أنّها زوجته في الدنيا و الآخرة، فانظروا ثمّ انظروا في الحقّ فقاتلوا معه. فقال له رجل: أنا مع من شهدت له بالجنّة على من لم تشهد له. فقال له الحسن: اكفف عنّا فإن للإصلاح أهلا. و قام الحسن بن عليّ فقال: أيّها الناس أجيبوا دعوة أميركم و سيروا إلى إخوانكم فإنّه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه، و و الله لأن يليه أولو النّهى أمثل في العاجل و الآجل و خير في العاقبة ، فأجيبوا دعوتنا و أعينونا على ما ابتلينا به و ابتليتم، و إن أمير المؤمنين يقول: قد خرجت مخرجي هذا ظالما أو مظلوما، و إنّي أذكر الله رجلا رعى حقّ الله إلّا نفر، فإن كنت مظلوما أعانني و إن كنت ظالما أخذ مني، و الله إن طلحة و الزبير لأول من بايعني و أوّل من غدر، فهل استأثرت بمال أو بدلت حكما؟ فانفروا فمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر.
الكامل،ج3،ص:326
ذكر اعتزال الخوارج عليّا و رجوعهم إليه
و لما رجع عليّ من صفّين فارقه الخوارج و أتوا حروراء، فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا، و نادى مناديهم: إنّ أمير القتال شبث بن ربعيّ التميميّ، و أمير الصلاة عبد الله بن الكوّاء اليشكريّ، و الأمر شورى بعد الفتح، و البيعة
للَّه، عزّ و جلّ، و الأمر بالمعروف، و النّهي عن المنكر. فلمّا سمع عليّ ذلك و أصحابه قامت الشيعة فقالوا له: في أعناقنا بيعة ثانية، نحن أولياء من واليت و أعداء من عاديت. فقالت الخوارج: استبقتم أنتم و أهل الشام إلى الكفر كفرسي رهان، بايع أهل الشام معاوية على ما أحبّوا و كرهوا، و بايعتم أنتم عليّا على أنّكم أولياء من والى و أعداء من عادى. فقال لهم زياد بن النضر:
و الله ما بسط عليّ يده فبايعناه قطّ إلّا على كتاب الله و سنّة نبيّه، و لكنّكم لما خالفتموه جاءته شيعته فقالوا له: نحن أولياء من واليت و أعداء من عاديت، و نحن كذلك، و هو على الحقّ و الهدى و من خالفه ضالّ مضلّ.
الكامل،ج3،ص:336
ذیل عنوان : ذكر خبر الخوارج عند توجيه الحكمين و خبر يوم النهر
ثمّ إنّ الخوارج لقي بعضهم بعضا و اجتمعوا في منزل عبد الله بن وهب الراسبي، فخطبهم فزهّدهم في الدنيا و أمرهم بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ثمّ قال: اخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض كور الجبال أو إلى بعض هذه المدائن منكرين لهذه البدع المضلّة. فقال له حرقوص بن زهير: إنّ المتاع بهذه الدنيا قليل، و إنّ الفراق لها وشيك، فلا تدعونّكم زينتها و بهجتها إلى المقام بها، و لا تلفتنّكم عن طلب الحقّ و إنكار الظلم، ف إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ 16: 128. فقال حمزة ابن سنان الأسديّ: يا قوم إنّ الرأي ما رأيتم فولّوا أمركم رجلا منكم فإنّكم لا بدّ لكم من عماد و سناد و راية تحفّون بها و ترجعون إليها. فعرضوها على زيد بن حصين الطائي فأبى، و عرضوها على حرقوص بن زهير فأبى، و على حمزة بن سنان و شريح بن أوفى العبسيّ فأبيا، و عرضوها على عبد الله بن وهب، فقال: هاتوها، أما و الله لا آخذها رغبة في الدنيا و لا أدعها فرقا من الموت. فبايعوه لعشر خلون من شوّال. و كان يقال له ذو الثّفنات .
الكامل،ج3،ص:392
ذیل عنوان: ذكر مقتل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، عليه السلام
أوصيك أي بنيّ بتقوى الله، و إقام الصلاة لوقتها، و إيتاء الزكاة عند محلّها، و حسن الوضوء، فإنّه لا صلاة إلّا بطهور، و أوصيك بغفر الذنب، و كظم الغيظ، و صلة الرّحم، و الحلم عن الجاهل، و التفقّه في الدين، و التثبّت في الأمر، و التعاهد للقرآن، و حسن الجوار، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و اجتناب الفواحش. ثمّ كتب وصيّته و لم ينطق إلّا بلا إله إلّا الله، حتى مات، رضي الله عنه و أرضاه.
الكامل،ج3،ص:484
ذیل عنوان: ذكر مقتل حجر بن عديّ و عمرو بن الحمق و أصحابهما
فبعث معاوية إلى وائل بن حجر و كثير بن شهاب، فأدخلهما و أخذ كتابهما فقرأه، و دفع إليه وائل كتاب شريح بن هانئ، فإذا فيه: بلغني أنّ زيادا كتب شهادتي، و إنّ شهادتي على حجر أنّه ممّن يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة و يديم الحجّ و العمرة و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر حرام الدم و المال، فإن شئت فأقتله و إن شئت فدعه. فقال معاوية: ما أرى هذا إلّا قد أخرج نفسه من شهادتكم و حبس القوم بمرج عذراء. فوصل إليهم الرجلان اللذان ألحقهما زياد بحجر و أصحابه، فلمّا وصلا سار عامر بن الأسود العجليّ إلى معاوية ليعلمه بهما، فقام إليه حجر بن عديّ في قيوده فقال له: أبلغ معاوية أنّ دماءنا عليه حرام، و أخبره أنّا قد أومنّا و صالحناه و صالحنا، و أنّا لم نقتل أحدا من أهل القبلة فيحلّ له دماؤنا.
الكامل،ج4،ص:522
دخلت سنة ست و ثمانين
ذكر وفاة عبد الملك
و كان عبد الملك أوّل من غدر في الإسلام، و قد تقدّم فعله بعمرو بن سعيد، و كان أوّل من نقل الديوان من الفارسيّة إلى العربيّة، و أوّل من نهى عن الكلام في حضرة الخلفاء، و كان الناس قبله يراجعونهم، و أوّل خليفة بخل، و كان يقال له رشح الحجارة لبخله، و أوّل من نهى عن الأمر بالمعروف، فإنّه قال في خطبته بعد قتل ابن الزّبير: و لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلّا ضربت عنقه.
الكامل،ج5،ص:367
ذكر تعاقد أهل خراسان على أبي مسلم
و في هذه السنة تعاقدت عامّة قبائل العرب بخراسان على قتال أبي مسلم، و فيها تحوّل أبو مسلم من معسكره بسفيذنج إلى الماخوان.
و كان سبب ذلك أنّ أبا مسلم لمّا ظهر أمره سارع إليه الناس، و جعل أهل مرو يأتونه و لا يعرض لهم نصر و لا يمنعهم، و كان الكرمانيّ و شيبان لا يكرهان أمر أبي مسلم لأنّه دعا إلى خلع مروان، و أبو مسلم في خباء ليس له حرس و لا حجّاب، و عظم أمره عند الناس و قالوا: ظهر رجل من بني هاشم له حلم و وقار و سكينة. فانطلق فتية من أهل مرو نسّاك يطلبون الفقه إلى أبي مسلم فسألوه عن نسبه، فقال: خيري خير لكم من نسبي، و سألوه أشياء من الفقه فقال: أمركم بالمعروف و نهيكم عن المنكر خير لكم من هذا، و نحن إلى عونكم أحوج منّا إلى مسألتكم فاعفونا.....
الكامل،ج6،ص:324- 326
ذكر أمر المتطوّعة بالمعروف
و في هذه السنة تجرّدت المتطوّعة للأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر.
و كان سبب ذلك أنّ فسّاق بغداذ و الشطّار آذوا النّاس أذى شديدا، و أظهروا الفسق، و قطعوا الطريق، و أخذوا النساء و الصبيان علانية، و كانوا يأخذون ولد الرجل و أهله، فلا يقدر أن يمتنع منهم، و كانوا يطلبون من الرجل أن يقرضهم، أو يصلهم، فلا يقدر على الامتناع، و كانوا ينهبون القرى
لا سلطان يمنعهم، و لا يقدر عليهم، لأنّه كان يغريهم ، و هم بطانته، و كانوا يمسكون المجتازين في الطريق، و لا يعدي عليهم أحد، و كان النّاس معهم في بلاء عظيم.
و آخر أمرهم أنّهم خرجوا إلى قطربُّل، و انتهبوها علانية، و أخذوا العين و المتاع و الدوابّ، فباعوها ببغداذ ظاهرا، و استعدى أهلها السلطان، فلم يعدهم، و كان ذلك آخر شعبان.
فلمّا رأى النّاس ذلك قام صلحاء كلّ ربض و درب، و مشى بعضهم إلى بعض، و قالوا: إنّما في الدرب الفاسق و الفاسقان إلى العشرة، و أنتم أكثر منهم، فلو اجتمعتم لقمعتم هؤلاء الفسّاق، و لعجزوا عن الّذي يفعلونه، فقام رجل يقال له خالد الدريوش، فدعا جيرانه و أهل محلّته، على أن يعاونوه على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فأجابوه إلى ذلك، فشدّ على من يليه من الفسّاق و الشطّار، فمنعهم، و امتنعوا عليه، و أرادوا قتاله، فقاتلهم، فهزمهم و ضرب من أخذه من الفسّاق، و حبسهم، و رفعهم إلى السلطان إلّا أنّه كان لا يرى أن يغيّر على السلطان شيئا.
ثمّ قام بعده رجل من الحربيّة يقال له سهل بن سلامة الأنصاريّ من أهل خراسان، و يكنّى أبا حاتم، فدعا النّاس إلى الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و العمل بالكتاب و السنّة، و علّق مصحفا في عنقه، و أمر أهل محلّته و نهاهم، فقبلوا منه، و دعا النّاس جميعا الشريف و الوضيع من بني هاشم و غيرهم، فأتاه خلق عظيم فبايعوه على ذلك، و على القتال معه لمن خالفه، و طاف ببغداذ و أسواقها، و كان قيام سهل لأربع خلون من رمضان، و قيام الدريوش قبله بيومين أو ثلاثة.
الكامل،ج6،ص:326
و بلغ خبر قيامهما إلى منصور بن المهديّ و عيسى بن محمّد بن أبي خالد، فكسرهما ذلك، لأنّ أكثر أصحابهما كان الشطّار و من لا خير فيه، و دخل منصور بغداذ، و كان عيسى يكاتب الحسن بن سهل في الأمان، فأجابه الحسن إلى الأمان له و لأهل بغداذ، و أن يعطي جنده و أهل بغداذ رزق ستّة أشهر إذا أدركت الغلّة، و رحل عيسى، فدخل بغداذ لثلاث عشرة ليلة خلت من شوّال و تفرّقت العساكر، فرضي أهل بغداذ بما صالح عليه، و بقي سهل على ما كان عليه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
الكامل،ج6،ص:345
ذكر الظفر بسهل بن سلامة
و في هذه السنة ظفر إبراهيم بن المهديّ بسهل بن سلامة المطوّع، فحبسه، و عاقبه.
و كان سبب ظفره به أنّ سهلا كان مقيما ببغداذ يدعو إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فاجتمع إليه عامّة أهل بغداذ، فلمّا انهزم عيسى أقبل هو و من معه نحو سهل بن سلامة، لأنّه كان يذكرهم بأقبح أعمالهم، و يسمّيهم الفسّاق، فقاتلوه أيّاما، حتى صاروا إلى الدروب، و أعطوا أصحابه الدراهم الكثيرة، حتى تنحّوا عن الدروب، فأجابوا إلى ذلك.
الكامل،ج6،ص:522
ثم دخلت سنة سبع و عشرين و مائتين
ذكر خروج المبرقع
في هذه السنة خرج أبو حرب المبرقع اليمانيّ بفلسطين، و خالف على المعتصم.
و كان سبب خروجه أن بعض الجند أراد النزول في داره و هو غائب، فمنعه بعض نسائه، فضربها الجنديّ بسوط، فأصاب ذراعها، فأثر فيها، فلمّا رجع إلى منزله شكت إليه ما فعل بها الجنديّ، فأخذ سيفه و سار نحوه فقتله، ثمّ هرب، و ألبس وجهه برقعا، و قصد بعض جبال الأردنّ، فأقام به، و كان يظهر بالنهار متبرقعا، فإذا جاءه أحد ذكّره، و أمره بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و يذكر الخليفة و ما يأتي، و يعيبه، فاستجاب له قوم من فلّاحي تلك الناحية.
الكامل،ج7،ص:21
ذكر أحمد بن نصر بن مالك الخزاعيّ
و في هذه السنة - سنة إحدى و ثلاثين و مائتين- تحرّك ببغداذ قوم مع أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعيّ، و جدّه مالك أحد نقباء بني العبّاس، و قد تقدّم ذكره.
و كان سبب هذه الحركة أنّ أحمد بن نصر كان يغشاه أصحاب الحديث كابن معين، و ابن الدَّوْرقيّ، و أبي زهير، و كان يخالف من يقول القرآن
مخلوق، و يطلق لسانه فيه، مع غلظة بالواثق، و كان يقول، إذا ذكر الواثق:
فعل هذا الخنزير، و قال هذا الكافر، و فشا ذلك، فكان يغشاه رجل يعرف بأبي هارون الشدّاخ و آخر يقال له طالب، و غيرهما، و دعوا الناس إليه، فبايعوه على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و فرّق أبو هارون و طالب في الناس مالا فأعطيا كلّ رجل دينارا، و اتّعدوا ليلة الخميس لثلاث خلت من شعبان ليضربوا بالطبل فيها، و يثوروا على السلطان.
الكامل،ج7،ص:184- 185
ذكر ابتداء دولة يعقوب الصّفّار و ملكه هراة و بوشنج
و كان يعقوب بن الليث و أخوه عمرو يعملان الصّفر بسجستان، و يظهران الزهد و التقشّف. و كان في أيّامهما رجل من أهل سجستان يظهر التطوّع بقتال الخوارج، يقال له: صالح المطوّعيّ، فصحبه يعقوب، و قاتل معه، فحظي عنده، فجعله صالح مقام الخليفة عنه، ثمّ هلك صالح، و قام مقامه إنسان آخر اسمه درهم، فصار يعقوب مع درهم كما كان مع صالح قبله.
ثمّ إنّ صاحب خراسان احتال لدرهم لمّا عظم شأنه و كثر أتباعه، حتّى ظفر به و حمله إلى بغداذ فحبسه بها، ثمّ أطلق، و خدم الخليفة ببغداذ.
و عظم أمر يعقوب بعد أخذ درهم، و صار متولّي أمر المتطوّعة مكان درهم، و قام بمحاربة الشراة، فظفر بهم، و أكثر القتل فيهم، حتّى كاد يفنيهم، و خرّب قراهم، و أطاعه أصحابه بمكره، و حسن حاله، و رأيه، طاعة لم يطيعوها أحدا كان قبله، و اشتدّت شوكته، فغلب على سجستان، و أظهر التمسّك بطاعة الخليفة، و كاتبه، و صدر عن أمره، و أظهر أنّه هو أمره بقتال الشراة، و ملك سجستان، و ضبط الطرق و حفظها، و أمر بالمعروف و نهى عن المنكر، فكثر أتباعه، فخرج عن حدّ طلب الشراة، و صار يتناول أصحاب أمير خراسان للخليفة.
الكامل،ج8،ص:529
ثم دخلت سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة
ذكر ظهور المستجير باللَّه
في هذه السنة ظهر بأذربيجان رجل من أولاد عيسى بن المكتفي باللَّه، و تلقّب بالمستجير باللَّه، و بايع للرضا من آل محمّد، و لبس الصوف و أظهر العدل، و أمر بالمعروف، و نهى عن المنكر، و كثر أتباعه.
و كان السبب في ظهوره أنّ جستان بن المرزبان، صاحب أذربيجان، ترك سيرة والده في سياسة الجيش، و اشتغل باللعب، و مشاورة النساء، و كان جستان بن شرمزن بأرمية متحصّنا بها، و كان وهسوذان بالطّرم يضرّب بين أولاد أخيه ليختلفوا...
الكامل،ج8،ص:570
ذكر خبر الغزاة الخراسانيّة مع ركن الدولة
في هذه السنة، في رمضان، خرج من خراسان جمع عظيم يبلغون عشرين ألفا إلى الريّ بنيّة الغزاة، فبلغ خبرهم إلى ركن الدولة، و كثرة جمعهم، و ما فعلوه في أطراف بلاده من الفساد، و أنّ رؤساءهم لم يمنعوهم عن ذلك، فأشار عليه الأستاذ أبو الفضل بن العميد، و هو وزيره، بمنعهم من دخول
بلاده مجتمعين، فقال: لا تتحدّث الملوك أنّني خفت جمعا من الغزاة، فأشار عليه بتأخيرهم إلى أن يجمع عسكره، و كانوا متفرّقين في أعمالهم ، فلم يقبل منه، فقال له: أخاف أن يكون لهم مع صاحب خراسان مواطأة على بلادك و دولتك، فلم يلتفت إلى قوله.
فلمّا وردوا الرّيّ اجتمع رؤساؤهم، و فيهم القفّال الفقيه، و حضروا مجلس ابن العميد، و طلبوا مالا ينفقونه، فوعدهم، فاشتطّوا في الطلب و قالوا:
نريد خراج هذه البلاد جميعها، فإنّه لبيت المال، و قد فعل الروم بالمسلمين ما بلغكم، و استولوا على بلادكم، و كذلك الأرمن، و نحن غزاة، و فقراء، و أبناء سبيل، فنحن أحقّ بالمال منكم، و طلبوا جيشا يخرج معهم، و اشتطّوا في الاقتراح، فعلم ابن العميد حينئذ خبث سرائرهم، و تيقّن ما كان ظنّه فيهم، فرفق بهم و داراهم، فعدلوا عنه إلى مشاتمة الديلم، و لعنهم، و تكفيرهم، ثم قاموا عنه، و شرعوا يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و يسلبون العامّة بحجّة ذلك، ثم إنّهم أثاروا الفتنة، و حاربوا جماعة من الديلم إلى أن حجز بينهم الليل، ثم باكروا القتال و دخلوا المدينة، و نهبوا دار الوزير ابن العميد، و جرحوه، و سلم من القتل.
الكامل،ج8،ص:584
ذكر البيعة لمحمّد بن المستكفي
في هذه السنة- سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة- ظهر ببغداذ، بين الخاصّ و العامّ، دعوة إلى رجل من أهل البيت، اسمه محمّد بن عبد الله، و قيل إنّه الدجّال الّذي وعد به رسول الله، صلّى الله عليه و سلم، و إنّه يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و يجدّد ما عفا من أمور الدين، فمن كان من أهل السّنّة قيل له: إنّه عبّاسيّ، و من كان من أهل الشيعة قيل له: إنّه علويّ، فكثرت الدعاة إليه، و البيعة له.
الكامل،ج9،ص:607
ذكر وثوب الأتراك ببغداذ بأهل البساسيريّ و القبض عليه و نهب دوره و أملاكه و تأكّد الوحشة بينه و بين رئيس الرّؤساء
في هذه السنة- سنة سبع و أربعين و أربعمائة- ثارت فتنة ببغداذ بالجانب الشرقيّ بين العامّة، و ثار جماعة من أهل السّنّة، و أظهروا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و حضروا الديوان، و طلبوا أن يؤذن لهم في ذلك، و أن يتقدّم إلى أصحاب الديوان بمساعدتهم، فأجيبوا إلى ذلك، و حدث من ذلك شرّ كثير.
الكامل،ج10،ص:570-571
ذكر ابتداء أمر محمّد بن تومرت و عبد المؤمن و ملكهما
و لم يزل المهدي ملازما للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في طريقه إلى أن وصل إلى مرّاكش دار مملكة أمير المسلمين يوسف بن عليّ بن تاشفين، فرأى فيها من المنكرات أكثر ممّا عاينه في طريقه، فزاد في أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر، فكثر أتباعه، و حسنت ظنون الناس فيه، فبينما هو في بعض الأيّام في طريقه، إذ رأى أخت أمير المسلمين في موكبها، و معها من الجواريالحسان عدّة كثيرة، و هنّ مسفرات، و كانت هذه عادة الملثّمين يسفر نساؤهم [عن] وجوههنّ، و يتلثّم الرجال، فحين رأى النساء كذلك أنكر عليهنّ، و أمرهنّ بستر وجوههنّ و ضرب هو و أصحابه دوابّهنّ، فسقطت أخت أمير المسلمين عن دابّتها، فرفع أمره إلى أمير المسلمين عليّ بن يوسف، فأحضره، و أحضر الفقهاء ليناظروه، فأخذ يعظه، و يخوّفه، فبكى أمير المسلمين، و أمر أن يناظره الفقهاء، فلم يكن فيهم من يقوم له لقوّة أدلّته في الّذي فعله.
و كان عند أمير المسلمين بعض وزرائه يقال له مالك بن وهيب، فقال:
يا أمير المسلمين، إنّ هذا و الله لا يريد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، إنّما يريد إثارة فتنة، و الغلبة على بعض النواحي، فأقتله و قلّدني دمه. فلم يفعل ذلك، فقال: إن لم تقتله فاحبسه، و خلّده [في] السجن، و إلّا أثار شرّا لا يمكن تلافيه. فأراد حبسه، فمنعه رجل من أكابر الملثّمين يسمّى بيان بن عثمان، فأمر بإخراجه من مرّاكش، فسار إلى أغمات، و لحق بالجبل، فسار فيه، حتّى التحق بالسّوس الّذي فيه قبيلة هرغة و غيرهم من المصامدة سنة أربع عشرة [و خمسمائة]، فأتوه، و اجتمعوا حوله.
الكامل،ج10،ص:576- 575
ذیل عنوان : ذكر ابتداء أمر محمّد بن تومرت و عبد المؤمن و ملكهما
هكذا سمعت جماعة من فضلاء المغاربة يذكرون في التمييز، و سمعت منهم من يقول: إنّ ابن تومرت لمّا رأى كثرة أهل الشرّ و الفساد في أهل الجبل، أحضر شيوخ القبائل، و قال لهم: إنّكم لا يصحّ لكم دين، و لا يقوى إلّا بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و إخراج المفسد من بينكم، فابحثوا عن كلّ من عندكم من أهل الشرّ و الفساد، فانهوهم عن ذلك، فإن انتهوا، و إلّا فاكتبوا أسماءهم و ارفعوها إليّ لأنظر في أمرهم. ففعلوا ذلك، و كتبوا له أسماءهم من كلّ قبيلة، ثم أمرهم بذلك مرّة ثانية، و ثالثة، ثم جمع المكتوبات فأخذ منها ما تكرّر من الأسماء فأثبتها عنده، ثم جمع الناس قاطبة، و رفع الأسماء التي كتبها، و دفعها إلى الونشريشيّ المعروف بالبشير، و أمره أن يعرض القبائل، و يجعل أولئك المفسدين في جهة الشمال، و من عداهم في جهة اليمين، ففعل ذلك، و أمر أن يكتف من على شمال الونشريشيّ، فكتفوا، و قال:
إنّ هؤلاء أشقياء قد وجب قتلهم، و أمر كلّ قبيلة أن يقتلوا أشقياءهم، فقتلوا عن آخرهم فكان يوم التمييز.
الكامل،ج10،ص:595
و فيها - سنة خمس عشرة و خمسمائة- ظهر بمكّة إنسان علويّ، و أمر بالمعروف، فكثر جمعه، و نازع أمير مكّة ابن أبي هاشم، و قوي أمره، و عزم على أن يخطب لنفسه، فعاد ابن أبي هاشم و ظفر به، و نفاه عن الحجاز إلى البحرين، و كان هذا العلويّ من فقهاء النظاميّة ببغداذ.
الكامل،ج11،ص:264
و فيها، - سنة خمس و خمسين و خمسمائة- في ربيع الأوّل، توفّي محمّد بن يحيى بن عليّ بن مسلم أبو عبد الله الزّبيديّ، من أهل زبيد مدينة باليمن مشهورة، و قدم بغداد سنة تسع و خمسمائة، و كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و كان نحويّا واعظا، و صحبه الوزير ابن هبيرة مدّة، و كان موته ببغداد.
مروج الذهب
مروج الذهب،ج3،ص:221
ذكر لمع مما كان في أيامهما
وصف يزيد الناقص:
كان يزيد بن الوليد أحْوَلَ، و كان يلقب بيزيد الناقص، و لم يكن ناقصاً في جسمه و لا عقله، و إنما نقَصَ بعضَ الجندِ من أرزاقهم، فقالوا: يزيد الناقص، و كان يذهب إلى قول المعتزلة و ما يذهبون إليه في الأصول الخمسة: من التوحيد، و العدل، و الوعيد، و الأسماء و الأحكام، و هو القول بالمنزلة بين المنزلتين، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر....
مروج الذهب،ج3،ص:223
قولهم في الأمر بالمعروف:
و أما القول بوجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- و هو الأصل الخامس- فهو أن ما ذكر على سائر المؤمنين واجب، على حسب استطاعتهم في ذلك، بالسيف فما دونه، و إن كان كالجهاد، و لا فرق بين مجاهدة الكافر و الفاسق.
فهذا ما اجتمعت عليه المعتزلة، و من اعتقد ما ذكرنا من هذه الأصول الخمسة كان معتزلياً، فإن اعتقد الأكثر أو الأقل لم يستحق اسم الاعتزال، فلا يستحقه إلا باعتقاد هذه الأصول الخمسة، و قد تنوزع فيما عدا ذلك من فروعهم.
مروجالذهب،ج4،ص:96
قبة المظالم و شيء من سيرته:
و بَنَى المهتدي قبة لها أربعة أبواب، و سماها قبة المظالم، و جلس فيها للعام و الخاص للمظالم، و أمر بالمعروف و نهى عن المنكر، و حرم الشراب، و نهى عن القيان، و أظهر العدل، و كان يحضر كل جمعة إلى المسجد الجامع، و يخطب الناس و يؤم بهم، فثقلت وطأته على العامة و الخاصة بحمله إياهم على الطريق الواضحة، فاستطالوا خلافته، و سئموا أيامه، و عملوا الحيلة عليه حتى قتلوه، و ذلك أن موسى بن بُغا الكبير كان عاملًا غائباً بالري مشتغلًا بحرب آل أبي طالب كالحسن بن زيد الحسني، و ما كان من الديلم ببلاد قزوين و دخولهم إياها عَنوَة و قتلهم أهلها، فلما نمي إلى موسي بن بُغا قتل المعتز، و ما كان من أمر صالح بن وصيف و الأتراك في ذلك قفَلَ من تلك الديار متوجهاً إلى سامرا، منكراً لما جرى على المعتز.
مروج الذهب،ج4،ص:152
ابن الشيخ في آمد:
و في سنة ست و ثمانين و مائتين في ربيع الاول نزل المعتضد على آمد، و ذلك بعد وفاة احمد بن عيسى بن الشيخ عبد الرزاق، و قد تحصن بها ولده محمد بن احمد بن عيسى بن عبد الرزاق، فبثَّ جيوشه حولها و حاصرها، فحدث علقمة ابن عبد الرزاق قال: حدثنا رواحة بن عيسى ابن عبد الملك عن شعبة بن شهاب اليشكري، قال: وجَّه بي المعتضد الى محمد بن احمد بن عيسى بن الشيخ لآخذ بالحجة عليه، فلما صرت إليه و اتصل الخبر بأم الشريف أرسلت إليّ، فقالت:
يا ابن شهاب، كيف خلفت أمير المؤمنين؟ قال: فقلت: خلفته و الله ملكا جذلا، و حكما عدلا، أماراً بالمعروف، فعالا للخير، متعززاً على أهل الباطل، متذللا للحق، لا تأخذهُ في الله لومة لائم، قال: فقالت لي: هو و الله أهل لذلك و مستحقه و مستوجبه، و كيف لا يكون ذلك كذلك و هو ظل الله الممدود على بلاده، و خليفته المؤتمن على عباده، أعزَّ به دينه، و أحيا به سنته، و ثبَّت به شريعته. ثم قالت لي: و كيف رأيت صاحِبَنا؟.....
معجم البلدان
معجم البلدان،ج1،ص:83
و أبو بكر محمد بن طاهر، و يقال عبد الله ابن طاهر، و عبد الله أشهر أحد مشايخ الصوفية كان في أيام الشّبلي يتكلّم في علوم الظاهر و علوم الطريقة و الحقيقة، و كان له قبول تامّ، كتب الحديث الكثير و رواه. و سعيد بن جابر صحب الجنيد و كان في أيام الشبلي أيضا. قال أبو عبد الرحمن السّلمي: هو من أقران محمد بن عيسى، و محمد بن عيسى الأبهري كان مقيما بقزوين على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، يكنى أبا عبد الله و يعرف بالصّفّار، صحب أبا عبد الله الزّرّاد و ذكره السّلمي. و عبد الواحد ابن الحسن بن محمد بن خلف المقري الأبهري أبو نصر روى عن الدار قطني. قال يحيى بن مندة: قدم أصبهان سنة 443، كتب عنه جماعة من أهل بلدنا. و أبو عليّ الحسين بن عبد الرّزّاق بن الحسين الأبهري القاضي، سمع أبا الفرج عبد الحميد بن الحسن بن محمد، حدث عنه شيوخنا. و غير هؤلاء كثير.
معجم البلدان،ج1،ص:178
أَسْفِزَار:
بفتح الهمزة، و سكون السين، و الفاء تضم و تكسر، و زاي، و ألف، و راء: مدينة من نواحي سجستان من جهة هراة، ينسب إليها أبو القاسم منصور بن أحمد بن الفضل بن نصر بن عصام الاسفزاري المنهاجي، سمع عامّة مشايخ وقته، روى عن أبي عمرو بن عبد الواحد بن محمد المليحي كتاب دلائل النبوّة لأبي بكر القفّال الشاشي، و كان وحيد عصره في حفظ شعائر الإسلام و أهله متبعا للآثار واعظا حسن الكلام حلو المنطق بعيد الاشارة في كلام الصوفية خادما لهم سخيّا متواضعا كريم الطبع خفيف الروح من أعيان أهل العلم، مؤمنا بأهل الخرقة قائما بحوائج المظلومين و المساكين، يدخل على السلاطين و الجبابرة يذكّرهم الله و يحثهم على طاعته و يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر، لا يخاف من سطوتهم و لا يبالي بهم فيقبلون منه أمره، قتل في همذان في السّنّة شهيدا على باب خانقاه أبي بكر المقري وقت الاسفار في الرابع عشر من شوال سنة 502.
معجم البلدان،ج3،ص:191
ذیل عنوان: سِجِسْتَانُ:
قال محمد بن بحر الرّهني: سجستان إحدى بلدان المشرق و لم تزل لقاحا على الضيم ممتنعة من الهضم منفردة بمحاسن متوحدة بمآثر لم تعرف لغيرها من البلدان، ما في الدنيا سوقة أصح منهم معاملة و لا أقل منهم مخاتلة، و من شأن سوقة البلدان أنّهم إذا باعهم أو اشترى منهم العبد أو الأجير أو الصبي كان أحبّ إليهم من أن يشتري منهم الصاحب المحتاط و البالغ العارف، و هم بخلاف هذه الصفة، ثمّ مسارعتهم إلى إغاثة الملهوف و مداركة الضعيف، ثمّ أمرهم بالمعروف و لو كان فيه جدع الأنف، منها جرير بن عبد الله صاحب أبي عبد الله جعفر بن محمد الباقر، رضي الله عنه،.....
معجم البلدان،ج3،ص:280
سُورِيَةُ:
موضع بالشام بين خناصرة و سلمية، و في كتاب الفتوح: لما نصر الله المسلمين بفحل و قدم المنهزمون من الروم على هرقل بأنطاكية دعا رجالا منهم فأدخلهم عليه فقال: حدّثوني ويحكم عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم أ ليسوا بشرا مثلكم؟ قالوا: بلى، قال: فأنتم أكثر أو هم؟ قالوا: بل نحن، قال: فما بالكم؟ فسكتوا، فقام شيخ منهم و قال: أنا أخبرك أنّهم إذا حملوا صبروا و لم يكذّبوا، و إذا حملنا لم نصبر و نكذب، و هم يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يرون أن قتلاهم في الجنة و أحياءهم فائزون بالغنيمة و الأجر، فقال: يا شيخ لقد صدقتني و لأخرجنّ من هذه القرية و ما لي في صحبتكم من حاجة و لا في قتال القوم من أرب، فقال ذلك الشيخ: أنشدك الله أن تدع سورية جنة الدنيا للعرب و تخرج منها و لم تعذر، فقال: قد قاتلتم بأجنادين و دمشق و فحل و حمص كلّ ذلك تفرون و لا تصلحون، فقال الشيخ: أ تفرّ و حولك من الروم عدد النجوم و أيّ عذر لك عند النصرانية؟....
المعرفةوالتاريخ
المعرفةوالتاريخ،ج1،ص:257
عبد الله بن جراد عامري .
حدثنا عمرو بن حباب البصري حدثنا يعلى بن الأشدق حدثنا عبد الله ابن جراد: أنه خرج في وقعة رسول الله صلّى الله عليه و سلم، و قال رسول الله صلّى الله عليه و سلم : الآمر بالمعروف كفاعله. و جراد عامريّ خفاجي، و خفاجة من بني عقيل.
المعرفةوالتاريخ،ج1،ص:535
حدثنا الحجاج قال ثنا حماد عن عطاء بن السائب قال: سمعت عبد الرحمن بن العلاء الحضرميّ قال: حدثني مع سمع النبي صلّى الله عليه و سلم يقول: انه سيكون في آخر هذه الأمة قوم لهم مثل أجر أولهم، يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يقاتلون أهل الفتن
المعرفةوالتاريخ،ج2،ص:52
ذیل عنوان[الحسن البصري]
حدثنا ابو نعيم حدثنا ابو خالد قال: ذكر لأبي العالية الحسن، فقال: رجل مسلم يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و أدركنا الخير و نعلمنا قبل ان يولد الحسن.
مقاتل الطالبيين
مقاتل الطالبيين،ص:53
ذیل عنوان: ثم نعود إلى ذكر خبر مقتله و السبب فيه
[وصیة علی امیر المومنین]
و الله الله في الفقراء و المساكين فأشركوهم في معايشكم، و الله الله فيما ملكت أيمانكم [فإنها كانت آخر وصية رسول الله (ص) إذ قال: أوصيكم بالضعيفين فيما ملكت أيمانكم] .
ثم قال: الصلاة الصلاة. لا تخافوا في الله لومة لائم فإنه يكفكم من بغى
عليكم و أرادكم بسوء قولوا للناس حسنا كما أمركم الله، و لا تتركوا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فيولّي الأمر عنكم و تدعون فلا يستجاب لكم.
عليكم بالتواضع و التباذل و التبار، و إيّاكم و التقاطع و التفرق و التدابر:....
مقاتل الطالبيين،ص:171
الحسن بن الحسن بن الحسن
و الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) و أمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب.
و كان متألها، فاضلا، و رعا، يذهب في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى مذهب الزيدية.
مقاتل الطالبيين،ص:380
رجع الحديث إلى حيث انقطع.
قالوا: جاء الجند بالرؤوس إلى موسى، و العباس، و عندهم جماعة من ولد الحسن و الحسين، فلم يتكلم أحد منهم بشيء إلّا موسى بن جعفر فقال له: هذا رأس الحسين.
قال: نعم إنا للّه و إنا إليه راجعون، مضى و الله مسلما صالحا صوّاما قوّاما آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، ما كان في أهل بيته مثله. فلم يجيبوه بشيء.
المنتظم
المنتظم،ج1،ص:239
باب ذكر نوح عليه السلام
و هو نوح بن لمك بن متوشلخ بن إدريس.
و قال الزبير بن بكار: نوح بن ملكان بن مثوب بن إدريس، و كان بين آدم و نوح ألف سنة، و ولد نوح عليه السلام بعد وفاة آدم بثمانمائة و ست و عشرين سنة، فلما بلغ قال له أبوه: قد علمت انه لم يبق في هذا الموضع غيرنا فلا تستوحش و لا تتبع الأمة الخاطئة، فما زال على حاله حتى بعثه الله تعالى بعد أن تكامل له خمسون سنة، و قيل:
ثلاثمائة و خمسون، و قيل: كان ابن أربعمائة و ثمانين سنة، فبعث و ليس في الزمان من يأمر بالمعروف، و كانوا يعبدون الأوثان، فدعاهم و كانوا يضربونه حتى يغشى عليه.......
المنتظم،ج2،ص:279
ذیل عنوان :خروج عبد المطلب لتهنئة سيف بن ذي يزن بالملك، و تبشير سيف عبد المطّلب بأنه سيظهر رسول الله من نسله:
فقال سيف: نبي يبعث من عقبك، و رسول من فرعك، اسمه محمد و أحمد، و هذا زمانه الّذي يولد فيه، و لعله قد ولد، يموت أبوه و أمه، و يكفله جده و عمه، و الله باعثه جهارا، و جاعل له أنصارا يعزّ بهم أولياءه و يذل بهم أعداءه، تخمد عند مولده النيران، و يعبد الواحد الديّان، و يزجر الكفر و الطغيان، و يكسر اللات و الأوثان، قوله فصل، و حكمه عدل، يأمر بالمعروف و يفعله، و ينهى عن المنكر و يبطله.
المنتظم،ج5،ص:18
ذیل عنوان: عويمر بن عامر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أمية، أبو الدرداء
قال: و أخبرنا مسلمة بن إبراهيم، قال: حدّثنا الضحاك بن سيار، قال: حدّثنا أبو عثمان النهدي، أن أبا الدرداء كان يقول:
لو لا ثلاث لم أبال متى مت: لو لا أن أظمأ بالهواجر، و لو لا أن أعفر وجهي بالتراب، و لو لا أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر.
المنتظم،ج5،ص:49
ثم دخلت سنة خمس و ثلاثين
فمن الحوادث فيها خروج أهل مصر و من وافقهم على عثمان رضي الله عنه
أخبرنا محمد بن الحسين، و إسماعيل بن أحمد قالا: أخبرنا ابن النقور، قال:
أخبرنا المخلص، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: حدّثنا السري بن يحيى، قال: حدّثنا شعيب، قال: حدّثنا سيف، عن عطية، عن يزيد الفقعسيّ، قال: كان ابن سبإ يهوديا من أهل صنعاء، أمه سوداء، فأسلم زمان عثمان، ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم، فبدأ بالحجاز، ثم بالبصرة، ثم بالكوفة، ثم بالشام، فلم يقدر على ما يريد، فأخرجوه حتى أتى مصر، فغمز عثمان بن عفان، و أظهر الأمر بالمعروف، و كان عمار بمصر فاستماله ابن السوداء و أصحابه، و دعوه إلى خلع عثمان، فقدم المدينة.
المنتظم،ج5،ص:50
خروج أهل مصر و من وافقهم على عثمان
و حدّثنا سيف عن عطية، عن يزيد الفقعسيّ، قال:
جعل أهل مصر يكتبون إلى الأمصار، قال سيف: كاتبوا أشياعهم من أهل الأمصار أن يتوافوا بالمدينة لينظروا فيما يريدون، و أظهروا أنهم يأمرون بالمعروف، و يسألون عثمان عن أشياء، فاجتمع المصريون و الكوفيون بالمدينة، فخطبهم عثمان و قال: إن هؤلاء قالوا: أتم الصلاة في السفر، و كانت لا تتم، ألا و إني قدمت بلدا فيه أهلي فأتممت، قالوا: و حميت حمى، و إني و الله ما حميت إلا ما حمي قبلي. و قالوا: إني رددت الحكم و قد سيره رسول الله صلّى الله عليه و سلّم إلى الطائف ثم رده. و قالوا: استعملت الأحداث و لم أستعمل إلا مجتمعا مرضيا، و قد قيل لرسول الله صلّى الله عليه و سلّم في أسامة أشد ما قيل لي.
المنتظم،ج5،ص:129 -131
و في هذه السنة اجتمعت الخوارج على حرب عليّ رضي الله عنه و تأهبوا لذلك
و شرح القصة: انه لما أراد عليّ رضي الله عنه أن يبعث أبا موسى للحكومة أتاه رجلان من الخوارج: زرعة بن البرج الطائي، و حرقوص بن زهير السعيدي، فدخلا عليه، فقالا: لا حكم إلا للَّه، فقال علي: لا حكم إلا للَّه، فقال له حرقوص: تب من خطيئتك و ارجع عن قضيتك و اخرج بنا إلى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا، قال لهم: قد أردتكم على ذلك فعصيتموني، و قد كتبنا بيننا و بين القوم كتابا و شرطنا شروطا و أعطينا عليها عهودا و مواثيقا، و قد قال الله تعالى: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ الله إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا 16: 91 الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ الله يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ 16: 91، فقال حرقوص: ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه، فقال له عليّ: ما هو ذنب و لكن عجز من الرأي، 51/ ب و ضعف من العمل و قد/ نهيتكم عنه، فقال له زرعة: أما و الله يا علي، لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله قاتلتك أطلب بذلك وجه الله و رضوانه، فقال عليّ: بؤسا لك، ما أشقاك، كأني بك قتيلا تسفي عليك الريح، فقال: وددت أن قد كان ذلك.
فخرج عليّ يوما فخطب، فقالوا من جوانب المسجد: لا حكم إلا الله، و صاح منهم رجل بعليّ رضي الله عنه، فقال: وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ من قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ من الْخاسِرِينَ 39: 65 فقال علي: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ 30: 60. فاجتمعت الخوارج في منزل عبد الله بن وهب الراسبي، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن، و ينيبون إلى حكم القرآن أن تكون هذه الدنيا التي [الرضا بها و الركون بها و الإيثار إياها عناء و تبار] آثر عنده من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و القول بالحق، فاخرجوا بنا إلى إخواننا من بين أهل هذه القرية الظالم أهلها إلى جانب هذا السواد، و إلى بعض كور الجبال أو إلى بعض هذه المدائن منكرين لهذه البدع المضلة، و الأحكام الجائرة.
فقال حرقوص بن زهير: إن المتاع بهذه الدنيا قليل، و إن الفراق لها وشيك، فلا تدعونكم زينتها و بهجتها إلى المقام بها، و لا تلفتنكم عن طلب الحق و إنكار الظلم، فإن الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون.
فقال حمزة بن سنان الأسدي: يا قوم، إن الرأي ما رأيتم، و إن الحق ما ذكرتم، فولّوا أمركم هذا رجلا منكم، فإنه لا بد لكم من عماد و سناد و راية تحفون بها، و ترجعون إليها.
المنتظم،ج5،ص:131
فبعثوا إلى زيد بن حصن الكناني، و كان من رءوسهم، فعرضوها عليه فأبى، و عرضوها على عبد الله بن وهب الراسبي، فقال: هاتوها، أنا و الله لا آخذها رغبة في الدنيا و لا أدعها فرقا من الموت، و ذلك بعد ما عرضوها على حرقوص، فأبى و عرضوها على حمزة فأبى، و عرضوها على شريح بن أوفى/ العبسيّ فأبى و لم يقبلها غير ابن 52/ أ وهب الراسبي، و قال ما قال.
ثم إنهم اجتمعوا في منزل زيد بن حصن، فقال: إن الله قد أخذ عهودنا و مواثيقنا على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و قد قال: وَ من لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ 5: 44 وَ من لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 5: 45 وَ من لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ 5: 47 فاشهد على أهل دعوتنا من أهل قبلتنا أنهم قد اتبعوا الهوى و نبذوا حكم الكتاب، و جاروا في القول و الفعل، و إن جهادهم حق على المؤمنين، و أقسم بالذي تعنو له الوجوه، و تخشع له الأبصار إني لو لم أجد على تغيير الجور، و قتال القاسطين أحدا مساعدا لمضيت فردا حتى ألقى ربي ليرى أني قد عبرت إرادة رضوانه.
المنتظم،ج5،ص:193-194
و فيها تحركت الخوارج
الذين كانوا انحازوا عمن قتل منهم بالنهروان، و من كان ارتثّ من جرحاهم بالنهروان، فبرئ، و عفا عنهم عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
و كان حيان بن ظبيان السلمي يرى رأي الخوارج، و كان ممن ارتث يوم النهروان، فعفا عنه علي رضي الله عنه في أربعمائة عفى عنهم من المرتثين يوم النهر، فلبث في أهله شهرا أو نحوه، ثم خرج إلى الريّ في رجال كانوا يرون ذلك الرأي، فلم يزالوا مقيمين بالريّ حتى بلغهم قتل عليّ رضي الله عنه، فدعا أصحابه أولئك و كانوا تسعة عشر رجلا، فأتوه، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: أيها الإخوان من المسلمين، إنه قد بلغني أن أخاكم ابن ملجم قعد لعلي عند أغباش الصبح، فشد عليه فقتله، فأخذ القوم يحمدون الله على قتله، فقال حيان: إنه و الله ما تلبث الأيام لابن آدم حتى تذيقه الموت، فيدع الدنيا التي لا يبكي عليها إلا الفجرة ، فانصرفوا رحمكم الله إلى مصرنا 79/ أ فلنأت/ إخواننا فلندعهم إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فإنه لا عذر لنا في القعود، و ولاتنا ظلمة، و سنة الهدى متروكة، فإن ظفرنا الله بهم يشفي صدور قوم مؤمنين، و إن نقتل فهي مفارقة الظالمين ففيها راحة، و لنا في أسلافنا الصالحين أسوة.
المنتظم،ج7،ص:340
ذكر طرف من أخبار المنصور و سيرته
فخرج عبد الجبار فدعا بالرجل و دعا بغذائه، فقال [له] : ما حملك على ما صنعت؟ قال: حق للَّه كان في عنقي فأديته إلى خليفته، قال: إذا، فكل، قال: لا حاجة لي فيه، قال: و ما عليك من أكل الطعام إن كانت نيتك حسنة، فدنا فأكل، فلما أكل طمع فيه، فتركه أياما ثم دعاه فقال: لهى عنك أمير المؤمنين و أنت محبوس، فهل لك في جارية تؤنسك و تسكن إليها؟ قال: ما أكره ذلك. فأعطاه جارية، ثم أرسل إليه: هذا الطعام قد أكلت، و الجارية قد قبلت، فهل لك في ثياب تكتسيها و تكسو عيالك إن كان لك عيال، و نفقة تستعين بها على أمرك إلى أن يدعو بك أمير المؤمنين إن أردت الوسيلة عنده إذا ذكرك، قال: و ما هي؟ قال: أوليك الحسبة و المظالم، فتكون أحد عماله، تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر ، قال: ما أكره ذلك. فولاه الحسبة و المظالم، فلما أتى عليه شهر قال عبد الجبار للمنصور: الرجل الّذي تكلم بما تكلم به فأمرت بحبسه قد أكل من طعام أمير المؤمنين و لبس من ثيابه، و عاش في نعمته، و صار أحد ولاته، فإن أحب أمير المؤمنين أن أدخله عليه في زي الشيعة فعلت. قال: فأدخله.
المنتظم،ج8،ص:197
ذیل عنوان : عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الأوزاعي
قال أبو نعيم: و حدّثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سالم الفامي ، قال:
حدّثنا محمد بن منصور الهروي، قال: حدّثنا عبد الله بن عروة، قال: سمعت يوسف بن موسى القطان يحدث أن الأوزاعي قال:
رأيت رب العزة في المنام فقال لي: يا عبد الرحمن، أنت الّذي تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر؟ قلت: بفضلك يا رب، فقلت: يا رب أمتني على الإسلام، فقال: و على السنة.
المنتظم،ج8،ص:232
[محمد] بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، أبو الحارث القرشي المدني.
ولد سنة ثمانين، سمع عكرمة، و الزهري و خلقا كثيرا، و كان فقيها ورعا صالحا ثقة، يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، أقدمه المهدي بغداد، فحدّث بها، ثم رجع يريد المدينة، فمات بالكوفة في هذه السنة، و هو ابن تسع و سبعين سنة.
المنتظم،ج9،ص:84
بهلول بن راشد الإفريقي
روى عن يونس بن يزيد، و القعنبي و كانت له عبادة و فضل، أمر محمد بن مقاتل العتكيّ الأمير بالمعروف فضربه فمات بإفريقية في هذه السنة.
المنتظم،ج10،ص:8
سلم بن سالم، أبو محمد- و قيل: أبو عبد الرحمن- البلخي
قدم بغداد، و حدّث عن إبراهيم بن طهمان، [و] الثوري. روى عنه: الحسن بن عرفة.
و كان مذكورا بالعبادة و الزهد، مكث أربعين سنة لم ير له فراش، و لم ير مفطرا إلا يوم فطر أو أضحى، و ما رفع رأسه إلى السماء أكثر من أربعين سنة. و كان داعيا في الإرجاء، و كان صارما في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فدخل بغداد، فشنع على الرشيد، فأخذه و حبسه و قيده باثني عشر قيدا، فشنع عليه أبو معاوية الضرير حتى بقيت أربعة، و كان يدعو في حبسه و يقول: اللَّهمّ لا تجعل موتي في حبسه،/ و لا تمتني حتى ألقى أهلي. فمات الرشيد فخلت عنه زبيدة، فخرج إلى الحج فوافى أهله بمكة قدموا حجاجا، فمرض فاشتهى البرد، فجمعوا [له] فأكل و مات. و ذلك في [ذي] الحجة من هذه السنة.
و قد اتفق المحدثون على تضعيف رواياته.
المنتظم،ج10،ص:39
شعيب بن حرب، أبو صالح المديني
سمع شعبة، و الثوري، و زهير بن معاوية.
و روى عنه: أحمد بن حنبل و غيره. و كان من الثقات العلماء العبّاد الآمرين بالمعروف،/ المدققين في طلب الحلال.
المنتظم،ج10،ص:92-93
و في هذه السنة: تجرّدت المطوّعة للإنكار على الفساق ببغداد، و كان رئيسهم خالد الدريوش، و سهل بن سلامة.
و كان السبب في ذلك: أن فسّاق الجند و الشطار أذوا الناس أذى شديدا، و أظهروا الفسق و قطع الطريق، و أخذوا النساء و الغلمان علانية من الطرق، و كانوا يجتمعون
فيأتون الرجل، فيأخذون ابنه، فيذهبون به، فلا يقدر على المنع منهم، و كانوا يجتمعون فيأتون القرى، فيأخذون ما قدروا عليه، و لا سلطان يمنعهم و لا سلطان يعثر بهم، و خرجوا في آخر أمرهم إلى قطربُّل فانتهبوها علانية، و جاءوا بما أخذوه يبيعونه علانية، و جاء أهلها فاستعدوا السلطان فلم يعدهم، و كان ذلك في آخر شعبان، فلما رأى الناس ذلك، قام صلحاء كل ربض و درب/ و مشى بعضهم إلى بعض و قالوا: إنما يكون في الدرب الواحد الفاسق و الفاسقان إلى العشرة، فأنتم أكثر منهم و قد غلبوكم، فلو اجتمعتم لمنعتم هؤلاء الفسّاق. فقام رجل من ناحية طريق الأنبار يقال له: خالد الدريوش، فدعا جيرانه، و أهل محلته إلى معاونته على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فأجابوه، فشد على من يليه من الفساق و الشطار فمنعهم و حبسهم و رفعهم إلى السلطان لأنه كان لا يرى أن يغيّر على السلطان شيئا، ثم قام من بعده بيومين أو ثلاثة رجل يقال له: سهل بن سلامة الأنصاري من أهل خراسان، و يكنى: أبا حاتم، فدعا الناس إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و العمل بكتاب الله و سنّة نبيّه صلّى الله عليه و سلّم، و علّق مصحفا في عنقه، ثم بدأ بأهل محلته و جيرانه، فأمرهم و نهاهم فقبلوا منه، ثم دعا الناس جميعا إلى ذلك و جعل لنفسه ديوانا يثبت فيه اسم من أتاه يبايعه على ذلك، لقتال من خالفه، فأتاه خلق كثير فبايعوه، إلا أن خالد الدريوش خالفه فقال: أنا لا أغير على السلطان شيئا و لا أقاتله. قال سهل: أنا أقاتل كل من خالف الكتاب و السنة، كائنا من كان، سلطانا أو غير سلطان، فمن بايعني على ذلك قبلته، و من خالفني قاتلته.
و قام سهل بذلك يوم الخميس لأربع خلون من رمضان، و قوتل من قبل السلطان، قاتله عيسى بن محمد بن أبي خالد، فقاتل/ فضرب ضربة بالسيف، فرجع إلى منزله، ثم اعتذر إليه عيسى أن يعود إلى الأمر بالمعروف، فعاد.
المنتظم،ج10،ص:108
و قد ذكر عن سهل أنه كان يأمر بالمعروف، و اجتمع إليه عامة أهل بغداد، و كان كل من أجابه يثني على بابه برجا بجصّ و آجرّ، و ينصب عليه السلاح و المصحف، حتى بلغوا قرب باب الشام، و كان سهل يذكر الولاة بأقبح أعمالهم و يقول: الفسّاق. فقاتله أصحاب إبراهيم بن المهدي، و خذله العوام حتى أخذ، فأتى به إسحاق بن الهادي فقال له: حرضت علينا الناس و عبت أمرنا. فقال: إنما كنت أدعو إلى العمل بالكتاب و السّنّة.
المنتظم،ج10،ص:177
هشام بن القاسم ، أبو النصر الكتاني.
خراساني الأصل ، سمع شعبة، و ليث بن سعد.
روى عنه: أحمد بن حنبل. و قيل: كان من الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر.
و قال يحيى: كان ثقة .
توفي في هذه السنة، و دفن في مقابر عبد الله بن مالك بالجانب الشرقي.
المنتظم،ج11،ص:117
ثم دخلت سنة سبع و عشرين و مائتين
[خروج أبي حرب المبرقع اليمانيّ بفلسطين]
فمن الحوادث فيها:
خروج أبي حرب المبرقع اليمانيّ بفلسطين و خلافه للسلطان.
و سبب ذلك: أن بعض الجند أراد النزول في داره و هو غائب عنها، و فيها إما زوجته و إما أخته فمانعته فضربها، فلما رجع أبو حرب بكت و شكت ما فعل بها، و أرته أثر الضرب، فأخذ سيفه و مشى إلى الجندي و هو غارّ، فضربه [به حتى] قتله، ثم هرب و ألبس وجهه برقعا كي لا يعرف، فصار الرجل إلى جبل [من] جبال الأردن ، فطلبه السلطان فلم يعرف له خبر، و كان يظهر بالنهار فيقعد على الجبل الّذي أوى إليه متبرقعا، فيراه الرائي فيأتيه، فيذكره و يحرّضه على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و يذكر السلطان و يعيبه، فاستجاب له خلق [من حرّاثي تلك الناحية و أهل القرى، و كان يزعم أنه أموي، فقال الذين استجابوا له:] هذا هو السفياني، فلما كثرت غاشيته و أتباعه دعا أهل البيوتات من أهل تلك الناحية، فاستجاب له جماعة منهم حتى صاروا في زهاء مائة ألف، فوجّه إليه المعتصم جندا عليهم رجاء بن أيوب فطاوله رجاء حتى إذا جاء أوان عمارة الأرض، انصرف الحرّاثون، و بقي في نحو من ألف أو ألفين فناجزه الحرب، و أسره و جاء به إلى المعتصم.
المنتظم،ج11،ص:165
أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم بن عوف بن وهب بن عميرة، من ولد عمرو بن لحي [الخزاعي].
الّذي قال فيه رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: «رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار» لأنه أوّل من بحّر البحيرة، و سيّب السائبة ..
و مالك بن الهيثم كان أحد نقباء بني العباس في ابتداء دولتهم، و سويقة نصر ببغداد تنسب إلى أبيه نصر.
و كان أحمد بن نصر من كبار العلماء، أمّارا بالمعروف، فعّالا للخير، قوّالا للحق ، سمع مالك بن أنس، و حماد بن زيد، و هشيم بن بشير ، و غيرهم، روى عنه: يحيى بن معين، و غيره.
و أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت، حدثني القاضي أبو عبد الله الصيمري، حدثنا محمد بن عمران المرزباني قال: أخبرني محمد بن يحيى الصولي/ قال: كان أحمد بن نصر و سهل بن سلامة- حين كان المأمون بخراسان- بايعا للناس على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، إلى أن دخل المأمون بغداد فرفق بسهل حتى لبس السواد، و أخذ الأرزاق، و لزم أحمد بيته، ثم ان أمره تحرك ببغداد في آخر أيام الواثق، فاجتمع إليه خلق من الناس يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر إلى أن ملكوا بغداد، و تعدى رجلان من أصحابه يقال لأحدهما: طالب في الجانب الغربي......
المنتظم،ج11،ص:247
نصر بن زياد بن نهيك، أبو محمد النيسابورىّ القاضي.
سمع ابن المبارك، و جرير بن عبد الحميد، و خارجة بن مصعب و غيرهم].
و تفقه على محمد بن الحسن، و أخذ الأدب عن النضر بن شميل، و ولي قضاء نيسابور بضع عشرة سنة، و لم يزل محمودا عند السلطان و الرعية، و كانت كتب المأمون إليه متواترة.
أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو عثمان الصابوني و أبو بكر البيهقي قالا:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد البالوي يقول: كان نصر بن زياد القاضي يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و يقول: لو لا هذا لم أتلبس لهم بعمل أ لكني إذا لم ألي القضاء لم أقدر [عليه] ، و كان يحيي الليل، و يصوم الاثنين، و الخميس، و الجمعة، و لا يرضى من العمال حتى يؤدوا حقوق الناس إليهم، فدخل عليه أحمد بن حرب يوما فوعظه، و أشار في موعظته بأن يستعفي مما هو فيه، فقال: يا أبا عبد الله، ما يحملني على ما أنا فيه إلا نصرة الملهوفين، و القدرة على الانتصار للمظلومين من الظالمين، و لعل الله عز و جل قد عرف لي ذلك.
المنتظم،ج12،ص:25
الحسن بن الصباح بن محمد، أبو علي البزاز:
سمع سفيان بن عيينة، و أبا معاوية، و شبابة، و غيرهم. روى عنه البخاري، و الحربي، و ابن أبي الدنيا، و البغوي، و ابن صاعد، و آخر من حدّث عنه القاضي المحاملي.
و قال أبو حاتم الرازيّ: هو صدوق. و كان أحمد بن حنبل يرفع [من] قدره و يجله. و كان ثقة صاحب سنّة.
أخبرنا [أبو منصور] [قال]: أخبرنا [أحمد بن علي بن ثابت] الخطيب قال:
قرأت على البرقاني، عن أبي إسحاق المزكي قال: حدّثنا محمد بن إسحاق السرّاج قال: سمعت الحسن بن الصبّاح يقول: أدخلت على المأمون ثلاث مرات رفع إليه أول مرة أني آمر بالمعروف- و كان نهى ان يأمر أحد بمعروف- فأخذت فأدخلت عليه، فقال لي: أنت الحسن البزاز؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: و تأمر بالمعروف؟ قلت:
لا، و لكني أنهى عن المنكر. فرفعني على ظهر رجل و ضربني خمس درر، و خلّى سبيلي، و أدخلت عليه المرة الثانية، رفع إليه أني أشتم علي بن أبي طالب، فلما
المنتظم،ج12،ص:26
قمت بين يديه قال لي: أنت الحسن؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: و تشتم علي بن أبي طالب؟ فقلت: صلى الله على مولاي و سيدي علي، يا أمير المؤمنين أنا لا أشتم يزيد بن معاوية، لأنه ابن عمك، فكيف أشتم مولاي و سيدي؟! قال: خلّوا سبيله.
و ذهبت مرة إلى أرض الروم إلى بدندون في المحنة، فدفعت إلى أشناس، فلما مات خلى سبيلي.
توفي الحسن في ربيع الأول من هذه السنة.
المنتظم،ج12،ص:399
ثم دخلت سنة ست و ثمانين و مائتين
و حكى أبو بكر الصولي : أنه كان مع المعتضد أعرابي فصيح يقال له شعلة بن شهاب اليشكري، و كان يأنس به، فأرسله إلى محمد بن عيسى بن شيخ ليرغبه في الطاعة و يحذره العصيان، قال: فصرت إليه فخاطبته فلم يجبني، فوجهت إلى عمته فصرت إليها، فقالت: يا أبا [شهاب] كيف خلفت أمير المؤمنين؟ فقلت: خلفته أمارا بالمعروف فعالا للخير.
المنتظم،ج13،ص:297
محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع بن مالك، أبو الطيب اللخمي الكوفي:
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت]، قال:
حدثني الصوري، قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمد بن الحسين المعدل، حدثنا أبو الحسن بن سفيان الحافظ، قال: كان [محمد] بن الحسين اللخمي ثقة صاحب مذهب حسن و جماعة و أمر بالمعروف و نهي عن المنكر، و كان ممن يطلب للشهادة فيأبي ذلك....
المنتظم،ج14،ص:18
يوسف بن يعقوب/ بن إسحاق بن البهلول، أبو بكر الأزرق التنوخي الكاتب:
ولد بالأنبار سنة ثمان و ثلاثين و مائتين، و سمع جده إسحاق، و الزبير بن بكار، و الحسن بن عرفة، و غيرهم. و كتب عنه كثيرا من اللغة و النحو و الأخبار، و كان أزرق العين، متخشنا في دينه، كثير الصدقة، تصدق بنحو مائة ألف دينار، و كان أمّارا بالمعروف، روى عنه ابن المظفر، و الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و آخر من روى عنه أبو الحسين بن المتيم ، و كان ثقة.
المنتظم،ج14،ص:100
محمد [بن محمد] بن يوسف بن الحجاج، أبو النضر الطوسي
كان فقيها أديبا عابدا، يصوم النهار، و يقوم الليل، و يتصدق بالفاضل من قوته، و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و رحل في طلب الحديث إلى البلدان فسمع [الحديث] الكثير، و كان قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء، فجعل جزءا للتصنيف، و جزءا لقراءة القرآن، و جزءا للنوم.
المنتظم،ج14،ص:126
[وقوع فتنة بين السنة و الشيعة]
[ظهور ابن لعيسى بن المكتفي باللَّه بناحية أرمينية و موقان]
و في هذا الشهر: ورد الخبر بأن ابنا لعيسى بن المكتفي باللَّه ظهر بناحية أرمينية و موقان، و أنه يلقب: بالمستجير باللَّه، يدعو إلى المرتضى من آل رسول الله صلّى الله عليه و سلّم، و أنه لبس الصوف، و أمر بالمعروف، و تبعه جماعة فسار إلى آذربيجان، فغلب على عدة بلدان منها، ثم حورب فأخذ.
و في [نصف] شوال: عرضت لمعز الدولة علة في الكلى، فبال الدم، و قلق منها قلقا شديدا ثم بال بعد ذلك الرمل، ثم الحصى الصغار و الرطوبة التي ينعقد منها الرمل و الحصى.
المنتظم،ج14،ص:357-356
باب ذكر خلافة القادر باللَّه
و في هذه السنة- سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة- حج بالناس أبو الحسن محمد بن الحسن بن يحيى العلويّ، و كذلك سنة اثنتين و ثلاث، و كان أمير مكة أبو الفتوح الحسن بن جعفر العلويّ، فاتفق أن أبا القاسم بن المغربي حضر عند حسان ابن المفرج بن الجراح الطائي، فحمله على مباينة العزيز صاحب مصر و قال: لا مغمز في نسب أبي الفتوح و الصواب أن تنصبه إماما فوافقه، و مضى المغربي إلى مكة فأطمع أبا الفتوح في الملك و سهل عليه الأمر، فأصغى إلى قوله، و بايعه شيوخ الحسنيين، و حسن له أبو القاسم المغربي أن أخذ قبلة البيت و ما فيه من فضة و ضربه دراهم، فاتفق انه مات بجدة رجل يعرف بالمطوعي، و عنده أموال للهند و الصين، و خلف مالا عظيما فأوصى لابي الفتوح بمائة ألف دينار ليصون بها تركته و الودائع التي عنده، فحمله المغربي على الاستيلاء على التركة، فخطب لنفسه بمكة، و تسمى بالراشد باللَّه و صار لاحقا بآل الجراح، فلما قرب من الرملة تلقاه العرب و قبلوا الأرض بين يديه و سلموا عليه بأمير المؤمنين، و لقيهم راكبا على فرس، متقلدا سيفا زعم أنه ذو الفقار و في يده قضيب ذكر أنه قضيب رسول الله صلّى الله عليه و سلّم، و حوله جماعة من بني عمه و بين يديه ألف عبد أسود، فنزل الرملة و نادى بإيصاء العدل و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فبلغ العزيز هذا فانزعج، و كتب إلى حسان ملطفات و بذل له بذولا كثيرة، و آل المفرج و استمال آل الجراح كلهم، و حمل إلى أولاد المفرج أموالا جزيلة حتى فلهما عن ذلك الجمع، و كتب إلى ابن عم أبي الفتوح فولاه الحرمين و أنفذ له و لشيوخ بني حسن مالا، و كان حسان قد أنفذ والدته إلى مصر بتذكرة تتضمن أعراضا له، و سأل في جملتها أن يهدي له جارية من إماء القصر فأجابه الحاكم إلى ما سأل، و بعث إليه خمسين ألف دينار، و أهدى له جارية جهزها بمال عظيم، فعادت والدته بالرغائب له و لأبيه [فسر بذلك و أظهر طاعة العزيز و لبس خلعة و عرف أبو الفتوح الحال فأيس معها من نفسه و ركب] إلى المفرج مستجيرا به و قال إنما فارقت نعمتي و أبديت للعزيز صفحتي سكونا إلى ذمامك و أنا الآن خائف من غدر حسان، فأبلغني مأمني و سيرني إلى وطني فرده إلى مكة و كاتب العزيز [صاحب مصر] و اعتذر إليه، فعذره.
المنتظم،ج14،ص:390
عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان أبو عبد الله العكبريّ المعروف بابن بطة:
ولد يوم الاثنين لأربع خلون من شوال سنة أربع و ثلاثمائة، و سمع أبا القاسم البغوي و يحيى بن صاعد و أبا بكر النيسابورىّ، و خلقا كثيرا، و سافر البلاد البعيدة في طلب العلم، روى عنه أبو الفتح بن أبي الفوارس، و الأزجي، و البرمكي و غيرهم و اثنى عليه العلماء الأكابر.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثني القاضي أبو حامد أحمد بن محمد الدلوي قال: لما رجع أبو عبد الله بن بطة من الرحلة لازم بيته أربعين سنة فلم ير منها في سوق و لا رئي مفطرا إلا في يومي الأضحى و الفطر و كان أمارا بالمعروف و لم يبلغه خبرا منكرا إلا غيره أو كما قال.
المنتظم،ج15،ص:55
ذكر من توفي في هذه السنة- سنة سبع و تسعين و ثلاثمائة- من الأكابر
عبد الصمد بن عمر بن محمد بن إسحاق، أبو القاسم الدينَوَريّ الواعظ الزاهد
قرأ القرآن و درس فقه الشافعيّ على أبي سعيد الإصطخري، و سمع الحديث من أبي بكر النجاد، و روى عنه الأزجي، و الصيمري. و كان ثقة، و لزم طريقة يضرب بها المثل من المجاهدة للنفس و استعمال الجد المحض و التعفف و التقشف و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
المنتظم،ج15،ص:197-198
ثم دخلت سنة عشرين و أربعمائة
[جمع الأشراف و القضاة و الشهود و الفقهاء في دار الخلافة]
و في هذا اليوم: جمع الأشراف و القضاة و الشهود و الفقهاء في دار الخلافة، و قرئ عليهم كتاب طويل عمله الخليفة القادر باللَّه يتضمن الوعظ و تفضيل مذهب السنة، و الطعن على المعتزلة و إيراد الأخبار الكثيرة في ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم و الصحابة.
و في يوم الخميس/ لعشر بقين من شهر رمضان: جمع الأشراف و القضاة و الشهود و الفقهاء الوعاظ و الزهاد إلى دار الخلافة، و قرأ عليهم أبو الحسن بن حاجب النعمان كتابا طويلا عمله الخليفة القادر باللَّه، و ذكر فيه أخبارا من أخبار النبي صلى الله عليه و سلم و وفاته، و ما روي عنه في عدة أمور من الدين و شرائعه، و خرج من ذلك إلى الطعن على من يقول بخلق القرآن و تفسيقه و حكاية ما جرى بين عبد العزيز و بشر المريسي فيه، ثم ختم القول بالوعظ و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و أخذت في آخر الكتاب خطوط الحاضرين و سماعهم بما سمعوه.
و في يوم الإثنين غرة ذي القعدة: جمع القضاة و الشهود و الفقهاء و الوعاظ و الزهاد إلى دار الخلافة، و قرئ عليهم كتاب طويل جدا يتضمن ذكر أبي بكر و عمر و فضائلهما و وفاة النبي صلى الله عليه و سلم، و الطعن على من يقول بخلق القرآن، و أعيد فيه ما جرى بين بشر المريسي و عبد العزيز المكيّ في ذاك، و يخرج من هذا إلى الوعظ و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و أقام الناس إلى بعد العتمة حتى استوفيت قراءته، ثم أخذت خطوطهم في آخره بحضورهم و سماع ما سمعوه.
المنتظم،ج16،ص:194
عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن إبراهيم [بن مندة] ، و مندة [لقب] إبراهيم أبو القاسم بن أبي عبد الله الأصبهاني الإمام ابن الإمام
ولد سنة ثمان و ثمانين و ثلاثمائة، و سمع أباه، و أبا بكر بن مردويه و خلقا كثيرا، و كان كثير السماع، كبير الشأن، سافر البلاد، و صنّف التصانيف، و خرّج التاريخ، و كان له وقار و سمت و أتباع فيهم كثرة، و كان متمسكا بالسنّة، معرضا عن أهل البدع، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم،....
المنتظم،ج16،ص:243
ذیل عنوان[عودة الفتن بين أهل الكرخ و السنة]
و مما حدث: أن قوما وقعوا على حاج مصر فقتلوا خلقا كثيرا منهم، و أخذوا أموالهم، و عاد من سلم غير حاج، و خرج توقيع من المقتدي بأمر الله بنقض ما علا من دور بني الحرر [اليهود] و سدّ أبواب لهم كانت تقابل الجامع، و أخذ عليهم غض الصوت بقراءة التوراة في منازلهم، و إظهار الغيار على رءوسهم، و نودي بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و التقدم إلى و الي كل محلة بالسد من الطائفة الصمدية، و أريقت الخمور، و كسرت الملاهي، و نقضت دور أهل الفساد.
المنتظم،ج16،ص:255
ثم دخلت سنة تسع و سبعين و اربعمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه في المحرم تقدم أمير المؤمنين بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و نودي بذلك في الأسواق، و أريقت الخمور، و كسرت الملاهي، و نقضت دور يلجأ إليها المفسدون.
المنتظم،ج16،ص:255
[تقدم المقتدي بإحضار زعيم الكفاة أبي منصور محمد بن محمد بن الحسين بن المعوج]
و في صفر: تقدم المقتدي بإحضار زعيم الكفاة أبي منصور محمد بن محمد بن الحسين بن المعوج إلى الديوان فخلع عليه، فحضره أرباب الدولة، و خرج التوقيع بتقليده المظالم، و كان فيه: «و لما رأى أمير المؤمنين في محمد بن محمد بن الحسين من العفاف و الديانة و الثقة و الصيانة قلده المظالم، و قد أخذ عليه [تقوى] الله و طاعته و السعي في كل ما كان يزلفه عنده و يقربه من أمير المؤمنين» فكان كل ما قرئ هذا قبّل الأرض، ثم خرج فجلس بباب النوبي، ثم دعا الأمراء بالمعروف فكانوا أعوانه، و كان صيّنا نزها.
المنتظم،ج16،ص:292
ثم دخلت سنة اربع و ثمانين و اربعمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه لما أحرق المنجّم البصرة كتب إلى واسط يدعوهم إلى طاعته و يقول: أنا الإمام المهدي صاحب الزمان، آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر، و أهدي الخلق إلى الحق، فإن صدقتم بي أمنتكم من العذاب، و إن عدلتم عن الحق خسفت بكم فآمنوا باللَّه و بالإمام المهدي.
المنتظم،ج17،ص:130
محمد بن محمد بن أيوب أبو محمد القطواني:
من أهل سمرقند، و قطوان على خمسة فراسخ منها، سافر البلدان، و سمع الكثير، و كان إماما واعظا فاضلا، له القبول التام بين الخواص و العوام، و حظي عند الملوك، و كان يأمرهم بالمعروف من غير محاباة، و وعظ يوما في الجامع و صلى العصر، ثم ركب فرسا له فسقطت قطعة من السور فنفر الفرس و رماه، فاندقت عنقه فحمل إلى داره فتوفي [وقت الفجر] يوم السبت سادس رجب سنة ست و خمسمائة.
المنتظم،ج17،ص:160
المبارك بن طالب، أبو السعود الحلاوي المقرئ
قرأ القرآن على أبي علي ابن البناء، و أبي منصور الخياط و غيرهما، و سمع الحديث من الصريفيني و غيره، سمع منه أشياخنا، و كان نقي العرض آمرا بالمعروف، و انتقل من نهر معلى لكثرة المنكر بها، و أقام بالحربية حتى توفي في ربيع الأول من هذه السنة، و دفن بمقبرة باب حرب.
المنتظم،ج17،ص:251
الحسين بن علي بن أبى القاسم، أبو علي اللامشي
من أهل سمرقند، روى الحديث و تفقه، و كان يضرب به المثل في النظر، و كان خيرا دينا على طريق السلف، مطرحا للتكلف أمارا بالمعروف، بعث رسولا من خاقان ملك ما وراء النهر إلى دار الخلافة، فقيل له: لو حججت فقد وصلت بغداد، فقال: لا أجعل الحج تبعا لرسالتهم، فرجع إلى سمرقند.
المنتظم،ج18،ص:123-124
يحيى بن عيسى بن إدريس، أبو البركات الأنباري:
قرأ القرآن على جماعة، و سمع الحديث على عبد الوهاب الانماطي و غيره و قرأ النحو على الزبيدي و صحبه مدة و تفقه على القاضي الحراني و وعظ الناس و كان يبكي من حين صعوده على المنبر الى حين نزوله و تعبد في زاويته نحو خمسين سنة و كان ورعا حتى انه عطش فجيء بماء من بعض دور الحكام فلم يشرب و كان لا يفعل شيئا الا بنية و كان من أهل السنة الجياد، رزقه الله أولادا صالحين فسماهم أبا بكر و عمر و عثمان و عليا، و كان امارا بالمعروف ناهيا عن المنكر مستجاب الدعوة له كرامات و منامات صالحة رأى في بعضها رسول الله صلى الله عليه و سلم و في بعضها احمد بن حنبل فقال المروذي يا أبا عبد الله هذا من أصحابنا. فقال: و هل يشك فيه؟ و كان هو و زوجته أم أولاده يصومان النهار و يقومان الليل و يحييان بين العشائين و لا يفطران إلا بعد العشاء، و ختّما أولادهما القرآن و أقرءا خلقا من الرجال و النساء.
توفي يوم الاثنين رابع ذي القعدة من هذه السنة، فقالت زوجته: اللَّهمّ لا تحيني بعده، فماتت بعد خمسة عشر يوما [و كانت صالحة].
المنتظم،ج18،ص:231
ذیل عنوان[مجيء الخبر بنصر المسلمين على الافرنج]
و في يوم الجمعة خامس ذي القعدة- سنة اثنتين و سبعين و خمسمائة- : اذن في اقامة الجمعة بمسجد في شارع دار الدقيق من الجانب الغربي فأقيمت فيه و قد ذكرنا انه اذن في اقامة الجمعة بمسجد ابن المأمون في جمادى الاولى فمن العجائب تجدد جامعين ببغداد في سنة واحدة]و في [يوم الاثنين]ثامن ذي القعدة [بعد العصر] هبت ريح شديدة فأثارت ترابا عظيما و أزعجت الناس و بقيت كذلك ساعة جيدة ثم ذهبت. و اتفق في هذا الشهر أن رجلا أمر بالمعروف فقصده بعض من امره بخشبة فهرب الآمر فعاد الرجل الى بيته و الخشبة بيده فحين دخل الدار وقع فمات.
وقعةصفين
وقعةصفين،ص:104- 105
[كتاب علي ع إلى العمال و أمراء الجنود و الخراج و معاوية و عمرو]
قال نصر و في حديث عمر بن سعد قال و كتب علي إلى عماله فكتب إلى مخنف بن سليم «سلام عليك فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن جهاد من صدف عن الحق رغبة عنه و هب في نعاس العمى و الضلال اختيارا له فريضة على العارفين إن الله يرضى عمن أرضاه و يسخط على من عصاه و إنا قد هممنا بالمسير إلى هؤلاء القوم الذين عملوا في عباد الله بغير ما أنزل الله و استأثروا بالفيء و عطلوا الحدود و أماتوا الحق و أظهروا في الأرض الفساد و اتخذوا الفاسقين وليجة من دون المؤمنين فإذا ولي لله أعظم أحداثهم أبغضوه و أقصوه و حرموه و إذا ظالم ساعدهم على ظلمهم أحبوه و أدنوه و بروه فقد أصروا على الظلم و أجمعوا على الخلاف. و قديما ما صدوا عن الحق و تعاونوا على الإثم وَ كانُوا ظالِمِينَ 7: 148 فإذا أتيت بكتابي هذا فاستخلف على عملك أوثق أصحابك في نفسك و أقبل إلينا لعلك تلقى هذا العدو المحل فتأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر و تجامع الحق و تباين الباطل فإنه لا غناء بنا و لا بك عن أجر الجهاد و حَسْبُنَا الله وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ 3: 173 و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وقعةصفين،ص:116
[قدوم اهل البصرة على علي ع و مكاتبة محمد بن أبي بكر مع معاوية]
نصر عن عمر بن سعد عن يوسف بن يزيد عن عبد الله بن عوف بن الأحمر أن عليا لم يبرح النخيلة حتى قدم عليه ابن عباس بأهل البصرة و كان كتب علي إلى ابن عباس و إلى أهل البصرة «أما بعد فأشخص إلي من قبلك من المسلمين و المؤمنين و ذكرهم بلائي عندهم و عفوي عنهم و استبقائي لهم و رغبهم في الجهاد و أعلمهم الذي لهم في ذلك من الفضل». فقام فيهم ابن عباس فقرأ عليهم كتاب علي فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس استعدوا للمسير إلى إمامكم و انْفِرُوا 9: 41 في سبيل الله خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ 9: 41 فإنكم تقاتلون المحلين القاسطين الذين لا يقرءون القرآن و لا يعرفون حكم الكتاب- وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ 9: 29 مع أمير المؤمنين و ابن عم رسول الله ص الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر و الصادع بالحق و القيم بالهدى و الحاكم بحكم الكتاب الذي لا يرتشي في الحكم و لا يداهن الفجار و لا تأخذه في الله لومة لائم. فقام الأحنف بن قيس فقال: نعم و الله لنجيبنك و لنخرجن معك على العسر و اليسر و الرضا و الكره نحتسب في ذلك الخير و نأمل من الله العظيم من الأجر.
وقعةصفين،ص:147-148
[حديث راهب بليخ]
نصر عمر بن سعد حدثني مسلم الملائي عن حبة عن علي قال لما نزل علي الرقة نزل بمكان يقال له بليخ على جانب الفرات فنزل راهب هناك من صومعته فقال لعلي إن عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا كتبه أصحاب عيسى ابن مريم أعرضه عليك قال علي: «نعم فما هو؟» قال الراهب: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 1: 1 الذي قضى فيما قضى و سطر فيما سطر أنه باعث في الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ 62: 2 ... يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ 62: 2 و يدلهم على سبيل الله لا فظ و لا غليظ و لا صخاب في الأسواق و لا يجزي بالسيئة السيئة و لكن يعفو و يصفح أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل نشز و في كل صعود و هبوط تذل ألسنتهم بالتهليل و التكبير و التسبيح و ينصره الله على كل من ناواه فإذا توفاه الله اختلفت أمته ثم اجتمعت فلبثت بذلك ما شاء الله ثم اختلفت فيمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يقضي بالحق و لا يرتشي في الحكم الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح و الموت أهون عليه من شرب الماءعلى الظمأ يخاف الله في السر و ينصح له في العلانية و لا يخاف الله لومة لائم من أدرك ذلك النبي ص من أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه رضواني و الجنة و من أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فإن القتل معه شهادة ثم قال له: فأنا مصاحبك غير مفارقك حتى يصيبني ما أصابك قال: فبكى علي ثم قال: «الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسيا الحمد لله الذي ذكرني في كتب الأبرار» و مضى الراهب معه و كان فيما ذكروا يتغدى مع علي و يتعشى حتى أصيب يوم صفين فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم قال علي اطلبوه فلما وجدوه صلى عليه و دفنه و قال: هذا منا أهل البيت و استغفر له مرارا.
وقعةصفين،ص:473-476
[زحف علي]
نصر حدثنا عمرو بن شمر قال: حدثنا أبو ضرار قال: حدثني عمار بن ربيعة قال: غلس علي بالناس صلاة الغداة- يوم الثلاثاء عاشر شهر ربيع الأول سنة سبع و ثلاثين و قيل عاشر شهر صفر ثم زحف إلى أهل الشام بعسكر العراق و الناس على راياتهم و زحف إليهم أهل الشام و قد كانت الحرب أكلت الفريقين و لكنها في أهل الشام أشد نكاية و أعظم وقعا فقد ملوا الحرب و كرهوا القتال و تضعضعت أركانهم قال فخرج رجل من أهل العراق على فرس كميت ذنوب عليه السلاح لا يرى منه إلا عيناه
وقعةصفين،ص:474
و بيده الرمح فجعل يضرب رءوس أصحاب علي بالقناة و يقول: سووا صفوفكم رحمكم الله حتى إذا عدل الصفوف و الرايات استقبلهم بوجهه و ولى أهل الشام ظهره ثم حمد الله و أثنى عليه ثم قال: الحمد لله الذي جعل فينا ابن عم نبيه أقدمهم هجرة و أولهم إسلاما سيف من سيوف الله صبه على أعدائه فانظروا إذا حمي الوطيس و ثار القتام و تكسر المران و جالت الخيل بالأبطال فلا أسمع إلا غمغمة أو همهمة فاتبعوني و كونوا في إثري قال: ثم حمل على أهل الشام و كسر فيهم رمحه ثم رجع فإذا هو الأشتر. قال و خرج رجل من أهل الشام ينادي بين الصفين: يا أبا الحسن يا علي ابرز إلي قال: فخرج إليه علي حتى إذا اختلف أعناق دابتيهما بين الصفين فقال: يا علي إن لك قدما في الإسلام و هجرة فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدماء و تأخير هذه الحروب حتى ترى من رأيك؟ فقال له علي: و ما ذاك؟ قال: ترجع إلى عراقك فنخلي بينك و بين العراق و نرجع إلى شامنا فتخلي بيننا و بين شامنا فقال له علي: «لقد عرفت إنما عرضت هذا نصيحة و شفقة و لقد أهمني هذا الأمر و أسهرني و ضربت أنفه و عينيه فلم أجد إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله على محمد ص إن الله تبارك و تعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض و هم سكوت مذعنون لا يأمرون بالمعروف و لا ينهون عن المنكر فوجدت القتال أهون علي من معالجة الأغلال في جهنم»-
وقعةصفين،ص:475
فرجع الشامي و هو يسترجع. قال: و زحف الناس بعضهم إلى بعض فارتموا بالنبل و الحجارة حتى فنيت ثم تطاعنوا بالرماح حتى تكسرت و اندقت ثم مشى القوم بعضهم إلى بعض بالسيف و عمد الحديد فلم يسمع السامع إلا وقع الحديد بعضه على بعض لهو أشد هولا في صدور الرجال من الصواعق و من جبال تهامة يدك بعضها بعضا قال: و انكشفت الشمس بالنقع و ثار القتام و ضلت الألوية و الرايات قال: و أخذ الأشتر يسير فيما بين الميمنة و الميسرة فيأمر كل قبيلة أو كتيبة من القراء بالإقدام على التي تليها قال: فاجتلدوا بالسيوف و عمد الحديد من صلاة الغداة إلى نصف الليل لم يصلوا لله صلاة فلم يزل يفعل ذلك الأشتر بالناس حتى أصبح و المعركة خلف ظهره و افترقوا عن سبعين ألف قتيل في ذلك اليوم و تلك الليلة و هي ليلة الهرير و كان الأشتر في ميمنة الناس و ابن عباس في الميسرة و علي في القلب و الناس يقتتلون. ثم استمر القتال من نصف الليل الثاني إلى ارتفاع الضحى و الأشتر يقول لأصحابه: و هو يزحف بهم نحو أهل الشام ازحفوا قيد رمحي هذا و إذا فعلوا قال: ازحفوا قاب هذا القوس فإذا فعلوا سألهم مثل ذلك حتى مل أكثر الناس الإقدام فلما رأى ذلك قال: أعيذكم بالله أن ترضعوا الغنم سائر اليوم ثم دعا بفرسه و ركز رايته و كانت مع حيان بن هوذة النخعي و خرج يسير في الكتائب و يقول: ألا من يشري نفسه لله و يقاتل مع الأشتر حتى
وقعةصفين،ص:476
يظهر أو يلحق بالله فلا يزال الرجل من الناس يخرج إليه و يقاتل معه.
وقعةصفين،ص:497
[قصة الحكمين]
أخبرنا الشيخ الثقة شيخ الإسلام أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي قراءة عليه و أنا أسمع قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي بقراءتي عليه قال: أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الحريري: قال أبو الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد بن ثابت الصيرفي: قال أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة قال أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز: قال أبو الفضل نصر بن مزاحم: نصر عن عمر بن سعد عن رجل عن شقيق بن سلمة قال: جاءت عصابة من القراء قد سلوا سيوفهم واضعيها على عواتقهم فقالوا: يا أمير المؤمنين ما تنتظر بهؤلاء القوم أن نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا و بينهم بالحق فقال لهم علي: «قد جعلنا حكم القرآن بيننا و بينهم و لا يحل قتالهم حتى ننظر بم يحكم القرآن». قال و كتب معاوية إلى علي أما بعد عافانا الله و إياك فقد آن لك أن تجيب إلى ما فيه صلاحنا و ألفة بيننا و قد فعلت و أنا أعرف حقي و لكن
وقعةصفين،ص:498
اشتريت بالعفو صلاح الأمة و لا أكثر فرحا بشيء جاء و لا ذهب و إنما أدخلني في هذا الأمر القيام بالحق فيما بين الباغي و المبغي عليه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فدعوت إلى كتاب الله فيما بيننا و بينك فإنه لا يجمعنا و إياك إلا هو نحيي ما أحيا القرآن و نميت ما أمات القرآن و السلام. و كتب علي إلى عمرو بن العاص يعظه و يرشده: «أما بعد فإن الدنيا مشغلة عن غيرها و لم يصب صاحبها منها شيئا إلا فتحت له حرصا يزيده فيها رغبة و لن يستغني صاحبها بما نال عما لم يبلغه و من وراء ذلك فراق ما جمع و السعيد من وعظ بغيره فلا تحبط......
وقعةصفين،ص:551
[دخول جمع من الصحابة على علي ع و دعاء علي ع و معاوية]
قال نصر و في حديث عمر بن سعد و دخل عبد الله بن عمر و سعد بن أبي وقاص و المغيرة بن شعبة مع أناس معهم و كانوا قد تخلفوا عن علي فدخلوا عليه فسألوه أن يعطيهم عطاءهم و قد كانوا تخلفوا عن علي حين خرج إلى صفين و الجمل فقال لهم علي: «ما خلفكم عني؟» قالوا: قتل عثمان و لا ندري أ حل دمه أم لا و قد كان أحدث أحداثا ثم استتبتموه فتاب ثم دخلتم في قتله حين قتل فلسنا ندري أصبتم أم أخطأتم مع أنا عارفون بفضلك يا أمير المؤمنين و سابقتك و هجرتك فقال علي: «أ لستم تعلمون أن الله عز و جل قد أمركم أن تأمروا بالمعروف و تنهوا عن المنكر فقال وَ إِنْ طائِفَتانِ من الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ الله 49: 9؟» قال سعد: يا علي أعطني
وقعةصفين،ص:552
سيفا يعرف الكافر من المؤمن أخاف أن أقتل مؤمنا فأدخل النار فقال لهم علي: «أ لستم تعلمون أن عثمان كان إماما بايعتموه على السمع و الطاعة فعلام خذلتموه إن كان محسنا و كيف لم تقاتلوه إذ كان مسيئا فإن كان عثمان أصاب بما صنع فقد ظلمتم إذ لم تنصروا إمامكم و إن كان مسيئا فقد ظلمتم إذ لم تعينوا من أمر بالمعروف و نهى عن المنكر و قد ظلمتم إذ لم تقوموا بيننا و بين عدونا بما أمركم الله به فإنه قال فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ الله 49: 9» فردهم و لم يعطهم شيئا و كان علي ع إذا صلى الغداة و المغرب و فرغ من الصلاة يقول: «اللهم العن معاوية و عمرا و أبا موسى و حبيب بن مسلمة و الضحاك بن قيس و الوليد بن عقبة و عبد الرحمن بن خالد بن الوليد» فبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت لعن عليا و ابن عباس و قيس بن سعد و الحسن و الحسين.
رجال
رجال النجاشي
رجال النجاشي ص : 242
ذیل عنوان :عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي الأزدي البصري
الكتب المتعلقة بعبد الله بن العباس رضي الله عنه مسنده رضي الله عنه كتاب التنزيل عنه كتاب التفسير عنه كتاب المناسك عنه كتاب النكاح و الطلاق عنه كتاب الفرائض عنه كتاب تفسيره عن الصحابة كتاب القراءات عنه كتاب البيوع و التجارات عنه كتاب الناسخ و المنسوخ عنه كتاب نسبه كتاب ما أسنده عن الصحابة كتاب ما رواه من رأي الصحابة كتاب بقية قوله في الطهارة كتاب الصلاة و الزكاة كتاب الذبائح و الأطعمة و اللباس كتاب الفتيا و الشهادات و الأقضية و الجهاد و العدة و شرائع الإسلام كتاب قوله في الدعاء و العوذ و ذكر الخير و فضل ثواب الأعمال و الطب و النجوم كتاب قوله في قتال أهل القبلة و إنكار الرجعة و الأمر بالمعروف كتاب في الأدب و ذكر الأنبياء و أول كلامه في العرب كتاب بقية كلامه في العرب و قريش و الصحابة و التابعين و من ذمه كتاب قوله في شيعة علي عليه السلام كتاب بقية رسائله و خطبه و أول مناظرته و ذكر نسائه و ولده.
رجال الكشي
رجال الكشي ص : 233
في البترية
422 - حدثني سعد بن صباح الكشي قال حدثنا علي بن محمد قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن فضيل عن أبي عمرو سعد الحلاب عن أبي عبد الله (ع) قال لو أن البتريةصف واحد ما بين المشرق إلى المغرب ما أعز الله بهم دينا
و البترية هم أصحاب كثير النواء و الحسن بن صالح بن حي و سالم بن أبي حفصة و الحكم بن عتيبة و سلمة بن كهيل و أبو المقدام ثابت الحداد و هم الذين دعوا إلى ولاية علي (ع) ثم خلطوها بولاية أبي بكر و عمر و يثبتون لهما إمامتهما و ينتقصون عثمان و طلحة و الزبير و يرون الخروج مع بطون ولد علي بن أبي طالب يذهبون في ذلك إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و يثبتون لكل من خرج من ولد علي (ع) عند خروجه الإمامة.
رجال الكشي ص : 237
عمر قيل إنه كان أولا يقول بإمامة أبي جعفر (ع) ثم إنه فارق هذا القول و خالف أصحابه مع عدة يسيرة بايعوه على ضلالته فإنه زعم أنه سأل أبا جعفر (ع) عن مسألة فأجابه فيها بجواب ثم عاد إليه في عام آخر و زعم أنه سأله عن تلك المسألة بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الأول فقال لأبي جعفر (ع) هذا خلاف ما أجبتني في هذه المسألة عامك الماضي فذكر أنه قال له إن جوابنا خرج على وجه التقية فشك في أمره و إمامته فلقي رجلا من أصحاب أبي جعفر (ع) يقال له محمد بن قيس فقال إني سألت أبا جعفر (ع) عن مسألة فأجابني فيها بجواب ثم سألت عنها في عام آخر فأجابني فيها بخلاف الجواب الأول فقلت له: لم فعلت ذلك؟ قال فعلته للتقية و قد علم الله أني ما سألته إلا و أنا صحيح العزم على التدين بما يفتيني فيه و قبوله و العمل به و لا وجه لاتقائه إياي و هذه حاله فقال له محمد بن قيس: فلعله حضرك من اتقاه فقال ما حضر مجلسه في واحدة من الحالين غيري لا و لكن كان جوابه جميعا على وجه التخيب و لم يحفظ ما أجاب به في العام الماضي فيجيب بمثله فرجع عن إمامته و قال لا يكون إمام يفتي بالباطل على شيء من الوجوه و لا في حال من الأحوال و لا يكون إماما يفتي بتقية من غير ما يجب عند الله و لا هو مرخي ستره و يغلق بابه و لا يسع الإمام إلا الخروج و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فمال إلى سنته بقول البترية و مال معه نفر يسير.







