دانشنامه:پرونده علمی گروه تفسیر (1)

از پژوهشکده امر به معروف
پرش به: ناوبری، جستجو


حقیقه الامر بالمعروف و النهی عن المنکر

الفارق بین الاسلام و الکفر

الواضح فی تفسیر القرآن الکریم.
1- لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ‏ عبد اللّه بن أبى و أصحابه عن المنكر و الخيانة وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ شهوة الزنا و هم الزناة وَ الْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ الطالبون عيوب المؤمنين فى المدينة و هم المؤلفة لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ‏ لنسلطنك عليهم‏ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ‏ لا يساكنون معك فى المدينة فِيها إِلَّا قَلِيلًا (60) يسيرا. [۱] أنوار التنزيل و أسرار التأويل. بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.
1- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (110)
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ دل على خيريتهم فيما مضى و لم يدل على انقطاع طرأ كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً و قيل كنتم في علم اللّه أو في اللوح المحفوظ، أو فيما بين الأمم المتقدمين. أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ أي أظهرت لهم. تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ استئناف بين به كونهم خَيْرَ أُمَّةٍ، أو خبر ثان لكنتم. وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يتضمن الإيمان بكل ما يجب أن يؤمن به، لأن الإيمان به إنما يحق و يعتد به إذا حصل الإيمان بكل ما أمر أن يؤمن به، و إنما أخره و حقه أن يقدم لأنه قصد بذكره الدلالة على أنهم أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر إيمانا باللّه و تصديقا به و إظهارا لدينه، و استدل بهذه الآية على إن الإجماع حجة لأنها تقتضي كونهم آمرين بكل معروف و ناهين عن كل منكر، إذ اللام فيهما للاستغراق فلو أجمعوا على باطل كان أمرهم على خلاف ذلك. وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ إيمانا كما ينبغي لَكانَ خَيْراً لَهُمْ لكان الإيمان خيرا لهم مما هم عليه. مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ كعبد الله بن سلام و أصحابه. وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ المتمردون في الكفر، و هذه الجملة و التي بعدها واردتان على سبيل الاستطراد. [۲]

تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان . نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.
1- كُنْتُمْ أي كنتم للناس خير أمة. ثم بين سبب الخيرية على سبيل الاستئناف بقوله: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏.
كما تقول: زيد كريم يطعم الناس و يكسوهم و يقوم بمصالحهم. و قد يستدل بالآية على أن إجماع هذه الأمة حجة لأنها لو لم تحكم بالحق لم تكن خيرا من المبطل، و لأن اللام في بِالْمَعْرُوفِ‏ و في الْمُنْكَرِ للاستغراق فيقتضي كونهم آمرين بكل معروف و ناهين عن كل منكر فيكون إجماعهم حقا. و أما أنه من أي وجه يقتضي ذلك كون هذه الأمة خير الأمم مع أن الصفات الثلاثة كانت حاصلة لسائر الأمم فذلك أن الأمر بالمعروف قد يكون بالقلب و باللسان و باليد، و أقواها ما يكون بالقتال لأنه إلقاء النفس في خطر القتل. و أعرف و المعروفات الدين الحق و الإيمان بالتوحيد و النبوة، و أنكر المنكرات الكفر باللّه، فكان الجهاد في الدين تحملا لأعظم المضارّ لغرض إيصال الغير إلى أعظم المنافع و تخليصه من أعظم المضار، فكان من أعظم العبادات. و لما كان أمر الجهاد في شرعنا أقوى منه في سائر الشرائع كما قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «أنا نبي السيف أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه».
فلا جرم صار ذلك موجبا لفضل هذه الأمة على سائر الأمم، و هذا معنى ما روي عن ابن عباس في تفسير قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا اللّه، و يقروا بما أنزل اللّه، و تقاتلونهم عليه، و لا إله إلا اللّه أعظم المعروف و التكذيب أنكر المنكر. و فائدة القتل على الدين لا ينكره منصف فإن أكثر الناس يحبون ما ألفوه من الأديان الباطلة و لا يتأملون في الدلائل التي تورد عليهم، فإذا خوف بالقتل دخل في دين الحق مكرها إلى أن يألفه متدرجا. و أما الإيمان باللّه فلا شك أنه في هذه الأمة أكمل لأنهم آمنوا بكل ما يجب الإيمان به من رسول أو كتاب أو بعث أو حساب أو ثواب أو عقاب إلى غير ذلك، و لا يقولون نؤمن ببعض و نكفر ببعض. و إنما اقتصر في وصف الأمة على الإيمان باللّه لأنه يستلزم الإيمان بالنبوة و بسائر ما عددنا و إلا لم يكن في الحقيقة إيمانا، و لهذا نفى عن أهل الكتاب في قوله: وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ و إنما قدم الأمر بالمعروف على الإيمان باللّه في الذكر مع أن الإيمان مقدم على كل الطاعات، لأن الآية سيقت لبيان فضل الأمر بالمعروف و تأكد القيام به و لهذا كرر بعد قوله: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ فكانت العناية به أشد فكان تقديمه أهم. و ليعلم أن التكميل أفضل من الكمال نفسه و لهذا استلزم الأول الثاني دون العكس، و لأن التكميل يتضمن الكمال فكان في تأخير الإيمان باللّه تكريرا له مرة بالتضمن و أخرى بالمطابقة على أن الواو لا تفيد الترتيب، و أيضا أراد أن يبني عليه قوله: وَ لَوْ آمَنَ. [۳]

2- الصفة الرابعة الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ الضمير في يجدون للذين يتبعونه من بني إسرائيل. ثم إن كان المراد أسلافهم فالوجه أن يراد بالاتباع اعتقاد نبوته من حيث وجدوا نعته في التوراة إذ لا يمكن أن يتبعوه في شرائعه قبل بعثه إلى الخلق، و يكون المراد من قوله وَ الْإِنْجِيلِ أنهم يجدون نعته مكتوبا عندهم في الإنجيل فمن المحال أن يجدوه في الإنجيل قبل إنزال الإنجيل، و إن كان المراد المعاصرين فالمعنى أن هذه الرحمة لا يفوز بها بني إسرائيل إلا من اتقى و آتى الزكاة و آمن بالدلائل في زمن موسى و اتبع نبي آخر الزمان في شرائعه، و في هذا دليل على أن نعته و صحة نبوّته مكتوب في التوراة و الإنجيل، و إلا كان ذكر هذا الكلام من أعظم القوادح و المنفرات لأهل الكتابين عن قبول قوله، لأن الإصرار على الزور و البهتان يوجب نقصان حال المدعي فلا يرتكبه عاقل فلما أصر على ذلك دل على أن الأمر في نفسه كذلك. الخامسة و السادسة يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ.
و قد ذكرنا تفصيل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في آل عمران و مجامع ذلك محصورة في قوله صلى اللّه عليه و سلم: «ملاك الدين تعظيم أمر اللّه و الشفقة على خلق اللّه» [۴].

3- قال عكرمة عن وهب بن منبه: لا ريب أن للسياحة أثرا عظيما في تكميل النفس لأنه يلقى أنواعا من الضر و البؤس فيصبر عليها، و قد ينقطع زاده فيتوكل على اللّه فيصير ذلك ملكة له، و قد ينتفع بالمشاهد و الزيارات للأحياء و للأموات و يستفيد ممن هو فوقه و يفيد من هو دونه و يكتسب التجارب و معرفة الأحوال و الأخلاق و السير و الآثار الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ يعني المصلين قال بعض العلماء: إنما جعل الركوع و السجود كناية عن الصلاة لأن سائر هيئات المصلي موافقة للعادة كالقيام و القعود، و إنما الفصل بين المصلي و غيره بالركوع و السجود. و قيل: أول مراتب التواضع القيام و أوسطها الركوع و غايتها السجود فخصا بالذكر تنبيها على أن المقصود من الصلاة نهاية الخضوع. ثم قال: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ و معناهما مذكور فيما مر إلا أن هاهنا بحثا آخر و هو أنه لم أدخل الواو في قوله: وَ النَّاهُونَ وَ الْحافِظُونَ دون سائر الأوصاف؟ و أجيب بأن النسق يجي‏ء بالواو و بغيرها كقوله: غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ [غافر: 2] أو المراد أن الموصوفين بالصفات الستة هم الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر و يكون فيه ترغيب في الجهاد لأن رأس المعروف الإيمان باللّه و رأس المنكر الكفر به و الجهاد يوجب حصول الإيمان و إزالة الكفر، أو النهي عن المنكر أصعب أقسام التكاليف لإفضائه في الأغلب إلى الخصومة و ثوران الغضب فأدخل عليه الواو تنبيها على هذه المخالفة و المباينة. و لبعض النحويين جواب عام يشمل هذه الآية و ما في «الكهف» في قوله: وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [الآية: 22] و ما في «الزمر» في قوله في ذكر الجنة وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها [الآية:
73] و ما في «التحريم» في قوله: ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً [الآية: 5] و ذلك أنهم سموا هذه الواوات واو الثمانية قائلين إن السبعة نهاية العدد و لهذا أكثر ذكرها في القرآن و الأخبار. [۵]

تفسير منهج الصادقین . کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.

1- بعد از آن از حال و مال اهل نفاق خبر ميدهد كه الْمُنافِقُونَ مردان منافق كه سيصد نفر بودند وَ الْمُنافِقاتُ و زنان منافقه كه صد و هفتاد بودند بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ برخى از ايشان از برخى ديگرند يعنى همه مشابه يكديگرند در نفاق و شقاق و بعد از ايمان و يا در تكذيب سوگند خوردن بخدا كه از شمااند پس اين تقرير قول حقتعالى است كه و ما هم منكم و ما بعد اين در حكم دليل است بر آن چه دلالت ميكند بر مضادت حال ايشان بحال مؤمنان و هو قوله يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ ميفرمايند بكار زشت كه آن كفر است و معاصى يا تكذيب پيغمبر صلّى اللَّه عليه و آله وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ و باز ميدارند مردمان را از نيكويى كه ايمانست و طاعت يا تصديق و متابعت حضرت رسالت صلّى اللَّه عليه و آله وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ و فرا ميگيرند دستهاى خود را يعنى فرو ميبندند از خيرات و صدقات و سلمى گفته كه از معاونت ضعفا و ارباب حاجات يا از رفع آن براى دعا و مناجات و در انوار گفته كه قبض يد كناية است از بخل يعنى امساك اموال خود ميكنند از انفاق آن در مرضات اللَّه. [۶] تفسير روح البیان. حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

1- الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ فى محل الجر على انه صفة للذين يتقون او بدل منه يعنى محمدا صلى اللّه عليه و سلم الذي نوحى اليه كتابا مختصا به النَّبِيَّ اى صاحب المعجزة و قال البيضاوي انما سماه رسولا بالاضافة الى اللّه و نبيا بالاضافة الى العباد الْأُمِّيَّ الذي لا يكتب و لا يقرأ و كونه عليه السلام اميا من جملة معجزاته فانه عليه السلام لو كان يحسن الخط و القراءة لصار متهما بانه ربما طالع فى كتب الأولين و الآخرين فحصل هذه العلوم بتلك المطالعة فلما اتى بهذا القرآن العظيم المشتمل على علوم الأولين و الآخرين من عير تعلم و مطالعة كان ذلك من جملة معجزاته الباهرة.
نكار من كه بمكتب نرفت و خط ننوشت . بغمزه مسأله آموز صد مدرس شد.
من كان القلم الأعلى يخدمه و اللوح المحفوظ مصحفه و منظره لا يحتاج الى تصوير الرسوم و قد وصف اللّه تعالى هذه الامة فى الإنجيل امة محمد أناجيلهم فى صدورهم و لو لم يكن رسم الخطوط لكانوا يحفظون شرائعه صلى اللّه عليه و سلم بقلوبهم لكمال قوتهم و ظهور استعداداتهم. و الام الأصل و عنده أم الكتاب الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً باسمه و صفته عِنْدَهُمْ متعلق يجدون او بمكتوبا و كذا قوله فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ اللذين تعبد بهما بنوا إسرائيل سابقا و لا حقا: و فى المثنوى‏.
پيش از انكه نقش احمد رو نمود . نعت او هر كبر را تعويذ بود.
سجده مى‏كردند كارى رب بشر. در عيان آريش هر چه زودتر.
نقش او مى‏كشت اندر راهشان. در دل و در كوش در أفواه شان‏.
اين همه تعظيم و تفخيم و وداد . چون بديدنش بصورت برد باد.
قلب آتش ديد در دم شد سياه . قلب را در قلب كى بودست راه‏.
فان قيل الرحمة المذكورة لو اختصت بهم لزم ان لا تثبت لغيرهم من المؤمنين و ليس كذلك أجيب بان هذا الاختصاص بالاضافة الى بنى إسرائيل الموجودين فى زمان النبي الأمي و لم يؤمنوا به لا بالاضافة الى جميع ما عداهم يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏ اى بالتوحيد و شرائع الإسلام وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ اى عن كل ما لا يعرف فى شريعة و لا سنة. [۷] تفسیر تسنیم. عبدالله جوادی آملی.

1- منظور، حدود سي خصلت از خصال اسلام است، و آن‌ها اوصافي است كه در سوره‌هاي «توبه»، «مؤمنون»، «احزاب» و «معارج» آمده است: (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الامرون بالمعروف والناهون عن‌المنكر والحافظون لحدود الله وبشّر المؤمنين) ، (الّذين هم في‏صلاتهم خاشعون و الّذين هم عن اللغو معرضون و الّذين هم للزكاة فاعلون و الّذين هم لفروجهم حافظون إلاّ علي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين فمن ابتغي وراء ذلك فأولئك هم العادون و الّذين هم لأماناتهم و عهدهم راعون و الّذين هم علي صلواتهم يحافظون) ، (إنّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدّقين والمتصدّقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرةً وأجراً عظيماً) ، (الّذين هم عليصلاتهم دائمون و الّذين في أموالهم حقّ معلوم للسائل و المحروم و الّذين يصدّقون بيوم الدّين و الّذين هم من عذاب ربّهم مشفقون إنّ عذاب ربّهم غير مأمون و الّذين هم لفروجهم حافظون إلاّ علي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين فمن ابتغي وراء ذلك فأولئك هم العادون و الّذين هم لأماناتهم و عهدهم راعون و الّذين هم بشهاداتهم قائمون و الّذين هم علي صلاتهم يحافظون) .
اوصاف مذكور در اين آيات، يعني توبه، عبادت، حمد، سياحت، ركوع، سجود، امر به معروف، نهي از منكر، حفظ حدود الهي، ايمان، اسلام، قنوت، صدق، صبر، خشوع، تصدّق، روزه‌داري، پاك‌دامني، ذِكر، اعراض از لغو، زكات، رعايت عهد، رعايت امانت، محافظت بر نماز، مداومت بر نماز و مانند آن را صرف نظر از تكرار و كمبود از نصاب ادعا شده نمي‌توان مصداق كلمات دانست؛ زيرا اولاً، ويژگيهاي مزبور جزو اوصاف عامّه مؤمنان است كه همگان به آنها مأمور و مورد آزمون‌اند. ثانياً، هيچ دليل تعيين‌كننده‌اي نيست كه مراد از كلمات در آيه مورد بحث اوصاف ياد شده باشد. ثالثاً، آن كلمات، دستور خداي سبحان است كه از راه وحي به يك پيامبر ابلاغ مي‌شود؛ در حالي كه اگر مراد از (إماماً)، «نبيّاً» باشد، نمي‌توان پيش از رسيدن آن مقام والا به حضرت خليل‌الرحمان يا نيل ابراهيم خليل(عليه‌السلام) بدان مقام، آن اوصاف را به وي نسبت داد. [۸] 2- اَلَّذينَ يَبخَلونَ ويَأمُرونَ النّاسَ بِالبُخلِ ويَكتُمونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضلِهِ واَعتَدنا لِلكافِرينَ عَذاباً مُهينا (نساء، 37)
گزيده تفسير.
اين آيه اوصاف و كيفر مختالان فخور را بيان مي‏كند. بخل، خودداري از هر نوع احسان به ديگران است و آيه كريمه نيز هرگونه بخل مالي، مقامي، علمي و مانند آن‏ها را دربر مي‏گيرد. افراد خيالباف و فخرفروش نه تنها خود بخل مي‏ورزند و براي احسان و كمك به ديگران اقدامي نمي‏كنند، ديگران را نيز به بخل امر و تشويق مي‏كنند.
آنان به نهي از معروف و منصرف كردن نيكوكاران از كار خير و خدمت به مردم بسنده نمي‏كنند، بلكه به منكر، يعني بخل كه وصفي نفساني است امر مي‏كنند و براي ترويج اين ويژگي نفساني ميان مردم مي‏كوشند، از اين‏رو خداوند سبحان نفرمود: «يأمرون الناس بعدم الجود»، بلكه مي‏فرمايد: (يَأمُرونَ النّاسَ بِالبُخل). البته براي برخي از مختالان فخور، نهي از جود و احسان نيز بسان امر به بخل مهم است، به گونه‏اي كه از احسان ديگري و جود وي ضنّت مي‏ورزد و رنج مي‏برد.تسنيم، به هر روي، مختالان فخور چون خودپسندند، اوصاف رذل و اعمال پليد خود را كمال پنداشته و از آن‏ها راضي‏اند و به آن‏ها دعوت مي‏كنند و براي گسترش آن‏ها سعي بليغ دارند. امر آنان به بخل، براي رهايي از تنهايي در وصف بخل يا براي نجات از مذموم بودن آن ناهنجاري اخلاقي است، چون با گسترش آن، مختالان فخور شريك جرم پيدا مي‏كنند يا از جرم بودن بخل كاسته مي‏شود.
امر به بخل لزوماً لفظي يا كتبي نيست، بلكه سيره و عمل بخيلانه كسي مانند انسان متمكّن كه الگوي ديگران است و به او تأسّي مي‏شود، در حقيقت نوعي دستور به بخل و امر به منكر است. انسان مختال با قول يا فعل به بخل فرمان مي‏دهد و از احسان نهي مي‏كند و بدين لحاظ نشانه‏هايي از وصف نفاق در او هست و او در عمل منافق است، زيرا منافقان از كمك مالي به مسلمانان نهي مي‏كردند، پس امر به بخل، نفاق فعلي است؛ هرچند مبتلا به اين عمل قبيح يا وصف ناپسند، نفاق قلبي نداشته و در اعتقاد منافق نبوده و در رديف منافقان نباشد. [۹]

انهما غایة الدین:

احکام القرآن، ابن عربی، قرن ششم.
1- الآية الأولى- قوله تعالى‏: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏.
قال بعض علمائنا: هذه الآية دليل على الأمر بالمعروف‏ و النهى عن المنكر، و إن أدّى إلى قتل الآمر به.
و قد بيّنا في كتاب المشكلين الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و آياته و أخباره و شروطه و فائدته. و سنشير إلى بعضه ها هنا فنقول:
المسلم البالغ القادر يلزمه تغيير المنكر؛ و الآيات في ذلك كثيرة، و الأخبار متظاهرة، و هي فائدة الرسالة و خلافة النبوة، و هي ولاية الإلهية لمن اجتمعت فيه الشروط المتقدمة.
و ليس من شرطه أن يكون عدلا عند أهل السنة. و قالت المبتدعة: لا يغيّر المنكر إلّا عدل، و هذا ساقط؛ فإن العدالة محصورة في قليل من الخلق و النهى عن المنكر عامّ في جميع الناس. [۱۰] أنوار التنزيل و أسرار التأويل. بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.

1- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (110)
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ دل على خيريتهم فيما مضى و لم يدل على انقطاع طرأ كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً و قيل كنتم في علم اللّه أو في اللوح المحفوظ، أو فيما بين الأمم المتقدمين. أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ أي أظهرت لهم. تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ استئناف بين به كونهم خَيْرَ أُمَّةٍ، أو خبر ثان لكنتم. وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يتضمن الإيمان بكل ما يجب أن يؤمن به، لأن الإيمان به إنما يحق و يعتد به إذا حصل الإيمان بكل ما أمر أن يؤمن به، و إنما أخره و حقه أن يقدم لأنه قصد بذكره الدلالة على أنهم أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر إيمانا باللّه و تصديقا به و إظهارا لدينه، و استدل بهذه الآية على إن الإجماع حجة لأنها تقتضي كونهم آمرين بكل معروف و ناهين عن كل منكر، إذ اللام فيهما للاستغراق فلو أجمعوا على باطل كان أمرهم على خلاف ذلك. وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ إيمانا كما ينبغي لَكانَ خَيْراً لَهُمْ لكان الإيمان خيرا لهم مما هم عليه. مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ كعبد الله بن سلام و أصحابه. وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ المتمردون في الكفر، و هذه الجملة و التي بعدها واردتان على سبيل الاستطراد. [۱۱] تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان. نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.
1- كُنْتُمْ أي كنتم للناس خير أمة. ثم بين سبب الخيرية على سبيل الاستئناف بقوله: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏.
كما تقول: زيد كريم يطعم الناس و يكسوهم و يقوم بمصالحهم. و قد يستدل بالآية على أن إجماع هذه الأمة حجة لأنها لو لم تحكم بالحق لم تكن خيرا من المبطل، و لأن اللام في بِالْمَعْرُوفِ‏ و في الْمُنْكَرِ للاستغراق فيقتضي كونهم آمرين بكل معروف و ناهين عن كل منكر فيكون إجماعهم حقا. و أما أنه من أي وجه يقتضي ذلك كون هذه الأمة خير الأمم مع أن الصفات الثلاثة كانت حاصلة لسائر الأمم فذلك أن الأمر بالمعروف قد يكون بالقلب و باللسان و باليد، و أقواها ما يكون بالقتال لأنه إلقاء النفس في خطر القتل. و أعرف و المعروفات الدين الحق و الإيمان بالتوحيد و النبوة، و أنكر المنكرات الكفر باللّه، فكان الجهاد في الدين تحملا لأعظم المضارّ لغرض إيصال الغير إلى أعظم المنافع و تخليصه من أعظم المضار، فكان من أعظم العبادات. و لما كان أمر الجهاد في شرعنا أقوى منه في سائر الشرائع كما قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «أنا نبي السيف أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه».
فلا جرم صار ذلك موجبا لفضل هذه الأمة على سائر الأمم، و هذا معنى ما روي عن ابن عباس في تفسير قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا اللّه، و يقروا بما أنزل اللّه، و تقاتلونهم عليه، و لا إله إلا اللّه أعظم المعروف و التكذيب أنكر المنكر. و فائدة القتل على الدين لا ينكره منصف فإن أكثر الناس يحبون ما ألفوه من الأديان الباطلة و لا يتأملون في الدلائل التي تورد عليهم، فإذا خوف بالقتل دخل في دين الحق مكرها إلى أن يألفه متدرجا. و أما الإيمان باللّه فلا شك أنه في هذه الأمة أكمل لأنهم آمنوا بكل ما يجب الإيمان به من رسول أو كتاب أو بعث أو حساب أو ثواب أو عقاب إلى غير ذلك، و لا يقولون نؤمن ببعض و نكفر ببعض. و إنما اقتصر في وصف الأمة على الإيمان باللّه لأنه يستلزم الإيمان بالنبوة و بسائر ما عددنا و إلا لم يكن في الحقيقة إيمانا، و لهذا نفى عن أهل الكتاب في قوله: وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ و إنما قدم الأمر بالمعروف على الإيمان باللّه في الذكر مع أن الإيمان مقدم على كل الطاعات، لأن الآية سيقت لبيان فضل الأمر بالمعروف و تأكد القيام به و لهذا كرر بعد قوله: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ فكانت العناية به أشد فكان تقديمه أهم. و ليعلم أن التكميل أفضل من الكمال نفسه و لهذا استلزم الأول الثاني دون العكس، و لأن التكميل يتضمن الكمال فكان في تأخير الإيمان باللّه تكريرا له مرة بالتضمن و أخرى بالمطابقة على أن الواو لا تفيد الترتيب، و أيضا أراد أن يبني عليه قوله: وَ لَوْ آمَنَ. [۱۲] المیزان فی تفسیر القرآن. طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- على أن الدعوة إلى الله و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من شئون اشتغال المؤمن بنفسه و سلوكه سبيل ربه، و كيف يمكن أن تنافي الآية آيات الدعوة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو تنسخها؟ و قد عدهما الله سبحانه من مشخصات هذا الدين و أسسه التي بني عليها كما قال تعالى: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي»: يوسف: 108 و قال تعالى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ»: آل عمران: 110. [۱۳]

أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآنـ شنقيطى، محمدامين قرن 14.

1. الثاني: أن تدعو الناس إلى السنة بحسب الإمكان فإذا رأيت من يعمل هذا و لا يتركه إلا إلى شر منه، فلا تدعو إلى ترك منكر، يفعل ما هو أنكر منه، أو بترك واجب أو مندوب تركه أضمر من فعل ذلك المكروه.
و لكن إذا كان في البدعة نوع من الخير فعوض عنه من الخير المشروع، بحسب الإمكان، إذ النفوس لا تترك شيئا إلا بشي‏ء.
و لا ينبغي لأحد أن يترك خيرا إلا إلى مثله أو إلى خير منه، فإنه كما أن الفاعلين لهذه البدع معيبون، قد أتوا مكروها فالتاركون أيضا للسنن مذمومون.
و كثير من المنكرين لبدع العبادات تجدهم مقصرين في فعل السنن من ذلك أو الأمر به ...
و لعل حال كثير منهم يكون أسوأ من حال من يأتي بتلك العادات المشتملة على نوع من الكراهة، بل الدين هو الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، فتعظيم المولد و اتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس، و يكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده و تعظيمه لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، كما قدمته لك أنه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدد.
و لهذا قيل لأحمد: إن بعض الأمراء ينفق على مصحف ألف دينار و نحو ذلك، فقال: دعه، فهذا أفضل ما أنفق فيه الذهب، أو كما قال، مع أن مذهبه: أن زخرفة المصاحف مكروهة، فمثل هؤلاء إن لم يفعلوا هذا، و إلا اعتاضوا عنه الفساد الذي لا صلاح فيه مثل أن ينفقها في كتب فجور، ككتب الأسمار و الأصفار أو حكمة فارس و الروم.
و مراتب الأعمال ثلاث: إحداها العمل الصالح المشروع الذي لا كراهة فيه.
و الثانية: العمل الصالح من بعض وجوهه أو أكثرها، إما لحسن القصد، أو لاشتماله مع ذلك على أنواع من المشروع.
و الثالثة: ما ليس فيه صلاح أصلا.
فأما الأولى: فهي سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و هي أعمال السابقين الأولين.
و أما الثانية فهي كثيرة جدا في طرق المتأخرين من المنتسبين. إلى علم أو عبادة، و من العامة أيضا، و هؤلاء خير مما لا يعمل عملا صالحا مشروعا و لا غير مشروع، و مع هذا فالمؤمن يعرف المعروف‏ و ينكر المنكر و لا يمنعه من ذلك موافقة بعض المنافقين له في ظاهر الأمر بذلك المعروف‏ و النهي عن ذلك المنكر، و لا مخالفة بعض علماء المؤمنين، فهذه الأمور و أمثالها مما ينبغي معرفتها و العمل بها اه.
لقد عالج رحمه اللّه هذه المسألة بحكمة الداعي و سياسة الدعوة مما لا يدع مجالا للكلام فيها. [۱۴]

تمام الایمان

تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن. ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.

1- و قوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ: أمر اللّه سبحانه الأمّة بأن يكون منها علماء يفعلون هذه الأفعال على وجوهها، و يحفظون قوانينها، و يكون سائر الأمّة متّبعين لأولئك، إذ هذه الأفعال لا تكون إلّا بعلم واسع، و قد علم اللّه سبحانه أنّ الكلّ لا يكونون علماء، ف «من» هنا: للتبعيض، و هو تأويل الطبريّ و غيره.
و ذهب الزّجّاجو غير واحد إلى أنّ المعنى: و لتكونوا كلّكم أمة يدعون، و «من»: لبيان الجنس، و معنى الآية على هذا: أمر الأمة بأن يدعوا جميع العالم إلى الخير، فيدعون الكفّار إلى الإسلام، و العصاة إلى الطاعة، و يكون كلّ واحد في هذه الأمور على منزلته من العلم و القدرة، و روى الليث بن سعد ، قال: حدّثني محمّد بن عجلان، أنّ وافدا النّضريّ أخبره عن أنس بن مالك، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أنّه قال:
«ليؤتينّ برجال يوم القيامة ليسوا بأنبياء، و لا شهداء، يغبطهم الأنبياء و الشّهداء لمنازلهم من اللّه، يكونون على منابر من نور، قالوا: و من هم، يا رسول اللّه؟ قال: هم الّذين يحبّبون اللّه إلى النّاس، و يحبّبون النّاس إلى اللّه، و يمشون في الأرض نصحا، قلنا: يا رسول اللّه، هذا يحبّبون اللّه إلى النّاس، فكيف يحبّبون النّاس إلى اللّه؟! قال: يأمرونهم بالمعروف، و ينهونهم عن المنكر، فإذا أطاعوهم، أحبّهم اللّه تعالى» ا ه من «التذكرة» للقرطبيّ.
قال ع: قال أهل العلم: و فرض اللّه سبحانه بهذه الآية الأمر بالمعروف، و النّهي عن المنكر، و هو من فروض الكفاية، إذا قام به قائم، سقط عن الغير، و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «من رأى منكم منكرا، فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان و الناس في الأمر بالمعروف و تغيير المنكر على مراتب، ففرض العلماء فيه تنبيه الولاة، و حملهم على جادّة العلم، و فرض الولاة تغييره بقوّتهم و سلطانهم، و لهم هي اليد، و فرض سائر الناس رفعه إلى الولاة و الحكّام بعد النّهي عنه قولا، و هذا في المنكر الذي له دوام، و أما إن رأى أحد نازلة بديهيّة من المنكر كالسّلب و الزّنا و نحوه، فيغيّرها بنفسه، بحسب الحال و القدرة، و يحسن لكلّ مؤمن أن يعتمل في تغيير المنكر، و إن ناله بعض الأذى و يؤيّد هذا المنزع أنّ في قراءة عثمان و ابن مسعود، و ابن الزّبير: «يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و يستعينون اللّه على ما أصابهم» ، فهذا و إن لم يثبت في المصحف، ففيه إشارة إلى التعرّض لما يصيب عقيب الأمر و النهي كما هو في قوله: وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ [لقمان: 17]. [۱۵]

تفسير روح البیان. حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

1- وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ من طرف المؤمنين بطريق الأمر بالمعروف اثر نهيهم عن المنكر إتماما للنصح و إكمالا للارشاد فان كمال الايمان بمجموع الامرين الاعراض عما لا ينبغى و هو المقصود بقوله تعالى لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ و الإتيان بما ينبغى و هو المطلوب بقوله تعالى آمِنُوا حذف المؤمن به لظهوره اى آمنوا باللّه و باليوم الآخر او أريد افعلوا الايمان كَما آمَنَ النَّاسُ الكاف في محل النصب على انه نعت لمصدر مؤكد محذوف اى آمنوا ايمانا مماثلا لايمانهم فما مصدرية او كافة اى حققوا ايمانكم كما تحقق ايمانهم و اللام في الناس للجنس و المراد به الكاملون في الانسانية العاملون بقضية العقل او للعهد و المراد به الرسول صلى اللّه تعالى عليه و سلم و من معه او من آمن من اهل بلدتهم اى من اهل ضيعتهم كابن سلام و أصحابه و المعنى آمنوا ايمانا مقرونا بالإخلاص متمحضا من شوائب النفاق مماثلا لايمانهم قالُوا مقابلين للامر بالمعروف بالإنكار المنكر واصفين للمراجيح الرزان بضد اوصافهم الحسان أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاء. [۱۶]

خیر الاعمال و افضلها

تفسیر القرآن الکریم.
1- لأجد في الألواح امّة هي خير امّة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف‏ و ينهون عن المنكر فاجعلهم امّتي، قال: تلك امّة أحمد. [۱۷] تفسیر القمی.
2- و قال علي بن إبراهيم في قوله‏ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ‏ و قال لا خير في كثير من كلام الناس و محاوراتهم‏ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ‏- أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ- فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [۱۸] بحرالعلوم.
1- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ قال الكلبي: أخبر اللّه تعالى أن خير الدين عند اللّه دين أهل الإسلام، و وصفهم بالوفاء فقال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ ... يقول: كنتم خير أهل دين كان الناس لا يظلمون من خالطهم منهم، أو من غيرهم، فجعلهم اللّه خير الناس للناس‏ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ و يقال: خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف، فتقاتلون الكفار ليسلموا، فترجع منفعتهم إلى غيرهم.
كما قال صلّى اللّه عليه و سلم: «خير النّاس من ينفع النّاس». و يقال: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ يعني: كنتم عند اللّه في اللوح المحفوظ. و يقال: كنتم مذ أنتم خير أمّة. و يقال: هذا الخطاب لأصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم، يعني أنتم خير الأمة. كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم: «خير القرون أصحابي، ثمّ الّذين يلونهم» ثمّ وصفهم، فقال: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ أي بالتوحيد و الإسلام. وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي عن الشرك‏ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏ أي تصدقون بتوحيد اللّه، و تثبتون على ذلك. و قال الزجاج:
تؤمنون باللّه، معناه تقرون أن محمدا صلّى اللّه عليه و سلم نبيّ اللّه، لأن من كفر بمحمد صلّى اللّه عليه و سلم لم يوحد اللّه، لأنه يزعم أن الآيات المعجزات التي أتى بها من ذات نفسه. [۱۹] تفسیر الکبیر (الطبرانی).
1- قوله عزّ و جلّ: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ؛ خطاب لأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
و هم يعمّ سائر أمّته. قال الحسن: (نحن آخر الأمم و أكرمها على اللّه). و قيل معنى‏ (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) أي كنتم في اللّوح المحفوظ، و قيل: كنتم مذ كنتم، و قيل: الكاف زائدة؛ أي أنتم خير أمّة. قوله تعالى: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) أي بالتّوحيد و اتّباع الشّريعة، (وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) أي عن الشّرك و الظّلم. [۲۰] الواضح فی تفسیر القرآن الکریم.
1- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أنتم خير أمة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ كانت للناس، ثم بين خبرهم فقال: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ بالتوحيد و اتباع محمد وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ عن الكفر و الشرك و مخالفة الرسول‏ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏ و بجملة الكتب و الرسل‏ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ‏ يعنى اليهود و النصارى‏ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ‏ مما هم عليه‏ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ‏ عبد اللّه بن سلام و أصحابه‏ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ‏ الكافرون الناقضون العهد. [۲۱] 2- وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏ أعطوا علم الزهد و التوكل و هم الزاهدون، قالوا للراغبين‏ وَيْلَكُمْ‏ ضيق اللّه عليكم الدنيا ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ فى الجنة أفضل‏ لِمَنْ آمَنَ‏ باللّه و بموسى‏ وَ عَمِلَ صالِحاً خالصا فيما بينه و بين ربه‏ وَ لا يُلَقَّاها لا يعطى الجنة إِلَّا الصَّابِرُونَ‏ على أمر اللّه و المرازى، و يقال: لا يوفق للكلمة الطيبة الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر. [۲۲] تنزیه القرآن من المطاعن.
1- و ربما قيل في قوله تعالى‏ (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) كيف يصح ذلك و في جملة أمته الفساق و من يفسد في الأرض و من هذا حاله لا يوصف بهذا الوصف. و جوابنا ان ذلك اشارة الى أمة الرسول صلّى اللّه عليه و سلم في أيامه و المراد ان الخيار فيهم أكثر و التفاضل اذا كان في جميع لا يراد به كل عين فمتى قيل ان أهل بلد أصلح من أهل بلد آخر لا يراد به ذكر كل واحد بل المراد ما يرجع الى جماعتهم من كثرة خيارهن و بيّن ذلك بقوله‏ (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) و ذلك لا يرجع الى كل واحد. و قد قيل أراد تعالى أهل الصلاح فيهم فلا يدخل من عداهم فيه بدليل قوله من بعد. [۲۳]

تفسیر متشابه القرآن، ابن شهر آشوب،قرن ششم.
1- قوله سبحانه- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ وصفهم بأنهم يأمرون بالمعروف‏ و ينهون عن المنكر لا يليق بجميع الأمة فلا بد من حملة على بعضهم فإذا فعلوا ذلك فالمعصومون أولى بها و قد جاء في الأخبار أنها نزلت فيهم ثم إن الآية لا تقتضي أن إجماع كل عصر حجة. [۲۴] 2- قوله تعالى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و قوله‏ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يدلان على أنهما من فروض الأعيان لأن الله تعالى جعل ذلك من صفات جميع المؤمنين و لم يخص قوما دون قوم و إنكار المنكر يجب بلا خلاف سمعا و عليه الإجماع و كذلك الأمر بالمعروف الواجب فأما العقل فلا يدل على وجوبهما أصلا لأنه لو أوجب ذلك لوجب أن يمنع الله من المنكر لكن يجب على المكلف كراهة المنكر الذي يقوم مقام النهي عنه. [۲۵] 3- قوله تعالى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فقد أوجب الله الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيما تقدم من قوله‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ثم مدح على قبوله و التمسك به كما مدح بالإيمان و هذا يدل على وجوبهما. و قد بينا اختلاف المفسرين و المتكلمين في قوله‏ مِنْكُمْ أُمَّةٌ أنها للتبعيض أو للتبيين و الأولى أن يكون للتبيين و المعنى كونوا أمة تأمرون كقوله‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ‏ و لا يصح الاستدلال على أنها للتبعيض بأن ذلك لا يصح إلا ممن علم المعروف و المنكر و علم كيف يرتب الأمر في إقامته و كيف يباشر و أن الجاهل ربما نهى عن معروف و أمر بمنكر و ربما يغلظ في موضع اللين و يلين في موضع الغلظة و ينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تماديا لأن هذا كله من شرائطهما. و شرائط وجوبهما ثلاثة أن يعلم المعروف معروفا و المنكر منكرا و تجويز تأثير إنكاره و لا يكون فيه مفسدة. [۲۶] الجامع لأحکام القرآن . قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

2- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)
فيه ثلاث مسائل: الاولى قوله تعالى: (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ) وصى ابنه بعظم الطاعات وهي الصلاة و- الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر. و- هذا إنما يريد به بعد أن يمتثل ذلك هو في نفسه و- يزدجر عن المنكر، وهنا هي الطاعات و- الفضائل أجمع. و- لقد أحسن من قال:
و- ابدأ بنفسك فانهها عن غيها . فإذا انتهت عنه فأنت حكيم‏.
في أبيات تقدم في" البقرة" ذكرها. الثانية- قوله تعالى: (وَ- اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ) يقتضي حضا على تغيير المنكر و إن نالك ضرر، فهو إشعار بأن المغير يؤذى أحيانا، و- هذا القدر على جهة الندب و- القوة في ذات الله، و- أما على اللزوم فلا، وقد مضى الكلام في هذا مستوفى في" آل عمران و- المائدة". و- قيل: أمره بالصبر على شدائد الدنيا كالأمراض و- غيرها، و- ألا يخرج من الجزع إلى معصية الله عز و جل، و- هذا قول حسن لأنه يعم.
الثالثة قوله تعالى: (إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) قال ابن عباس: من حقيقة الايمان الصبر على المكاره. و- قيل: إن إقامة الصلاة و- الامر بالمعروف و- النهى عن المنكر من عزم الأمور، أي مما عزمه الله و- أمر به، قاله ابن جريج. و- يحتمل أن يريد أن ذلك من مكارم الأخلاق و- عزائم أهل الحزم السالكين طريق النجاة. و- قول ابن جريج أصوب. [۲۷] 2- رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ".
أي فاضلنا بينهم، فمن فاضل و- مفضول و- رئيس و- مرءوس، قاله مقاتل. و- قيل: بالحرية و- الرق، فبعضهم مالك و- بعضهم مملوك. و- قيل: بالغنى و- الفقر، فبعضهم غني و- بعضهم فقير. و- قيل: بالأمر بالمعروف و- النهي عن المنكر. [۲۸] تفسیر القرآن العظیم (ابن کثیر)دمشقى قرن 8.
1. يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (47)
يذكرهم تعالى بسالف نعمه إلى آبائهم و أسلافهم، و ما كان فضلهم به من إرسال الرسل منهم و إنزال الكتب عليهم و على سائر الأمم من أهل زمانهم، كما قال تعالى: وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى‏ عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ [الدخان: 32] و قال تعالى: وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَ آتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ [المائدة: 20] قال أبو جعفر الرازي «1» عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى: وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ قال: بما أعطوا من الملك و الرسل و الكتب على عالم من كان في ذلك الزمان، فإن لكل زمان عالما. و روي عن مجاهد و الربيع بن أنس و قتادة و إسماعيل بن أبي خالد نحو ذلك، و يجب الحمل على هذا لأن هذه الأمة أفضل منهم لقوله تعالى، خطابا لهذه الأمة كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ‏.
[آل عمران: 110] و في المسانيد و السنن عن معاوية بن حيدة القشيري، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها و أكرمها على اللّه»، و الأحاديث في هذا كثيرة تذكر عند قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ و قيل: المراد تفضيل بنوع ما من الفضل على سائر الناس، و لا يلزم تفضيلهم مطلقا، حكاه الرازي و فيه نظر. و قيل: إنهم فضلوا على سائر الأمم لاشتمال أمتهم على الأنبياء منهم، حكاه القرطبي «2» في تفسيره، و فيه نظر، لأن العالمين عام يشمل من قبلهم و من بعدهم من الأنبياء، فإبراهيم الخليل قبلهم و هو أفضل من سائر أنبيائهم، و محمد بعدهم و هو أفضل من جميع الخلق و سيد ولد آدم في الدنيا و الآخرة، صلوات اللّه و سلامه عليه. [۲۹] 2. كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (110) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ (112)
يخبر تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم، فقال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال: خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام و هكذا قال ابن عباس و مجاهد و عطية العوفي و عكرمة و عطاء و الربيع بن أنس كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يعني خير الناس للناس، و المعنى أنهم خير الأمم و أنفع الناس للناس، و لهذا قال تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ. [۳۰] 3. وَ لَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَ فِي نُسْخَتِها هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154)
و قال قتادة: في قوله تعالى: أَخَذَ الْأَلْواحَ قال رب إني أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد. قال رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون أي آخرون في الخلق سابقون في دخول الجنة رب اجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد. قال رب إني أجد في الألواح أمة أنا جيلهم في صدورهم يقرءونها و كان من قبلهم يقرءون كتابهم نظرا حتى إذا رفعوها لم يحفظوا شيئا و لم يعرفوه و إن اللّه أعطاهم من الحفظ شيئا: لم يعطه أحد من الأمم. قال رب اجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد. قال رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول و بالكتاب الآخر و يقاتلون فصول الضلالة حتى يقاتلون الأعور الكذاب فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد. [۳۱] 4. قال وهب بن منبه: أوحى اللّه إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له شعياء أن قم في بني إسرائيل، فإني سأطلق لسانك بوحي، فقام فقال: يا سماء اسمعي و يا أرض أنصتي، فإن اللّه يريد أن يقضي شأنا و يدبر أمرا هو منفذه، إنه يريد أن يحول الريف إلى الفلاة، و الآجام في الغيطان، و الأنهار في الصحارى، و النعمة في الفقراء، و الملك في الرعاة، و يريد أن يبعث أميا من الأميين ليس بفظ و لا غليظ و لا صخاب في الأسواق، لو يمر على السراج لم يطفئه من سكينته، و لو يمشي على القصب اليابس لم يسمع من تحت قدميه، أبعثه مبشرا و نذيرا، لا يقول الخنا، أفتح به أعينا عميا و آذانا صما و قلوبا غلفا، و أسدده لكل أمر جميل، و أهب له كل خلق كريم، و أجعل السكينة لباسه، و البر شعاره، و التقوى ضميره، و الحكمة منطقه، و الصدق و الوفاء طبيعته، و العفو و المعروف خلقه، و الحق شريعته، و العدل سيرته، و الهدى إمامه، و الإسلام ملته، و أحمد اسمه، أهدي به بعد الضلالة، و أعلم به من الجهالة، و أرفع به بعد الخمالة، و أعرف به بعد النكرة، و أكثر به القلة، و أغني به بعد العيلة، و أجمع به بعد الفرقة، و أؤلف به بين أمم متفرقة، و قلوب مختلفة، و أهواء مشتتة، و أستنقذ به فئاما من الناس عظيما من الهلكة، و أجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف، و ينهون عن المنكر، موحدين مؤمنين مخلصين مصدقين بما جاءت به رسلي، رواه ابن أبي حاتم. [۳۲] تفسیر کنزالعرفان، فاضل مقداد، قرن نهم.
2- [و] الأمر طلب مستعل فعلا من غيره و النهي طلبه كفّا من غيره، و المعروف: الفعل الحسن المشتمل على صفة راجحة و المنكر الفعل القبيح و لا خلاف في وجوبهما شرعا و إنّما اختلف في وجوبهما عقلا فقال الشيخ به و هو حقّ لكونهما لطفين و كلّ لطف واجب و منع السيّد و إلّا لزم وقوع كلّ معروف و ارتفاع كلّ منكر أو إخلاله تعالى بالواجب و هما باطلان و الملازمة تظهر بأنّ الواجب العقليّ لا يختلف بالمنسوب إليه.
و فيه نظر لأنّ الواجب مختلف فانّ القادر يجبان عليه بالقلب و اللّسان و العاجز يجبان عليه بالقلب لا غير و إذا اختلف بالنسبة إلينا جاز اختلافه هنا فانّ الواجب عليه تعالى التخويف و الإنذار لئلّا يبطل التكليف. و كذا اختلف هل الوجوب‏ عينيّ أو كفائيّ الشيخ على الأوّل و السيّد على الثاني ثمّ إنّ الوجوب هنا ليس مطلقا بل مشروط بالعلم بكون المعروف معروفا و المنكر منكرا و إصرار الفاعل و تجويز تأثير الأمر و النهي و الأمن من الضرر اللّاحق بغير مستحقّ له بسبب ذلك و مراتب الأمر مختلفة بالتقديم و التأخير و ضابط ذلك تقديم الأسهل فالأسهل من الفعل و القول فان انتهى إلى ما يفتقر إلى جرح أو قتل فتلك وظيفة إماميّة هذا و في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فوائد عظيمة و ثواب جزيل قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «لتأمرنّ بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر و إلّا تولّى عليكم شراركم و يدعو خياركم فلا يستجاب لهم»و قال عليّ عليه السّلام «هما خلقان من أخلاق اللّه تعالى» و كفى بذلك فضيلة لمن اتّصف بهما. [۳۳] 2- الاولى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ‏.
كان تامّة بمعنى وجدتم و «خَيْرَ أُمَّةٍ» منصوب على الحال المقيّدة «أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» أي من العدم إلى الوجود لنفع الناس أي لنفع بعضكم بعضا و هو إجمال تفصيله‏ «تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» و هو حال أيضا لا من‏ «كُنْتُمْ» بل من‏ «خَيْرَ أُمَّةٍ» فيكون وجودهم مقيّدا بالخيرية و الخيرية مقيّدة بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و المراد من ذلك أنّ من شأنهم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ليس المراد حصول الصّفة لهم بالفعل و إلّا لزم أنّهم حال النوم والسكوت عن الأمر و النهي لا يكونون خير أمّة.
و إنّما اقتصر على الايمان باللّه و لم يقل و بجميع ما أتى به الرسول صلّى اللّه عليه و آله لأنّ الإيمان بالبعض دون البعض ليس بايمان باللّه لقوله‏ «وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ» إلى قوله‏ أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا.
و هنا فوائد:
1- قيل قوله تعالى‏ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ جملة مستأنفة و أنّه خبر يراد به الأمر كقوله‏ وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَ‏ .
2- ظاهر الآية على التقديرين يدلّ على وجوب الأمر و النهي على الأعيان لإطلاقه و هو الأصحّ و ليس المراد به بعد تأثير الأمر [الأوّل‏] و النهي لفقد شرطه و هو الإصرار بل وجوب مبادرة الكلّ إلى الإنكار و إن علم قيام غيره مقامه.
3- استدلّ بعض مخالفينا بالآية على كون الإجماع حجّة من حيث إنّ اللام في المعروف و المنكر للاستغراق أي تأمرون بكلّ معروف و تنهون عن كلّ منكر فلو اجمع على خطأ لم يتحقّق واحدة من الكلّيّتين و هو المطلوب و أجيب بمنع كون اللّام في اسم الجنس للاستغراق و إن سلّم فنحمله على المعصومين لعدم تحقّق ما ذكرتم في غيرهم و بذلك ورد النقل أيضا عن أئمّتنا عليهم السّلام قالوا: «و كيف يكونون خير امّة و قد قتل فيها ابن بنت نبيّها صلّى اللّه عليه و آله».
الثانية وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏.
هذه الآية صريحة في الأمر و استدلّ بها من قال بوجوب الكفاية لكون «من» هنا للتبعيض و قيل للبيان و هو ضعيف لأنّ البيان لا يتقدّم على المبيّن و إذا كانت للتبعيض تكون صريحة في ما قلناه و هو معارض بعمومات القرآن و مطلقاته.
و هنا فوائد:
1- الأمر و النهي من وظائف العلماء فانّ الجاهل ربّما أمر بمنكر و نهى عن معروف و ربما يكون شي‏ء منكرا في مذهب الآمر غير منكر في مذهب المأمور بأن تكون المسئلة فرعيّة يجوز اختلاف المجتهدين فيها و أيضا الجاهل ربّما يغلظ في موضع اللّين و بالعكس.
2- أنّهما يوجّهان إلى من يؤثّران عنده إمّا لجهله أو لدخوله في المنكر اضطرارا من غير تعمّد أو لدخول شبهة عليه أمّا من دخل في المنكر عن قصد و علم به و اختيار و إذعان فإنّه لا يجب أمره و لا نهيه بل يجوز فان تحقّق ضرره أو خيف ذلك فلا جواز أيضا و من هذا ورد في الخبر عنهم عليهم السّلام «من علّق سوطا أو سيفا فلا يؤمر و لا ينهى».
3- يجب الابتداء فيهما بالأيسر فالأيسر من القول و الفعل و يدلّ على الترتيب قوله‏ «فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما» ثمّ قال‏ «فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ» فقدّم الإصلاح على المقاتلة.
4- المعروف لاختصاصه بصفة راجحة يشمل الواجب و الندب فينقسم الأمر حينئذ بانقسامه فيكون تارة واجبا و تارة مندوبا و يحتمل في النهي انقسامه باعتبار التحريم و الكراهية فيكون أيضا واجبا و مندوبا.
5- المعروف و المنكر قد يكونان معلومين بالضّرورة فيعمّان كلّ أحد و قد يكونان معلومين بالاستدلال فيختصّ وجوبهما بمن ظهر له ذلك بالدليل و لا يجب‏ على غيره النظر ليجبا عليه لكون وجوبهما مشروطا فلا يجب تحصيل شرطه. [۳۴] تفسیر فتح القدیر، محمد شوکانی، قرن دوازدهم.
1- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (110) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ (112)
قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ هذا كلام مستأنف، يتضمن بيان حال هذه الأمة في الفضل على غيرها من الأمم، و كان، قيل: هي التامة، أي: وجدتم و خلقتم خير أمة، و مثله ما أنشده سيبويه:
و جيران لنا كانوا كرام و منه قوله تعالى: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا و قوله: وَ اذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ‏ .
و قيل: معناه: كنتم في اللوح المحفوظ، و قيل: كنتم منذ آمنتم، و فيه دليل على أن هذه الأمة الإسلامية خير الأمم على الإطلاق، و أن هذه الخيرية مشتركة ما بين أول هذه الأمة و آخرها بالنسبة إلى غيرها من الأمم، و إن كانت متفاضلة في ذات بينها. كما ورد في فضل الصحابة على غيرهم. قوله: أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ أي:
أظهرت لهم، و قوله: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ إلخ، كلام مستأنف، يتضمن بيان كونهم خير أمة؛ مع ما يشتمل عليه؛ من أنهم خير أمة ما أقاموا على ذلك و اتصفوا به، فإذا تركوا الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، زال عنهم ذلك. [۳۵]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم. آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

1- وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ من باب عطف الخاص على العام إيذانا بمزيد فضلهما على سائر الخيرات كذا قيل، قال ابن المنير: إن هذا ليس من تلك الباب لأنه ذكر بعد العام جميع ما يتناوله إذ الخير المدعو إليه إما فعل مأمور أو ترك منهي لا يعدو واحدا من هذين حتى يكون تخصيصهما بتميزهما عن بقية المتناولات، فالأولى أن يقال فائدة هذا التخصيص ذكر الدعاء إلى الخير عاما ثم مفصلا، و في تثنية الذكر على وجهين ما لا يخفى من العناية إلا إن ثبت عرف يخص الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ببعض أنواع الخير و حينئذ يتم ما ذكر، و ما أرى هذا العرف ثابتا انتهى، و له وجه وجيه لأن الدعاء إلى الخير لو فسر بما يشمل أمور الدنيا و إن لم يتعلق بها أمر أو نهي كان أعم من فرض الكفاية و لا يخفى ما فيه، على أنه قد أخرج ابن مردويه عن الباقر رضي اللّه تعالى عنه قال: «قرأ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه و سلم وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ثم قال: الخير اتباع القرآن و سنتي» و هذا يدل أن الدعاء إلى الخير لا يشمل الدعاء إلى أمور الدنيا. [۳۶]

المیزان فی تفسیر القرآن. طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، المراد بإخراج الأمة للناس (و الله أعلم) إظهارها لهم، و مزية هذه اللفظة (الإخراج) أن فيها إشعارا بالحدوث و التكون قال تعالى: «الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى‏»: الأعلى- 4، و الخطاب للمؤمنين فيكون قرينة على أن المراد بالناس عامة البشر و الفعل أعني قوله: كُنْتُمْ منسلخ عن الزمان- على ما قيل- و الأمة إنما تطلق على الجماعة و الفرد لكونهم ذوي هدف و مقصد يؤمرونه و يقصدونه، و ذكر الإيمان بالله بعد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من قبيل ذكر الكل بعد الجزء أو الأصل بعد الفرع.
فمعنى الآية أنكم معاشر المسلمين خير أمة أظهرها الله للناس بهدايتها لأنكم على الجماعة تؤمنون بالله و تأتون بفريضتي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و من المعلوم أن انبساط هذا التشريف على جميع الأمة لكون البعض متصفين بحقيقة الإيمان و القيام بحق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هذا محصل ما ذكروه في المقام.
و الظاهر (و الله أعلم) أن قوله: كُنْتُمْ غير منسلخ عن الزمان و الآية تمدح حال المؤمنين في أول ظهور الإسلام من السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار، و المراد بالإيمان هو الإيمان بدعوة الاجتماع على الاعتصام بحبل الله و عدم التفرق فيه في مقابل الكفر به على ما يدل عليه قوله قبل: أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ الآية، و كذا المراد بإيمان أهل الكتاب ذلك أيضا فيئول المعنى إلى أنكم معاشر أمة الإسلام كنتم في أول ما تكونتم و ظهرتم للناس خير أمة ظهرت لكونكم تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تعتصمون بحبل الله متفقين متحدين كنفس واحدة، و لو كان أهل الكتاب على هذا الوصف أيضا لكان خيرا لهم لكنهم اختلفوا منهم أمة مؤمنون و أكثرهم فاسقون. [۳۷] تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.
1. ‏ (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) فعلم منه ان خيرية الامة و فضلها على غيرها تكون بهذه الامور: الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و الايمان باللّه تعالى.
هذان الركنان هما بعد الايمان أعظم أركان خيرية الأمة فما عرض من التفرق الدنيوى و الخلاف بعد قتل عثمان لم يلبث أن زال بعد قتل على. لأن التفرق و الخلاف لا يدوم فى أمة تقيم هذين الركنين و لو بغير نظام و لو كان لهما نظام فى الصدر الأول لما وقع كل ذلك الذى وقع. أ لم يهد لك كيف كان الناس يغلظون لمعاوية فى إنكار ما ينكرونه عليه حتى غير الصحابة منهم؟. [۳۸]

تفسير المراغی. مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

1- (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) أي أنتم خير أمة فى الوجود الآن، لأنكم تأمرون بالمعروف، و تنهون عن المنكر، و تؤمنون إيمانا صادقا يظهر أثره فى نفوسكم، فيزعكم عن الشر، و يصرفكم إلى الخير، و غيركم من الأمم قد غلب عليهم الشر و الفساد، فلا يأمرون بمعروف، و لا ينهون عن منكر، و لا يؤمنون إيمانا صحيحا.
و هذا الوصف يصدق على الذين خوطبوا به أوّلا، و هم النبي صلى اللّه عليه و سلم و أصحابه الذين كانوا معه وقت التنزيل، فهم الذين كانوا أعداء، فألف بين قلوبهم، و اعتصموا بحبل اللّه جميعا، و كانوا يأمرون بالمعروف، و ينهون عن المنكر، و لا يخاف ضعيفهم قويّهم، و لا يهاب صغيرهم كبيرهم، و ملك الإيمان قلوبهم و مشاعرهم، فكانوا مسخرين لأغراضه فى جميع أحوالهم. [۳۹] تفسیر مقتنیات الدرر و ملتقطات الثمر. میر سید علی حائری تهرانی، قرن چهاردهم.

1- أي أنتم [خَيْرَ أُمَّةٍ] و إنّما قال: «كنتم» لتقدّم البشارة لهم في الكتب الماضية و يعضد هذا البيان ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: أنتم وفيتم سبعين امّة أنتم خيرها و أكرمها على اللّه. أو المراد كنتم عند اللّه في اللوح المحفوظ خير امّة، عن الفرّاء و الزجّاج. و قيل: «كان» في الآية تامّة و المعنى: وجدتم و خلقتم و «خير امّة» نصب على الحال. و قيل: «كان» بمعنى «صار» و معناه صرتم خير امّة لكونكم تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و إيمانكم باللّه. فيصير هذه الخصال على هذا المعنى الأخير شرطا في كونهم خيرا. و قد روي عن بعض الصحابة أنّه قال: من أراد أن يكون خيرها فليؤدّ شرط اللّه فيه من الإيمان باللّه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و ذكر الحكم مقرونا بالوصف المناسب للحكم مشعر بالعلّيّة. [۴۰] 2- و في الإنجيل أيضا قول المسيح للحواريّين: أنا أذهب و سيأتيكم الفارقليط روح الحقّ الّذي لا يتكلّم من قبل نفسه، إنّه نذيركم بجميع الخلق، يخبركم بالأمور المرجعة و يمدحني و يشهد بي. و فيه أيضا: إذا جاء خير أهل العالم يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر. [۴۱]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. ف «أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» هو الإخراج التصفوي من كل الناس المرسل إليهم على مدار الزمن الرسالي، أخرجهم اللّه إلى الوجود في آخر الزمن بين من من الدعاة على ضوء هذه الرسالة السامية الأخيرة، فعليهم- إذا- دعوة الناس جميعا إلى الخير، سواء ناس الإسلام و من سواهم من الناس، حملا لحمل الرسالة الإسلامية بكل أعباءها الثقيلة إلى مشارق الأرض و مغاربها كأفضل ما يرام، حيث الدعوة في مادتها و مدتها، في عدّتها و عدّتها شاملة كاملة.
و خير أدوارها المحلقة على كافة المكلفين هو دور القائم المهدي من آل محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين الذي به يملأ اللّه الأرض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا، و على الأمة الإسلامية على مدار الزمن و قبل آخر الزمن تحقيق هذه الفضيلة الكبرى قدر المستطاع و الإمكانية، تخليصا لأنفسهم عن حكم الطواغيت و تعبيدا لطريق المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف.
و المواصفات الثلاث لهم: «تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏- وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» في كونهم خير أمة، تقتضي أنهم في القمة المرموقة من هذه الثلاث، فان أصولها مشتركة بين الأمم كلها، و كما ان «كنتم تأمرون» تضرب الى اعماق الماضي الرسالي بشارة، كذلك استمرارية استقبالية واقعا مهما تخلف عن واجبهم متخلفون، فإنهم لا يعنون من «كنتم» و لا «تأمرون».
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏5، ص: 333.
و كما ان الدعاة المعصومين من هذه الأمة هم خير أمة أخرجت للناس، فليكن كذلك من يخلفهم من الربانيين المسلمين، ثم المسلمون ككل.
و «أخرجت» مجهولة لتشمل الإخراج الرباني أمرا منه في «و لتكن» و انتصابا للقمة العليا و هم المعصومون في الرسل و الرسالات، و انتخابا من الأمة هذه الأمة الصالحة للدعوة و الأمر و النهي.
فما لا بد منه في كافة الأمم الرسالية إخراج امة منهم لهذه المسئولية الكبرى التي هي استمرارية للرسالات حيث تعنيهم- فيما تعني- «الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَ يَخْشَوْنَهُ وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ حَسِيباً».
فكما الرسل و الائمة المعصومون هم الأمة العليا في حمل مسئوليات الرسالات كأصول فيها، و اللّه هو المكّون لهم و المنتصب إياهم، كذلك سائر الدعاة الى اللّه، الآمرين الناهين، يجب تكوينهم في كل أمة، و ذلك على عواتق الأمم كلهم، أن يكونوا هؤلاء الدعاة الذين هم خلفاء الرسل و ربانيو الأمم.
ف «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ» تعني دعاة الإسلام الآمرين الناهين، انهم‏ «خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» توحيدا للأمة الداعية الآمرة الناهية على مدار الرسالات كما الرسل واحدة و أممهم امة واحدة في أصل الدعوة مصدرا و مسيرا و مصيرا مهما اختلفت شكليات من فروع لهم شرعية.
فكما «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ» على وحدتهم، كذلك «أمة» الدعوة بعد الرسل، و كما أن خاتم الرسل هو خير الرسل، كذلك الدعاة- معه و بعده- الى اللّه هو «خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» في‏ «تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» حيث الدعوة درجات بمادتها و شكليتها و حملتها.
فقد أراد اللّه تعالى قمة القيادة لهذه الأمة البارعة، لتقود الناس ككل الى‏ كل مصالح الدين و الدنيا على ضوء الاعتصام بحبل اللّه جميعا و تقوى اللّه حق تقاته. [۴۲]

من دعائم الایمان و علامة المومن

تفسیر امام حسین.
1- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.
من خطبة للإمام الحسين عليه السلام في من قال فيها بعد ذكره لهذه الآية.
فبدأ اللّه بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنها إذا أديت و أقيمت استقامت الفرائض كلها هينها و صعبها، و ذلك أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام مع رد المظالم و مخالفة الظالم، و قسمة الفي‏ء و الغنائم و أخذ الصدقات عن مواضعها و وضعها في حقها ... إلى آخر خطبته الشريفة.
تفسیر القران الکریم.
1- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)
و اللّه يقول: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ‏ الآية قال: فقال علي بن الحسين عليه السّلام: اقرأ ما بعدها قال: فقرأ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏ قال: فقال علي بن الحسين عليهما السّلام: إذا ظهر هؤلاء لم نؤثر على الجهاد شيئا. [۴۳] تفسیر مقاتل بن سلیمان.
1- يعنى أولياء بعض فى النفاق‏ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ يعنى بالتكذيب بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏ يعنى الإيمان بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- و بما جاء به‏ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ‏ يعنى يمسكون عن النفقة فى خير نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏ يقول تركوا العمل بأمر اللّه فتركهم اللّه- عز و جل- من ذكره‏ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏- 67- وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ يعنى مشركي العرب‏ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها لا يموتون‏ هِيَ حَسْبُهُمْ‏ يقول حسبهم بجهنم شدة العذاب‏ وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ‏- 68- يعنى دائم، هؤلاء المنافقون و الكفار كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏ يعنى من الأمم الخالية كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً يعنى بطشا وَ أَكْثَرَ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ‏ يعنى بنصيبهم من الدنيا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ‏ يعنى بنصيبكم من الدنيا كقوله: ...الی ان قال: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ‏ يعنى المصدقين بتوحيد اللّه‏ «الْمُؤْمِناتُ» يعنى المصدقات بالتوحيد، يعنى أصحاب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- منهم على بن أبى طالب- رضى اللّه عنه- بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏ فى الدين‏ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى الإيمان بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- «وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ يعنى و يتمون الصلوات الخمس‏ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ يعنى و يعطون الزكاة وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ [157 أ] فى ملكه‏ حَكِيمٌ‏- 71- فى أمره قوله: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ «خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ» [۴۴] 2- ثم قال- سبحانه و تعالى-: وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ‏ على عدوه‏ مَنْ «يَنْصُرُهُ‏ يعنى من يعينه حتى يوحد اللّه»- عز و جل- إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌ‏ فى نصر أوليائه‏ عَزِيزٌ- 40- يعنى منيع فى ملكه و سلطانه نظيرها فى الحديد (... وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ‏ ... يعنى من يوحده، و غيرها فى الأحزاب، و هود. و هو- سبحانه- أقوى و أعز من خلقه [26 ب‏] الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ يعنى أرض المدينة و هم المؤمنون بعد القهر بمكة، ثم أخبر عنهم فقال- تعالى-: أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى التوحيد الذي يعرف‏ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ الذي لا يعرف و هو الشرك‏ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ- 41- يعنى عاقبة أمر العباد إليه فى الآخرة وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ‏ يا محمد يعزى نبيه- صلى اللّه عليه و سلم- ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب‏ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ‏ يعنى قبل أهل مكة قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ ثَمُودُ- 42- وَ قَوْمُ إِبْراهِيمَ وَ قَوْمُ لُوطٍ- 43- [۴۵] 3- فقال- سبحانه-: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ و ذلك أن اليهود قالوا لابن سلام و أصحابه: لقد خسرتم حين استبدلتم بدينكم «دينا غيره» و قد عاهدتم اللّه بعهد ألا تدينوا إلا بدينكم، فقال اللّه- عز و جل- «لَيْسُوا سَواءً» يقول ليس كفار اليهود، و الذين فى الضلالة بمنزلة ابن سلام و أصحابه الذين هم [60 ب‏] على دين اللّه منهم‏ أُمَّةٌ عصابة قائِمَةٌ بالحق على دين اللّه عادلة يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ‏ يعنى يقرءون كلام اللّه‏ آناءَ اللَّيْلِ‏ يعنى ساعات الليل‏ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ‏- 113- يعنى يصلون بالليل‏ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يعنى يصدقون بتوحيد اللّه و البعث الذي فيه جزاء الأعمال‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى إيمانا بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعنى عن تكذيب بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ يعنى شرائع الإسلام‏ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ‏- 114- وَ ما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ‏ فلن يضل عنهم بل يشكر ذلك لهم‏ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ‏- 115- يعنى ابن سلام و أصحابه، فقال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏- 116- ثم ذكر نفقة سفلة اليهود من الطعام و الثمار على رءوس اليهود كعب بن الأشرف و أصحابه يريدون بها الآخرة فضرب‏. [۴۶] تفسیر امام حسن عسگری.
1- [مدح سعد بن معاذ]306 ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ آثَرَ رِضَى اللَّهِ عَلَى سَخَطِ قَرَابَاتِهِ وَ أَصْهَارِهِ مِنَ الْيَهُودِ، وَ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ‏، وَ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ غَضِبَ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ، وَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ، أَنْ يُخَاطِبَا بِمَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالَتِهِمَا، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ تَعَصُّبَهُ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ، وَ بَوَّأَهُ فِي الْجَنَّةِ مَنَازِلَ كَرِيمَةً، وَ هَيَّأَ لَهُ فِيهَا خَيْرَاتٍ وَاسِعَةً لَا تَأْتِي الْأَلْسُنُ عَلَى وَصْفِهَا، وَ لَا الْقُلُوبُ عَلَى تَوَهُّمِهَا وَ الْفِكْرِ فِيهَا، وَ لَسَلْكَةٌ مِنْ مَنَادِيلِ مَوَائِدِهِ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا مِنْ زِينَتِهَا وَ لُجَيْنِهَا وَ جَوَاهِرِهَا، وَ سَائِرِ أَمْوَالِهَا وَ نَعِيمِهَا. [۴۷] تفسیر بحرالعلوم.
1- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)
قوله تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏، يعني: بعضهم على دين‏ بعض، و بعضهم معين لبعض في الطاعة. يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏، يعني: بالإيمان و اتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني: عن الشرك، وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ؛ يعني: يقرون بها و يتمّونها، وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ؛ يعني: و يقرون بها و يؤدونها. وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏، يعني:
يطيعون اللّه في فرائضه، و يطيعون الرسول في السنن و فيما بيّن‏ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ‏، يعني:
ينجيهم اللّه من العذاب الأليم. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذو النقمة حَكِيمٌ‏ في أمره حكم للمؤمنين بالجنة و للكافرين بالنار. قال الفقيه: ذكر عن أبي سعيد الفاريابي أنه قال: سيرحمهم اللّه في خمسة مواضع: عند الموت و سكراته، و في القبر و ظلماته، و عند الكتاب و حسراته، و عند الميزان و ندامته، و عند الوقوف بين يدي اللّه و سؤالاته. [۴۸] نفائس التاویل.
1- قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ. و هذه صفات لا تليق إلّا بمن قوله حجّة.
و أيضا؛ فإنّ الآية كالمجملة؛ لأنّها غير متضمّنة بأنّهم جعلوا عدولا في كلّ شي‏ء، و في جميع أفعالهم و أقوالهم، و من ادّعى عموم ذلك فعليه الدلالة، و الرسول عليه السّلام لم تجب عصمته من القبائح كلّها، لكونه شهيدا بل لنبوّته.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به ثالثا: إنّ التأمّل لما تكلّمنا به على الآيتين المتقدّمتين يبطل تعلّقهم بهذه الآية؛ لأنّ وصفهم بأنّهم يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر لا يليق بجميع الأمّة، فلا بدّ من حمله على بعضهم، و إذا فعلوا ذلك لم يكونوا أولى منّا إذا حملناها على من ثبتت عصمته و طهارته. [۴۹]

تفسير سور آبادى. سور آبادى ابوبكر عتيق بن محمد، قرن پنجم.

1- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ: و گرويدگان از مردان و گرويدگان از زنان برخى زيشان دوستان برخى باشند در دين، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ: مى‏فرمايند به نيكوى- به خير و طاعت و اخلاص- و باززد مى‏كنند از ناشايست. [۵۰] 2- التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ، اى هم التائبون: ايشانند بازگردندگان به دل با خداى پرستندگان خداى را به يگانگى، الْحامِدُونَ: و بستايندگان و شكركنندگان خداى را، السَّائِحُونَ: آن روزه‏داران و نيز گفته‏اند آن گردندگان در طلب رضاى خداى، الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ: آن ركوع كنندگان و سجودكنندگان يعنى نماز كنندگان، الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏: آن فرمايندگان به نيكوى يعنى به توحيد و اخلاص، وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ: و آن باززدكنندگان از ناشناخته و ناشايست، يعنى كفر و فساد. [۵۱]

تفسیر مجمع البیان. طبرسى فضل بن حسن‏، قرن ششم.
3- و قيل هم الذين يسيحون في الأرض فيعتبرون بعجائب الله تعالى و قيل هم طلبة العلم يسيحون في الأرض لطلبه عن عكرمة «الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ» أي المؤدون للصلاة المفروضة التي فيها الركوع و السجود «الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ» أدخل الواو هنا لأن الأمر بالمعروف يتضمن النهي عن المنكر فكأنهما شي‏ء واحد و لأنه قرن النهي عن المنكر بالأمر بالمعروف. [۵۲] 4- ثم وصف سبحانه من ذكرهم من المهاجرين فقال «الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ» [۵۳]

تفسیر روض الجنان و روح الجنان . ابوالفتوح رازى حسين بن على‏،قرن ششم.

5- آنگه وصف كرد اين مؤمنان را كه اين مبايعت مى‏كنند، گفت: التَّائِبُونَ، ...تا اینکه فرموده:
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، امر معروف كنندگان و نهى منكر كنندگان مردمان را به طاعت فرمايند و از معصيت باز دارند. [۵۴] 6- قوله تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ أي: بعضهم يوالي بعضا، فهم يد واحدة، يأمرون بالإيمان، و ينهون عن الكفر. [۵۵]

تفسیر متشابه القرآن، قرن ششم، ابن شهر اشوب.
2- قوله تعالى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و قوله‏ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يدلان على أنهما من فروض الأعيان لأن الله تعالى جعل ذلك من صفات جميع المؤمنين و لم يخص قوما دون قوم و إنكار المنكر يجب بلا خلاف سمعا و عليه الإجماع و كذلك الأمر بالمعروف الواجب فأما العقل فلا يدل على وجوبهما أصلا لأنه لو أوجب ذلك لوجب أن يمنع الله من المنكر لكن يجب على المكلف كراهة المنكر الذي يقوم مقام النهي عنه. [۵۶] المحرر الوجیز فی تفسیر القرآن، ابن عطیه قرن ششم.
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى‏ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (113)
هذه الأوصاف هي من صفات المؤمنين الذين ذكر اللّه أنه اشترى منهم أنفسهم، و ارتفعت هذه الصفات لما جاءت مقطوعة في ابتداء آية على معنى: «هم التائبون»، و معنى الآية على ما تقتضيه أقوال العلماء و الشرع أنها أوصاف الكملة من المؤمنين ذكرها اللّه تعالى ليستبق إليها أهل التوحيد حتى يكونوا في أعلى رتبة و الآية الأولى مستقلة بنفسها يقع تحت تلك المبايعة كل موحد قاتل في سبيل اللّه لتكون كلمة اللّه هي العليا و إن لم يتصف بهذه الصفات التي هي في هذه الآية الثانية أو بأكثرها و قالت فرقة: بل هذه الأوصاف جاءت على جهة الشرط، و الآيتان مرتبطتان فلا يدخل في المبايعة إلا المؤمنون الذين هم على هذه الأوصاف و يبذلون أنفسهم في سبيل اللّه، و أسند الطبري في ذلك عن الضحاك بن مزاحم أن رجلا سأله عن قول اللّه عزّ و جل: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ [التوبة: 111] و قال الرجل أ لا أحمل على المشركين فأقاتل حتى أقتل، فقال الضحاك: ويلك أين الشرط التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ‏ الآية، و هذا القول تحريج و تضييق و اللّه أعلم، و الأول أصوب، و الشهادة ماحية لكل ذنب إلا لمظالم العباد، و قد روي أن اللّه تعالى يحمل عن الشهيد مظالم العباد و يجازيهم عنه ختم اللّه لنا بالحسنى، و قالت فرقة: إن رفع «التائبين» إنما هو على الابتداء و ما بعده صفة، إلا قوله‏ الْآمِرُونَ‏ فإنه خبر الابتداء كأنه قال «هم الآمرون»، و هذا حسن إلا أن معنى الآية ينفصل من معنى التي قبلها و ذلك قلق فتأمله، و في مصحف عبد اللّه بن مسعود «التائبين العابدين» إلى آخرها، و لذلك وجهان أحدهما: الصفة للمؤمنين على اتباع اللفظ و الآخر النصب على المدح، و التَّائِبُونَ‏ لفظ يعم الرجوع من الشر إلى الخير كان ذلك من كفر أو معصية و الرجوع من حالة إلى ما هي أحسن منها، و إن لم تكن الأولى شرا بل خيرا، و هكذا توبة النبي صلى اللّه عليه و سلم و استغفاره سبعين مرة في اليوم، و التائب هو المقلع عن الذنب العازم على التمادي على الإقلاع النادم على ما سلف، و التائب عن ذنب يسمى تائبا و إن قام على غيره إلا أن يكون من نوعه فليس بتائب و التوبة و نقضها دائبا خير من الإصرار، و من تاب ثم نقض و وافى على النقض فإن ذنوبه الأولى تبقى عليه لأن توبته منها علم اللّه أنها منقوضة، و يحتمل الأمر غير ذلك و اللّه أعلم. [۵۷]

الجامع لأحکام القرآن . قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

7- (أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ)" أي شديد يأمر بالمعروف و- ينهى عن المنكر. و- قيل:" رَشِيدٌ" أي ذو رشد. أو بمعنى راشد أو مرشد، أي صالح أو مصلح ابن عباس: مؤمن. أبو مالك: ناه عن المنكر. و- قيل: الرشيد بمعنى الرشد، و- الرشد و- الرشاد الهدى و- الاستقامة. و- يجوز أي يكون بمعنى المرشد، كالحكيم بمعنى المحكم.. [۵۸]

أنوار التنزيل و أسرار التأويل. بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.

8- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ في مقابلة قوله الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ في سائر الأمور. [۵۹] 9- وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يتضمن الإيمان بكل ما يجب أن يؤمن به، لأن الإيمان به إنما يحق و يعتد به إذا حصل الإيمان بكل ما أمر أن يؤمن به، و إنما أخره و حقه أن يقدم لأنه قصد بذكره الدلالة على أنهم أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر إيمانا باللّه و تصديقا به و إظهارا لدينه. [۶۰]

تفسیر القرآن العظیم (ابن کثیر) دمشقی ـ قرن 8.

1. الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (68)
يقول تعالى منكرا على المنافقين الذين هم على خلاف صفات المؤمنين، و لما كان المؤمنون يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، كان هؤلاء يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ أي عن الإنفاق في سبيل اللّه، نَسُوا اللَّهَ أي نسوا ذكر اللّه فَنَسِيَهُمْ أي عاملهم معاملة من نسيهم كقوله تعالى: وَ قِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا [الجاثية: 34] إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ أي الخارجون عن طريق الحق الداخلون في طريق الضلالة، و قوله: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ أي على هذا الصنيع الذي ذكر عنهم خالِدِينَ فِيها أي ماكثين فيها مخلدين هم و الكفار هِيَ حَسْبُهُمْ أي كفايتهم في العذاب وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أي طردهم و أبعدهم وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ. [۶۱] 2. [سورة التوبة (9): آية 71] وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)
لما ذكر تعالى صفات المنافقين الذميمة عطف بذكر صفات المؤمنين المحمودة، فقال:
وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ أي يتناصرون و يتعاضدون كما جاء في الصحيح «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» و شبك بين أصابعه، و في الصحيح أيضا «مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر» و قوله: يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ كقوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران: 104] الآية.
و قوله: وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ أي يطيعون اللّه و يحسنون إلى خلقه وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أي فيما أمر و ترك ما عنه زجر أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ أي سيرحم اللّه من اتصف بهذه الصفات إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ أي عز من أطاعه فإن العزة للّه و لرسوله و للمؤمنين حَكِيمٌ في قسمته هذه الصفات لهؤلاء و تخصيصه المنافقين بصفاتهم المتقدمة، فإنه له الحكمة في جميع ما يفعله تبارك و تعالى. [۶۲] 3. التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)
هذا نعت المؤمنين الذين اشترى اللّه منهم أنفسهم و أموالهم بهذه الصفات الجميلة و الخلال الجليلة التَّائِبُونَ من الذنوب كلها التاركون للفواحش الْعابِدُونَ أي القائمون بعبادة ربهم محافظين عليها و هي الأقوال و الأفعال، فمن أخص الأقوال الحمد، فلهذا قال: الْحامِدُونَ و من أفضل الأعمال الصيام و هو ترك الملاذ من الطعام و الشراب و الجماع، و هو المراد بالسياحة هاهنا، و لهذا قال: السَّائِحُونَ كما وصف أزواج النبي صلى اللّه عليه و سلم بذلك في قوله تعالى:
سائِحاتٍ [التحريم: 5] أي صائمات، و كذا الركوع و السجود و هما عبارة عن الصلاة، و لهذا قال: الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ و هم مع ذلك ينفعون خلق اللّه و يرشدونهم إلى طاعة اللّه بأمرهم بالمعروف و نهيهم عن المنكر مع العلم بما ينبغي فعله و يجب تركه، و هو حفظ حدود اللّه في تحليله و تحريمه علما و عملا، فقاموا بعبادة الحق و نصح الخلق، و لهذا قال: وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ لأن الإيمان يشمل هذا كله، و السعادة كل السعادة لمن اتصف به. [۶۳]

تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان معروف به: گازور . جرجانى ابو المحاس ن حسين بن حسن، قرن هشتم.

10- مردان مؤمن و زنان مؤمنه برخى از ايشان دوستان برخى‏اند همه دوستان يكديگراند و اهل ولايت و محبّت يكديگراند و بيكديگر تولّا كنند امر بمعروف كنند و نهى از منكر و ناشايست. [۶۴]

تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان . نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.

11- و أما تشارك المؤمنين في السيرة فلما كان سببه الإخلاص و العصبية للدين و الاجتماع على ما يفضي إلى سعادة الدارين كانت الموالاة بينهم محققة فصرح اللّه تعالى بذلك. ثم وصفهم بأضداد صفات المنافقين فقال يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِو هاتان الصفتان بالنسبة إلى غيرهم. [۶۵] 12- التأويل بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ لأن التعارف في عالم الأرواح يوجب التآلف في عالم الأشباح يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ الحقيقي أي بطلبه و المطلوب هو اللّه لقوله «فأحببت أن أعرف» وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و هو ما يقطع العبد عن اللّه وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ الحقيقية وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ يعني ما فضل عن كفافهم الضروري وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ بخلاف المنافقين فإنهم يطيعون النفس و الهوى. [۶۶]

تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن . ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.

13- التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ. و قوله عزّ و جلّ: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ، إلى قوله: وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ، هذه الأوصاف هي من صفات المؤمنين الذين ذكر اللّه أنّه اشترى منهم أنفسهم و أموالهم. [۶۷] تفسیر کنزالعرفان، فاضل مقداد، قرن نهم.
2- [و] الأمر طلب مستعل فعلا من غيره و النهي طلبه كفّا من غيره، و المعروف: الفعل الحسن المشتمل على صفة راجحة و المنكر الفعل القبيح و لا خلاف في وجوبهما شرعا و إنّما اختلف في وجوبهما عقلا فقال الشيخ به و هو حقّ لكونهما لطفين و كلّ لطف واجب و منع السيّد و إلّا لزم وقوع كلّ معروف و ارتفاع كلّ منكر أو إخلاله تعالى بالواجب و هما باطلان و الملازمة تظهر بأنّ الواجب العقليّ لا يختلف بالمنسوب إليه.
و فيه نظر لأنّ الواجب مختلف فانّ القادر يجبان عليه بالقلب و اللّسان و العاجز يجبان عليه بالقلب لا غير و إذا اختلف بالنسبة إلينا جاز اختلافه هنا فانّ الواجب عليه تعالى التخويف و الإنذار لئلّا يبطل التكليف. و كذا اختلف هل الوجوب‏ عينيّ أو كفائيّ الشيخ على الأوّل و السيّد على الثاني ثمّ إنّ الوجوب هنا ليس مطلقا بل مشروط بالعلم بكون المعروف معروفا و المنكر منكرا و إصرار الفاعل و تجويز تأثير الأمر و النهي و الأمن من الضرر اللّاحق بغير مستحقّ له بسبب ذلك و مراتب الأمر مختلفة بالتقديم و التأخير و ضابط ذلك تقديم الأسهل فالأسهل من الفعل و القول فان انتهى إلى ما يفتقر إلى جرح أو قتل فتلك وظيفة إماميّة هذا و في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فوائد عظيمة و ثواب جزيل قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «لتأمرنّ بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر و إلّا تولّى عليكم شراركم و يدعو خياركم فلا يستجاب لهم»و قال عليّ عليه السّلام «هما خلقان من أخلاق اللّه تعالى» و كفى بذلك فضيلة لمن اتّصف بهما. [۶۸] 2- الاولى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ‏.
كان تامّة بمعنى وجدتم و «خَيْرَ أُمَّةٍ» منصوب على الحال المقيّدة «أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» أي من العدم إلى الوجود لنفع الناس أي لنفع بعضكم بعضا و هو إجمال تفصيله‏ «تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» و هو حال أيضا لا من‏ «كُنْتُمْ» بل من‏ «خَيْرَ أُمَّةٍ» فيكون وجودهم مقيّدا بالخيرية و الخيرية مقيّدة بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و المراد من ذلك أنّ من شأنهم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ليس المراد حصول الصّفة لهم بالفعل و إلّا لزم أنّهم حال النوم والسكوت عن الأمر و النهي لا يكونون خير أمّة.
و إنّما اقتصر على الايمان باللّه و لم يقل و بجميع ما أتى به الرسول صلّى اللّه عليه و آله لأنّ الإيمان بالبعض دون البعض ليس بايمان باللّه لقوله‏ «وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ» إلى قوله‏ أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا.
و هنا فوائد:
1- قيل قوله تعالى‏ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ جملة مستأنفة و أنّه خبر يراد به الأمر كقوله‏ وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَ‏ .
2- ظاهر الآية على التقديرين يدلّ على وجوب الأمر و النهي على الأعيان لإطلاقه و هو الأصحّ و ليس المراد به بعد تأثير الأمر [الأوّل‏] و النهي لفقد شرطه و هو الإصرار بل وجوب مبادرة الكلّ إلى الإنكار و إن علم قيام غيره مقامه.
3- استدلّ بعض مخالفينا بالآية على كون الإجماع حجّة من حيث إنّ اللام في المعروف و المنكر للاستغراق أي تأمرون بكلّ معروف و تنهون عن كلّ منكر فلو اجمع على خطأ لم يتحقّق واحدة من الكلّيّتين و هو المطلوب و أجيب بمنع كون اللّام في اسم الجنس للاستغراق و إن سلّم فنحمله على المعصومين لعدم تحقّق ما ذكرتم في غيرهم و بذلك ورد النقل أيضا عن أئمّتنا عليهم السّلام قالوا: «و كيف يكونون خير امّة و قد قتل فيها ابن بنت نبيّها صلّى اللّه عليه و آله».
الثانية وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏.
هذه الآية صريحة في الأمر و استدلّ بها من قال بوجوب الكفاية لكون «من» هنا للتبعيض و قيل للبيان و هو ضعيف لأنّ البيان لا يتقدّم على المبيّن و إذا كانت للتبعيض تكون صريحة في ما قلناه و هو معارض بعمومات القرآن و مطلقاته.
و هنا فوائد:
1- الأمر و النهي من وظائف العلماء فانّ الجاهل ربّما أمر بمنكر و نهى عن معروف و ربما يكون شي‏ء منكرا في مذهب الآمر غير منكر في مذهب المأمور بأن تكون المسئلة فرعيّة يجوز اختلاف المجتهدين فيها و أيضا الجاهل ربّما يغلظ في موضع اللّين و بالعكس.
2- أنّهما يوجّهان إلى من يؤثّران عنده إمّا لجهله أو لدخوله في المنكر اضطرارا من غير تعمّد أو لدخول شبهة عليه أمّا من دخل في المنكر عن قصد و علم به و اختيار و إذعان فإنّه لا يجب أمره و لا نهيه بل يجوز فان تحقّق ضرره أو خيف ذلك فلا جواز أيضا و من هذا ورد في الخبر عنهم عليهم السّلام «من علّق سوطا أو سيفا فلا يؤمر و لا ينهى».
3- يجب الابتداء فيهما بالأيسر فالأيسر من القول و الفعل و يدلّ على الترتيب قوله‏ «فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما» ثمّ قال‏ «فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ» فقدّم الإصلاح على المقاتلة.
4- المعروف لاختصاصه بصفة راجحة يشمل الواجب و الندب فينقسم الأمر حينئذ بانقسامه فيكون تارة واجبا و تارة مندوبا و يحتمل في النهي انقسامه باعتبار التحريم و الكراهية فيكون أيضا واجبا و مندوبا.
5- المعروف و المنكر قد يكونان معلومين بالضّرورة فيعمّان كلّ أحد و قد يكونان معلومين بالاستدلال فيختصّ وجوبهما بمن ظهر له ذلك بالدليل و لا يجب‏ على غيره النظر ليجبا عليه لكون وجوبهما مشروطا فلا يجب تحصيل شرطه. [۶۹]

تفسير منهج الصادقین . کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.

14- خيرية اين امة بجهت آنست كه در سلك خدمت حضرت رسالت (ص) منتظم‏اند و نعم ما قيل (لما دعى اللَّه داعيا لطاعته باكرم الرسل كنا اكرم الامم) چون خدا پيغمبر (ص) ما را برحمت خوانده است افضل پيغمبران باشيم ما خير الامم و گفته‏اند كه خيريت اين امت در اين سه صفت است كه بيان ميكند تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ميفرمايند بر چيزى كه شرع مستحسن آنست و آمران وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و نهى ميكنيد از هر چيزى كه شريعة مستقبح آنست و ناهى آن وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ و ميرويد از روى تحقيق و ثبات بخدا و اين متضمن ايمانست بهر چه تصديق بآن واجبست چه ايمان گاهى معتد به و محقق است كه آن تعلق گرفته باشد بهر چه حقتعالى تصديق بآن واجب و لازم گردانيده باشد پس ايمان به بعضى دون بعضى كافى نباشد. [۷۰]

تفسير الصافی. فیض کاشانی ملا محسن، قرن یازدهم.

15- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ في مقابلة الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ لا محالة فانّ السّين مؤكدة للوقوع إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غالب على‏ كل شي‏ء لا يمتنع عليه ما يريده حَكِيمٌ يضع الأشياء مواضعها. [۷۱]

تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب. قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم.

16- وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ: يتضمّن الإيمان بكلّ ما يجب أن يؤمن به، لأنّ الإيمان به إنّما يحقّ و يعتدّ به إذا حصل الإيمان بكلّ ما أمر أن يؤمن به. و إنّما أخره و حقّه أن يقدّم، لأنّه قصد بذكره الدّلالة على أنّهم أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر، إيمانا باللّه، و تصديقا به، و إظهارا لدينه. [۷۲] 17- الآية: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ. يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏: في سائر الأمور. [۷۳]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم. آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

18- إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ إلخ، و عشر في المؤمنين و سَأَلَ سائِلٌ إلى وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ [المعارج: 1- 24] و في رواية الحاكم في مستدركه أنها ثلاثون، وعد السور الثلاثة الأول و لم يعد السورة الأخيرة، فالذي في براءة، التوبة و العبادة و الحمد و السياحة و الركوع، و السجود. و الأمر بالمعروف. و النهي عن المنكر. و الحفظ لحدود اللّه تعالى. و الإيمان المستفاد من وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ أو من إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [التوبة: 111] في الأحزاب، الإسلام. و الإيمان. و القنوت. [۷۴] 19- و لو آمن أهل الكتاب كما آمنتم و أمروا بالمعروف كما أمرتم و نهوا عن المنكر كما نهيتم لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ كعبد اللّه بن سلام و أخيه و ثعلبة بن شعبة. [۷۵] 20- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بيان لحسن حال المؤمنين و المؤمنات حالا و مالا بعد بيان حال أضدادهم عاجلا و آجلا، و قوله سبحانه: بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يقابل قوله تعالى فيما مر: بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، و تغيير الأسلوب للإشارة إلى تناصرهم و تعاضدهم بخلاف أولئك و قوله عزّ و جلّ: يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر ظاهر المقابلة «ليأمرون بالمنكر» إلخ الكلام في المنكر و المعروف معروف. [۷۶]

المیزان فی تفسیر القرآن. طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

21- قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، المراد بإخراج الأمة للناس (و الله أعلم) إظهارها لهم، و مزية هذه اللفظة (الإخراج) أن فيها إشعارا بالحدوث و التكون قال تعالى: «الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى‏»: الأعلى- 4، و الخطاب للمؤمنين فيكون قرينة على أن المراد بالناس عامة البشر و الفعل أعني قوله: كُنْتُمْ منسلخ عن الزمان- على ما قيل- و الأمة إنما تطلق على الجماعة و الفرد لكونهم ذوي هدف و مقصد يؤمرونه و يقصدونه، و ذكر الإيمان بالله بعد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من قبيل ذكر الكل بعد الجزء أو الأصل بعد الفرع.
فمعنى الآية أنكم معاشر المسلمين خير أمة أظهرها الله للناس بهدايتها لأنكم على الجماعة تؤمنون بالله و تأتون بفريضتي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و من المعلوم أن انبساط هذا التشريف على جميع الأمة لكون البعض متصفين بحقيقة الإيمان و القيام بحق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هذا محصل ما ذكروه في المقام. [۷۷] 22- قوله تعالى: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» إلى آخر الآية. ثم وصف الله سبحانه حال المؤمنين عامة محاذاة لما وصف به المنافقين فقال: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» ليدل بذلك على أنهم مع كثرتهم و تفرقهم من حيث العدد و من الذكورة و الأنوثة ذوو كينونة واحدة متفقة لا تشعب فيها و لذلك يتولى بعضهم أمر بعض و يدبره. و لذلك كان يأمر بعضهم بعضا بالمعروف و ينهى بعضهم بعضا عن المنكر فلولاية بعض المجتمع على بعض ولاية سارية في جميع الأبعاض دخل في تصديهم الأمر بالمعروفة و النهي عن المنكر فيما بينهم أنفسهم. [۷۸] 23- قوله تعالى: «التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ» إلى آخر الآية، يصف سبحانه المؤمنين بأجمل صفاتهم، و الصفات مرفوعة بالقطع أي المؤمنون هم التائبون العابدون إلخ، فهم التائبون لرجوعهم من غير الله إلى الله سبحانه العابدون له و يعبدونه بألسنتهم فيحمدونه بجميل الثناء، و بأقدامهم فيسيحون و يجولون من معهد من المعاهد الدينية و مسجد من مساجد الله إلى غيره، و بأبدانهم فيركعون له و يسجدون له. هذا شأنهم بالنسبة إلى حال الانفراد و أما بالنسبة إلى حال الاجتماع فهم آمرون بالمعروف في السنة الدينية و ناهون عن المنكر فيها ثم هم حافظون لحدود الله. [۷۹] 24- تعالى: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ:» التوبة:- 71. [۸۰] 25- قوله تعالى: «الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ» إلخ توصيف آخر للذين آمنوا المذكورين في أول الآيات، و هو توصيف المجموع من حيث هو مجموع من غير نظر إلى الأشخاص و المراد من تمكينهم في الأرض إقدارهم على اختيار ما يريدونه من نحو الحياة من غير مانع يمنعهم أو مزاحم يزاحمهم. [۸۱] التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج‏ زحيلى، قرن 14.
1. التفسير و البيان:
كانت الآيات السابقة في تبيان اختلاف أهل الكتاب الذي نشأ من البغي بعد أن جاءهم العلم اليقيني، و في محاجّة أهل الكتاب و المشركين للنّبي صلّى اللّه عليه و سلّم، ثم ذكر هنا موقف اليهود من الأنبياء، و منهم النّبي محمد صلّى اللّه عليه و سلّم الذي همّوا أيضا بقتله زمن نزول الآية، و يتمثّل موقفهم فيما يأتي:
إن الذين يجحدون من اليهود بآيات اللّه بعد معرفتها في كتبهم، و يقتلون الأنبياء، كما فعلوا بزكريا و يحيى عليهما السلام بغير شبهة لديهم، و لا حق و لا ذنب إلا أنهم قالوا: ربّنا اللّه، و جهروا بالحق، و بلغوا الرّسالة، و يقتلون الحكماء الذين يأمرون الناس بالعدل و القسط، و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و مرتبة هؤلاء في الإرشاد تلي مرتبة الأنبياء، أنبئ هؤلاء بالعذاب الأليم في الدّنيا و الآخرة. هؤلاء الذين ارتكبوا هذه الجرائم الشنيعة، البعيدون في الضلال، بطلت أعمالهم في الدّنيا و الآخرة، و ما لهم في الآخرة من ناصرين ينصرونهم من‏ بأس اللّه و عذابه، كما قال تعالى: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ‏ [الشعراء 26/ 88].
و الإخبار عن اليهود السابقين، و نسبة الكفر إلى اليهود المعاصرين للنّبي صلّى اللّه عليه و سلّم؛ لأنهم راضون عنه، بل إنهم همّوا بمثل فعل آبائهم بقتل النّبي صلّى اللّه عليه و سلّم إمعانا في الفساد و الضلال.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآية إلى وقائع خطيرة و أحكام مهمة متعلقة باليهود و غيرهم:
1- اليهود كانوا قتلة الأنبياء و الحكماء أو العلماء، و كفروا بآيات اللّه و شرائعه التي بلّغتها إياهم الرّسل، استكبارا عليهم و عنادا لهم، و تعاظما على الحق، و استنكافا عن اتّباعه، فذمّهم اللّه على مآثمهم.
2- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كان واجبا في الأمم المتقدمة، و هو فائدة الرسالة و خلافة النّبوة. قال الحسن: قال النّبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «من أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر، فهو خليفة اللّه في أرضه، و خليفة رسوله، و خليفة كتابه».
و جعل اللّه تعالى الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر فارقا بين المؤمنين و المنافقين، فقال: الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏ [التوبة 9/ 67]. ثم قال: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [التوبة 9/ 71]. فدلّ على أن أخصّ أوصاف المؤمن: الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و رأسها الدعوة إلى الإسلام و القتال عليه. [۸۲]

تفسير الکاشف. آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.

26- و من ادعى الايمان باللّه و رسوله، و لم يناصر إخوانه في هذا الايمان فهو منافق، تشمله الآيات السابقة التي نزلت في المنافقين (يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) على عكس المنافقين الذين يأمرون بالمنكر، و ينهون عن المعروف. [۸۳]

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ كما ان المنافقين يأمرون بالمنكر و ينهون عن المعروف‏، و هاتان الصفتان من أخص صفات المؤمنين التي يمتازون بها على المنافقين و على غيرهم من الكفار، و هما سياج حفظ الفضائل، و منع فشو الرذائل، فراجع مزاياهما في تفسير (3: 104 وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) و قد فضل اللّه تعالى بهما أمة محمد (ص) على سائر الامم في قوله‏ (3: 110 كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) الآية و ورد في فرضيتهما و فوائدهما آيات أخرى و أحاديث حكيمة وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ أي يؤدون الصلاة المفروضة و ما شاؤا من التطوع على أقوم وجه و أكمله في شروطها و أركانها و آدابها و لا سيما الخشوع‏ للّه تعالى و كثرة ذكره فيها، و ما يوجبه الايمان من حضور القلب في مناجاته، و يعطون الزكاة المفروضة عليهم لمن فرضت لهم في الآية الستين من هذه السورة و ما وفقوا له من التطوع. و فائدة اقامة هذين الركنين من أركان الاسلام مع الاخلاص في الايمان قد بينه اللّه تعالى في قوله‏ (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً* إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً* وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً* إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ* وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ* وَ الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) الآيات، فالصلاة و الزكاة علاج لما في جبلة الانسان من الهلع و الجبن الحاجم له عن الاقدام في الدفاع عن الحق و إعلاء كلمة اللّه، و من الشح الصادّ له عن الانفاق في سبيل اللّه، و لذلك كان المنافقون أجبن الناس و أبخلهم. [۸۴] 2. (في آيات الايمان الصادق و صفات أهله و طبقاتهم و فيه 32 شاهدا)
(7) ولاية بعض المؤمنين لبعض ذكورا و إناثا (8) الامر بالمعروف و النهي عن المنكر (9) طاعة اللّه و رسوله- في الآية 71 .
(17- 25) صفات هؤلاء المؤمنين: التوبة. العبادة الخالصة. الحمد لله على كل حال. السياحة. ركوع الخضوع. سجود الخشوع. الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الحفظ لحدود اللّه في الآية 112 [۸۵].

تفسير المراغی. مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

27- و قد كان من هؤلاء ناس فى الجاهلية، كرهوا عبادة الأصنام، و أدركوا أن خالق الكون لا يرضى بعبادتها، كذلك كان من أهل الكتاب ناس يؤمنون باللّه و اليوم الآخر و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يسارعون فى الخيرات و أولئك من الصالحين. [۸۶] 28- (وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ) أي و لو آمنوا إيمانا صحيحا يستولى على النفوس، و يملك أزمة القلوب، فيكون مصدر الفضائل و الأخلاق الحسنة، كما تؤمنون- لكان ذلك خيرا لهم مما يدّعونه من إيمان لا يزع النفوس عن الشرور، و لا يبعدها عن الرذائل، إذ هو لم يؤت ثمرات الإيمان الصحيح الذي يحبه اللّه و رسوله، و لا كان أثرا من آثاره الأمر بالمعروف و لا النهى عن المنكر. [۸۷] 29- و مما سبق تعلم أن هذا الحكم إنما يثبت لهم إذا حافظوا على نصر اللّه بنصر دينه كما قال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ» و كما قال فى وصف المؤمنين المجاهدين «الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ». [۸۸] 30- (يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) للإشارة إلى فضل المعارف الحاصلة فى قلوبهم.
(وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ).
أي إنهم بعد أن كملوا أنفسهم علما و عملا كما تقدم، يسعون فى تكميل غيرهم إما بإرشادهم إلى ما ينبغى بأمرهم بالمعروف، أو بمنعهم عما لا ينبغى بالنهى عن المنكر. [۸۹] 31- و الخلاصة- إن الرواة من السلف متفقون على أن المؤمن لا يكون مهتديا إذا أصلح نفسه و لم يهتم بإصلاح غيره بأن يأمره بالمعروف و ينهاه عن المنكر و أن ذلك فرض لاهوادة فيه. [۹۰] 32- فينبغى للمؤمن أن يوطن نفسه على أن تكون حياته للّه و مماته للّه، فيتحرى الخير و الصلاح و الإصلاح فى كل عمل من أعماله، و يطلب الكمال فى ذلك لنفسه رجاء أن يموت ميتة ترضى ربه، و لا يحرص على الحياة لذاتها، فلا يرهب الموت: فيمتنع عن الجهاد فى سبيل اللّه، كما أن عليه أن يقيم ميزان العدل فيأخذ على أيدى أهل الجور و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر. [۹۱] 33- و لم يكن لهم مقاصد شريفة من الحياة كالتى يقصدها أهل الإيمان باللّه و رسله و الدار الآخرة من إعلاء كلمة الحق و إقامة ميزان العدل و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر. [۹۲] 34- (يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ) وصف اللّه المؤمنين فى هذه الآية بصفات خمس تضادّ مثلها فى المنافقين.
(ا) إنهم يأمرون بالمعروف و المنافقون يأمرون بالمنكر.
(ب) إنهم ينهون عن المنكر و المنافقون ينهون عن المعروف، و هاتان الخصلتان هما سياج الفضائل و منع فشوّ الرذائل. [۹۳]

التفسير الحديث. دروزه محمد عزت، قرن چهاردهم.

35- و بيان لما يترتب على نصر اللّه للمؤمنين و تمكينه لهم في الأرض من نتائج عظمى. فإنهم و قد آمنوا باللّه و جعلوا الحقّ و العدل و الخير هدفهم وفقا لما شرّع لهم و أوجب عليهم إذا مكّن اللّه لهم في الأرض و جعل لهم القوّة و السلطان فيها أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر. [۹۴] 36- و الفرق بين ما جاء في هذه الأحاديث و الآية هو أن الصيغة في الأحاديث إعلان من النبي و المؤمنين بالتوبة و الإنابة إلى اللّه و حمده. في حين أن صيغة الآية أشمل و أوسع. و فيها تثبيت للصفات العظيمة التي تتحقق في المؤمنين من إنابة إلى اللّه و توبة و جهاد و عبادة و سجود و ركوع و سياحة و أمر بالمعروف و نهي عن المنكر... [۹۵]

أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآنـ شنقيطى، محمدامين قرن 14.

1. قوله تعالى: مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ (آل عمران/113).
ذكر هنا من صفات هذه الطائفة المؤمنة من أهل الكتاب أنها قائمة. أي: مستقيمة على الحق و أنها تتلو آيات اللّه آناء الليل و تصلي و تؤمن باللّه و تأمر بالمعروف‏ و تنهى عن المنكر. [۹۶]

تفسیر فی ظلال القرآن. شاذلی سید بن قطب بن ابراهیم، قرن چهاردهم.

37- ثم لا بد من الإيمان أيضا ليملك الدعاة إلى الخير، الآمرون بالمعروف، الناهون عن المنكر، أن يمضوا في هذا الطريق الشاق، و يحتملوا تكاليفه. و هم يواجهون طاغوت الشر في عنفوانه و جبروته، و يواجهون طاغوت الشهوة في عرامتها و شدتها، و يواجهون هبوط الأرواح، و كلل العزائم، و ثقلة المطامع .. [۹۷] 38- إن هذه الصفات الأربع في المؤمنين: الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و إقامة الصلاة، و إيتاء الزكاة، لتقابل من صفات المنافقين: الأمر بالمنكر و النهي عن المعروف و نسيان اللّه و قبض الأيدي .. [۹۸] 39- «التَّائِبُونَ، الْعابِدُونَ، الْحامِدُونَ، السَّائِحُونَ، الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ، الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ. وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ». و الآيات التالية في السياق تقطع ما بين المؤمنين الذين باعوا هذه البيعة و عقدوا هذه الصفقة، و بين كل من لم يدخلوا معهم فيها- و لو كانوا أولى قربى- فقد اختلفت الوجهتان، و اختلف المصيران، فالذين عقدوا هذه الصفقة هم أصحاب الجنة، و الذين لم يعقدوها هم أصحاب الجحيم. و لا لقاء في دنيا و لا في آخرة بين أصحاب الجنة و أصحاب الجحيم. [۹۹] 40- إن طبيعة المؤمن هي طبيعة الأمة المؤمنة. طبيعة الوحدة و طبيعة التكافل، و طبيعة التضامن، و لكنه التضامن في تحقيق الخير و دفع الشر. «يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» .. و تحقيق الخير و دفع الشر يحتاج إلى الولاية و التضامن و التعاون. و من هنا تقف الأمة المؤمنة صفا واحدا. لا تدخل بينها عوامل الفرقة. [۱۰۰]

مخزن العرفان فی تفسیر القرآن. بانو اصفهانی سیده نصرت امین، قرن چهاردهم.

41- در اين آيات باز بمؤمنين توصيه مينمايد بامر بمعروف و نهى از منكر كه بايستى شما مؤمنين چنين باشيد كه مردم را باعمال خير بخوانيد و از منكر و اعمال ناشايسته نهى نمائيد. [۱۰۱] 42- در ترجمه آيه از مفسرين چند قول نقل شده لكن ممكن است گفته شود چنانچه از ظاهر آيه ميتوان استفاده نمود كه آيه در مقام بيان شرافت اين امت مرحومه بر آمده و بآنها خطاب نموده و تذكر ميدهد و بدو صفت اين امت را از باقى امم امتياز داده كه از خصوصيت شما مؤمنين كه بهترين امم ميباشيد كه بين افراد بشر ظهور نموده‏ايد يكى آنكه بخدا ايمان آورده‏ايد و ديگر آنكه امر بمعروف ميكنيد و نهى از منكر مينمائيد. [۱۰۲] 43- اين اشخاص مؤمنين امر بمعروف و نهى از منكر ميكنند معلوم ميشود پس از ايمان اين دو فضيلت يعنى امر بمعروف و نهى از منكر از تمام اعمال فرعيه مهم‏تر و در جامعه لازم‏تر است. [۱۰۳] 44- در اين آيه شش فضيلت نيكو كه از اعمال حسنه مؤمنين بشمار ميرود تذكر ميدهد: 1- بعضى از مؤمنين دوست داران بعض ديگرند، البته ايمانيكه در قلب آنها نفوذ نموده دوستى واقعى بين افراد مؤمنين ايجاب مينمايد زيرا كه ايمان بخدا جاذبه‏ئى است در قلب مؤمنين كه هر يك را بسوى ديگرى از آنها ميكشاند و ارتباط كامل بين آنها استوار ميگردد اين است كه همه مؤمنين با هم دوست صميمى ميباشند و همين دوستى آنها است كه هر يك ديگرى را امر بمعروف و نهى از منكر مينمايد. [۱۰۴] 45- يعنى آن مؤمنين كه داراى چنين اوصافى ميباشند مائيم قسم بخدا. (طبرسى) 2- مقصود از آن كسان مهاجرين و اذن داده شدگان در جهادند كه اگر در زمين تمكّن پيدا نمودند بامر دين قيام مينمايند و نماز را بپاى ميدارند و زكاة ميدهند و امر بمعروف و نهى از منكر را در بين مردم فاش ميگردانند. [۱۰۵]

تفسیر مقتنیات الدرر و ملتقطات الثمر. میر سید علی حائری تهرانی، قرن چهاردهم.

46- لمّا وصف حال الكفّار و عذابهم شرع في وصف المؤمنين و ما أعدّ لهم من الثواب و النعيم أي كما أنّ المنافقين و المنافقات بعضهم من جنس بعض كذلك المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض. و هذا البيان اتّصال النقيض بالنقيض أي يتولّون بعضهم بعضا و يلتزم كلّ واحد منهم نصرة صاحبه.
[يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏] أي ما أوجب اللّه فعله عليهم [وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ] و هو ما نهى اللّه عن فعله. [۱۰۶] 47- التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) اعلم أنّه لمّا اشترى من المؤمنين أموالهم و أنفسهم بالجنّة بيّن في هذه الآية أنّ أولئك المؤمنين موصوفون بهذه الصفات التسعة أي هم التائبون. [۱۰۷] 48- قوله: [وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏] في طاعتهم على تكثير فنونها من العبادات البدنيّة المحضة و الماليّة و المشتملة عليهما معا كالحجّ و الجهاد و الأمر بالمعروف [أُولئِكَ‏] الموصوفون بهذه الأوصاف الجميلة [هُمُ الصَّادِقُونَ‏] في دعوى الإيمان لا غيرهم و في البيان قصر أفراد و تكذيب لأعراب بني أسد و لمّا نزلت الآيتان أتوا رسول اللّه يحلفون أنّهم مؤمنون صادقون في دعواهم الإيمان فأنزل اللّه تعالى. [۱۰۸]

اطیب البیان فی تفسیر القرآن. طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.

49- و مؤمنين و مؤمنات نسبت بيكديگر دوستى و محبت و دلبستگى و اطاعت و فرمان برى دارند امر بمعروف ميكنند و نهى از منكر. [۱۰۹] 50- التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) ترجمه واضح است التائبون بيان صفات مؤمنين است كه در آيه قبل فرمود إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و مرفوع بودن اين صفات بتقدير ضمير است يعنى مؤمنين هم التائبون... تااینکه فرموده: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ كه اين دو قرين يكديگرند لذا بحرف عطف ذكر شده و دو ركن اعظم دين هستند. [۱۱۰]

تفسیر تسنیم. جوادی آملی عبدالله،قرن پانزدهم.

51- يؤمنون بالله و اليوم الاخر و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يسارعون في الخيرات و اُولئك من الصّالحين (114) آيه قبل، قيام به حق و طاعت، شب زنده‏داري و تلاوت آيات الهي و سجده و نماز را از اوصاف مؤمنان برشمرد. آيه مورد بحث، در ادامه آن اوصاف، ايمان به مبدأ، ايمان به معاد، امر به معروف، نهي از منكر و شتاب و استغراق در كارهاي خير را آورده. [۱۱۱] 52- (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الامرون بالمعروف والناهون عن‌المنكر والحافظون لحدود الله وبشّر المؤمنين) ويژگيهاي مزبور جزو اوصاف عامّه مؤمنان است كه همگان به آنها مأمور و مورد آزمون‌اند. [۱۱۲] 53- پس از فرمان دعوت به خير و امر به معروف و نهي از منكر در چند آيه قبل، در اين آيه امتثال كنندگان اين فرمان را مي‏ستايد. وجوه ديگري نيز درباره تناسب اين آيات گفته شده است؛ مانند:
1. جمله (كُنتُم خَيرَ أُمَّة) به منزله تعليل براي امر كردن مؤمنان به دعوت به سوي خير است.
2. اين آيه و چند آيه بعد تثبيت حال مؤمنان است بر صفاتي كه دارند، مانند اعتصام به خدا و اتفاق بر حق و دعوت به خير، و نيز ترغيب آن‏هاست به حفظ اين مزيّت با پيروي اوامر و پرهيز از نواهي و امر به معروف و نهي از منكر و ايمان به خدا. [۱۱۳] 54- قرآن كريم گروهي از اهل كتاب را كه «به راستي ايمان آورده‏اند»، در مقابل آنان كه«كفر مي‏ورزيدند، انبياي الهي را مي‏كشتند و روش آنان نيز عصيان‏گري و تجاوز بود» به عنوان (أُمَّة قائِمَة) مي‏ستايد و در اين آيه و آيات بعدي، تلاوت آيات الهي همراه با شب زنده‏داري، اهل سجده بودن، ايمان به خدا، ايمان به روز قيامت، آمر به معروف بودن، ناهي از منكر بودن و سرعت و شتاب داشتن در امور خير را از ويژگي‏هاي آنان بر مي‏شمارد. [۱۱۴] 55- ...و پس از ذكر رذايل اهل كتاب، تلاوت كنندگان كتاب الهي و اهل عبوديت و مؤمنان به خدا و رستاخيز و آمران به معروف و ناهيان از منكر و پيشي‏گيرندگان در كارهاي خير را استثنا فرموده است؛ نظير (لَيسوا سَواءً مِن أهلِ الكِتابِ اُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتلونَ آياتِ اللهِ آناءَ اللَّيلِ وهُم يَسجُدون يُؤمِنونَ بِاللهِ واليَومِ الآخِر ويَأمُرونَ بِالمَعروفِ ويَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ ويُسارِعونَ فِي الخَيراتِ واُولئِكَ مِنَ الصّالِحين وما يَفعَلوا مِن خَيرٍ فَلَن يُكفَروهُ واللهُ عَليمٌ بِالمُتَّقين). [۱۱۵]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ. لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً ...» (3: 96- 111).
فحبل من اللّه هو الإيمان و الاعتصام باللّه و تقوى اللّه، و الاعتصام بحبل اللّه: كتاب اللّه و نبي اللّه- عقيدة الإيمان و عمل الإيمان، إنها حبل من اللّه، ثم جماعية الاعتصام بحبل اللّه على تكوّن أمة فيهم داعية الى الخير آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر، و عدم التفرق عن دين اللّه أو في دين اللّه، إنها حبل من الناس، دون سناد إلى النسناس. و إذا: «لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً». [۱۱۶] 2. «وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» و هما البعد الثاني من الإيمان لفاعل المعروف‏ و تارك المنكر، و لأن الأمر و النهي بحاجة اساسية الى معرفة المعروف‏ و المنكر و عمل المعروف‏ و ترك المنكر، فهم أولاء العدول منهم كما و هم علماء لمكان‏ «يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ» دون اختصاص بعلمائهم فان شرط المعرفة بالمعروف‏ و المنكر و الائتمار و الانتهاء يحصل بتقليد كما يحصل باجتهاد، مهما كان على المقلد الاجتهاد السليم في تقليده.
7 «وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ» في كل ميادين سباقات الخيرات، دون ركود و لا جمود، فحياتهم كلها حركات في مسارعة الخيرات.
8 «وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ» و هم الرابع من مربع الصراط المستقيم:
«وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» (4: 69).
9 «وَ ما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ» كفرانا لكونهم كتابيين ام لسابق حالهم قبل ان يكونوا مسلمين.
10 «وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ» يثيبهم كما يتقون مسلمين ام كتابيين.
و هذا العشرة لا تجتمع إلا في نبلاء اهل الكتاب و قليل فيهم قاصرون، و كثير هؤلاء الذين آمنوا أم هم يتحرون عن صالح الإيمان فهم مسلمون.
فلا كفران لمساعي المتقين أيا كانوا، دون ان تنقص منها سابقة سوء هم عنها الآن خارجون، و طالما الكتابي الذي يؤمن أم هو في سبيل الإيمان مكفّر عند من يجهل المقاييس و لكنه غير مكفور عند اللّه بل هو مشكور، بل إن المؤمن مكفر و ذلك أن معروفه يصعد الى اللّه عز و جل و لا ينتشر في الناس و الكافر مشهور و ذلك ان معروفه للناس ينتشر في الناس و لا يصعد إلى اللّه‏. [۱۱۷]

فریضة من فرائض الله

تفسیر امام حسین.
1- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.
من خطبة للإمام الحسين عليه السلام في من قال فيها بعد ذكره لهذه الآية.
فبدأ اللّه بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنها إذا أديت و أقيمت استقامت الفرائض كلها هينها و صعبها، و ذلك أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام مع رد المظالم و مخالفة الظالم، و قسمة الفي‏ء و الغنائم و أخذ الصدقات عن مواضعها و وضعها في حقها ... إلى آخر خطبته الشريفة. [۱۱۸] احکام القرآن.
1- قال اللّه تعالى‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ قال أبو بكر قد حوت هذه الآية معنيين أحدهما وجوب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و الآخر أنه فرض على الكفاية ليس بفرض على كل أحد في نفسه إذا قام به غيره لقوله تعالى‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ و حقيقته تقتضي البعض دون البعض فدل على أنه فرض على الكفاية إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين و من الناس من يقول هو فرض على كل أحد في نفسه و يجعل مخرج الكلام مخرج الخصوص في قوله‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ مجازا كقوله تعالى‏ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ‏ و معناه ذنوبكم و الذي يدل على صحة هذا القول أنه إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين كالجهاد و غسل الموتى و تكفينهم و الصلاة عليهم و دفنهم و لو لا أنه فرض على الكفاية لما سقط عن الآخرين بقيام بعضهم به و قد ذكر اللّه تعالى الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر في مواضع أخر من كتابه فقال عز و جل‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و قال فيما حكى عن لقمان‏ يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ و قال تعالى‏ وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏ و قال عز و جل‏ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ فهذه الآي و نظائرها مقتضية لإيجاب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و هي على منازل أولها تغييره باليد إذا أمكن فإن لم يمكن و كان في نفيه خائفا على نفسه إذا أنكره بيده فعليه إنكاره بلسانه فإن تعذر ذلك لما وصفنا فعليه إنكاره بقلبه. [۱۱۹] 2- و اللّه أعلم إذا لم يقبلوا ذلك‏ و اتبعوا أهواءهم و آراءهم فأنت في سعة من تركهم و عليك نفسك و دع أمر العوام و أباح ترك النكير بالقول فيمن هذه حاله و روى عن عكرمة أن ابن عباس قال له قد أعيانى أن أعلم ما فعل بمن أمسك عن الوعظ من أصحاب السبت فقلت له أنا أعرفك ذلك اقرأ الآية الثانية قوله تعالى‏ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ قال فقال لي أصبت و كساني حلة فاستدل ابن عباس بذلك على أن اللّه أهلك من عمل السوء و من لم ينه عنه فجعل الممسكين عن إنكار المنكر بمنزلة فاعليه في العذاب و هذا عندنا على أنهم كانوا راضين بأعمالهم غير منكرين لها بقلوبهم و قد نسب اللّه تعالى قتل الأنبياء المتقدمين إلى من كان في عصر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم من اليهود الذين كانوا متوالين لأسلافهم القاتلين لأنبيائهم بقوله‏ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ‏ و بقوله‏ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ فأضاف القتل إليهم و إن لم يباشروه و لم يقتلوه إذ كانوا راضين بأفعال القاتلين فكذلك ألحق اللّه تعالى من لم ينه عن السوء من أصحاب السبت بفاعليه إذ كانوا به راضين و لهم عليه متوالين فإذا كان منكرا للمنكر بقلبه و لا يستطيع تغييره على غيره فهو غير داخل في وعيد فاعليه بل هو ممن قال اللّه تعالى‏ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ‏ و حدثنا مكرم بن أحمد القاضي قال حدثنا أحمد بن عطية الكوفي و قال حدثنا الحماني قال سمعت ابن المبارك يقول لما بلغ أبا حنيفة قتل إبراهيم الصائغ بكى حتى ظننا أنه سيموت فخلوت به فقال كان و اللّه رجلا عاقلا و لقد كنت أخاف عليه هذا الأمر قلت و كيف كان سببه قال كان يقدم و يسألنى و كان شديد البذل لنفسه في طاعة اللّه و كان شديد الورع و كنت ربما قدمت إليه الشي‏ء فيسألنى عنه و لا يرضاه و لا يذوقه و ربما رضيه فأكله فسألنى عن الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر إلى أن اتفقنا على أنه فريضة من اللّه تعالى فقال لي مد يدك حتى أبايعك فأظلمت الدنيا بيني و بينه فقلت و لم قال دعاني إلى حق من حقوق اللّه فامتنعت عليه و قلت له إن قام به رجل وحده قتل و لم يصلح للناس أمر و لكن إن وجد عليه أعوانا صالحين و رجلا يرأس عليهم مأمونا على دين اللّه لا يحول قال و كان يقتضى ذلك كلما قدم على تقاضى الغريم الملح كلما قدم على تقاضانى فأقول له هذا أمر لا يصلح بواحد ما أطاقته الأنبياء حتى عقدت عليه من السماء و هذه فريضة ليست كسائر الفرائض لأن سائر الفرائض يقوم بها الرجل وحده و هذا متى أمر به الرجل وحده‏ أشاط بدمه و عرض نفسه للقتل فأخاف عليه أن يعين على قتل نفسه و إذا قتل الرجل لم يجترئ غيره أن يعرض نفسه و لكنه ينتظر فقد قالت الملائكة أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ ثم خرج إلى مرو حيث كان أبو مسلم فكلمه بكلام غليظ فأخذه فاجتمع عليه فقهاء أهل خراسان و عبادهم حتى أطلقوه ثم عاوده فزجره ثم عاوده ثم قال ما أجد شيئا أقوم به للّه تعالى أفضل من جهادك و لأجاهدنك بلساني ليس لي قوة بيدي و لكن يراني اللّه و أنا أبغضك فيه فقتله* قال أبو بكر لما ثبت بما قدمنا ذكره من القرآن و الآثار الواردة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم وجوب فرض الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و بينا أنه فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين وجب أن لا يختلف في لزوم فرضه البر و الفاجر لأن ترك الإنسان لبعض الفروض لا يسقط عنه فروضا غيره ألا ترى أن تركه للصلاة لا يسقط عنه فرض الصوم و سائر العبادات فكذلك من لم يفعل سائر المعروف و لم ينته عن سائر المناكير فإن فرض الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر غير ساقط عنه. [۱۲۰]

الجامع لأحکام القرآن . قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- الثانية: قال ابن عطية: و- الإجماع منعقد على أن النهي عن المنكر فرض لمن أطاقه و- أمن الضرر على نفس ه و- على المسلمين، فإن خاف فينكر بقلبه و- يهجر ذا المنكر و- لا يخالطه. و- قال حذاق أهل العلم: و- ليس من شرط الناهي أن يكون سليما عن معصية بل ينهى العصاة بعضهم بعضا. [۱۲۱] 2- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)
فيه ثلاث مسائل: الاولى قوله تعالى: (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ) وصى ابنه بعظم الطاعات وهي الصلاة و- الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر. و- هذا إنما يريد به بعد أن يمتثل ذلك هو في نفسه و- يزدجر عن المنكر، وهنا هي الطاعات و- الفضائل أجمع. و- لقد أحسن من قال:
و- ابدأ بنفسك فانهها عن غيها . فإذا انتهت عنه فأنت حكيم‏.
في أبيات تقدم في" البقرة" ذكرها. الثانية- قوله تعالى: (وَ- اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ) يقتضي حضا على تغيير المنكر و إن نالك ضرر، فهو إشعار بأن المغير يؤذى أحيانا، و- هذا القدر على جهة الندب و- القوة في ذات الله، و- أما على اللزوم فلا، وقد مضى الكلام في هذا مستوفى في" آل عمران و- المائدة". و- قيل: أمره بالصبر على شدائد الدنيا كالأمراض و- غيرها، و- ألا يخرج من الجزع إلى معصية الله عز و جل، و- هذا قول حسن لأنه يعم.
الثالثة قوله تعالى: (إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) قال ابن عباس: من حقيقة الايمان الصبر على المكاره. و- قيل: إن إقامة الصلاة و- الامر بالمعروف و- النهى عن المنكر من عزم الأمور، أي مما عزمه الله و- أمر به، قاله ابن جريج. و- يحتمل أن يريد أن ذلك من مكارم الأخلاق و- عزائم أهل الحزم السالكين طريق النجاة. و- قول ابن جريج أصوب. [۱۲۲]

لباب التاويل فى معانى التنزيل ـ محمد بغدادى مشهور به« خازن» قرن 8.

1. فإن شئتم ناضلتكم و إن شئتم نازلتكم و إن شئتم انصرفتم، فانصرفوا إلى مكة، و قدم الزبير و صاحبه المقداد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و جبريل عنده فقال يا محمد إن الملائكة لتباهي بهذين من أصحابك، و نزل في الزبير و المقداد:
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ حين شريا أنفسهما بإنزال خبيب عن خشبته. و قال أكثر المفسرين: نزلت في صهيب ابن سنان الرومي، و إنما نسب إلى الروم لأن منازلهم كانت بأرض الموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسبوه و هو غلام صغير فنشأ بالروم، و إنما كان من العرب ابن النمر بن قاسط قال سعيد بن المسيب و عطاء أقبل صهيب مهاجرا إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فاتبعه نفر من مشركي قريش فنزل عن راحلته و نثل ما كان في كنانته و قال: و اللّه لا تصلوا إليّ أو أرمي بكل سهم معي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي، و إن شئتم دللتكم على مال دفنته بمكة و خليتم سبيلي. فقالوا نعم، ففعل، فلما قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم نزلت: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ الآية فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ربح البيع أبا يحيى، و تلا عليه هذه الآية.
و قال الحسن: أ تدرون فيم نزلت هذه الآية؟ نزلت في المسلم يلقي الكافر فيقول له قل: لا إله إلّا اللّه فيأبى أن يقولها فيقولها المسلم و اللّه لأشرين نفسي للّه فتقدم فقاتل وحده حتى قتل، و قيل نزلت هذه الآية في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و قال ابن عباس: رضي اللّه عنهما: أرى من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه يقوم . لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 139.
فيأمر هذا بتقوى اللّه فإذا لم يقبل و أخذته العزة بالإثم قال و أنا أشري نفسي للّه فقاتله، و كان علي كرم اللّه وجهه إذا قرأ هذه الآية يقول اقتتلا و رب الكعبة. و سمع عمر رجلا يقرأ هذه الآية: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فقال عمر: إنا للّه و إنا إليه راجعون قام رجل فأمر بالمعروف و نهى عن المنكر فقتل. عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر» أخرجه الترمذي، و قال حديث حسن غريب. و أما تفسير الآية فذكر المفسرون أن المراد بهذا الشراء البيع و منه قوله: وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ أي باعوه و المعنى أن المسلم باع نفسه بثواب اللّه تعالى في الدار الآخرة، و هذا البيع هو أن يبذل نفسه في طاعة اللّه من صلاة و صيام، و حج و جهاد و أمر بمعروف و نهي عن المنكر، فكان ما يبذله من نفسه كالسلعة فصار كالبائع، و اللّه تعالى المشتري، و الثمن هو ثواب اللّه تعالى في الآخرة ابتغاء مرضاة اللّه أي طلب رضا اللّه وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ أي من رأفة اللّه بعباده أن جعل النعيم الدائم في الجنة جزاء على العمل القليل المنقطع، و من رأفته أنه يقبل توبة عبده و من رأفته أن نفس العباد و أموالهم له، ثم إنه تعالى يشتري ملكه بملكه فضلا منه و رحمة و إحسانا قوله عز و جل:
[سورة البقرة (2): الآيات 208 الى 209] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً نزلت في مؤمني أهل الكتاب عبد اللّه بن سلام و أصحابه، و ذلك لما أسلموا قاموا على تعظيم شرائع موسى فعظموا السبت و كرهوا لحوم الإبل و ألبانها، و قالوا: إن ترك هذه الأشياء مباح في الإسلام و واجب في التوراة، و قالوا أيضا: يا رسول اللّه إن التوراة كتاب اللّه دعنا فلنقم به في صلاتنا بالليل، فأنزل اللّه هذه الآية و أمرهم أن يدخلوا في السلم أي في شرائع الإسلام و لا يتمسكوا بالتوراة فإنها منسوخة. و المعنى استسلموا للّه و أطيعوه فيما أمركم به و قيل هو خطاب لمن لم يؤمن بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم من أهل الكتاب. و المعنى: يا أيها الذين آمنوا بموسى و عيسى ادخلوا في السلم كافة أي في الإسلام. و روى جابر عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم حين أتاه عمر فقال إنا نسمع أحاديث من يهود و تعجبنا فنرى أن نكتب بعضها فقال صلّى اللّه عليه و سلّم: «أ تتهوكون كما تهوكت اليهود و النصارى، لقد جئتكم بها بيضاء نقية و لو أن موسى حي ما وسعه إلّا اتباعي» قوله أ تتهوكون أي تتحيرون أنتم في دينكم حتى تأخذوه من اليهود و النصارى، و قوله لقد جئتكم بها يعني بالملة الحنيفية بيضاء نقية، أي لا تحتاج إلى شي‏ء، و قيل يحتمل أن يكون خطابا للمنافقين من المؤمنين، و المعنى يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم ادخلوا في السلم أي الانقياد و الطاعة لأن أصل السلم الاستسلام، و هو الانقياد كافة، أي بأجمعكم و لا تتفرقوا، و قيل يحتمل أن يرجع إلى الإسلام و المعنى ادخلوا في أحكام الإسلام و شرائعه كافة و هذا المعنى أليق بظاهر التفسير لأنهم أمروا بالقيام بها كلها. قال حذيفة بن اليمان في هذه الآية: للإسلام ثمانية أسهم فعل الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و العمرة و الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. قال: و قد خاب من لا سهم له وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ يعني آثاره فيما زين لكم من تحريم السبت و لحوم الإبل و غير ذلك، و قيل: لا تلتفتوا إلى الشبهات التي يلقيها إليكم أصحاب الضلالة و الغواية و الأهواء المضلة لأن من اتبع سنة إنسان فقد تبع آثره إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ يعني الشيطان. فإن قلت عداوته بإيصال الضرر و إلقاء الوسوسة فكيف يصح ذلك مع الاعتقاد، فإن اللّه هو الفاعل لجميع الأشياء. قلت: إنه يحاول إيصال الضرر و البلاء إلينا، و لكن اللّه منعه عن ذلك و أما معنى الوسوسة فمعلوم أنه يزين المعاصي و إلقاء الشبهات، و كل سبب لوقوع الإنسان في مخالفة اللّه تعالى فيصده بذلك عن الثواب، فهذا من أعظم جهات العداوة. فإن قلت: كيف يصح وصف الشيطان بأنه مبين مع أنا لا نراه؟ قلت: إن اللّه تعالى بين عداوته ما هي فكأنه بين و إن لم يشاهد فَإِنْ زَلَلْتُمْ أي ملتم و ضللتم .
لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 140.
و قال ابن عباس أشركتم مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ أي الدلالات الواضحات فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ أي في نقمته ممن خالفه غالب لا يعجزه شي‏ء حَكِيمٌ يعني أنه لا ينتقم إلّا بحق و الحكيم ذو الإصابة في الأمور كلها و في الآية و عيد و تهديد لمن في قلبه شك و نفاق، أو عنده شبهة في الدين. [۱۲۳]

تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان معروف به: گازور . جرجانى ابو المحاس ن حسين بن حسن، قرن هشتم.
1- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (18) وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)
اى پسرك من نماز بپاى دار در اوقات خود با اركان و شرايطش و مردمان را بنيكوئى فرماى، و از بدى و ناشايست بازدار، و بر آنچه بتو ميرسد از رنج و محنت دشمنان صبر كن [1] چه اين كارها از جمله كارهاى واجب گردانيده است عبد اللّه عبّاس گفت: [مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ] أى من حزم الامور از هشيارى و احتياط در كارهاست [وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ‏] و تكبّر مكن بر مردمان و روى خود را ازيشان بمگردان بتكبّر در آن وقت كه با تو سخن گويند [1]، و در زمين بنشاط و تكبّر مرو كه خداى تعالى دوست ندارد هر متكبّرى نازنده و فخر كننده را، [2] عبد اللّه عمر گفت: در جاهليّت مردى بيرون آمد از سراى و تبختر كنان ميرفت حلّه پوشيده و بخود فرو مينگريد [3] خداى تعالى زمين را فرمود تا وى را فرو برد و او تا روز قيامت بزمين فرو ميشود، [وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ‏] و در رفتار خود ميانه نگه‏دار بشتاب مرو و تبختر [4] مكن، ميانه اين و آن رفتنى گزين.
عبد اللّه عمر گفت كه رسول گفت كه: شتاب كردن در رفتن بها و جمال مرد ببرد، [وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ‏] و فرو گير بعضى از آواز خود يعنى آواز خود بس بلند مگردان چه منكرترين بانگها بانگ خر است كه اوّلش زفير باشد و آخرش شهيق. سفيان گفت:
آواز همه چيزى تسبيح باشد مگر آواز خر كه آن بيفايده باشد.
أمّ سعد روايت كرد از رسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كه: خداى سبحانه و تعالى سه آواز دشمن دارد آواز خر، و آواز سگ، و آواز مويه‏گر. [۱۲۴] تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان . نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.

1- قال النجاشي: فما تطلبون منهم؟ قال عمرو: كنا و هم على دين واحد و أمر واحد على دين آبائنا، فتركوا ذلك الدين و اتبعوا غيره و لزمناه نحن، فبعثنا إليك قومهم لتدفعهم إلينا. فقال النجاشي: ما هذا الدين الذي كنتم عليه و الدين الذي اتبعوه أصدقني. قال جعفر: أما الدين الذي كنا عليه فتركناه فهو دين الشيطان و أمره. كنا نكفر باللّه عزّ و جلّ و نعبد الحجارة. و أما الدين الذي تحولنا إليه فدين الإسلام، جاءنا به من اللّه رسول و كتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له. فقال النجاشي: يا جعفر تكلمت بأمر عظيم فعلى رسلك. ثم أمر النجاشي فضرب بالناقوش فاجتمع إليه كل قسيس و راهب. فلما اجمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم باللّه الذي أنزل الإنجيل على عيسى، هل تجدون بين عيسى و بين يوم القيامة نبيا مرسلا؟
فقالوا: اللهم نعم، قد بشرنا به عيسى و قال: من آمن به فقد آمن بي و من كفر به فقد كفر بي. فقال النجاشي لجعفر: ماذا يقول لكم هذا الرجل و ما يأمركم به و ما ينهاكم عنه؟ قال:
يقرأ علينا كتاب اللّه و يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر و يأمر بحسن الجوار و صلة الرحم وبر اليتيم، و يأمرنا أن نعبد اللّه وحده لا شريك له. فقال: اقرأ علي شيئا مما يقرأ عليكم. [۱۲۵] تفسیر تسنیم. عبدالله جوادی آملی.

منظور، حدود سي خصلت از خصال اسلام است، و آن‌ها اوصافي است كه در سوره‌هاي «توبه»، «مؤمنون»، «احزاب» و «معارج» آمده است: (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الامرون بالمعروف والناهون عن‌المنكر والحافظون لحدود الله وبشّر المؤمنين) ، (الّذين هم في‏صلاتهم خاشعون و الّذين هم عن اللغو معرضون و الّذين هم للزكاة فاعلون و الّذين هم لفروجهم حافظون إلاّ علي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين فمن ابتغي وراء ذلك فأولئك هم العادون و الّذين هم لأماناتهم و عهدهم راعون و الّذين هم علي صلواتهم يحافظون) ، (إنّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدّقين والمتصدّقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرةً وأجراً عظيماً) ، (الّذين هم عليصلاتهم دائمون و الّذين في أموالهم حقّ معلوم للسائل و المحروم و الّذين يصدّقون بيوم الدّين و الّذين هم من عذاب ربّهم مشفقون إنّ عذاب ربّهم غير مأمون و الّذين هم لفروجهم حافظون إلاّ علي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين فمن ابتغي وراء ذلك فأولئك هم العادون و الّذين هم لأماناتهم و عهدهم راعون و الّذين هم بشهاداتهم قائمون و الّذين هم علي صلاتهم يحافظون) .
اوصاف مذكور در اين آيات، يعني توبه، عبادت، حمد، سياحت، ركوع، سجود، امر به معروف، نهي از منكر، حفظ حدود الهي، ايمان، اسلام، قنوت، صدق، صبر، خشوع، تصدّق، روزه‌داري، پاك‌دامني، ذِكر، اعراض از لغو، زكات، رعايت عهد، رعايت امانت، محافظت بر نماز، مداومت بر نماز و مانند آن را صرف نظر از تكرار و كمبود از نصاب ادعا شده نمي‌توان مصداق كلمات دانست؛ زيرا اولاً، ويژگيهاي مزبور جزو اوصاف عامّه مؤمنان است كه همگان به آنها مأمور و مورد آزمون‌اند. ثانياً، هيچ دليل تعيين‌كننده‌اي نيست كه مراد از كلمات در آيه مورد بحث اوصاف ياد شده باشد. ثالثاً، آن كلمات، دستور خداي سبحان است كه از راه وحي به يك پيامبر ابلاغ مي‌شود؛ در حالي كه اگر مراد از (إماماً)، «نبيّاً» باشد، نمي‌توان پيش از رسيدن آن مقام والا به حضرت خليل‌الرحمان يا نيل ابراهيم خليل(عليه‌السلام) بدان مقام، آن اوصاف را به وي نسبت داد. [۱۲۶] 2- (وكانَ فَضلُ اللهِ عَلَيكَ عَظيما). هيچ عبارتي فضل الهي به پيامبرصلي الله عليه و آله و سلم را نمي‏تواند بيان كند و هيچ اشاره‏اي به آن احاطه ندارد. يكي از فزون‏بخشي‏هاي بزرگ خدا به آن حضرت اعطاي ختم نبوت، رياست كلي و شفاعت او در قيامت است.
تعبير (وكانَ فَضلُ اللهِ عَلَيكَ عَظيما)، رهنمودهاي متعددي دارد كه برخي از آن‏ها به خود پيامبرصلي الله عليه و آله و سلم برمي‏گردد و بعضي از آن‏ها به امت اسلامي. آنچه به خود حضرت رسول‏صلي الله عليه و آله و سلم برمي‏گردد از شكر و فكر و ذكر و استقامت مطلق و مانند آن خواهد بود و آنچه به امّت اسلامي برمي‏گردد اين است كه اينان نيز بهترين تمدّن و برترين ملّيت را احراز نمايند، چنان‏كه از جمله (كُنتُم خَيرَ أمَّةٍ أخرِجَت لِلنّاس) برمي‏آيد. البته جريان امر به معروف يكي از آن شاخص‏هاست. [۱۲۷]

عواقب ترکهما والتحذیر منها

تفسير المراغی. مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

1- (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) أي نسوا أن يتقربوا إليه بفعل ما أمر به و ترك ما نهى عنه و لم يعد يخطر ببالهم أن له عليهم حق الطاعة و الشكر، و اتبعوا أهواءهم و وساوس الشيطان، فجازاهم على ما فعلوا بحرمانهم من لطفه و توفيقه فى الدنيا، و من الثواب فى الآخرة. [۱۲۸] 2- (وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ)
أي و أمر غيرك بتهذيب نفسه قدر استطاعتك، تزكية لها، و سعيا إلى الفلاح، كما قال: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها. وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها».
(وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ) أي و انه الناس عن معاصى اللّه و محارمه التي توبق من اكتسبها، و تلقى به فى عذاب السعير، فى جهنم و بئس المصير.
(وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ) من أذى الناس فى ذات اللّه إذا أنت أمرتهم بالمعروف أو نهيتهم عن المنكر. [۱۲۹]

عواقب ترکهما والتحذیر منها

تفسیر امام حسن عسگری.
1- هَذِهِ غُرَّةُ شَعْبَانَ، وَ شُعَبُ خَيْرَاتِهِ الصَّلَاةُ، وَ الصَّوْمُ، وَ الزَّكَاةُ، وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ الْقَرَابَاتِ وَ الْجِيرَانِ، وَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَ الصَّدَقَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ، تَتَكَلَّفُونَ مَا قَدْ وُضِعَ عَنْكُمْ، وَ مَا قَدْ نُهِيتُمْ عَنِ الْخَوْضِ فِيهِ مِنْ كَشْفِ سَرَائِرِ اللَّهِ- الَّتِي مَنْ فَتَّشَ عَنْهَا كَانَ مِنَ الْهَالِكِينَ. [۱۳۰] تفسیر بحرالعلوم.
1- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)
قوله تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏، يعني: بعضهم على دين‏ بعض، و بعضهم معين لبعض في الطاعة. يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏، يعني: بالإيمان و اتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني: عن الشرك، وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ؛ يعني: يقرون بها و يتمّونها، وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ؛ يعني: و يقرون بها و يؤدونها. وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏، يعني:
يطيعون اللّه في فرائضه، و يطيعون الرسول في السنن و فيما بيّن‏ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ‏، يعني:
ينجيهم اللّه من العذاب الأليم. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذو النقمة حَكِيمٌ‏ في أمره حكم للمؤمنين بالجنة و للكافرين بالنار. قال الفقيه: ذكر عن أبي سعيد الفاريابي أنه قال: سيرحمهم اللّه في خمسة مواضع: عند الموت و سكراته، و في القبر و ظلماته، و عند الكتاب و حسراته، و عند الميزان و ندامته، و عند الوقوف بين يدي اللّه و سؤالاته. [۱۳۱] 2- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)
قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، معناه: إنه طلب من المؤمنين أن يفدوا أنفسهم و أموالهم، و يخرجوا إلى الجهاد في سبيل اللّه، ليثيبهم الجنة. و ذكر الشراء على وجه المثل، لأن الأموال و الأنفس كلها للّه تعالى، و هي عند أهلها عارية، و لكنه أراد به التحريض و الترغيب في الجهاد. و هذا كقوله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً* [البقرة: 245] ثم قال: يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏، يعني: في طاعة اللّه تعالى مع العدو.فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏، يعني: يقتلون العدو و يقتلهم العدو. قرأ حمزة و الكسائي‏ فَيَقْتُلُونَ‏ بالرفع‏ وَ يُقْتَلُونَ‏ بالنصب على معنى التقديم و التأخير، و قرأ الباقون‏ يُقْتَلُونَ‏ بالنصب‏ وَ يُقْتَلُونَ‏ بالرفع. وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا، يعني: واجبا لهم ذلك، بأن يفي لهم ما وعد، و بين لهم ذلك‏ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ‏، يعني: ليس أحد أوفى من اللّه تعالى في عهده و شرطه، لأنه عهد أن من قتل في سبيل اللّه، فله الجنة، فيفي عهده ذلك و ينجز وعده.
ثم قال: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ‏ و هذا إعلام لهم أنهم يربحون في مبايعتهم. ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏، يعني: الثواب الوافر و النجاة الوافرة. قوله تعالى: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ‏ إلى آخره يعني: لهم الجنة، و يقال: هم التائبون، و يقال: صار رفعا بالابتداء و جوابه مضمر، قرأ عاصم التّائبين العابدين يعني: اشترى من المؤمنين التائبين العابدين إلى آخره، و يقال: اشترى من عشرة نفر أولهم الغزاة، و من التائبين الذين يتوبون عن الذنوب، و الذين هم العابدون، يعني: الموحدون، و يقال: المطيعون للّه تعالى في الطاعة و الجهاد. الْحامِدُونَ‏، الذين يحمدون اللّه على كل حال، السَّائِحُونَ‏، قال ابن عباس و ابن مسعود و مجاهد و الحسن: يعني الصائمين، و أصله: السائح في الأرض، لأن السائح في الأرض يكون ممنوعا عن الشهوات، فشبّه الصائم به. و ذكر عن بعضهم أنه قال: هم الذين يصومون شهر الصبر و هو شهر رمضان، و أيام البيض‏ الرَّاكِعُونَ‏، يعني: الذين يحافظون على الصلوات‏ السَّاجِدُونَ‏، الذين يسجدون للّه تعالى في الصلوات. الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏، يعني: يأمرون الناس بالتوحيد و أعمال الخير. وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ، الذين ينهون الناس عن الشرك و الأعمال الخبيثة وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏، يعني: العاملين بما فرض اللّه عليهم. و ذكر عن خلف بن أيوب: أنه أمر امرأته في بعض الليل أن تمسك الرضاع عن الولد، فقالت: لم؟ فقال: لأنه قد تمت سنتان. فقيل له: لو تركتها حتى ترضع تلك الليلة، و أيش يكون؟ فقال: أين قول اللّه تعالى‏ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏، ثم قال: وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏، يعني: المصدقين بهذا الشرط و العاملين به. [۱۳۲] 3- فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31)
ثم قال: فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ‏ أي: تقول لهم خزنة جهنم: ادخلوا أبواب جهنم‏ خالِدِينَ فِيها أي: مقيمين فيها أبدا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ‏ عن الإيمان.
ثم نزل في المؤمنين الذين يدعون الناس إلى الإيمان، و ذلك أن أهل مكة لما بعثوا إلى عقاب مكة رجالا، ليصدوا الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم رجالا من أصحابه إلى عقاب مكة، فكان الوافد إذا قدم قالوا له: إن هؤلاء المشركين كذبوا، بل محمد صلّى اللّه عليه و سلّم يدعو إلى الحق، و يأمر بصلة الرحم، و يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، و يدعو إلى الخير، فذلك قوله تعالى‏ وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً أي: يدعو إلى الخير لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ أي: للذين وحّدوا اللّه في هذه الدنيا، لهم الحسنة في الآخرة أي: الجنة وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ أي: أفضل من الدنيا وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ‏ يعني: المطيعين. قال مقاتل في قوله: قالُوا خَيْراً أي: قالوا للوافد: إنه يأمر بالخير، و ينهى عن الشر قالُوا خَيْراً ثم قطع الكلام. [۱۳۳] 4- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)
قوله عز و جل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ‏ أي: بتوحيد اللّه، و شهادة أن لا إله إلا اللّه، وَ الْإِحْسانِ‏ إلى الناس، و العفو عن الناس. وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ أي: صلة الرحم‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ أي: عن الزنى و يقال: جميع المعاصي‏ وَ الْمُنْكَرِ يعني: ما لا يعرف في شريعة و لا في سنة. و يقال: المنكر ما وعد اللّه عليه النار وَ الْبَغْيِ‏ يعني: الاستطالة و الكبر. فقد أمر بثلاثة أشياء، و نهى عن ثلاثة أشياء، و جمع في هذه الأشياء الستة علم الأولين و الآخرين، و جميع الخصال المحمودة. [۱۳۴] 5- ثم قال عز و جل: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ يعني: أتمّ الصلاة وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعني:
التوحيد. و يقال: أظهر العدل‏ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ و هو كل ما لا يعرف في شريعة، و لا سنة، و لا معروف في العقل‏ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ يعني: إذا أمرت بالمعروف أو نهيت عن المنكر، فأصابك من ذلك ذلّ أو هوان أو شدة، فاصبر على ذلك ف إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ‏. [۱۳۵] تفسیر الکبیر (الطبرانی).
1- قوله عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً؛ قال ابن عباس: (نزلت هذه الآية فيمن أسلم من أهل الكتاب: عبد اللّه بن سلام و أصحابه، و ذلك أنّهم عظّموا السّبت و كرهوا لحوم الإبل و ألبانها، و اتّقوا أشياء كانوا يتّقونها قبل أن يسلموا. و قالوا: يا رسول اللّه، إنّ التّوراة كتاب اللّه، فدعنا فلنقم في صلاتنا باللّيل؟ فأنزل اللّه هذه الآية و أمرهم أن يدخلوا في جميع شرائع محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم).
و معناها: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) أي في الإسلام، و قال مجاهد: (في أحكام الدّين و أعماله). و أصله من الاستسلام و الانقياد؛ و لذلك قيل للصلح: سلم. و قال حذيفة في هذه الآية: (الإسلام ثمانية أسهم: الصّلاة سهم، و الزّكاة سهم، و الصّوم سهم، و الحجّ سهم، و العمرة سهم، و الجهاد سهم، و الأمر بالمعروف سهم، و النّهي عن المنكر سهم. و قد خاب من لا سهم له) [۱۳۶] 2- قوله تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ؛ نعت للذين ينصرون بدين اللّه؛ أي هم الذين إن مكّنهم اللّه في الأرض ينصرهم اللّه في عدوّهم حتى يمكّنوا في البلاد، لم يعملوا ما عمله الذين من قبلهم، و لكن أقاموا الصلاة المكتوبة، وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، و أعطوا الزكاة المفروضة، و أمروا بالحقّ و نهوا عن الباطل. قال مقاتل: (هم أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم) ، و قال الحسن: (هم هذه الأمّة أهل الصّلوات الخمس) [۱۳۷] 3- قوله تعالى: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ أي أقم الصّلاة التي افترضها اللّه عليك، و أمر بالطاعة و انه عن المعصية، وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ؛ من الأذيّة في الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و قوله تعالى: إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ؛ أي الصّبر على ما أصابك في ذات اللّه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من عظام الأمور. و قيل: من حقّ الأمور التي أمر اللّه بها. [۱۳۸] تاویلات اهل السنة.
1- فإن كان التأويل من النجوى هو فعل النجوى خاصة؛ فكأنه قال: لا خير في كثير من نجواهم إلا الأمر بالصدقة، و الأمر بالمعروف، و الإصلاح بين الناس. و إن كان تأويل النجوى هو القوم، فكأنه قال: و اللّه أعلم: «لا خير في كثير منهم إلى من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس» و كان هذا أقرب.
و معنى الثنيا من الكثير فيما يرجع إلى القوم؛ فكأنه قال: لا خير في كثير منهم إلا من يرجع أمره إلى ما ذكر؛ فيصير إلى خير.
و قد يحتمل: أن قوما منهم يرجع نجواهم إلى خير، و هم أقلهم، و من الفعل، على أن الفعل ربما يكون فعل خير، و إن كانوا أهل النفاق والكفر، لكن بين أنه غير مقبول إلا أن يبتغي به مرضاة اللّه، و ذلك لا يكون إلا أن يؤمنوا، و اللّه أعلم. [۱۳۹] 2- ثمة أصول خمسة أجمع المعتزلة- مع تعدد فرقهم و تباينها- على القول بها، و لم ينتحل نحلة المعتزلة متكلم إلا و قد آمن بها؛ قال أبو الحسن الخياط في كتابه الانتصار:
«و ليس أحد يستحق اسم الاعتزال، حتى يجمع القول بالأصول الخمسة: التوحيد، و العدل، و الوعد و الوعيد، و المنزلة بين المنزلتين، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فإذا جمع هذه الأصول فهو معتزلي» [۱۴۰] احکام القران.
1- فأجرى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فرض الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر مجرى سائر الفروض في لزوم القيام به مع التقصير في بعض الواجبات و لم يدفع أحد من علماء الأمة و فقهائها سلفهم و خلفهم وجوب ذلك إلا قوم من الحشو و جهال أصحاب الحديث فإنهم أنكروا قتال الفئة الباغية و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر بالسلاح و سموا الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فتنة إذا احتيج فيه إلى حمل السلاح و قتال الفئة الباغية مع ما قد سمعوا فيه من قول اللّه تعالى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏ و ما يقتضيه اللفظ من وجوب قتالها بالسيف و غيره* و زعموا مع ذلك أن السلطان لا ينكر عليه الظلم و الجور و قتل النفس التي حرم اللّه و إنما ينكر على غير السلطان بالقول أو باليد بغير سلاح فصاروا شرا على الأمة من أعدائها المخالفين لها لأنهم أقعدوا الناس‏ عن قتال الفئة الباغية و عن الإنكار على السلطان الظلم و الجور حتى أدى ذلك إلى تغلب الفجار بل المجوس و أعداء الإسلام حتى ذهبت الثغور و شاع الظلم و خربت البلاد و ذهب الدين و الدنيا و ظهرت الزندقة و الغلو و مذهب الثنوية و الخرمية و المزدكية و الذي جلب ذلك كله عليهم ترك الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و الإنكار على السلطان الجائر و اللّه المستعان. [۱۴۱] اسباب نزول القران.
1- فقال النجاشي: يا جعفر لقد تكلمت بأمر عظيم فَعَلَى رِسْلِكَ. ثم أمر النجاشي فضرِب بالناقوس فاجتمع إليه كل قسيس و راهب، فلما اجتمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم اللَّه الذي أنزل الإنجيل على عيسى، هل تجدون بين عيسى و بين القيامة نبياً مرسلًا؟ فقالوا: اللهم نعم، قد بشرنا به عيسى، و قال: من آمن به فقد آمن بي، و من كفر به فقد كفر بي. فقال النجاشي لجعفر: ما ذا يقول لكم هذا الرجل و يأمركم به، و ما ينهاكم عنه؟ قال: يقرأ علينا كتابَ اللَّه، و يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، و يأمر بحسن الجوار، و صلة الرحم، و برّ اليتيم، و يأمرنا أن نعبد اللَّه وحده لا شريك له. [۱۴۲]

الجامع لأحکام القرآن . قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

2- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)
فيه ثلاث مسائل: الاولى قوله تعالى: (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ) وصى ابنه بعظم الطاعات وهي الصلاة و- الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر. و- هذا إنما يريد به بعد أن يمتثل ذلك هو في نفسه و- يزدجر عن المنكر، وهنا هي الطاعات و- الفضائل أجمع. و- لقد أحسن من قال:
و- ابدأ بنفسك فانهها عن غيها . فإذا انتهت عنه فأنت حكيم‏.

في أبيات تقدم في" البقرة" ذكرها. الثانية- قوله تعالى: (وَ- اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ) يقتضي حضا على تغيير المنكر و إن نالك ضرر، فهو إشعار بأن المغير يؤذى أحيانا، و- هذا القدر على جهة الندب و- القوة في ذات الله، و- أما على اللزوم فلا، وقد مضى الكلام في هذا مستوفى في" آل عمران و- المائدة". و- قيل: أمره بالصبر على شدائد الدنيا كالأمراض و- غيرها، و- ألا يخرج من الجزع إلى معصية الله عز و جل، و- هذا قول حسن لأنه يعم.

الثالثة قوله تعالى: (إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) قال ابن عباس: من حقيقة الايمان الصبر على المكاره. و- قيل: إن إقامة الصلاة و- الامر بالمعروف و- النهى عن المنكر من عزم الأمور، أي مما عزمه الله و- أمر به، قاله ابن جريج. و- يحتمل أن يريد أن ذلك من مكارم الأخلاق و- عزائم أهل الحزم السالكين طريق النجاة. و- قول ابن جريج أصوب. [۱۴۳] أنوار التنزيل و أسرار التأويل. بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.

1- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)
وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ في مقابلة قوله الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ في سائر الأمور.
أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ لا محالة فإن السين مؤكدة للوقوع. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غالب على كل شي‏ء لا يمتنع عليه ما يريده. حَكِيمٌ يضع الأشياء مواضعها. [۱۴۴]

تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان . جرجانى ابو المحاس ن حسين بن حسن، قرن هشتم.

1- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (18) وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)
اى پسرك من نماز بپاى دار در اوقات خود با اركان و شرايطش و مردمان را بنيكوئى فرماى، و از بدى و ناشايست بازدار، و بر آنچه بتو ميرسد از رنج و محنت دشمنان صبر كن [1] چه اين كارها از جمله كارهاى واجب گردانيده است عبد اللّه عبّاس گفت: [مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ] أى من حزم الامور از هشيارى و احتياط در كارهاست [وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ‏] و تكبّر مكن بر مردمان و روى خود را ازيشان بمگردان بتكبّر در آن وقت كه با تو سخن گويند [1]، و در زمين بنشاط و تكبّر مرو كه خداى تعالى دوست ندارد هر متكبّرى نازنده و فخر كننده را، [2] عبد اللّه عمر گفت: در جاهليّت مردى بيرون آمد از سراى و تبختر كنان ميرفت حلّه پوشيده و بخود فرو مينگريد [3] خداى تعالى زمين را فرمود تا وى را فرو برد و او تا روز قيامت بزمين فرو ميشود، [وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ‏] و در رفتار خود ميانه نگه‏دار بشتاب مرو و تبختر [4] مكن، ميانه اين و آن رفتنى گزين.
عبد اللّه عمر گفت كه رسول گفت كه: شتاب كردن در رفتن بها و جمال مرد ببرد، [وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ‏] و فرو گير بعضى از آواز خود يعنى آواز خود بس بلند مگردان چه منكرترين بانگها بانگ خر است كه اوّلش زفير باشد و آخرش شهيق. سفيان گفت:
آواز همه چيزى تسبيح باشد مگر آواز خر كه آن بيفايده باشد.
أمّ سعد روايت كرد از رسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كه: خداى سبحانه و تعالى سه آواز دشمن دارد آواز خر، و آواز سگ، و آواز مويه‏گر. [۱۴۵] تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان. نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.
1- كُنْتُمْ أي كنتم للناس خير أمة. ثم بين سبب الخيرية على سبيل الاستئناف بقوله: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏

كما تقول: زيد كريم يطعم الناس و يكسوهم و يقوم بمصالحهم. و قد يستدل بالآية على أن إجماع هذه الأمة حجة لأنها لو لم تحكم بالحق لم تكن خيرا من المبطل، و لأن اللام في بِالْمَعْرُوفِ‏
و في الْمُنْكَرِ للاستغراق فيقتضي كونهم آمرين بكل معروف و ناهين عن كل منكر فيكون إجماعهم حقا. و أما أنه من أي وجه يقتضي ذلك كون هذه الأمة خير الأمم مع أن الصفات الثلاثة كانت حاصلة لسائر الأمم فذلك أن الأمر بالمعروف قد يكون بالقلب و باللسان و باليد، و أقواها ما يكون بالقتال لأنه إلقاء النفس في خطر القتل. و أعرف و المعروفات الدين الحق و الإيمان بالتوحيد و النبوة، و أنكر المنكرات الكفر باللّه، فكان الجهاد في الدين تحملا لأعظم المضارّ لغرض إيصال الغير إلى أعظم المنافع و تخليصه من أعظم المضار، فكان من أعظم العبادات. و لما كان أمر الجهاد في شرعنا أقوى منه في سائر الشرائع كما

قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «أنا نبي السيف أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه» فلا جرم صار ذلك موجبا لفضل هذه الأمة على سائر الأمم، و هذا معنى ما روي عن ابن عباس في تفسير قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا اللّه، و يقروا بما أنزل اللّه، و تقاتلونهم عليه، و لا إله إلا اللّه أعظم المعروف و التكذيب أنكر المنكر. و فائدة القتل على الدين لا ينكره منصف فإن أكثر الناس يحبون ما ألفوه من الأديان الباطلة و لا يتأملون في الدلائل التي تورد عليهم، فإذا خوف بالقتل دخل في دين الحق مكرها إلى أن يألفه متدرجا. و أما الإيمان باللّه فلا شك أنه في هذه الأمة أكمل لأنهم آمنوا بكل ما يجب الإيمان به من رسول أو كتاب أو بعث أو حساب أو ثواب أو عقاب إلى غير ذلك، و لا يقولون نؤمن ببعض و نكفر ببعض. و إنما اقتصر في وصف الأمة على الإيمان باللّه لأنه يستلزم الإيمان بالنبوة و بسائر ما عددنا و إلا لم يكن في الحقيقة إيمانا، و لهذا نفى عن أهل الكتاب في قوله: وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ و إنما قدم الأمر بالمعروف على الإيمان باللّه في الذكر مع أن الإيمان مقدم على كل الطاعات، لأن الآية سيقت لبيان فضل الأمر بالمعروف و تأكد القيام به و لهذا كرر بعد قوله: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ فكانت العناية به أشد فكان تقديمه أهم. و ليعلم أن التكميل أفضل من الكمال نفسه و لهذا استلزم الأول الثاني دون العكس، و لأن التكميل يتضمن الكمال فكان في تأخير الإيمان باللّه تكريرا له مرة بالتضمن و أخرى بالمطابقة على أن الواو لا تفيد الترتيب، و أيضا أراد أن يبني عليه قوله: وَ لَوْ آمَنَ. [۱۴۶] 3- إنما قال: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مع أنه يصدق الحكم كليا بدليل قوله صلى اللّه عليه و سلم: «كلام ابن آدم كله عليه لا له إلّا ما كان من أمر بمعروف أو نهى عن منكر» أو ذكر اللّه استجلابا للقلوب و ليكون أدخل في الاعتراف به، و ليخرج عنه الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه. و اعلم أن قول الخير إما أن يتعلق بإيصال المنفعة أو بدفع المضرة، و الأول إن كان من الخيرات الجسمانية فهو الأمر بالصدقة، و إن كان من الخيرات الروحانية بتكميل القوة النظرية أو العملية فهو الأمر بالمعروف. و الثاني هو الإصلاح بين الناس فثبت أن الآية مشتملة على جوامع الخيرات و مكارم الأخلاق، و هذه الأوامر و إن كانت مستحسنة في الظاهر إلّا أنها لا تقع في حيّز القبول إلّا إذا عمل صاحبها بما أمر كيلا يكون من زمرة أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [البقرة: 44] لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ [الصف: 1] و إلّا إذا طلب بها وجه اللّه فلهذا قال: وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً و يمكن أن يقال:
إنّ معنى وَ مَنْ يَفْعَلْ الأمر و المراد أو؟؟؟ من يأمر فعبر عن الأمر بالفعل لأنّ الأمر فعل من الأفعال. و المراد بقوله: مَنْ أَمَرَ من فعل لأنّ الأمر يلزمه الفعل غالبا. [۱۴۷] 4- و حين منع ابنه من الشرك و خوفه بعلم اللّه و قدرته أمره بمكارم الأخلاق و العادات و أولها الصلاة، و فيها تعظيم المعبود الحق، و بعدها الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فبهما تتم الشفقة على خلق اللّه. و قوله وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ من أذيات الخلق في البأس، أو هو مطلق في كل ما يصيبه من المصائب و المكاره إِنَّ ذلِكَ المذكور مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أي من معزوماتها من عزم الأمر بالنصب إذا قطعه قطع إيجاب و إلزام، و منه العزيمة خلاف الرخصة، أو من عزم الأمر بالرفع أي جد و قد مر في آخر «آل عمران». و حين أمره بأن يكون كاملا في نفسه مكملا لغيره و كان يخشى عليه أن يتكبر على الغير بسبب كونه مكملا له أو يتبختر في النفس بسبب كونه كاملا في نفسه. [۱۴۸]

تفسير الصافی. فیض کاشانی ملا محسن، قرن یازدهم.

1- وَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ في شريعة موسى عليه السلام كالشحوم و الثروب و السمك و لحوم الإبل و العمل بالسبت كذا قيل.
و العياشي عن الصادق عليه السلام قال كان بين داود و عيسى بن مريم عليهم السلام أربعمائة سنة و كانت شريعة عيسى عليه السلام انه بعث بالتوحيد و الإخلاص و بما أوصى به نوح و ابراهيم و موسى عليهم السلام و انزل عليه الإنجيل و أخذ عليه الميثاق الذي أخذ على النبيين و شرع له في الكتاب اقام الصلاة مع الدين و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و تحريم الحرام و تحليل الحلال و انزل عليه في الإنجيل مواعظ و أمثال و ليس فيها قصاص و لا أحكام حدود و لا فرض مواريث و انزل عليه تخفيف ما كان على موسى عليه السلام في التوراة و هو قول اللَّه عز و جل في الذي قال عيسى بن مريم لبني إسرائيل وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، و امر عيسى عليه السلام من معه ممن اتبعه من المؤمنين أن يؤمنوا بشريعة التوراة و الإنجيل. [۱۴۹]

تفسير روح البیان. حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

1- اما العبادات العشرة فالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و قراءة القرآن و ذكر اللّه في كل حال و طلب الحلال و القيام بحقوق المسلمين و حقوق الصحبة و التاسع الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و العاشر اتباع السنة و هو مفتاح السعادة و امارة محبة اللّه كما قال تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [۱۵۰] 2- جملة الأقوال في هذا الباب و في خلقهم للعبادة بطريق الحصر اشارة الى ان الربوبية اللّه تعالى ان العبودية للمخلوقين و هى أخص اوصافهم حتى قالوا انها أفضل من الرسالة و لذا قال تعالى اسرى بعبده لا برسوله و قدم العبد في أشهد أن محمدا عبده و رسوله فمن ادعى الربوبية من المخلوق فليخذر من تهديد الآية و جميع الكمالات للّه تعالى و ان ظهرت من العبد فالعبد مظهر فقط و الظاهر هو اللّه و كماله و العبادات عشرة اقسام الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و قرءآة قرآن و ذكر اللّه في كل حال و طلب الحلال و القيام بحقوق المسلمين و حقوق الصحبة و التاسع الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و العاشر اتباع السنة و هو مفتاح السعادة و امراة محبة اللّه كما قال تعالى قل ان كنتم تحبون اللّه فاتبعونى يحببكم اللّه (قال المولى الجامى)
يا نبى اللّه السلام عليك. انما الفوز و الفلاح لديك‏.
كر نرفتم طريق سنت تو. هستم از عاصيان امت تو.
مانده‏ام زير بار عصيان پست . افتم از پاى اگر نكيرى دست‏ [۱۵۱].
3- فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏ كما يفعله المنافقون و اليهود وَ تَناجَوْا بِالْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ اى بما يتضمن خبر المؤمنين و الاتقاء عن معصية الرسول قال سهل رحمه اللّه بذكر اللّه و قراءة القرآن و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وحده لا الى غيره استقلالا او اشتراكا فيجازيكم بكل ما تأتون و ما تذرون يعنى بسوى او جمع كرده خواهيد شد پس از موت دلت الآية على ان التناجي ليس بمنهي عنه مطلقا بل مأمور به في بعض الوجوه إيجابا و استحبابا و اباحة على مقتضى المقام ان قيل كيف يأمر اللّه بالاتقاء عنه و هو المولى الرحيم و القرب منه ألذ المطالب و الانس به أقصى المآرب فالتقوى توجب الاجتناب و الحشر اليه يستدعى الإقبال اليه يجاب بأن في الكلام مضافا إذا التقدير و اتقوا عذاب اللّه او قهر اللّه او غيرهما فان قيل ان العبد لو قدر على الخلاص من العذاب و القهر لأسرع اليه لكنه ليس بقادر عليه كما قال تعالى ان يمسسك اللّه بضر فلا كاشف له الا هو و ان يدرك بخير فلا راد لفضله و الأمر انما يكون بالمقدور لا يكلف اللّه نفسا الا وسعها أجيب بأن المراد الاتقاء عن السبب من الذنوب و المعاصي الصادرة عن العبد العاصي فالمراد و اتقوا ما يفضى الى عذاب اللّه و يقتضى قهره في الدارين من الإثم و العدوان و معصية الرسول التي هى السبب الموجب لذلك فالمراد النهى عن مباشرة الأسباب و الأمر بالاجتناب عنها ان قيل ان ذلك الاتقاء انما يكون بتوفيق اللّه له فان وفق العبد له فلا حاجة الى الأمر به و ان لم يوفقه فلا قدرة له عليه و الأمر انما يحسن في المقدور أجيب بأنه تعالى علمه الحق اولا و وهب له ارادة جزئية يقدر بها على اختيار شي‏ء فله الاختيار السابق على ارادة اللّه تعالى و وجود الاختيار في الفاعل المختار امر يطلع عليه كل أحد حتى الصبيان. [۱۵۲]

تفسیر فتح القدیر، محمد شوکانیف قرن دوازدهم.
1- لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَ ما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (116) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ لكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117)
يؤمنون باللّه و كتبه و رسله، و رأس ذلك الإيمان بما جاء به محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و قوله: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ صفتان أيضا لأمة، أي: أن هذا من شأنهم و صفتهم. و ظاهره يفيد: أنهم يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر على العموم؛ و قيل: المراد بالأمر بالمعروف هنا: أمرهم باتباع النبي صلّى اللّه عليه و سلم، و بالنهي عن المنكر: نهيهم عن مخالفته. و قوله: وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏: من جملة الصفات أيضا، أي: يبادرون‏. [۱۵۳] 2- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)
و الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏: القائمون بأمر الناس بما هو معروف في الشريعة وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ: القائمون بالإنكار على من فعل منكرا، أي: شيئا ينكره الشرع‏ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏: القائمون بحفظ شرائعه التي أنزلها في كتبه و على لسان رسله، و إنما أدخل الواو في الوصفين الآخرين، و هما: وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ‏ إلخ، لأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بمنزلة خصلة واحدة. [۱۵۴] 3- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)
و فيه إيجاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على من مكّنه اللّه في الأرض و أقدره على القيام بذلك، و قد تقدّم تفسير الآية، و معنى‏ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أن مرجعها إلى حكمه و تدبيره دون غيره.
قال الترمذي: حسن، و قد رواه غير واحد عن الثوري، و ليس فيه ابن عباس، انتهى. و قد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين. و أخرج ابن أبي حاتم و ابن مردويه عن ابن عباس قال: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ‏ أي: من مكة إلى المدينة بغير حق، يعني محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم و أصحابه. و أخرج عبد بن حميد و ابن أبي حاتم و ابن مردويه عن عثمان بن عفان قال: فينا نزلت هذه الآية الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ‏ و الآية بعدها، أخرجنا من ديارنا بغير حق، ثم مكّنّا في الأرض، فأقمنا الصلاة، و آتينا الزكاة، و أمرنا بالمعروف، و نهينا عن المنكر، فهي لي و لأصحابي. [۱۵۵] 4- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (18) وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)
وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ‏ هذه الوصية بالوالدين، و ما بعدها إلى قوله: بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ اعتراض بين كلام لقمان؛ لقصد التأكيد لما فيها من النهي عن الشرك باللّه، و تفسير التوصية هي قوله: أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ‏.
و اسمها هو أحد تلك المقدرات. و قرأ نافع برفع مثقال على أنه اسم كان، و هي تامة. و أنث الفعل في هذه القراءة لإضافة مثقال إلى المؤنث. و قرأ الجمهور «فتكن» بضم الكاف. و قرأ الجحدري بكسرها و تشديد النون، من الكنّ الذي هو الشي‏ء المغطى. قال السدّي: هذه الصخرة هي صخرة ليست في السموات و لا في الأرض. ثم حكى سبحانه عن لقمان أنه أمر ابنه بإقامة الصلاة، و الأمر بالمعروف، و النهى عن المنكر، و الصبر على المصيبة.
قال الهروي‏ وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ‏ أي: لا تعرض عنهم تكبرا، يقال أصاب البعير صعر: إذا أصابه داء يلوي عنقه، و قيل المعنى: و لا تلو شدقك إذا ذكر الرجل عندك؛ كأنك تحتقره. و قال ابن خويز منداد: كأنه نهى أن يذل الإنسان نفسه من غير حاجة، و لعله فهم من التصعير التذلل‏ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي: خيلاء و فرحا، و المعنى: النهي عن التكبر، و التجبر، و المختال يمرح في مشية، و هو مصدر في موضع الحال، و قد تقدّم تحقيقه، جملة إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ: تعليل للنهي؛ لأن الاختيال: هو المرح، و الفخور: هو الذي يفتخر على الناس بماله من المال، أو الشرف، أو القوة، أو غير ذلك، و ليس منه: التحدّث بنعم اللّه، فإن اللّه يقول: وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ‏ وَ اقْصِدْ فِي‏ مَشْيِكَ‏ أي: توسط فيه، و القصد: ما بين الإسراع و البطء. يقال قصد فلان في مشيته إذا مشى مستويا لا يدبّ دبيب المتماوتين، و لا يثب و ثوب الشياطين. و قد ثبت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كان إذا مشى أسرع، فلا بدّ أن يحمل القصد هنا على ما جاوز الحدّ في السرعة. و قال مقاتل: معناه لا تختل في مشيتك. [۱۵۶] 5- وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا قرأ الجمهور بكسر الشين فيها، و قرأ نافع و ابن عامر و عاصم بضمّها فيهما، و هما لغتان بمعنى واحد، يقال: نشز، أي: ارتفع، ينشز و ينشز، كعكف يعكف و يعكف، و المعنى:
إذا قيل لكم انهضوا فانهضوا. قال جمهور المفسرين: أي: انهضوا إلى الصلاة و الجهاد و عمل الخير. و قال مجاهد و الضحاك و عكرمة: كان رجال يتثاقلون عن الصلاة، فقيل لهم: إذا نودي للصلاة فانهضوا. و قال الحسن: انهضوا إلى الحرب. و قال ابن زيد: هذا في بيت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، كان كل رجل منهم يحب أن يكون آخر عهده بالنبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال اللّه تعالى: وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم‏ فَانْشُزُوا فإن له حوائج فلا تمكثوا. و قال قتادة: المعنى أجيبوا إذا دعيتم إلى أمر بمعروف‏، و الظاهر حمل الآية على العموم. [۱۵۷]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم. آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

1- و في شرح المقاصد قالوا: إن كانت المعصية في خالص حق اللّه تعالى فقد يكفي الندم كما في ارتكاب الفرار من الزحف و ترك الأمر بالمعروف، و قد تفتقر إلى أمر زائد كتسليم النفس للحد في الشرب و تسليم ما وجب في ترك الزكاة، و مثله في ترك الصلاة و إن تعلقت بحقوق العباد لزم مع الندم، و العزم إيصال حق العبد أو بدله إليه إن كان الذنب ظلما كما في الغصب و القتل العمد، و لزم إرشاده إن كان الذنب إضلالا له، و الاعتذار إليه إن كان إيذاء كما في الغيبة إذا بلغته و لا يلزم تفصيل ما اغتابه به إلا إذا بلغه على وجه أفحش، و التحقيق أن هذا الزائد واجب آخر خارج عن التوبة- على ما قاله إمام الحرمين- من أن القاتل إذا ندم من غير تسليم نفسه للقصاص صحت توبته في حق اللّه تعالى و كان منعه القصاص من مستحقه معصية متجددة تستدعي توبة و لا يقدح في التوبة عن القتل، ثم قال: و ربما لا تصح التوبة بدون الخروج من حق العبد كما في الغصب ففرق بين القتل و الغصب، و وجهه لا يخفى على المتأمل، و لم يختلف أهل السنة و غيرهم في وجوب التوبة على أرباب الكبائر، و اختلف في الدليل، فعندنا السمع كهذه الآية و غيرها و حمل الأمر فيها على الرخصة و الإيذان بقولها و دفع القنوط- كما جوزه الآمدي- احتمالا و بني عليه عدم الإثابة عليها مما لا يكاد يقبل، و عند المعتزلة العقل، و أوجبت الجهمية التوبة عن الصغائر سمعا لا عقلا، و أهل السنة على ذلك، و مقتضى كلام النووي و المازري و غيرهما وجوبها حال التلبس بالمعصية، و عبارة المازري اتفقوا على أن التوبة من جميع المعاصي واجبة، و أنها واجبة على الفور، و لا يجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة. [۱۵۸]

المیزان فی تفسیر القرآن. طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- و قد عد الله سبحانه لهم جمل مهمات الصالحات، و هي الإيمان، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و المسارعة في كل خير، ثم وصفهم بأنهم صالحون فهم أهل الصراط المستقيم و زملاء النبيين و الصديقين و الشهداء لقوله تعالى: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ»: الحمد- 7. [۱۵۹]

تفسير التحرير و التنوير المعروف بتفسير ابن عاشور قرن 14.

1. و ابتدئ ذكر لقمان بالتنويه بأن آتاه اللّه الحكمة و أمره بشكر النعمة. و أطيل الكلام في وصايا لقمان و ما اشتملت عليه: من التحذير من الإشراك، و من الأمر ببرّ الوالدين، و من مراقبة اللّه لأنه عليم بخفيات الأمور، و إقامة الصلاة، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الصبر، و التحذير من الكبر و العجب، و الأمر بالاتسام بسمات المتواضعين في المشي و الكلام. [۱۶۰]

من ارکان الدین

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل. زمخشری ـ قرن ششم.

1- وَ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ‏ أراد بالذين ظلموا: تاركي النهى عن المنكرات، أى: لم يهتموا بما هو ركن عظيم من أركان الدين، و هو الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و عقدوا هممهم بالشهوات، و اتبعوا ما عرفوا فيه التنعم و التترف، من حب الرياسة و الثروة، و طلب أسباب العيش الهني‏ء. [۱۶۱]

تفسير الكاشف ـ محمد جواد مغنیه ـ قرن چهاردهم.
2- [سورة آل‏عمران (3): آية 104] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
و بالجملة ان إعلان الدعوة الإسلامية على الملأ، و تآمر المسلمين فيما بينهم بالمعروف، و تناهيهم عن المنكر، ان هذا ركيزة من ركائز الإسلام، و من ثم يحتم وجود فئة معينة تقوم بهذه المهمة، تماما كما يحتم وجود سلطة تحافظ على الأمن و النظام، و فئة تختص بالصناعة، و أخرى بالزراعة، و ما إلى ذاك مما لا تتم الحياة إلا به. [۱۶۲]

الميزان في تفسير القرآن ـ طباطبایی.
3- على أن الدعوة إلى الله و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من شئون اشتغال المؤمن بنفسه و سلوكه سبيل ربه، و كيف يمكن أن تنافي الآية آيات الدعوة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو تنسخها؟ و قد عدهما الله سبحانه من مشخصات هذا الدين و أسسه التي بني عليها كما قال تعالى: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي»: يوسف: 108 و قال تعالى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ»: آل عمران: 110. [۱۶۳]

مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمرـ حائری تهرانی ـ قرن چهاردهم.
4- و هذان الأمران و هما الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر قد يكون من أهمّ الواجبات لأنّ الدين يقوم بهما. قال صلّى اللّه عليه و آله: إنّ النّاس إذا رأوا منكرا فلم يغيّروه يوشك أن يعمّهم اللّه بعذابه، انتهى. [۱۶۴] أطيب البيان في تفسير القرآن، سید عبد الحسین طیب ـ قرن چهاردهم.
5- [سوره التوبة (9): آيه 71] وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)
(بنى الاسلام على خمس)
يكى يأمرون بالمعروف امر بمعروف واجبات شرعيه الهيه، ديگر و ينهون عن المنكر از محرمات شرعيه الهيه سوم و يقيمون الصلاة هم نماز ميگذارند و هم حفظ حدود نماز را ميكنند و نميگذارند از بين برود چهارم و يؤتون الزكاة حقوق فقراء را ادا ميكنند و ردّ زكاة ميكنند كه در حديث دارد اگر اغنياء اداء زكاة ميكردند يك فقير باقى نميماند و اگر زكاة وافى نبود خداوند بيشتر معين ميفرمود اين چهار ركن ركن پنجم ولايت ائمة اطهار [ع‏] است كه فرمودند (ما نودى بشي‏ء اعظم من الولاية). [۱۶۵]

6- [سوره التوبة (9): آيه 112] الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ كه اين دو قرين يكديگرند لذا بحرف عطف ذكر شده و دو ركن اعظم دين هستند. [۱۶۶]

تفسیر فتح القدیر، محمد شوکانی، قرن دوازدهم.
1- أن يأخذ عليهنّ أن لا يشركن‏ وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَ‏ و هو ما كانت تفعله الجاهلية من وأد البنات‏ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَ‏ أي: لا يلحقن بأزواجهنّ ولدا ليس منهم.
قال الفراء: كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها: هذا ولدي منك، فذلك البهتان المفترى بين أيديهنّ و أرجلهنّ، و ذلك أن الولد إذا وضعته الأمّ سقط بين يديها و رجليها، و ليس المراد هنا أنها تنسب ولدها من الزنا إلى زوجها، لأن ذلك قد دخل تحت النهي عن الزنا وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏ أي: في كل أمر هو طاعة للّه. قال عطاء: في كل برّ و تقوى، و قال المقاتلان: عنى بالمعروف النهي عن النوح، و تمزيق الثياب، و جزّ الشعر، و شقّ الجيب، و خمش الوجوه، و الدعاء بالويل، و كذا قال قتادة و سعيد بن المسيب و محمد ابن السائب و زيد بن أسلم، و معنى القرآن أوسع مما قالوه. قيل: و وجه التقييد بالمعروف، مع كونه صلّى اللّه عليه و سلّم لا يأمر إلا به التنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق‏ فَبايِعْهُنَ‏ هذا جواب إذا، و المعنى:إذا بايعنك على هذه الأمور فبايعهنّ، و لم يذكر في بيعتهن الصلاة و الزكاة و الصيام و الحج؛ لوضوح كون هذه الأمور و نحوها من أركان الدين و شعائر الإسلام. [۱۶۷]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. دور الأمر و النهي بشروطهما المسرودة في الكتاب و السنة، فلا أمر و لا نهي قبل الدعوة الصالحة إلى الخير، ف «ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» (16: 25).
و أيم اللّه إن‏ هذه لآل محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و من تابعهم يدعون إلى الخير و يأمرون و ينهون عن المنكر دون هؤلاء الذين يجب ان يدعوا الى الخير و يؤمروا و ينهوا.
و لقد أمضينا القول الفصل حول هذين العمادين الإسلامين على ضوء قوله تعالى‏ «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ» و «لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ» و اضرابهما فلا نعيد .
و الجدير بالذكر هنا ضرورة الطاقة القوية الصامدة في هذه الأمة الداعية الآمرة الناهية، و لا سيما الأخريان، حيث إن القضية الطبيعية للأمر و النهي هي السلطة الصالحة لتنفيذهما قدر المقدور.
لا أقول إنها هي السلطة الزمنية، فقليل هؤلاء المرسلون و الذين معهم لهم تلك السلطة، و واجب الدعوة و الأمر و النهي كان عليهم لزاما أوليا. [۱۶۸]

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. و القول الجامع ان العرب تطلق المعروف على ضد المنكر و على ضد المجهول، و المنكر هو المستقبح عند الناس الذي ينفرون منه لقبحه أو ضرره و يذمونه و يذمون أهله. و الامر به في هذه السورة المكية التي نزلت في أصول الدين و كليات التشريع تثبت لنا ان العرف أو المعروف أحد هذه الأركان للآداب الدينية و التشريع الاسلامي و هو مبني على اعتبار عادات الامة الحسنة و ما تتواطأ عليه من الامور النافعة في مصالحها حتى ان كتاب اللّه عز و جل قد قيد طاعة رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم بالمعروف في عقد مبايعته صلّى اللّه عليه و سلّم للنساء قال عز و جل في سورة الممتحنة (60: 12 يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏) و من المعلوم ان عقد المبايعة أعظم العقود في الامم و الدول فتقييد طاعة الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم فيه بالمعروف دليل على ان التزام المعروف من أعظم أركان هذا الدين و شرعه و من المعلوم في السنة ان مبايعته صلّى اللّه عليه و سلّم للرجال كانت مبنية على أصل مبايعته للنساء المنصوص في هذه الآية. و قال صلّى اللّه عليه و سلّم «إنما الطاعة في المعروف» و هو في مواضع من الصحيح‏.
و قد تقدم من هذه السورة (الاعراف) وصف النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في بشارة التوراة و الانجيل بأنه‏ «يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ» و ورد ذكر الامر بالمعروف و النهي عن المنكر فيما حكاه تعالى من وصية لقمان في السورة المسماة باسمه و هي مكية كالاعراف ثم تكرر ذكر المعروف في السور المدنية و أكثرها في بيان الاحكام الشرعية العملية و ذلك في عشرات من الآيات بعضها في صفة الامة الاسلامية و حكومتها و أكثرها في الاحكام الزوجية و المالية. فمن النوع الاول قوله تعالى في تعليل الاذن للمسلمين بالقتال من سورة الحج فذكر من صفات المأذون لهم به أنهم ظلموا و أخرجوا من ديارهم بغير حق لاجل توحيد اللّه تعالى ثم قال (22: 41 الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) و منه قوله تعالى في سورة آل عمران (3: 103 وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏) و قوله بعدها (109 كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) و قوله عز و جل في سورة التوبة (9: 71 وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) الآية ثم قوله في صفاتهم منها (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) فهذه الآيات أصول لا مندوحة للامة عن التزامها في آدابها و تشريعها و من النوع الثاني و هو ما ورد في الاحكام الفرعية قوله تعالى في الحقوق الزوجية من سورة البقرة (2: 228 وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) و هذه الآية ركن من أركان الحقوق الزوجية يفضل به الاسلام جميع الشرائع و القوانين‏ في العدل و المصلحة و لم تنل النساء مثله في أمة من الامم. و منها قوله في أحكام الطلاق‏ (229 فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) و قوله بعده‏ (231 فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ)- و مثلها في سورة الطلاق- و قوله بعدها في المطلقات الرجعيات‏ (232 فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) و قوله بعدها فيهن إذا كن مرضعات‏ (233 وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏- الى قوله‏ فَإِنْ أَرادا الزوجان‏ فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَ تَشاوُرٍ- وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ) و قوله في الآية التي بعدها في معتدات الوفاة (234 فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) و قوله بعد آية أخرى في المطلقات‏ (236 وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) و قوله بعد أربع آيات أخرى‏ (241 وَ لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) و كقوله في معاشرة الازواج من سورة النساء (4: 19 وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) و هنالك آيات اخرى في العفو عن القصاص و في الوصية للوالدين و الاقربين و في أكل الوصي من مال اليتيم قيدت بالمعروف‏.
فأنت ترى ان المعروف في هذه الآيات معتبر في هذه الاحكام المهمة و ان المعروف فيها هو المعهود بين الناس في المعاملات و العادات، و من المعلوم بالضرورة انه يختلف باختلاف الشعوب و البيوت و البلاد و الاوقات، فتحديده و تعيينه باجتهاد بعض الفقهاء بدون مراعاة عرف الناس مخالف لنص كتاب اللّه تعالى. و لشيخ الاسلام ابن تيمية و غيره من فقهاء الحديث و الحنابلة أقوال حكيمة في المعروف منها انه يجب على كل من الزوجين من أعمال البيت و الاسرة ما جرى العرف به، و أنه اذا كان من المعروف عن بعض البيوت انهن لا يزوجن بناتهن لمن يتزوج عليهن و يضارهن كان هذا كالشرط فلا يجوز للرجل أن يتزوج على المرأة منهن‏ فان قلت ان بعض العلماء قالوا ان المراد بالعرف و المعروف في الآيات هو المنصوص في الشرع كقول صاحب لباب التأويل في قوله (و اءمر بالعرف):
و اءمر بكل ما أمرك اللّه به و عرفته بالوحي. فالجواب ان مثل هذا القول مخالف لما ذكرنا و ما لم نذكر من أقوال السلف و الخلف و لا يمكن أن يراد من كل آية و لا من مجموع الآيات المتقدمة و ما يحتمله منها كآيات الامر و النهي المدنية لا بد أن يكون اللفظ فيها عاما يشمل المعروف في الشرع و في العادات و المعاملات و لا يظهر هذا في آية الاعراف التي هي الأصل الأول لانها الأولى في الموضوع، و لم يكن قد نزل قبلها أحكام يفسر بها العرف و بحال عليها فيه- فما قاله صاحب لباب التأويل هو من قشره لا من لبابه، و أول ما يرد عليه انه اذا كان المراد من العرف المعروف بالوحي يقال فيه انه لم يكن قبل الامر به معروفا و بعد الامر به صار من قبيل تحصيل الحاصل‏ نعم ان ما يتقرر بنص الشرع يصير من جملة المعروف الذي هو ضد المجهول كما انه يكون بالضرورة من المعروف الذي هو ضد المنكر. و يبقى تحكيم العرف و المعروف بالمعنى اللغوي العام معتبرا فيما لا نص فيه بخصوصه و للامة فيه عرف غير معارض بنص، و لا يستقيم نظام الامة على أساس ثابت إذا كان أمر العرف و المعروف فيها فوضى و غير مقيد بأصول و أحكام و فضائل ثابتة، فلا بد من شي‏ء ثابت و هو ما لا تختلف فيه المصالح و المنافع باختلاف الزمان و المكان و أحوال المعيشة، و لا بد من شي‏ء يحكم فيه العرف و هو ما يقابله، و لذلك جاء الشرع الحكيم بهما معا، و لا يضر مع هذا اختلاف الناس فيما يعرفون و ينكرون فليكن المعروف كما قال الجصاص من أئمة الحنفية: ما يستحسن في العقل فعله و لا تنكره العقول الصحيحة.
فيكفي المسلمين المحافظة على النصوص الثابتة إذ لا يمكن أن يستنكر المؤمن ما جاء عن اللّه و رسوله نصا حتما لا اجتهاد فيه، و ليكن للجماعة بعده رأي فيما يعرفون و ينكرون، و يستحسنون و يستهجنون، يكون عمدتهم فيه جمهور العقلاء و العلماء و أهل الادب و الفضيلة في كل عصر.
(الامر الثالث) الاعراض عن الجاهلين و هم السفهاء بترك معاشرتهم و عدم مماراتهم، و لا علاج أوقى لاذاهم من الاعراض عنهم، و شرهم في هذا العصر مرتزقة صحف الاخبار المنشرة، فان سفهاءها هم شر من سفهاء الشعراء في العصور السابقة، و قد قل سفه الشعراء في عصرنا هذا فلا أعرف لشاعر مشهور من القذع و البذاء في الهجو شيئا مما نعهد في الصحف التي يعبرون عنها بالساقطة، و كم من صحيفة قائمة ناهصة بالثروة، شر من ساقطة بالقلة. و انما يجب الاعراض عن السفهاء لأنهم لا يطلبون الحق اذا فقدوه، و لا يأخذون فيما يخالف أهواءهم اذا وجدوه، و لا يرعون عهدا، و لا يحفظون ودا، و لا يشكرون من النعمة إلا ما اتصل مدده، فاذا انقطع عاد الشكر كفرا، و استحال المدح ذما أكثر ما كتب المفسرون في هذه الآية ما دلت عليه من الآداب، و أقله ما اشتملت عليه من أصول الاحكام، و روي عن جدنا الامام جعفر الصادق رضي اللّه عنه أنه قال: ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الاخلاق منها، و وجهوه بأن الاخلاق ثلاثة بحسب القوى الانسانية، عقلية و شهوية و غضبية، فالعقلية الحكمة و منها الامر بالمعروف، و الشهوية العفة و منها أخذ العفو، و الغضبية الشجاعة و منها الاعراض عن الجاهلين. و روى الطبري مرسلا و ابن مردويه موصولا من حديث جابر و غيره لما نزلت (خذ العفو و اءمر بالعرف) سأل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم جبريل عنها فقال «لا أعلم حتى أسأل ثم رجع فقال إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك، و تعطي من حرمك، و تعفو عمن ظملك» اه من فتح الباري و مراد الامام أعلى و أشمل من ذلك و فهمه أبعد و أوسع من فهم من علله أو فسره كما علمت من تفسيرها في الجملة... [۱۶۹]

2. (1) بيان أصول دين اللّه العامة المشتركة بين جميع أنبيائه المرسلين من الايمان بوجوده و تنزيهه و توحيده و علمه و حكمته، و مشيئته و قدرته، و عدله و رحمته، و غير ذلك من صفاته، و الايمان بالبعث و الجزاء، و الامر بالمعروف‏ و البر و الاحسان و سائر الاعمال الصالحات، و النهي عن الفواحش و المنكرات العامة... [۱۷۰]

عواقب ترکهما والتحذیر منها

الجامع لأحکام القرآن . قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

2- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)
فيه ثلاث مسائل: الاولى قوله تعالى: (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ) وصى ابنه بعظم الطاعات وهي الصلاة و- الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر. و- هذا إنما يريد به بعد أن يمتثل ذلك هو في نفسه و- يزدجر عن المنكر، وهنا هي الطاعات و- الفضائل أجمع. و- لقد أحسن من قال:
و- ابدأ بنفسك فانهها عن غيها. فإذا انتهت عنه فأنت حكيم‏.
في أبيات تقدم في" البقرة" ذكرها. الثانية- قوله تعالى: (وَ- اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ) يقتضي حضا على تغيير المنكر و إن نالك ضرر، فهو إشعار بأن المغير يؤذى أحيانا، و- هذا القدر على جهة الندب و- القوة في ذات الله، و- أما على اللزوم فلا، وقد مضى الكلام في هذا مستوفى في" آل عمران و- المائدة". و- قيل: أمره بالصبر على شدائد الدنيا كالأمراض و- غيرها، و- ألا يخرج من الجزع إلى معصية الله عز و جل، و- هذا قول حسن لأنه يعم.
الثالثة قوله تعالى: (إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) قال ابن عباس: من حقيقة الايمان الصبر على المكاره. و- قيل: إن إقامة الصلاة و- الامر بالمعروف و- النهى عن المنكر من عزم الأمور، أي مما عزمه الله و- أمر به، قاله ابن جريج. و- يحتمل أن يريد أن ذلك من مكارم الأخلاق و- عزائم أهل الحزم السالكين طريق النجاة. و- قول ابن جريج أصوب. [۱۷۱]

تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان معروف به: گازور . جرجانى ابو المحاس ن حسين بن حسن، قرن هشتم.

1- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (18) وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)
اى پسرك من نماز بپاى دار در اوقات خود با اركان و شرايطش و مردمان را بنيكوئى فرماى، و از بدى و ناشايست بازدار، و بر آنچه بتو ميرسد از رنج و محنت دشمنان صبر كن [1] چه اين كارها از جمله كارهاى واجب گردانيده است عبد اللّه عبّاس گفت: [مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ] أى من حزم الامور از هشيارى و احتياط در كارهاست [وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ‏] و تكبّر مكن بر مردمان و روى خود را ازيشان بمگردان بتكبّر در آن وقت كه با تو سخن گويند [1]، و در زمين بنشاط و تكبّر مرو كه خداى تعالى دوست ندارد هر متكبّرى نازنده و فخر كننده را، [2] عبد اللّه عمر گفت: در جاهليّت مردى بيرون آمد از سراى و تبختر كنان ميرفت حلّه پوشيده و بخود فرو مينگريد [3] خداى تعالى زمين را فرمود تا وى را فرو برد و او تا روز قيامت بزمين فرو ميشود، [وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ‏] و در رفتار خود ميانه نگه‏دار بشتاب مرو و تبختر [4] مكن، ميانه اين و آن رفتنى گزين. [۱۷۲]

تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان. نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.

1- قال النجاشي: فما تطلبون منهم؟ قال عمرو: كنا و هم على دين واحد و أمر واحد على دين آبائنا، فتركوا ذلك الدين و اتبعوا غيره و لزمناه نحن، فبعثنا إليك قومهم لتدفعهم إلينا. فقال النجاشي: ما هذا الدين الذي كنتم عليه و الدين الذي اتبعوه أصدقني. قال جعفر: أما الدين الذي كنا عليه فتركناه فهو دين الشيطان و أمره. كنا نكفر باللّه عزّ و جلّ و نعبد الحجارة. و أما الدين الذي تحولنا إليه فدين الإسلام، جاءنا به من اللّه رسول و كتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له. فقال النجاشي: يا جعفر تكلمت بأمر عظيم فعلى رسلك. ثم أمر النجاشي فضرب بالناقوش فاجتمع إليه كل قسيس و راهب. فلما اجمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم باللّه الذي أنزل الإنجيل على عيسى، هل تجدون بين عيسى و بين يوم القيامة نبيا مرسلا؟
فقالوا: اللهم نعم، قد بشرنا به عيسى و قال: من آمن به فقد آمن بي و من كفر به فقد كفر بي. فقال النجاشي لجعفر: ماذا يقول لكم هذا الرجل و ما يأمركم به و ما ينهاكم عنه؟ قال:
يقرأ علينا كتاب اللّه و يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر و يأمر بحسن الجوار و صلة الرحم وبر اليتيم، و يأمرنا أن نعبد اللّه وحده لا شريك له. فقال: اقرأ علي شيئا مما يقرأ عليكم. [۱۷۳]

تفسير روح البیان. حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

1- إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ‏و أزال الشبهات اولا و هو كاماطة الأذى عن الطريق ثم دعاهم الى معرفة اللّه بقوله وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فانها الأصل ثم الى معرفة النبوة بقوله فَاتَّبِعُونِي) ثم الى الشرائع فقال وَ أَطِيعُوا أَمْرِي و فى هذا الوعظ شفقة على نفسه و على الخلق اما على نفسه فانه كان مأمورا من عند اللّه بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و من عند أخيه بقوله اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ فلو لم يأمر بالمعروف و لم ينه عن المنكر لخالف امر اللّه و امر موسى و انه لا يجوز اوحى اللّه الى يوشع انى مهلك من قومك أربعين الفا من خيارهم و ستين الفا من شرارهم فقال يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار قال انهم لم يغضبوا لغضبى و فى الحديث (مثل المؤمنين فى توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى): قال الشيخ سعدى قدس سره‏ بنى آدم اعضاى يكديكرند . كه در آفرينش ز يك كوهرند.
چو عضوى بدرد آورد روزكار . دكر عضوها را نماند قرار.
تو كز محنت ديكران بي غمى. نشايد كه نامت نهند آدمي‏ [۱۷۴].

تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم

1- إنّ الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر فريضة عظيمة، بها تقام الفرائض. هنالك يتمّ غضب اللّه عليهم فيعمّهم بعقابه، فيهلك الأبرار في دار الفجّار، و الصّغار في دار الكبار. إنّ الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر سبيل الأنبياء و منهاج الصّالحين ، فريضة عظيمة، بها تقام الفرائض و تأمن المذاهب و تحلّ المكاسب و تردّ المظالم و تعمر الأرض و ينتصف من الأعداء و يستقيم الأمر. [۱۷۵]

المیزان فی تفسیر القرآن. طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- و أقام إدريس و من معه بمصر يدعو الخلائق إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و طاعة الله عز و جل، و تكلم الناس في أيامه باثنين و سبعين لسانا، و علمه الله عز و جل منطقهم ليعلم كل فرقة منهم بلسانها، و رسم لهم تمدين المدن، و جمع له طالبي العلم بكل مدينة فعرفهم السياسية المدنية، و قرر لهم قواعدها فبنت كل فرقة من الأمم مدنا في أرضها، و كانت عدة المدن التي أنشئت في زمانه مائة مدينة و ثماني و ثمانين مدينة أصغرها الرها و علمهم العلوم. [۱۷۶]

تفسیر فی ظلال القرآن. شاذلی سید بن قطب بن ابراهیم، قرن چهاردهم.

1- و يقرر معها قضية الآخرة: «ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» .. و يتبع هذه القضية بمؤثر هائل و هو يصور عظمة علم اللّه و دقته و شموله و إحاطته، تصويرا يرتعش له الوجدان البشري و هو يتابعه في المجال الكوني الرحيب: «يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ، أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ. إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ» .. ثم يتابع لقمان وصيته لابنه بتكاليف العقيدة، بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الصبر على ما يستتبعه هذا و ذلك من مواجهة المتاعب التي لا بد أن تواجه صاحب العقيدة، و هو يخطو بها الخطوة الطبيعية، فيتجاوز بها نفسه إلى غيره: «وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» .. و مع الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الصبر على المصاب الأدب الواجب. أدب الداعي إلى اللّه. [۱۷۷]

مخزن العرفان فی تفسیر القرآن. بانو اصفهانی سیده نصرت امین، قرن چهاردهم.

1- دوّم (وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ) او را توصيه مينمايد كه مردم را بكارهاى شايسته خوب وادار گردان (وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ) و از كارهاى منكر و زشت نهى كن.
سوم (وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ) و در آنچه بتو ميرسد از ناملايمات و سختيهاى روزگار صبر كن و بردبارى نما زيرا كه صبر و بردبارى (مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) عزم و اراده را قوى ميگرداند و متانت و استقامت را زياد ميكند بطورى كه آدم صابر در هر كارى كه وارد ميگردد با قوّت عزم و اراده و استقامت و متانت آن عمل را بخوبى و درستى انجام خواهد داد. [۱۷۸]

تسنیم.
عالمان راستين كه در هراس همانند اميد موحّدند: (ويَخشَونَهُ ولايَخشَونَ أحَداً إلاَّ الله) امر به معروف و نهي از منكر را ميراثي فخرآور مي‏دانند كه آن را از مورّثان خود به ارث برده‏اند: العلماء ورثة الانبياء و پيامدهاي تلخ و شيرين آن را نيز از آنان (مورّثان) دارند.
مبلّغان الهي با بينايي كامل مردم را به دين فرامي‏خوانند: (أدعوا إلَي اللهِ عَلي بَصيرَةٍ أنا ومَنِ اتَّبَعَني... ) و چيزي نبايد مايه انصراف آمران و ناهيان شود و مبادا بر اين كار نادم گردند، زيرا كسي كه از خدا خبر مي‏دهد در باطن خود جز نور ساطع نمي‏بيند؛ خواه سخن او قبول شود و خواه ردّ يا اذيت گردد. [۱۷۹]


الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. «أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ» فقد صاحبهم صاحبهم عمرا من قبله بكلّ رزانة عقل و رحابة صدر و رصانة قدر: «فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ» (10: 16).
كيف و قد صاحبكم صاحبكم طوال أربعين عاما أمينا متينا عاقلا لحد سميتموه محمد الأمين، فالآن تتهمونه بالجنة لأنه يأمركم بالمعروف‏ و ينهاكم عن المنكر و «إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ» هويته في النذارة الرسالية بعقلية الوحي الصارم: «أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ» (23: 70)- «كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ» (51: 52).
ذلك لأن الرسالات الربانية تعارض الجاهليات و الهمجيات المجنونة، و هذه طبيعة الحال أن المجانين يحسبون من يخالفهم في جنّتهم مجانين و هم أولاء عقلاء! «أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا»؟ و هكذا يدق عليهم اللّه دقّاته المتواترة علّهم ينتبهون عن غفلتهم و يستيقظون عن غفوتهم، إيقاظا لهم بإيعاظ بالغ من تحت الركام الطامّ المسيطر على فطرهم و عقولهم. [۱۸۰]

من جنود العقل و الجهل

الجامع لأحکام القرآن . قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- قوله تعالى: (وَ- أْمُرْ بِالْعُرْفِ) أي بالمعروف. وقرا عيسى بن عمر" العرف" بضمتين، مثل الحلم، وهما لغتان. و- العرف و- المعروف و- العارفة: كل خصلة حسنة ترتضيها العقول، و- تطمئن إليها النفوس. [۱۸۱] 1- من خصایص اولی الامر:
من خصائص امة النبی صلی الله علیه وآله وسلم.

أنوار التنزيل و أسرار التأويل. بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.

1- قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ رَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ (88)
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي إشارة إلى ما آتاه اللّه من العلم و النبوة. وَ رَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً إشارة إلى ما آتاه اللّه من المال الحلال، و جواب الشرط محذوف تقديره فهل يسع مع هذا الإنعام الجامع للسعادات الروحانية و الجسمانية أن أخون في وحيه، و أخالفه في أمره و نهيه. و هو اعتذار عما أنكروا عليه من تغيير المألوف و النهي عن دين الآباء، و الضمير في مِنْهُ للّه أي من عنده و بإعانته بلا كد مني في تحصيله. وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ أي و ما أريد أن آتي ما أنهاكم عنه لأستبد به دونكم، فلو كان صوابا لآثرته و لم أعرض عنه فضلا عن أن أنهي عنه، يقال خالفت زيدا إلى كذا إذا قصدته و هو مول عنه، و خالفته عنه إذا كان الأمر بالعكس، إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ما أريد إلا أن أصلحكم بأمري بالمعروف و نهيي عن المنكر ما دمت أستطيع الإصلاح، فلو وجدت الصلاح فيما أنتم عليه لما نهيتكم عنه، و لهذه الأجوبة الثلاثة على هذا النسق شأن: و هو التنبيه على أن العاقل يجب أن يراعي في كل ما يأتيه و يذره أحد حقوق ثلاثة أهمها و أعلاها حق اللّه تعالى، و ثانيها حق النفس، و ثالثها حق الناس. و كل ذلك يقتضي أن آمركم بما أمرتكم به و أنهاكم عما نهيتكم عنه. و ما مصدرية واقعة موقع الظرف و قيل خبرية بدل من الْإِصْلاحَ أي المقدار الذي استطعته، أو إصلاح ما استطعته فحذف المضاف. وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ و ما توفيقي لإصابة الحق و الصواب إلا بهدايته و معونته. عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فإنه القادر المتمكن من كل شي‏ء و ما عداه عاجز في حد ذاته، بل معدوم ساقط عن درجة الاعتبار، و فيه إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدأ. وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ إشارة إلى معرفة المعاد، و هو أيضا يفيد الحصر بتقديم الصلة على الفعل. و في هذه الكلمات طلب التوفيق لإصابة الحق فيما يأتيه و يذره من اللّه تعالى، و الاستعانة به في مجامع أمره و الإقبال عليه بشراشره، و حسم أطماع الكفار و إظهار الفراغ عنهم و عدم المبالاة بمعاداتهم و تهديدهم بالرجوع إلى اللّه للجزاء. [۱۸۲]

آلاء الرحمن فی تفسیر القران ـ بلاغی قرن 14.

1. [سورة آل‏عمران (3): الآيات 107 الى 110] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (110)
للمسلمين أمة محمد (ص) باعتبار انهم جماعته الذين آمنوا به‏ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏ و للكلام في الآية مقامان- الأول- ان المترائي من الآية ان «كان» ناقصة تدل على ان مضمون خبرها قد كان في الزمان الماضي و انقضى و انقطع. و من أجل ذلك ذكر في الدر المنثور عشرة أكثرهم من اهل الصحة عندهم منهم الحاكم في مستدركه اخرجوا عن ابن عباس في ذلك انه قال: هم الذين هاجروا مع رسول اللّه الى المدينة. و اخرج بعضهم عن عمر قال تكون لأولنا و لا تكون لآخرنا. و عن عمر ايضا لو شاء اللّه لقال أنتم فكنا كلنا و لكن قال كنتم في خاصة اصحاب محمد (ص) و من صنع مثل صنيعهم كانوا خير أمة أخرجت للناس. و في حقائق التنزيل و روي عن الحسن «أي البصري» ان ذلك اشارة الى الصحابة دون من بعدهم ممن تغيرت حاله، و اختلفت أوصافه. و فيه ايضا روي عن الحسن انه كان يقول هكذا و اللّه كانوا مرة و بعض المسلمين كان يقول أعوذ باللّه ان أكون كنتيا أقول و هذا كله ينظر الى مفاد كان الناقصة و لكن لم يعط معناها حقه فإنها لو كانت في الآية ناقصة لكانت دالة على انقطاع الصفة التي في خبرها و تبدلها و باعتبار كون الخطاب فيها للمسلمين تكون من أشد التوبيخ و التقريع بسوء العاقبة لمن كان موجودا من المسلمين حين نزول الآية و خطابها و قد كان البارز منهم حينئذ جل الكبار من السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار. فكيف يخاطب القرآن هؤلاء الأكابر و غيرهم من الأمة في وقت النزول بما يؤدي الى انهم منسلخون حينئذ من صفات الآية قد انقطعت عنهم بعد ما كانوا حائزين لكرامتها. و لايقاس المقام بقوله تعالى‏ وَ كانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً و أشباهه فإن «كان» في هذه الموارد للاشارة الى انه كذلك منذ الأزل و من المعلوم ان صفاته الأزلية أبدية ايضا لا يعتريها انقطاع و انقضاء و هذا المعلوم البديهي يصرف «كان» عن مفادها بخلاف هذه الآية و لا أقل من انه لا يساق للمدح و التمجيد ما يعطي بظاهره الذم و التقريع‏ فالوجه أن تكون «كان» في الآية تامة كقوله تعالى‏ وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ. مأخوذة من الكون المطاوع للتكوين مثل قوله تعالى‏ «كُنْ فَيَكُونُ». و خير أمة حال من الضمير و جملة أخرجت صفة للأمة بمعنى أظهرت للناس و أخرجت من العدم او الخفاء «المقام الثاني» ان كثيرا من الموجودين حال نزول الآية لم يثبتوا على واجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و ان الأحوال المذكورة في مقتل عثمان و شؤونه و حربي البصرة و صفين تجعل شطرا وافيا من كبار المهاجرين و الأنصار على غير صفات الآية و ان اعتذر عنهم بالخطإ في الاجتهاد. و قد استفاض عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله او تواتر ان أقواما من أصحابه في يوم القيامة يحال بينهم و بين رسول اللّه و ورود الحوض و ينادى بهم الى النار فيقول رسول اللّه اصحابي فيقال انهم ارتدوا على اعقابهم القهقرى و في حديث أبي هريرة فلا أرى يخلص منهم إلا مثل همل النعم كما رواه بالأسانيد المتعددة و المعاني المتقاربة احمد في مسنده و البخاري و مسلم و ابن ماجه في جوامعهم و الحاكم في مستدركه‏ و الطبراني و غيرهم رووه مسندا عن اثني عشر من الصحابة و رواه البخاري في باب الحوض بأسانيده عن سبعة منهم. هذا و اما إذا قلنا ان المراد من الأمة في الآية أمة رسول اللّه الى يوم القيامة و جرى الخطاب لهم باعتبار الموجودين منهم فما أوسع الخرق في الأمة خصوصا إذا نظرنا الى ايام زياد و يزيد و الحجاج و آل مروان و أمثالهم. و الى هذا المقام الثاني ينظر ما روي عن ابن عباس و عمر و الحسن البصري و إن لم يصادف بعضه محزه. [۱۸۳]

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. هذا أيضا حجة على كثير من اللابسين لباس الاسلام، و هم من هذا الصنف يعتقدون كمال سلفهم، و لا يقتدون بهم، و انما يطمعون فى سعادة الدنيا و الآخرة بانتسابهم إلى أولئك السلف العظام، و لكونهم من أمة النبى عليه الصلاة و السّلام و هى خير الامم بشهادة اللّه فى القدم، و لكنهم لا يعلمون أنها فضلت سواها بكونها أمة وسطا تقوم على جادة الاعتدال، فى العقائد و الأخلاق و الأعمال، و تسعى فى إصلاح البشر، بالأمر بالمعروف‏ و النهى عن المنكر. كما سيأتى فى تفسير (وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) و تفسير (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) و ليس عند هؤلاء السفهاء شى‏ء من هذه الصفات، إلا الأمانىّ و التعلات‏. [۱۸۴]

تفسير التحرير و التنوير المعروف بتفسير ابن عاشور قرن 14.

1. و إنّما اختلفت عباراتهم في معنى الرسول و النبي. ففي كلام جماعة من علمائنا لا نجد تفرقة، و أنّ كلّ نبي‏ء فهو رسول لأنّه يوحى إليه بما لا يخلو من تبليغه و لو إلى أهل بيته. و قد يكون حال الرسول مبتدأ بنبوة ثمّ يعقبها إرساله، فتلك النبوة تمهيد الرسالة كما كان أمر مبدإ الوحي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فإنّه أخبر خديجة، و نزل عليه: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏ [الشعراء: 214]. و القول الصحيح أنّ الرسول أخصّ، و هو من أوحي إليه مع الأمر بالتبليغ، و النبي لا يؤمر بالتبليغ و إن كان قد يبلّغ على وجه الأمر بالمعروف‏ و الدعاء للخير، يعني بدون إنذار و تبشير. [۱۸۵]

2. و جملة: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏ قال أبو علي الفارسي: «هي بيان للمكتوب عندهم و لا يجوز أن تكون حالا من ضمير يَجِدُونَهُ‏ لأن الضمير راجع للذكر و الاسم. و الذكر و الاسم لا يأمران» أي فتعين كون الضمير مجازا، و كون الآمر بالمعروف هو ذات الرسول لا وصفه و ذكره، و لا شك أن المقصود من هذه الصفات تعريفهم بها؛ لتدلهم على تعيين الرسول الأمي عند مجيئه بشريعة هذه صفاتها. [۱۸۶]

من دعاء اولیاء الله

تفسير المراغی. مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

1- و الخلاصة- إنهم طلبوا من ربهم أمرين- أن يكون لهم من أزواجهم و ذرياتهم من يعبدونه فتقربهم أعينهم فى الدنيا و الآخرة و أن يكونوا هداة مهتدين، دعاة إلى الخير، آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكر. [۱۸۷]

من شروط بیعة ولی الامر

تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب. قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم.

1- فأنزل اللَّه- عزّ و جلّ- على رسوله التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ (الآية). فبشر النّبيّ- صلّى اللَّه عليه و آله- المجاهدين من المؤمنين الّذين هذه صفتهم و حليتهم بالشّهادة و الجنّة، و قال: «التّائبون» من الذنوب. [ «العابدون»] الّذين لا يعبدون إلّا اللَّه و لا يشركون به شيئا. «الحامدون» الّذين يحمدون اللَّه على كلّ حال في الشدّة و الرّخاء.
و «السّائحون» الصّائمون. الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الذين يواظبون على الصلوات الخمس، الحافظون لها و المحافظون عليها بركوعها و سجودها و الخشوع فيها و في أوقاتها.
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏بعد ذلك، و العاملون به. وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ و المنتهون عنه.
قال: فبشّر من قتل و هو قائم بهذه الشّروط بالشّهادة و الجنة. [۱۸۸]

تفسیر فی ظلال القرآن. شاذلی سید بن قطب بن ابراهیم، قرن چهاردهم.

1- و الذين باعوا هذه البيعة، و عقدوا هذه الصفقة هم صفوة مختارة، ذات صفات مميزة .. منها ما يختص بذوات أنفسهم في تعاملها المباشر مع اللّه في الشعور و الشعائر و منها ما يختص بتكاليف هذه البيعة في أعناقهم من العمل خارج ذواتهم لتحقيق دين اللّه في الأرض من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و القيام على حدود اللّه في أنفسهم و في سواهم. [۱۸۹]

حقیقه المعروف و المنکر

عواقب ترکهما والتحذیر منها

تفسیر تستری.
1- فقال: احتمال المئونة، و الرفق في كل شي‏ء، و الحذر أن لا يميل في رفعه إلى هواه في هذه الخصال اكتساب العقل. ثم لا بد من ثلاثة أخرى فيها اكتساب المعرفة و استعمال العلم و الحلم و التواضع، ثم لا بد من ثلاثة أخرى فيها أحكام التعبد السكينة و الوقار و الإنصاف. و قال: من كان فيه ثلاث خصال لم يأكل التراب جسده، كف الأذى عن الناس، ثم احتمال أذاهم، ثم اصطناع المعروف‏ معهم. [۱۹۰] تاویل مشکل قرآن.
1- أقسم بالنفس و خلقه لها ثم قال: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها، أي: فهّمها أعمال البر و أعمال الفجور، حتى عرف ذلك الجاهل و العاقل، ثم قال: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها يريد أفلح من زكى نفسه، أي: أنماها و أعلاها بالطاعة و البرّ و الصّدقة و اصطناع المعروف‏. [۱۹۱]

الجامع لأحکام القرآن . قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- قوله تعالى: (وَ- أْمُرْ بِالْعُرْفِ) أي بالمعروف. وقرا عيسى بن عمر" العرف" بضمتين، مثل الحلم، وهما لغتان. و- العرف و- المعروف و- العارفة: كل خصلة حسنة ترتضيها العقول، و- تطمئن إليها النفوس. [۱۹۲]


اولیاء الحق و اولیاء الباطل

أنوار التنزيل و أسرار التأويل. بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.

1- الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (68)
الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أي متشابهة في النفاق و البعد عن الإيمان كأبعاض الشي‏ء الواحد. و قيل إنه تكذيب لهم في حلفهم باللّه إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ و تقرير لقولهم وَ ما هُمْ مِنْكُمْ و ما بعده كالدليل عليه، فإنه يدل على مضادة حالهم لحال المؤمنين و هو قوله: يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ بالكفر و المعاصي.
وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ عن الإيمان و الطاعة. وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ عن المبار، و قبض اليد كناية عن الشح.
نَسُوا اللَّهَ أغفلوا ذكر اللّه و تركوا طاعته. فَنَسِيَهُمْ فتركهم من لطفه و فضله. إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ الكاملون في التمرد و الفسوق عن دائرة الخير.
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها مقدرين الخلود. هِيَ حَسْبُهُمْ عقابا و جزاء و فيه دليل على عظم عذابها. وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أبعدهم من رحمته و أهانهم. وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ لا ينقطع و المراد به ما وعدوه أو ما يقاسونه من تعب النفاق. [۱۹۳] 2- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)
وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ في مقابلة قوله الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ في سائر الأمور.
أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ لا محالة فإن السين مؤكدة للوقوع. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غالب على كل شي‏ء لا يمتنع عليه ما يريده. حَكِيمٌ يضع الأشياء مواضعها. [۱۹۴]

ما تعرفه الفطرة السلیمه:

الجامع لأحکام القرآن . قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- قوله تعالى: (وَ- أْمُرْ بِالْعُرْفِ) أي بالمعروف. وقرا عيسى بن عمر" العرف" بضمتين، مثل الحلم، وهما لغتان. و- العرف و- المعروف و- العارفة: كل خصلة حسنة ترتضيها العقول، و- تطمئن إليها النفوس. [۱۹۵]

تفسیـردقائق التأويل و حقائق التنزيل. حسنى واعظ أبوالمکارم محمود بن محمد، قرن هفتم.

1- «خُذِ الْعَفْوَ» اى العفو من اخلاق النّاس و أفعالهم، يعنى از فعل بذ ايشان بطريق مكارم اخلاق در گذر «وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ» و امر معروف كن، و العرف و المعروف و العارفة كلّ خصلة حميدة تربّصتها العقول و تطمئنّ اليها النّفوس، يعنى اين سه لفظ هر خصلتى نيكو بوذ كى عاقلان بپسندند و نفسها بران آرام گيرذ از غايت پسنديذگى «وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» و از جاهلان كى امامت على و فرزندان وى قبول نمى‏كنند اعراض كن و گفته‏اند: مراد از «عرف» كلمه «لا اله الا الله» است، و مراد از «جاهلان» مراد ابو جهل و اصحابش. [۱۹۶] تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن . ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.

1- خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (199) وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)
و قوله سبحانه: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ ... الآية: وصيّة من اللّه سبحانه لنبيّه عليه السلام تعمّ جميع أمته، و أخذ بجميع/ مكارم الأخلاق.
قال الجمهور: معنى: خُذِ الْعَفْوَ اقبل من الناس في أخلاقهم و أقوالهم و معاشرتهم ما أتى عفوا، دون تكلّف، فالعفو هنا: الفضل و الصفو، قال مكّيّ قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ ... الآية.
قال بعض أهل المعاني، في هذه الآية بيان قول النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «أوتيت جوامع الكلم» فهذه الآية قد جمعت معاني كثيرة، و فوائد عظيمة، و جمعت كلّ خلق حسن لأنّ في أخذ العفو صلة القاطعين، و الصفح عن الظالمين، و إعطاء المانعين، و في الأمر بالمعروف تقوى اللّه و طاعته، و صلة الرحم، و صون الجوارح عن المحرّمات، و سمّى هذا و نحوه عرفا لأن كلّ نفس تعرفه، و تركن إليه، و في الإعراض عن الجاهلين: الصبر، و الحلم، و تنزيه النفس عن مخاطبة السفيه، و منازعة اللّجوج، و غير ذلك من الأفعال المرضية. انتهى من «الهداية».
و قوله: وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ: معناه: بكلّ ما عرفته النفوس ممّا لا تردّه الشريعة و من ذلك: «أن تعطي من حرمك، و تصل من قطعك، و تعفو عمّن ظلمك ...» الحديث.
فالعرف بمعنى المعروف.
و قوله عز و جل: وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، هذه الآية وصيّة من اللّه سبحانه لنبيّه صلّى اللّه عليه و سلّم تعمّ أمته رجلا رجلا، و النّزغ: حركة فيها فساد قلّما تستعمل إلا في فعل الشيطان لأن حركته مسرعة مفسدة و منه قول النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «لا يشر أحدكم على أخيه بالسّلاح لا ينزغ الشّيطان في يده»، فالمعنى في هذه الآية: فإمّا تلمّنّ بك لمّة من الشيطان، فاستعذ باللّه، و عبارة البخاريّ: ينزغنّك: يستخفنّك. انتهى. [۱۹۷] تفسير روح البیان. حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

1- و كل ما عرف حسنه شرعا و عرفا وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ هو ما يستقبحه اهل العلم و العقل السليم قال الراغب المعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل و الشرع حسنه و المنكر ما ينكر بهما و فى الآية اشارة الى ان وصف القلوب المنصورة انهم ان مكنهم اللّه فى ارض البشرية استداموا المواصلات و آتوا زكاة الأحوال و هى ان يكون من مائتى نفس من أنفاسهم مائة و تسعة و تسعون و نصف جزء منها لهم و الباقي إيثار على خلق اللّه فى اللّه مهما كان زكاة اموال الأغنياء من مائتى درهم خمسة للفقراء و الباقي لهم و أمروا بالمعروف حفظ الحواس عن مخالفة امره و مراعاة الأنفاس معه إجلالا لقدره و نهوا عن المنكر و من وجوه المنكرات الرياء و الاعجاب و المساكنة و الملاحظة وَ لِلَّهِ خاصة عاقِبَةُ الْأُمُورِ فان مرجعها الى حكمه و تقديره. [۱۹۸]

تفسیر فتح القدیر ، محمد شوکانین قرن دوازدهم.
1- الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)
يجدون نعته‏ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ‏ و هما مرجعهم في الدين، و هذا الكلام منه سبحانه مع موسى هو قبل نزول الإنجيل فهو من باب الإخبار بما سيكون، ثم وصف هذا النبيّ الذي يجدونه كذلك بأنه يأمر بالمعروف، أي: بكل ما تعرفه القلوب و لا تنكره من الأشياء التي هي من مكارم الأخلاق‏ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ أي: ما تنكره القلوب و لا تعرفه، و هو ما كان من مساوئ الأخلاق. [۱۹۹] تفسير المراغی. مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

1- الأمر بالمعروف: و هو ما تعرفه النفس من الخير و تأنس به و تطمئن إليه، و لا شك أن هذا مبنى على اعتبار عادات الأمة الحسنة و ما تتواطأ عليه من الأمور النافعة فى مصالحها.

من مظاهر التوحید و الشرک

تفسیر مقاتل بن سلیمان.
1- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (110) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ (112) لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114)
قوله سبحانه: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ يعنى خير الناس للناس و ذلك أن مالك بن الضيف، و وهب بن يهوذا، قالا لعبد اللّه بن مسعود، و معاذ بن جبل، و سالم مولى أبى حذيفة: إن ديننا خير مما تدعونا إليه فأنزل اللّه- عز و جل- فيهم‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ فى زمانكم كما فضل بنى إسرائيل فى زمانهم‏ تَأْمُرُونَ‏ الناس‏ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى بالإيمان‏ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ‏ بتوحيد الله و تنهوهم عن الظلم و أنتم خير الناس للناس و غيركم من أهل الأديان لا يأمرون أنفسهم و لا غيرهم بالمعروف‏ و لا ينهونهم عن المنكر، ثم قال: وَ لَوْ آمَنَ‏ يعنى و لو صدق‏ أَهْلُ الْكِتابِ‏ يعنى اليهود بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- و ما جاء به من الحق‏ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ‏ من الكفر. ثم قال: مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ‏ يعنى عبد اللّه بن سلام و أصحابه‏ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ‏- 110- يعنى العاصين يعنى اليهود لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً‏ و ذلك أن رؤساء اليهود كعب بن مالك، و شعبة، و بحرى، و نعمان، و أبا ياسر، و أبا نافع، و كنانة بن أبى الحقيق، و ابن صوريا. عمدوا إلى مؤمنيهم فآذوهم لإسلامهم و هم عبد اللّه بن سلام و أصحابه. فأنزل اللّه- عز و جل- «لَنْ يَضُرُّوكُمْ» اليهود «إِلَّا أَذىً» باللسان‏ وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ‏- 111- ثم أخبر عن اليهود، فقال- سبحانه-: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ يعنى المذلة أَيْنَ ما ثُقِفُوا يعنى وجدوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ يقول لا يأمنوا حيث ما توجهوا إلا بعهد من اللّه، و عهد من‏ الناس يعنى النبي- صلى اللّه عليه و سلم- وحده‏ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ يعنى استوجبوا الغضب من اللّه‏ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ‏ الذلّة و الْمَسْكَنَةُ يعنى الذّل و الفقر ذلِكَ‏ الذي نزل بهم‏ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ‏ الذي أصابهم‏ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ‏- 112- فى دينهم بما خبر عنهم، فقال- سبحانه-: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ و ذلك أن اليهود قالوا لابن سلام و أصحابه: لقد خسرتم حين استبدلتم بدينكم «دينا غيره» و قد عاهدتم اللّه بعهد ألا تدينوا إلا بدينكم، فقال اللّه- عز و جل- «لَيْسُوا سَواءً» يقول ليس كفار اليهود، و الذين فى الضلالة بمنزلة ابن سلام و أصحابه الذين هم [60 ب‏] على دين اللّه منهم‏ أُمَّةٌ عصابة قائِمَةٌ بالحق على دين اللّه عادلة يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ‏ يعنى يقرءون كلام اللّه‏ آناءَ اللَّيْلِ‏ يعنى ساعات الليل‏ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ‏- 113- يعنى يصلون بالليل‏ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يعنى يصدقون بتوحيد اللّه و البعث الذي فيه جزاء الأعمال‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى إيمانا بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعنى عن تكذيب بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ يعنى شرائع الإسلام‏ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ‏- 114- [۲۰۰].
2- قال اللّه- تعالى-: فَسَأَكْتُبُها يعنى الرحمة لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ‏ فعزل إبليس يعنى للذين يوحدون ربهم‏ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ [137 ب‏] يعنى أمة محمد- صلى اللّه عليه و سلم- وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ‏- 156- يعنى بالقرآن، يصدقون أنه من اللّه، قالت اليهود: فنحن نتقي اللّه، و نؤتى الزكاة، فعزل إبليس و اليهود، ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَ‏ على دينه يعنى محمدا- صلى اللّه عليه و سلم- يعنى بالأمى الذي لا يقرأ الكتب، و لا يخطها بيمينه‏ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى بالإيمان‏ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ يعنى الشرك‏ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ‏ يعنى ما حرم اللّه من اللحوم، و الشحوم، وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ‏ محمد- صلى اللّه عليه و سلم- الْخَبائِثَ‏ يعنى الميتة، و الدم، و لحم الخنزير وَ يَضَعُ‏ محمد- صلى اللّه عليه و سلم- عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ‏ يعنى مما عهد اللّه إليهم من تحريم اللحوم، و الشحوم، و لحم كل ذى ظفر وَ يضع محمد- صلى اللّه عليه و سلم- الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ‏ واجبة من التغليظ و التشديد، الذي منه أن يقتل قاتل العمد البتة، و لا يعفى عنه، و لا يؤخذ منه الدية، و يقتل قاتل الخطأ إلا أن يشاء ولى المقتول فيعفو عنه و نحوه، و لو صدقوا النبي- صلى اللّه عليه و سلم- لوضع ذلك كله عنهم‏ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ‏ يعنى صدقوا النبي- صلى اللّه عليه و سلم- وَ عَزَّرُوهُ‏ يعنى أعانوه على أمره‏ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ يعنى القرآن‏ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ‏ فمن فعل هذا ف أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏- 157- [۲۰۱].
تفسیر بحرالعلوم.
1- قوله: يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يعني يقرون باللّه و بمحمد صلّى اللّه عليه و سلم‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ أي باتباعه‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي عن الشرك‏ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ أي يبادرون إلى الطاعات، و الأعمال الصالحة وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ أي مع الصالحين، و هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و سلم في الجنة. وَ ما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ‏ يعني لن تجحدوه و لن تنسوه يقول تجزون به، و تثابون عليه في الآخرة، و هذا كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «البرّ لا يبلى و الإثم لا ينسى».
ثم قال تعالى: وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ‏ أي عليم بثوابهم، و هم مؤمنو أهل الكتاب، و من كان بمثل حالهم. قرأ حمزة و الكسائي و عاصم في رواية حفص‏ وَ ما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ‏ كلاهما بالياء، و الباقون كلاهما بالتاء على معنى المخاطبة. [۲۰۲] 2- الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُون‏.
قوله تعالى: الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ‏، يعني: المنافقين من الرجال و المنافقات من النساء. بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ‏، يعني: بعضهم على دين بعض في السر. يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ، يعني: بالتكذيب بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم و بالشرك، و بما لا يرضي اللّه تعالى، و يقال: المنكر ما يخالف الكتاب و السنة. وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏، يعني: عن التوحيد و اتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلّم. وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ‏، يعني: يمسكون أيديهم عن النفقة في سبيل اللّه و يقال: كفوا عن الحق. نَسُوا اللَّهَ‏، يقول: تركوا طاعة اللّه. فَنَسِيَهُمْ‏، يعني: تركهم في النار، و يقال: تركهم في الحرمان و الخذلان، كقوله تعالى: وَ يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ [الأعراف: 186]. إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏، يعني: الخارجين عن طاعة اللّه تعالى، و كل منافق فاسق، و قد يكون فاسقا و لا يكون منافقا، و لا يكون منافقا إلا و هو فاسق. [۲۰۳] تفسیر بحرالعلوم.
1- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)
قوله تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏، يعني: بعضهم على دين‏ بعض، و بعضهم معين لبعض في الطاعة. يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏، يعني: بالإيمان و اتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني: عن الشرك، وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ؛ يعني: يقرون بها و يتمّونها، وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ؛ يعني: و يقرون بها و يؤدونها. وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏، يعني:
يطيعون اللّه في فرائضه، و يطيعون الرسول في السنن و فيما بيّن‏ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ‏، يعني:
ينجيهم اللّه من العذاب الأليم. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذو النقمة حَكِيمٌ‏ في أمره حكم للمؤمنين بالجنة و للكافرين بالنار. قال الفقيه: ذكر عن أبي سعيد الفاريابي أنه قال: سيرحمهم اللّه في خمسة مواضع: عند الموت و سكراته، و في القبر و ظلماته، و عند الكتاب و حسراته، و عند الميزان و ندامته، و عند الوقوف بين يدي اللّه و سؤالاته. [۲۰۴] 2- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)
قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، معناه: إنه طلب من المؤمنين أن يفدوا أنفسهم و أموالهم، و يخرجوا إلى الجهاد في سبيل اللّه، ليثيبهم الجنة. و ذكر الشراء على وجه المثل، لأن الأموال و الأنفس كلها للّه تعالى، و هي عند أهلها عارية، و لكنه أراد به التحريض و الترغيب في الجهاد. و هذا كقوله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً* [البقرة: 245] ثم قال: يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏، يعني: في طاعة اللّه تعالى مع العدو.فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏، يعني: يقتلون العدو و يقتلهم العدو. قرأ حمزة و الكسائي‏ فَيَقْتُلُونَ‏ بالرفع‏ وَ يُقْتَلُونَ‏ بالنصب على معنى التقديم و التأخير، و قرأ الباقون‏ يُقْتَلُونَ‏ بالنصب‏ وَ يُقْتَلُونَ‏ بالرفع. وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا، يعني: واجبا لهم ذلك، بأن يفي لهم ما وعد، و بين لهم ذلك‏ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ‏، يعني: ليس أحد أوفى من اللّه تعالى في عهده و شرطه، لأنه عهد أن من قتل في سبيل اللّه، فله الجنة، فيفي عهده ذلك و ينجز وعده.
ثم قال: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ‏ و هذا إعلام لهم أنهم يربحون في مبايعتهم. ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏، يعني: الثواب الوافر و النجاة الوافرة. قوله تعالى: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ‏ إلى آخره يعني: لهم الجنة، و يقال: هم التائبون، و يقال: صار رفعا بالابتداء و جوابه مضمر، قرأ عاصم التّائبين العابدين يعني: اشترى من المؤمنين التائبين العابدين إلى آخره، و يقال: اشترى من عشرة نفر أولهم الغزاة، و من التائبين الذين يتوبون عن الذنوب، و الذين هم العابدون، يعني: الموحدون، و يقال: المطيعون للّه تعالى في الطاعة و الجهاد. الْحامِدُونَ‏، الذين يحمدون اللّه على كل حال، السَّائِحُونَ‏، قال ابن عباس و ابن مسعود و مجاهد و الحسن: يعني الصائمين، و أصله: السائح في الأرض، لأن السائح في الأرض يكون ممنوعا عن الشهوات، فشبّه الصائم به. و ذكر عن بعضهم أنه قال: هم الذين يصومون شهر الصبر و هو شهر رمضان، و أيام البيض‏ الرَّاكِعُونَ‏، يعني: الذين يحافظون على الصلوات‏ السَّاجِدُونَ‏، الذين يسجدون للّه تعالى في الصلوات. الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏، يعني: يأمرون الناس بالتوحيد و أعمال الخير. وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ، الذين ينهون الناس عن الشرك و الأعمال الخبيثة وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏، يعني: العاملين بما فرض اللّه عليهم. و ذكر عن خلف بن أيوب: أنه أمر امرأته في بعض الليل أن تمسك الرضاع عن الولد، فقالت: لم؟ فقال: لأنه قد تمت سنتان. فقيل له: لو تركتها حتى ترضع تلك الليلة، و أيش يكون؟ فقال: أين قول اللّه تعالى‏ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏، ثم قال: وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏، يعني: المصدقين بهذا الشرط و العاملين به. [۲۰۵] 3- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)
قوله عز و جل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ‏ أي: بتوحيد اللّه، و شهادة أن لا إله إلا اللّه، وَ الْإِحْسانِ‏ إلى الناس، و العفو عن الناس. وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ أي: صلة الرحم‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ أي: عن الزنى و يقال: جميع المعاصي‏ وَ الْمُنْكَرِ يعني: ما لا يعرف في شريعة و لا في سنة. و يقال: المنكر ما وعد اللّه عليه النار وَ الْبَغْيِ‏ يعني: الاستطالة و الكبر. فقد أمر بثلاثة أشياء، و نهى عن ثلاثة أشياء، و جمع في هذه الأشياء الستة علم الأولين و الآخرين، و جميع الخصال المحمودة. [۲۰۶] 4- قوله عز و جل: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏، يعني: إن أنزلناهم بالمدينة، و هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و سلّم. قوله: أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ‏، يعني: بالتوحيد و اتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ عن الشرك. وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ، يعني: للّه ترجع عواقب الأمور، يعني: عاقبة أمور العباد في الآخرة. [۲۰۷]

الجامع لأحکام القرآن . قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)
فيه أربع مسائل: الاولى- قوله تعالى: (بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) أي قلوبهم متحدة في التواد و- التحاب و- التعاطف. و- قال في المنافقين" بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ" لان قلوبهم مختلفة و- لكن يضم بعضهم إلى بعض في الحكم. الثانية- قوله تعالى: (يَأ ْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) أي بعبادة الله تعالى و- توحيده، وكل ما أتبع ذلك. (وَ- يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) عن عبادة الأوثان وكل ما أتبع ذلك. و- ذكر الطبري عن أبي العالية أنه قال: كل ما ذكر [الله‏] في القرآن من الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر فهو النهي عن عبادة الأوثان و- الشياطين. [۲۰۸] 2- الرابعة- قوله تعالى: (وَ- يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ- الْبَغْيِ) الفحشاء: الفحش، و- هو كل قبيح من قول أو فعل. ابن عباس: هو الزنى. و- المنكر: ما أنكره الشرع بالنهي عنه، و- هو يعم جميع المعاصي و- الرذائل و- الدناءات على اختلاف أنواعها. و- قيل هو الشرك. و- البغي: هو الكبر و- الظلم و- الحقد و- التعدي، و- حقيقته تجاوز الحد، و- هو داخل تحت المنكر، لكنه تعالى خصه بالذكر اهتماما به لشدة ضرره. وفى الحديث عن النبي صلى الله عليه و- سلم:" لا ذنب أسرع عقوبة من بغي". و- قال عليه السلام:" الباغي مصروع". وقد وعد الله من بغى عليه بالنصر. وفى بعض الكتب المنزلة: لو بغى جبل على جبل لجعل الباغي منهما دكا. [۲۰۹]

تفسیر ابن عربی . ابن عربى ابو عبدالله محيى الدين محمد ، قرن هفتم.

1- و المعروف كل أمر واجب أو مندوب في الدين، يتقرّب به إلى اللّه تعالى، و المنكر كلّ محرّم أو مكروه يبعد عن اللّه تعالى و يجعل فاعله عاصيا أو مقصرا مذموما. فمن لم يكن له التوحيد و الاستقامة، لم يكن له مقام الدعوة و لا مقام الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، لأن غير الموحد ربما يدعو إلى طاعة غير اللّه و غير المستقيم في الدين و إن كان موحدا ربما أمر بما هو معروف عنده، منكر في نفس الأمر و ربما نهى عما هو منكر عنده، معروف في نفس الأمر، كمن بلغ مقام الجمع و احتجب بالحق عن الخلق، فكثير إما يستحلّ محرّما كبعض المسكرات و التصرّف في أموال الناس، و يحرّم حلالا بل مندوبا كتواضع الخلق و مكافأة الإحسان و أمثال ذلك وَ أُولئِكَ هُمُ الأخصاء بالفلاح، الذين لم يبق لهم حجاب و هم خلفاء اللّه في أرضه. [۲۱۰] 2- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (110)
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ لكونكم موحدين، قائمين بالعدل الذي هو ظله تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ إذ لا يقدر على ذلك إلا الموحد العادل لعلمه بالمعروف و المنكر، كما مرّ في تأويل قوله: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً. [۲۱۱] أنوار التنزيل و أسرار التأويل. بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.

1- الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (68)
الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أي متشابهة في النفاق و البعد عن الإيمان كأبعاض الشي‏ء الواحد. و قيل إنه تكذيب لهم في حلفهم باللّه إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ و تقرير لقولهم وَ ما هُمْ مِنْكُمْ و ما بعده كالدليل عليه، فإنه يدل على مضادة حالهم لحال المؤمنين و هو قوله: يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ بالكفر و المعاصي.
وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ عن الإيمان و الطاعة. وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ عن المبار، و قبض اليد كناية عن الشح.
نَسُوا اللَّهَ أغفلوا ذكر اللّه و تركوا طاعته. فَنَسِيَهُمْ فتركهم من لطفه و فضله. إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ الكاملون في التمرد و الفسوق عن دائرة الخير.
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها مقدرين الخلود. هِيَ حَسْبُهُمْ عقابا و جزاء و فيه دليل على عظم عذابها. وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أبعدهم من رحمته و أهانهم. وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ لا ينقطع و المراد به ما وعدوه أو ما يقاسونه من تعب النفاق. [۲۱۲] 2- الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ في الصلاة. الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ بالإيمان و الطاعة. وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ عن الشرك و المعاصي، و العاطف فيه للدلالة على أنه بما عطف عليه في حكم خصلة واحدة كأنه قال: الجامعون بين الوصفين، و في قوله تعالى: وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ أي فيما بينه و عينه من الحقائق و الشرائع للتنبيه على أن ما قبله مفصل الفضائل و هذا مجملها. و قيل إنه للإيذان بأن التعداد قد تم بالسابع من حيث إن السبعة هو العدد التام و الثامن ابتداء تعداد آخر معطوف عليه و لذلك سمي واو الثمانية. وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يعني به هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل، و وضع الْمُؤْمِنِينَ موضع ضميرهم للتنبيه على أن إيمانهم دعاهم إلى ذلك، و أن المؤمن الكامل من كان كذلك و حذف المبشر به للتعظيم كأنه قيل: و بشرهم بما يجل عن إحاطة الأفهام و تعبير الكلام. [۲۱۳] 4- ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ (96) وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ (97) وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98)
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ و هو الصفح عنها و الإحسان في مقابلتها لكن بحيث لم يؤد إلى و هن في الدين. و قيل هي كلمة التوحيد و السيئة الشرك. و قيل هو الأمر بالمعروف و السيئة المنكر و هو أبلغ من ادفع بالحسنة السيئة لما فيه من التنصيص على التفضيل. نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ بما يصفونك به أو بوصفهم إياك على خلاف حالك و أقدر على جزائهم فكل إلينا أمرهم.
وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وساوسهم، و أصل الهمز النخس و منه مهماز الرائض، شبه حثهم الناس على المعاصي بهمز الراضة للدواب على المشي و الجمع للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد المضاف إليه.
وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ يحوموا حولي في شي‏ء من الأحوال، و تخصيص حال الصلاة و قراءة القرآن و حلول الأجل لأنها أحرى الأحوال بأن يخاف عليه. [۲۱۴]

لباب التاويل فى معانى التنزيل ـ محمد بغدادى مشهور به« خازن» قرن 8.

1. [سورة آل‏عمران (3): الآيات 113 الى 114].
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114)
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ و ذلك لأن إيمان أهل الكتاب فيه شرك و يصفون اليوم الآخر بغير ما يصفه المؤمنون، و قيل إن الإيمان باللّه يستلزم الإيمان بجميع أنبيائه و رسله و اليهود يؤمنون ببعض الأنبياء و يكفرون ببعض و الإيمان باليوم الآخر يستلزم الحذر من فعل المعاصي و اليهود لا يحترزون منها فلم يحصل الإيمان الخالص باللّه و اليوم الآخر وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.
يعني غير مداهنين كما يداهن اليهود بعضهم بعضا. و قيل يأمرون بالمعروف يعني بتوحيد اللّه تعالى و الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم و ينهون عن المنكر يعني عن الشرك و عن كتم صفة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ أي يبادرون إليها خوف الفوت و ذلك أن من رغب في أمر سارع إليه و قام به غير متوان عنه و قيل يسارعون في الخيرات غير متثاقلين و لا كسالى وَ أُولئِكَ إشارة إلى الموصوفين بما وصفوا به مِنَ الصَّالِحِينَ أي من جملة الصالحين الذين صلحت أحوالهم عند اللّه عز و جل و رضي عنهم و استحقوا ثناءه عليهم، و ذلك لأن الصلاح ضد الفساد فإذا حصل الصلاح للإنسان فقد حصل له أعلى الدرجات و أكمل المقامات و قيل يحتمل أن يراد بالصالحين المسلمون و المعنى أولئك الذين تقدم وصفهم من جملة المسلمين. [۲۱۵]

1- قال النجاشي: فما تطلبون منهم؟ قال عمرو: كنا و هم على دين واحد و أمر واحد على دين آبائنا، فتركوا ذلك الدين و اتبعوا غيره و لزمناه نحن، فبعثنا إليك قومهم لتدفعهم إلينا. فقال النجاشي: ما هذا الدين الذي كنتم عليه و الدين الذي اتبعوه أصدقني. قال جعفر: أما الدين الذي كنا عليه فتركناه فهو دين الشيطان و أمره. كنا نكفر باللّه عزّ و جلّ و نعبد الحجارة. و أما الدين الذي تحولنا إليه فدين الإسلام، جاءنا به من اللّه رسول و كتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له. فقال النجاشي: يا جعفر تكلمت بأمر عظيم فعلى رسلك. ثم أمر النجاشي فضرب بالناقوش فاجتمع إليه كل قسيس و راهب. فلما اجمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم باللّه الذي أنزل الإنجيل على عيسى، هل تجدون بين عيسى و بين يوم القيامة نبيا مرسلا؟
فقالوا: اللهم نعم، قد بشرنا به عيسى و قال: من آمن به فقد آمن بي و من كفر به فقد كفر بي. فقال النجاشي لجعفر: ماذا يقول لكم هذا الرجل و ما يأمركم به و ما ينهاكم عنه؟ قال:
يقرأ علينا كتاب اللّه و يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر و يأمر بحسن الجوار و صلة الرحم وبر اليتيم، و يأمرنا أن نعبد اللّه وحده لا شريك له. فقال: اقرأ علي شيئا مما يقرأ عليكم. [۲۱۶] 2- كُنْتُمْ أي كنتم للناس خير أمة. ثم بين سبب الخيرية على سبيل الاستئناف بقوله: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏ كما تقول: زيد كريم يطعم الناس و يكسوهم و يقوم بمصالحهم. و قد يستدل بالآية على أن إجماع هذه الأمة حجة لأنها لو لم تحكم بالحق لم تكن خيرا من المبطل، و لأن اللام في بِالْمَعْرُوفِ‏ و في الْمُنْكَرِ للاستغراق فيقتضي كونهم آمرين بكل معروف و ناهين عن كل منكر فيكون إجماعهم حقا. و أما أنه من أي وجه يقتضي ذلك كون هذه الأمة خير الأمم مع أن الصفات الثلاثة كانت حاصلة لسائر الأمم فذلك أن الأمر بالمعروف قد يكون بالقلب و باللسان و باليد، و أقواها ما يكون بالقتال لأنه إلقاء النفس في خطر القتل. و أعرف و المعروفات الدين الحق و الإيمان بالتوحيد و النبوة، و أنكر المنكرات الكفر باللّه، فكان الجهاد في الدين تحملا لأعظم المضارّ لغرض إيصال الغير إلى أعظم المنافع و تخليصه من أعظم المضار، فكان من أعظم العبادات. و لما كان أمر الجهاد في شرعنا أقوى منه في سائر الشرائع كما قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «أنا نبي السيف أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه» .
فلا جرم صار ذلك موجبا لفضل هذه الأمة على سائر الأمم، و هذا معنى ما روي عن ابن عباس في تفسير قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا اللّه، و يقروا بما أنزل اللّه، و تقاتلونهم عليه، و لا إله إلا اللّه أعظم المعروف و التكذيب أنكر المنكر. و فائدة القتل على الدين لا ينكره منصف فإن أكثر الناس يحبون ما ألفوه من الأديان الباطلة و لا يتأملون في الدلائل التي تورد عليهم، فإذا خوف بالقتل دخل في دين الحق مكرها إلى أن يألفه متدرجا. و أما الإيمان باللّه فلا شك أنه في هذه الأمة أكمل لأنهم آمنوا بكل ما يجب الإيمان به من رسول أو كتاب أو بعث أو حساب أو ثواب أو عقاب إلى غير ذلك، و لا يقولون نؤمن ببعض و نكفر ببعض. و إنما اقتصر في وصف الأمة على الإيمان باللّه لأنه يستلزم الإيمان بالنبوة و بسائر ما عددنا و إلا لم يكن في الحقيقة إيمانا، و لهذا نفى عن أهل الكتاب في قوله: وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ و إنما قدم الأمر بالمعروف على الإيمان باللّه في الذكر مع أن الإيمان مقدم على كل الطاعات، لأن الآية سيقت لبيان فضل الأمر بالمعروف و تأكد القيام به و لهذا كرر بعد قوله: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ فكانت العناية به أشد فكان تقديمه أهم. و ليعلم أن التكميل أفضل من الكمال نفسه و لهذا استلزم الأول الثاني دون العكس، و لأن التكميل يتضمن الكمال فكان في تأخير الإيمان باللّه تكريرا له مرة بالتضمن و أخرى بالمطابقة على أن الواو لا تفيد الترتيب، و أيضا أراد أن يبني عليه قوله: وَ لَوْ آمَنَ. [۲۱۷]

تفسير منهج الصادقین . کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.

1- و نيز در صفت او ميفرمايد كه الَّذِي اين پيغمبرى كه مييابند يَجِدُونَهُ اسم و صفت او را مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ نوشته شده نزد ايشان فِي التَّوْراةِ در تورية آنجا كه ميگويد احمد الضحوك القتال يركب البعير و يلبس الشملة تا آخر وَ الْإِنْجِيلِ و در انجيل آنجا كه از قول عيسى خبر ميدهد كه إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي و سآتيكم الفارقليطا و در مجمع آورده كه در سفر خامس از تورية مكتوب است كه ساقيم لهم نبيا من اخوتهم مثلك و اجعل كلامى فى فيه فيقول لهم كلما اوصيته به و نيز در آن نوشته كه (و اما ابن الامة فقد باركت فيه جدا جدا و سيلد اثنى عشر عظيما و أؤخره لامة عظيمة) و نيز در انجيل مذكور است كه عيسى بحواريين گفت (انا اذهب و سياتيكم بين الفارقليط هو روح الحق الذى لا يتكلم من قبل نفسه انه نذيركم بجميع الحق الخلق و يخبركم المزمعه و يمدحنى و يشهد انى رسول اللَّه) و نيز در آن مسطور است كه (نعطيكم فارقليط يكون معكم آخر الدهر كله و اذا جاء فند اهل العالم) و قوله يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ تا آخر آيه ميتواند بود كه از تتمه صفات حضرت باشد كه در تورية و انجيل مكتوب است و يا كلام مستانف باشد براى مدح آن حضرت يعنى ميفرمايد اين پيغمبر امى آنها را كه پيروى او ميكنند به نيكويى كه توحيد است و توابع آن از اوامر وَ يَنْهاهُمْ و باز ميدارد ايشان را عَنِ الْمُنْكَرِ از كار ناشايسته كه شرك است و لوازم آن از ابن عباس نقلست كه مراد بمعروف مكارم اخلاقست و صله رحم و انصاف و بمنكر مساوى اخلاق و قطع رحم و عدم انصاف و اصح آنست كه معروف محاسن جمع است و منكر جميع مقابح و تسميه حق بمعروف جهت آنست كه معروف الصحة است در عقول و تسميه باطل بمنكر بجهة آن كه منكر الصحة است در عفو. [۲۱۸] تفسير روح البیان. حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

1- الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ فى محل الجر على انه صفة للذين يتقون او بدل منه يعنى محمدا صلى اللّه عليه و سلم الذي نوحى اليه كتابا مختصا به النَّبِيَّ اى صاحب المعجزة و قال البيضاوي انما سماه رسولا بالاضافة الى اللّه و نبيا بالاضافة الى العباد الْأُمِّيَّ الذي لا يكتب و لا يقرأ و كونه عليه السلام اميا من جملة معجزاته فانه عليه السلام لو كان يحسن الخط و القراءة لصار متهما بانه ربما طالع فى كتب الأولين و الآخرين فحصل هذه العلوم بتلك المطالعة فلما اتى بهذا القرآن العظيم المشتمل على علوم الأولين و الآخرين من عير تعلم و مطالعة كان ذلك من جملة معجزاته الباهرة.
نكار من كه بمكتب نرفت و خط ننوشت . بغمزه مسأله آموز صد مدرس شد.
من كان القلم الأعلى يخدمه و اللوح المحفوظ مصحفه و منظره لا يحتاج الى تصوير الرسوم و قد وصف اللّه تعالى هذه الامة فى الإنجيل امة محمد أناجيلهم فى صدورهم و لو لم يكن رسم الخطوط لكانوا يحفظون شرائعه صلى اللّه عليه و سلم بقلوبهم لكمال قوتهم و ظهور استعداداتهم. و الام الأصل و عنده أم الكتاب الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً باسمه و صفته عِنْدَهُمْ متعلق يجدون او بمكتوبا و كذا قوله فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ اللذين تعبد بهما بنوا إسرائيل سابقا و لا حقا: و فى المثنوى‏.
پيش از انكه نقش احمد رو نمود . نعت او هر كبر را تعويذ بود

سجده مى ‏كردند كارى رب بشر . در عيان آريش هر چه زودتر.
نقش او مى‏كشت اندر راهشان . در دل و در كوش در أفواه شان‏.
اين همه تعظيم و تفخيم و وداد . چون بديدنش بصورت برد باد.
قلب آتش ديد در دم شد سياه . قلب را در قلب كى بودست راه‏.
فان قيل الرحمة المذكورة لو اختصت بهم لزم ان لا تثبت لغيرهم من المؤمنين و ليس كذلك أجيب بان هذا الاختصاص بالاضافة الى بنى إسرائيل الموجودين فى زمان النبي الأمي و لم يؤمنوا به لا بالاضافة الى جميع ما عداهم يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏ اى بالتوحيد و شرائع الإسلام وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ اى عن كل ما لا يعرف فى شريعة و لا سنة. [۲۱۹] 2- الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏اى بالايمان و الطاعة وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ اى عن الشرك و المعاصي. و قال الحدادي المعروف هو السنة و المنكر هو البدعة. قال ابن ملك عند قوله عليه السلام (و كل بدعة ضلالة) يعنى كل خصلة جديدة اتى بها و لم يفعلها النبي عليه السلام ضلالة لان الضلالة ترك الطريق المستقيم و الذهاب الى غيره و الطريق المستقيم الشريعة خص من هذا الحكم البدعة الحسنة كما قال عمر رضى اللّه عنه فى التراويح نعمت البدعة. قال العلماء البدع خمس واجبة كنظم الدلائل لرد شبه الملاحدة و غيرهم. و من روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم. آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

1- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وصف للذين أخرجوا مقطوع أو غير مقطوع. و جوز أن يكون بدلا، و التمكين السلطنة و نفاذ الأمر، و المراد بالأرض جنسها، و قيل مكة، و المراد بالصلاة الصلاة المكتوبة و بالزكاة الزكاة المفروضة و بالمعروف التوحيد و بالمنكر الشرك على ما روي عن زيد بن أسلم. [۲۲۰]

المیزان فی تفسیر القرآن. طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- قوله تعالى: أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ، استيناف و دعاء مستقل، و المولى هو الناصر لكن لا كل ناصر بل الناصر الذي يتولى أمر المنصور فإنه من الولاية بمعنى تولي الأمر، و لما كان تعالى وليا للمؤمنين فهو مولاهم فيما يحتاجون فيه إلى نصره، قال تعالى: «وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ:» آل عمران- 68، و قال تعالى: «ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى‏ لَهُمْ:» محمد- 11.
و هذا الدعاء منهم يدل على أنهم ما كان لهم بعد السمع و الطاعة لأصل الدين هم إلا في إقامته و نشره و الجهاد لإعلان كلمة الحق، و تحصيل اتفاق كلمة الأمم عليه، قال تعالى: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ:» يوسف- 108، فالدعوة إلى دين التوحيد هو سبيل الدين و هو الذي يتعقب الجهاد و القتال و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و سائر أقسام الدعوة و الإنذار، كل ذلك لحسم مادة الاختلاف من بين هذا النوع، و يشير إلى ما به من الأهمية في نظر شارع الدين قوله تعالى: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ:» الشورى- 13، فقولهم أنت مولانا فانصرنا يدل على جعلهم الدعوة العامة في الدين أول ما يسبق إلى أذهانهم بعد عقد القلب على السمع و الطاعة، و الله أعلم. [۲۲۱] 2- و في تفسير الخازن، روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس و رواه محمد بن إسحاق عن ابن شهاب بإسناده حديث هجرة الحبشة قال لما هاجر جعفر بن أبي طالب و أناس من أصحاب النبي...الحدیث الی....
ثم أمر النجاشي بضرب الناقوس فضرب و اجتمع إليه كل قسيس و راهب فلما اجتمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى هل تجدون بين عيسى و بين يوم القيامة نبيا مرسلا؟ قالوا اللهم نعم قد بشرنا فقال: من آمن به فقد آمن بي و من كفر به فقد كفر بي فقال النجاشي لجعفر ما ذا يقول لكم هذا الرجل؟ و ما يأمركم به؟ و ما ينهاكم عنه؟ فقال يقرأ علينا كتاب الله، و يأمرنا بالمعروف و ينهانا عن المنكر، و يأمرنا بحسن الجوار و صلة الرحم و بر اليتيم، يأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له. [۲۲۲] 3- فبعث الله نوحا ع و أرسله إليهم بالكتاب و الشريعة يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه و خلع الأنداد و المساواة فيما بينهم (البقرة آية 213) بالتبشير و الإنذار.
دينه و شريعته ع:كان ع يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه و رفض الشركاء (كما يظهر من جميع قصصه القرآنية) و الإسلام لله (كما يظهر من سورتي نوح و يونس و سورة آل عمران آية 19) و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر (كما يظهر من سورة هود آية 27) و الصلاة (كما يظهر من آية 103 من سورة النساء و آية 8 من سورة الشورى) و المساواة و العدالة و أن لا يقربوا الفواحش و المنكرات و صدق الحديث و الوفاء بالعهد (سورة الأنعام آية 151- 152) و هو ع أول من حكي عنه في القرآن التسمية باسم الله في الأمور الهامة (سورة هود آية 41). [۲۲۳] 4- تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ:» الأعراف:- 194 و قال: «وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى‏ لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ:» الأعراف:- 198 و قال تعالى: «قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى‏ كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ:» آل عمران:- 64 ختم الآية بحديث التسليم لله تعالى بعد ما دعاهم إلى ترك عبادة غير الله تعالى من الآلهة و رفض الخضوع لسائر المخلوقين المماثلين لهم و قال تعالى: «أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً:» البقرة:- 165، و قال: «فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً:» النساء:- 139 و قال: «ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ:» الم السجدة:- 4 إلى غير ذلك من الآيات.
فليس عند غيره تعالى ما يدعو إلى الخضوع له فلا يسوغ الخضوع لأحد ممن دونه إلا أن يئول إلى الخضوع لله و يرجع تعزيره أو تعظيمه و ولايته إلى ناحيته قال تعالى: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ- إلى أن قال- فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ:» الأعراف:- 157، و قال: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- إلى قوله- وَ هُمْ راكِعُونَ:» المائدة:- 55، و قال: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ:» [۲۲۴]

تفسير الکاشف. آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.

1- (الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) كناية عن تشابههم و صفا و عملا، ثم بيّن وجه التشابه بقوله: (يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ)
و المنكر الذي أمروا به هو الكفر و النفاق، و المعروف الذي نهوا عنه هو الإيمان و طاعة اللّه و رسوله، أما أيديهم فإنهم قبضوها عن الإنفاق في سبيل اللّه، و نسيانهم للّه تركهم لطاعته، و نسيانه لهم حرمانهم من رحمته (إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ) الناكبون عن سبيل الرحمن الى سبيل الشيطان.
(وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها). بعد ان بيّن سبحانه مساوئ المنافقين توعدهم و توعد كل كافر بنار الجحيم (هِيَ حَسْبُهُمْ) أي جزاء كاف واف على أعمالهم (وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ) أبعدهم عن رحمته (وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ) لا يخف و لا ينقطع. [۲۲۵] تفسير المراغی. مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

1- و أعظم المعروفات الدين الحق، و الإيمان بالتوحيد و النبوة، و أنكر المنكرات الكفر باللّه، و من كان فرض الجهاد فى الدين يحمّل الإنسان أعظم المضار لإيصال غيره إلى أعظم المنافع، و تخليصه من أعظم الشرور، لهذا كان عبادة من العبادات، بل كان أجلّها و أعظمها، و هو فى ديننا أقوى منه فى سائر الأديان. [۲۲۶] 2- و من أهم ما أمر به عبادة اللّه وحده لا شريك له، و من أهم ما نهى عنه عبادة ما سواه كما هو شأن جميع الرسل فى ذلك كما قال: «وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ». [۲۲۷] 3- (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ) أي الداعون إلى الإيمان و ما يتبعه من أعمال البر و الخير، و الناهون عن الشرك و ما بسبيله من المعاصي و السيئات. [۲۲۸] 4- (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) أي هؤلاء الذين أخرجوا من ديارهم هم الذين إن مكنا لهم فى البلاد، فقهروا المشركين و غلبوهم عليها- أطاعوا اللّه فأقاموا الصلاة على النحو الذي طلبه، و أعطوا زكاة أموالهم التي حباها لهم، و دعوا الناس إلى توحيده، و العمل بطاعته، و أمروا بما حثت عليه الشريعة، و نهوا عن الشرك و اجتراح السيئات. [۲۲۹]

اصطناع المعروف

تفسیر تستری.
1- فقال: احتمال المئونة، و الرفق في كل شي‏ء، و الحذر أن لا يميل في رفعه إلى هواه في هذه الخصال اكتساب العقل. ثم لا بد من ثلاثة أخرى فيها اكتساب المعرفة و استعمال العلم و الحلم و التواضع، ثم لا بد من ثلاثة أخرى فيها أحكام التعبد السكينة و الوقار و الإنصاف. و قال: من كان فيه ثلاث خصال لم يأكل التراب جسده، كف الأذى عن الناس، ثم احتمال أذاهم، ثم اصطناع المعروف‏ معهم. [۲۳۰] تاویل مشکل قرآن.
1- أقسم بالنفس و خلقه لها ثم قال: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها، أي: فهّمها أعمال البر و أعمال الفجور، حتى عرف ذلك الجاهل و العاقل، ثم قال: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها يريد أفلح من زكى نفسه، أي: أنماها و أعلاها بالطاعة و البرّ و الصّدقة و اصطناع المعروف‏. [۲۳۱]

الجامع لأحکام القرآن . قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- قوله تعالى: (وَ- أْمُرْ بِالْعُرْفِ) أي بالمعروف. وقرا عيسى بن عمر" العرف" بضمتين، مثل الحلم، وهما لغتان. و- العرف و- المعروف و- العارفة: كل خصلة حسنة ترتضيها العقول، و- تطمئن إليها النفوس. [۲۳۲]


اولیاء الحق و اولیاء الباطل

أنوار التنزيل و أسرار التأويل. بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.

1- الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (68)
الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أي متشابهة في النفاق و البعد عن الإيمان كأبعاض الشي‏ء الواحد. و قيل إنه تكذيب لهم في حلفهم باللّه إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ و تقرير لقولهم وَ ما هُمْ مِنْكُمْ و ما بعده كالدليل عليه، فإنه يدل على مضادة حالهم لحال المؤمنين و هو قوله: يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ بالكفر و المعاصي.
وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ عن الإيمان و الطاعة. وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ عن المبار، و قبض اليد كناية عن الشح.
نَسُوا اللَّهَ أغفلوا ذكر اللّه و تركوا طاعته. فَنَسِيَهُمْ فتركهم من لطفه و فضله. إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ الكاملون في التمرد و الفسوق عن دائرة الخير.
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها مقدرين الخلود. هِيَ حَسْبُهُمْ عقابا و جزاء و فيه دليل على عظم عذابها. وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أبعدهم من رحمته و أهانهم. وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ لا ينقطع و المراد به ما وعدوه أو ما يقاسونه من تعب النفاق. [۲۳۳] 2- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)
وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ في مقابلة قوله الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ في سائر الأمور.
أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ لا محالة فإن السين مؤكدة للوقوع. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غالب على كل شي‏ء لا يمتنع عليه ما يريده. حَكِيمٌ يضع الأشياء مواضعها. [۲۳۴]

ما تعرفه الفطرة السلیمه

الجامع لأحکام القرآن. قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- قوله تعالى: (وَ- أْمُرْ بِالْعُرْفِ) أي بالمعروف. وقرا عيسى بن عمر" العرف" بضمتين، مثل الحلم، وهما لغتان. و- العرف و- المعروف و- العارفة: كل خصلة حسنة ترتضيها العقول، و- تطمئن إليها النفوس. [۲۳۵]

تفسیـردقائق التأويل و حقائق التنزيل. حسنى واعظ أبوالمکارم محمود بن محمد، قرن هفتم.

1- «خُذِ الْعَفْوَ» اى العفو من اخلاق النّاس و أفعالهم، يعنى از فعل بذ ايشان بطريق مكارم اخلاق در گذر «وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ» و امر معروف كن، و العرف و المعروف و العارفة كلّ خصلة حميدة تربّصتها العقول و تطمئنّ اليها النّفوس، يعنى اين سه لفظ هر خصلتى نيكو بوذ كى عاقلان بپسندند و نفسها بران آرام گيرذ از غايت پسنديذگى «وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» و از جاهلان كى امامت على و فرزندان وى قبول نمى‏كنند اعراض كن و گفته‏اند: مراد از «عرف» كلمه «لا اله الا الله» است، و مراد از «جاهلان» مراد ابو جهل و اصحابش. [۲۳۶] تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن . ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.

1- خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (199) وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)
و قوله سبحانه: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ ... الآية: وصيّة من اللّه سبحانه لنبيّه عليه السلام تعمّ جميع أمته، و أخذ بجميع/ مكارم الأخلاق.
قال الجمهور: معنى: خُذِ الْعَفْوَ اقبل من الناس في أخلاقهم و أقوالهم و معاشرتهم ما أتى عفوا، دون تكلّف، فالعفو هنا: الفضل و الصفو، قال مكّيّ قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ ... الآية.
قال بعض أهل المعاني، في هذه الآية بيان قول النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «أوتيت جوامع الكلم» فهذه الآية قد جمعت معاني كثيرة، و فوائد عظيمة، و جمعت كلّ خلق حسن لأنّ في أخذ العفو صلة القاطعين، و الصفح عن الظالمين، و إعطاء المانعين، و في الأمر بالمعروف تقوى اللّه و طاعته، و صلة الرحم، و صون الجوارح عن المحرّمات، و سمّى هذا و نحوه عرفا لأن كلّ نفس تعرفه، و تركن إليه، و في الإعراض عن الجاهلين: الصبر، و الحلم، و تنزيه النفس عن مخاطبة السفيه، و منازعة اللّجوج، و غير ذلك من الأفعال المرضية. انتهى من «الهداية».
و قوله: وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ: معناه: بكلّ ما عرفته النفوس ممّا لا تردّه الشريعة و من ذلك: «أن تعطي من حرمك، و تصل من قطعك، و تعفو عمّن ظلمك ...» الحديث.
فالعرف بمعنى المعروف.
و قوله عز و جل: وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، هذه الآية وصيّة من اللّه سبحانه لنبيّه صلّى اللّه عليه و سلّم تعمّ أمته رجلا رجلا، و النّزغ: حركة فيها فساد قلّما تستعمل إلا في فعل الشيطان لأن حركته مسرعة مفسدة و منه قول النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «لا يشر أحدكم على أخيه بالسّلاح لا ينزغ الشّيطان في يده»، فالمعنى في هذه الآية: فإمّا تلمّنّ بك لمّة من الشيطان، فاستعذ باللّه، و عبارة البخاريّ: ينزغنّك: يستخفنّك. انتهى. [۲۳۷] تفسير روح البیان. حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

1- و كل ما عرف حسنه شرعا و عرفا وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ هو ما يستقبحه اهل العلم و العقل السليم قال الراغب المعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل و الشرع حسنه و المنكر ما ينكر بهما و فى الآية اشارة الى ان وصف القلوب المنصورة انهم ان مكنهم اللّه فى ارض البشرية استداموا المواصلات و آتوا زكاة الأحوال و هى ان يكون من مائتى نفس من أنفاسهم مائة و تسعة و تسعون و نصف جزء منها لهم و الباقي إيثار على خلق اللّه فى اللّه مهما كان زكاة اموال الأغنياء من مائتى درهم خمسة للفقراء و الباقي لهم و أمروا بالمعروف حفظ الحواس عن مخالفة امره و مراعاة الأنفاس معه إجلالا لقدره و نهوا عن المنكر و من وجوه المنكرات الرياء و الاعجاب و المساكنة و الملاحظة وَ لِلَّهِ خاصة عاقِبَةُ الْأُمُورِ فان مرجعها الى حكمه و تقديره. [۲۳۸]

تفسیر فتح القدیر ، محمد شوکانین قرن دوازدهم.
1- الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)
يجدون نعته‏ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ‏ و هما مرجعهم في الدين، و هذا الكلام منه سبحانه مع موسى هو قبل نزول الإنجيل فهو من باب الإخبار بما سيكون، ثم وصف هذا النبيّ الذي يجدونه كذلك بأنه يأمر بالمعروف، أي: بكل ما تعرفه القلوب و لا تنكره من الأشياء التي هي من مكارم الأخلاق‏ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ أي: ما تنكره القلوب و لا تعرفه، و هو ما كان من مساوئ الأخلاق. [۲۳۹] تفسير المراغی. مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

1- الأمر بالمعروف: و هو ما تعرفه النفس من الخير و تأنس به و تطمئن إليه، و لا شك أن هذا مبنى على اعتبار عادات الأمة الحسنة و ما تتواطأ عليه من الأمور النافعة فى مصالحها.

من مظاهر التوحید و الشرک

تفسیر مقاتل بن سلیمان.
1- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (110) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ (112) لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114)
قوله سبحانه: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ يعنى خير الناس للناس و ذلك أن مالك بن الضيف، و وهب بن يهوذا، قالا لعبد اللّه بن مسعود، و معاذ بن جبل، و سالم مولى أبى حذيفة: إن ديننا خير مما تدعونا إليه فأنزل اللّه- عز و جل- فيهم‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ فى زمانكم كما فضل بنى إسرائيل فى زمانهم‏ تَأْمُرُونَ‏ الناس‏ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى بالإيمان‏ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ‏ بتوحيد الله و تنهوهم عن الظلم و أنتم خير الناس للناس و غيركم من أهل الأديان لا يأمرون أنفسهم و لا غيرهم بالمعروف‏ و لا ينهونهم عن المنكر، ثم قال: وَ لَوْ آمَنَ‏ يعنى و لو صدق‏ أَهْلُ الْكِتابِ‏ يعنى اليهود بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- و ما جاء به من الحق‏ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ‏ من الكفر. ثم قال: مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ‏ يعنى عبد اللّه بن سلام و أصحابه‏ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ‏- 110- يعنى العاصين يعنى اليهود لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً‏ و ذلك أن رؤساء اليهود كعب بن مالك، و شعبة، و بحرى، و نعمان، و أبا ياسر، و أبا نافع، و كنانة بن أبى الحقيق، و ابن صوريا. عمدوا إلى مؤمنيهم فآذوهم لإسلامهم و هم عبد اللّه بن سلام و أصحابه. فأنزل اللّه- عز و جل- «لَنْ يَضُرُّوكُمْ» اليهود «إِلَّا أَذىً» باللسان‏ وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ‏- 111- ثم أخبر عن اليهود، فقال- سبحانه-: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ يعنى المذلة أَيْنَ ما ثُقِفُوا يعنى وجدوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ يقول لا يأمنوا حيث ما توجهوا إلا بعهد من اللّه، و عهد من‏ الناس يعنى النبي- صلى اللّه عليه و سلم- وحده‏ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ يعنى استوجبوا الغضب من اللّه‏ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ‏ الذلّة و الْمَسْكَنَةُ يعنى الذّل و الفقر ذلِكَ‏ الذي نزل بهم‏ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ‏ الذي أصابهم‏ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ‏- 112- فى دينهم بما خبر عنهم، فقال- سبحانه-: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ و ذلك أن اليهود قالوا لابن سلام و أصحابه: لقد خسرتم حين استبدلتم بدينكم «دينا غيره» و قد عاهدتم اللّه بعهد ألا تدينوا إلا بدينكم، فقال اللّه- عز و جل- «لَيْسُوا سَواءً» يقول ليس كفار اليهود، و الذين فى الضلالة بمنزلة ابن سلام و أصحابه الذين هم [60 ب‏] على دين اللّه منهم‏ أُمَّةٌ عصابة قائِمَةٌ بالحق على دين اللّه عادلة يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ‏ يعنى يقرءون كلام اللّه‏ آناءَ اللَّيْلِ‏ يعنى ساعات الليل‏ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ‏- 113- يعنى يصلون بالليل‏ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يعنى يصدقون بتوحيد اللّه و البعث الذي فيه جزاء الأعمال‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى إيمانا بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعنى عن تكذيب بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ يعنى شرائع الإسلام‏ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ‏- 114- [۲۴۰] 2- قال اللّه- تعالى-: فَسَأَكْتُبُها يعنى الرحمة لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ‏ فعزل إبليس يعنى للذين يوحدون ربهم‏ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ [137 ب‏] يعنى أمة محمد- صلى اللّه عليه و سلم- وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ‏- 156- يعنى بالقرآن، يصدقون أنه من اللّه، قالت اليهود: فنحن نتقي اللّه، و نؤتى الزكاة، فعزل إبليس و اليهود، ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَ‏ على دينه يعنى محمدا- صلى اللّه عليه و سلم- يعنى بالأمى الذي لا يقرأ الكتب، و لا يخطها بيمينه‏ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى بالإيمان‏ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ يعنى الشرك‏ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ‏ يعنى ما حرم اللّه من اللحوم، و الشحوم، وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ‏ محمد- صلى اللّه عليه و سلم- الْخَبائِثَ‏ يعنى الميتة، و الدم، و لحم الخنزير وَ يَضَعُ‏ محمد- صلى اللّه عليه و سلم- عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ‏ يعنى مما عهد اللّه إليهم من تحريم اللحوم، و الشحوم، و لحم كل ذى ظفر وَ يضع محمد- صلى اللّه عليه و سلم- الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ‏ واجبة من التغليظ و التشديد، الذي منه أن يقتل قاتل العمد البتة، و لا يعفى عنه، و لا يؤخذ منه الدية، و يقتل قاتل الخطأ إلا أن يشاء ولى المقتول فيعفو عنه و نحوه، و لو صدقوا النبي- صلى اللّه عليه و سلم- لوضع ذلك كله عنهم‏ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ‏ يعنى صدقوا النبي- صلى اللّه عليه و سلم- وَ عَزَّرُوهُ‏ يعنى أعانوه على أمره‏ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ يعنى القرآن‏ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ‏ فمن فعل هذا ف أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏- 157- [۲۴۱].
تفسیر بحرالعلوم.
1- قوله: يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يعني يقرون باللّه و بمحمد صلّى اللّه عليه و سلم‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ أي باتباعه‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي عن الشرك‏ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ أي يبادرون إلى الطاعات، و الأعمال الصالحة وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ أي مع الصالحين، و هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و سلم في الجنة. وَ ما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ‏ يعني لن تجحدوه و لن تنسوه يقول تجزون به، و تثابون عليه في الآخرة، و هذا كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «البرّ لا يبلى و الإثم لا ينسى».
ثم قال تعالى: وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ‏ أي عليم بثوابهم، و هم مؤمنو أهل الكتاب، و من كان بمثل حالهم. قرأ حمزة و الكسائي و عاصم في رواية حفص‏ وَ ما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ‏ كلاهما بالياء، و الباقون كلاهما بالتاء على معنى المخاطبة. [۲۴۲] 2- الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُون‏ قوله تعالى: الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ‏، يعني: المنافقين من الرجال و المنافقات من النساء. بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ‏، يعني: بعضهم على دين بعض في السر. يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ، يعني: بالتكذيب بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم و بالشرك، و بما لا يرضي اللّه تعالى، و يقال: المنكر ما يخالف الكتاب و السنة. وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏، يعني: عن التوحيد و اتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلّم. وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ‏، يعني: يمسكون أيديهم عن النفقة في سبيل اللّه و يقال: كفوا عن الحق. نَسُوا اللَّهَ‏، يقول: تركوا طاعة اللّه. فَنَسِيَهُمْ‏، يعني: تركهم في النار، و يقال: تركهم في الحرمان و الخذلان، كقوله تعالى: وَ يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ [الأعراف: 186]. إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏، يعني: الخارجين عن طاعة اللّه تعالى، و كل منافق فاسق، و قد يكون فاسقا و لا يكون منافقا، و لا يكون منافقا إلا و هو فاسق. [۲۴۳] تفسیر بحرالعلوم.
1- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)
قوله تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏، يعني: بعضهم على دين‏ بعض، و بعضهم معين لبعض في الطاعة. يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏، يعني: بالإيمان و اتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني: عن الشرك، وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ؛ يعني: يقرون بها و يتمّونها، وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ؛ يعني: و يقرون بها و يؤدونها. وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏، يعني:
يطيعون اللّه في فرائضه، و يطيعون الرسول في السنن و فيما بيّن‏ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ‏، يعني:
ينجيهم اللّه من العذاب الأليم. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذو النقمة حَكِيمٌ‏ في أمره حكم للمؤمنين بالجنة و للكافرين بالنار. قال الفقيه: ذكر عن أبي سعيد الفاريابي أنه قال: سيرحمهم اللّه في خمسة مواضع: عند الموت و سكراته، و في القبر و ظلماته، و عند الكتاب و حسراته، و عند الميزان و ندامته، و عند الوقوف بين يدي اللّه و سؤالاته. [۲۴۴] 2- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)
قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، معناه: إنه طلب من المؤمنين أن يفدوا أنفسهم و أموالهم، و يخرجوا إلى الجهاد في سبيل اللّه، ليثيبهم الجنة. و ذكر الشراء على وجه المثل، لأن الأموال و الأنفس كلها للّه تعالى، و هي عند أهلها عارية، و لكنه أراد به التحريض و الترغيب في الجهاد. و هذا كقوله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً* [البقرة: 245] ثم قال: يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏، يعني: في طاعة اللّه تعالى مع العدو.فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏، يعني: يقتلون العدو و يقتلهم العدو. قرأ حمزة و الكسائي‏ فَيَقْتُلُونَ‏ بالرفع‏ وَ يُقْتَلُونَ‏ بالنصب على معنى التقديم و التأخير، و قرأ الباقون‏ يُقْتَلُونَ‏ بالنصب‏ وَ يُقْتَلُونَ‏ بالرفع. وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا، يعني: واجبا لهم ذلك، بأن يفي لهم ما وعد، و بين لهم ذلك‏ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ‏، يعني: ليس أحد أوفى من اللّه تعالى في عهده و شرطه، لأنه عهد أن من قتل في سبيل اللّه، فله الجنة، فيفي عهده ذلك و ينجز وعده.
ثم قال: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ‏ و هذا إعلام لهم أنهم يربحون في مبايعتهم. ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏، يعني: الثواب الوافر و النجاة الوافرة. قوله تعالى: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ‏ إلى آخره يعني: لهم الجنة، و يقال: هم التائبون، و يقال: صار رفعا بالابتداء و جوابه مضمر، قرأ عاصم التّائبين العابدين يعني: اشترى من المؤمنين التائبين العابدين إلى آخره، و يقال: اشترى من عشرة نفر أولهم الغزاة، و من التائبين الذين يتوبون عن الذنوب، و الذين هم العابدون، يعني: الموحدون، و يقال: المطيعون للّه تعالى في الطاعة و الجهاد. الْحامِدُونَ‏، الذين يحمدون اللّه على كل حال، السَّائِحُونَ‏، قال ابن عباس و ابن مسعود و مجاهد و الحسن: يعني الصائمين، و أصله: السائح في الأرض، لأن السائح في الأرض يكون ممنوعا عن الشهوات، فشبّه الصائم به. و ذكر عن بعضهم أنه قال: هم الذين يصومون شهر الصبر و هو شهر رمضان، و أيام البيض‏ الرَّاكِعُونَ‏، يعني: الذين يحافظون على الصلوات‏ السَّاجِدُونَ‏، الذين يسجدون للّه تعالى في الصلوات. الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏، يعني: يأمرون الناس بالتوحيد و أعمال الخير. وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ، الذين ينهون الناس عن الشرك و الأعمال الخبيثة وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏، يعني: العاملين بما فرض اللّه عليهم. و ذكر عن خلف بن أيوب: أنه أمر امرأته في بعض الليل أن تمسك الرضاع عن الولد، فقالت: لم؟ فقال: لأنه قد تمت سنتان. فقيل له: لو تركتها حتى ترضع تلك الليلة، و أيش يكون؟ فقال: أين قول اللّه تعالى‏ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏، ثم قال: وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏، يعني: المصدقين بهذا الشرط و العاملين به. [۲۴۵] 3- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)
قوله عز و جل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ‏ أي: بتوحيد اللّه، و شهادة أن لا إله إلا اللّه، وَ الْإِحْسانِ‏ إلى الناس، و العفو عن الناس. وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ أي: صلة الرحم‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ أي: عن الزنى و يقال: جميع المعاصي‏ وَ الْمُنْكَرِ يعني: ما لا يعرف في شريعة و لا في سنة. و يقال: المنكر ما وعد اللّه عليه النار وَ الْبَغْيِ‏ يعني: الاستطالة و الكبر. فقد أمر بثلاثة أشياء، و نهى عن ثلاثة أشياء، و جمع في هذه الأشياء الستة علم الأولين و الآخرين، و جميع الخصال المحمودة. [۲۴۶] 4- قوله عز و جل: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏، يعني: إن أنزلناهم بالمدينة، و هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و سلّم. قوله: أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ‏، يعني: بالتوحيد و اتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ عن الشرك. وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ، يعني: للّه ترجع عواقب الأمور، يعني: عاقبة أمور العباد في الآخرة. [۲۴۷]

الجامع لأحکام القرآن . قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)
فيه أربع مسائل: الاولى- قوله تعالى: (بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) أي قلوبهم متحدة في التواد و- التحاب و- التعاطف. و- قال في المنافقين" بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ" لان قلوبهم مختلفة و- لكن يضم بعضهم إلى بعض في الحكم. الثانية- قوله تعالى: (يَأ ْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) أي بعبادة الله تعالى و- توحيده، وكل ما أتبع ذلك. (وَ- يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) عن عبادة الأوثان وكل ما أتبع ذلك. و- ذكر الطبري عن أبي العالية أنه قال: كل ما ذكر [الله‏] في القرآن من الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر فهو النهي عن عبادة الأوثان و- الشياطين. [۲۴۸] 2- الرابعة- قوله تعالى: (وَ- يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ- الْبَغْيِ) الفحشاء: الفحش، و- هو كل قبيح من قول أو فعل. ابن عباس: هو الزنى. و- المنكر: ما أنكره الشرع بالنهي عنه، و- هو يعم جميع المعاصي و- الرذائل و- الدناءات على اختلاف أنواعها. و- قيل هو الشرك. و- البغي: هو الكبر و- الظلم و- الحقد و- التعدي، و- حقيقته تجاوز الحد، و- هو داخل تحت المنكر، لكنه تعالى خصه بالذكر اهتماما به لشدة ضرره. وفى الحديث عن النبي صلى الله عليه و- سلم:" لا ذنب أسرع عقوبة من بغي". و- قال عليه السلام:" الباغي مصروع". وقد وعد الله من بغى عليه بالنصر. وفى بعض الكتب المنزلة: لو بغى جبل على جبل لجعل الباغي منهما دكا. [۲۴۹]

تفسیر ابن عربی . ابن عربى ابو عبدالله محيى الدين محمد ، قرن هفتم.

1- و المعروف كل أمر واجب أو مندوب في الدين، يتقرّب به إلى اللّه تعالى، و المنكر كلّ محرّم أو مكروه يبعد عن اللّه تعالى و يجعل فاعله عاصيا أو مقصرا مذموما. فمن لم يكن له التوحيد و الاستقامة، لم يكن له مقام الدعوة و لا مقام الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، لأن غير الموحد ربما يدعو إلى طاعة غير اللّه و غير المستقيم في الدين و إن كان موحدا ربما أمر بما هو معروف عنده، منكر في نفس الأمر و ربما نهى عما هو منكر عنده، معروف في نفس الأمر، كمن بلغ مقام الجمع و احتجب بالحق عن الخلق، فكثير إما يستحلّ محرّما كبعض المسكرات و التصرّف في أموال الناس، و يحرّم حلالا بل مندوبا كتواضع الخلق و مكافأة الإحسان و أمثال ذلك وَ أُولئِكَ هُمُ الأخصاء بالفلاح، الذين لم يبق لهم حجاب و هم خلفاء اللّه في أرضه. [۲۵۰] 2- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (110)
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ لكونكم موحدين، قائمين بالعدل الذي هو ظله تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ إذ لا يقدر على ذلك إلا الموحد العادل لعلمه بالمعروف و المنكر، كما مرّ في تأويل قوله: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً. [۲۵۱] أنوار التنزيل و أسرار التأويل. بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.

1- الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (68)
الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أي متشابهة في النفاق و البعد عن الإيمان كأبعاض الشي‏ء الواحد. و قيل إنه تكذيب لهم في حلفهم باللّه إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ و تقرير لقولهم وَ ما هُمْ مِنْكُمْ و ما بعده كالدليل عليه، فإنه يدل على مضادة حالهم لحال المؤمنين و هو قوله: يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ بالكفر و المعاصي.
وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ عن الإيمان و الطاعة. وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ عن المبار، و قبض اليد كناية عن الشح.
نَسُوا اللَّهَ أغفلوا ذكر اللّه و تركوا طاعته. فَنَسِيَهُمْ فتركهم من لطفه و فضله. إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ الكاملون في التمرد و الفسوق عن دائرة الخير.
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها مقدرين الخلود. هِيَ حَسْبُهُمْ عقابا و جزاء و فيه دليل على عظم عذابها. وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أبعدهم من رحمته و أهانهم. وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ لا ينقطع و المراد به ما وعدوه أو ما يقاسونه من تعب النفاق. [۲۵۲] 2- الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ في الصلاة. الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ بالإيمان و الطاعة. وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ عن الشرك و المعاصي، و العاطف فيه للدلالة على أنه بما عطف عليه في حكم خصلة واحدة كأنه قال: الجامعون بين الوصفين، و في قوله تعالى: وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ أي فيما بينه و عينه من الحقائق و الشرائع للتنبيه على أن ما قبله مفصل الفضائل و هذا مجملها. و قيل إنه للإيذان بأن التعداد قد تم بالسابع من حيث إن السبعة هو العدد التام و الثامن ابتداء تعداد آخر معطوف عليه و لذلك سمي واو الثمانية. وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يعني به هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل، و وضع الْمُؤْمِنِينَ موضع ضميرهم للتنبيه على أن إيمانهم دعاهم إلى ذلك، و أن المؤمن الكامل من كان كذلك و حذف المبشر به للتعظيم كأنه قيل: و بشرهم بما يجل عن إحاطة الأفهام و تعبير الكلام. [۲۵۳] 4- ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ (96) وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ (97) وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98)
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ و هو الصفح عنها و الإحسان في مقابلتها لكن بحيث لم يؤد إلى و هن في الدين. و قيل هي كلمة التوحيد و السيئة الشرك. و قيل هو الأمر بالمعروف و السيئة المنكر و هو أبلغ من ادفع بالحسنة السيئة لما فيه من التنصيص على التفضيل. نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ بما يصفونك به أو بوصفهم إياك على خلاف حالك و أقدر على جزائهم فكل إلينا أمرهم.
وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وساوسهم، و أصل الهمز النخس و منه مهماز الرائض، شبه حثهم الناس على المعاصي بهمز الراضة للدواب على المشي و الجمع للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد المضاف إليه.
وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ يحوموا حولي في شي‏ء من الأحوال، و تخصيص حال الصلاة و قراءة القرآن و حلول الأجل لأنها أحرى الأحوال بأن يخاف عليه. [۲۵۴]

لباب التاويل فى معانى التنزيل ـ محمد بغدادى مشهور به« خازن» قرن 8.

1. [سورة آل‏عمران (3): الآيات 113 الى 114] لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114)
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ و ذلك لأن إيمان أهل الكتاب فيه شرك و يصفون اليوم الآخر بغير ما يصفه المؤمنون، و قيل إن الإيمان باللّه يستلزم الإيمان بجميع أنبيائه و رسله و اليهود يؤمنون ببعض الأنبياء و يكفرون ببعض و الإيمان باليوم الآخر يستلزم الحذر من فعل المعاصي و اليهود لا يحترزون منها فلم يحصل الإيمان الخالص باللّه و اليوم الآخر وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.
يعني غير مداهنين كما يداهن اليهود بعضهم بعضا. و قيل يأمرون بالمعروف يعني بتوحيد اللّه تعالى و الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم و ينهون عن المنكر يعني عن الشرك و عن كتم صفة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ أي يبادرون إليها خوف الفوت و ذلك أن من رغب في أمر سارع إليه و قام به غير متوان عنه و قيل يسارعون في الخيرات غير متثاقلين و لا كسالى وَ أُولئِكَ إشارة إلى الموصوفين بما وصفوا به مِنَ الصَّالِحِينَ أي من جملة الصالحين الذين صلحت أحوالهم عند اللّه عز و جل و رضي عنهم و استحقوا ثناءه عليهم، و ذلك لأن الصلاح ضد الفساد فإذا حصل الصلاح للإنسان فقد حصل له أعلى الدرجات و أكمل المقامات و قيل يحتمل أن يراد بالصالحين المسلمون و المعنى أولئك الذين تقدم وصفهم من جملة المسلمين. [۲۵۵]

1- قال النجاشي: فما تطلبون منهم؟ قال عمرو: كنا و هم على دين واحد و أمر واحد على دين آبائنا، فتركوا ذلك الدين و اتبعوا غيره و لزمناه نحن، فبعثنا إليك قومهم لتدفعهم إلينا. فقال النجاشي: ما هذا الدين الذي كنتم عليه و الدين الذي اتبعوه أصدقني. قال جعفر: أما الدين الذي كنا عليه فتركناه فهو دين الشيطان و أمره. كنا نكفر باللّه عزّ و جلّ و نعبد الحجارة. و أما الدين الذي تحولنا إليه فدين الإسلام، جاءنا به من اللّه رسول و كتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له. فقال النجاشي: يا جعفر تكلمت بأمر عظيم فعلى رسلك. ثم أمر النجاشي فضرب بالناقوش فاجتمع إليه كل قسيس و راهب. فلما اجمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم باللّه الذي أنزل الإنجيل على عيسى، هل تجدون بين عيسى و بين يوم القيامة نبيا مرسلا؟
فقالوا: اللهم نعم، قد بشرنا به عيسى و قال: من آمن به فقد آمن بي و من كفر به فقد كفر بي. فقال النجاشي لجعفر: ماذا يقول لكم هذا الرجل و ما يأمركم به و ما ينهاكم عنه؟ قال:
يقرأ علينا كتاب اللّه و يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر و يأمر بحسن الجوار و صلة الرحم وبر اليتيم، و يأمرنا أن نعبد اللّه وحده لا شريك له. فقال: اقرأ علي شيئا مما يقرأ عليكم. [۲۵۶] 2- كُنْتُمْ أي كنتم للناس خير أمة. ثم بين سبب الخيرية على سبيل الاستئناف بقوله: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏.
كما تقول: زيد كريم يطعم الناس و يكسوهم و يقوم بمصالحهم. و قد يستدل بالآية على أن إجماع هذه الأمة حجة لأنها لو لم تحكم بالحق لم تكن خيرا من المبطل، و لأن اللام في بِالْمَعْرُوفِ‏ و في الْمُنْكَرِ للاستغراق فيقتضي كونهم آمرين بكل معروف و ناهين عن كل منكر فيكون إجماعهم حقا. و أما أنه من أي وجه يقتضي ذلك كون هذه الأمة خير الأمم مع أن الصفات الثلاثة كانت حاصلة لسائر الأمم فذلك أن الأمر بالمعروف قد يكون بالقلب و باللسان و باليد، و أقواها ما يكون بالقتال لأنه إلقاء النفس في خطر القتل. و أعرف و المعروفات الدين الحق و الإيمان بالتوحيد و النبوة، و أنكر المنكرات الكفر باللّه، فكان الجهاد في الدين تحملا لأعظم المضارّ لغرض إيصال الغير إلى أعظم المنافع و تخليصه من أعظم المضار، فكان من أعظم العبادات. و لما كان أمر الجهاد في شرعنا أقوى منه في سائر الشرائع كما قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «أنا نبي السيف أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه» .
فلا جرم صار ذلك موجبا لفضل هذه الأمة على سائر الأمم، و هذا معنى ما روي عن ابن عباس في تفسير قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا اللّه، و يقروا بما أنزل اللّه، و تقاتلونهم عليه، و لا إله إلا اللّه أعظم المعروف و التكذيب أنكر المنكر. و فائدة القتل على الدين لا ينكره منصف فإن أكثر الناس يحبون ما ألفوه من الأديان الباطلة و لا يتأملون في الدلائل التي تورد عليهم، فإذا خوف بالقتل دخل في دين الحق مكرها إلى أن يألفه متدرجا. و أما الإيمان باللّه فلا شك أنه في هذه الأمة أكمل لأنهم آمنوا بكل ما يجب الإيمان به من رسول أو كتاب أو بعث أو حساب أو ثواب أو عقاب إلى غير ذلك، و لا يقولون نؤمن ببعض و نكفر ببعض. و إنما اقتصر في وصف الأمة على الإيمان باللّه لأنه يستلزم الإيمان بالنبوة و بسائر ما عددنا و إلا لم يكن في الحقيقة إيمانا، و لهذا نفى عن أهل الكتاب في قوله: وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ و إنما قدم الأمر بالمعروف على الإيمان باللّه في الذكر مع أن الإيمان مقدم على كل الطاعات، لأن الآية سيقت لبيان فضل الأمر بالمعروف و تأكد القيام به و لهذا كرر بعد قوله: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ فكانت العناية به أشد فكان تقديمه أهم. و ليعلم أن التكميل أفضل من الكمال نفسه و لهذا استلزم الأول الثاني دون العكس، و لأن التكميل يتضمن الكمال فكان في تأخير الإيمان باللّه تكريرا له مرة بالتضمن و أخرى بالمطابقة على أن الواو لا تفيد الترتيب، و أيضا أراد أن يبني عليه قوله: وَ لَوْ آمَنَ. [۲۵۷]

تفسير منهج الصادقین . کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.

1- و نيز در صفت او ميفرمايد كه الَّذِي اين پيغمبرى كه مييابند يَجِدُونَهُ اسم و صفت او را مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ نوشته شده نزد ايشان فِي التَّوْراةِ در تورية آنجا كه ميگويد احمد الضحوك القتال يركب البعير و يلبس الشملة تا آخر وَ الْإِنْجِيلِ و در انجيل آنجا كه از قول عيسى خبر ميدهد كه إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي و سآتيكم الفارقليطا و در مجمع آورده كه در سفر خامس از تورية مكتوب است كه ساقيم لهم نبيا من اخوتهم مثلك و اجعل كلامى فى فيه فيقول لهم كلما اوصيته به و نيز در آن نوشته كه (و اما ابن الامة فقد باركت فيه جدا جدا و سيلد اثنى عشر عظيما و أؤخره لامة عظيمة) و نيز در انجيل مذكور است كه عيسى بحواريين گفت (انا اذهب و سياتيكم بين الفارقليط هو روح الحق الذى لا يتكلم من قبل نفسه انه نذيركم بجميع الحق الخلق و يخبركم المزمعه و يمدحنى و يشهد انى رسول اللَّه) و نيز در آن مسطور است كه (نعطيكم فارقليط يكون معكم آخر الدهر كله و اذا جاء فند اهل العالم) و قوله يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ تا آخر آيه ميتواند بود كه از تتمه صفات حضرت باشد كه در تورية و انجيل مكتوب است و يا كلام مستانف باشد براى مدح آن حضرت يعنى ميفرمايد اين پيغمبر امى آنها را كه پيروى او ميكنند به نيكويى كه توحيد است و توابع آن از اوامر وَ يَنْهاهُمْ و باز ميدارد ايشان را عَنِ الْمُنْكَرِ از كار ناشايسته كه شرك است و لوازم آن از ابن عباس نقلست كه مراد بمعروف مكارم اخلاقست و صله رحم و انصاف و بمنكر مساوى اخلاق و قطع رحم و عدم انصاف و اصح آنست كه معروف محاسن جمع است و منكر جميع مقابح و تسميه حق بمعروف جهت آنست كه معروف الصحة است در عقول و تسميه باطل بمنكر بجهة آن كه منكر الصحة است در عفو. [۲۵۸] تفسير روح البیان. حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

1- الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ فى محل الجر على انه صفة للذين يتقون او بدل منه يعنى محمدا صلى اللّه عليه و سلم الذي نوحى اليه كتابا مختصا به النَّبِيَّ اى صاحب المعجزة و قال البيضاوي انما سماه رسولا بالاضافة الى اللّه و نبيا بالاضافة الى العباد الْأُمِّيَّ الذي لا يكتب و لا يقرأ و كونه عليه السلام اميا من جملة معجزاته فانه عليه السلام لو كان يحسن الخط و القراءة لصار متهما بانه ربما طالع فى كتب الأولين و الآخرين فحصل هذه العلوم بتلك المطالعة فلما اتى بهذا القرآن العظيم المشتمل على علوم الأولين و الآخرين من عير تعلم و مطالعة كان ذلك من جملة معجزاته الباهرة.
نكار من كه بمكتب نرفت و خط ننوشت . بغمزه مسأله آموز صد مدرس شد.
من كان القلم الأعلى يخدمه و اللوح المحفوظ مصحفه و منظره لا يحتاج الى تصوير الرسوم و قد وصف اللّه تعالى هذه الامة فى الإنجيل امة محمد أناجيلهم فى صدورهم و لو لم يكن رسم الخطوط لكانوا يحفظون شرائعه صلى اللّه عليه و سلم بقلوبهم لكمال قوتهم و ظهور استعداداتهم. و الام الأصل و عنده أم الكتاب الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً باسمه و صفته عِنْدَهُمْ متعلق يجدون او بمكتوبا و كذا قوله فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ اللذين تعبد بهما بنوا إسرائيل سابقا و لا حقا: و فى المثنوى‏.
پيش از انكه نقش احمد رو نمود . نعت او هر كبر را تعويذ بود.
سجده مى‏كردند كارى رب بشر . در عيان آريش هر چه زودتر.
نقش او مى‏كشت اندر راهشان . در دل و در كوش در أفواه شان‏.
اين همه تعظيم و تفخيم و وداد . چون بديدنش بصورت برد باد.
قلب آتش ديد در دم شد سياه . قلب را در قلب كى بودست راه‏.
فان قيل الرحمة المذكورة لو اختصت بهم لزم ان لا تثبت لغيرهم من المؤمنين و ليس كذلك أجيب بان هذا الاختصاص بالاضافة الى بنى إسرائيل الموجودين فى زمان النبي الأمي و لم يؤمنوا به لا بالاضافة الى جميع ما عداهم يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏

اى بالتوحيد و شرائع الإسلام وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ اى عن كل ما لا يعرف فى شريعة و لا سنة. [۲۵۹] 2- الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏اى بالايمان و الطاعة وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ اى عن الشرك و المعاصي. و قال الحدادي المعروف هو السنة و المنكر هو البدعة. قال ابن ملك عند قوله عليه السلام (و كل بدعة ضلالة) يعنى كل خصلة جديدة اتى بها و لم يفعلها النبي عليه السلام ضلالة لان الضلالة ترك الطريق المستقيم و الذهاب الى غيره و الطريق المستقيم الشريعة خص من هذا الحكم البدعة الحسنة كما قال عمر رضى اللّه عنه فى التراويح نعمت البدعة. قال العلماء البدع خمس واجبة كنظم الدلائل لرد شبه الملاحدة و غيرهم. و من روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم. آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم

1- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وصف للذين أخرجوا مقطوع أو غير مقطوع. و جوز أن يكون بدلا، و التمكين السلطنة و نفاذ الأمر، و المراد بالأرض جنسها، و قيل مكة، و المراد بالصلاة الصلاة المكتوبة و بالزكاة الزكاة المفروضة و بالمعروف التوحيد و بالمنكر الشرك على ما روي عن زيد بن أسلم. [۲۶۰]

المیزان فی تفسیر القرآن. طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- قوله تعالى: أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ، استيناف و دعاء مستقل، و المولى هو الناصر لكن لا كل ناصر بل الناصر الذي يتولى أمر المنصور فإنه من الولاية بمعنى تولي الأمر، و لما كان تعالى وليا للمؤمنين فهو مولاهم فيما يحتاجون فيه إلى نصره، قال تعالى: «وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ:» آل عمران- 68، و قال تعالى: «ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى‏ لَهُمْ:» محمد- 11.
و هذا الدعاء منهم يدل على أنهم ما كان لهم بعد السمع و الطاعة لأصل الدين هم إلا في إقامته و نشره و الجهاد لإعلان كلمة الحق، و تحصيل اتفاق كلمة الأمم عليه، قال تعالى: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ:» يوسف- 108، فالدعوة إلى دين التوحيد هو سبيل الدين و هو الذي يتعقب الجهاد و القتال و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و سائر أقسام الدعوة و الإنذار، كل ذلك لحسم مادة الاختلاف من بين هذا النوع، و يشير إلى ما به من الأهمية في نظر شارع الدين قوله تعالى: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ:» الشورى- 13، فقولهم أنت مولانا فانصرنا يدل على جعلهم الدعوة العامة في الدين أول ما يسبق إلى أذهانهم بعد عقد القلب على السمع و الطاعة، و الله أعلم. [۲۶۱] 2- و في تفسير الخازن، روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس و رواه محمد بن إسحاق عن ابن شهاب بإسناده حديث هجرة الحبشة قال لما هاجر جعفر بن أبي طالب و أناس من أصحاب النبي...الحدیث الی....
ثم أمر النجاشي بضرب الناقوس فضرب و اجتمع إليه كل قسيس و راهب فلما اجتمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى هل تجدون بين عيسى و بين يوم القيامة نبيا مرسلا؟ قالوا اللهم نعم قد بشرنا فقال: من آمن به فقد آمن بي و من كفر به فقد كفر بي فقال النجاشي لجعفر ما ذا يقول لكم هذا الرجل؟ و ما يأمركم به؟ و ما ينهاكم عنه؟ فقال يقرأ علينا كتاب الله، و يأمرنا بالمعروف و ينهانا عن المنكر، و يأمرنا بحسن الجوار و صلة الرحم و بر اليتيم، يأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له. [۲۶۲] 3- فبعث الله نوحا ع و أرسله إليهم بالكتاب و الشريعة يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه و خلع الأنداد و المساواة فيما بينهم (البقرة آية 213) بالتبشير و الإنذار.
دينه و شريعته ع:كان ع يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه و رفض الشركاء (كما يظهر من جميع قصصه القرآنية) و الإسلام لله (كما يظهر من سورتي نوح و يونس و سورة آل عمران آية 19) و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر (كما يظهر من سورة هود آية 27) و الصلاة (كما يظهر من آية 103 من سورة النساء و آية 8 من سورة الشورى) و المساواة و العدالة و أن لا يقربوا الفواحش و المنكرات و صدق الحديث و الوفاء بالعهد (سورة الأنعام آية 151- 152) و هو ع أول من حكي عنه في القرآن التسمية باسم الله في الأمور الهامة (سورة هود آية 41). [۲۶۳] 4- تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ:» الأعراف:- 194 و قال: «وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى‏ لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ:» الأعراف:- 198 و قال تعالى: «قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى‏ كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ:» آل عمران:- 64 ختم الآية بحديث التسليم لله تعالى بعد ما دعاهم إلى ترك عبادة غير الله تعالى من الآلهة و رفض الخضوع لسائر المخلوقين المماثلين لهم و قال تعالى: «أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً:» البقرة:- 165، و قال: «فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً:» النساء:- 139 و قال: «ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ:» الم السجدة:- 4 إلى غير ذلك من الآيات.
فليس عند غيره تعالى ما يدعو إلى الخضوع له فلا يسوغ الخضوع لأحد ممن دونه إلا أن يئول إلى الخضوع لله و يرجع تعزيره أو تعظيمه و ولايته إلى ناحيته قال تعالى: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ- إلى أن قال- فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ:» الأعراف:- 157، و قال: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- إلى قوله- وَ هُمْ راكِعُونَ:» المائدة:- 55، و قال: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ:» [۲۶۴]

تفسير الکاشف. آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.

1- (الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) كناية عن تشابههم و صفا و عملا، ثم بيّن وجه التشابه بقوله: (يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ)
. و المنكر الذي أمروا به هو الكفر و النفاق، و المعروف الذي نهوا عنه هو الإيمان و طاعة اللّه و رسوله، أما أيديهم فإنهم قبضوها عن الإنفاق في سبيل اللّه، و نسيانهم للّه تركهم لطاعته، و نسيانه لهم حرمانهم من رحمته (إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ) الناكبون عن سبيل الرحمن الى سبيل الشيطان.
(وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها). بعد ان بيّن سبحانه مساوئ المنافقين توعدهم و توعد كل كافر بنار الجحيم (هِيَ حَسْبُهُمْ) أي جزاء كاف واف على أعمالهم (وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ) أبعدهم عن رحمته (وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ) لا يخف و لا ينقطع. [۲۶۵] تفسير المراغی. مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

1- و أعظم المعروفات الدين الحق، و الإيمان بالتوحيد و النبوة، و أنكر المنكرات الكفر باللّه، و من كان فرض الجهاد فى الدين يحمّل الإنسان أعظم المضار لإيصال غيره إلى أعظم المنافع، و تخليصه من أعظم الشرور، لهذا كان عبادة من العبادات، بل كان أجلّها و أعظمها، و هو فى ديننا أقوى منه فى سائر الأديان. [۲۶۶] 2- و من أهم ما أمر به عبادة اللّه وحده لا شريك له، و من أهم ما نهى عنه عبادة ما سواه كما هو شأن جميع الرسل فى ذلك كما قال: «وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ». [۲۶۷] 3- (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ) أي الداعون إلى الإيمان و ما يتبعه من أعمال البر و الخير، و الناهون عن الشرك و ما بسبيله من المعاصي و السيئات. [۲۶۸] 4- (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) أي هؤلاء الذين أخرجوا من ديارهم هم الذين إن مكنا لهم فى البلاد، فقهروا المشركين و غلبوهم عليها- أطاعوا اللّه فأقاموا الصلاة على النحو الذي طلبه، و أعطوا زكاة أموالهم التي حباها لهم، و دعوا الناس إلى توحيده، و العمل بطاعته، و أمروا بما حثت عليه الشريعة، و نهوا عن الشرك و اجتراح السيئات. [۲۶۹]

پانویس

  1. الواضح فى تفسير القرآن الكريم ج‏2 182
  2. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏2، ص: 33
  3. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 232- 236
  4. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏3، ص: 329
  5. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏3، ص:536- 538
  6. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏4، ص:293-296
  7. تفسير روح البيان، ج‏3، ص:251- 252
  8. تسنيم، جلد 6 - صفحه 430-431
  9. تسنيم، جلد 18صفحه 640-641
  10. احكام القرآن ج‏1 266
  11. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏2، ص: 33
  12. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 232- 236
  13. الميزان في تفسير القرآن، ج‏6، ص: 164-165
  14. أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن ج‏8 397
  15. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:87- 89
  16. تفسير روح البيان، ج‏1، ص: 59
  17. تفسير القرآن الكريم - ص : 176
  18. تفسير القمي / ج‏1 / ص : 152
  19. بحر العلوم ج‏1 238
  20. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى)، ج‏2، ص: 111
  21. الواضح فى تفسير القرآن الكريم ج‏1 119
  22. الواضح فى تفسير القرآن الكريم ج‏2 131
  23. تنزيه القرآن عن المطاعن 74
  24. متشابه القرآن و مختلفه ج‏2 156
  25. متشابه القرآن و مختلفه ج‏2 187
  26. فقه القرآن ج‏1 358
  27. الجامع لأحكام القرآن، ج‏14، ص:68- 69
  28. الجامع لأحكام القرآن، ج‏16، ص: 83
  29. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏1، ص: 158
  30. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏2، ص: 80
  31. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏3، ص: 430
  32. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏6، ص: 70
  33. كنز العرفان فى فقه القرآن ج‏1 404
  34. كنز العرفان فى فقه القرآن ج‏1 405
  35. فتح
  36. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏2، ص:237- 239.
  37. الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص:376- 377
  38. تفسير المنار ج‏4 60
  39. تفسير المراغي، ج‏4، ص: 29-32
  40. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏2، ص: 249
  41. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏5، ص: 32-33
  42. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏5 332
  43. تفسير القرآن الكريم - ص : 193
  44. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏2 / ص :180
  45. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏3 /ص: 130
  46. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏1 /ص: 296
  47. التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن بن علي العسكري عليهم السلام/ ص : 479
  48. بحر العلوم ج‏2 72
  49. نفائس التأويل ج‏1 245
  50. تفسير سور آبادى، ج‏2، ص: 960.
  51. تفسير سور آبادى، ج‏2، ص: 986.
  52. مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏5، ص: 113-115.
  53. مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏7، ص:140- 141.
  54. روض الجنان و روح الجنان في تفسيرالقرآن، ج‏10، ص:55-57.
  55. زاد المسير في علم التفسير، ج‏2، ص:277- 278.
  56. متشابه القرآن و مختلفه ج‏2 187
  57. المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز ج‏3 88
  58. الجامع لأحكام القرآن، ج‏10، ص: 77.
  59. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏3، ص: 88.
  60. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏3، ص:190- 201.
  61. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏4، ص: 152
  62. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏4، ص: 153
  63. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏4، ص: 192
  64. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏4، ص:96- 97.
  65. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏3، ص:501- 502.
  66. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏3، ص: 509.
  67. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏3، ص:216- 221.
  68. كنز العرفان فى فقه القرآن ج‏1 404
  69. كنز العرفان فى فقه القرآن ج‏1 405
  70. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص: 299 -301 .
  71. تفسير الصافي، ج‏2، ص: 357.
  72. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏3، ص:190- 201.
  73. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏5، ص: 497.
  74. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏1، ص: 372.
  75. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏2، ص:243- 245.
  76. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏5، ص: 325.
  77. الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص:376- 377.
  78. الميزان في تفسير القرآن، ج‏9، ص: 348-325.
  79. الميزان في تفسير القرآن، ج‏9، ص: 396 -397.
  80. الميزان في تفسير القرآن، ج‏10، ص: 373.
  81. الميزان في تفسير القرآن، ج‏14، ص: 386-387.
  82. التفسير المنير فى العقيدة و الشريعة و المنهج ج‏3 184
  83. تفسير الكاشف، ج‏4، ص:68-69.
  84. تفسير المنار ج‏10 542
  85. تفسير المنار ج‏11 115
  86. تفسير المراغي ، ج‏1، ص: 41.
  87. تفسير المراغي، ج‏4، ص: 29-32.
  88. تفسير المراغي، ج‏4، ص: 29-32.
  89. تفسير المراغي، ج‏4، ص: 36-38.
  90. تفسير المراغي، ج‏7، ص:46- 47.
  91. تفسير المراغي، ج‏8، ص: 90.
  92. تفسير المراغي، ج‏10، ص: 157.
  93. تفسير المراغي، ج‏10، ص:159- 162.
  94. التفسير الحديث، ج‏6، ص: 55 4
  95. التفسير الحديث، ج‏9، ص:537- 542.
  96. أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن ج‏1 223
  97. في ظلال القرآن، ج‏1، ص:446- 448.
  98. في ظلال القرآن، ج‏3، ص:1675-1676.
  99. في ظلال القرآن، ج‏3، ص:1713- 1714.
  100. في ظلال القرآن، ج‏3، ص: 1675.
  101. مخزن العرفان در تفسير قرآن ، ج‏3، ص: 211-215.
  102. مخزن العرفان در تفسير قرآن، ج‏3، ص: 222-223.
  103. مخزن العرفان در تفسير قرآن، ج‏3، ص:229- 230.
  104. مخزن العرفان در تفسير قرآن، ج‏6، ص: 73-74.
  105. مخزن العرفان در تفسير قرآن، ج‏8، ص: 363.
  106. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏5، ص: 160.
  107. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏5، ص:190- 194.
  108. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏10، ص: 204.
  109. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏6، ص: 266-267.
  110. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏6، ص: 319-320.
  111. تفسیر تسنیم ج15،ص: 394.
  112. تسنيم، جلد 6 - صفحه 430-431.
  113. تسنيم، جلد 15 - ص: 335-336
  114. تسنيم، جلد 15 - صفحه 386-387.
  115. تسنيم، جلد 16صفحه 760-761.
  116. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏1 437
  117. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏5 347
  118. تفسير الامام الحسين عليه السلام التفسير الأثري التطبيقي –ص: 168
  119. احكام القرآن ج‏2 315
  120. احكام القرآن ج‏2 315
  121. الجامع لأحكام القرآن، ج‏6، ص:253- 254
  122. الجامع لأحكام القرآن، ج‏14، ص:68- 69
  123. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 138
  124. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏7، ص:270- 271
  125. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 183
  126. تسنيم، جلد 6 - صفحه 430-431
  127. تسنيم، جلد 20صفحه 404-405
  128. تفسير المراغي، ج‏10، ص:155- 157
  129. تفسير المراغي، ج‏21، ص:84- 85
  130. التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن بن علي العسكري عليهم السلام /ص: 637
  131. بحر العلوم ج‏2 72
  132. بحر العلوم ج‏2 89
  133. بحر العلوم ج‏2 271
  134. بحر العلوم ج‏2 287
  135. بحر العلوم ج‏3 25
  136. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏1 356
  137. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏4 346
  138. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏5 138
  139. تأويلات أهل السنة ج‏3 360
  140. تأويلات أهل السنة ج‏1 134
  141. احكام القرآن ج‏2 315
  142. اسباب نزول القرآن 110
  143. الجامع لأحكام القرآن، ج‏14، ص:68- 69
  144. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏3، ص: 88
  145. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏7، ص:270- 271
  146. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 232- 236
  147. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص:496- 497
  148. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏5، ص: 426
  149. تفسير الصافي، ج‏1، ص: 339
  150. تفسير روح البيان ، ج‏1، ص: 18
  151. تفسير روح البيان، ج‏9، ص: 179
  152. تفسير روح البيان، ج‏9، ص: 401
  153. فتح القدير، ج‏1، ص: 427
  154. فتح القدير، ج‏2، ص: 465
  155. فتح القدير، ج‏3، ص: 541
  156. فتح القدير ج‏4 274
  157. فتح القدير ج‏5 226
  158. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏14، ص:353- 354
  159. الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص:385- 386
  160. التحرير و التنوير ج‏21 88
  161. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج‏2، ص:437- 438.
  162. تفسير الكاشف، ج‏2، ص: 123-126.
  163. الميزان في تفسير القرآن، ج‏6، ص: 164-165.
  164. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏2، ص: 246-247.
  165. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏6، ص: 266-267.
  166. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏6، ص: 319-320.
  167. فتح القدير، ج‏5، ص: 258
  168. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏5 319
  169. تفسير المنار ج‏9 534
  170. تفسير المنار ج‏12 41
  171. الجامع لأحكام القرآن، ج‏14، ص:68- 69
  172. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏7، ص:270- 271
  173. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 183
  174. تفسير روح البيان، ج‏5، ص: 417
  175. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏3، ص:190- 201
  176. الميزان في تفسير القرآن، ج‏14، ص: 72
  177. في ظلال القرآن، ج‏5، ص: 2782.
  178. مخزن العرفان در تفسير قرآن، ج‏10، ص:141- 142
  179. ص: 505-506 جلد 13
  180. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏12 71
  181. الجامع لأحكام القرآن، ج‏7، ص: 346
  182. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏3، ص: 145
  183. آلاء الرحمن في تفسير القرآن، ج‏1، ص: 328
  184. تفسير المنار ج‏1 160
  185. التحرير و التنوير ج‏4 315
  186. التحرير و التنوير ج‏8 314
  187. تفسير المراغي، ج‏19، ص: 41
  188. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏5، ص:554- 555
  189. في ظلال القرآن، ج‏3، ص:1713- 1714
  190. تفسير التسترى / ص : 183
  191. تأويل مشكل القرآن / 205 / في سورة و الشمس و ضحاها ..... ص : 205
  192. الجامع لأحكام القرآن، ج‏7، ص: 346
  193. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏3، ص:87- 88
  194. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏3، ص: 88
  195. الجامع لأحكام القرآن، ج‏7، ص: 346
  196. دقائق التأويل و حقائق التنزيل، متن، ص:200- 202
  197. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏3، ص:106- 107
  198. تفسير روح البيان، ج‏6، ص:41- 42
  199. فتح القدير ج‏2 286
  200. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏1 /ص: 295 و296
  201. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏2 / ص: 67
  202. بحر العلوم ج‏1 240
  203. بحر العلوم ج‏2 71
  204. بحر العلوم ج‏2 72
  205. بحر العلوم ج‏2 89
  206. بحر العلوم ج‏2 287
  207. بحر العلوم، ج‏2، ص: 462
  208. الجامع لأحكام القرآن، ج‏8، ص:302- 203
  209. الجامع لأحكام القرآن، ج‏11، ص: 165-168
  210. تفسير ابن عربي، ج‏1، ص: 116-118
  211. تفسير ابن عربي، ج‏1، ص: 116-118
  212. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏3، ص:87- 88
  213. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏3، ص: 99.
  214. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏4، ص: 95
  215. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 286
  216. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 183
  217. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 232- 236
  218. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏4، ص:123- 124
  219. تفسير روح البيان، ج‏3، ص:251- 252
  220. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏9، ص: 157
  221. الميزان في تفسير القرآن، ج‏2، ص: 446
  222. الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص:269- 271
  223. الميزان في تفسير القرآن، ج‏10، ص: 248
  224. الميزان في تفسير القرآن، ج‏10، ص: 275
  225. تفسير الكاشف، ج‏4، ص: 67
  226. تفسير المراغي، ج‏4، ص: 29-32
  227. تفسير المراغي، ج‏9، ص:81- 83
  228. تفسير المراغي، ج‏11، ص: 30-34
  229. تفسير المراغي، ج‏17، ص: 120
  230. تفسير التسترى / ص : 183
  231. تأويل مشكل القرآن / 205 / في سورة و الشمس و ضحاها ..... ص : 205
  232. الجامع لأحكام القرآن، ج‏7، ص: 346
  233. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏3، ص:87- 88
  234. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏3، ص: 88
  235. الجامع لأحكام القرآن، ج‏7، ص: 346
  236. دقائق التأويل و حقائق التنزيل، متن، ص:200- 202
  237. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏3، ص:106- 107
  238. تفسير روح البيان، ج‏6، ص:41- 42
  239. فتح القدير ج‏2 286
  240. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏1 /ص: 295 و296
  241. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏2 / ص: 67
  242. بحر العلوم ج‏1 240
  243. بحر العلوم ج‏2 71
  244. بحر العلوم ج‏2 72
  245. بحر العلوم ج‏2 89
  246. بحر العلوم ج‏2 287
  247. بحر العلوم، ج‏2، ص: 462
  248. الجامع لأحكام القرآن، ج‏8، ص:302- 203
  249. الجامع لأحكام القرآن، ج‏11، ص: 165-168
  250. تفسير ابن عربي، ج‏1، ص: 116-118
  251. تفسير ابن عربي، ج‏1، ص: 116-118
  252. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏3، ص:87- 88
  253. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏3، ص: 99.
  254. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏4، ص: 95
  255. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 286
  256. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 183
  257. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 232- 236
  258. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏4، ص:123- 124
  259. تفسير روح البيان، ج‏3، ص:251- 252
  260. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏9، ص: 157
  261. الميزان في تفسير القرآن، ج‏2، ص: 446
  262. الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص:269- 271
  263. الميزان في تفسير القرآن، ج‏10، ص: 248
  264. الميزان في تفسير القرآن، ج‏10، ص: 275
  265. تفسير الكاشف، ج‏4، ص: 67
  266. تفسير المراغي، ج‏4، ص: 29-32
  267. تفسير المراغي، ج‏9، ص:81- 83
  268. تفسير المراغي، ج‏11، ص: 30-34
  269. تفسير المراغي، ج‏17، ص: 120