کتابخانه:تولی الامام
تولی الإمام
[منبع الکترونیکی]
افزودن به کتابخانه شخصی
شرح پدیدآور : شهاب الدین الحسینی زبان : عربی نوع منبع : کتاب الکترونیکی موضوعات : تولي و تبري منابع دیجیتالی :
نسخه متنی
پدیدآورندگان : الحسيني، شهاب الدين(سرشناسه) وضعیت نشر الکترونیکی : قم : موسسه فرهنگی و اطلاع رسانی تبیان ، 1387
لیست موضوعات
مقدمه
الفصل الاول: معنى الامام والامامه
الولى والولايه
الخليفه والخلافه
الامام والامامه
القائد والقياده
مستويات ومراتب الامامه
ضروره الامام
نصب الامام فى الاحاديث الشريفه
نصب الامام فى آراء العلماء
تفاوت الائمه فى الخصائص والشروط
الفصل الثانى: رق تولى الامام فى الصدر الاول
المبحث الاول:النص
اولا : الوصيه فى سيره الانبياء السابقين
ثانيا:الوصيه فى سيره رسول اللّه
ثالثا:تاكيدات رسول اللّه(ص)بان الامر للّه تعالى
1رابعا:سيره رسول اللّه(ص)فى الاستخلاف
خامسا:الواقع التاريخى و ضروره النص
سادسا : سيره الصحابه
سابعا : الدليل العقلى على النص
1المبحث الثانى:النص على الامام على(ع)
اولا : يوم الدار وآيه الانذار
ثانيا : آيه الولايه
ثالثا : واقعه الغدير
نص الحديث والواقعه
الاستدلال بالحديث على النص بالامامه
رابعا:الاحاديث الصريحه فى النص
الاعداد لامامه على
الاعداد النظرى
حديث المنزله
الاعداد العملى
الاعداد الفعلى لبسط اليد
1المبحث الثالث:الاثبات الواقعى للنص
المرتكزات الذهنيه للصحابه
اعتراف الصحابه باحقيه على(ع)
مطالبه على بحقه
اعتراف الصحابه بالنص
اسباب مخالفه النص
الشواهدعلى الاجتهادمقابل النص
- الشورى المبحث الرابع
الادله على الشورى تقييم احداث ونتائج الشورى الاعتراف بفقدان الشورى الفصل الثالث: طرق تولى الامام فى عصرالمعصومين المبحث الاول: امامه اهل البيت(ع) عصمه اهل البيت النص على امامه اهل البيت(ع) حديث الائمه من قريش الائمه من بنى هاشم الائمه من العتره الطاهره الامامه فى احاديث اهل البيت(ع) اعتراف المعاصرين والمخالفين بامامه اهل البيت(ع) 1المبحث الثانى: طرق تولى الامام عندالمذاهب الاخرى اولا : البيعه ثانيا : الغلبه بالسيف ثالثا : العهد او الاستخلاف المصادر المصادر الثانويه
«تولى الامام » شهاب الدين الحسينى كلمه المركز ما تزال مساله الامامه من المسائل الاكثر جدلا فى الاوساط الاسلاميه، وقد تجاوزت واقعها التاريخى لتدخل فى جوهر الصراع الاجتماعى والسياسى فى عالم اليوم، اضافه الى موقعها الحيوى فى صياغه المعتقد الدينى ودوره الحساس فى الحياه والاجابه عن اسئله الانسان. فالامامه تعد ركنا اساسيا هاما فى بناء الصرح الاسلامى وفى تكوينه الفكرى والسياسى، واستمرارا فى حركه التغيير و البناء الاجتماعى والادارى بعد غياب النبوه. وفى هذا يكمن سر الاهتمام العميق بشخص الامام على(ع) من لدن النبى(ص) واعداده لدور مستقبلى هو فى حقيقته امتداد للمهام الرساليه ومن اجل الحفاظ على الشريعه ومسووليه تطبيقها فى واقع الحياه. ولقد افرز الاهتمام النبوى الفريد فهما خاصا لدى فريق من الصحابه فانجذبوا الى على والتفوا حوله، وكانت لهم مواقفهم ازاء النتائج المريره التى اسفر عنها موتمر السقيفه الذى يعد اساسا للفواجع التى عصفت بالامه الاسلاميه ومهدت لكارثه صفين ومن ثم ماساه كربلاء. واذا كانت الخلافات حول الامامه قد بدات اول ما بدات فى اطار من الجدل الفكرى والعلمى فانها سرعان ماتحولت بعد ذلك الى موجات من الاضطهاد السياسى والارهاب الفكرى والى سلسله عنيفه من المواجهات الداميه،اضافه الى ما رافق ذلك من حملات دعائيه واتهامات ظالمه للتيار الشيعى الذى رفض باخلاص لواء التمسك بقياده اهل البيت(ع). ومن المسائل التى كانت محورا للجدل هى مساله الافضليه، ففيما ينادى البعض بجواز امامه المفضول فى وجود الفاضل ويستشهدون على صحه رايهم بقضيه استخلاف ابى بكر بوجود على يبرز الشيعه براى صريح حول انتفاء المعنى المذكور من خلال اعتبار الامامه عهدا الهيا، وان الامام يمثل ذروه الكمال الانسانى ولا معنى اذن لتقديم المفضول على الفاضل، وما حصل فى غياب النبى(ص) هو اراده بشريه ضربت عرض الجدار اراده اللّه سبحانه. وخلال ربع قرن تلا رحيل النبى(ص) وقعت حوادث كبرى بدءا من السقيفه وانتهاء بكارثه صفين وصعود الحزب الاموى الى سده الحكم. وقد شاءت السياسات المتعاقبه والمعاديه لاهل البيت والتيار الشيعى ان تبلور وعيا فكريا يمنح الاصاله لما وقع من حوادث موسفه. اننا نجد الفكر السنى يوسس لانتخاب الامام او الخليفه انطلاقا لما حصل من نماذج فى فتره صدر الاسلام. وبشكل عام هناك رويتان حول هذه المساله ففى ضوء الرويه السنيه نرى ان الامام او الخليفه انسان تسلم مسوولياته بطريقه الانتخاب - مع التاكيد على وجود تضارب فى وجهات النظر حول عمليه الانتخاب - فتكون الخلافه حينئذ مسووليه اجتماعيه وليست عهدا الهيا. وعلى هذا فهى مساله (فرعيه) فى اطار فقهى وموضوعها فعل المكلف، وعندئذ تخرج عن دائره (الاصول)منطقيا عندما يكون الموضوع فعل اللّه عز وجل فتحتاج هنالك تاسيسا عقليا فى استيعابها. وقد عولجت هذه المساله فى اطار التفكير السنى بتنوع متضارب من النظريات الذى قد يصل الى حد التناقض. فمن (الاجماع) الذى يزعم انبثاقه مما حصل فى السقيفه، الى طريقه (التعيين) ومنها الى طريقه (الانتخاب) كماحصل فى المجلس الذى شكله الخليفه الثانى واسفر عن انتخاب الخليفه الثالث. وقد استمر الاضطراب الفكرى فى هذه المساله المصيريه الى حدود منح المشروعيه لمن يعتلى سده الخلافه باستخدام القوه!وقد انبثقت هذه الاراء انطلاقا من مقوله متهافته تفيد بان النبى(ص) توفى ولم يحدد شخص الخليفه القادم، هذه المقوله التى تدحضها عشرات الوقائع التى تصل ذروتها فى الاعلان الصريح فى غدير خم، وما ينقضها من سيره مشرقه لسيدنا محمد(ص) الذى لم يترك المدينه المنوره دون رجل يدير شوونها عندما ينطلق فى عمليات عسكريه دفاعيه او فى رحلته الى الحج والعمره. وامام هذه الفوضى فى الاراء حول مساله الامامه والخلافه تبرز حاله من التماسك الفكرى والانسجام العقائدى تتبلور فى التفكير الشيعى الذى يجعل من الامامه عهدا الهيا شانها شان النبوه. فالتاريخ الانسانى الذى يزخر بعشرات الانبياء ممن حملوا هموم الرساله حافل باسماء الاوصياء ممن وقفواالى جانب الرسل وحملوا اعباء الدفاع عن الرساله. وعلى مدى ربع قرن من تاريخ الاسلام نجد حاله من الانسجام والثبات الفكرى حول مساله الامامه. وفى الوقت الذى يحار التنظير السنى حول التفسير التاريخى لحديث: (الائمه اثنا عشر كلهم من قريش)، فان الدليل الشيعى قدم مصداقا رائعا تويده الوقائع التاريخيه. اما التاسيس العقلى لمساله الامامه فهو غائب بالمره عن الفكر السنى، فيما ينبرى الشيعه الى التاسيس لهذه المساله الجوهريه قرآنيا وحديثيا وعقليا ايضا. ويبقى حديث الغدير فى طليعه الاحاديث المتواتره التى تشهد لحق على كوصى للنبى(ص) وخليفه فى الدوله واماما للامه الاسلاميه جمعاء. وان هذا هو الحق وليس بعد الحق الا الضلال. وما توفيقنا الا باللّه مركز الغدير مقدمه الحمدللّه رب العالمين، والصلاه والسلام على رسول اللّه محمد وآله الطاهرين وصحبه الميامين. جاءت الرساله الاسلاميه الخاتمه للرسالات من اجل قياده المجتمع الانسانى، وايصاله الى قمه التكامل والسمو والارتقاء، بتقرير المنهج الالهى فى واقع الحياه، وجعله الحاكم على تصورات الناس، ومشاعرهم،ومواقفهم، لتتحول النظريات الى صور متجسده فى الواقع، ذات معالم ومواقف منظوره ومحسوسه. وقد جسد رسول اللّه(ص) نبى البشريه المنهج الالهى فى واقع الحياه، وجعل المفاهيم والقيم الاسلاميه حقيقه حركيه، لتقتدى به الامه وتقوم باعباء الرساله، وقياده الانسانيه قياده نموذجيه فى تصوراتها ومواقفهاوعلاقاتها، لتستمر المسيره التكامليه، ويتوالى التغيير والبناء حتى يكون المنهج الالهى هو المنهج الوحيد فى العالم الانسانى. وبما ان الامامه هى التى تواصل المسيره وتتبنى التغيير الشامل، فان رسول اللّه(ص) قد اولاها اهميه استثنائيه، ووجه انظار المسلمين اليها، فى شروطها وخصائصها، وفى تشخيصها فى الواقع، فاعلن عنها اعلاناجليا وآخر خفيا، ابتداء من اول مراحل البعثه حتى اواخر ايامه الشريفه، فلم يترك مناسبه او واقعه الا واشاراليها، واكد ضروره الاقتداء بها ومناصرتها، وجعلها عدلا للقرآن الكريم، فلم يترك الامه سدى، وانما جعل لهااعلاما بارزه ليكونوا قدوه لها فى معترك الصراع القائم بين الاسلام ورواسب الجاهليه، ولتقتدى بهم الاجيال فى المراحل اللاحقه، ولكن بعض المسلمين اجتهدوا فى قبال الاسس الثابته، ونصوص رسول اللّه(ص)، وتخلفوا عن تلك الامامه، ولم يبسطوا لها اليد لاداء دورها الريادى فى حياتهم، لانهم - كما يقول يحيى بن محمد بن ابى زيدوهو ليس امامى المذهب -: (لم يكونوا يذهبون فى الخلافه الى انها من معالم الدين، وانها جاريه مجرى العبادات الشرعيه... ولكنهم كانوا يجرونها مجرى الامور الدنيويه، ويذهبون لهذا، مثل تامير الامراء وتدبير الحروب وسياسه الرعيه، وما كانوا يبالون فى امثال هذا من مخالفه نصوصه(ص) اذا راوا المصلحه فى غيرها... وقداطبقت الصحابه اطباقا واحدا على ترك كثير من النصوص لما راوا المصلحه فى ذلك). ((1)) فاجتهد الصحابه لابعاد من نصبه اللّه ورسوله اماما عن مقامه، وقد ادى ذلك الاجتهاد الى بروز اراءعديده فى اسس تولى الامام يخالف بعضها بعضا فى وجوه، ويلتقى معه فى وجوه اخرى، حتى تحولت مساله الخلافه والامامه الى ملك يتوارثه الابناء عن الاباء دون سابقه او اهليه لها، فكان ذلك الاجتهاد مقابل النص السبب الاول و الاخير فى انشقاق المسلمين وفرقتهم الى يومنا هذا، وقد استتبع ذلك الانشقاق مواقف عمليه اريقت بهاالدماء وهتكت فيها الاعراض، كما قال الشهرستانى: (واعظم خلاف بين الامه خلاف الامامه، اذ ما سل سيف فى الاسلام على قاعده دينيه مثل ما سل على الامامه فى كل زمان). ((2)) واستسلم كثير من الصحابه والتابعين للامر الواقع، فاقروا امامه الفاسقين والجائرين خوفا او طمعا،وتتبع المتاخرون آثار المتقدمين، فوضعوا نظرياتهم فى شروط الامامه او اسس اختيارها طبقا للواقع وتصحيحا لمواقف السلف. وتدخلت السياسه، فاختلقت الاحاديث وزورت الحقائق، حتى التبس الامر على كثير من المورخين، فلم يشخصوا الحقائق، بعد ان وجدوا امامهم تراثا واسعا فى المناقب والفضائل لهذا او لذاك، وفى التجريح والتعديل لهذا الراوى او ذلك، حتى وصل ببعضهم الامر الى تبرير مواقف البغاه على الامام الحق على بن ابى طالب(ع)فقالوا: (... لانهم وان كانوا بغاه فى نفس الامر، فانهم كانوا مجتهدين فيما تعاطوه من القتال، وليس كل مجتهدمصيبا، بل المصيب له اجران، والمخط ى له اجر). ((3)) وقال ابن حجر الهيثمى: (وانهم مع ذلك ماجورون غير مازورين)((4)) وقد انعكس الخلاف فى الامامه على جميع التصورات والمواقف، حتى اختلف المسلمون فى الاحكام الشرعيه تبعا للاختلاف فى اخذ معالم الدين من الائمه المنصوبين من اللّه ورسوله(ص) او من غيرهم، حتى وصل الحال الى الاسس المتفق عليها كالصلاه على محمد وآله، فحذفت الال مع الاعتراف بملازمتها للصلاه على رسول اللّه(ص) . ((5)) وفى هذا الكتاب نستقرى طرق تولى الامام، المختلف فيها بين المسلمين من عصر صدر الاسلام الى يومناهذا، و نقسم الكتاب الى ثلاثه فصول: الفصل الاول : فصل تمهيدى. الفصل الثانى : طرق تولى الامام فى الصدر الاول. الفصل الثالث : طرق تولى الامام فى عصر المعصومين. وكانت طبيعه المباحث تقتضى المقارنه بين آراء مدرسه اهل البيت(ع) والمدارس الاخرى، فكان الكتاب مستوعبا للاراء المتعدده ومقارنا حسب طبيعته. وقد اعتمدنا على امهات المصادر القديمه والحديثه، والروايات المعتبره عند الفريقين، طبقا للمنهج العلمى فى البحث، واسس التعديل والتجريح المعمول بها عند المحدثين والاصوليين. نسال اللّه تعالى ان يوفقنا لخدمه دينه وان تكون آراونا مجرد بحوث علميه، نروم التوصل من خلال طرحها الى الراى الاصوب دون تحامل او تطاول على اصحاب الاراء المخالفه، التى تربطنا واياهم وحده المفاهيم والقيم، ووحده المصالح والمصير. ونسال اللّه تعالى ان يوحد صفوفنا، وان لا تكون الاراء سببا فى عدم اللقاء وعدم الاجتماع. وآخر دعوانا ان الحمد للّه رب العالمين، والصلاه والسلام على نبينا محمد وعلى آله الاطهار وصحبه الابرار. شهاب الدين الحسينى قم المقدسه الفصل الاول:معنى الامام والامامه قبل ان نبدا بتوضيح معنى الامام والامامه، لابد ان نضع صوره واضحه المعالم عن معانى بعض المفاهيم المرتبطه بهذا المعنى، التى قد تكون مساوقه ومرادفه له، او واقعه فى احد مراتبه ومستوياته العمليه التى يفرزها الواقع من حيث التمكين وبسط اليد وعدمهما، وتوضيح هذا المعانى يسلط الاضواء على فهم المباحث المطروحه فى فصول هذا الكتاب، ومن هذه المعانى: الولى والولايه قال الراغب الاصفهانى: (الولاء والتولى: ان يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما،والولايه: النصره، والولايه: تولى الامر... والولى والمولى يستعملان فى ذلك كل واحد منهما يقال: فى معنى الفاعل، وفى معنى المفعول... وكل من ولى امر الاخر فهو وليه... ويقال: فلان اولى بكذا: اى احرى). ((6)) وقال ابن الاثير: (كل من ولى امرا او قام به فهو مولاه ووليه... والمولى اسم يقع على جماعه كثيره، فهو:الرب، والمالك، والسيد، والمنعم، والمعتق، والناصر، والمحب، والتابع، والجار، وابن العم، والحليف... والعبد،والمعتق والمنعم عليه... فيضاف كل واحد الى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه. والولايه (بالفتح) فى النسب والنصره والمعتق، والولايه (بالكسر) فى الاماره)((7)) وقال الخليل الفراهيدى: (الولايه مصدر الوالى، والولاء مصدر المولى... والموالاه: اتخاذ المولى،والموالاه ايضا: ان يوالى بين رميتين او فعلين فى الاشياء كلها... واستولى فلان على شى ء اذا صار فى يده). ((8)) وقال الفضل بن الحسن الطبرسى: (الولى: هو الذى يلى النصره والمعونه، والولى: هو الذى يلى تدبيرالامر، يقال: فلان ولى المراه اذا كان يملك تدبير نكاحها، وولى الدم من كان اليه المطالبه بالقود، والسلطان ولى امر الرعيه، ويقال: لمن يرشحه لخلافته عليهم بعده ولى عهد المسلمين. قال المبرد: اصل الولى الذى هو اولى اى احق ومثله المولى). ((9)) ومن خلال ما تقدم تستطيع القول: ان الولى والمولى استخدم فى معنى الاولى بالتصرف. فالرابطه بين ابناء العم هى الاولويه، فابن العم اولى بابن عمه، والسيد اولى بعبده، والمنعم اولى بالمنعم عليه، و كذلك الناصر،والمحب، والتابع، والجار، والحليف، فكل طرف اولى بالطرف الاخر من غيره، بسبب درجه القرب وكما تقدم فى قول الراغب الاصفهانى: (ان يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما). وقد استعمل القرآن الكريم ذلك فى معنى الاولى، قال اللّه تعالى: (...ماواكم النار هى مولاكم وبئس المصير). ((10))قال الطبرى وابن كثير: (هى اولى بكم). ((11)) واذا اتضح هذا المعنى نقول: ان الولى غ الذى هو اولى واحرى بالتصرف، غلب استعماله فى ولايه الامر،وكان يضاف الى الامر - بمعنى السلطنه والحكومه والخلافه والامامه والقياده. واولى الامر: جمع ولى الامر. قال الراغب الاصفهانى: (ان اولى الامر الذين بهم يرتدع الناس اربعه: (الانبياء، والولاه، والحكماء، والوعظه). ((12)) وقال ابن منظور: (اولوا الامر: الروساء واهل العلم). ((13)) وقال الزمخشرى: (المراد باولى الامر منكم: امراء الحق... وقيل: هم العلماء الدينيون الذين يعلمون الناس الدين ويامرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر). ((14)) وقال محمد عبده: (هم اهل الحل والعقد من المسلمين، وهم: الامراء والحكام والعلماء وروساء الجندوسائر الروساء والزعماء الذين يرجع اليهم الناس فى الحاجات والمصالح العامه). ((15)) وحدد محمد رشيد رضا احدى ثلاث معان مراده من (اولى الامر) مختلف فيها بين الباحثين وهى: اولا: الامراء. ثانيا: العلماء. ثالثا: الائمه المعصومون (فى راى الشيعه). ((16)) الخليفه والخلافه قال الراغب الاصفهانى: (الخلافه: النيابه عن الغير اما لغيبه المنوب عنه واما لموته، واما لعجزه، وامالتشريف المستخلف). ((17)) وقال ابن خلدون: (الخلافه: نيابه عن صاحب الشريعه فى حفظ الدين وسياسه الدنيا به، والقائم به خليفه). ((18)) وقال القلقشندى: (الخلافه اطلقت فى العرف العام على الزعامه العظمى وهى الولايه العامه على كافه الامه،والقيام بامورها والنهوض باعبائها). ((19)) وقال ابن منظور: (الخلافه: الاماره، قال الزجاج: جاز ان يقال للائمه خلفاء اللّه فى ارضه، وقال غيره:الخليفه: السلطان الاعظم). ((20)) وقال الخليل الفراهيدى: (الخليفه: من استخلف مكان من قبله، ويقوم مقامه). ((21)) وفى تفسير ابن كثير للايه الشريفه: (يا داود انا جعلناك خليفه فى الارض فاحكم بين الناس بالحق). ((22)) قال: (هذه وصيه من اللّه عز وجل لولاه الامور). ((23)) ففسر الخليفه بولى غ الامر. وفى الحديث الشريف عن رسول اللّه(ص) انه قال: (اللهم ارحم خلفائى) قيل: يا رسول الله، ومن خلفاوك؟ قال:(الذين ياتون بعدى ويروون حديثى وسنتى). ((24)) بعد بيان اقوال اللغويين والمفسرين يكون معنى الخليفه مرادفا لولى الامر، ومعنى الخلافه مرادفا للولايه والامره. الامام والامامه قال الراغب الاصفهانى: (الامام: الموتم به انسانا كان يقتدى بقوله او فعله، او كتابا، او غير ذلك محقا كان ام مبطلا، وجمعه ائمه). ((25)) وقال ابن منظور: (الامام: كل من ائتم به قوم... وسيدنا رسول اللّه(ص)، امام امته، وعليهم جميعا الائتمام بسنته التى مضى عليها... وقال ابن سيده: (والامام ما ائتم به من رئيس وغيره والجمع ائمه... وامام كل شى ء:قيمه والمصلح له، والقرآن امام المسلمين، وسيدنا محمد رسول اللّه(ص) امام الائمه، والخليفه: امام الرعيه، وامام الجند: قائدهم). ((26))وقال الخليل الفراهيدى: (كل من اقتدى به، وقدم فى الامور فهو امام، والنبى(ص) امام الامه، والخليفه امام الرعيه). ((27)) وقال الشيخ الطوسى: (وقولنا: امام يستفاد منه امران: احدهما انه مقتدى به فى افعاله واقواله من حيث قال وفعل...والثانى: انه يقوم بتدبير الامه وسياستها...). ((28)) وفى تفسير الايه الشريفه: (... قال انى جاعلك للناس اماما...). ((29)) قال ابن كثير: (جعله اللّه للناس قدوه واماما يقتدى به ويحتذى حذوه)((30)). وقال الطبرسى: (يوتم به و يقتدى به... فتقدمهم انت و يتبعون هديك ويستنون بسنتك التى تعمل بهابامرى اياك ووحيى اليك). ((31)) وفى تفسير الايه الشريفه: (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا فى الارض ونجعلهم ائمه ونجعلهم الوارثين). ((32)) قال الزمخشرى: (ائمه: مقدمين فى الدين والدنيا يطا الناس اعقابهم، وعن ابن عباس: قاده يقتدى بهم فى الخير، وعن مجاهد: دعاه الى الخير، وعن قتاده: ولاه). ((33)) وفى معنى الامامه قال ابن خلدون: (نيابه عن صاحب الشريعه فى حفظ الدين وسياسه الدنيا به). ((34)) وقال الطريحى: (الامامه: هى الرئاسه العامه على جميع الناس). ((35)) وفى قول الامام على بن موسى الرضا(ع) يتضح المعنى الحقيقى للامامه: (ان الامامه هى منزله الانبياء،وارث الاوصياء. ان الامامه خلافه اللّه عزوجل وخلافه الرسول ومقام اميرالمومنين وميراث الحسن والحسين(ع). ان الامامه زمام الدين ونظام المسلمين... ان الامامه اسس الاسلام النامى وفرعه السامى...). ((36)) والامامه من خلال ما تقدم هى اهم المناصب فى الاسلام، والامام هو المقتدى به فى اقواله وافعاله وهوالنائب عن رسول اللّه(ص) فى اداره شوون الامه الدينيه والدنيويه، ولذا ركزت الاحاديث الشريفه على دور الامام ووجوب معرفته والاقتداء به والتسليم اليه، قال رسول اللّه(ص): (من مات وليس له امام فميتته ميته جاهليه). ((37)) القائد والقياده ان استعمال مصطلح القائد والقياده لم يكن شائعا فى كتب المتقدمين، ولم يذكر فى القرآن الكريم ايضا،وقد ورد فى بعض الاحاديث الشريفه بنطاق محدود، والمصطلحات المتداوله قديما هى الامام والامامه، والولى والولايه، والخليفه والخلافه، اما مصطلح القائد والقياده فقد كثر استعماله وتداوله فى العصور المتاخره من قبل المسلمين وغيرهم، وفيما يلى نستعرض مصطلح القائد والقياده فى بعض كتب المتقدمين من اللغويين، وفى بعض الاحاديث الشريفه. ورد فى لسان العرب: (القياده مصدر القائد ... والقود: نقيض السوق، يقود الدابه من امامها ويسوقها من خلفها... وقاد البعير واقتاده: معناه جره خلفه... ويقال: هذا الخيل قود فلان القائد، وجمع قائد الخيل قاده وقواد...وفى حديث على رضوان اللّه عليه: (فمن اللهج باللذه السلس القياد للشهوه)، واستعمل ابو حنيفه القياد فى اليعاسيب فقال فى صفاتها: وهى ملوك النحل وقادتها. وفى حديث السقيفه: فانطلق ابو بكر وعمر يتقاودان حتى اتوهم: اى يذهبان مسرعين كان كل واحد منهمايقود الاخر لسرعته. واعطاه مقادته: انقاد له. والانقياد: الخضوع... واقاد: تقدم... وقول روبه: (اتلع يسمو بتليل قواد). قيل فى تفسيره: متقدم...). ((38)) والجامع المشترك لهذه الاقوال: ان القائد هو المتقدم على غيره فيكون هو المتبوع وغيره تابعا له. وفى الاحاديث الشريفه ورد مصطلح (قاده)، قال رسول اللّه(ص): (المتقون ساده، والفقهاء قاده، والجلوس اليهم عباده). ((39)) وفى روايه اخرى عنه(ص) انه قال: (الانبياء قاده، والفقهاء ساده، ومجالستهم زياده...). ((40)) وقال(ص): (المجتهدون قواد اهل الجنه)، يعنى يقودونهم اليها، كان المعنى يسبقونهم ويجرونهم اليها. ((41)) وقد استعمل الامام على(ع) مصطلح القائد مرادفا لمصطلح الامام فقال فى صفه المتقين: (ان من احب عباداللّه اليه عبدا... قد امكن الكتاب من زمامه، فهو قائده وامامه، يحل حيث حل ثقله، وينزل حيث كان منزله). ((42)) وقال(ع) - يشكو من رعيته -: (... ان كانت الرعايا قبلى لتشكوا حيف رعاتها، واننى اليوم لاشكو حيف رعيتى، كاننى المقود وهم القاده...). ((43)) وقال(ع) - بعد تبيان مساوى معاويه -: (... فهولاء قاده القوم). ((44)) وقال المغيره بن الحارث بن عبدالمطلب - يصف الامام على(ع) - : فيكم وصيى رسول اللّه قائدكم و صهره وكتاب اللّه قد نشرا((45)) هذه بعض الاستعمالات لمصطلح القائد وردت فى الاقوال والاحاديث والخطب وكانت محدوده التداول، ويفهم من استعمالها انها وردت مرادفه ومساوقه لمصطلح الامام. ومصدر القائد: القياده، وتكون مرادفه ومساوقه للامامه، ولكن مصطلح الامام والامامه هو الشائع فى تعبير اللغويين وفى الاحاديث الشريفه، وفى كتب التاريخ والفقه، اما فى العصر الراهن فان مصطلح القائدوالقياده هو الشائع فى الاستعمال، وانحصر مصطلح الامام والامامه وبقى مختصا بالامام على(ع) والائمه من ولده(ع)، و يطلق على غيرهم تجوزا. وفى هذا المقام نختار قول احد الفقهاء المعاصرين فى معنى القائد والقياده وهو السيد كاظم الحائرى،يقول: (الامامه تعط ى معنى القياده، فمن يقود الناس فهو امامهم، وامام الناس يعنى قائدهم). ((46)) وهنالك مصطلحات اخرى تتعلق بالمصطلحات المتقدمه، قد تكون مرادفه ومساوقه لها، وقد تكون رتبه من مراتبها، او مستوى من مستوياتها، كالامير والاماره، والزعيم والزعامه، والرئيس والرئاسه، والسلطان والسلطنه، والحاكم والحكومه. مستويات ومراتب الامامه للامامه مستويات ومراتب تبعا للمسووليه الملقاه على عاتقها، ودورها القيادى فى جميع جوانب الحياه الدينيه والدنيويه، وتبعا لامكانيه تحقيقها فى الواقع العملى، فالامامه لها مستويان ومرتبتان: الاولى: تعنى الاشراف المطلق من قبل اللّه سبحانه وتعالى على البشريه من خلال انسان معين كالرسول(ص) والاوصياء(ع)، فهى نيابه وخلافه خاصه ومباشره من قبل اللّه تعالى، وهى مطلقه تشمل كل انحاءوجود الانسان بجميع ابعاده، فهى تعنى ان الامام هو الحجه من قبله تعالى فى كل شى ء، فى العقيده والتشريع،مهمته ربط البشريه بعالم الغيب فكريا وروحيا واجتماعيا، وهى ممتده عبر الاجيال، ومهمه الامام هى القدوه الحسنه. الثانيه: تعنى اداره الشوون العمليه، واقامه الشريعه والعدل والحكم بين الناس، وبعباره اخرى تعنى قياده الدوله. ((47)) والمستوى الاول او المرتبه الاولى لا تتخلف عن الامام مهما كانت الظروف، سواء استجابت له الامه ام لم تستجب، او بسطت له اليد ام لم تبسط، فهو القدوه والحجه وحلقه الوصل بين البشريه وعالم الغيب، ويجب الاقتداء به وتنفيذ اوامره والانتهاء عن نواهيه، فيبقى دوره محفوظا كما نصبه اللّه تعالى، واما المستوى الثانى والمرتبه الثانيه فانها قد تتخلف عن الامام فى حاله عصيان الامه بازاحته عن منصبه وعدم بسط اليد له فى اداره الدوله والاشراف المباشر عليها، وبعباره اخرى ان المستوى الثانى او المرتبه الثانيه قد تسلب من الامام اوتغتصب منه. وفى توضيح ما تقدم نستشهد باقوال الامام على(ع) فى هذا الخصوص، حيث يقول - فى رسالته الى اخيه عقيل - : (... فدع عنك قريشا... فقد قطعوا رحمى، و سلبونى سلطان ابن امى). ((48)) وقال(ع): (واللّه ما كانت لى فى الخلافه رغبه ولا فى الولايه اربه، و لكنكم دعوتمونى اليها، وحملتمونى عليها...). ((49)) وسال(ع) عبد اللّه بن عباس: ما قيمه هذا النعل؟ فقال: لاقيمه له، فقال(ع): (واللّه لهى احب الى غ من امرتكم، الاان اقيم حقا او ادفع باطلا). ((50)) وقال(ع): (... اللهم انك تعلم انى لم ارد الامره، ولاعلو الملك والرياسه، وانما اردت القيام بحدودك، والاداءلشرعك). ((51)) وقال(ع): (... وقد علم اللّه سبحانه انى كنت كارها للحكومه بين امه محمد(ص)، ولقد سمعته يقول: (ما من وال يلى شيئا من امر امتى الا اتى به يوم القيامه... ثم ينشر كتابه، فان كان عادلا نجا، وان كان جائرا هوى) حتى اجتمع على ملوكم، وبايعنى طلحه والزبير). ((52)) والذى نريده من طرح هذا الموضوع هو: ان الخلافه تعنى الاشراف المباشر على اداره شوون الناس، وان الامره، والحكومه، والرئاسه، والسلطنه ليست مرادفه ومساوقه لمعنى الامامه، وانما هى مستوى من مستوياتها ومرتبه من مراتبها، وكذلك فى مصطلح الامير والحاكم والرئيس والسلطان فانها غير مرادفه لمعنى الامام، والا لما امكن سلبها عنه، ويمكن القول ان العلاقه بينها علاقه العموم والخصوص المطلق، فالامام هوالامير والحاكم والرئيس والسلطان، وليس العكس صحيحا. ضروره الامام لا يمكن ان نتصور وجود جماعه او امه بدون امام، وقد اثبتت المسيره الانسانيه فى جميع مراحل سيرهاانه لا يمكن الاستغناء عن الامام والامامه، فالمجتمع الاول وان كان محدودا فى كمه ونوعه واقتصاره على اسره آدم(ع)، الا انه لم يستغن عن الامام، فكان آدم(ع) يمثل الامام فى نطاق اسرته التى هى بمثابه مجتمع صغير،فكان(ع) هو الموجه والمربى والمشرف على شوون اسرته، وكان حلقه الوصل بين البشريه والسماء. وفى صددعدم الاستغناء عن الامام الحاكم، يقول الدكتور صادق الاسود: (كان انقسام افراد المجتمع الى حكام ومحكومين يكاد يكون واقعه عامه فى كل المجتمعات تقريبا). ((53)) ويقول انطونيو غرامشى: (ان علم وفن السياسه بكامله مستند على هذه الحقيقه الاوليه البسيطه... هى الوجود الفعلى للحكام والمحكومين وللقاده والتابعين). ((54)) وكان الانبياء(ع) يمثلون دور الامامه فى الامم السابقه، واوضح تجربه فى ذلك هى تجربه بنى اسرائيل،قال رسول اللّه(ص): (كانت بنو اسرائيل تسوسهم الانبياء كلما ملك نبى خلفه نبى...). ((55)) وكانت الامامه تستمد وجودها وصلاحياتها من الدين، وكان رجال او علماء الدين يمثلون دور الامامه،يقول فوستيل دى كولانج: (فى المجتمعات البدائيه وخاصه المجتمعات الافريقيه نجد ان الملوك والسلاطين والروساء ومن اليهم ليسوا بمجرد حكام يملكون السلطه الزمنيه فقط، وانما هم يجمعون اليها كثيرا من السلطات الروحيه المتوارثه منذ القديم، ويستمدون سلطتهم السياسيه مما اتفقوا عليه من اوضاع دينيه لديهم...ومهما اختلفت الديانه فى المجتمعات، فانها فى المجتمعات القديمه تتميز بالسياده المطلقه على الحياه الخاصه والحياه العامه التى كانت الدوله فيها جماعه دينيه، والملك حبرا، ورجل الدوله كاهنا، والقانون صيغه مقدسه). ((56)) وضروره الامام او الامير ضروره ملحه مهما كان حجم الجماعه او الامه، ولهذا نجد ان رسول اللّه(ص)يوكد هذه الحقيقه ويوصى بتامير واحد من ثلاثه ان كانوا فى سفر او بارض فلاه، فيقول(ص): (اذا خرج ثلاثه فى سفر فليومروا احدهم). ((57)) وفى روايه اخرى عنه (ص) انه قال: (لايحل لثلاثه نفر يكونون بارض فلاه الا امروااحدهم). والامامه ضروريه للفرد والمجتمع لدورها الكبير فى الاشراف والتوجيه و تنظيم المسيره الانسانيه ببعديها الروحى والمادى، و هى ركن هام فى التكوين للوجودات الانسانيه فى مختلف المجالات الفكريه والسياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه وفى استمرارها فى روح التغيير والبناء الخلقى والاجتماعى، يقول الدكتور عبدالرحمن عيسوى: (وتعد ظاهره القياده ضروريه بالنسبه لتكوين الجماعات ولاستمرار بقائها). ((58)) فالارض لا تخلو من امام منصب من قبل اللّه تعالى او من ينوب عنه، قال الحسين بن خالد للامام على بن موسى الرضا(ع): (اتخلوالارض من امام؟ فقال: لا). ((59)) وقال الامام جعفر بن محمد الصادق(ع): (لو لم يبق فى الارض الا اثنان لكان احدهما الحجه...). ((60)) وقال الامام على(ع): (لاتخلو الارض من قائم للّه بحجه اما ظاهرا مشهورا، واما خائفا مغمورا، لئلاتبطل حجج اللّه وبيناته). ((61)) وحينما سئل الامام على بن موسى الرضا(ع) عن عله تنصيب الامام اجاب: (لعلل كثيره، منها: ان الخلق لماوقفوا على حد محدود، وامروا ان لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم الا بان يجعل عليهم فيه امينا يمنعهم... من الفساد، ويقيم فيهم الحدود والاحكام. ومنها: انا لا نجد فرقه من الفرق ولا مله من الملل بقوا وعاشوا الا بقيم ورئيس... ومنها: انه لولم يجعل لهم اماما قيما امينا حافظا مستودعا لدرست المله وذهب الدين وغيرت السنن والاحكام، ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون...). ((62)) وتاتى ضروره الامام لدوره الخطير والعظيم فى المجتمع، وتوقف جميع المهام والتكاليف على وجوده،وفى ذلك يقول الامام الرضا(ع): (ان الامامه هى منزله الانبياء وارث الاوصياء ... ان الامامه زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدين وعز المومنين. ان الامامه اس الاسلام النامى وفرعه السامى، بالامام تقام الصلاه والزكاه والصيام والحج والجهاد، وتوفير الفى ء والصدقات، وامضاء الحدود والاحكام، ومنع الثغوروالاطراف...). ((63)) واكد الباحثون فى علم الاجتماع هذه الحقيقه، فقال (ج. كورتوا): (تحتاج الجماعه الى رئيس يقودها، وهى بدون الرئيس كالجسم بدون راس، اوكالقطيع التائه يسير بلا راع نحو المجهول، تتقاذفه الاهواء حتى يسقطفريسه بين انياب المفترسين). ((64)) وقال الدكتور عبدالعزيز القوصى: (والزعامه ضروريه فى كل جماعه تريد ان يكون لها كيان، فللقبائل زعماوها، ولكل جماعه او حزب زعيم، وكذلك تنصيب الملوك على الشعوب من اقدم العصور كان يقصد به التنظيم والتوجيه للشعب). ((65))وضروره الامام محفوظه فى جميع المستويات والمراتب، فهو ضروره باعتباره قدوه وحجه وحلقه الوصل بين السماء والارض، وهو ضروره باعتباره المنفذ للشريعه والمشرف على التطبيق وعلى سير الدوله،ولهذا ففى حاله اقصاء الامام عن منصبه كمشرف على سير الدوله تاتى ضروره عدم ابقاء هذه المرتبه شاغره،ولذلك اكدت الروايات ضروره اشغال هذه المرتبه، وفى ذلك قال الامام على(ع) - فى الخوارج لما سمع قولهم: (لاحكم الا لله) - : (كلمه حق يراد بها باطل! نعم انه لا حكم الا لله، ولكن هولاء يقولون: لا امره الا لله، وانه لا بد للناس من امير بر او فاجر، يعمل فى امرته المومن، ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ اللّه فيها الاجل، ويجمع به الفى ء، ويقاتل به العدو، وتامن به السبل، ويوخذ به للضعيف من القوى، حتى يستريح بر، ويستراح من فاجر). ((66)) وقال(ع): (اسد حطوم خير من سلطان ظلوم، وسلطان ظلوم خير من فتن تدوم). ((67)) وملخص القول: ان الامام ضروره فى حركه المجتمعات والامم وخصوصا الامه الاسلاميه لخطوره المهام المسنده اليه وعلى راسها هدايه الانسان وربطه باللّه تعالى، وهذه الهدايه بحاجه الى قدوه يقتدى بقوله وفعله ويتبع نهجه من اجل انجاح الحركه التكامليه نحو اللّه تعالى بتوفير الارضيه المناسبه للسير السليم بعدتحرير الانسان من كل وجوه العبوديه والتسلط والاستغلال. نصب الامام فى الاحاديث الشريفه ثبت فيما تقدم ان الامام ضروره من ضرورات الحركه التاريخيه للمجتمعات البشريه، وتتاكد هذه الضروره فى المجتمع الاسلامى المكلف بتحقيق المنهج الالهى، وتقرير مبادئه فى واقع الحياه، وهذه الضروره من اركان الاسلام، بل هى افضل ركن كما ورد فى صحيحه زراره عن الامام محمد بن على الباقر(ع) انه قال:(بنى الاسلام على خمسه اشياء: على الصلاه والزكاه والحج والصوم والولايه) قال زراره فقلت: (واى شى ء من ذلك افضل؟)، فقال: (الولايه افضل، لانها مفتاحهن، والوالى هوالدليل عليهن). ((68)) وتتجلى هذه الضروره فى نصبه واقامته، والارتباط به، لذا اكدت الاحاديث الشريفه على ذلك، ووردت روايات عديده عن رسول اللّه(ص) بالفاظ متعدده وبطرق متعدده توكد على ضروره نصب الامام، واطلقت هذه الروايات لتشمل جميع العصور، فعن الفضيل بن يسار قال: ابتدانا ابو عبد اللّه(ع) يوما وقال: قال رسول اللّه(ص):(من مات وليس له امام فميتته ميته جاهليه). ((69)) وعن محمد بن مسلم قال: سمعت ابا جعفر(ع) يقول: (كل من دان اللّه بعباده يجهد فيها نفسه ولا امام له من اللّه فسعيه غير مقبول، وهو ضال متحير...). ((70)) والروايات التى توكد تنصيب الامام، وردت فى تعابير متعدده لتركيز هذه الحقيقه فى الاذهان. ففى روايه عن رسول اللّه(ص) انه قال: (من مات بغير امام مات ميته جاهليه). ((71)) وفى تعبير آخر: (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميته جاهليه). ((72)) ومعرفه الامام مرحله متاخره عن مرحله تنصيبه. وفى تعبير آخر: (من مات وليس عليه امام مات ميته جاهليه). ((73)) وفى روايه اخرى تتاكد هذه الحقيقه المتقدمه على بيعه الامام، قال(ص): (من مات وليس فى عنقه بيعه مات ميته جاهليه). ((74)) فالامام على ضوء تلك الروايات يجب ان يكون منصبا حتى يعرف، وحتى يبايع ويتبع، وما لم يكن الامام منصبا لا يصح التعبير فى حق من لا يعرفه ولا يشخصه بالقول (مات ميته جاهليه)، فالتنصيب مفروغ عنه فى مرحله متقدمه. وقال الامام على(ع) فى صدد ذلك: (...وانما الائمه قوام اللّه على خلقه، وعرفاوه على عباده، ولا يدخل الجنه الا من عرفهم وعرفوه...). ((75)) وسياتى فى المواضيع القادمه ان رسول اللّه(ص) قد نصب ائمه على الامه ولم يترك الامر سدى، ثم يقول بحق من ليس له امام: (مات ميته جاهليه). نصب الامام فى آراء العلماء اكد العلماء والفقهاء ضروره نصب الامام، واختلفوا فى مصدر هذه الضروره، هل هو العقل ام الشرع ام كليهما؟ فهذا خلاف لا نريد الدخول فى تفاصيله، وانما نذكر آراء بعض العلماء والفقهاء الداله على ضروره نصب الامام. قال الشريف المرتضى: (... فالامامه عندنا لطف فى الدين، والذى يدل على ذلك انا وجدنا ان الناس متى خلوا من الروساء، ومن يفزعون اليه فى تدبيرهم وسياستهم اضطربت احوالهم، وتكدرت عيشتهم، وفشا فيهم فعل القبيح، وظهر منهم الظلم والبغى، وانهم متى كان لهم رئيس او روساء يرجعون اليهم فى امورهم كانوا الى الصلاح اقرب، ومن الفساد ابعد). ((76)) وقال ابوحامد الغزالى: (نظام امرالدين مقصود لصاحب الشرع عليه السلام قطعا، وهذه مقدمه قطعيه لايتصور النزاع فيها، ونضيف اليها مقدمه اخرى، وهو انه لا يحصل نظام الدين الا بامام مطاع، فيحصل من المقدمتين صحه الدعوى، وهو وجوب نصب الامام). ((77)) وفى مبحث نصب الامام استدل التفتازانى على وجوب نصب الامام بادله فقال: (...الثانى: انه لا يتم الا به ما وجب من اقامه الحدود، وسد الثغور، ونحو ذلك مما يتعلق بحفظ النظام... الرابع: وجوب طاعته ومعرفته بالكتاب والسنه وهو يقتضى وجوب حصوله وذلك نصبه). ((78)) تفاوت الائمه فى الخصائص والشروط التفاوت فى مسووليات مطلق الائمه، ودورهم فى الحياه الانسانيه العامه يستدعى التفاوت فى الخصائص والشروط، والخصائص والشروط تتناسب طرديا مع الدور المناط بهم، فالامام الذى يخلف الرسول او النبى لابد وان يكون مميزا عن غيره، فالتاريخ يحدثنا بان خلفاء الانبياء كانوا انبياء مثلهم كوصى آدم ونوح وموسى وداود((79))، والاسلام لم يشذ عن هذه الحقيقه الالهيه، الا ان وصى رسول اللّه(ص) والقائم بالامر من بعده لم يكن نبيا،فلابد وان يكون مشابها للنبى فى خصائصه وشروطه، ليتمكن من تجسيد الرساله فى الواقع العملى، ووجه الشبه ان يكون فى اعلى درجات العداله وهى العصمه، وقد عرفها الامام جعفر الصادق(ع) بالقول: (المعصوم هوالممتنع باللّه من جميع محارم اللّه...). ((80)) وعرفها الشهيد محمد باقر الصدر بالقول: (العصمه عباره عن الانفعال الكامل بالرساله، والتجسيد الكامل لكل معطيات تلك الرساله فى النطاقات: الروحيه والفكريه والعمليه). ((81)) وخاصيه العصمه اشترطها ائمه اهل البيت(ع) وفقهاء الشيعه فيمن يقوم بمقام رسول اللّه(ص) من بعده، امافقهاء السنه فلم يشترطوها محتجين بالواقع العملى كما قال التفتازانى: (احتج اصحابنا على عدم وجوب العصمه بالاجماع على امامه ابى بكر وعمر وعثمان، مع الاجماع على انهم لم تجب عصمتهم). ((82)) واكدت الروايات خاصيه العصمه، فعن الامام جعفر الصادق(ع) انه قال: عشر خصال من صفات الامام:(العصمه والنص وان يكون اعلم الناس، واتقاهم لله، واعلمهم بكتاب اللّه...). ((83)) والعصمه لها مظاهر وعلامات، والمتصف بها يكون قد وصل القمه فى كل شى ء، كما قال الامام على بن موسى الرضا(ع): (للامام علامات: يكون اعلم الناس، واحكم الناس، واتقى الناس، واحلم الناس، واشجع الناس،واسخى الناس، واعبدالناس...). ((84)) والعصمه لم تكن بدعه وانما هى حقيقه يفرضها العقل السليم الذى يحكم بضروره تقديم الافضل لمنصب الامامه، والتفاوت فى الافضليه يتسلسل الى ان يصل الى الدرجه العليا من الافضليه وهى ما نعبر عنها بالعصمه. والعصمه ضروريه للامام الذى يقوم مقام رسول اللّه(ص) لان الامام هو المقتدى به فى اقواله وافعاله، فلوجاز عليه القبيح او المعصيه او الخطا لكان ذلك اغراء بالقبيح، والاغراء بالقبيح قبيح. واستدل العلامه الحلى على العصمه ببعض الادله فقال: (الثانى ... فلو جاز الخطا عليه لم يبق وثوق بما تعبدنا اللّه تعالى به... وذلك مناقض للغرض من التكليف، وهو الانقياد الى مراد اللّه تعالى. الثالث: انه لو وقع منه الخطا لوجب الانكار عليه، وذلك يضاد امر الطاعه له... الرابع: لو وقع منه المعصيه لزم نقض الغرض من نصب الامام... ان الغرض من اقامته انقياد الامه له،وامتثال اوامره واتباعه فيما يفعله، فلو وقعت المعصيه منه لم يجب شى ء من ذلك وهو مناف لنصبه). ((85)) والتاكيد على العصمه انما يصح فى مرحله ما بعد رسول اللّه(ص) لان الامه تحتاج الى زمن لتترسخ فيهاالمفاهيم والقيم الاسلاميه وتتحصن من اقوال وافعال المبتدعين والمضلين بالرجوع والاقتداء بمن يحصنها من ذلك وهو المعصوم، وبعد انتهاء هذه المرحله، وهى مرحله الائمه الاثنى عشر، ياتى دور الفقهاء الذين لا يشترطفيهم العصمه وانما العداله. والمتتبع لاراء علماء وفقهاء السنه يجد انهم يستبطنون العصمه فى شروط الامام ولكن بدون تصريح واضح، وانما يكتفون بالقول بالافضليه. فالباقلانى فى تبيانه لخصائص وشروط الامام يقول: (... ومنها: ان يكون من امثلهم فى العلم وسائر هذه الابواب التى يمكن التفاضل فيها...). ((86)) ويرى الماوردى تقديم: (اكثرهم فضلا واكملهم شروطا)((87)). ويرى الفراء ان يكون المتقدم للقياده والامامه (من افضلهم فى العلم والدين)((88)). ويفهم من آراء العلماء والباحثين فى علم السياسه وعلم الاجتماع انهم يفضلون تقديم الافضل لمنصب القياده، وان يتصف بالافضليه فى كل شى ء، يقول (ج. كورتوا): (على الرئيس ان يكون اكثر يقظه من الاخرين...اكثر ذكاء ... اكثر دقه، واسرع فى اتخاذ القرار واشجع فى الاخطار .. واكثر صراحه .. واكثر ثباتا فى العمل،واكثر دماثه وغنى بالعواطف النبيله)((89)). ويرى الدكتور عبدالعزيز القوصى ان يكون القائد شديد الايمان بالهدف والخطه، وان يتصف ببعض المواصفات، بان يكون شخصيه متميزه على غيرها، فى الفعل والخلق، والقدره البارزه على التاثير، وان يتميزبذكاء نادر، وبصيره نافذه، وخلق عال، ويتميز بقوه الاراده، وتمثيل آمال الجماعه وطموحاتهم، وان يتميزبالتضحيه الكامله. ((90)) ويرى جان جاك روسو ان الانسان لا يخضع الى انسان مثله ما لم يتميز عليه فيقول: (لم يكن للبشر قط فى اول الامر ملوك سوى الالهه، ولا حكومه اخرى سوى الحكومه الدينيه، فقد كانوا يفكرون بمنطق كاليغولا،وعندئذ كان تفكيرهم صحيحا، فلابد من تزييف طويل فى المشاعر والافكار، حتى يتمكن الانسان من اقناع نفسه باتخاذ آدمى مثله سيدا له وان يتباهى بان حالته سوف تكون افضل. ((91)) والتاكيد على الافضليه كماجاء فى آراء العلماء والباحثين هو تعبير قريب من العصمه، فتسلسل الافضليه يصل الى اعلى المراتب، وهو مانسميه بالعصمه. والعصمه ممكنه الوقوع فى الخارج، فاذا كان الشخص ينحدر من سلاله تحمل الصفات الفاضله، فانهاتخلق فى نفسه الاستعداد للاتصاف بها. فالنمو العقلى، والصحه العقليه والانفعاليه، وحتى العقائد والقيم والمواقف تتاثر بالعوامل الوراثيه، فالواقعيه او السطحيه فى الايمان بعقيده معينه، وتبنى قيم معينه تتاثربالعامل الوراثى، وكذلك الاقدام او التردد فى اتخاذ المواقف، وتلعب التربيه الاسريه والاجتماعيه متظافره مع العامل الوراثى على بناء الشخصيه، والطفوله هى اهم المراحل التى يسرع فيها (النمو العقلى والاجتماعى والعادات التى تتكون اثناء هذه الفتره صعب تغييرها فى فترات النمو التاليه)((92))، وان بعض ملامح الشخصيه البشريه (تنجم وتنمو وفق المبادى الاساسيه للتعلم، بل اننا متاكدون من ان جميع الملامح تتاثر بالتعلم)((93))، وهذاما اكده الدكتور فاخر عاقل. ويرى الدكتور سبوك ان منع الانحراف يبدا (من الطفوله لان، الابناء يسيرون فى النهايه على الطريق الذى يحدده الوالدان)((94)). ويرى ايضا: (ان من اكثر الظواهر اصاله فى الانسان هى محاولته المبكره فى تربيه نفسه بنفسه، والقدره على التمييز بين ما هو مهذب وما هو غير ذلك)((95)). وخلاصه القول: ان الشخص الذى ينحدر من سلاله تحمل الصفات والخصائص الفاضله والصالحه،ووجد محيطا تربويا ناضجا ملتزما بالقواعد السليمه للتربيه والتعليم، سيصل الى قمه التكامل والسمووالارتقاء الروحى والسلوكى، وهذه حقيقه منطقيه لاغبار فيها، واذا اضفنا الى عامل الوراثه وعامل التربيه عامل الرعايه الالهيه، فان العصمه ستكون آكد، واقرب للتحقق فى الواقع، وقد وردت آيات عديده تنص على الرعايه الالهيه وان اللّه تعالى يعصم الانسان من السوء، ويرتقى به الى قمه التكامل ان كان اهلا للرقى، ومن هذه الايات قوله تعالى: (ان النفس لاماره بالسوء الا مارحم ربى)((96)). وقوله تعالى: (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين)((97)) وقوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)((98)) وقوله تعالى: (ومن يعتصم باللّه فقد هدى الى صراط مستقيم)((99)) فاللّه سبحانه وتعالى يسدد خط ى اوليائه الصالحين، ويعصمهم من الزلل ويحصنهم من مغريات الدنيا ان كانوا اهلا لذلك. فالذى يصل الى القمه فى الايمان بالله، والذى له اطلاع كامل بمناقب الطاعه ومثالب المعصيه وله قوه نفس كبيره، تمنعه من الفجور، وتدفعه الى العفه، اضافه الى عمله المتواصل فى تحصين نفسه من الانحراف،ورغبته فى التكامل، كل ذلك - مضافا الى التسديد والرعايه الالهيه - يوصل الانسان الى العصمه. فالعصمه ممكنه عقليا ومنطقيا، وممكنه عمليا وفى الواقع. وخلاصه القول: ان الامام الذى تكون امامته عامه لكل الامه فى جميع بقعها الجغرافيه، وفى جميع الازمنه،ومن دوره دور القدوه فيما يقول ويفعل، ومن مسووليته هدايه الناس اجمعين الى يوم القيامه، فمثل هذا الامام لابد وان يكون معصوما، لانه لو اخطا مره واحده فى عمره فسوف لا تثق به الامه ولا تقتدى به، وحينئذ لا يكون هاديا الى يوم القيامه كما اراد اللّه تعالى ذلك. واما الامام الذى تكون قيادته محدوده بزمان معين او مجتمع معين وتنتهى امامته بموته، فانه مشروطبالعداله والتقوى والاستقامه، ولكن لا تصل الى مرتبه العصمه. والتفاوت بالصفات والخصائص والشروطناجم من التفاوت فى دور الامام فى الحياه الانسانيه، من حيث الشموليه والمحدوديه. الفصل الثانى: طرق تولى الامام فى الصدر الاول توصلنا من خلال البحث المتقدم الى ضروره وجود الامام، وضروره تنصيبه، وهذا الامر متفق عليه بين المسلمين على اختلاف مذاهبهم، الا ان المختلف فيه بينهم، هل ان رسول اللّه(ص) نص على شخص معين اواشخاص معينين ونصبهم قاده وائمه من بعده، ام ترك الامر الى الامه لتختار اماما لها؟ فذهب ائمه اهل البيت(ع)وفقهاوهم الى انه(ص) نصب عليا والائمه من ولده قاده للمسلمين من بعده، وقد تظافرت الروايات والمواقف على اثبات ذلك، وكان رسول اللّه(ص) ومنذ الايام الاولى للدعوه يوكد - كما سياتى - على ان الامر الى اللّه تعالى يضعه حيث يشاء، ويصرح على ان الامام والخليفه والقدوه والقائد من بعده هو على بن ابى طالب(ع)، وان اهل البيت هم ائمه المسلمين ويجب التمسك بهم، والاحاديث حول الثقلين متواتره فى ذلك، ووضع(ص) قاعده كليه فى هذاالموضوع قائلا: (فى كل خلف من امتى عدول من اهل بيتى ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين، وانتحال المبطلين، وتاويل الجاهلين، الا وان ائمتكم وفدكم الى اللّه عز وجل، فانظروا من توفدون)((100)) فتولى الامام عند اهل البيت(ع) هو امر الهى ليس للبشريه اى دور فيه، وفى ذلك قال الامام جعفر بن محمدالصادق(ع): (اترون الامر الينا نضعه حيث نشاء؟ كلا واللّه انه لعهد معهود من رسول اللّه(ص) الى رجل فرجل، حتى ينتهى الى صاحبه)((101)) وقال الامام على بن موسى الرضا(ع): (... انما يوصى بامر اللّه عز وجل ... لا واللّه ما هو الا عهد من رسول اللّه(ص) رجل فرجل مسمى)((102)) فتمسك اهل البيت(ع) بالنص ورفضوا غيره من الطرق او الاراء، لخطوره منصب الامامه بعد رسول اللّه(ص) وانه لايناله الناس بعقولهم او آرائهم او يقيموا اماما باختيارهم. وذهب اهل السنه الى ان رسول اللّه(ص) ترك الامر الى الامه ولم ينص او ينصب شخصا بعينه، فللامه حق الاختيار، وقد تبنوا هذه النظريه اعتمادا على الواقع، فعندهم ان الامام او الخليفه بعد رسول اللّه(ص) هو ابوبكر، وقداختاره المسلمون المجتمعون فى سقيفه بنى ساعده، ثم رضى الاخرون به، ثم رجعوا الى القول بالنص فى خصوص استخلاف ابى بكر لعمر، ووضعوا نظريه اختيار اهل الحل والعقد وان قلوا اعتمادا على مبدا الشورى الذى وضعه عمر بن الخطاب، ثم سايروا الواقع فى وضع النظريه فقال الماوردى: (لو عهد الخليفه الى اثنين اواكثر ورتب الخلافه فيهم... جاز، وكانت الخلافه متنفذه الى الثلاثه على مارتبها، فقد استخلف رسول اللّه(ص) على جيش موته زيد بن حارثه، وقال: فان اصيب فجعفر بن ابى طالب فان اصيب فعبد اللّه بن رواحه ... واذا فعل النبى(ص) ذلك فى الاماره جاز مثله فى الخلافه... هذا سليمان بن عبدالملك عهد الى عمر بن عبدالعزيز، ثم بعده الى يزيد بن عبدالملك. ولئن لم يكن سليمان حجه، فاقرار من عاصره من علماء التابعين ومن لا يخافون فى الحق لومه لائم هو الحجه، وقد رتبها الرشيد فى ثلاثه من بنيه فى الامين ثم المامون ثم الموتمن عن مشوره من عاصره من فضلاء العلماء)((103)). واضافوا الى ذلك نظريه الغلبه، وتنازل بعضهم عن شرط الفقاهه والعداله، وجوزوا قياده وامامه الجاهل والفاسق اعتمادا على الواقع((104)). فكانت آراوهم مبنيه على تبرير الواقع واقرار فقائهم لما جرى من احداث ومواقف، ثم حاولوا بعد ذلك ان يضعوا ادله وبراهين لتدعيم النظريه، بالاعتماد على آيات الشورى الوارده فى القرآن الكريم، او على الروايات المرويه عن رسول اللّه(ص) فى اهميه الشورى. المبحث الاول:النص اذا تتبعنا السنن الالهيه المرتبطه بحركه الانبياء والرسل(ع) فى اممهم، وتخطيطهم لحاضر الرساله ومستقبلها، وتتبعنا سيره رسول اللّه(ص) فى مواقفه تجاه الاحداث، وتتبعنا سير الاحداث والمواقف والظروف التى عاشها المسلمون فى ايام رسول اللّه(ص) وبعد رحيله، نجد ان النص ضرورى فى تولى الامام الذى يقوم باداءدور القدوه والحجه، ودور المطبق والمنفذ للشريعه الاسلاميه، وسنن اللّه تعالى قائمه على اساس النص والاصطفاء والاختيار. فالامر اليه تعالى فى اختيار من يخلف النبى او الرسول فى امته، وفيما يلى نستعرض الادله والشواهد التى نبرهن على اساسها ان النص على امام باسمه وشخصه ضرورى فى ادامه سير الرساله، وانجاح حركتها فى ارض الواقع. اولا : الوصيه فى سيره الانبياء السابقين الوصيه من السنن البارزه فى حياه الانبياء(ع)، فلكل نبى وصى، يقوم مقامه فى الامه، يكمل دور النبى السابق له من هدايه الناس وتولى شوونهم. فادم(ع) حينما حضرته الوفاه (جعل وصيته الى شيث ... وامر شيثاابنه ان يقوم بعده فى ولده، فيامرهم بتقوى اللّه وحسن عبادته وينهاهم ان يخالطوا قابيل اللعين وولده). ((105)) وقال عبد اللّه بن عباس: (ولما حضرت آدم الوفاه عهد الى شيث وعلمه ساعات الليل والنهار، وعباده الخلوه فى كل ساعه منها، واعلمه بالطوفان، وصارت الرياسه بعد آدم اليه، وانزل اللّه عليه خمسين صحيفه). ((106)) واوصى شيث الى ابنه انوش، واوصى انوش الى ابنه قينان، واوصى قينان الى ابنه مهلائيل، واوصى مهلائيل الى ابنه يرد، واوصى يرد الى ابنه ادريس. ((107)) واوصى ادريس الى ابنه متوشلخ، واوصى متوشلخ الى ابنه لمك واوصى لمك الى ابنه نوح، واوصى نوح الى ابنه سام. ((108)) وحينما اراد ابراهيم(ع) ان يرتحل من مكه اوصى الى ابنه اسماعيل (ان يقيم عند البيت الحرام، وان يقيم للناس حجهم ومناسكهم، وقال له: ان اللّه مكثر عدده، ومثمر نسله، وجاعل فى ولده البركه والخير). ((109)) ولما حضرت اسماعيل الوفاه اوصى الى اخيه اسحاق، واوصى اسحاق الى ابنه يعقوب، وهكذا استمرت الوصيه ابن عن اب او اخ، او من نفس الاسره. وكان موسى بن عمران(ع) لما حضرته الوفاه امره اللّه عز وجل (ان يدخل يوشع بن نون... الى قبه الرمان، فيقدس عليه... ويوصيه ان يقوم بعده فى بنى اسرائيل). ((110)) واستمرت الوصيه، فاوصى داود الى ابنه سليمان وقال له: (انا ماض فى سبيل كل اهل الارض... فاعمل بوصايا الرب الهك، واحفظ مواثيقه وعهوده ووصاياه التى فى التوراه). ((111)) واوصى عيسى(ع) الى شمعون، فلما حضرت شمعون الوفاه اوحى اللّه اليه ان (يستودع نور اللّه الحكمه وجميع مواريث الانبياء يحيى بن زكريا) وامر اللّه تعالى يحيى بن زكريا ان (يجعل الامامه فى ولد شمعون والحواريين من اصحاب عيسى) واستمرت الوصيه وانتهت بيحيى بن هوف الوصيه. ((112)) الى ان قام بالامر نبينا محمد(ص). والوصيه فيما تقدم لم تكن وصيه محدوده بحدود تقسيم المال، او رعايه العائله فقط كما هو المتعارف فى الوصيه العاديه، وانما كانت وصيه قائمه على اساس الاستمرار فى اداء الدور والتكليف الالهى للموصى،وهو القيام بهدايه الناس وتنظيم شوونهم، وربطهم بالمنهج الالهى فى الحياه، لتحصينهم من الانحراف بالسيرعلى خط ى الانبياء السابقين، وكانت الوصيه بامر من اللّه تعالى، وكانت مقتصره على الابناء او على افراد الاسره الواحده، فهى محصوره فى سلاله واحده ينتهى اليها الاوصياء، وهذه السنه الالهيه قد استمرت فى عهد خاتم الانبياء والمرسلين محمد(ص) ولم تتخلف او تختلف عمن سبقها من السنن. ثانيا : الوصيه فى سيره رسول اللّه(ص) تظافرت الروايات عن رسول اللّه(ص) انه اوصى الى ابن عمه على بن ابى طالب(ع). عن سلمان الفارسى انه قال: قلت: يا رسول اللّه ان لكل نبى وصيا، فمن وصيك؟ فسكت عنى، فلما كان بعدرآنى، فقال: تعلم من وصى موسى قال «سلمان »: نعم يوشع بن نون، قال(ص): لم، قلت. قال: لانه كان اعلمهم يومئذ، قال(ص): (فان وصيى، وموضع سرى، وخير من اترك بعدى، وينجز عدتى، ويقضى دينى على غ بن ابى طالب). ((113)) وعن انس بن مالك، ان رسول اللّه(ص) قال له: (اول من يدخل عليك من هذا الباب امام المتقين، وسيدالمسلمين، ويعسوب الدين، وخاتم الوصيين). فقال انس: قلت: (اللهم اجعله رجلا من الانصار وكتمته)، اذ جاءعلى، فقال: (من هذا يا انس؟)، فقلت: (على)، فقام مستبشرا فاعتنقه... قال على: (يا رسول اللّه لقد رايتك صنعت شيئا ما صنعت بى من قبل؟)، قال: (وما يمنعنى، وانت تودى عنى، وتسمعهم صوتى، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدى). ((114)) وعن ابى ايوب الانصارى، ان رسول اللّه(ص) قال لفاطمه: (اما علمت ان اللّه عز وجل اطلع الى اهل الارض،فاختار منهم اباك فبعثه نبيا، ثم اطلع الثانيه، فاختار بعلك، فاوحى اللّه الى، فانكحته واتخذته وصيا). ((115)) وعن بريده ان رسول اللّه(ص) قال: (لكل نبى وصى ووارث، وان عليا وصيى ووارثى). ((116)) وعن عبد اللّه بن عباس انه قال: (كنا نتحدث ان رسول اللّه(ص) عهد الى على غ سبعين عهدا لم يعهدها الى غيره). ((117)) وعن الامام محمد الباقر عن آبائه عن رسول اللّه(ص) انه قال: (ان اول وصى كان على وجه الارض هبه اللّه بن آدم، وما من نبى مضى الا وله وصى غ... وان على بن ابى طالب كان هبه اللّه لمحمد، وورث علم الاوصياء، وعلم من كان قبله...). ((118)) وعن الامام جعفر الصادق(ع) عن آبائه عن رسول اللّه(ص) انه قال لعلى غ(ع): (لولا انى خاتم الانبياء لكنت شريكا فى النبوه، فان لا تكن نبيا، فانك وصى نبى ووارثه، بل انت سيد الاوصياء، وامام الاتقياء). ((119)) وقد استعمل الصحابه والتابعين مصطلح الوصى فى اشارتهم الى على غ بن ابى طالب(ع)، وقد شاع استعماله بحقه(ع)، وتظافرت الروايات والاقوال فى ذلك، ومنها قول مالك الاشتر له(ع): (قد سمعنا كلامك يااميرالمومنين، ولقد اصبت ووفقت، وانت ابن عم نبينا وصهره ووصيه). ((120)) واحتج عمران بن حصين الخزاعى، وابو الاسود الدولى على عائشه بالقول: (الم يبايع الناس لابن عم نبيهم ووصى رسولهم). ((121)) وتظهر الوصيه واضحه فى اقوال الصحابه واشعارهم فى تبيان فضائل على(ع) ومقاماته الساميه، ففى معركه الجمل كان بعض الصحابه من الانصار يوكدون الوصيه فى اشعارهم، ومنها: قول الهيثم بن التيهان: ان الوصى امامنا وولينا برح الخفاء وباحت الاسرار. ((122)) وقول حجربن عدى الكندى: يا ربنا سلم لنا عليا سلم لنا المبارك المضيا بل هاديا موفقا مهديا واحفظه ربى واحفظ النبيا فيه فقد كان له وليا ثم ارتضاه بعده وصيا((123)). وظهرت كلمه (الوصى) فى اشعار معاديه(ع) حيث خرج احد اصحاب الجمل وهو يقول: نحن بنوضبه اعداء على ذاك الذى يعرف قدما بالوصى وفارس الخيل على عهد النبى ما انا عن فضل على بالعمى((124)) والتركيز على الوصيه ظاهره بارزه فى اقوال اهل البيت(ع) واحتجاجاتهم، ومن ذلك خطبه: الحسن بن على(ع) بعد استشهاد ابيه(ع) جاء فيها: (... ايها الناس من عرفنى فقد عرفنى، ومن لم يعرفنى فانا الحسن بن على غ،وانا ابن الوصى غ...)((125)) ووردت الوصيه فى خطاب الحسين بن على(ع) فى العاشر من محرم حيث قال: (... الست ابن بنت نبيكم وابن وصيه وابن عمه، واولى المومنين باللّه...)((126)) ومن خلال هذا الروايات يتضح لنا ان الوصيه ليست وصيه شخصيه وفرديه، وانما هى وصيه عامه ليقوم الموصى اليه مقام الموصى وهو رسول اللّه(ص) فالقرائن المقارنه تدل على ذلك. ففى روايه سلمان الفارسى علل رسول اللّه(ص) اختيار على(ع) وصيا له بملاك الاعلميه، والوصيه الشخصيه لا يشترط فيها الاعلميه، ولو كانت شخصيه لكان العم اولى بها، وهو العباس بن عبدالمطلب عم رسول اللّه(ص)، والقرينه الاخرى ان مولف (شرح المقاصد) قرا عباره (قاضى دينى) بكسر الدال((127))، ولا يوثر على صحه الروايه ما قاله فيها انها مخالفه للاجماع،وانها لو صحت لما خفيت على الصحابه، وسنناقش ذلك فى البحوث القادمه. وفى روايه انس بن مالك ان الوصيه جاءت فى سياق الامامه والسياده وان رسول اللّه(ص) قرن ذلك بالقول (وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدى)، ولو تتبعناجميع القرائن التى قرنت مع الوصيه وجدنا انها تعنى الوصيه المطلقه فى الامامه وغيرها، فلم تقرن الا بالامامه والقياده، مضافا الى ذلك ان وصيه الانبياء السابقين لاوصيائهم لم تكن وصيه شخصيه تتعلق بالاموال والمواريث، وانما كانت وصيه فى القيام باعباء الرساله، والاستمرار فى تحمل تكاليف الدعوه والامامه فى الامه،وقد قام الاوصياء بالفعل باداء المسووليه، وساروا على النهج المرسوم لهم، فكانوا القدوه فى اممهم والامناءعلى الرساله، وتصدوا للامامه حسب ما اوصى اليهم، فالوصيه لعلى بن ابى طالب(ع) كانت كذلك، ومن هنا جاءالتركيز عليها والتذكير بها، والاحتجاج بها من قبل اهل البيت(ع)، فلو كانت شخصيه لما كثر الاهتمام بها، وايرادهافى موارد عديده. ثالثا : تاكيدات رسول اللّه(ص) بان الامر للّه تعالى فى معترك الصراع القائم بين رسول اللّه(ص) والمشركين، وفى خضم الاحداث الصاخبه بتكالب جميع القرشيين لاستئصال الرساله والرسول بعد وفاه ابى طالب الذى كان يذب عنها ويحامى عنه، توجه رسول اللّه(ص) الى خارج مكه طلبا للموازره والحمايه والنصره لتبليغ الرساله، فاجتمع ببعض القبائل، فاتى بنى عامر بن صعصعه فدعاهم الى اللّه تعالى، فقال له احدهم وهو بيحره بن فراس: (ارايت ان نحن بايعناك على امرك، ثم اظهرك اللّه على من خالفك، ايكون لنا الامر من بعدك؟) قال(ص): (الامر الى اللّه يضعه حيث يشاء)، فقال له: افتهدف نحورنا للعرب دونك، فاذا اظهرك اللّه كان الامرلغيرنا! لا حاجه لنا بامرك((128)). وفى روايه قال لهم: (الامرللّه فان شاء كان فيكم، وكان فى غيركم)، فمضوا ولم يبايعوه، وقالوا: (لا نضرب لحربك باسيافنا ثم تحكم علينا غيرنا)((129)). وعرض(ص) دعوته على بنى كنده فقالوا له: (ان ظفرت تجعل لنا الملك من بعدك؟)، فقال(ص): (ان الملك للّهيجعله حيث يشاء)، فقالوا: (لا حاجه لنا فيما جئتنا به)((130)). ومن خلال هذا الحوار وهذه المساومه يتضح ان رسول اللّه(ص) ليس له من الامر اى شى ء، وانما الامر الى اللّه تعالى، فلو كان الامر اليه لاجابهم بما يولف قلوبهم لموازرته ونصرته، ولكنه(ص) رفض المساومه وهو فى امس الحاجه الى الموازره والحمايه والنصره، وصرح بان الملك والزعامه والقياده انما تكون بامر من اللّهتعالى، وليس من مختصاته(ص) حتى يمنحها لفلان او فلان، واضطر(ص) للعوده الى مكه حينما لم يستجب له احدمن القبائل الا بالمساومه. وفى العهد المدنى ساومه عامربن الطفيل على ذلك وقال: يا محمد ما لى ان اسلمت؟ فقال(ص): (لك ماللاسلام، وعليك ما على الاسلام)، فقال: (الا تجعلنى الوالى من بعدك؟)، فقال(ص): (ليس لك ذلك ولا لقومك)((131)) فامر الامامه بعد رسول اللّه(ص) بيد اللّه تعالى، وتصريحاته(ص) بان الامر الى اللّه واضح الدلاله بانه ليس من شان رسول اللّه(ص) ولا من شان المسلمين، وهذا يقتضى ان يكون الامام منصوصا عليه من قبل اللّه تعالى،وسياتى فى موضوع (يوم الدار) بان رسول اللّه(ص) قد صرح بخلافه الامام على(ع)، فى بدايه الدعوه حينما امره اللّهتعالى بدعوه عشيرته الاقربين، ولكنه(ص) لم يصرح بذلك امام بنى عامر بن صعصعه وامام بنى كنده لان التصريح باسمه يقطع الامل فى امكان استجابتهم للدعوه. رابعا : سيره رسول اللّه(ص) فى الاستخلاف من اساسيات العمل السياسى لدى القاده والزعماء، انهم حينما يقومون بمهمه خارج حدود دولتهم يجعلون من يقوم مقامهم، وينوب عنهم حفاظا على الدوله وعلى النظام القائم، وتسيير الاعمال والنشاطات،وتحسبا للطوارى من موامرات وفتن، وهذه القاعده لم يشذ عنها اى قائد او زعيم، وخصوصا القاده والزعماءالدينيين، فرسول اللّه(ص) عمل بهذه القاعده، وكان حريصا عليها، بل كان اكثر القاده والزعماء حرصا على تحقيقهافى الواقع، لان هدفه لا يتحجم بالحفاظ على الدوله وعلى النظام القائم، وانما هو الحفاظ على الرساله وادامه اشعاعها فى الواقع الموضوعى، فكان(ص) لا يترك المدينه دون نائب اوممثل له عليها يقوم بمقامه السياسى والادارى، ففى كل غزوه يقودها(ص) بنفسه كان لايرحل حتى يستخلف احد الصحابه على المدينه، سواء طال امدالغزوه ام قصر، ولا نريد ان نستعرض اسماء من استخلفهم رسول اللّه(ص) على المدينه، وانما نكتفى بذكر بعض الاسماء ومده الغزوه ففى غزوه بنى سليم التى دامت ثلاث ليال استخلف(ص) سباع بن عرفطه الغفارى((132))، وحينمااغار كرز بن جابر الفهرى على سرح المدينه ثم انصرف، خرج رسول اللّه(ص) فى طلبه، واستخلف زيد بن حارثه على المدينه((133))، وحينما بعث ابوسفيان رجالا فاغاروا على احد نواحى المدينه ثم انصرفوا راجعين خرج رسول اللّه(ص) فى طلبهم، واستخلف بشير بن عبدالمنذر((134)) ثم رجع فى يومه، وفى غزوه حمراء الاسد خرج(ص) ليرهب قريشابعد انتصارهم فى احد ثم عاد بعد ثلاثه ايام، وكان قد استخلف ابن ام مكتوم على المدينه((135))، واستخلف(ص) ابن ام مكتوم بعد ان خرح من المدينه لمطارده عيينه بن حصن الفزارى ثم عاد اليها بعد يوم وليله((136)). وهكذا الحال فى الغزوات الاخرى، فانه لم يترك المدينه دون استخلاف. فاذا كان(ص) فى غزواته المحدوده لم يترك المدينه دون استخلاف، بل حتى خروجه الوقتى فى مطارده بعض المعتدين، والذى لايستغرق الا عده ساعات، فكيف يتركها بعد وفاته دون ان يستخلف احدا، فهو(ص) فى الظروف الطبيعيه والمحدوده، وفى ظروف كان مطمئنا فيها من العوده الى المدينه سالما، اضافه الى بقاء عددمن الصحابه فى المدينه يمكن الاعتماد عليهم، ومع كل ذلك لا يترك المدينه دون استخلاف، فكيف به(ص) وهو يعلم برحيله الى الملكوت الاعلى، وانقطاعه عن الحياه الدنيا، فهل يترك الامه دون ان يستخلف اماما عليها، ام يستخلف؟ ولماذا لم يترك المدينه فى غزواته دون استخلاف ليقوم الصحابه بعد رحيله الموقت بادارتها اواختيار احدهم بعد الشورى وتنسيق الاراء؟ فلا مبرر لان يستخلف واحدا من الصحابه على المدينه فى حياته،ويترك الامه جميعها دون استخلاف، مع انها حديثه عهد بالاسلام، ومعرضه للانحراف والفتن، اضافه الى تحديات الامبراطوريتين الفارسيه والروميه، وتربص الاعداء بالاسلام والامه الاسلاميه من الداخل والخارج،فمن الاولى ان لا يتركها دون استخلاف، وهو الذى لا يترك بقعه جغرافيه وهى المدينه دون استخلاف ان طال خروجه يوما او يومين او شهرا او اكثر. فحرصه على مستقبل الرساله ومستقبل الامه يقتضى ويستوجب ان يستخلف شخصا عارفا كفوءا مخلصا، ليقوم باعباء الرساله من بعده. خامسا : الواقع التاريخى وضروره النص ترك رسول اللّه(ص) الامه الاسلاميه وهى محاطه بمخاطر عديده، خارجيه وداخليه، فهى محاطه باعداءيتربصون بها ويكيدون لها للقضاء على الاسلام وعلى الوجود الاسلامى، وعلى راس الاعداء الدوله الروميه والدوله الفارسيه اضافه الى وجود اليهود والنصارى داخل الدوله الاسلاميه، وكانوا يتحينون كل فرصه ويبحثون عن كل ذريعه او شبهه لينفذوا منها الى تشويه الرساله الاسلاميه، والى بلبله الافكار، واشاعه الاضطراب فى العقول والقلوب، واضعاف الكيان الاسلامى عن طريق اشاعه الفتن، ولم يكن المسلمون جميعابمستوى الرساله وبمستوى المسووليه، فالكثير منهم مازال قريب العهد بالجاهليه، وكان كثير منهم لم يدخل الايمان فى قلوبهم لانهم اسلموا اما كرها او طمعا او استسلاما للامر الواقع. فالواقع التاريخى يوكد ان الاسلام كان محاطا بمخاطر عديده من جميع الجهات، وكان رسول اللّه(ص) باعتباره قائدا حكيما مسددا من قبل السماء،ومطلعا على الواقع يدرك هذه المخاطر التى تطوق الرساله وتطوق الكيان الاسلامى. ففى عهده حدثت فتنتان احدهما بين الاوس والخزرج، والاخرى بين المهاجرين والانصار((137)) ولولا تدخله المباشر فيها، لتوسعت وبقيت آثارها ونتائجها السلبيه قائمه، وبقيت العصبيه القبليه قائمه، وهى بحاجه الى من يهذبها ويقلل من مخاطرهاوتاثيراتها السلبيه. ومن المخاطر المحدقه بالاسلام، وجود عدد من المنافقين فى وسط الامه الاسلاميه لا توقف موامراتهم وكيدهم للاسلام واهله، وقد كان رسول اللّه(ص) يتابع ويراقب حركاتهم فى حياته لمعرفته باسمائهم، فكانوا فى اغلب الاحيان لا يجروون على التامر ورسول اللّه(ص) بين اظهرهم، وقد اعترف حذيفه ببقاءالنفاق قائلا: (ان كان الرجل ليتكلم بالكلمه على عهد النبى(ص) فيصير بها منافقا، وانى لاسمعها من احدكم اليوم فى المجلس عشر مرات)((138)). وفى نظره رسول اللّه(ص) للمستقبل، وما اخبره الوحى بذلك يدرك تلك المخاطر ويحذر منها، وقد قام خطيبافى حجه الوداع محذرا من الفتن والمخاطر قائلا: (لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض...)((139)). ويصرح(ص) موضحا مصير بعض اصحابه، وما يحدثون من بعده فيقول: (انكم محشورون الى اللّهتعالى... ثم يوخذ بقوم منكم ذات الشمال، فاقول: يا رب اصحابى، فيقال لى: انك لا تدرى ما احدثوا بعدك، لم يزالوا مرتدين على اعقابهم مذ فارقتهم...)((140)). وفى روايه انه(ص) قال: (انا فرطكم على الحوض وليرفعن رجال منكم، ثم ليختلجن دونى، فاقول: يا رب اصحابى، فيقال: انك لا تدرى ما احدثوا بعدك)((141)) وفى روايه: (...فاقول: فيم هذا؟ فيقال: انك لا تدرى ما احدثوا بعدك. فاقول سحقا)((142)). وقد وردت روايات عديده وباسانيد معتبره، وبطرق مختلفه وصلت الى حد التواتر، توكد ما يحصل للامه بعد رسول اللّه(ص) من انحراف عن نهجه المرسوم لهم((143)). وكان(ص) حريصا على مستقبل الرساله وهو يرى التحريف والتزوير الذى لحق بالسنه فى عهده من قبل الكثير من الصحابه، حتى انه حذر فى مناسبات عديده من الكذب عليه فى قوله وفعله، فقال: (من كذب على غ فليتبوامقعده من النار)((144)). وفى روايه: (من قال على ما لم اقل فليتبوا مقعده من النار)((145)). فالكذب عليه(ص) يعنى تحريف السنه. فاذا كثر التحريف فى عهده(ص) وهوبين ظهرانيهم، فان التحريف بعدرحيله سيزداد قطعا، وسيخلف الاضطراب الفكرى والسلوكى. واذا كان المسلمون يرجعون اليه(ص) للتاكد من صحه الحديث او الفعل المنسوب اليه، فالى من يرجعون بعد رحيله؟ فمن العقل والحصافه ان ينصب(ص) على امته علما ومرجعا واماما يرشدهم الى السنه الصحيحه وينفى عنها الزيغ والغش والتحريف الطارى عليها، واضافه الى كل ذلك ان مساله الامامه والخلافه مساله ذات اهميه فى حياه الانسان وهى موضع للتنافس والتكالب على مر المراحل التاريخيه حتى قيل عنها: (واعظم خلاف بين الامه خلاف الامامه، اذ ما سل سيف فى الاسلام على قاعده دينيه مثل ما سل على الامامه فى كل زمان)((146)). وقد اثبتت الاحداث التاريخيه ان الدماء لم تسفك مثلما سفكت على القياده والخلافه والرئاسه، وفى تصورمستقبل كهذا من قبل احكم الحكماء، واعقل العقلاء وهو رسول اللّه(ص) يستوجب ان ينص(ص) على امام باسمه،وعلى ائمه آخرين فى مراحل متعاقبه لتحصين الامه من الانحدار الى الهاويه، يكون دورهم دور القدوه فى اتخاذالراى الصائب والموقف السليم، سواء سلبت منهم الخلافه والرئاسه ام لم تسلب. سادسا : سيره الصحابه من خلال النظره الموضوعيه لسيره الصحابه نجد انهم لم يتركوا الامه سدى، فبعد اقل من ثلاث سنين من رحيل رسول اللّه(ص)، وحينما قربت وفاه ابى بكر نجده نص على عمر بالخلافه، واصبح هذا النص قاعده من قواعد تولى الامام، وهى العهد او النص من السابق على اللاحق((147)). ولا نريد ان نستدل بسيره ابى بكر على انها حجه، بل نستدل بها بالاولويه، فاذا ادرك ابو بكر ضروره النص، فهل يعقل ان رسول اللّه(ص) لم يدرك ذلك، وترك الامه سدى؟ دون ان ينص على من سيخلفه فى امته. وحينما طعن عمربن الخطاب قال له ابنه عبد اللّه: (سمعت الناس يقولون مقاله، فاليت ان اقولها لك: زعمواانك غير مستخلف، وانه لو كان لك راعى ابل او غنم ثم جاءك وتركها رايت انه قد ضيع، فرعايه الناس اشد)((148)). وقالت عائشه لعبد اللّه بن عمر: (يا بنى غ ابلغ عمر سلامى، وقل له: لاتدع امه محمد بلا راع، استخلف عليهم،ولا تدعهم بعدك هملا، فانى اخشى عليهم الفتنه)((149)). ودخل عليه بعض الصحابه وقالوا له: (استخلف)((150)). وفى روايه قالوا له: (يا اميرالمومنين استخلف علينا)((151)). وفى روايه قالوا له: (يا اميرالمومنين لو استخلفت)، فقال: (لو كان ابو عبيده حيا لاستخلفته... ولو كان سالم مولى ابى حذيفه حيا لاستخلفته) فخرجوا ثم عادوا اليه وقالوا: (يا اميرالمومنين لو عهدت عهدا)((152)). ودخل عليه آخرون فقالوا: (اوص يا اميرالمومنين واستخلف)، فقال: (ما اجد احق بهذا الامر من هولاءالنفر...)((153)). وجعل الامر شورى بين سته من اصحاب رسول اللّه(ص) وامر بقتل كل من لم يرض باتفاق الاكثريه منهم،ومن وصيته لصهيب قال: (...فان اجتمع خمسه ورضوا رجلا وابى واحد فاشدخ راسه، وان اتفق اربعه فرضوارجلا منهم وابى اثنان، فاضرب راسيهما، فان رضى ثلاثه رجلا منهم وثلاثه رجلا منهم، فحكموا عبد اللّه بن عمر... فان لم يرضوا بحكم عبد اللّه بن عمر، فكونوا مع الذين فيهم عبدالرحمن بن عوف، واقتلوا الباقين ان رغبواعما اجتمع عليه الناس)((154)). من خلال ما تقدم نرى ان الصحابه كانوا يدركون ضروره النص على خليفه، وعدم ترك الامه سدى،وكانت عائشه ام المومنين تدرك ذلك، وكان الملاك فى النص والتعيين هو الحيلوله دون حدوث فتنه بين المسلمين، وكان بعض الصحابه يحثون عمر على الاستخلاف، فهل ادرك الجميع ما لم يدركه رسول اللّه(ص) وهوالاحرص على مستقبل الرساله، ومستقبل الامه؟!! وهو المرتبط بالوحى فى جميع حركاته وسكناته، فليس من الحكمه ان يدرك الصحابه ما لم يدركه رسول اللّه(ص)، وهذا يقتضى بالضروره انه(ص) نص على امام وحدده باسمه وصرح به. وقد برر معاويه استخلافه ليزيد بما هو مركوز فى الاذهان من عدم ترك الامه سدى، وبما هومركوز من خوف الفتنه، فقال فى تبريره لعبداللّه بن عمر: (انى كرهت ان ادع امه محمد كالضان لا راعى لها)((155)). وقال للامام الحسين(ع): (... وقد علم اللّه ما احاول به فى امر الرعيه، من سد الخلل، ولم الصدع بولايه يزيد)((156)). فاذا وصل الحال الى استخلاف من اشتهر فسقه امام المسلمين، فهل من المعقول ان يترك رسول اللّه(ص)دون راع فى اعلى مراتب العداله، وفى اعلى مراتب العلم والكفاءه؟ وقد ادرك على غ بن محمد بن حزم الظاهرى ضروره النص فاثبته لابى بكر فقال: (... فوجدنا عقد الامامه يصح بوجوه: اولها وافضلها واصحها ان يعهد الامام الميت الى انسان يختاره اماما بعد موته... كما فعل رسول اللّه(ص) بابى بكر، وكما فعل ابوبكر بعمر... وهذا هو الوجه الذى نختاره ونكره غيره، لما فى هذا الوجه من اتصال الامامه وانتظام امر الاسلام واهله، ورفع ما يتخوف من الاختلاف والشغب مما يتوقع فى غيره من بقاء الامه فوضى، ومن انتشار الامر، وارتفاع النفوس، وحدوث الاطماع)((157)). ونحن اذ نتفق معه فى رايه بضروره النص من اجل اتصال الامامه، وانتظام امر الاسلام واهله، ولكن لانتفق معه بان رسول اللّه(ص) قد نص على ابى بكر لانه خلاف للواقع، وخلاف ايضا للمشهور من آراء مورخى السنه الذى ينتسب اليهم، حيث لم يدعه احد حتى (ابوبكر) كما هو واضح من متابعه امهات كتب المورخين واصحاب الكلام. وعلى كل حال فقد التفت ابن حزم الى ركاكه الراى القائل بان رسول اللّه(ص) ترك امته سدى. سابعا : الدليل العقلى على النص توصلنا فى البحوث المتقدمه الى ان وجود الامام ضروره من ضرورات الحياه الاسلاميه والانسانيه،وان (من مات بغير امام مات ميته جاهليه)، وان دور الامام هو دور القدوه والنموذج الذى يحتذى به فى قوله وفعله، وتوصلنا الى اشتراط العصمه فى الامام الذى يقوم باعباء الرساله بعد رسول اللّه(ص) وان العصمه امرممكن الوقوع والتحقق فى الواقع، واذا اضفنا الى ذلك ما توصلنا اليه من ان امر الامامه بيد اللّه تعالى، نتوصل الى حقيقه ضروره النص على امام معين، وقد استدل العلامه الحلى بالعصمه على ضروره النص والتعيين فقال:(ذهبت الاماميه خاصه الى ان الامام يجب ان يكون منصوصا عليه... انه يجب ان يكون الامام معصوما،والعصمه امر خفى لا يعلمها الا اللّه تعالى، فيجب ان يكون نصبه من قبله تعالى لانه العالم بالشرط دون غيره...)((158)). فعظم دور الامام يجعل اختياره بعيدا عن اصابه الواقع اذا ترك لعقول الناس وآرائهم، لان العصمه ليست عداله ظاهريه لتشخص من قبل الناس، بل هى امر خفى يتعلق بالعقل والقلب والجوارح، والناس لا يعلمون السرائر كى يمكنهم التشخيص او الفرز، وكما قال الامام جعفر الصادق(ع): (ان الامامه اجل قدرا، واعظم شانا،واعلى مكانا، وامنع جانبا من ان يبلغها الناس بعقولهم، او ينالوها بارائهم، او يقيموا اماما باختيارهم...)((159)). وسنحبث فى المواضيع والبحوث القادمه ان رسول اللّه(ص) قد نص على على بن ابى طالب(ع) والائمه من اهل البيت(ع)، نصوصا صريحه جليه، اكد فيها انهم القدوه والقاده، واوجب على الامه التمسك بهم، ومتابعتهم فى اقوالهم وافعالهم. المبحث الثانى:النص على الامام على(ع) وردت روايات عديده، ونصوص قرآنيه مقرونه بروايات معتبره تدل على ان على بن ابى طالب(ع)منصوص عليه من قبل اللّه تعالى، ومن قبل رسول اللّه(ص)، وهى نصوص صريحه وواضحه لاتقبل التاويل،وسنستعرضها تباعا، وفقا للتسلسل الزمنى. اولا : يوم الدار وآيه الانذار فى بدايه الدعوه الاسلاميه امراللّه تعالى رسوله(ص) بالقول: (وانذر عشيرتك الاقربين)((160))، فاخبر(ص) عليا(ع)بذلك فجمعهم اليه فى احد الدور وكانوا يومئذ اربعين رجلا من ابرز رجال بنى عبدالمطلب، فتكلم رسول اللّه(ص) وقال: يا بنى عبدالمطلب، انى واللّه ما اعلم شابا فى العرب جاء قومه بافضل مما قد جئتكم به، انى قد جئتكم بخير الدنيا والاخره، وقد امرنى اللّه تعالى ان ادعوكم اليه، فايكم يوازرنى على هذا الامر على ان يكون اخى ووصيى وخليفتى فيكم؟)، فاحجم القوم عنها جميعا، فقام على بن ابى طالب(ع) وقال: (انا يا نبى الله، اكون وزيرك عليه)، فاخذ(ص) برقبه على(ع) ثم قال: (ان هذا اخى ووصيى وخليفتى فيكم، فاسمعوا له واطيعوا)، فقام القوم يضحكون، ويقولون لابى طالب: قد امرك ان تسمع لابنك وتطيع)((161)). وفى روايه انه قال: (...قد امرك ان تسمع لعلى وتطيع)((162)). وفى روايه اخرى ان رسول اللّه(ص) اطلق مفهوم الخلافه ولم يقيده بكلمه (فيكم)، فقال: (هذا اخى ووصيى وخليفتى من بعدى)((163)). وفى روايه اخرى انه قال لعلى(ع): (... اجلس فانت اخى ووزيرى ووصيى ووارثى وخليفتى من بعدى)((164)). ورويت هذه الواقعه فى مصادر اخرى مبتوره ناقصه، مخالفه للسياق والمهمه التى جمعهم رسول اللّه(ص) من اجلها، ففى روايه انه(ص) قال: (من يضمن عنى دينى ومواعيدى، ويكون معى فى الجنه، ويكون خليفتى فى اهلى)((165)). وفى روايه ابن الجوزى انه(ص) قال: (...فايكم يوازرنى على هذا الامر على ان يكون اخى) وفى ذيل الروايه لم يذكر الا عباره (فقام القوم يضحكون)((166)). والحوار الذى دار فى يوم الواقعه يدل دلاله واضحه وصريحه على انه(ص) نص على على بن ابى طالب(ع)،والقرائن جميعها تدل على ذلك، من انها الخلافه والامامه والتى من لوازمها السمع والطاعه لمن نصبه عليهم،اوعلى المسلمين جميعا، وخروج القوم يضحكون، وقولهم لابى طالب: (قد امرك ان تسمع لعلى وتطيع) خيرقرينه على ذلك، وانه اراد الخلافه والقياده العامه، اما ان مقصوده بالخلافه والقياده الخاصه بالعشيره فهو بعيد،لان المتعارف عند العرب ان الخلافه والقياده للعشيره من مختصات كبار السن غالبا، فهو(ص) لم يقصد ذلك،خصوصا وان عليا(ع) كان اصغرهم سنا. ثانيا : آيه الولايه انتقلنا فى البحث من الواقعه التاريخيه الى القرآن الكريم تمشيا مع الترتيب الزمنى فى الادله على ولايه وقياده الامام على(ع). ومن الادله الصريحه على ولايه على(ع) قوله تعالى: (انما وليكم اللّه ورسوله والذين آمنواالذين يقيمون الصلاه ويوتون الزكاه وهم راكعون)((167)). وفى هذا الموضوع نثبت اولا: ان الايه نازله فى حق على(ع)، وثانيا: ان المقصود من الولى هو القائداوالامام الذى هو اولى بالتصرف. اما النقطه الاولى، فقد تظافرت وتواترت الروايات على ان الايه نزلت فى حق على بن ابى طالب لتصدقه بخاتمه وهو راكع((168)). اما النقطه الثانيه، فقد اجمع الشيعه على انها نزلت فى امامه على(ع)، اما السنه فحملوا لفظ (الولى) على الناصر، ومن ذلك قول الايجى: (ان المراد هو الناصر والا دل على امامته حال حياه الرسول ، ولان ما تكرر فيه صيغ الجمع كيف يحمل على الواحد)((169)). وفى مقام الجواب على راى الايجى نقول: لا مانع من ان يكون على(ع) اماما حال حياه رسول اللّه(ص) ولكنه امام صامت مادام رسول اللّه(ص) حيا، ولو تنزلنا عن ذلك، نقول: وردت روايات عديده عن رسول اللّه(ص) يصرح فيها انه وليه من بعده، ففى روايه عمران بن حصين: ان رسول اللّه(ص) قال: (ما تريدون من على؟ ما تريدون من على؟ ما تريدون من على؟ ان عليا منى وانا منه، وهو ولى كل مومن من بعدى)((170)). وعن بريده عنه(ص) انه قال: (لاتقع فى على فانه منى وانا منه وهو وليكم بعدى)((171)). وقال(ص) لعلى(ع): (انت وليى فى كل مومن بعدى)((172)). وقد وردت روايات عديده وبالفاظ مختلفه يجمعها قوله(ص) (وهو ولى كل مومن بعدى)((173)). وهى قرينه على ان المراد من الولى هو الامام، اضافه الى وجوب محبته ونصرته، فلا ياتى بعد هذه القرينه ما اثاره الايجى من اشكال. واما الشطر الثانى من الاشكال فى كيفيه حمل الجمع على الواحد، فاجاب عنه ابوحيان الاندلسى بالقول:(ويكون من اطلاق الجمع على الواحد مجازا)((174)). واستدل علماء الشيعه على ولايه على(ع) ببعض الادله - وهى كافيه للرد على ما اثير من اشكالات - نكتفى هنا بذكر آراء اثنين من العلماء المتقدمين، قال الشيخ الطوسى: (...ولو كان المراد به الموالاه فى الدين لما خص بها المذكورين، لان الموالاه فى الدين عامه فى المومنين كلهم). وفى تعليقه على قوله تعالى (والذين آمنوا) قال: (...وجب ايضا ان الذى خوطب بالايه غير الذى جعلت له الولايه، والا ادى الى ان يكون المضاف هو المضاف اليه، وادى الى ان يكون كل واحد منهم ولى نفسه وذلك محال)((175)). وقال العلامه الحلى: (ان لفظه (انما) تفيد الحصر... ان الولى يفيد الاولى بالتصرف... ان المراد بذلك بعض المومنين لانه تعالى وصفهم بوصف مختص ببعضهم ولانه لولا ذلك للزم اتحاد الولى والمتولى)((176)). وقد حمل الالوسى الولى على الولايه العامه الا انه جعلها له من بعد زمان الخلفاء الثلاثه، فقال: (الولايه العامه كانت له وقت كونه اماما لا قبله وهو زمان خلافه الثلاثه)((177)). ولو تتبعنا استعمال لفظه (ولى) نجد شيوعها او انصرافها فى (ولى الامر)، فلم تضف الى غيره من المعانى الا نادرا. وفى قول ابن عباس يتوضح الامر اكثر فاكثر: (ما فى القرآن آيه: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) الاوعلى اميرها وشريفها، وما من اصحاب محمد رجل الا عاتبه الله، وماذكر عليا الا بخير)((178)). ومعنى ذلك ان عليا هو المصداق الافضل والاكمل للذين آمنوا. وفى حوار لام سلمه مع عبد اللّه بن الزبير يتضح المعنى الحقيقى للولى، ففى معرض ذلك قالت له: (اتطمع ان يرضى المهاجرون والانصار بابيك الزبير وصاحبه طلحه، وعلى بن ابى طالب حى، وهو ولى كل مومن ومومنه؟) فقال: ماسمعنا هذا من رسول اللّه(ص) ساعه قط، فقالت ام سلمه: ان لم تكن انت سمعته، فقد سمعته خالتك عائشه، وها هى فاسالها، فقد سمعته يقول: على خليفتى عليكم... اتشهدين يا عائشه بهذا ام لا؟ فقالت عائشه: اللهم نعم((179)). ثالثا : واقعه الغدير من الاحاديث المتواتره التى يمكن الاستدلال بها على ان رسول اللّه(ص) نصب عليا(ع) اماما من بعده، هوحديث الغدير، وخلاصته: عن ابن عباس وجابر بن عبد اللّه قالا: (امر اللّه تعالى محمدا ان ينصب عليا للناس ليخبرهم بولايته، فتخوف رسول اللّه ان يقولوا: حابى ابن عمه، وان يطعنوا فى ذلك عليه، فاوحى اللّه اليه: (يا ايهاالرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس...)((180)) فقام رسول اللّه بولايته يوم غدير خم)((181)). وقد ذكر عدد كبير من المفسرين والمورخين انها نزلت فى على بن ابى طالب(ع)، ولايمكننا هنا ذكر جميع المصادر فاكتفينا بعدد منها، وخصوصا من المصادر السنيه((182)) لان الشيعه مجمعون على انها نزلت فى على بن ابى طالب. وقد ذكرت هذه المصادر الطرق المختلفه للمفسرين، ومنهم: عبد اللّه بن عباس، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، والخدرى، وعبد اللّه بن ابى اوفى وغيرهم. ولمزيد الاطلاع على مصادر التفسير وطرقه يراجع كتاب(الغدير) للامينى. نص الحديث والواقعه عن زيد بن ارقم انه قال: (نزلنا مع رسول اللّه(ص) بوادى يقال له: خم فامر بالصلاه، فصلاها بهجير، فخطب،وضلل على رسول اللّه(ص) على شجره من الشمس، فقال: الستم تعلمون او الستم تشهدون انى اولى بكل مومن من نفسه؟، قالوا: بلى: قال: من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)((183)). وعن البراء بن عازب عن رسول اللّه(ص) انه قال: (... الستم تعلمون انى اولى بالمومنين من انفسهم قالوا:بلى. قال: الستم تعلمون انى اولى بكل مومن من نفسه، قالوا: بلى، فاخذ بيد على، فقال: اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه...)((184)). وفى روايه عن سعد بن ابى وقاص انه قال: (اما والله، انى لاعرف عليا وما قال له رسول اللّه(ص): اشهد لقال لعلى يوم غدير خم ... فاخذ بضبعه ثم قام به، ثم قال: ايها الناس، من مولاكم؟ قالوا: اللّه ورسوله، قال: من كنت مولاه فعلى مولاه...)((185)). وفى روايه الحارث بن مالك انه قال: (قام رسول اللّه(ص) فابلغ، ثم قال: ايها الناس: الست اولى بالمومنين من انفسهم؟ ثلاث مرات، قالوا: بلى، قال: ادن يا على، فرفع يده ورفع رسول اللّه(ص) يده حتى نظرت الى بياض ابطيه،فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه، حتى قالها ثلاث مرات)((186)). وبعد ان تم تنصيب على(ع) امر رسول اللّه(ص) عليا (ان يجلس بخيمه بازاء خيمته، ثم امر المسلمين ان يدخلوا عليه فوجا فوجا يسلمون عليه بامره المومنين ثم امر ازواجه وجميع نساء المومنين ان يسلمن عليه بامره المومنين)((187)). وكان من المهنئين له عمر بن الخطاب حيث قال له: (هنيئا يا ابن ابى طالب اصبحت وامسيت مولى كل مومن ومومنه)((187)). وفى روايه قال له: (بخ بخ لك يا ابن ابى طالب اصبحت مولاى ومولى كل مسلم...)((188)). وفى روايه (بخ بخ لك يا على بن ابى طالب اصبحت مولاى ومولى كل مومن)((189)). وفى روايه ان ابابكر وعمر قالا له: (امسيت يا ابن ابى طالب مولى كل مومن ومومنه)((190)). وفى ذلك اليوم انشد حسان شعرا بحق على بن ابى طالب(ع): يناديهم يوم الغدير نبيهم بخم فاسمع بالرسول مناديا وقال فمن مولاكم ووليكم فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا الهك مولانا وانت ولينا ومالك منا فى الولايه عاصيا فقال له قم يا على فاننى رضيتك من بعدى اماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه فكونوا له انصار صدق مواليا((191)) وبعد ان تم الابلاغ بولايه على(ع) نزلت الايه الكريمه: (... اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا)((192)). وقد روى نزولها بعد واقعه الغدير كثير من المفسرين والمورخين ذكرنا بعضا منهم ضمن مولفاتهم((193)) وقداجمع الشيعه على ذلك. وبعد نزول هذه الايه قال رسول اللّه(ص): (اللّه اكبر على اكمال الدين واتمام النعمه، ورضا الرب برسالتى والولايه لعلى)((194)). وفى روايه: (...وولايه على بن ابى طالب من بعدى). ((195)) وحديث الغدير من الاحاديث المتواتره، وقد ورد فى اغلب كتب المولفين حتى اعترف بذلك ابن حجرالهيثمى بالقول: (انه حديث صحيح لامريه فيه، وقد اخرجه جماعه كالترمذى، والنسائى، واحمد. وطرقه كثيره جدا، ومن ثم رواه سته عشر صحابيا، وفى روايه لاحمد... ثلاثون صحابيا وشهدوا به لعلى لما نوزع ايام خلافته)((196)). وقال ابن حجر العسقلانى: (واما حديث من كنت مولاه فعلى مولاه، فقد اخرجه الترمذى والنسائى، وهوكثير الطرق جدا، وقد استوعبها ابن عقده فى كتاب مفرد، وكثير من اسانيدها صحاح وحسان...)((197)). الاستدلال بالحديث على النص بالامامه ان لفظه (مولى) - كما تقدم فى البحث التمهيدى - لا تستعمل الا بمعنى الاولى، وانما تفيد فى شى ءمخصوص بحسب ما يضاف اليه، فابن العم انما سمى مولى لانه يعقل عن بنى عمه ويحوز ميراثهم ويكون بذلك اولى من غيره، وكذلك الحليف والمعتق وجميع معانى المولى، يكون فيها معنى (الاولى) موجودا، ولا يصح ان يكون المراد به الحليف لان رسول اللّه(ص) لم يكن حليفا لاحد، ولا ابن العم، لانه تحصيل للحاصل، ولا الناصروالمحب، لان ذلك معلوم لجميع المومنين((198)). وقد استدل الكراجكى بالقول: (وقد اجمع المفسرون على ان المراد بقوله سبحانه: (النبى اولى بالمومنين من انفسهم)(( ((199)) انه اولى بتدبيرهم والقيام بامورهم، من حيث وجبت يجيزه على رسول اللّه(ص) الا جاهل لاعقل له)((200)) واضافه الى ذلك، فان نزول آيه البلاغ واكمال الدين بياس الكفار من الكيد للاسلام يستدعى اهميه الموضوع، ولا معنى لنزول ذلك بخصوص الاخبار اوالامر بمحبه ونصره على(ع)، فالموضوع اهم واشمل من ذلك، وخصوصا ان رسول اللّه(ص) جمع المسلمين بالهجير وهو شده حر الظهيره، فالامر اهم من ذلك وهو يعادل تبليغ الرساله باجمعها طيله ثلاثه وعشرين عاما. وقد وضح اهل البيت(ع) المراد من قوله(ص): (من كنت مولاه فعلى مولاه) باجابتهم للسائلين، فقال الامام على بن الحسين(ع) مجيبا ابن اسحاق: (اخبرهم انه الامام بعده)((201)). واجاب الامام محمد بن على الباقر(ع) ابان بن تغلب قائلا: (علمهم انه يقوم فيهم مقامه)((202)). ويويد ذلك ما روى عن رسول اللّه(ص) فى فضل يوم الغدير انه قال: (افضل اعياد امتى، وهو اليوم الذى امرنى اللّه - تعالى ذكره - بنصب اخى على بن ابى طالب علما لامتى يهتدون به من بعدى...)((203)). ويويد ذلك ما ورد فى احتجاج فاطمه الزهراء(ع) على من لا يرى امامه على(ع) حين قالت: (...كانكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم، واللّه لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء...)((204)). واذا جمعنا بين الادله والمويدات والشواهد وجدنا ان بعضها يعضد بعضا من ان تنصيب على(ع) للولايه فى يوم غدير خم هو تنصيب للامامه، وبهذا التنصيب اكتمل الاسلام ويئس الكفار منه. رابعا : الاحاديث الصريحه فى النص كان رسول اللّه(ص) يمارس - عمليا - الاعداد لامامه على(ع) ويصرح للمسلمين بقيادته وامامته فى كل الاوقات واللقاءات المناسبه الخاصه والعامه، ويصرح - بين الحين والحين - ان ذلك الاعداد من اللّه تعالى، وقدوردت اقواله صريحه لا لبس فيها ولا غموض، ولا يمكن تاويلها اوحملها على وجوه عديده، وانما هى صريحه فى قيادته وامامته، واستخلافه من بعده، ففى روايه انس بن مالك ان رسول اللّه(ص) قال له: (اول من يدخل عليك من هذا الباب اميرالمومنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين)، وحينما دخل على قام(ص) مستبشرا فاعتنقه، وقال له: (انت تودى عنى، وتسمعهم صوتى، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدى)((205)) وفى روايه عبد اللّه بن سعد بن زراره ان رسول اللّه(ص) قال: (اوحى الى فى على بثلاث: انه سيد المسلمين،وولى المتقين، وقائد الغر المحجلين)((206)). وفى روايه على بن ابى طالب ان رسول اللّه(ص) قال له: (انك سيد المسلمين، وامام المتقين، وقائد الغرالمحجلين، ويعسوب الدين)((207)). واستقبل(ص) عليا ذات مره قائلا: (مرحبا بسيد المسلمين وامام المتقين)((208)). وقال(ص): (على يعسوب المومنين، والمال يعسوب المنافقين)((209)). وفى روايه انه(ص) قال: (هذا يعسوب المومنين والمال يعسوب الظالمين)((210)). و(اليعسوب) فى اللغه: (امير النحل وذكرها، ثم كثر ذلك حتى سموا كل رئيس يعسوبا، واليعسوب: السيدوالرئيس والمقدم)((211)). وهذه الالفاظ والتعابير من قبيل: امير، سيد، قائد، امام، ويعسوب، نص صريح فى القياده والامامه، وقداستعملت فى معناها الحقيقى غير القابل للتاويل او الحمل على وجوه اخرى. ووردت احاديث عديده جعل فيها رسول اللّه(ص) عليا قدوه ومنارا واماما للمسلمين، ومن هذه الاحاديث:عن ابى برزه الاسلمى ان رسول اللّه(ص) قال: (...ان رب العالمين عهد الى عهدا فى على بن ابى طالب، فقال:انه رايه الهدى، ومنار الايمان، وامام اوليائى، ونور جميع من اطاعنى...)((212)). وعن ابى ذر الغفارى قال: سمعت رسول اللّه(ص) يقول لعلى: (انت اول من آمن بى، واول من يصافحنى يوم القيامه، وانت الصديق الاكبر، وانت الفاروق الذى يفرق بين الحق والباطل، وانت يعسوب المومنين، والمال يعسوب الكافرين، وانت اخى ووزيرى، وخير من اترك بعدى...)((213)). وقال(ص) كما فى روايه انس بن مالك: (انا وهذا حجه على امتى يوم القيامه)((214)). والحجه هو الامام المقتدى به فى اقواله وافعاله لكى يكون مقياسا للاحتجاج. الاعداد لامامه على ان الامامه مسووليه عظيمه فى حركه الامم التكامليه لتحقيق اهدافها فى الحياه، وخصوصا فى الامه الاسلاميه السائره نحو اللّه تعالى لاقرار منهجه فى واقع الحياه، ولذا فان رسول اللّه(ص) لم يتوقف عن الاعدادللامامه من بعده، فكان يستثمر جميع الفرص المتاحه للتركيز على شخصيه الامام من بعده، ويعمل على خلق ارتكاز ذهنى لدى المسلمين، ليتعمق الارتباط الفكرى والروحى والسلوكى بالامام المنصب والمنصوص عليه،لتتجذر قيادته فى تصورات الامه ومواقفها العمليه لتكون متناسبه مع عظم المسووليه المتوخاه من نصبه. والاعداد لامامه على(ع) كان على نحوين: الاعداد النظرى، والاعداد العملى. الاعداد النظرى كان رسول اللّه(ص) يركز على شخصيه على(ع) ويوجه انظار المسلمين اليها بذكر مواصفاتها وفضائلهاوخصائصها الذاتيه، ويبرز الجوانب القياديه فى شخصيه على(ع) وما اختص به من دون الصحابه فى جميع مقومات القياده وموهلاتها، وفى مايلى نستعرض الاحاديث التى قيلت فى حقه والواقعه فى طريق هذا الاعداد،ففى واقعه الخندق جعل الايمان كله متجسدا فيه، فقال(ص) : (برز الايمان كله الى الشرك كله)((215)). وبعد هزيمه المشركين قال له: (لو وزن اليوم عملك بعمل جميع امه محمد لرجح عملك على عملهم...)((216)). وجعل(ص) ايمان على(ع) مرجحا على السماوات والارض عند الموازنه فقال(ص): (لو ان السماوات والارض وضعتا فى كفه، ووضع ايمان على فى كفه لرجح ايمان على)((217)). وجعل(ص) منزله على(ع) كمنزله راسه من جسده فقال(ص): (على منى بمنزله راسى من جسدى)((218)). وجعله مقارنا للقرآن والحق فقال: (على مع الحق والقرآن، والحق والقرآن مع على، ولن يفترقا حتى يرداعلى الحوض)((219)). وقال(ص): (على مع القرآن، والقرآن مع على لا يفترقان حتى يردا على الحوض)((220)). وجعله من سادات اهل الجنه فقال(ص): (نحن بنو عبدالمطلب ساده اهل الجنه انا وحمزه وعلى وجعفروالحسن والحسين والمهدى)((221)). وجعله افضل الصديقين فقال: (الصديقون ثلاثه: حبيب النجار وحزقيل وعلى بن ابى طالب وهوافضلهم)((222)). وجعله كالوالد بالنسبه للمسلمين فقال: (حق على على المسلمين كحق الوالد على ولده)((223)). وجعل طاعه على مقرونه بطاعه اللّه تعالى وطاعته فقال(ص): (من اطاعنى فقد اطاع الله، ومن عصانى فقدعصى الله، ومن اطاع عليافقد اطاعنى، ومن عصى عليافقد عصانى)((224)). وجعل(ص) عليا ميزانايوزن به ايمان الاشخاص ونفاقهم فقال:(لا يحب عليا منافق ولايبغضه مومن)((225)). وكان على غ(ع) يقول: (عهد الى النبى الامى انه لايحبنى الا مومن ولا يبغضنى الا منافق)((226)). وجعله(ص) ميزانا للعاقبه يوم القيامه فقال: (يا على انت قسيم الجنه والنار يوم القيامه)((227)). وقال(ص): (انا مدينه الجنه وعلى بابها، فمن اراد الجنه فلياتها من بابها)((228)). وركز(ص) على الخصائص والمواصفات القياديه لعلى(ع) والتى انفرد بها من دون الصحابه فقال(ص): (يا على اخصمك بالنبوه ولانبوه بعدى، وتخصم الناس بسبع، ولايحاجك فيهم احد من قريش، اللهم انك اولهم ايمانابالله، واوفاهم بعهد الله، واقومهم بامر الله، واقسمهم بالسويه، واعدلهم فى الرعيه، وابصرهم بالقضيه،واعظمهم عند اللّه مزيه)((229)). ففى خاصيه العلم قال(ص): (انا مدينه العلم وعلى بابها فمن اراد المدينه فلياتها من بابها)((230)). وقال(ص): (قسمت الحكمه عشره اجزاء، فاعط ى على تسعه اجزاء والناس جزءا واحدا)((231)). وقال(ص): (على عيبه علمى)((232)). وفى القضاء قال(ص): (اقضى هذه الامه على)((233)). وفى ذلك قال عمر بن الخطاب: (على اقضانا)((234)). وقال(ص): (اعلم الناس بالسنه والقضاء بعدى على بن ابى طالب)((235)). حديث المنزله بين رسول اللّه(ص) للمسلمين فى مواضع عديده منزله على(ع) منه وقال: (انت منى بمنزله هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى)((236)). وقال(ص) له بعد ان استخلفه فى المدينه فى غزوه تبوك: (اما ترضى ان تكون منى بمنزله هارون من موسى غير انه لا نبى بعدى)((237)). وروى بصيغ مختلفه فى مصادر عديده((238)). وهذا الحديث من الاحاديث المشهوره عند فرق المسلمين، وقد ذكره اغلب من كتب فى السيره النبويه وبالخصوص فى غزوه تبوك، وذكره اغلب من كتب فى فضائل الصحابه وفضائل على(ع)، وفى شهره هذاالحديث وتواتره بين المورخين قال الحاكم الحسكانى الحنفى: (وهذا هوحديث المنزله الذى كان شيخنا ابوحازم الحافظ يقول: خرجته بخمسه آلاف اسناد)((239)). وقد استدل بهذا الحديث على قياده على (ع) وامامته للمسلمين. ففى روايه ابى هارون العبدى قال: (سالت جابر بن عبد اللّه الانصارى عن معنى قول النبى(ص) لعلى: انت منى بمنزله هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى قال: استخلفه بذلك واللّه على امته فى حياته، وبعد وفاته، وفرض عليهم طاعته...)((240)). وقال ابو جعفر الاسكافى المعتزلى: (فمنازل هارون من موسى معروفه، اولها: انه شريكه فى النبوه،والثانيه: انه اخوه فى النسب، والثالثه: انه المقدم عند موسى على جميع البشر، وهذه هى التى وجبت لعلى بن ابى طالب(ع)، وهى منزلته من النبى(ص))((241)).. وقال الشيخ الصدوق: (ومن منازل هارون من موسى ... انه كان افضل اهل زمانه واحبهم اليه واخصهم به واوثقهم فى نفسه، وانه كان يخلفه على قومه اذا غاب موسى (ع) عنهم، وانه كان بابه فى العلم، وانه لو مات موسى وهارون حى كان هو خليفته بعد وفاته، والخبر يوجب ان هذه الخصال كلها لعلى من النبى(ص)... (لا نبى بعدى) انما جعله له بعد وفاته، لا معه فى حياته...)((242)). وقال ابن ابى الحديد المعتزلى: (... فاثبت له جميع مراتب هارون من موسى، فاذن هو وزير رسول اللّه(ص)، وشاد ازره، ولولا انه خاتم النبيين لكان شريكا فى امره)((243)). واراد(ص) بحديث المنزله ان يهيى الاذهان والتصورات لامامه على (ع) من بعده. الاعداد العملى نقصد بالاعداد العملى لامامه على (ع)، تهيئه الاذهان والعقول والقلوب للارتباط بامامته عن طريق القيام بخطوات عمليه واقعيه، تتوجه من خلالها الانظار الى ان المراد من ذلك هو استخلافه، ليقوم مقام رسول اللّه(ص)من بعده، والخطوات العمليه المحسوسه اكثر ايقاعا فى العقول والقلوب، حيث تبقى متفاعله فيها لفتره اطول وامد ابعد، فتكون جميع الجوارح مهياه للتفاعل مع امامته، وقد قام رسول اللّه(ص) باجراء عده خطوات عمليه على مراى ومسمع الصحابه، ومنذ بدايه الدعوه الاسلاميه، والى آخر لحظه من حياته(ص)، فكان(ص) يصحب عليا(ع) فى جميع مشاهده ومواقفه وفى ذهابه وايابه، وكان على(ع) (يخرج مع رسول اللّه فى دعوته للقبائل)((244)). وفى بدايه الهجره آخى رسول اللّه(ص) بين اصحابه من المهاجرين والانصار ثم اخذ بيد على بن ابى طالب(ع) فقال: (هذا اخى)((245)). وقال له فى هذه الواقعه وفى وقائع اخرى: (انت اخى فى الدنيا والاخره)((246)). وكان(ص) يكثر مناجاته لعلى (ع) وحينما سئل عن ذلك قال: (ما انا انتجيته ولكن اللّه انتجاه)((247)). فقد خصه(ص) بالصحبه والاخاء والمناجاه ليدرك المسلمون ان ذلك لم يكن عبثا، وان وراء ذلك الامر هدفااكبر وهو اعداده لاداء دوره من بعده. وامر(ص) باغلاق جميع الابواب المتداخله مع مسجد رسول اللّه(ص) واستثنى باب على (ع)، فاعترض بعض الصحابه على ذلك فقام(ص) خطيبا وقال: (اما بعد، فانى امرت بسد هذه الابواب غير باب على، فقال فيه قائلكم، واللّهما سددت شيئا ولا فتحته، ولكن امرت بشى ء فاتبعته)((248)). وامر(ص) باخراج جميع من وجده نائما فى المسجد واستثنى عليا (ع). وحينما قيل له فى ذلك، قال(ص): (ما اناامرت باخراجكم ولا اسكان هذا الغلام، ان اللّه هو امر به)((249)). وفى روايه قال(ص) لعلى (ع): (ارجع، فقد احل لك فيه ما احل لى، كانى بك تذودهم على الحوض ...)((250)). وفى جميع الغزوات كانت رايه المهاجرين مع على فى المواقف كلها، يوم بدر، ويوم احد، ويوم خيبر،ويوم الاحزاب، ويوم فتح مكه ولم تزل معه فى المواقف كلها((251)). فرسول اللّه(ص) يوكد ان تلك الممارسات كانت بامر من اللّه تعالى، وهذا ان دل على شى ء انما يدل على ان عليا(ع) مهيئا لدور كبير ولهذا خصه اللّه تعالى بذلك دون الصحابه جميعا. وكان(ص) يشركه فى المواقف العصيبه والتى يعجز عنها الاخرون او يحجمون عن القيام بها، ليدرك المسلمون انهم غير موهلين للقيام بها والموهل الوحيد لها هو على بن ابى طالب (ع)، وهو الاقدر على اداء دورالامام بعد رسول اللّه(ص)، ومن تلك المواقف والمشاهد يوم الخندق حيث احجم جميع الصحابه من مبارزه عمروبن عبد ود، وكان على (ع) يقوم لمبارزته، الا ان رسول اللّه(ص) لم ياذن له فى المرتين الاولى والثانيه، واذن له فى الثالثه، وكان النصر حليف المسلمين((252)). وفى غزوه خيبر حينما تراجع ابو بكر ومن بعده عمر بن الخطاب قال رسول اللّه(ص): (لاعطين الرايه غدارجلا يحبه اللّه ورسوله، ويحب اللّه ورسوله، يفتح اللّه على يديه وليس بفرار)((253)). وفى روايه (كرار غير فرار)((254)). وكان رسول اللّه(ص) يبعثه لتدارك اخطاء الاخرين فى المواقف الحساسه، ففى فتح مكه وقبل الدخول اليها،قال سعد بن عباده: اليوم يوم الملحمه اليوم تسبى الحرمه فوصل الخبر الى رسول اللّه(ص) فقال لعلى(ع): (ادركه فخذ الرايه منه وكن انت الذى تدخل بها)((255)). وحينما قام خالد بن الوليد بقتل افراد من بنى جذيمه خلافا لامر رسول اللّه(ص) ارسل عليا(ع) (لتدارك خطاخالد ... فودى لهم الدماء والاموال)((256)). واراد(ص) بذلك ان يركز فى اذهان المسلمين ان عليا(ع) رجل المهمات الصعبه، وانه ممثله ونائبه فى مثل تلك المواقف، ليكونوا على بينه من ذلك. وبعث رسول اللّه(ص) ابا بكر ومعه سوره براءه ليتلوها على المشركين، ثم بعث عليا(ع) فى اثره ليتلوها بدلاعنه، وحينما سال ابو بكر عن السبب اجابه(ص) بالقول الذى نزل به الوحى: (لا يودى عنك الا انت او رجل منك)((257)). وفى روايه: (لا يبلغ هذا الا انت او رجل من اهلك)((258)). وفى روايه: (لا يودى عنك الا انت او على)((259)). وهنالك مواقف ومشاهد عديده لم يكلف بها رسول اللّه(ص) الا عليا(ع)، ليترسخ مقام على(ع) فى اذهان المسلمين وتصوراتهم، ليدركوا انه الموهل الوحيد لاستخلاف رسول اللّه(ص) والقيام مقامه فى الحياه الاسلاميه. وقد حفلت كتب السيره والفضائل بتلك المواقف والمشاهد. الاعداد الفعلى لبسط اليد لم يكتف رسول اللّه(ص) بالاعداد النظرى والعملى لامامه على (ع) وانما بدا بالاعداد فعلا له لبسط يده من بعده، فامر المسلمين بالالتحقاق بجيش اسامه بن زيد - كما سياتى - وكان يكرر القول: (انفذوا جيش اسامه)وانما فعل ذلك لئلا يبقى فى المدينه عند وفاته من يختلف فى الامامه ويستوسق الامر لاهله((260)). فاراد(ص) ان تبقى المدينه بمناى عن الطامعين، ويكون على(ع) بمامن من ذلك لكى يتم الامر له، وفى ذلك قال على(ع): (... ثم امر رسول اللّه(ص) بتوجيه الجيش الذى وجهه مع اسامه بن زيد عند الذى احدث اللّه به من المرض الذى توفاه فيه، فلم يدع النبى احدا من افناء العرب ولا من الاوس والخزرج وغيرهم من سائر الناس ممن يخاف على نقضه ومنازعته ولا احدا ممن يرانى بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل ابيه او اخيه او حميمه الا وجهه فى ذلك الجيش، ولا من المهاجرين والانصار ... لتصفو قلوب من يبقى معى بحضرته، ولئلا يقول قائل شيئا ممااكرهه، ولا يدفعنى دافع من الولايه والقيام بامر رعيته من بعده)((261)). وامر رسول اللّه(ص) فى اواخر ايام حياته ان ياتوه بدواه ليكتب للمسلمين كتابا لا يضلون بعده ابدا، فقالوا:(ان رسول اللّه يهجر)((262)). وقد اعترف عمر بن الخطاب بذلك فى حواره مع عبد اللّه بن عباس فقال: (... ولقد اراد فى مرضه ان يصرح باسمه فمنعت من ذلك اشفاقا وحيطه على الاسلام، لا ورب هذه البنيه لا تجتمع عليه قريش ابدا!)((263)). وقد ذكر المورخون ذلك ولكنهم حينما ذكروا قول عمر غيروا عباره الهجر، ونصوا على ان عمر قال: (ان رسول اللّه قد غلبه الوجع ... حسبنا كتاب اللّه)((264)). لذا سماها ابن عباس: رزيه يوم الخميس((265)). المبحث الثالث:الاثبات الواقعى للنص فى هذا المبحث نستعرض الادله والشواهد التى تنهض لاثبات النص من الناحيه الواقعيه، بقسميه الجلى والخفى. المرتكزات الذهنيه للصحابه كان الارتكاز الثابت فى اذهان كثير من الصحابه ان عليا (ع) هو القائم بالامر بعد رحيل رسول اللّه(ص)، وهذاالارتكاز لم يكن نابعا من الاعراف والتقاليد القبليه المتعلقه باختيار القائد او الزعيم، فالمتعارف عليه هو اختيارالقائد الاقرب نسبا والاكبر سنا، وهو فى خصوص هذا المورد يكون منصبا على العباس بن عبدالمطلب عم رسول اللّه(ص) او على عقيل بن ابى طالب ابن عم رسول اللّه(ص) الذى يكبر عليا بعشر سنين، ولكن انظار الصحابه لم تتوجه اليهما، وانما توجهت الى على (ع) وهو الاصغر سنا من بنى هاشم، فان دل ذلك على شى ء انما يدل على ان الارتكاز الذهنى كان نابعا من اعتقاد راسخ على وجود نص على على (ع) فى خصوص امامته وقيادته. فبعد اجتماع السقيفه اخبر البراء بن عازب بنى هاشم بنتائج الاجتماع فقال العباس بن عبدالمطلب:(فعلوها، ورب الكعبه)((266)). وكان (المهاجرون والانصار لا يشكون فى على)((267)). وفى روايه (فقالت الانصار، او بعض الانصار لا نبايع الا عليا)((268)). وفى روايه محمد بن اسحاق قال: (وكان عامه المهاجرين، وجل الانصار لا يشكون ان عليا هو صاحب الامر بعد رسول اللّه (ص))((269)). وعن عمر بن الخطاب فى وصفه لما جرى من احداث قال: (... وتخلفت عنا الانصار باسرها)((270)). ولما بويع ابو بكر واستقر امره (ندم قوم كثير من الانصار على بيعته ولام بعضهم بعضا، وذكروا على بن ابى طالب وهتفوا باسمه)((271)). وفى حوار بشير بن سعد الانصارى - مبررا بيعته لابى بكر - قال لعلى(ع): (... انك جلست فى منزلك ولم تشهد هذا الامر، فظن الناس ان لا حاجه لك فيه، والان قد سبقت البيعه لهذا الشيخ وانت على راس امرك)((272)). فبرر بشير بن سعد انصراف الناس عن على (ع) هو جلوسه فى بيته، فالمرتكز الذهنى كان موجودا حتى عند الذين تنافسوا فى الخلافه كسيد الانصار سعد بن عباده حيث ذكر بعد السقيفه ما قاله رسول اللّه(ص) فى خلافه على(ع) فقال له ابنه قيس: (انت سمعت رسول اللّه(ص) يقول هذا الكلام فى على ابن ابى طالب، ثم تطلب الخلافه،ويقول اصحابك: منا امير ومنكم امير! لا كلمتك واللّه من راسى بعد هذا كلمه ابدا)((273)). وحول ذلك اشار على (ع) بالقول: (اول من جرا الناس علينا سعد بن عباده، فتح بابا ولجه غيره، واضرم نارا كان لهبها عليه، وضووها لاعدائه)((274)). والمرتكز الذهنى الدال على قياده وامامه على (ع) ناجم من قناعه بوجود نص عليه، وليس مجرد الاحقيه بالاسبقيه والاعلميه وغيرها، وان كانت هذه الاحقيه وارده فى اقوال رسول اللّه(ص). وبعد ان استقر الامر لصالح ابى بكر بقى خيره الصحابه على تخلفهم عن بيعته، ومنهم جميع بنى هاشم،وخالد بن سعيد بن العاص، والمقداد، وسلمان، وابو ذر، وعمار، والبراء بن عازب، وابى بن كعب((275)). ولا يمكن تفسير هذا التخلف مع حرصهم على مصلحه الاسلام والمسلمين، وعلى وحده المسلمين الابقطعهم على وجود نص على امامه على(ع) وخلافته، يبرر لهم تخلفهم عن بيعه ابى بكر والدعوه الى على (ع) حيث كان على راس المعارضين لبيعه ابى بكر. ولو لم يوجد نص لاكتفى على (ع) بالمعارضه السلميه، ولكنه كان يفكر بالمعارضه المسلحه لكن الظروف لم تشجعه على ذلك فكان يقول: (... وايم اللّه لولا مخافه الفرقه بين المسلمين، وان يعود الكفر، ويبور الدين، لكناعلى غير ما كنا لهم عليه)((276)). وفى روايه اخرى كان يقول: (... فرايت ان الصبر على ذلك افضل من تفريق كلمه المسلمين، وسفك دمائهم، والناس حديثو عهد بالاسلام، والدين يمخض مخض الوطب، يفسده ادنى وهن، ويعكسه اقل خلف)((277)). وكان بعض الصحابه يويد المعارضه المسلحه واستخدام القوه لاعاده الخلافه الى على (ع)، فالموقف لايستوجب حمل السلاح لمجرد افضليه على (ع) ولكن هنالك امرا اعظم من الافضليه الا وهو النص، وهو وحده المبرر الشرعى لحمل السلاح. اعتراف الصحابه باحقيه على(ع) لو تتبعنا آراء كثير من كبار الصحابه فى على (ع)، وتقييمهم لموهلاته ومواقفه نجدهم يعترفون باحقيته فى الخلافه، وعلى راس الصحابه عمر بن الخطاب، حيث كان يعترف بين الحين والاخر بهذه الاحقيه، ومن ذلك قوله لعبداللّه بن عباس: (ما اظن صاحبك الا مظلوما ... ما اظن القوم منعهم من صاحبك الا انهم استصغروه)((278)). وقوله له ايضا: (اما واللّه ان صاحبك هذا لاولى الناس بالامر بعد رسول اللّه(ص)، الا انا خفناه على اثنتين ...خفناه على حداثه سنه، وحبه بنى عبدالمطلب)((279)). وقال فى موضع آخر: (... واللّه لولا سيفه لما قام عمود الاسلام، وهو بعد اقضى الامه وذو سابقتها وذوشرفها، فقيل له: فما منعكم ياامير المومنين عنه؟ فقال: (كرهناه على حداثه السن وحبه بنى عبدالمطلب)((280)). ويويد هذا الحق ما روى ان الحسن بن على (ع) جاء الى ابى بكر وهو على منبر رسول اللّه(ص) فقال: (انزل عن مجلس ابى)، فقال ابو بكر: (صدقت انه مجلس ابيك)، واجلسه فى حجره، وبكى، فقال على (ع): (واللّه ما هذا عن امرى)((281)). وفى احد اللقاءات قال على لعمر: (انشدك الله، هل استخلفك رسول اللّه(ص)؟)، فقال: (لا)، قال: (فكيف تصنع انت وصاحبك؟)، قال عمر: (اما صاحبى فقد مضى لسبيله، واما انا فساخلعها من عنقى الى عنقك)، فقال على:(جدع اللّه انف من ينقذك منها! لا ولكن جعلنى اللّه علما، فاذا قمت فمن خالفنى ضل)((282)). وتظهر احقيه على (ع) بالامامه والخلافه من خلال محاججه اروى بنت الحارث بن عبدالمطلب لمعاويه حيث جاء فيها: (لقد كفرت النعمه واسات لابن عمك الصحبه، وتسميت بغير اسمك، واخذت غير حقك، وكنا اهل البيت اعظم الناس فى هذا البلاء، حتى قبض اللّه نبيه مشكورا سعيه، مرفوعا منزلته، فوثبت علينا بعده تيم وعدى واميه، فابتزونا حقنا، ووليتم علينا، فكنا فيكم بمنزله بنى اسرائيل فى آل فرعون، وكان على بن ابى طالب بعدنبينا، بمنزله هارون من موسى)((283)). ومن مصاديق اعتراف الصحابه باحقيه على (ع) ما ورد فى رساله معاويه لمحمد بن ابى بكر حيث ذكرحق على(ع) فى رايه وراى ابى بكر وعمر ومن ابتز هذا الحق((284)). وتحقيق القول فى حق على(ع) الوارد فى اقوال الصحابه اما ان يكون بالقرابه من رسول اللّه(ص)، او حقه لورود نص عليه، او يكون بالافضليه لما يتمتع به من موهلات قياديه انفرد بها من بين سائر الصحابه. وحق على بسبب القرابه غير مراد من ذلك، لان عمر يقول: (كرهناه على حداثه السن وحبه بنى عبدالمطلب)، فبنو عبدالمطلب لهم الحق بسبب القربى، فلا معنى لقول عمر، واضافه الى ذلك فان العباس اقرب لرسول اللّه(ص) من على، فلم يذكره احد فى مقام الاحقيه. واحقيه على اذا كانت مراده لورود نص عليه فهذا ما يويد ما اردنا ان نثبته، واذا كانت الاحقيه بالافضليه،فهذه الافضليه قد نص عليها رسول اللّه(ص) فى اكثر من موقف مقرونه بشروط الامامه، فالاحقيه اذن منبعها ورودنص من رسول اللّه(ص) على على (ع). مطالبه على بحقه استمر على (ع) يطالب بحقه بالخلافه والامامه فى جانبها العملى فى اكثر من مشهد وموقف، وكان يعبرعن ذلك الحق بصيغ مختلفه، فقد رفض فى البدايه بيعه ابى بكر واستمر يدعو لنفسه، وكان يقول: (اللهم انى استعينك على قريش فانهم قطعوا رحمى ... واجتمعوا على منازعتى حقا كنت اولى به منهم فسلبونيه)((285)). وقال: (ان اللّه لما قبض نبيه، استاثرت علينا قريش بالامر، ودفعتنا عن حق نحن احق به من الناس كافه)((286)). وقال (ع) - فى رده على قول القائلين: انك على هذا الامر لحريص - : (انتم احرص منى وابعد، اينا احرص، اناالذى طلبت ميراثى وحقى الذى جعلنى اللّه ورسوله اولى به، وتحولون بينى وبينه...)((287)). وكان يقول: (بايع الناس لابى بكر وانا واللّه اولى بالامر منه... ثم بايع الناس عمر وانا واللّه اولى بالامر منه واحق منه، فسمعت ... مخافه ان يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف)((288)). وعبر عن اقصائه عن الخلافه بالتظاهر فقال لعبدالرحمن بن عوف حينما عقد الخلافه لعثمان بن عفان:(ليس هذا اول يوم تظاهرتم فيه علينا)((289)). وحينما وصل الى الخلافه كان يردد القول بحقه ومن جمله ذلك قوله: (... فواللّه ما زلت مدفوعا عن حقى،مستاثرا على منذ قبض اللّه نبيه(ص) حتى يوم الناس هذا)((290)). ومن جمله اظهاره لحقه خطبته المعروفه بالشقشقيه. وقد ناشد الصحابه فى ايام خلافته على من سمع حديث الولايه فى يوم الغدير فقام جماعه فشهدوا له بذلك الا ثلاثه فدعا عليهم فاستجاب اللّه دعوته عليهم((291)). واوضح ما اخبره به رسول اللّه(ص) بالقول: (اما ورب السماء والارض، انه لعهد النبى الامى الى: لتغدرن بك الامه من بعدى)((292)). والغدر لا يتحقق بمجرد اختيار غيره للخلافه اذا كان الامر لا نص فيه، وانما هو اشاره الى ان الحق حقه وان الامه عالمه بذلك، وقد بايعته على الولايه والامامه فى عهد رسول اللّه(ص) ثم غدرت بالبيعه لغيره، فلا يستقيم الحديث الا بهذا التفسير حتى يكون الغدر مستعملا فى معناه الحقيقى. وهكذا يتضح ان الحق الذى اشار اليه على(ع) هو الحق المنصوص عليه، والا لما عبر عنه بالحق المسلوب والحق المدفوع. اعتراف الصحابه بالنص النص على امامه على(ع) لم يكن دعوه اقتصرت على اهل البيت(ع) او اتباعهم، وانما حقيقه قائمه اعترف بهاكبار الصحابه اعترافا جليا او خفيا، وقد ظهر ذلك الاعتراف فى بعض المحاورات والاحتجاجات التى حدثت بعدالسقيفه فى عهد ابى بكر وعمر وعثمان وفى بدايه خلافه على (ع). ففى حوار بين عمر وعبد اللّه بن عباس، قال عمر: (اتدرى ما منع قومكم منهم «اى بنى هاشم »بعد محمد(ص)؟... كرهوا ان يجمعوا لكم النبوه والخلافه فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا، فاختارت قريش لانفسها فاصابت ووفقت). قال ابن عباس: (اما قولك ياامير المومنين: اختارت قريش لانفسها فاصابت ووفقت، فلو ان قريشااختارت لانفسها حين اختار اللّه لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود. واما قولك: انهم ابوا ان تكون لناالنبوه والخلافه، فان اللّه عزوجل، وصف قوما بالكراهه فقال: (ذلك بانهم كرهوا ما انزل اللّه فاحبط اعمالهم)((293)). فقال عمر: (بلغنى انك تقول: انما صرفوها ... حسدا وبغيا وظلما). فقال ابن عباس: (واما قولك: ظلما، فلقد تبين للجاهل والحليم، واما قولك: حسدا، فان آدم حسد ونحن ولده المحسودون)((294)). وفى روايه، قال ابن عباس: (واما قولك: فان قريشا اختارت، فان اللّه تعالى يقول: (وربك يخلق ما يشاءويختار ما كان لهم الخيره)((295))، وقد علمت ياامير المومنين ان اللّه اختار من خلقه لذلك من اختار، فلو نظرت قريش من حيث نظر اللّه لها لوفقت واصابت)((296)). وفى هذا الحوار يصرح عبد اللّه بن عباس بان اللّه تعالى اختار رجلا من بنى هاشم للقياده والامامه، وانه لاحق لقريش ان تختار غير ما اختاره اللّه تعالى لهم. وفى حوار آخر بينهما سال عمر عن على (ع) فقال: ياعبد الله، عليك دماء البدن ان كتمتنيها! هل بقى فى نفسه شى ء من امر الخلافه؟ قال ابن عباس: نعم، قال عمر: (ايزعم ان رسول اللّه(ص) نص عليه؟) قال: (نعم، وازيدك،سالت ابى ... فقال: صدق، فقال عمر: (لقد كان من رسول اللّه(ص) فى امره ذرو من قول ... ولقد كان يربع فى امره وقتا ما، ولقد اراد فى مرضه ان يصرح باسمه فمنعت من ذلك اشفاقا وحيطه على الاسلام، لا ورب هذه البنيه لاتجتمع عليه قريش ابدا! ولو وليها لانتقضت عليه العرب من اقطارها، فعلم رسول اللّه(ص) انى علمت ((297)) ما فى نفسه،فامسك، وابى اللّه الا امضاء ما حتم)(( 972 )). ففى هذا الحوار يتضح ان ثلاثه من الصحابه اكدوا وجود نص، وهم على والعباس وابنه عبد الله، واعترف عمر اعترافا ضمنيا بالنص وادعى انه منع الرسول(ص) من التصريح باسم على، وسياتى تفصيل ذلك فى موضوع(الشواهد على الاجتهاد مقابل النص. وفى حوار آخر قال عثمان بن عفان لعبداللّه بن عباس: (ولقد علمت ان الامر لكم، ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوه دونكم، فواللّه ما ادرى ادفعوه عنكم ام دفعوكم عنه؟)، فقال ابن عباس: (... فاما صرف قومنا عناالامر فعن حسد قد واللّه عرفته، وبغى قد واللّه علمته، فاللّه بيننا وبين قومنا)((298)). واعترفت ام سلمه وعائشه بالنص فى حوار دار بينهن، قالت ام سلمه لعائشه: (واذكرك ايضا ... قلت له،وكنت اجرا عليه منا: من كنت يارسول اللّه مستخلفا عليهم؟ فقال: خاصف النعل، فنظرنا فلم نر احدا الا عليا،فقلت: يارسول الله، ما ارى الا عليا، فقال: هو ذاك)، فقالت عائشه: (نعم اذكر ذلك)((299)). وهنالك مويدات لتلك الادله يظهر من ايرادها الاعتراف بالنص كما فى احتجاجات بعض الصحابه بعدالسقيفه، نورد بعض تلك الاحتجاجات هنا، قال خالد بن سعيد بن العاص: (اتق اللّه ياابا بكر، فقد علمت ان رسول اللّه(ص) قال ... يامعشر المهاجرين والانصار، انى موصيكم بوصيه فاحفظوها، وانى مودعكم امرا فاحفظوه، الاان على بن ابى طالب اميركم بعدى وخليفتى فيكم، بذلك اوصانى ربى)((300)). وقال بريده الاسلمى: (ياابا بكر ... او لم تذكر ما امرنا به رسول اللّه(ص) من تسميه على بامره المومنين)((301)). وفى احتجاج فاطمه الزهراء (ع) قالت: (... كانكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم، واللّه لقد عقد له يومئذ الولاءليقطع منكم بذلك منها الرجاء)((302)). وجميع ما تقدم من اعترافات واحتجاجات، اضافه الى ما ذكرناه فى البحوث المتقدمه، يدلنا على ان النص على على (ع) حقيقه قائمه، بقى على واهل البيت(ع) يحتجون بها حتى نسب اليهم القول بالنص فى كتب الكلام للفريقين. اسباب مخالفه النص ان كثيرا من المورخين والمولفين انصرفوا عن القول بالنص، وانكروا وجوده، لانهم نظروا الى الواقع،وجعلوا الواقع دليلا على منهجهم فى البحث التاريخى والعقائدى، فلم يصدقوا ان الصحابه يتجراون على رسول اللّه(ص) فى مخالفه اوامره ونصوصه، لذا احتجوا على عدم وجود النص على على(ع) ببيعه المسلمين لابى بكر،وفى ذلك نورد ما قاله محمد بن عثمان الذهبى فى اختصاره لكتاب (منهاج السنه)، ومما جاء فيه: (وكل نص اجمعت الامه على خلافه فهو منسوخ بنص آخر، اما ان يبقى فى الامه نص معلوم والاجماع بخلافه، فهذا لم يقع،فالاجماع والنص على خلافه الصديق مبطلان بالضروره لما افترته الرافضه من النص على على)((303)). وفى مقام الجواب نذكر ما قاله النقيب ابو جعفر يحيى بن محمد بن ابى زيد، وهو على حد تعبير ابن ابى الحديد: (لم يكن امامى المذهب ... ولا يرتضى قول المسرفين من الشيعه)((304)). ففى حواره مع ابن ابى الحديد قال: (ان القوم لم يكونوا يذهبون فى الخلافه الى انها من معالم الدين، وانهاجاريه مجرى العبادات الشرعيه، كالصلاه والصوم، ولكنهم كانوا يجروها مجرى الامور الدنيويه، ويذهبون لهذا، مثل تامير الامراء وتدبير الحروب وسياسه الرعيه، وما كانوا يبالون فى امثال هذا من مخالفه نصوصه(ص) اذا راوا المصلحه فى غيرها، الا تراه كيف نص على اخراج ابى بكر وعمر فى جيش اسامه، ولم يخرجا لما رايا ان فى مقامهما مصلحه للدوله وللمله، وحفظا للبيضه، ودفعا للفتنه ... وقد اطبقت الصحابه اطباقاواحدا على ترك كثير من النصوص لما راوا المصلحه فى ذلك، كاسقاطهم سهم ذوى القربى واسقاط سهم المولفه قلوبهم، وهذان الامران ادخل فى باب الدين منهما فى باب الدنيا ... حتى اقتدى بهم الفقهاء من بعد، فرجح كثير منهم القياس على النص...)((305)). وهنالك شواهد اخرى على مخالفه النص فى حياه رسول اللّه(ص) سنذكرها فى النقطه القادمه، فلا غرابه فى ذلك. ولمخالفه النص اسباب عديده اجتمعت لصرف الامامه - وجانبها التطبيقى وهو الخلافه - عن على(ع)،ومنها: ما وضحه على(ع) حيث قال: (ان الناس ينظرون الى قريش، وقريش تنظر فى صلاح شانها، فتقول: ان ولى الامر بنو هاشم لم يخرج منهم ابدا، وما كان فى غيرهم فهو متداول فى بطون قريش)((306)). ومنها: الحقد الجاهلى الذى تكنه قريش لبنى هاشم ولعلى خصوصا، وفى ذلك قال عثمان لعلى (ع): (مااصنع ان كانت قريش لا تحبكم، وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين)((307)). وقد اجاد النقيب ابو جعفر - المتقدم ذكره - فى توضيح تلك الاسباب((308)) وهى: الحسد، والثار، واستحداثهم سنه، وكراهه اجتماع النبوه والخلافه فى بيت واحد، والخوف من شده وطاته فى دين الله، وبغضه ببغضهم لرسول اللّه(ص) وهم المنافقون. وقال ايضا - فى تقسيمه للاصناف التى اشتركت فى مخالفه النص -: (وقال روساوهم انا خفنا الفتنه،وعلمنا ان العرب لا تطيقه ولا تتركه، وتاولوا عند انفسهم النص ... وقالوا: انه النص، ولكن الحاضر يرى ما لايرى الغائب. ومنهم ذو الدين ... لما راى كبراء الصحابه قد اتفقوا على صرف الامر عنه، ظن انهم انما فعلوا ذلك لنص سمعوه من رسول اللّه(ص) ينسخ ما قد كان سمعه من النص على امير المومنين ... ومنهم فرقه اخرى وهم الاكثرون اعراب وجفاه وطغام اتباع كل ناعق)((309)). ثم يقول - موضحا سبب خفاء النص - : (وقويت كلمه العاقدين لبيعه ابى بكر، وقواها زياده على ذلك اشتغال على وبنى هاشم برسول اللّه(ص)، واغلاق بابهم عليهم ... ثم اكد حسن ظن الناس بهم انهم اطلقوا انفسهم عن الاموال، وزهدوا فى متاع الدنيا ... وحسنت فيهم الظنون، وقال من كان فى نفسه شبهه منهم او وقفه فى امرهم: لو كان هولاء قد خالفوا النص لهوى انفسهم لكانوا اهل الدنيا ولظهر عليهم الميل اليها ...)((310)). واضافه الى ذلك، ان الذين حضروا واقعه الغدير كانوا من امصار ومدن مختلفه بعيده عن المدينه المنوره، وليس لديهم القدره على الاعتراض او اتخاذ اى موقف يخالف الامر الواقع، ولم يبق مع على (ع) الا بنوهاشم والقله القليله من الصحابه التى لا تستطيع ان تغير من الواقع شيئا امام الاصناف المتقدمه التى لم تكترث لمخالفه النص او ايدت ما وقع بالفعل من مخالفته. الشواهد على الاجتهاد مقابل النص لا غرابه فى مخالفه النص بعد رسول اللّه(ص)، وقد خولف فى حياته فى كثير من المواقف والمشاهد،وخصوصا فى الامور المتعلقه بالسياسه، وكانوا يسالونه عن موقفه هل هو من اللّه ام منه؟ كما حدث فى بدرحيث اشار الحباب بن المنذر عليه(ص) فى تغيير موقعه العسكرى((311)) واشارته نابعه من التفكير بان رسول اللّه(ص) قديخط ى فى مثل هذه الامور. وقبل غزوه الخندق اجرى(ص) صلحا مع قائد غطفان لتحييد موقفه، ولكن سعد بن معاذلم يوافقه فى ذلك فاستجاب(ص) له ولم يقدم على التوقيع على صيغه الصلح((312)) تطييبا لخاطر سعد. وهذه المخالفه فى الراى وان كانت نابعه من خطا فى فهم العصمه الا انها كانت عن حسن نيه، وقد خالف كبار الصحابه رسول اللّه(ص) فى حياته فى كثير من المواقف، ففى صلح الحديبيه واجهوا رسول اللّه(ص) مواجهه شديده اللهجه واعترضوا على الصلح، بل رفضوا الانصياع لاوامره حينما امرهم بالحلق والنحر لانه اوعدهم بدخول مكه فلم يتحقق الوعد، وصالح المشركين، فكان ذلك فى نظرهم دنيه فى الدين((313)). وحينما امر(ص) اسامه بن زيد على كبار الصحابه طعنوا فى امارته فقال(ص): (ان تطعنوا فى امارته فقدطعنتم فى اماره ابيه من قبله، وايم اللّه لقد كان خليقا للاماره)((314)). وتثاقل كثير من الصحابه عن الالتحاق به، وعصوا اوامر رسول اللّه(ص) حتى غضب وقال: (جهزوا جيش اسامه، لعن اللّه من تخلف عنه)((315)). وفى روايه: (جهزوا جيش اسامه، انفذوا جيش اسامه، ارسلوا بعث اسامه لعن اللّه من تخلف عنه)((316)). ولم ينفذ اسامه ولا اتباعه اوامر رسول اللّه(ص) فى التوجه الى الروم، لانهم كانوا ينتظرون مصيره(ص) ولم يتوجهوا الا فى عهد ابى بكر((317)). فقد اعترضوا عليه(ص) لتاميره اسامه وتثاقلوا فى الالتحاق به حتى وصل الامر الى ان لعن(ص) المتخلفين،وكل ذلك فى حياته، وانسحب ابو بكر وعمر وغيرهم من جيش اسامه بعد وفاه رسول اللّه(ص) لانهم يرون ان اوامره(ص) مقيده بزمانه، وكانوا يخالفونها - كما تقدم فى الموضوع السابق - ان كانت المصلحه فى مخالفتهاحسب تصوراتهم، وقد طلب الصحابه من ابى بكر عزل اسامه، وبعثوا لهذه المهمه عمر بن الخطاب حيث قال له:(فان الانصار تطلب رجلا اقدم سنا من اسامه)((318)). وفى مرض رسول اللّه(ص) وحينما اشتد به الوجع قال: (ائتونى بكتاب اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا)،فتنازعوا، وقالوا: (هجر رسول اللّه)، فقال: (دعونى فالذى انا فيه خير مما تدعونى اليه)((319)). وفى روايه: (قالوا: ما شانه؟ اهجر! استفهموه)، فذهبوا (يعيدون عليه) القول((320)). فما تقدم ينص على ان بعض المجتمعين عند رسول اللّه(ص) اتهموه بالهجر، ولم يذكر المحدثون اسم عمربن الخطاب، اما حينما يذكر فان كلمه (يهجر) تحذف ويعوض عنها بكلمه (غلبه الوجع) وفيما يلى نص الروايه:(لما اشتد بالنبى(ص) وجعه قال: ائتونى بكتاب اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، قال عمر: ان النبى(ص) غلبه الوجع،وعندنا كتاب اللّه حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغط)((321)). وفى روايه اكثر وضوحا (... فقال عمر كلمه معناها ان الوجع قد غلب على رسول الله، ثم قال: عندنا القرآن حسبنا كتاب اللّه، فاختلف من فى البيت واختصموا، فمن قائل يقول: القول ما قال رسول اللّه(ص)، ومن قائل يقول:القول ما قال عمر، فلما اكثروا اللغط واللغو والاختلاف، غضب رسول الله، فقال: قوموا، انه لا ينبغى لنبى ان يختلف عنده هكذا)((322)). ويرى ابن ابى الحديد ان الحديث المذكور (اتفق المحدثون كافه على روايته)((323)). وفى ذكر هذا الحديث لا نريد اثبات ان كلمه (الهجر) قالها عمر بن الخطاب، بل نريد اثبات مخالفه النص فى حياه رسول اللّه(ص)، والذى خالف النص فى هذه الواقعه عمر بن الخطاب ومعه جماعه من كبار الصحابه، حتى انقسم الحاضرون الى قسمين وتنازعوا، ومخالفه النص هنا لم تكن فى قضيه هامشيه او سطحيه وانما كانت من القضايا الاساسيه فى حركه المسلمين التاريخيه لان رسول اللّه(ص) قرن بين كتابه الكتاب وبين عدم الضلال،بمعنى انه(ص) اراد هدايتهم وايصالهم الى التكامل والسمو فى هذه الوصيه، ومع ذلك احدثوا ما يودى الى تخلى رسول اللّه(ص) عن كتابه الكتاب لئلا يساء اليه بعد وفاته بتهمه الهجر التى قد تودى الى التشكيك فى قضايا اساسيه اخرى تمس العقيده والشريعه، فمن يخالف رسول اللّه(ص) فى امر هام وهو الهدايه وفى حياته ووجها لوجه، فمن الاولى ان يخالفه بعد وفاته فى مساله الامامه من بعده، وخصوصا اذا كان الواقع يشجع على تلك المخالفه كماتقدم فى اسباب مخالفه النص. المبحث الرابع:الشورى ذهب العامه الى ان الشورى هى النظريه الوحيده فى اختيار الامام والخليفه بعد رسول اللّه(ص)، ورفضواالقول بوجود نص على امامه على بن ابى طالب (ع)، ولا مستند لهذه النظريه عندهم من كتاب او سنه، وانما نظرواالى الواقع، فوضعوا النظريه على اساس ذلك الواقع، لذا كانت النظريه مضطربه وغير واضحه المعالم، فتاره ينسبون صحه النظريه الى مخاطبه الصحابه لابى بكر بالقول: (ياخليفه رسول اللّه)((324)) وادعوا الاجماع على ذلك،وتاره يرجعون الامر لاختيار (اهل الحل والعقد وان قلوا للاجماع على امامه ابى بكر من غير نص، ولا توقف الى اتفاق الكل)((325)). وتوسعت النظريه بسبب تبرير الواقع فعادوا للايمان بالنص والتعيين او العهد من الامام والخليفه السابق مستدلين على ذلك بعهد ابى بكر لعمر((326)) وجعلوا العهد لجماعه كالاستخلاف، مستندين الى عهد عمر للسته من الصحابه((327)) والى عهد هارون العباسى لثلاثه من اولاده عن مشوره من فضلاء العلماء((328))، ووصل الحال بالنظريه عندبعض ائمه اهل السنه الى تجويز امامه الفاسق((329)) ، وكل ما تقدم من آراء مستندها الواقع ولا اثر لها من كتاب او سنه صحيحه، والواقع التطبيقى لا يمثل المسيره الاسلاميه واسسها وموازينها الثابته، فليس كل موقف او حدث صنعه المسلمون محسوبا على الاسلام، وانما ما وافق الاسس والموازين الثابته فقط، فالمسلمون يبتعدون ويقتربون فى واقعهم التطبيقى من الاسس والموازين الثابته، ومن الخطا ان ننسب للاسلام كل ما صنعه المسلمون. الادله على الشورى اولا : اجماع الامه قدمنا هذا الدليل على بقيه الادله لانه الاقوى فى مقام الاستدلال عند من يتبنى نظريه الشورى وان رسول اللّه(ص) ترك الخلافه والامامه للامه فهى التى تختار، ومستند هذا الاجماع وحجيته هو الحديث المنسوب الى رسول اللّه(ص) بقوله: (لا يجمع اللّه هذه الامه على الضلاله ابدا ويد اللّه على الجماعه فاتبعوا السواد الاعظم فانه من شذ شذ فى النار)((330)). فالامه حسب هذا الراى قد اجمعت على خلافه ابى بكر، وهى لا تجتمع على ضلاله فتكون خلافته صحيحه،والطريقه التى اختير فيها صحيحه ايضا. هذا ملخص الدليل، ونحن فى مقام رد الدليل نناقشه من عده جهات: الجهه الاولى: سند الروايه، فالروايه محل خلاف بين المسلمين بين الشيعه والسنه، وبين السنه انفسهم،فالشيعه قد اجمعوا على عدم تماميه سندها، اما السنه فانهم لم يذكروها فى كتب الصحاح المعروفه، وانما ذكرهاالحاكم النيسابورى، وقد كان مترددا فى اثبات تماميه سندها، ولذا يقول فى مقام موقفه من الشواهد على الروايه: (لا ادعى صحتها ولا احكم بتوهينها بل يلزمنى ذكرها لاجماع اهل السنه على هذه القاعده)((331)). والراوى المشترك فى الروايه هو المعتمر بن سليمان، فالوجه الاول للروايه عن خالد بن يزيد القرنى عن المعتمر عن ابيه عن عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر، ويقول الحاكم النيسابورى: (خالد بن يزيد هذا شيخ قديم للبغداديين ولو حفظ هذا الحديث لحكمنا له بالصحه)((332)). والوجه الاخر عن المعتمر عن سفيان او ابى سفيان عن عبد اللّه بن دينار، ويقول الحاكم: (قال الامام ابوبكر محمد بن اسحاق لست اعرف سفيان وابا سفيان هذا)((333)). وفى وجه عن المعتمر عن مسلم بن ابى الذيال عن عبد اللّه بن دينار، ويقول الحاكم: (وهذا لو كان محفوظامن الراوى لكان من شرط الصحيح)((334)). ويقول حول مبارك بن سحيم: (فانه ممن لا يمشى فى مثل هذا الكتاب لكنى ذكرته اضطرارا)((335)). فالحاكم نراه مترددا فى الحكم على الروايه ولكنه لم يستطع مخالفه القاعده، ولذا فانه ملزم بذكرها على الرغم من عدم تماميه سندها تمشيا مع اجماع السنه على القاعده، وتوثيقه للمعتمر، والروايه وشواهدها غيرتامه السند عنده((336)). الجهه الثانيه: الاجماع نفسه، فان دراسه الواقع بصوره دقيقه توصلنا الى نتيجه واضحه المعالم هى انه لم يحدث اجماع على خلافه ابى بكر كما تقدم وان الذين بايعوا فيما بعد وعلى راسهم على بن ابى طالب بايعواحفاظا على وحده المسلمين ولدرء الاخطار المحدقه بالدوله الفتيه، كما صرح بذلك على (ع) فى احاديثه المتقدمه،وسياتى تفصيل ذلك بعد قليل. الجهه الثالثه: جانب الدلاله، لو تم السند، وفرضنا ان الاجماع قد تحقق فى خلافه ابى بكر، نقول ما هى القاعده التى اعتمدتها الامه فى اجماعها فهل اعتمدت على نص من الكتاب الكريم، او من رسول اللّه(ص)، او اعتمدت على قاعده الاجماع نفسها، وما هى الاسس التى حددت هذا الاختيار هل هى الاعلميه او الكفاءه او العصمه،ونقول ايضا: اذا ثبت النص على قياده وامامه غير ابى بكر وهو على (ع) كما تقدم سواء كان نصا جليا او خفيا،فما معنى التخلى عن النص، او عن رغبه رسول اللّه(ص) فى ان يتولى الامر على بن ابى طالب (ع) من بعده - لو تمشينامع قول عمر من ان رسول اللّه(ص) اراد ان يرشحه - ونقول ان الاجماع لابد ان يكون موافقا للحق وقد قال رسول اللّه(ص): (على مع الحق والحق مع على، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض يوم القيامه)((337)). ومخالفه الاجماع - المدعى - من قبل على (ع) ماذا يعنى؟ هل يعنى ان عليا قد خالف الحق؟ وهذا لا يقول به احد، وثانيا يستدعى ذلك نسبه الكذب الى سيد الصادقين. فالاجماع للاستدلال على نظريه الشورى غير تام من جميع الجهات، والاجماع المراد غير واضح الدلاله،هل هو اجماع جميع المسلمين ام الغالبيه منهم ام بعضهم المتصف بصفات خاصه، وهذا غير واضح ويحتاج الى ادله اخرى لم تكن مذكوره وموضحه. ثانيا : الاقتداء بابى بكر وعمر نسب بعض السنه الى رسول اللّه(ص) انه قال: (اقتدوا بالذين من بعدى ابى بكر وعمر)، واستدلوا به على صحه الشورى، وقيل فى مقام الاقتداء: (واقل مراتب الامر الجواز)((338)). ووجه الاستدلال ان ابا بكر وعمر شاركا فى اجتماع السقيفه، وكانت نتيجه الحدث هو اختيار ابى بكرخليفه وقيامه بالامر، فهذا يدل على صحه ما اختاروه. والروايه عند الشيعه مكذوبه على رسول اللّه(ص)، اما عند السنه فانها ليست محل اتفاق عندهم، نذكر هنانقاش ابن حزم الاندلسى للروايه المتقدمه ولروايه اخرى منسوبه الى رسول اللّه (ص) انه قال: (عليكم بسنتى وسنه الخلفاء الراشدين من بعدى). وفى ذلك يقول ابن حزم الاندلسى: (انه(ص) لا يامر بما لا يقدر عليه، ووجدنا الخلفاء الراشدين بعده(ص) قداختلفوا اختلافا شديدا فلابد من احد ثلاثه اوجه لا رابع لها: اما ان ناخذ بكل ما اختلفوا فيه، وهذا ما لا سبيل له ولا يقدر عليه، او يكون مباحا لنا بان ناخذ باى شى ءوهذا خروج عن الاسلام لانه يوجب ان يكون دين اللّه تعالى موكولا الى اختيارنا، فيحرم كل واحد منا ما يشاء،ويحل ما يشاء، ويحرم احدنا ما يحله الاخر، وايضا: فلو كان هذا لكنا اذا اخذنا بقول الواحد منهم، فقد تركنا قول الاخر منهم، ولابد من ذلك، فلسنا متبعين لسنتهم، وايضا فان الرسول(ص)... اما ان يكون اباح ان يسنوا سننا غيرسننه، او اباح ان يحرموا شيئا كان حلالا على عهده(ص) الى ان مات، او ان يحلوا شيئا حرمه رسول اللّه(ص)، او ان يوجبوا فريضه لم يوجبها رسول اللّه(ص)، او ان يسقطوا فريضه فرضها رسول اللّه (ص) ولم يسقطها الى ان مات ...وكل هذه الوجوه من جوز منها شيئا فهو كافر مشرك ...)((339)). ونقاش ابن حزم الاندلسى يغنينا عن الاجابه على الدليل، فهو غير ثابت دلاله وسندا، اضافه الى ذلك فانهماخالفا الشورى، فابو بكر عهد بالخلافه الى عمر مستغنيا عن الشورى، وحصرها عمر فى سته وهنالك آراء لعمرفى ان بيعه ابى بكر لم تكن عن شورى كما سياتى. ثالثا : آيات الشورى قال اللّه تعالى: (فبما رحمه من اللّه لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفرلهم وشاورهم فى الامر فاذا عزمت فتوكل على الله...)((340)). وقال تعالى: (والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاه وامرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون)((341)). الشورى فى الايه الاولى تدل على ان اللّه تعالى ارشد رسوله (ص) الى اسلوب التعامل مع اصحابه بان يلين لهم ويعفو عن مخالفتهم له فى غزوه احد((342)). وان يستغفر لهم بعد هزيمتهم فى غزوه احد بسبب اصرارهم على مخالفه رسول اللّه(ص) وعدم البقاء فى المدينه كما اراد، ويرشده(ص) الى استشارتهم رحمه بهم وتطييبالخواطرهم، وليس وراء تلك الشورى اى مفهوم يدل على جعلها اساسا من اسس اختيار الخليفه او القائد،فالشورى محدوده فى خصوص الغزوات وما يتعلق بها مع استغناء رسول اللّه(ص) عنها لارتباطه بالوحى، واوكل اللّه تعالى حسم الموقف الى رسول اللّه(ص) بقوله (فاذا عزمت ...)، فالشورى لا تعنى اكثر من معرفه آراء الاخرين،فنتائجها غير ملزمه لرسول اللّه(ص) وغير ملزمه للحاكم والقائد الاسلامى كما دلت عليه السيره النبويه وسيره الامام على بن ابى طالب(ع) وسيره جميع الحكام العدول، حيث ان حسم الموقف بعد الشورى يكون بيد الحاكم منعا للفوضى وتاخير القرار. اما الايه الثانيه فانها جاءت فى سياق ابراز صفات المومنين الممدوحه وجاءت الشورى مقرونه بالاستجابه للّه تعالى، واقامه الصلاه، والانفاق، واذا امكن الاستدلال بها بالقول: ان (امرهم شورى) هو مطلق الامر بما فيه اختيار الحاكم او الامام فهذا يحتاج الى عنايه اضافيه، لخطوره المنصب ودوره الكبير فى حياه الامه، ولابد من تفصيل اكثر سواء من قبل الايه نفسها او من قبل رسول اللّه(ص)، بتحديد عدد المتشاورين وصفاتهم، واسلوب التشاور، وهل تكون النتيجه تابعه لراى الاكثريه ام الاقليه ام تابعه لراى فرد واحد ان كان هو الاصلح والاصوب، وهل الشورى ملزمه للاخرين ام لا؟ الى غير ذلك من التفاصيل. واضافه الى ذلك نقول: ان فكره الشورى لم تكن واضحه حتى للمشاركين فى السقيفه، ونقول ايضا قدثبت ان النص الجلى والخفى قد كان قبل الشورى وان رسول اللّه(ص) قد نص على على بن ابى طالب(ع) وامربالرجوع اليه، ولا مجال للاجتهاد فى مقابل النص. رابعا : السيره النبويه ان الشورى كانت قائمه فى عهد رسول اللّه(ص) وكان(ص) كثير الاستشاره كما يحدثنا المورخون، وكان(ص)يحث على الشورى والاستشاره، فالشورى امر مرغوب و محبب، ومن اقواله فى ذلك: (ما خاب من استخار ولاندم من استشار)((343)). (من اراد امرا فشاور فيه امرءا مسلما وفقه اللّه لا نجاز اموره)((344)). (استرشدوا العاقل ولا تعصوه فتندموا)((345)). (من استشاره اخوه فاشار عليه بغير رشده فقد خانه)((346)). (من اراد امرا فشاور فيه، اهتدى لارشد الامور)((347)). والشورى فى السيره النبويه معمول بها فى الغزوات غالبا، واذا تتبعنا كتب السيره لم نجد ان رسول اللّه(ص) قد اشرك الصحابه فى بعض المسائل ومنها تعيين الامراء او عمال الصدقه فكان لا يستشير فى ذلك،وحتى الغزوات فان بعضها لم يشاور بها احدا من اصحابه، وكتب السيره شاهده على ذلك، وكان ينفرد برايه ولا يستشير احدا ابتداء كما فى امضاء صلح الحديبيه حيث خالف فيه راى غالبيه الصحابه((348)) حينما لم يقبلوابالصلح. اما الاحاديث الشريفه فانها تدل على محبوبيه الشورى والحث عليها فى المسائل الفرديه والاجتماعيه،وهى لا تشتمل على امر بالشورى يصل الى مرتبه الوجوب او نهى تحريمى عن مخالفتها، فهى لا تعدو كونها حثاوتشجيعا على التشاور، ولم يتطرق(ص) الى الشورى فى اختيار اهم المسائل وهى مساله القياده، فلو اراد ان تكون شورى لوضح مراده، ولرسم للمسلمين منهجا متكاملا فى ذلك منسجما مع خطوره المنصب، ولكننا نراه يصرح منذ بدايه الدعوه الى ان الامر الى اللّه تعالى يضعه حيث يشاء، ولو اراد الشورى لقال: ان الامر الى الامه تضعه حيث تشاء. ففى مقابل النص لا مجال للشورى. تقييم احداث ونتائج الشورى فى هذا المبحث تدرس الشورى من جميع جوانبها النظريه والتطبيقيه، دراسه موضوعيه ابتداء من اللقاءالاول، وبعد اعلان نتائجه، ومدى انطباق العنوان على المعنون، ومصير النظريه من الناحيه التطبيقيه عند من تبناها ووضع اسسها وقواعدها، والبحث فى ذلك يقع فى نقاط: اولا : غياب الصحابه وبنى هاشم ان من العقل والحصافه ان يشارك اهل الراى والمشوره فى الوقائع المهمه والخطيره، وخصوصا مايتعلق بمصير الاسلام ومصير الامه الاسلاميه، وان يقدم الافضل فالافضل فى ابداء وجهات النظر، وان لا يكون عدد المشاركين محدودا ببعض الاشخاص، ومن البديهيات فى المنهج الاسلامى ان مساله الامامه هى اهم المسائل واخطرها فى حركه الاسلام والامه الاسلاميه، ولو تتبعنا واقعه السقيفه نجد انها قد حددت باشخاص قلائل، فمن رووس الانصار شارك سعد بن عباده، والحباب بن المنذر، وبشير بن سعد، اما من المهاجرين فلم يشارك الا ابو بكر وعمر وابو عبيده بن الجراح، وغاب عنها جميع الصحابه كسلمان وعمار والمقداد وابو ذرالغفارى، وجابر بن عبد الله، والبراء بن عازب وغاب عنها بنو هاشم جميعا وعلى راسهم على بن ابى طالب(ع)والعباس بن عبدالمطلب، فلم يكتمل النصاب فى الكم والنوع، فلو تنزلنا وقلنا بعدم وجود نص من اللّه ورسوله،فالشورى بنفسها لم تكتمل شروطها المتعارف عليها عند الامم بل عند القبائل، وفى ذلك الامر قال على(ع) -محتجا على من تبنى الشورى - : فان كنت بالشورى ملكت امورهم فكيف بهذا والمشيرون غيب((349)). فالشورى لم تتحقق شروطها من حيث عدد المتشاورين وموهلاتهم الذاتيه. ثانيا : المغالبه وبروز القبليه لم تتحقق اجواء الشورى وتبادل الاراء فى السقيفه، فكان المشاركون مندفعين بدوافع ذاتيه ونفعيه غلب عليها طابع المغالبه فكانت صراعا واضح المعالم تخللته جميع عوامل الصراع المتعارف من منافسه ذاتيه،وحسد، وروح قبليه صرفه، واستخدام المناوره للوصول الى السلطه، فاحتج عمر بن الخطاب بالقرابه على الاحقيه بالخلافه وقال: (من ينازعنا سلطان محمد وميراثه، ونحن اولياوه وعشيرته الا مدل بباطل او متجانف لاثم، او متورط فى هلكه)((350)). فاحتج بالقرابه علما بان عليا (ع) اقرب منه الى رسول اللّه (ص) وكذلك العباس وجميع بنى هاشم. وتطورت الاحداث الصاخبه فقال الحباب بن المنذر: (... فان ابوا عليكم ما سالتموه فاجلوهم عن هذه البلاد، وتولوا عليهم هذه الامور ... اما واللّه لئن شئتم لنعيدنها جذعه)((351)). وقام عمر بترشيح ابى بكر وبايعه، وحينما راى بشير بن سعد الانصارى ذلك سبق الانصار الى البيعه حسدا لسعد بن عباده من ان يصل الى الخلافه، وقام الحباب بن المنذر الى سيفه فبادروا اليه فاخذوه منه((352))، وفى روايه اخذ ووط ى فى بطنه ودسوا فى فمه التراب((353)). واقبل الاخرون يبايعون ابا بكر، وكادوا يطاون سعد بن عباده، فقال اصحابه: (اتقوا سعدا لا تطاوه)،فقال عمر: (اقتلوه قتله اللّه)، وهددهم سعد بالقتال، وحينما ارادوا اكراهه على البيعه قال بشير بن سعد لابى بكروعمر: (انه قد لج وابى، وليس بمبايعكم حتى يقتل، وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده واهل بيته وطائفه من عشيرته)، فتركوه وقبلوا مشوره بشير بن سعد((354)). فالشورى تمت فى اجواء صاخبه وكادت تصل الى القتال، ثم فرضت نتائجها على الامه، يقول البراء بن عازب: (... واذا انا بابى بكر قد اقبل ومعه عمر وابو عبيده وجماعه من اصحاب السقيفه ... لا يمرون باحد الاخبطوه، وقدموه فمدوا يده فمسحوها على يد ابى بكر يبايعه شاء ذلك او ابى)((355)). واستعان ابو بكر وعمر بقبيله اسلم لتثبيت السلطه وكان عمر يقول: (ما هو الا ان رايت اسلم، فايقنت بالنصر)((356)). وقال عمر - واصفا للاحداث - : (ان عليا والزبير ومن معهما تخلفوا عنا فى بيت فاطمه، وتخلفت عناالانصار باسرها)((375)). ولام الانصار بعضهم بعضا (وذكروا عليا وهتفوا باسمه)((358)). وهدد عمر المتخلفين والرافضين لبيعه ابى بكر وهم فى بيت فاطمه بان يحرق البيت عليهم((359)). فالشورى المدعاه لم تكن تامه لما جرى فيها من احداث ومواقف صاخبه وتهديد بالقتل، وان استندت الشورى الى راى اهل الحل والعقد فان (عامه المهاجرين وجل الانصار لا يشكون ان عليا هو صاحب الامر بعدرسول اللّه(ص))((360)). الاعتراف بفقدان الشورى الشورى بمعناها اللغوى والاصطلاحى لم تتحقق فى الواقع، وقد اعترف المشاركون فى واقعه السقيفه بذلك، فقد خاطب ابو بكر الرافضين لبيعته بالقول: (ان بيعتى كانت فلته وقى اللّه شرها)((361)). وقد كثر الكلام فى التعبير عنها بالفلته حتى قام عمر خطيبا فى عهده وقال: (فلا يغرن امرو ان يقول: ان بيعه ابى بكر كانت فلته فتمت، وانها قد كانت كذلك الا ان اللّه قد وقى شرها)((362)). واضاف فى روايه اخرى :(فمن عاد الى مثلها فاقتلوه، فايما رجل بايع رجلا من غير مشوره من المسلمين فانهما تغره يجب ان يقتلا)((363)). فقد اعترف بفقدان الشورى وامر بقتل كل من بايع دون مشوره، وقرن ذلك بالسقيفه، فمن عاد الى مثلهافاقتلوه، كما جاء فى قوله. وقال ابن ابى الحديد: (وقد اكثر الناس فى حديث الفلته، وذكرها شيوخنا المتكلمون، فقال شيخنا ابو على:الفلته: ما وقع فجاه من غير رويه ولا مشاوره)((364)). والاعتراف بفقدان الشورى يسدل الستار على النظريه من الاساس لان الواقع الذى استوحت النظريه معالمها منه كان مضطربا لاثبات له فلا يصح استنباط النظريه منه فى مقابل ما تظافر من وجود نص من رسول اللّه(ص) على على بن ابى طالب(ع)، فلم تقع الشورى وانما كانت صراعا صاخبا وتكالبا على الوصول الى مقام الخلافه باى وسيله كانت. ثالثا : عدم اختيار الافضل الامامه من حق الافضل والاصلح، وهذه حقيقه يحكم بها الشرع والعقل السليم، وقد اعتاد العقلاء منذ القدم على اختيار افضلهم واصلحهم ليكون قائدا وزعيما لهم، وفى تقييمنا لما حدث فى السقيفه نقول: ان الاجتماع الذى حدث فى السقيفه لم يراع الافضليه فى الاختيار، فاختير ابو بكر على اساس انه (صاحب رسول الله، وثانى اثنين اذ هما فى الغار)((365)). وفى روايه غير متواتره انه (خليفه رسول اللّه(ص) فى الصلاه)((366)). وتلك الامور الثلاثه لا تستوجب الافضليه، فاذا كانت الصحبه دليلا على الافضليه فان عليا(ع) صحب رسول اللّه(ص) منذ صغره وكان يقول: (... ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر امه... ولقد سمعت رنه الشيطان حين نزول الوحى عليه، فقلت: يارسول اللّه ما هذه الرنه؟ فقال: هذا الشيطان قد ايس من عبادته، انك تسمع ما اسمع،وترى ما ارى، الا انك لست بنبى، ولكنك لوزير وانك على خير)((367)). وقد تقدمت الاحاديث النازله فى حقه والتى ينص رسول اللّه(ص) فيها على اعلميه على وافضليته فى القضاء،والقدره على القياده، وانه الاعدل والاقوى على دين الله، والصديق الاكبر، والفاروق بين الحق والباطل، ورافق على رسول اللّه(ص) فى جميع المواقف والاحداث، وكان آخر المسلمين عهدا به حيث كان معه فى مرضه. وقبل وفاته جعل رسول اللّه(ص) يساره ويناجيه ثم قبض من يومه ذلك((368)). والافضليه المدعاه لابى بكر لم يدعيها هو لنفسه واعترف بعدمها لا اعتراف تواضع، وانما اعتراف حقيقه فقال: (... فانى وليتكم ولست بخيركم...)((369))، وقد وردت بالفاظ مختلفه فى مصادرها المذكوره وقد احتج على(ع)بملاكات الافضليه الاخرى، فقال: (انا احق بهذا الامر منكم، لا ابايعكم وانتم اولى بالبيعه لى، اخذتم هذا الامر من الانصار، واحتججتم عليهم بالقرابه من النبى(ص) ... وانا احتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الانصار)((370)). فاحتج بالقرابه لانها كانت مقياسا للتفاضل بين ابى بكر وعمر وبين الانصار، واحتج ايضا بالافضليه فى الصفات القياديه فقال: (... فواللّه يامعشر المهاجرين، لنحن احق الناس به لانا اهل البيت، ونحن احق بهذا الامرمنكم، ما كان فينا القارى لكتاب الله، الفقيه فى دين الله، العالم بسنن رسول الله، المضطلع بامر الرعيه، المدافع عنهم الامور السيئه، القاسم بينهم بالسويه، واللّه انه لفينا، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله، فتزدادوا من الحق بعدا)((371)). والافضليه فى اختيار الامام بعد رسول اللّه(ص) اجمع عليها علماء الشيعه، اما علماء السنه فبعضهم تابع علماء الشيعه فى ذلك((372))، والبعض الاخر لم يشترط الافضليه ومنهم التفتازانى وعلل ذلك بالقول: (الافضليه امرخفى قلما يطلع عليه اهل الحل والعقد، وربما يقع فيه النزاع ويتشوش الامر)((373)). وكلامه صحيح ومنه نستدل على وجود النص لان اللّه تعالى ورسوله(ص) هما المطلعان على الامر الخفى،وهما اللذان يحددان الافضل فى القياده بعد رحيل رسول اللّه(ص)، اما فى عصر الغيبه فيحدد الافضل عن طريق العلم الظاهرى. ولو تتبعنا بعض مولفات السنه لوجدنا انهم يقدمون ابا بكر وعمر وعثمان على على(ع) لانهم تقدموا عليه بالخلافه، فهم يشترطون الافضليه فى اختيار الخليفه، وفى هذا الصدد قال ابن عرفه المعروف بنفطويه: (ان اكثرالاحاديث الموضوعه فى فضائل الصحابه افتعلت فى ايام بنى اميه، تقربا اليهم بما يظنون انهم يرغمون به انوف بنى هاشم)((374)). وكتب معاويه الى ولاته: (ان برئت الذمه ممن روى شيئا من فضل ابى تراب واهل بيته... ولا تتركوا خبرايرويه احد من المسلمين فى ابى تراب الا وتاتونى بمناقض له فى الصحابه، فان هذا احب الى واقر لعينى،وادحض لحجه ابى تراب وشيعته)((375)). وقال ابو الحسن المداينى: (... فظهر حديث كثير موضوع، وبهتان منتشر، ومضى على ذلك الفقهاءوالقضاه والولاه ... حتى انتقلت ... الى ايدى الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان، فقبلوها ورووها، وهم يظنون انها حق، ولو علموا انها باطله لما رووها، ولا تدينوا بها)((376)). وعلى كل حال فان اصحاب السقيفه لم يراعوا الافضليه الواقعيه، وعدم المراعاه خلاف الشورى المرادمنها اختيار الافضل والاصلح للقيام باعباء الرساله وخلافه رسول اللّه(ص). رابعا : التخلى عن الشورى ان الشورى المدعاه فى اختيار الامام او الخليفه بعد رسول اللّه(ص) والتى وضعت من قبل البعض تبريرالعمل ابى بكر وعمر، نجدها لم تقوى على النهوض فى مقابل النص، فان اول خليفه قام بالامر على اساسهاسرعان ما تخلى عنها وعاد الى النص فنص على عمر بن الخطاب على الرغم من اعتراض بعض الصحابه عليه وعلى راسهم طلحه بن عبيداللّه((377)). وتخلى ثانى شخصيه من شخصيات السقيفه عن الشورى وعاد مومنا بالنص والاستخلاف، فحينماقربت وفاته، وطلب منه المسلمون ان يستخلف من يقوم بالامر قال: (لو ادركت ابا عبيده بن الجراح باقيااستخلفته ووليته... ولو ادركت معاذ بن جبل استخلفته... ولو ادركت خالد بن الوليد لوليته)((378)). وفى روايه انه قال: (لو كان ابو عبيده بن الجراح حيا استخلفته... ولو كان سالم مولى ابى حذيفه حيااستخلفته)((379)). وهذا الراى ان دل على شى ء انما يدل على تراجعه عن الشورى وتبنى النص، وحينما لم يجد شخصاموهلا فى نظره كابى عبيده او سالم جعلها شورى بين سته من الصحابه، وامر ابا طلحه الانصارى باختيارخمسين رجلا من الانصار يشرفون على الشورى، واوصى لصهيب بقتل من يخالف الاتفاق اذا كان واحدا اواثنين وان رضى ثلاثه رجلا وثلاثه رجلا فعبداللّه ابنه هو الحكم، فان لم يرضوا به ارجع الامر الى عبدالرحمن بن عوف وقال: (... فكونوا مع الذين فيهم عبدالرحمن بن عوف واقتلوا الباقين ان رغبوا عما اجتمع عليه الناس)((380)). فجعلها شورى بين سته مهددين بالقتل ومحاطين بقوه مسلحه، وكانت نتيجه الشورى معلومه كما قال على (ع) للعباس: (فسعد لا يخالف ابن عمه عبدالرحمن، وعبدالرحمن صهر عثمان، لا يختلفون)((381)). وحين الاجتماع اصبح الامر لعبدالرحمن بن عوف يختار من يشاء، وكانت الشروط التى وضعها هى العمل بكتاب اللّه وسنه رسوله وسيره الخليفتين من بعده((382)) فقبلها عثمان ورفض على الشرط الثالث، فاختار ابن عوف عثمان بن عفان، فكان تظاهرا كما عبر عنه على بقوله: (ليس هذا اول يوم تظاهرتم فيه علينا)((383)). والشورى بهذه الطريقه لم تتحقق فى جميع صورها، فهنالك تهديد بالقتل وميل الى ذى القرابه، وتقييدبسيره ابى بكر وعمر، وتظاهر على على (ع)، وخلاصه القول: ان الواقع الذى عمله ابو بكر وعمر لا يصلح ان يكون اساسا لوضع نظريه الشورى، فلم تكن فى الحقيقه شورى، لا فى الواقع ولا فى راى من نسبت اليه، حتى يجعلهابعض المسلمين الطريقه الاساسيه فى اختيار القائد بعد رسول اللّه(ص)، فالطريقه التى وصل بها الاوائل الى منصب الخلافه لم يكن فيها اى مظهر من مظاهر الشورى، فلا حوار هادى، ولا تصفح وجهات النظر، ولا تانى ولا رويه،ولم يتمتع المشاركون بالحريه اللازمه لابداء آرائهم، فالاهواء كانت هى الغالبه، والانفعال والاحداث الصاخبه كانت هى السائده، حتى اصبح التهديد بالقتل حقيقه واضحه. والشورى لا تقوى على النهوض كنظريه امام النص، بل يمكن الاستدلال على ضروره النص من تلك الاحداث التى ابتدات بالسقيفه واستمرت الى مقتل عثمان بن عفان وفتح باب القتال ووصول بنى اميه الى قمه الخلافه، وتحولها الى ملك يتوارثه الابناء عن الاباء دون موهلات، حتى اصبح الصبيان والفساق على راس الدوله الاسلاميه، فكل تلك الاحداث والمواقف تجعل من النص ضروره فى تعيين القائد بعد رسول اللّه(ص)، فلايعقل مع تلك الاحداث ان يترك رسول اللّه(ص) امته سدى ويجعل الامر من بعده باختيار الامه وهى قريبه العهدبالجاهليه. الفصل الثالث: طرق تولى الامام فى عصر المعصومين المبحث الاول:امامه اهل البيت(ع) اهل البيت (ع) عنوان مضى ء فى حياه الانسانيه، وعنوان شامخ فى حركه التاريخ والمسيره الاسلاميه،نطق به الوحى الالهى، ونطق به رسول اللّه(ص)، ولهج بذكره المسلمون من جميع المذاهب، وهم (ع) اعلام الهدى،وقدوه المتقين، وهم ماوى افئده المسلمين من جميع اقطار الارض، عرفوا بالعلم والحكمه والاخلاص والوفاءوالصدق والحلم، وسائر صفات الكمال فى الشخصيه الاسلاميه، فكانوا قدوه المسلمين، ورواد الحركه الاصلاحيه والتغييريه فى المسيره الاسلاميه، تحدث الجميع عن مقامهم الكريم ودورهم السامى، وكان لهم مقام عند الفقهاء، والمفسرين، والرواه، والمورخين، والادباء والشعراء، وعند العابدين والزاهدين والاولياء. واهل البيت هم رسول اللّه(ص) وعلى وفاطمه والحسن والحسين (ع) الذين نزلت فيهم آيه التطهير: (انما يريداللّه ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا)((384)). فقد تظافرت التفاسير والروايات ان المقصود باهل البيت (ع) هم اهل بيت النبى(ص) وهم: على وفاطمه والحسن والحسين((385)). فقد روى عن ام سلمه وبطرق عديده انها قالت: (لما نزلت هذه الايه ... دعا رسول اللّه(ص) عليا وفاطمه وحسنا وحسينا فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: اللهم هولاء اهل بيتى اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) قالت ام سلمه الست منهم؟ فقال(ص): (انت الى خير)((386)). وعند نزول الايه الكريمه: (ان اللّه وملائكته يصلون على النبى ياايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلمواتسليما)((387)). سال الصحابه عن كيفيه الصلاه على النبى(ص) فقال: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد)((388)). وقال(ص): (من قال: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم، وبارك على محمدوآل محمد كما باركت على ابراهيم وآل ابراهيم، وترحم على محمد وآل محمد كما ترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم، شهدت له يوم القيامه بالشهاده وشفعت له)((389)). والحديث مستفيض رواه اصحاب الصحاح بصيغ مختلفه الا البخارى((390)). والحديث تعظيم لاهل البيت (ع) وجعلهم منارا وقدوه للامه حتى قال الشافعى: (من لم يصل عليكم لا صلاه له)((391)). وقال الديلمى: (الدعاء محجوب حتى يصلى على محمد واهل بيته)((392)). وقد وردت آيات عديده توجب حقهم على الامه ولزوم موالاتهم وتتبع آثارهم((393)). ومفهوم اهل البيت (ع) وان كان قد اطلق على على وفاطمه والحسن والحسين(ع) الا ان رسول اللّه(ص) وسعه ليشمل ذريتهم من بعدهم ولم يخصصه ويقيده فيهم وحدهم فقال: (فى كل خلف من امتى عدول من اهل بيتى ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين ...)((394)). فجعل(ص) مفهوم اهل البيت (ع) منطبقا على ذريه على (ع) وفاطمه، والذى لا يخلو عصر منهم الى قيام المهدى (ع) وهو من اهل البيت (ع) وان تاخر زمانه، كما اطلق(ص) ذلك عليه بالقول: (المهدى منا اهل البيت يصلحه اللّه فى ليله)((395)). (لو لم يبق من الدهر الا يوم لبعث اللّه رجلا من اهل بيتى يملاها عدلا كما ملئت جورا)((396)). وقد تابع الائمه من ابناء واحفاد على (ع) رسول اللّه(ص) فى اطلاق ذلك المفهوم على انفسهم وعلى من تقدمهم من آباء وما يلحق بهم من ابناء، وتابع المورخون ذلك فكانوا يطلقون مفهوم اهل البيت (ع) على الذريه المباركه من اولاد واحفاد على (ع) وهذا من المشهور ومحل الاجماع. عصمه اهل البيت استدل من يرى عصمه اهل البيت بايه التطهير، وذلك لان اللّه تعالى قد اراد ان يذهب الرجس عن اهل البيت،بان يكونوا مطهرين، ولما كانت اراده اللّه تعالى لا تنفك عن مراده، فان ما اراده تعالى واقع لا محاله فيكونون مطهرين اى معصومين، ومن نفى العصمه عنهم استدل على ان الاراده هنا اراده تشريعيه، فقد اراد اللّه لهم ان يتطهروا والامر عائد اليهم فيمكن ان تتخلف الاراده التشريعيه عن مراده تعالى، فمثلا اراد اللّه من الناس ان يصلوا ولكن بعضهم لا يصلى، فتخلفت الاراده عن المراد((397)). فالاراده عند الفريق الاول اراده تكوينيه لا تتخلف عن المراد لقوله تعالى: (انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون)((398)). والاراده عند الفريق الثانى اراده تشريعيه قد تتخلف عن المراد. ويذهب السيد الشهيد محمد باقر الصدر بان هنالك اراده ليست تكوينيه ولا تشريعيه فاللّه تعالى اراد ان يوفر كل المقدمات الدخيله فى صيروره اهل البيت طاهرين، ولما كان قادرا على تهيئه كل المقدمات الدخيله فى العصمه وانه يريد تهيئه اراده تكوينيه فان هذه المقدمات لا تتخلف عن مراده، فتتحقق حتما، وبذلك يصبح اهل البيت طاهرين مطهرين ... بمحض ارادتهم واختيارهم)((399)). ويضيف السيد كاظم الحائرى مستشهدا بان الاراده هنا ليست تكوينيه ولا تشريعيه بالقول: (انه لواريدت بها الاراده التكوينيه لزم الجبر وهو باطل، ولو اريدت بها الاراده التشريعيه كان المناسب ان يقال: يريداللّه لتبتعدوا عن الرجس وتتطهروا لا ان يقول: يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس ويطهركم. ذلك لانه فى باب الاراده التشريعيه يسند الفعل الى العبد والاراده الى اللّه فيقال: يريد اللّه لعباده ان يصلوا، ولا يقال: يريد اللّه لنا ان يجعلنامصلين)((400)). وقد سبق لنا ان بحثنا امكان العصمه وتحققها فى الخارج فى الفصل الاول، ونستدل على عصمه اهل البيت ببعض الاحاديث الشريفه المستفيضه والمتواتره عن رسول اللّه(ص) حيث اوصى المسلمين بالكتاب والعتره فقال(ص): (ياايها الناس انى قد تركت فيكم ما ان اخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتى اهل بيتى)((401)). وفى روايه انه قال: (انى تارك فيكم خليفتين، كتاب الله... وعترتى اهل بيتى، وانهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض)((402)). وفى روايه: (انى تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدى احدهما اعظم من الاخر: كتاب اللّه حبل ممدود من السماء الى الارض، وعترتى اهل بيتى ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفونى فيهما)((403)). فالاحاديث المتقدمه تامر المسلمين بالتمسك بالقرآن واهل البيت (ع)، فانهما يحصنان المسلمين من الضلاله، وهذا لا يتحقق الا بالعصمه، فالمعصوم هو وحده المحصن من الضلاله، ولا يعقل ان رسول اللّه(ص) يدعوللتمسك بمن يجوز عليه الخطا والانحراف لان ذلك خلاف للحكمه من التمسك، واهل البيت(ع) قرنهم رسول اللّه(ص)بالقرآن واكد على عدم افتراقهما، ومعنى عدم الافتراق هو الاندكاك الكامل بالقرآن فى جميع الظروف والمواقف،فهم يجسدون قيم القرآن تجسيدا كاملا وهذا هو معنى العصمه. ومثل رسول اللّه(ص) اهل البيت (ع) بسفينه نوح فقال: (الا ان مثل اهل بيتى فيكم مثل سفينه نوح ... من ركبهانجا ومن تخلف عنها غرق)((404)). وفى روايه: (انما مثل اهل بيتى فيكم كمثل سفينه نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، وانما مثل اهل بيتى فيكم مثل باب حطه فى بنى اسرائيل من دخله غفر له)((405)). والنجاه المتحققه بالتمسك باهل البيت (ع) والاقتداء بهم والاخذ بتعاليمهم تعنى انهم ميزان ومقياس الهدايه فلا يجوز عليهم الخطا والانحراف، لانه خلاف ملاك النجاه، ومن يخطا او يجوز عليه الخطا لا يكون وسيله النجاه لغيره، والدعوه للاقتداء باهل البيت (ع) مع تجويز الخطا عليهم تغرير بالقبيح وهو محال على رسول اللّه(ص)، وهنالك روايات عديده يمكن الاستدلال بها على عصمه اهل البيت (ع) بنفس الاستدلال المتقدم ومنها قوله (ص): (النجوم امان لاهل الارض من الغرق واهل بيتى امان لامتى من الاختلاف فاذا خالفتها قبيله من العرب اختلفوا فصاروا حزب ابليس)((406)). وتتجلى العصمه فى وصف الامام على (ع) لاهل البيت حيث يقول: (هم عيش العلم وموت الجهل، يخبركم حلمهم عن علمهم، وظاهرهم عن باطنهم، وصمتهم عن حكم منطقهم، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه. وهم دعائم الاسلام، وولائج الاعتصام. بهم عاد الحق الى نصابه... عقلوا الدين عقل وعايه ورعايه، لا عقل سماع وروايه)((407)). وقال (ع): (نحن النمرقه الوسط ى، بها يلحق التالى، واليها يرجع الغالى)((408)). وقد اعترف بعض المعاصرين لاهل البيت (ع) من غير الشيعه بعصمتهم وبانهم القمه فى كل الخصائص الانسانيه الساميه ولمزيد الاطلاع على ذلك تراجع تراجم حياتهم فى كتب الاعلام والرجال وفى كتب الفضائل((409)). النص على امامه اهل البيت(ع) الامامه بعد رسول اللّه(ص) تعين بالنص، ولا تترك لاختيار الامه، فهى عهد من اللّه لرسوله، ومن الرسول(ص)الى من بعده، ويستمر العهد الالهى متنقلا من قائد الى آخر حتى يصل العهد الى آخر القاده والائمه، وقد اكد اهل البيت (ع) تلك الحقيقه، فالامر ليس متروكا للامه ولا حتى لاهل البيت (ع) انفسهم، فهم لا يستخلفون او ينصون على من بعدهم الا بعهد معهود من رسول اللّه(ص) عن اللّه تعالى، فعن ابى بصير قال: كنت عند ابى عبد اللّه (ع) فذكرواالاوصياء وذكرت اسماعيل فقال: (لا واللّه ياابا محمد ما ذاك الينا وما هو الا الى اللّه عزوجل ينزل واحدا بعدواحد)((410)). وقال (ع): (اترون الموصى منا يوصى الى من يريد؟ لا والله، ولكن عهد من اللّه ورسوله(ص) لرجل فرجل حتى ينتهى الامر الى صاحبه)((411)). وعله النص هى ان الامامه منصب عظيم، وان الامام حجه اللّه على خلقه، وهو المقتدى به فى اقواله وافعاله،وان من لا يعرفه مات ميته جاهليه -كما تقدم ولذلك فان الامه لا تستطيع ان تشخص امامها، وهذا ما توكده المسيره الاسلاميه وسير الاحداث، فلابد وان يكون الاختيار بنص من اللّه ورسوله، للحفاظ على سلامه المفاهيم والقيم الاسلاميه، وحمايه الاسلام من تحريف الضالين، وانتحال المبطلين وتاويل الجاهلين، والنص سنه من سنن اللّه تعالى فى تعيين القاده والائمه والاوصياء من لدن آدم الى خاتم الانبياء والمرسلين، لكى يجسد القاده من بعد الانبياء مبادى الاسلام فى الواقع الموضوعى ويكونوا قدوه للناس فى سكناتهم وحركاتهم. وفى ما يلى نستعرض الادله والمويدات والشواهد على النص. حديث الائمه من قريش نص رسول اللّه(ص) على خلافه وامامه وقياده اثنى عشر شخصا من قريش، وقد اجمع الرواه والفقهاءوالمتكلمون على تواتر ذلك الحديث، ولكن اختلفوا فى مصاديقهم فى اسمائهم وفى القبائل المنتسبين اليها، فعن جابر بن سمره قال: كنت مع ابى عند رسول اللّه(ص) فسمعته يقول: (بعدى اثنا عشر خليفه)، ثم اخفى صوته، فقلت لابى: ما الذى اخفى صوته؟ قال: قال: (كلهم من قريش)((412)). وفى روايه: (هذا الامر لا ينقضى حتى يمضى فيهم اثنا عشر خليفه كلهم من قريش)((413)). وقرن(ص) بين عزه الدين والخلفاء الاثنى عشر فقال: (لا يزال هذا الدين عزيزا الى اثنى عشر خليفه كلهم من قريش ثم يكون الهرج)((414)). وفى روايه: (لا يزال الاسلام عزيزا الى اثنى عشر خليفه كلهم من قريش)((415)). وقرن(ص) بين مضى امر الناس وولايه الاثنى عشر فقال: (لا يزال امر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشررجلا كلهم من قريش)((416)). وقرن(ص) بين استمرار قيام الدين حتى قيام الساعه وبين الاثنى عشر، فقال: (لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعه، او يكون عليهم اثنا عشر خليفه كلهم من قريش)((417)). وعبر فى روايه اخرى بالامير ولفظه (من بعدى) فقال: (يكون من بعدى اثنا عشر اميرا كلهم من قريش((418)). وفى روايه اخرى قرن رسول اللّه(ص) بين صلاح الامه ومضى الاثنى عشر، فقال: (لا يزال امر امتى صالحاحتى يمضى منهم اثنا عشر خليفه كلهم من قريش)((419)). وفى روايه: (لا يزال امر امتى قائما حتى يمضى اثنا عشر خليفه كلهم من قريش)((420)). وقرن(ص) بين عدد الخلفاء وعدد نقباء بنى اسرائيل، فقال: (الخلفاء بعدى اثنا عشر كعده نقباء بنى اسرائيل)((421)). وقيل لعبداللّه بن مسعود: هل سالتم رسول اللّه(ص) كم تملك هذه الامه من خليفه؟ فقال: (اثنا عشر كعده نقباءبنى اسرائيل)((422)). وقال ايضا: (عهد الينا نبينا(ص) انه يكون بعده اثنا عشر خليفه بعدد نقباء بنى اسرائيل)((423)). واطلق رسول اللّه(ص) فى روايات اخرى لفظ (الائمه)، عن ابى ذر الغفارى قال: قلت يارسول الله، وكم الائمه بعدك؟ قال: (عدد نقباء بنى اسرائيل)((424)). وفى نفس اللفظ قال(ص): (الائمه بعدى اثنا عشر كلهم من قريش)((425)). وهذا الحديث المتواتر خص اثنى عشر قائدا وخليفه، فالقياده ليست فى عامه الناس وانما فى قريش وفى اثنى عشر منهم، وهولاء يتوقف عليهم صلاح الدين وصلاح امر المسلمين، وقيام امرهم، اضافه الى عزه الدين واستمرار استقامته، وكل ذلك مقرون بوجود الاثنى عشر، فلابد وان يكونوا ضمن خصائص وصفات فريده لاتوجد فى غيرهم، وافضل هذه الخصائص هى العصمه، لكى يكونوا قدوه يقتدى باقوالهم وافعالهم لكى يصل المقتدون بهم الى السمو والكمال ومرضاه الله، والمويد لهذا الراى ما ورد عن رسول اللّه(ص): (الائمه بعدى اثناعشر عدد نقباء بنى اسرائيل، كلهم امناء اتقياء معصومون)((426)). وفى المواضيع القادمه نتابع العموم فى قريش لنبحث عن تخصيصه فى احد قبائلها، وفى احد البطون والاسر، لان قريشا تضم قبائل متعدده تختلف فى خصائصها الجامعه لها، وان بعض قبائلها بقى معاديا لرسول اللّه(ص) حتى بعد ان استقرت دولته ودخل الناس فى الاسلام افواجا، وقد ورثت بعض القبائل الحقد على رسول اللّه(ص) وعلى ذريته من بعده، فلابد اذن من تخصيص هذا العموم ببعض القبائل وباحد الاسر الصالحه للقياده والامامه، كما جرت سنه اللّه تعالى فى الامم الماضيه، حيث كان الاصطفاء محصورا فى اسر خاصه كال ابراهيم وآل عمران، وليس موسعا فى جميع الاسر، فالامر قائم على اساس الاصطفاء والانتقاء والانتخاب لاشخاص معينين ومن اسر معينه. الائمه من بنى هاشم وردت روايات عديده فى تفضيل بنى هاشم على سائر بطون قريش وجعل بنى هاشم خير البيوت، قال رسول اللّه(ص): (ان اللّه اصطفى من ولد ابراهيم اسماعيل، واصطفى من ولد اسماعيل بنى كنانه، واصطفى من بنى كنانه قريشا، واصطفى من قريش بنى هاشم، واصطفانى من بنى هاشم)((427)). وقال(ص): (ان اللّه خلق الخلق فجعلنى فى خيرهم فرقه، ثم جعلهم فرقتين، فجعلنى فى خيرهم فرقه، ثم جعلهم قبائل فجعلنى فى خيرهم قبيله، ثم جعلهم بيوتا فجعلنى فى خيرهم بيتا وخيرهم نفسا)((428)). ومدح رسول اللّه(ص) بنى هاشم ووضح خصالهم الحميده فقال: (انهم اصلح الناس عند فتنه، واسرعهم افاقه بعد مصيبه، واوشكهم كره بعد فره، وخيرهم لمسكين ويتيم، وامنعهم من ظلم الملوك)((429)). ووجه الانظار لمقام بنى هاشم فقال: (لا يقوم الرجل من مجلسه الا لبنى هاشم)((430)). وكان بنو هاشم ساده قريش فى الجاهليه كما هو مشهور فى كتب السيره، وفى اثبات افضليتهم فى التقديم والاتباع، استدل ابن حجر الهيثمى بالاولويه بعد ايراد الروايه المنسوبه الى رسول اللّه(ص): (الناس تبع لقريش فى هذا الشان، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم، والناس معادن خيارهم فى الجاهليه خيارهم فى الاسلام اذا فقهوا)((431)). فاستدل ابن حجر بتبعيه الناس لبنى هاشم بالاولويه فقال: (فاذا ثبت هذا العموم لقريش فاهل البيت اولى منهم بذلك، لانهم امتازوا عنهم بخصوصيات لا يشاركهم فيها بقيه قريش)((432)). واذا كان بنو هاشم افضل البيوت فى قريش فان مصداق (الائمه من قريش) ينصرف الى المصداق الافضل وليس لعموم قريش. ووردت روايات عن رسول اللّه(ص) تخصص الروايات المتقدمه، ومنها قوله(ص): (بعدى اثنا عشر خليفه) ثم اخفى صوته وقال: (كلهم من بنى هاشم)((433)). وقد وردت هذه الروايه عن جابر بن سمره، وقد وردت فى الموضوع السابق بلفظ (كلهم من قريش) ونحن نرى ان الروايه القائله: (كلهم من بنى هاشم) هى اقرب للواقع، وخصوصا ان اخفاء الصوت يصلح كقرينه على ذلك، فاخفاء الصوت ينسجم مع التركيز على بنى هاشم، اما اذا كان المقصود (من قريش) فلا مبرر لاخفاءالصوت لان التصريح به يجد له قبولا لسعه قريش وشموله لعدد كبير من الصحابه. وقد اكد الامام على (ع) هذه الحقيقه قائلا: (... ان الائمه من قريش غرسوا فى هذا البطن من هاشم)((434)). وبهذه الادله خرجت جميع قبائل قريش من دلاله الحديث، واستثنى بنو هاشم منه، وبالتدريج يخصص المفهوم فى دائره اضيق ليكون مقتصرا على عتره رسول اللّه(ص) من ابناء على (ع). الائمه من العتره الطاهره وردت روايات مستفيضه ومتواتره عند الشيعه الاماميه عن رسول اللّه(ص) فى تخصيصه للائمه والقاده من بعده باهل البيت (ع)، وليس غريبا ان يكون ادعاء التواتر خاصا بالشيعه دون السنه، فالمتسالم به عند السنه انهم يستنبطون آراءهم وتصوراتهم المتعلقه بالامامه والخلافه من الواقع، فالتفتازانى يقول: (احتج اصحابناعلى عدم وجوب العصمه بالاجماع على امامه ابى بكر وعمر وعثمان مع الاجماع على انهم لم تجب عصمتهم)((435)). اما محمد الخطيب الشربينى فيقول - حول شروط الامام -: (ولا يشترط كونه هاشميا باتفاق فان الصديق وعمر وعثمان لم يكونوا من بنى هاشم)((436)). ومن ضمن استدلال الماوردى على صحه الاستخلاف قال: (هذا سليمان بن عبدالملك عهد الى عمر بن عبدالعزيز ثم بعده الى يزيد بن عبدالملك، ولئن لم يكن سليمان حجه فاقرار من عاصره من علماء التابعين، ومن لا يخافون فى الحق لومه لائم هو الحجه، وقد رتبها الرشيد فى ثلاثه من بنيه... عن مشوره من عاصره من فضلاء العلماء)((437)). فحمل عمل الصحابه والتابعين على الصحه يستلزم طرح جميع الروايات المخالفه لعملهم وسيرتهم،اضافه الى ذلك نجد اصحاب الصحاح عند السنه لم يرووا الا احاديث قليله جدا عن ائمه اهل البيت (ع) على الرغم من اشتهارهم بين المسلمين فى العلم وصحه رواياتهم عن رسول اللّه(ص)، وقد لعب حكام بنى اميه وبنى العباس دورا كبيرا فى اخفاء الحقائق المتعلقه بامامه اهل البيت (ع)، وبفضائلهم بل اعلان شتم على (ع) من على منابرالمسلمين((438))، واستخدموا الارهاب فى ذلك حتى قيل للحسن البصرى: ما لنا لا نراك تثنى على على؟ فقال: (كيف؟وسيف الحجاج يقطر دما)((439)). وبالرغم من ايراد (الصلاه على محمد وآل محمد) فى الصحاح السته الا انها حذفت فحينما يذكر رسول اللّه(ص) يقولون (صلى اللّه عليه وسلم) بحذف (الال). وفى ذلك يقول ابن حجر الهيثمى - بعد تاكيده الصلاه على محمد وآل محمد (ولا ينافى ما تقرر حذف الال فى الصحيحين)((440)). وحذف الصلاه على آل محمد اصبح علامه فارقه تشخص انتماء الراوى او المولف او الكاتب الى المذاهب غير الشيعيه فى الاعم الغالب. فلا غرابه ان يدعى التواتر رواه الشيعه وعلماوهم دون غيرهم فى موضوع النص على امامه اهل البيت(ع). وفى ما يلى نستعرض الروايات الوارده فى قياده وامامه اهل البيت (ع). عن ابى هريره قال: قال رسول اللّه(ص): (اهل بيتى عترتى من لحمى ودمى، هم الائمه بعدى عدد نقباء بنى اسرائيل)((414)). وعن على(ع) عن رسول اللّه(ص): (ان هذا الامر يملكه اثنا عشر اماما تسعه من صلب الحسين)((442)). وعن عبد اللّه بن مسعود عن رسول اللّه(ص): (الائمه بعدى اثنا عشر، تسعه من صلب الحسين، والتاسع مهديهم)((443)). وعن ابن عباس عن رسول اللّه(ص): (الائمه من ولدى فمن اطاعهم فقد اطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى اللّه،هم العروه الوثقى والوسيله الى اللّه)((444)). وعن على (ع) عن رسول اللّه(ص) انه قال: (ياعلى انا وانت وابناك الحسن والحسين وتسعه من ولد الحسين اركان الدين ودعائم الاسلام، من تبعنا نجا، ومن تخلف عنا فالى النار)((445)). وعن جعفر الصادق (ع) عن آبائه عن رسول اللّه(ص) انه قال: (الائمه بعدى اثنا عشر اولهم على بن ابى طالب وآخرهم القائم، هم خلفائى واوصيائى واوليائى، وحجج اللّه على امتى بعدى)((446)). وقد ورد عن رسول اللّه(ص) - ومن طرق مختلفه - انه قال للحسين (ع): (انت امام ابن امام اخو امام ابو ائمه تسعه تاسعهم قائمهم)((447)). وفى روايه حدد رسول اللّه(ص) اوصياءه بالقول: (اولهم اخى ووزيرى ووارثى وخليفتى فى امتى، وولى كل مومن بعدى ... ثم ابنى الحسن، ثم ابنى الحسين، ثم تسعه من ولد الحسين، واحد بعد واحد حتى يردوا على الحوض هم شهداء اللّه فى ارضه وحجته على خلقه، وخزان علمه، ومعادن حكمته من اطاعهم اطاع الله، ومن عصاهم عصى اللّه)((448)). وفى روايه عن الرضا (ع) عن آبائه عن رسول اللّه(ص) انه قال: (من مات وليس له امام من ولدى مات ميته جاهليه)((494)). وروى عن رسول اللّه(ص) انه قال: (الائمه من بعدى اثنا عشر، اولهم على ورابعهم على، وثامنهم على،وعاشرهم على، وآخرهم مهدى)((450)). وهم اوصياء رسول اللّه(ص) ينص كل امام على امامه اللاحق بوصيه من رسول اللّه(ص) يتناقلها امام عن امام كما ورد عن على (ع) انه اوصى الى ابنه الحسن وقال: (يابنى انه امرنى رسول اللّه(ص) ان اوصى اليك، وادفع اليك كتبى وسلاحى، كما اوصى الى ودفع الى كتبه وسلاحه، وامرنى ان آمرك اذا حضرك الموت ان تدفعها الى اخيك الحسين، ثم اقبل على ابنه الحسين، فقال: وامرك رسول اللّه ان تدفعها الى ابنك هذا، ثم اخذ بيد على بن الحسين وقال: وامرك رسول اللّه(ص) ان تدفعها الى ابنك محمد بن على فاقرئه من رسول اللّه ومنى السلام)((451)). وقد امر رسول اللّه(ص) جابر بن عبد اللّه الانصارى بان يبلغ سلامه الى خامس الائمه وقال له: (يولد لابنى هذا - يعنى الحسين - ابن يقال له: على، وهو سيد العابدين ... ويولد له محمد اذا رايته ياجابر فاقرا عليه السلام منى، واعلم ان المهدى من ولده...)((452)). وخلاصه القول: ان هذه الروايات تدل دلاله واضحه على ان رسول اللّه(ص) قد نص على القاده والائمه من بعده وسماهم باسمائهم، فهم من اولاد على خاصه، ومن اولاد الحسين (ع) وآخرهم المهدى، وكان كل امام يوصى الى الامام اللاحق له طبقا للوصيه التى ابلغت له من قبل رسول اللّه(ص)، فليس هو استخلاف وراثه، وانماهو عهد معهود من رسول اللّه(ص) على كل امام، فالنص وارد عن رسول اللّه(ص). الامامه فى احاديث اهل البيت(ع) وردت احاديث عديده عن اهل البيت (ع) يوكدون فيها انهم القاده بعد رسول اللّه(ص)، وهم معروفون بالصدق عند جميع من عاصرهم سواء من اتباعهم او من ائمه المذاهب الاخرى واتباعهم، وهذا التاكيد نابع من دلائل متواتره عن رسول اللّه(ص)، وفى ما يلى بعض تلك الاحاديث: قال الامام على (ع): (... وكيف تعمهون وبينكم عتره نبيكم! وهم ازمه الحق، واعلام الدين، والسنه الصدق،فانزلوهم باحسن منازل القرآن، وردوهم ورود الهيم العطاش)((453)). وقال (ع): (انظروا اهل بيت نبيكم، فالزموا سمتهم، واتبعوا اثرهم، فلن يخرجوكم من هدى، ولن يعيدوكم فى ردى، فان لبدوا فالبدوا، وان نهضوا فانهضوا، ولا تسبقوهم فتضلوا، ولا تتاخروا عنهم فتهلكوا)((454)). وكل ذلك مستنبط من احاديث رسول اللّه(ص) التى توكد امامتهم للمسلمين، ثم يوضح الحقيقه تلك قائلا:(وخلف فينا رايه الحق، من تقدمها مرق، ومن تخلف عنها زهق، ومن لزمها لحق ... الا ان مثل آل محمد(ص) كمثل نجوم السماء، اذا خوى نجم طلع نجم، فكانكم قد تكاملت من اللّه فيكم الصنائع)((455)). وهى اشاره واضحه الى النص على امامتهم وانهم (ع) صنائع اللّه تعالى ادخرهم لقياده المسلمين على ضوء المنهج الذى رسمه للانسانيه. واوضح (ع) حقهم فى الولايه لوصيه رسول اللّه(ص) اليهم وقال: (لا يقاس بال محمد(ص) من هذه الامه احد، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه ابدا، هم اساس الدين، وعماد اليقين، اليهم يفى ءالغالى، وبهم يلحق التالى، ولهم خصائص حق الولايه، وفيهم الوصيه والوراثه)((456)). واكد الائمه من بعد على (ع) امامه اهل البيت (ع)، ففى خطبه للامام الحسن بن على (ع) قال: (يااهل العراق اتقوا اللّه فينا، فانا امراوكم وضيفانكم، ونحن اهل البيت الذين قال اللّه عزوجل: (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا)((457))...)((458)). وقال ايضا: (... فاطيعونا فان طاعتنا مفروضه، اذ كانت بطاعه اللّه عزوجل ورسوله مقرونه، قال اللّهعزوجل: (ياايها الذين آمنوا اطيعوا اللّه واطيعوا الرسول واولى الامر منكم)((459))...)((460)). والطاعه المفروضه لم تكن مستنده الى بيعه المسلمين للامام الحسن(ع)، وانما هى بنص قرآنى واضح الدلاله، فالامام(ع) يستشهد بالقرآن الكريم، ولو اراد الاستشهاد بالبيعه لقال (انا)، فكان يتكلم بصيغه الجمع،ويستشهد بالقرآن الذى اورد آياته بصيغه الجمع، واكد الامام على بن الحسين(ع) على قياده اهل البيت(ع) بنص من اللّه ورسوله فقال: (... فمن الموثوق به على ابلاغ الحجه وتاويل الحكم الى اهل الكتاب، وابناء ائمه الهدى،ومصابيح الدجى الذين احتج اللّه بهم على عباده، ولم يدع الخلق سدى من غير حجه، هل تعرفونهم او تجدونهم الامن فروع الشجره المباركه، وبقايا الصفوه الذين اذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا،وبراهم من الافات،وافترض مودتهم فى الكتاب)((461)). وبهذا القول، يوكد الامام (ع) ان اللّه تعالى لا يترك الخلق سدى دون حجه يحتج بها عليهم. ويوكد الامام(ع) على امامه اهل البيت(ع) اعتمادا على ما ورد عن رسول اللّه(ص) من احاديث تصب فى ذلك التاكيد، فيقول(ع): (نحن ائمه المسلمين وحجج اللّه على العالمين، وساده المومنين، وقاده الغر المحجلين وموالى المومنين)((462)). وعن الامام محمد بن على الباقر (ع) انه قال: (نحن جنب الله، ونحن صفوته، ونحن خيرته، ونحن مستودع مواريث الانبياء، ونحن امناء الله، ونحن حجه الله، ونحن اركان الايمان، ونحن دعائم الاسلام، ونحن رحمه اللّهعلى خلقه... ونحن الذين بنا يفتح الله، وبنا يختم، ونحن ائمه الهدى ومصابيح الدجى، ونحن منار الهدى ... من تمسك بنا لحق، ومن تخلف عنا غرق)((463)). وكان غيرهم لا يدعى الخلافه والامامه الا مغالبه، وفى خصوص السلطه الزمنيه، وحتى ائمه المذاهب الاربعه او ائمه المذاهب غير المشهوره كانوا لايدعون الامامه، وانما كانوا يرون انفسهم مجتهدين فقط، بل كانوا يذعنون الى امامه اهل البيت (ع) ويستسلمون لهم احيانا، فمثلا كان الحسن البصرى يكثر من القصص فى موسم الحج فنصحه الامام على بن الحسين (ع) فاذعن وترك القصص الى الابد((464)). وحاسب الامام محمد بن على الباقر (ع) ابا حنيفه لقوله بالقياس، وكان يحاسب العلماء على ما يصدرمنهم، ويعلق محمد ابو زهره على ذلك بالقول: (تتبين امامه الباقر للعلماء، يحاسبهم على ما يبدو منهم، وكانه الرئيس يحاكم مرووسيه ليحملهم على الجاده، وهم يقبلون طائعين تلك الرياسه)((465)). وكان سفيان الثورى يتزود من الامام جعفر الصادق (ع) علما وفقها وحكمه وكان اذا قصده يقول له: (لااقوم حتى تحدثنى)((466)). فادعاء اهل البيت (ع) للامامه نابع من اعتمادهم على النصوص الوارده عن رسول اللّه(ص) وعلى الوصيه الموصاه لهم، وكانوا يوكدون على تلك الامامه فى ظروف سادتها اجواء الارهاب والملاحقه والتشريد، ولم يجنوا الا مزيدا من الاذى، وليس هناك مكاسب ماديه، وانما كانوا يودون ما عليهم من تكاليف لهدايه الامه وارشادها الى معرفه امام زمانها. اعتراف المعاصرين والمخالفين بامامه اهل البيت(ع) بعد اقصاء اهل البيت (ع) من منصب الخلافه بقيت امامتهم محفوظه لانها اعم من الخلافه والسلطه،فموقعهم فى الامه هو موقع القدوه، وهم الميزان الذى توزن به المفاهيم والقيم الاسلاميه، وهذا الموقع يستمربالبقاء والدوام وان اقصى اصحابه عن احد محاوره وهو تزعم الرئاسه والسلطنه السياسيه، وقد اعترف المعاصرون والمخالفون بالموقع القيادى لاهل البيت(ع)، وان كانوا لا يومنون بوجود نص عليهم، فهم يعترفون بموهلاتهم القياديه، وتفوقهم على الجميع بالفضل والخصائص الحميده، وهذا الاعتراف ينفى امامه من ادعى الامامه من الحكام المعاصرين لهم. ففى حياه الامام على (ع) سواء كان فى زمن ابى بكر وعمر وعثمان او فى زمن خلافته كان شطر من المسلمين يعترفون بامامته وانه اولى من غيره، وقد تقدم ذلك فى الفصل الثانى. وقد اعترف بعض المعاصرين بامامه الامام الحسن(ع) ضمن تبيانه لمكارم بنى هاشم، ورد ذلك الاعتراف فى رساله الحسن البصرى اليه حيث جاء فيها: (اما بعد فانكم معشر بنى هاشم الفلك الجاريه فى اللجج الغامره، والاعلام النيره الشاهره، او كسفينه نوح (ع)، التى نزلها المومنون ونجا فيها المسلمون ... وانتم شهداءعلى الناس، واللّه الشاهد عليكم، ذريه بعضها من بعض...)((467)). فهو يعترف بان الامام الحسن(ع) من الشهداء على الناس، والشهيد هو القدوه فى اقواله وافعاله، وهو القائدالذى يقود الامه الى النجاه. وكان عبد اللّه بن عمرو بن العاص يقول بحق الامام الحسين بن على(ع): (هذا احب اهل الارض الى اهل السماء)((468)). وحينما رفض اهل العراق بيعه يزيد توجهت الانظار اليه، وكان يزيد بن معاويه متيقنا ان بيعه الحسين (ع)له تمنحه الشرعيه، لذا اصر على اخذ البيعه منه((469)) فكانت ماساه كربلاء. وقد اعترف المعاصرون للامام على بن الحسين (ع) بالافضليه فى المقامات التى توهله للامامه ومنها:افضليته فى الورع والفقاهه. قال الزهرى: (ما رايت قرشيا افضل من على بن الحسين)((470)). وقال سعيد بن المسيب: (ما رايت اورع منه)((471)). وقال ابو حازم المدنى: (ما رايت هاشميا افقه من على بن الحسين)((472)). وقد اعترف المورخ الشهير الذهبى باهليته للامامه فقال: (... فقد كان اهلا للامامه العظمى، لشرفه،وسودده، وعلمه، وتالهه، وكمال عقله)((473)). واعترف هشام بن عبدالملك قبل تسلمه لزمام السلطه بموهلات الامام محمد بن على الباقر (ع) القياديه فقال له: (يامحمد لا تزال العرب والعجم تسودها قريش ما دام فيهم مثلك)((474)). ووصفه الذهبى بالقول: (جمع بين العلم والعمل، والسودد، والشرف والثقه والرزانه، وكان اهلاللخلافه)((475)). واعترف صلاح الدين الصفدى بموهلاته القياديه فقال: (جمع العلم، والفقه، والديانه، والثقه، والسودد،وكان يصلح للخلافه)((476)). وكان حكام زمانه غير موهلين حتى للخلافه بمعنى اداره الحكم والدوله فلم يكونوا فقهاء ولا عداله لهم كماهو المشهور فى كتب التاريخ. واعترف ابو حنيفه اعترافا صريحا بقياده وامامه جعفر بن محمد الصادق(ع)، فحينما سئل عن مساله وقف المال للامام، ومن هو المستحق؟ اجاب: (يكون المستحق جعفر الصادق لانه هو الامام بالحق)((477)). وكان يقول: (ما رايت احدا افقه من جعفر بن محمد)((478)). وبعد رحيل الامام الصادق(ع) ازداد عدد المومنين بقياده الامام موسى بن جعفر (ع)، فاقلق ذلك هارون حتى قال له: (انت الذى تبايعك الناس سرا؟)، فاجابه: (انا امام القلوب وانت امام الجسوم)((479)). ووجد المامون ان الامام على بن موسى الرضا(ع) قد اصبح له انصار واتباع فى طول الامه وعرضها،فرشحه لولايه العهد لامتصاص النقمه الشعبيه، ولعزله عن قواعده بعد استدعائه الى البلاط العباسى فى خراسان، وحينما وصل الى نيسابور استقبله عشرون الفا من الفقهاء((480)). ومدحه ابو نواس امام المامون وجمع غفير من وزراء الدوله فقال: قلت لا اهتدى لمدح امام كان جبريل خادما لابيه((481)) وقال الذهبى فى حقه: (كان على الرضا كبير الشان اهلا للخلافه((482)). وفى عهد الامام محمد بن على الجواد (ع) جمع المعتصم الفقهاء لمناظرته، واخذ بقوله دون قول الفقهاء،فاغاض الموقف ابن ابى داود فقال للمعتصم: (... ثم يترك اقاويلهم كلهم، لقول رجل يقول شطر هذه الامه بامامته، ويدعون انه اولى منه بمقامه، ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء)((483)). وفى حق الامام على بن محمد الهادى (ع) قال اليافعى: (كان متعبدا فقيها اماما)((484)). واعترف عبيداللّه بن خاقان احد المقربين للعباسيين، بموهلات الامام الحسن بن على العسكرى (ع) فقال:(لو زالت الامامه عن خلفاء بنى العباس ما استحقها احد من بنى هاشم غيره)((485)). ونتيجه لاعتراف عدد كبير من المسلمين بامامه اهل البيت (ع) تخوف العباسيون من توسع قاعدتهم الشعبيه، لوضوح موهلاتهم القياديه فقاموا باستدعائهم الى البلاط العباسى فى بغداد وسامراء لفصلهم عن الامه التى بدات تقارن بين العباسيين، وبين اهل البيت(ع) فى مجال استحقاق الامامه والقياده. المبحث الثانى:طرق تولى الامام عند المذاهب الاخرى ذهب ائمه اهل البيت (ع) وشيعتهم الى ان الامامه بعد رسول اللّه(ص) قائمه على اساس النص، وان رسول اللّه(ص) قد نص على على (ع) وبقيه العتره الطاهره من ابنائه واحفاده، وهم المعصومون المطهرون، لان الامام هوالمقتدى به فى اقواله وافعاله، وانه حجه على العباد، فمن لم يعرفه (مات ميته جاهليه) كما تقدم فى الفصل الاول. وبقى هذا الراى ثابتا لم يتغير ولم يتبدل فى جميع الظروف، لانه استند الى ادله موضوعيه مطابقه لواقع الامامه، ومطابقه للعقل وللروايات المتواتره والمستفيضه عن رسول اللّه(ص) وعن باب علمه على بن ابى طالب(ع). وذهب فقهاء وعلماء المذاهب الاخرى الى انكار وجود نص من رسول اللّه(ص) على احد، وانه(ص) ترك الامه سدى دون ان ينصب لهم ائمه، واحدا بعد آخر، فاختلفت آراوهم فى طرق تولى الامام، وكانت متغيره بتغيرالواقع، وما هى الا صوره من صور الواقع قولبت فى هيئه نظريه، فكانت عرضه للتناقض، بسبب تناقض الواقع،وتناقض فهمه من قبل الواضعين لها لتناقضهم فى الجوانب الفكريه، والعاطفيه، والسلوكيه، وقد غاب عنهم الميزان النظرى الموحد فى الاختيار، واختلطت عليهم المفاهيم، ولم يشخصوا الفرق بين الامام والخليفه، فالامام هو المقتدى به فى اقواله وافعاله، اما الخليفه فهو مجرد حاكم او امير -كما تقدم فى الفصل الاول فقد يكون الامام مبسوط اليد فتكون الحكومه والسلطه بيده، كما فى عهد الامام على (ع) فى وقت خلافته، وكما فى عهد الامام الحسن (ع) فى اول خلافته قبل ان يغتصبها معاويه، وقد لا يكون مبسوط اليد كما فى عهد الامام الحسين (ع)والائمه التسعه من ولده، وفى كل الاحوال تبقى امامته وقيادته محفوظه، اما الحكام الذين وصلوا الى منصب الحكومه فلا يطلق عليهم مفهوم الامام بمعنى القدوه والموتم به فى قوله وفعله. وفى مايلى نستعرض طرق واسس تولى الامام فى تلك المرحله التى عاصرها اهل البيت (ع): اولا : البيعه البيعه كطريقه واساس ونظريه فى اختيار الامام ضمن الشروط التى حددها الشارع المقدس، طريقه مستحسنه ولا غبار عليها ان لم يوجد نص على شخص باسمه، كما هو الحال فى عصر الغيبه، اما فى عصرالمعصوم بعد ثبوت النص عليه، فانها لا تقوى كنظريه امام النص لان الامر غير راجع للامه او لاهل الحل والعقد،وهذه النظريه ماخوذه من نظريه الشورى نفسها، وطريقه البيعه كما وصفها الماوردى: (اذا اجتمع اهل الحل والعقد على الاختيار، تصفحوا احوال اهل الامامه الموجوده فيهم شروطها فقدموا للبيعه منهم اكثرهم فضلاواكملهم شروطا ... وانعقدت له الامامه ببيعتهم، ولزم كافه الامه الدخول فى بيعته والانقياد لطاعته)((486)). واشترطوا فى الامام ان يكون فقيها عادلا كفوءا فى تدبير الامور((487)). واشترطوا فى اهل الاختيار وهم اهل الحل والعقد ان يكونوا علماء وعدول ومن اهل الراى والتدبير((488)). اما عددهم فاختلفوا فيه فقد يكون اربعين او اربعه او ثلاثه او اثنين او واحد((489)). وشرط الافضليه ليس ثابتا، فقد يراعى فى ذلك الظرف الذى يعيشه الموهلون للامامه، والظروف التى يعيشها المسلمون، فيمكن التنازل عنه تبعا للواقع((490)). والبيعه بهذا المفهوم لم تتحقق فى الواقع لا فى عهد الخلفاء الاوائل ولا فى عهد من بعدهم، باستثناء بيعه الامام على (ع) حيث بايعه اغلب المهاجرين والانصار والحوا عليه فكانت بيعته فى المسجد((491))، وكذلك بيعه الامام الحسن(ع) حيث كانت بيعه عامه((492)) باستثناء افراد قلائل. هذا فى العاصمه، اما فى باقى الامصار فلم يبايع اهل الشام بعد استقرار القياده او الخلافه لهما(ع) واعلنوا العصيان. اما بعد عهد الامامين على والحسن (ع) فان البيعه لم تتم، حيث استولى معاويه بقوه السيف ثم قام بتثبيت البيعه بالترهيب والترغيب كما هو مذكور فى سيرته، وخطب فى اهل المدينه معلنا لهذه الحقيقه: (اما بعد فانى واللّه ما وليت امركم حين وليته الا وانا اعلم انكم لا تسرون بولايتى ولا تحبونها، وانى لعالم بما فى نفوسكم،ولكنى خالستكم بسيفى هذا مخالسه)((493)). وفى حياته اخذ البيعه لابنه يزيد دون استشاره، وقد رفض كبار الشخصيات الاسلاميه تلك البيعه وعلى راسهم الحسين بن على (ع) فاستدعى معاويه الرافضين للبيعه وهددهم، فبايع البعض خوفا من التهديد، فلم يات يزيد الى الحكم عن طريق البيعه وتشاور اهل الحل والعقد، وانما عن طريق الغلبه كما فى وصيه معاويه له: (انى قد كفيتك الرحله والرجال ووطات لك الاشياء وذللت لك الاعزاء)((494)). فقد وصل يزيد الى السلطه باستخلاف من ابيه، وبعد وفاه ابيه اخذ البيعه بالاكراه والترهيب والترغيب،واراد اكراه الحسين بن على (ع) على البيعه فرفض وادى ذلك الرفض الى استشهاده واهل بيته واصحابه، وبعدقتل الحسين (ع) نقض اهل المدينه البيعه التى اخذت منهم بالاكراه فجهز يزيد جيشا واخمد ثورتهم المسلحه واباح المدينه ثلاثه ايام ثم دعا قائد جيشه اهل المدينه الى البيعه على انهم (عبيد يحكم فى دمائهم واموالهم واهليهم ما شاء، فمن امتنع من ذلك قتله)((495)). وتحولت الخلافه منذ عهد يزيد الى ملك يتوارثه الابناء عن الاباء دون سابقه دينيه او علميه ودون موهلات قياديه، ثم جاء بنو العباس عن طريق الغلبه وعادت الخلافه ايضا الى الاستخلاف، وليس عن طريق البيعه، فلم يجتمع اهل الحل والعقد لاختيار الخليفه، وانما تفرض على المسلمين البيعه بعد تصدى الخليفه والحاكم وتنصيبه عن طريق ابيه او اخيه، فلم تتحقق البيعه بالمفهوم الذى وضعه الفقهاء والعلماء فيما بعد، ولم يوجد فى الحكام اى صفات توهلهم للقياده واقتداء المسلمين بهم. ثانيا : الغلبه بالسيف تمهيد : تظافرت الروايات على حرمه الخضوع للحاكم الجائر، قال رسول اللّه (ص): (لا طاعه لمخلوق فى معصيه الخالق)((496)). وقال(ص): (من ارضى سلطانا بما اسخط اللّه تعالى خرج من دين الاسلام)((497)). وقال(ص): (... الا ان رحى الاسلام دائره فدوروا مع الكتاب حيث دار، الا ان الكتاب والسلطان سيفترقان، فلاتفارقوا الكتاب، الا انه سيكون عليكم امراء يقضون لانفسهم ما لا يقضون لكم، فان عصيتموهم قتلوكم وان اطعتموهم اضلوكم) قالوا: يارسول اللّه كيف نصنع؟ قال: (كما صنع اصحاب عيسى بن مريم نشروا بالمناشير،وحملوا على الخشب، موت فى طاعه اللّه خير من حياه فى معصيه اللّه)((498)). فرسول اللّه(ص) يامر المسلمين بالدوران مع القرآن وعدم مفارقته، وهذا يعنى رفض طاعه المفارق للقرآن من الحكام، والقرآن المطلوب الدوران معه قد حدد طرق واساليب التعامل مع حكام الجور، والحكام الفسقه،والعمل على ابعادهم من المناصب الالهيه المختصه بالعدول. قال اللّه تعالى: (واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال انى جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدى الظالمين)((499)). والذى لا يهدى الى الحق ليس موهلا للاتباع والطاعه، قال اللّه تعالى: (... افمن يهدى الى الحق احق ان يتبع امن لا يهدى الا ان يهدى ما لكم كيف تحكمون)((500)). ونهى اللّه تعالى عن الركون والخضوع للظالمين نهيا واضحا وجعل عقوبته النار فقال: (ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون اللّه من اولياء ثم لا تنصرون)((501)). وجعل اللّه تعالى مقياس تشخيص الكافر والظالم والفاسق هو المخالفه لحكم اللّه وعدم اتباعه فى الواقع. قال تعالى: (... ومن لم يحكم بما انزل اللّه فاولئك هم الكافرون)((502)). وقال تعالى: (... ومن لم يحكم بما انزل اللّه فاولئك هم الظالمون)((503)). وقال تعالى: (... ومن لم يحكم بما انزل اللّه فاولئك هم الفاسقون)((504)). والايات القرآنيه المتقدمه واضحه الدلاله فى عدم صلاحيه غير العادل للامامه والقياده والحكومه،وظهورها واضح فى عدم جواز الركون الى الظالمين والفاسقين والكافرين. والمتعارف بين حكام الجور انهم لا يروق لهم عدم الطاعه وعدم الركون اضافه الى اعلان المعارضه، فان ذلك يجعلهم غير مكتوفى الايدى تجاه المعارضين والرافضين للركون اليهم، فيقدمون على قتلهم او سجنهم،ومع هذه النتائج المتوقعه فان الحكم بعدم الركون سارى المفعول، حتى ان رسول اللّه(ص) جعل المقتول بسبب امره للجائر بالمعروف ونهيه له عن المنكر، فى درجه سيد الشهداء فقال(ص): (سيد الشهداء حمزه بن عبدالمطلب،ورجل قام الى امام جائر، فامره، فنهاه، فقتله)((505)). ووجوب المعارضه واضح باستقراء مظاهر ومراتب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بالقول والفعل والقلب اى بالاراده. والدعوه الى معارضه الجائر والفاسق معارضه مسلحه ظاهره فى اقوال رسول اللّه(ص)، فحينما خرج الامام الحسين (ع) على حاكم زمانه ذكر المسلمين بقول رسول اللّه(ص) فقال (ع): (ايها الناس ان رسول اللّه(ص) قال:من راى سلطانا جائرا مستحلا لحرام الله، ناكثا لعهد الله، مخالفا لسنه رسول اللّه(ص) يعمل فى عباد اللّه بالاثم والعدوان، فلم يغير ما عليه بفعل ولا قول كان حقا على اللّه ان يدخله مدخله...)((506)). فالدعوه صريحه فى المعارضه المسلحه، واضافه الى ذلك فان المعارضه المسلحه امر حتمى فان لم تتحقق ابتداء، فانها تتحقق كنتيجه لتمادى الجائر فى جوره، فالجائر سيلاحق المعارض معارضه سلميه، اوالرافض للاوامر او البيعه او غير ذلك، والغالب على ولاه الجور انهم يحكمون بقتل المعارضين، فلا يكون للمعارضين اسلوب بديل الا المعارضه المسلحه التى تتحول الى معارضه جماعيه ان كثر عدد المظلومين،وحينها يكون التفكير بازاحه الجائر عن الحكم حقيقه موضوعيه بعد رفض الاستسلام للقتل، وهو الخيارالوحيد. وجواز المعارضه المسلحه متسالم عليه عند فقهاء الشيعه وهو الراى المشهور عندهم حيث حددت مدرسه اهل البيت (ع) وفقهاء الشيعه موقفها الشرعى من الحاكم الجائر والمنحرف عن احكام الشريعه وقيمهاالسلوكيه، وتبنت التعامل معه وفق اسلوبين: (1- المقاطعه وعدم التعاون مع الحاكم الظالم، او التحاكم اليه، اوالاعتراف بولايته... 2 - الثوره على الحاكم الظالم والاطاحه به، وتبلغ المواجهه السياسيه والعقيديه قمتها ضد الحاكم الظالم والسلطه المنحرفه باعلان الثوره عليه، واستعمال القوه للاطاحه به، واستبداله بمن تتوفر فيه شروط الحاكم المسلم التى اشترطتها الشريعه وربطت شرعيه الولايه والسلطه بتوفرها)((507)). والموقف من الجائر هو وجوب الازاحه اولا واختيار الاسلوب الاصلح للازاحه ثانيا، وتتحدد الاساليب لتصل الى الثوره المسلحه والازاحه بالقوه. وقد فصل الشهيد محمد باقر الصدر (رضى الله) الموقف من الحاكم الجائر وحكومته فقال: (النحو الثالث من انحاء الدوله الاسلاميه ... ان تشذ الحكومه فى تصرفاتها التشريعيه او التنفيذيه فتخالف القاعده الاسلاميه الاساسيه عن عمد مستنده فى ذلك الى هوى خاص او راى مرتجل، وحكم الاسلام فى هذه الدوله:1 - انه يجب على المسلمين عزل السلطه الحاكمه، واستبدالها بغيرها، لان العداله من شروط الحكم فى الاسلام، وهى تزول بانحراف الحاكم المقصود عن الاسلام، فتصبح سلطته غير شرعيه ... 2 - واذا لم يتمكن المسلمون من عزل الجهاز الحاكم وجب عليهم ردعه عن المعصيه طبقا لاحكام الامربالمعروف والنهى عن المنكر فى الشريعه المقدسه. 3 - واذا استمرت السلطه المنحرفه فى الحكم فان سلطتها تكون غير شرعيه، ولا يجب على المسلمين اطاعه اوامرها وقراراتها فيما يجب فيه اطاعه ولى الامر الا فى الحدود التى تتوقف عليها مصلحه الاسلام العليا،كما اذا داهم الدوله خطر مهدد وغزو كافر، فيجب فى هذه الحاله ان يقف المسلمون الى صفها ... وتنفيذ اوامرهاالمتعلقه بتخليص الاسلام والامه من الغزو)((508)). والراى المختار عند الشيعه هو وجوب ازاحه الحاكم الجائر من منصبه، وجواز استخدام القوه المسلحه فى ذلك((509))، اما وجوبها فهو امر تتحكم به الظروف والاوضاع القائمه، وقد دلت سيره اهل البيت (ع) واتباعهم على ذلك، وكان الرائد الاول للتغيير المسلح هو الامام الحسين (ع) ثم توالت الثورات المسلحه من بعده. واختلف فقهاء السنه فى الموقف من الحاكم الجائر، فذهب القدماء منهم الى عدم وجوب الازاحه باستثناءقليل منهم. واختلف المتاخرون منهم فى ذلك، ولكن الراى المشهور هو عدم وجوب الازاحه وادعى النووى الاجماع على عدم الوجوب فقال: (... واجمع اهل السنه انه لا ينعزل السلطان بالفسق واما الوجه المذكور فى كتب الفقه لبعض اصحابنا انه ينعزل ... فغلط من قائله مخالف للاجماع ... وقال القاضى عياض: قال جماهير اهل السنه من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين: لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق)((510)). وخالف بعضهم الاجماع ومنهم: الماوردى، وعبدالقاهر البغدادى والبزدوى، وابن حزم الظاهرى والجرجانى((511)). واختلف فقهاء السنه فى جواز الخروج بالسيف لازاحه الحاكم الجائر، فذهب القدماء منهم الى عدم الجوازومنهم: عبد اللّه بن عمر واحمد بن حنبل، وفى ذلك حكى ابو بكر المروذى عن احمد بن حنبل انه كان يامر بكف الدماء وينكر الخروج انكارا شديدا((512)). وفى تعليق الدكتور عطيه الزهرانى على حكايه المروذى يقول: (اسناده صحيح وهو مذهب السلف)((513)). وادعى النووى الاجماع على ذلك فقال: (... واما الخروج عليهم وقتالهم فحرام باجماع المسلمين، وان كانوافسقه ظالمين)((514)). وهذا الادعاء لا اصل له، فالشيعه يخالفون ذلك ويرون جواز الخروج على الجائرين، وثوراتهم المتتابعه خير دليل على ذلك. وخالف بعض السنه هذا الاجماع وجوزوا الخروج بالسيف ومنهم ابن حزم الظاهرى، فبعد مناقشته للقائلين بالحرمه يقول: (واما قتله اهل المنكر قلوا او كثروا فهذا فرض عليه، واما قتل اهل المنكر الناس واخذهم اموالهم وهتكهم حريمهم، فهذا كله من المنكر الذى يلزم تغييره. وايضا فلو كان خوف ما ذكروا - اباحه الحريم وسفك الدماء - مانعا من تغيير المنكر ومن الامر بالمعروف لكان هذا بعينه مانعا من جهاد اهل الحرب، وهذا ما لايقوله مسلم ... ولا خلاف بين المسلمين فى ان الجهاد واجب مع وجود هذا كله، ولا فرق بين الامرين، وكل ذلك جهاد ودعاء الى القرآن والسنه)((515)). ثم يوضح رايه - بعد هذا النقاش - فيقول: (... فان امتنع من انفاذ شى ء من هذه الواجبات عليه ولم يراجع وجب خلعه واقامه غيره ممن يقوم بالحق ... ولا يجوز تضييع شى ء من واجبات الشرائع)((516)). وذهب امام الحرمين الجوينى - كما قال التفتازانى - الى ذلك فقال - حاكيا عنه (واذا جار والى الوقت، فظهرظلمه وغشمه، ولم يرعو لزاجر عن سوء صنيعه بالقول، فلاهل الحل والعقد التواطو على ردعه، ولو بشهرالسلاح، ونصب الحروب)((517)). وذهب الجرجانى الى جواز الخلع بالقوه والخروج بالسيف فقال: (وللامه خلع الامام وعزله، بسبب يوجبه مثل ان يوجد منه ما يوجب اختلال احوال المسلمين، وانتكاس امور الدين، كما كان لهم نصبه واقامته لانتظامهاواعلائها، وان ادى خلعه الى الفتنه احتمال ادنى المضرتين)((518)). فالقوه ملازمه لجواز الخلع او وجوبه، فالجائر لا يمكنه التخلى عن منصبه الا بالقوه، وسيعد العده للحيلوله دون خلعه، فالقوه امر طبيعى ملازم لاساليب الخلع. ومع عدم تجويز الخروج بالسيف من قبل المتقدمين من فقهاء السنه الا انهم جوزوا انعقاد الامامه والخلافه بالغلبه سواء كان المتغلب عادلا ام فاسقا، واول من ذهب الى هذا الراى عبداللّه بن عمر حيث قال: (نحن مع من غلب)((519)). وذهب الى نفس الراى احمد بن حنبل فقال: (ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفه وسمى امير المومنين لايحل لاحد يومن باللّه واليوم الاخر ان يبيت ولا يراه اماما عليه، برا كان او فاجرا، فهو امير المومنين)((520)). وقد دلت سيرتهما على ذلك، فعبداللّه بن عمر بايع لجميع من تصدى للخلافه كما هو مشهور فى كتب السيره وكان يرى عدم البيعه للمتصدى خروجا عن الجماعه وان من يموت فى هذه الحاله فميتته ميته جاهليه((521)). وخاطب ابن حنبل الحاكم العباسى بالقول: (وانى لارى طاعه امير المومنين فى السر والعلانيه، وفى العسر واليسر، ومنشط ى ومكرهى، واوثره على وانى لادعو له بالتسديد والتوفيق فى الليل و النهار)((522)). وقد حاول الفراء ان يحمل كلام ابن حنبل الاول على (انه اذا كان هنالك عارض يمنع من نصبه العدل العالم الفاضل وهو ان تكون النفوس قد سكنت اليهم وكلمتهم عليهم اجمع، وفى العدول عنهم يكثر الهرج)((523)). وتبرير الفراء يكون صحيحا لو كان ابن حنبل قد قال: (ان يبيت ولا يراه خليفه او اميرا او حاكما عليه)، اماان يعبر عن قوله (ولا يراه اماما عليه) فغير قابل للحمل على الوجه المتقدم، نعم يمكن تبرير ذلك ان قلنا: ان احمدابن حنبل قال ذلك فى مقام التقيه، وهذا يحتاج الى دليل، والسيره العمليه لاتباعه توكد هذه النظريه. وخالف ابو حنيفه نظريه الغلبه ولا يرى المتغلب الفاسق اماما وكان يفتى بالخروج على الحاكم الاموى نصره لزيد بن على بن الحسين (ع) والخروج معه على اللص المتغلب المتسمى بالامام والخليفه((524)). وتطورت النظريه عند بعض ممن جوزوا امامه الفاسق ووصلت الى حد الاستسلام والانقياد تبعا للغلبه حتى قالوا: (اذا ثبتت الامامه بالقهر والغلبه، فجاء آخر، فقهره، انعزل الاول، وصار القاهر الثانى اماما)((525)). ويبقى الحق للمتغلب الاول، اما المنازع الاخر فلا حق له، سواء كان المنازع (افضل منه او مثله او دونه)((526)). والمقياس هو الغلبه، فلو نازعه قبل ان يتغلب عليه فالحق حق الاول، اما اذا تغلب عليه انعقدت (امامه المتغلب عليه)((572)). واما بعض الفقهاء الذين جاءوا بعد ابن حنبل وخصوصا فى القرن الخامس الهجرى فقد هذبوا النظريه ووضعوا لها قيودا منسجمه مع روح الشريعه فى تحديد شروط الامامه. قال الشربينى: (ثالثها: باستيلاء شخص متغلب على الامامه جامع للشروط المعتبره فى الامامه على الملك بقهر او غلبه بعد موت الامام لينتظم شمل المسلمين)((528)). وقال التفتازانى: (الثالث: القهر والاستيلاء، فاذا مات الامام وتصدى للامامه من يستجمع شرائطها من غير بيعه واستخلاف، وقهر الناس بشوكته انعقدت الخلافه له)((529)). فقد اشترطوا فى المتغلب ان يكون جامعا للشرائط، ولكن لم يفصلوا فى صفات الامام والحاكم السابق،فاذا كان جائرا تنعقد للمتغلب العادل الامامه بلا اشكال، اما اذا كان الامام والحاكم السابق عادلا فهذا يحتاج الى تفصيل، هل هنالك مجلس لاهل الحل والعقد موجود قبل موت الحاكم ام لا يوجد، وهل ان الوضع مستقر ام مضطرب، وهل هنالك اكثر من موهل ام موهل واحد، فنحن نرى ان كان هنالك مجلس لاهل الحل والعقد وكان هنالك متصدون آخرون، فان انعقاد القياده للمتغلب مشروط برضى اهل الحل والعقد. وذهب آخرون الى الراى نفسه بان يكون المتغلب جامعا للشرائط الا انهم جوزوا انعقادها لغيره. قال النووى: (الطريق الثالث: فهو القهر والاستيلاء، فاذا مات الامام فتصدى للامامه من جمع شرائطها ...وقهر الناس بشوكته وجنوده، انعقدت خلافته لينتظم شمل المسلمين، فاذا لم يكن جامعا للشرائط بان كان فاسقا، او جاهلا، فوجهان: اصحهما: انعقادها)((530)). وقال القلقشندى: (... وان لم يكن جامعا لشرائط الخلافه بان كان فاسقا او جاهلا فوجهان لاصحابناالشافعيه، اصحهما: انعقاد امامته ايضا)((531)). والقول بانعقاد القياده للجاهل او الفاسق منضما اليه القول المتقدم بحرمه الخروج على الجاهل والفاسق والجائر، يعنى تشجيع الفساق والجائرين على الغلبه، وابعاد العدول عنها، فتصبح الدوله بيد الفساق والجائرين على طول التاريخ. فالعادل ان التزم باراء من تقدمه من الفقهاء فانه يرى حرمه الخروج على الفساق والجائرين،فيتوقف عن اعداد القوه للوصول الى الرئاسه، اما الفاسق والجائر فانه يرى ان تغلبه يكفى لانعقاد الامامه له،فانه سيعمل للوصول اليها، فتكون الامامه من اختصاصه على مر التاريخ. ونظريه الغلبه وعدم اشتراط العداله فى المتغلب مخالف لقواعد الاسلام ومنهجه الثابت كما هو واضح فى الايه الكريمه: (واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال انى جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدى الظالمين)((532)). وتفسيرها واضح فالظالم بقسميه الفاجر والجائر (لا يكون اماما يقتدى به اهل الخير)((533)). نعم قد يكون الظالم حاكما ورئيسا للدوله فى حاله عدم قدره العادل على التصدى ولكن لا يكون امامامقتدى به فى اقواله وافعاله، وهذه النظريه افرزها الواقع ولا مبرر شرعى لها، ولو ان الفقهاء والعلماء اتبعوا اهل البيت (ع) فى منهجهم لما ظهرت مثل تلك النظريه، ولو ان الامه بسطت اليد لاهل البيت (ع) ومكنتهم من الوصول الى حقهم فى الامامه العمليه، لما تغلب الامويون والعباسيون على الخلافه، ولكان الواقع منسجما مع روح الشريعه ولما سفكت الدماء وازهقت الارواح من اجل التسلط والوصول الى مركز السلطه والى مقام الخلافه. ثالثا : العهد او الاستخلاف العهد او الاستخلاف هى النظريه المتفق عليها بين الشيعه والسنه فى عصر المعصومين (ع) ولكن الاختلاف الواقع بينهم هو فى ملاك الاستخلاف ومستنده الشرعى، فالشيعه يرون ان العهد او الاستخلاف من قبل رسول اللّه(ص) او الامام من بعده مستنده اللّه تعالى، فهو الذى امر رسوله(ص) بان يستخلف عليا (ع) وابناءه من بعده، وينصبهم قاده وائمه وخلفاء، وان عهد او استخلاف الامام للامام اللاحق كان بوصيه من رسول اللّه(ص)المرتبط بالوحى، وتنقل هذه الوصيه من اب الى ابن، فلم يكن لاى امام دور فى ذلك العهد او الاستخلاف - كماتقدم فى الروايات التى ذكرناها فى بدايه الفصل - والامام المستخلف كان حائزا لجميع شرائط الامامه والقياده وعلى راسها العصمه وما يتفرع منها من مواصفات وخصائص، فالعهد والاستخلاف من اللّه تعالى. وتبنى السنه النظريه - ولم تكن عندهم النظريه الوحيده - استنادا الى الواقع الذى رسمه الصحابه الاوائل((534)) والى اقرار الفقهاء لعمل سليمان بن عبدالملك او هارون العباسى((535))ولعمل بقيه الحكام. ونحن لا نريد ان نناقش مصاديق العهد او الاستخلاف باعتبارها مخالفه للنص، وانما نناقشها بحد ذاتها،فهى لم تكن قائمه على اسس موضوعيه، يختار على ضوئها المستخلف من يستخلفه لحيازته على الشروطالمعتبره فى القياده والامامه كالموهلات العلميه والسلوكيه والقدره على الاداره، والتجسيد الكامل لمفهوم القدوه، وانما كانت متاثره بالوضع النفسى للمستخلف وعلاقته بالمستخلف وانسجامه معه فى التفكيروالعاطفه والسلوك والمصالح والطموحات، فاستخلاف ابى بكر لعمر بن الخطاب كان ردا للجميل كما تنبا بذلك الامام على (ع) حينما قال له عمر: (انك لست متروكا حتى تبايع)، فاجابه(ع): (احلب حلبا لك شطره، واشدد له اليوم امره يردده عليك غدا)((536)). وقال على (ع) فى وصفه لعهد ابى بكر الى عمر: (فياعجبا!! بينا هو يستقيلها فى حياته اذ عقدها لاخر بعدوفاته لشد ما تشطرا ضرعيها)((537)). اى اقتسما الخلافه فاخذ كل منهما شطرا((538)). وحينما وصل معاويه للخلافه، حولها الى ملك موروث فعهد الى يزيد المعروف بسوء السيره، ثم اصبحت الخلافه ملكا لبنى اميه يستخلفون اخوانهم او ابناءهم دون مراعاه الشروط اللازمه فى الخليفه، الى ان وصلت النوبه الى سليمان بن عبدالملك فعهد بها الى عمر بن عبدالعزيز، ثم بعده الى يزيد بن عبدالملك تبعا لهواه، وقدسكت الفقهاء على ذلك واقروا بالواقع، ولكن اقرارهم ليس بحجه، لان بعضهم اقر خوفا والاخر طمعا، والبقيه استسلاما للامر الواقع، فاقرار الفقهاء ليس بحجه لانه عند الكثير لم يكن عن قناعه، وثانيا ان جميع الفقهاء من اتباع اهل البيت (ع) لم يكن لهم اقرار، وانما فرض الحاكم الجديد عليهم وعلى سائر الفقهاء، وكذلك ائمه اهل البيت(ع) لم يكونوا موافقين على ذلك وبقى موقفهم ثابتا، وهو غصب الخلافه وهذا هو المتسالم عليه عند المورخين جميعا، فبقى اهل البيت (ع) معارضين وان لم يعلنوا هذه المعارضه، والثورات التى قادها ابناوهم كزيد بن على(ع)فى عهد هشام بن عبدالملك، ويحيى بن زيد من بعده اوضح دليل على تلك المعارضه، وكذلك الحال فى عهدهارون والعباسيين، فلم يقر اهل البيت (ع) استخلاف الحاكم العباسى لاخيه او ابنه، وتحملوا الاذى والاضطهادلقولهم بالنص الوارد فى حقهم، فحينما طلب هارون من الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع) ان يحدد حدود فدك حتى يعيدها اليه، قال: (لا آخذها الا بحدودها) وجعل حدودها جميع البقعه الجغرافيه التى يسيطر عليهاالعباسيون، عدن وسمرقند وافريقيه، وسيف البحر مما يلى الخزر وارمينيه، فاجابه هارون: (فلم يبق لنا شى ء)((539)). وعلى كل حال فان هذا الاستخلاف ادى الى تنافس على الخلافه بين ابناء هارون ونشب القتال بينهما باشدالدرجات حتى قتل آلاف الجنود من الطرفين((540))، فاى استخلاف هذا، واى اقرار من الفقهاء، فالفقهاء كانوامستسلمين للامر الواقع، واقرارهم لم يكن ثابتا، فهم قد جعلوا اقرارهم قائما على كل ما يتعلق بالخلافه من مواقف وقرارات، وفى الحقيقه ان اقرارهم لم يكن عن قناعه واختيار، وان كان عن قناعه فانه لا يستند الى دليل شرعى، لان المتسالم عندهم ان الخلافه لمن يحكم بما انزل اللّه ولا يتبع هواه كما هو وارد فى القرآن الكريم - كماتقدم - . وفى العهود المتاخره حاول عدد من الفقهاء تهذيب نظريه العهد والاستخلاف، واشترطوا ان يكون المعهود له متصفا بصفات الامامه كالفقاهه والعداله، ولا عبره باستخلاف الجاهل والفاسق((541))، وهذا يعنى ان ماسار عليه اغلب الحكام فى العهد والاستخلاف مخالف للاسس الشرعيه حتى عند المذاهب السنيه، وعلى ضوءالتهذيب الطارى على النظريه تكون امامه وخلافه المعاصرين للمعصومين(ع) غير شرعيه لفقدانهم لشروطها،ولمعاصرتهم لاشخاص اولى بهم منها. وطرق التولى المتقدمه لم تقدم للامه الا مزيدا من الويلات والفتن والدماء، فاستخلاف ابى بكر لعمر شجع معاويه على استخلاف يزيد واصبح الاستخلاف سنه متبعه فى الدوله الامويه والعباسيه والعثمانيه، اماالشورى التى وضع عمر اسسها فانها كانت بلاء على المسلمين كما اعترف معاويه بذلك قائلا: (لم يشتت بين المسلمين ولا فرق اهواءهم الا الشورى التى جعلها عمر فى سته نفر)((542)). وقال ابن ابى الحديد المعتزلى: (... فان ذلك كان سبب كل فتنه وقعت، وتقع الى ان تنقضى الدنيا)((543)). فقد حرض اثنان من اهل الشورى على الثوره على عثمان وهما طلحه والزبير، وبعد مقتله خرجا على على يطالبانه بدم عثمان، واستثمر معاويه الفرصه فقاتل عليا (ع) تحت ذريعه الطلب بدم عثمان فاضعف جيشه، وفى واقعه التحكيم خرج الخوارج عليه، وقتل بسيف الخوارج، ثم اضطر الامام الحسن(ع) للتنازل عن الخلافه الى معاويه((544)). وحينما استقر الحكم لمعاويه اعلن شتم على (ع) على منابر المسلمين وقام بقتل خيره الصحابه كحجر بن عدى، وعمرو بن الحمق الخزاعى وسلط زياد بن ابيه على المسلمين، فكان يقتل على الظن والتهمه((545)) واستخلف ابنه يزيد على المسلمين فابتدا حكمه بقتل سبط رسول اللّه (ص) الحسين بن على (ع) واهل بيته، ثم استباح مدينه الرسول(ص) وقتل حسب الروايات المتواتره من (6500) الى عشره آلاف من ابناء المهاجرين والانصار((546)). وادت نظريه الاستخلاف والغلبه الى تسلط عبدالملك بن مروان وتسليطه للحجاج على المسلمين حيث قتل فى حروبه الداخليه اضافه الى قتل المعارضين حوالى مئه وعشرين الفا، ومات فى حبسه خمسون الف رجل،وثلاثون الف امراه، وكان يستهزى بالمقدسات الاسلاميه، واعترف انه قتل على الظن والتهمه ثمانين الفا((547)) . واساءت تلك الاحداث حتى للاسلام فى نظر غير المسلمين، واستمر الصراع على الخلافه والسلطه واريقت الدماء، واستبيحت الاعراض، وانفقت اموال المسلمين على الملذات وعلى شراء الضمائر، والى خلق الفتن بين ابناء الامه، وطورد اهل البيت (ع) وحوصروا، فلم تجن طرق تولى الخليفه الا مزيدا من الدمار والتشتت،ولو ان الامه اطاعت اهل البيت (ع) لكانوا لها سفينه النجاه حقا، ولما حدث ما حدث من ماس على طول التاريخ. المصادر ا - 1 - القرآن الكريم 2 - الاتحاف بحب الاشراف، عبد اللّه بن محمد بن عامر الشبراوى الشافعى (ت 1171ه) المطبعه الادبيه، مصر 1316 ه، اوفسيت،منشورات الشريف الرضى، قم، 1363ه. ش. 3 - اثبات الوصيه، على بن الحسين بن على المسعودى (ت 346ه)، المطبعه الحيدريه النجف، اوفسيت، منشورات الشريف الرضى، قم 1404ه. 4 - الاحتجاج، احمد بن على بن ابى طالب الطبرسى (ت، القرن السادس الهجرى)، انتشارات اسوه، قم، 1413ه، ط 1. 5 - احقاق الحق وازهاق الباطل، نور اللّه الحسينى التسترى (ت 1019ه)، مكتبه المرعشى النجفى، قم، بدون تاريخ. 6 - الاحكام السلطانيه والولايات الدينيه، على بن محمد الماوردى الشافعى (ت 450ه)، مكتب الاعلام الاسلامى، طهران، 1406ه،ط 2. 7 - الاحكام السلطانيه، محمد بن الحسين الفراء الحنبلى (ت 458ه)، مكتب الاعلام الاسلامى، طهران، 1406ه، ط 2. 8 - الاحكام فى اصول الاحكام، على بن حزم الاندلسى الظاهرى (ت 456)، دار الجيل، بيروت، 1407ه، ط 2. 9 - الاخبار الموفقيات، الزبير بن بكار بن عبد اللّه الاسدى (ت 256ه)، منشورات الشريف الرضى، قم، 1416ه، ط 1. 10 - الارشاد، محمد بن محمد بن النعمان المفيد (ت 413ه)، مكتبه بصيرتى، قم بدون تاريخ. 11 - الارشاد الى قواطع الادله فى اصول الاعتقاد، امام الحرمين عبدالملك الجوينى (ت 478ه)، موسسه الكتب الثقافيه، بيروت،1413ه، ط 2. 12 - اساس الحكومه الاسلاميه، كاظم الحائرى، الدار الاسلاميه، بيروت، 1399ه، ط 1. 13 - اسباب نزول القرآن، ابو الحسن على بن احمد الواحدى (ت 468ه)، دار الكتب العلميه، بيروت، 1411ه، ط 1. 14 - اسد الغابه، على بن محمد الجزرى (ابن الاثير) (ت 630ه)، دار الفكر، بيروت، 1409ه. 15 - اسمى المناقب فى تهذيب اسنى المطالب، محمد بن محمد الجزرى الشافعى (833 ه) قم، 1403ه. 16 - اعلام الورى باعلام الهدى، الفضل بن الحسن الطبرسى (ت 548ه)، دار المعرفه، بيروت، 1399ه. 17 - آفه اصحاب الحديث، ابو الفرج عبدالرحمن بن الجوزى الحنبلى (ت 597ه)، مكتبه نينوى، طهران، بدون تاريخ. 18 - الاقتصاد فى الاعتقاد، ابو حامد الغزالى (ت 505ه)، دار الكتب العلميه، بيروت 1409 ه، ط 1 23 - الامالى، محمد بن محمد بن النعمان المفيد (ت 413ه)، موسسه النشر الاسلامى جامعه المدرسين، قم 1403ه، ط 1. 19 - الامامه والسياسه، ابو محمد عبد اللّه بن مسلم (ابن قتيبه الدينورى) (ت 276ه) مطبعه مصطفى البابى، مصر، 1388ه. 20 - الامامه وقياده المجتمع، كاظم الحائرى، مكتب آيه اللّه السيد الحائرى، قم، 1416ه، ط 1. 21 - الامير الحديث، انطونيو غرامشى، ترجمه زاهى شرفات، دار الطليعه، بيروت، 1970. 22 - انساب الاشراف، احمد بن يحيى بن جابر البلاذرى (ت 279ه)، المطبعه الكاثوليكيه، دار النشر فرانتس، 1400ه. 23 - اهل البيت، موسسه البلاغ، مطبعه خواندنيها، طهران، 1406ه، ط 1. 24 - اهل البيت تنوع ادوار ووحده هدف، محمد باقر الصدر (ت 1401ه)، موسسه البعثه، طهران 1404ه، ط 1. ب - 25 - بحار الانوار، محمد باقر المجلسى (ت 1110ه)، موسسه الوفاء، بيروت، 1403ه، ط 2. 26 - البحر المحيط فى التفسير، ابو حيان الاندلسى (ت 754ه)، دار الفكر، بيروت 1412ه. 27 - البدء والتاريخ، ابو زيد احمد بن سهل البلخى، مطبعه برطوند، شالون، 1899م، اوفسيت دار صادر، بيروت. 28 - البدايه والنهايه، ابو الفداء الحافظ بن كثير (ت 774ه)، دار الفكر، بيروت 1402ه. 29 - بشاره المصطفى، ابو جعفر محمد بن ابى القاسم (الطبرى) (ت القرن السادس) المكتبه الحيدريه، النجف 1383ه، ط 1. 30 - بصائر الدرجات، محمد بن الحسن بن فروخ الصفار (ت 290ه)، الاعلمى، طهران 1404ه. ت - 31 - تاريخ ابن الوردى، عمر بن مظفر (ابن الوردى) (ت 749ه)، دار الكتب العلميه بيروت، 1417ه، ط 1. 32 - تاريخ ابى الفداء، ابو الفداء اسماعيل بن على ... ابن ايوب (ت 732ه)، دار الكتب العلميه، بيروت 1417ه، ط 1. 33 - تاريخ بغداد، ابو بكر احمد بن على الخطيب البغدادى (ت 463ه)، دار الكتاب العربى، بيروت، بدون تاريخ. 34 - تاريخ الخلفاء، جلال الدين عبدالرحمن السيوط ى (ت 911ه)، دار الكتب العلميه، بيروت، 1408ه،ط 1. 35 - تاريخ الخميس، حسين بن محمد الدياربكرى (ت 966ه)، موسسه شعبان، بيروت، بدون تاريخ. 36 - تاريخ الطبرى، محمد بن جرير الطبرى (ت 310ه)، دار سويدان، بيروت، 1387ه، ط 1. 37 - تاريخ العلويين، محمد امين غالب الطويل، دار الاندلس، بيروت، 1399ه، ط 1. 38 - تاريخ الافكار السياسيه، مارسيل بريلو، الدار الاهليه للنشر والتوزيع، بيروت، 1993م. 39 - تاريخ المدينه المنوره، ابو زيد عمر بن شبه النميرى (ت 262ه)، دار الفكر، قم، 1410ه. 40 - تاريخ المذاهب الاسلاميه، محمد ابو زهره، دار الفكر العربى، القاهره، 1989م. 41 - تاريخ اليعقوبى، احمد بن ابى يعقوب بن جعفر اليعقوبى، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ. 42 - تحرير الاحكام فى تدبير اهل الاسلام، بدر الدين بن جماعه (ت 733ه)، دار الثقافه، قطر، 1408ه، ط 3. 43 - تحف العقول، الحسن بن على بن الحسين بن شعبه الحرانى (ت القرن 4ه) المكتبه الحيدريه، النجف، 1380ه، ط 5. 44 - تذكره الخواص، يوسف بن فرغلى بن عبد اللّه سبط ابن الجوزى (ت 654ه)، موسسه اهل البيت، بيروت، 1401 ه. 45 - تذكره الفقهاء، الحسن بن يوسف بن على بن مطهر الحلى (ت 726ه)، المكتبه المرتضويه، طهران، بدون تاريخ. 46 - ترتيب كتاب العين، الخليل بن احمد الفراهيدى (ت 175ه)، جامعه المدرسين، قم، 1414ه،ط 1. 47 - الترغيب والترهيب، عبدالعظيم بن عبدالقوى المنذرى (ت 656ه)، دار احياء التراث العربى، بيروت، 1388ه، ط 3. 48 - التشيع نشاته معالمه، هاشم الموسوى، مركز الغدير للدراسات الاسلاميه، قم، 1414ه، ط 1. 49 - تطهير الجنان، احمد بن حجر الهيثمى (ت 974ه)، دار الكتب العلميه، بيروت 1414ه، ط 3. 50 - تفسير غرائب القرآن، نظام الحديث الحسن بن محمد النيسابورى (ت 728ه)، دار الكتب العلميه، بيروت، 1416ه، ط 1. 51 - تفسير القرآن العظيم، اسماعيل بن كثير الدمشقى (ت 774ه)، دار المعرفه، بيروت 1406ه،ط 1. 52 - التفسير الكبير، الفخر الرازى (ت 604ه)، دار الفكر، بيروت، 1414ه. 53 - تمهيد الاوائل وتلخيص الدلائل، ابو بكر الباقلانى (ت 403ه)، موسسه الكتب الثقافيه، بيروت، 1414ه، ط 3. 54 - تهذيب التهذيب، احمد بن على بن حجر العسقلانى (ت 582ه)، دار الفكر، بيروت، 1404ه،ط 1. 55 - ثقافه الدعوه الاسلاميه، منشورات الدعوه الاسلاميه، طهران، 1401ه، ط 1. ج - 56 - جامع الاخبار، محمد بن محمد السبزوارى (ت القرن 7ه)، موسسه آل البيت قم، 1414ه،ط 1. 57 - جامع البيان فى تفسير القرآن، جعفر بن محمد بن جرير الطبرى (ت 310ه)، دار المعرفه، بيروت، 1403ه، ط 1. 58 - الجامع الصغير فى احاديث البشير النذير، جلال الدين عبدالرحمن السيوط ى (ت 911ه) دار الفكر، بيروت، 1401ه، ط 1. 59 - الجامع لاحكام القرآن، محمد بن احمد القرطبى (ت 671ه)، دار الفكر، بيروت 1372ه. ح - 60 - حديث الى الامهات، دكتور سبوك، الموسسه العربيه للدراسات، بيروت، 1977م، ط 1. 61 - حليه الاولياء، ابو نعيم الاصفهانى (ت 430ه)، دار الكتاب العربى، بيروت 1405ه، ط 4. خ - 62 - الخصال، ابو جعفر محمد بن على الصدوق (ت 381ه)، موسسه النشر الاسلامى، جامعه المدرسين، قم 1403ه، ط 1. د - 63 - دراسات فى علم النفس الاجتماعى، عبدالرحمن محمد عيسوى، دار النهضه العربيه، بيروت، بدون تاريخ. 64 - الدر المنثور فى التفسير الماثور، جلال الدين السيوط ى (ت 911ه)، دار الفكر، بيروت 1409ه، ط 2. ر - 65 - ربيع الابرار، محمود بن عمر الزمخشرى (ت 538ه)، منشورات الشريف الرضى، قم، 1410ه. 66 - الرسائل العشره، ابو جعفر محمد بن الحسين الطوسى (ت 460ه)، موسسه النشر الاسلامى، جامعه المدرسين، قم 1403ه. 67 - روائع البيان، محمد على الصابونى، موسسه مناهل العرفان، بيروت، 1413ه، ط 6. 68 - روح البيان، اسماعيل حقى البروسوى، (ت 1137ه)، دار احياء التراث العربى، بيروت، 1985م، ط 7. 69 - روح المعانى، ابو الفضل محمود الالوسى البغدادى (ت 1270ه)، دار احياء التراث، بيروت، بدون تاريخ. 70 - روضه الطالبين، ابو زكريا يحيى بن شرف النووى (ت 676ه)، دار الكتب العلميه، بيروت، بدون تاريخ. 71 - الرياض النضره فى مناقب العشره، احمد بن عبد اللّه بن محمد الطبرى (ت 694ه) دار الكتب العلميه، بيروت، بدون تاريخ. س - 72 - سنن ابن ماجه، محمد بن يزيد القزوينى (ت 275ه)، دار الفكر، بيروت تحقيق محمد فواد عبدالباقى، بدون تاريخ. 73 - سنن ابى داود، ابو داود السجستانى (ت 275ه)، دار الفكر، بيروت تحقيق محمد محى الدين عبدالحميد، بدون تاريخ. 74 - سنن الترمذى، محمد بن عيسى بن سوره (ت 297ه)، دار احياء التراث العربى، بيروت، تحقيق ابراهيم عطوه عوض، بدون تاريخ. 75 - سنن الدارمى، ابو محمد عبد اللّه بن بهرام الدارمى، (ت 255ه)، دار الفكر، القاهره، 1398ه. 76 - السنن الكبرى، ابو بكر احمد بن الحسين البيهقى (ت 458ه)، دار المعرفه، بيروت، 1354ه،ط 1. 77 - السنه، ابو بكر احمد بن محمد الخلال (ت 311ه)، دار الرايه، الرياض، 1415ه، ط 2. 78 - سير اعلام النبلاء، شمس الدين محمد بن احمد الذهبى (ت 748ه)، موسسه الرساله بيروت، 1405ه، ط 3. 79 - السيره الحلبيه، على بن برهان الدين الحلبى الشافعى (1044ه)، المكتبه الاسلاميه، بيروت، بدون تاريخ. 80 - السيره النبويه، عبدالملك بن هشام بن ايوب الحميرى (ت 213 او 218ه)، مطبعه مصطفى البابى، مصر، 1355ه. 81 - السيره النبويه، ابو الفداء اسماعيل بن كثير (ت 774ه)، دار احياء التراث العربى، بيروت، 1383ه. ش - 82 - الشافى فى الامامه، على بن الحسين الشريف المرتضى (ت 436ه)، موسسه الصادق، طهران، 1410ه، ط 2. 83 - شرح المقاصد، سعد الدين التفتازانى (ت 793ه)، منشورات الشريف الرضى، قم، 1409ه،ط 1. 84 - شرح المواقف، على بن محمد الجرجانى (ت 812 او 816ه)، مطبعه السعاده، مصر 1325ه، اوفسيت منشورات الشريف الرضى، قم. 85 - شرح نهج البلاغه، عز الدين عبدالحميد بن ابى الحديد المدائنى (ت 656ه)، دار احياء الكتب العربيه، القاهره، 1378ه، ط 1،تحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم. 86 - شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، الحاكم الحسكانى الحنفى (ت القرن الخامس الهجرى) موسسه الاعلمى للمطبوعات،بيروت، 1393ه، ط 1. 87 - الشورى دراسه فى الاسس الفقهيه والتاريخيه، شذى الخفاجى، المجمع العالمى للتقريب بين المذاهب، طهران، 1418ه،ط 1. ص – 88 - صحيح البخارى، محمد بن اسماعيل بن ابراهيم البخارى (ت 256ه)، دار احياء التراث العربى، بيروت، تاريخ التحقيق 1313ه. 89 - صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابورى (ت 261ه)، دار الفكر، بيروت، 1398ه ط 2. 90 - صحيح مسلم بشرح النووى، يحيى بن شرف بن مرى النووى الشافعى (ت 676ه) دار الكتاب العربى، بيروت، 1407ه. 91 - الصواعق المحرقه، احمد بن حجر الهيثمى (ت 974ه)، دار الكتب العلميه، بيروت، 1414ه،ط 3. ط - 92 - الطبقات الكبرى، محمد بن سعد الزهرى (ت 230ه)، دار صادر، بيروت، 1405ه. ع - 93 - عقائد الاماميه، محمد رضا المظفر، (ت 1384ه)، انتشارات انصاريان، قم اوفسيت 1380ه،ط 2. 94 - العقد الفريد، احمد بن محمد بن عبد ربه الاندلسى (ت 328ه)، دار الكتب العلميه، بيروت، 1404ه، ط 1. 95 - علم الاجتماع الدينى، د. عبد اللّه الخريجى، جده، 1402ه، ط 1. 96 - علم الاجتماع السياسى، د. صادق الاسود، دار الكتب للطباعه والنشر، الموصل، العراق، 1986م. 97 - علم النفس، د. فاخر عاقل، دار العلم للملايين، بيروت، 1987م، ط 10. 98 - علم النفس التربوى، د. فاخر عاقل، دار العلم للملايين، 1985م، ط 11. 99 - علم النفس الاجتماعى اصوله ومبادئه، د. عبدالفتاح محمد دويدار، دار النهضه العربيه، بيروت، 1994م. 100 - علم النفس اسسه وتطبيقاته التربويه، د. عبدالعزيز القوصى، مكتبه النهضه المصريه، 1970م، ط 8. 101 - عمده عيون صحاح الاخبار، يحيى بن الحسن الاسدى الحلى (ابن البطريق) (ت 600ه)، جامعه المدرسين، قم، 1407ه،ط 1. 102 - عمده القارى شرح صحيح البخارى، بدر الدين محمود بن احمد العينى (ت 855ه)، دار الفكر، بيروت، 1399ه. 103 - عوائد الايام، احمد بن محمد بن مهدى النراقى (ت 1245ه)، مكتب الاعلام الاسلامى، قم، 1417ه، ط 1. 104 - عيون اخبار الرضا، ابو جعفر محمد بن على الصدوق (ت 381ه)، المطبعه الحيدريه، النجف، 1390ه. ف - 105 - فتح البارى بشرح صحيح البخارى، احمد بن على بن محمد بن حجر العسقلانى (ت 852ه) دار احياء التراث العربى،بيروت، 1403ه، ط 2. 106 - الفتوح، احمد بن اعثم الكوفى (ت 314ه)، دار الكتب العلميه، بيروت، 1406ه، ط 1. 107 - فرائد السمطين، ابراهيم بن محمد بن المويد الجوينى (ت 730ه)، موسسه المحمودى، بيروت، 1398ه، ط 1. 108 - الفصل فى الملل والاهواء والنحل على بن محمد بن حزم الظاهرى (ت 456ه)، دار المعرفه، بيروت، 1395ه، ط 2. 109 - فى العقد الاجتماعى، جان جاك روسو، دار القلم، بيروت، بدون تاريخ، ترجمه ذوقان قرقوط. ك - 110 - الكافى، محمد بن يعقوب الكلينى (ت 329ه)، دار صعب، بيروت، 1401ه، ط 4. 111 - الكامل فى التاريخ، على بن عبدالواحد الشيبانى (ابن الاثير) (ت 606ه)، دار صادر، بيروت، 1385ه. 112 - الكتاب المصنف فى الاحاديث والاثار، ابو بكر عبد اللّه بن ابى شيبه (ت 235ه)، الدار السلفيه، بومباى، الهند، 1402ه، ط 1. 113 - الكشاف، محمود بن عمر الزمخشرى (ت 528 او 538ه)، نشر البلاغه، قم، 1415ه. 114 - كشف المراد فى شرح تجريد الاعتقاد الحسن بن يوسف بن على بن مطهر الحلى (ت 726ه)، جامعه المدرسين، قم، 1404ه. 115 - كفايه الاثر فى النص على الائمه الاثنى عشر، على بن محمد الخزار الرازى، (ت القرن الرابع الهجرى)، مطبعه الخيام، قم،1401ه. 116 - كفايه الطالب فى مناقب على بن ابى طالب، محمد بن يوسف الگنجى الشافعى (ت 658ه)، دار احياء تراث اهل البيت، 1404ه، ط 3. 117 - كمال الدين وتمام النعمه (او اكمال الدين واتمام النعمه)، ابو جعفر محمد بن على الصدوق (ت 381ه)، موسسه النشرالاسلامى، جامعه المدرسين، قم، 1405ه. 118 - كنز العمال، حسام الدين على المتقى الهندى (ت 975ه)، موسسه الرساله، بيروت، 1405ه،ط 5. 119 - كنز الفوائد، محمد بن على بن عثمان الكراجكى الطرابلسى (ت 449ه)، دار الاضواء، بيروت، 1405ه. ل - 120 - لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور (ت 711ه)، نشر ادب الحوزه، قم، 1405ه. 121 - لمحات فى فن القياده، ج. كورتوا، الموسسه العربيه للدراسات، بيروت، 1400ه، ط 2. م - 122 - ماثر الاناقه فى معالم الخلافه، القلقشندى (ت 820ه)، عالم الكتب، بيروت، تحقيق عبد الستار احمد خراج، بدون تاريخ. 123 - مجمع البيان فى تفسير القرآن، الفضل بن الحسن الطبرسى (ت 529ه)، مطبعه العرفان، صيدا، 1333ه. 124 - مجمع الزوائد، على بن ابى بكر الهيثمى (ت 807ه)، دار الكتاب العربى، بيروت، 1402ه،ط 3. 125 - مختصر تاريخ دمشق، محمد بن مكرم (ابن منظور) (ت 711ه)، دار الفكر، بيروت، 1404ه،ط 1. 126 - مرآه الجنان، عبد اللّه بن اسعد بن على اليافعى (ت 768ه)، موسسه الاعلمى للمطبوعات، بيروت، 1390ه، ط 1. 127 - مروج الذهب، على بن الحسين بن على المسعودى (346ه)، دار الهجره، قم، 1404ه، ط 2. 128 - المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد اللّه الحاكم النيسابورى (ت 405ه) دار الفكر، بيروت، 1398ه. 129 - مستدرك الوسائل، حسين بن محمد تقى النورى الطبرسى (ت 1320ه)، المكتبه الاسلاميه، طهران، 1382ه، ط 1. 130 - مسند ابى يعلى الموصلى، احمد بن على بن المثنى التميمى (ت 307ه)، دار المامون للتراث، 1409ه، ط 1. 131 - مسند احمد بن حنبل، احمد بن محمد بن حنبل (ت 241ه)، دار احياء التراث العربى، بيروت، 1414ه، ط 2. 132 - مصابيح السنه، الحسين بن مسعود البغوى (ت 516ه)، دار المعرفه، بيروت، 1407ه، ط 1. 133 - مصدر التشريع ونظام الحكم فى الاسلام، محمود الهاشمى، مطبعه نمونه، قم، 1408ه. 134 - المعجم الكبير، سليمان بن احمد الطبرانى (ت 360ه)، مكتبه ابن تيميه، القاهره، 1404ه،ط 2. 135 - معالم التنزيل فى التفسير والتاويل، الحسين بن مسعود البغوى (ت 516ه)، دار الفكر، بيروت 1405ه. 136 - معانى الاخبار، ابو جعفر محمد بن على الصدوق (ت 381ه)، جامعه المدرسين، قم، 1399ه، ط 2. 137 - المعيار والموازنه، ابو جعفر محمد بن عبد اللّه الاسكافى (ت 220ه)، تحقيق محمد باقر المحمودى، موسسه فواد، بيروت،1402ه، ط 1. 138 - مغنى المحتاج الى معرفه معانى الفاظ المنهاج، محمد الخطيب الشربينى (ت 977ه)، دار الفكر، بيروت، بدون تاريخ. 139 - المفردات فى غريب القرآن، الراغب الاصفهانى (ت 502ه)، المكتبه المرتضويه، طهران، 1362ه. ش. 140 - مقدمه ابن خلدون، عبدالرحمن بن محمد بن خلدون (ت 808ه)، دار الكتب العلميه، بيروت 1413ه، ط 1. 141 - الملل والنحل، محمد بن عبدالكريم بن احمد الشهرستانى (ت 548ه)، مكتبه الانجلو المصريه، القاهره، 1375ه، ط 2. 142 - المنتقى من منهاج الاعتدال، محمد بن عثمان الذهبى (ت 748ه)، الرياض، 1376ه. 143 - المنتظم فى تاريخ الامم والملوك، ابو الفرج عبدالرحمن بن على (ابن الجوزى) (ت 597ه)، دار الكتب العلميه، بيروت،1412ه، ط 1. 144 - المناقب، الموفق بن احمد الحنفى (اخطب خوارزم)، (ت 568ه)، مكتبه نينوى الحديثه، طهران، 1965م. 145 - مناقب الامام على بن ابى طالب، ابو الحسن على بن محمد الشافعى (ابن المغازلى)(ت 483ه)، دار الاضواء، بيروت،1403ه. 146 - مناقب اهل البيت، حيدر على بن محمد الشروانى (قرن 12ه)، مطبعه المنشورات الاسلاميه، قم، 1414ه، تحقيق محمدالحسون. 147 - من لا يحضره الفقيه، ابو جعفر، محمد بن على الصدوق (ت 381ه)، جامعه المدرسين، قم، 1404ه، ط 2. 148 - موده القربى، على الهمدانى، طبعه لاهور، بدون تاريخ. ن - 149 - النهايه فى غريب الحديث والاثر، على بن عبدالواحد الشيبانى (ابن الاثير) (ت 606ه)، المكتبه الاسلاميه، القاهره، 1383ه. 150 - نهج البلاغه، تحقيق صبحى الصالح، بيروت، 1387ه. و - 150 - الوافى بالوفيات، صلاح الدين الصفدى (الفه سنه 742ه)، دار النشر فرانز شتاير، 1381ه،ط 2. 151 - وفيات الاعيان، احمد بن محمد بن خلكان (ت 681ه)، دار صادر، بيروت، 1398ه. 152 - وقعه صفين، نصر بن مزاحم (ت 212ه)، الموسسه العربيه الحديثه، القاهره، 1382ه، ط 2. ى - 153 - ينابيع الموده، سليمان بن ابراهيم القندوزى الحنفى (ت 1294ه)، انتشارات الشريف الرضى، قم، 1413ه، ط 1. ق المصادر الثانويه 1 - كتاب الرجال، احمد بن ابى عبد اللّه البرقى (ت 274 او 280ه)، جامعه طهران 1383ه. 2 - الكامل فى ضعفاء الرجال، عبد اللّه بن عدى الجرجانى (ت 365ه)، دار الفكر، بيروت، 1405ه،ط 2. 3 - رجال النجاشى، احمد بن على النجاشى (ت 450ه)، جامعه المدرسين، قم، 1407ه. 4 - اختيار معرفه الرجال المعروف برجال الكشى، ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسى (ت 460ه) موسسه آل البيت(ع)، قم،1404ه. 5 - رجال الطوسى، ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسى (ت 460ه)، المطبعه الحيدريه، النجف، 1381ه، ط 1. 6 - الكاشف، محمد بن احمد بن عثمان الذهبى (ت 748ه)، دار الكتب العلميه، بيروت، 1403ه، ط 1. 7 - لسان الميزان، احمد بن على بن حجر العسقلانى (ت 852ه)، موسسه الاعلمى، بيروت، 1406ه، ط 3. 1- شرح نهج البلاغه 12 / 82، 83. 2- مروج الذهب، 3 / 167العقد الفريد، 2 / 199المنتظم 6 / 342. 3- الملل و النحل 1 / 30. 4- السيره النبويه لابن كثير 2 / 308. 5- تطهير الجنان و اللسان 42. 6- الكتاب المصنف، 2 / 507 الصواعق المحرقه، 225روائع البيان 2 / 364. 7- المفردات فى غريب القرآن 533، 534. 8- النهايه فى غريب الحديث والاثر 5 / 228. 9- ترتيب كتاب العين 867. 10-مجمع البيان فى تفسير القرآن 2 / 209. 11-سوره الحديد: الايه 15. 12-جامع البيان، 27 / 131تفسير القرآن العظيم 4 / 332. 13-المفردات فى غريب القرآن 25. 14-لسان العرب 4 / 31. 15-الكشاف 1 / 524. 16-تفسير المنار 5 / 181. 17-تفسير المنار 5 / 180. 18-المفردات فى غريب القرآن 156. 19-مقدمه ابن خلدون 151. 20-ماآثر الاناقه فى معالم الخلافه 1 / 8. 21-لسان العرب 9 / 84. 22-ترتيب كتاب العين 239. 23-سوره ص، الايه 26. 24-تفسير القرآن العظيم 4 / 35. 25-من لا يحضره الفقيه 4 / 420حديث 5919. 26-المفردات فى غريب القرآن 24. 27-لسان العرب 12 / 24، 25. 28-ترتيب كتاب العين 55. 29-الرسائل العشر 111، 112. 30-سوره البقره آيه 124. 31-تفسير القرآن العظيم 1 / 170. 32-مجمع البيان فى تفسير القرآن 1 / 417. 33-سوره القصص آيه 5. 34-الكشاف 3 / 392. 35-مقدمه ابن خلدون 151. 36-مجمع البحرين 6 / 15. 37-عيون اخبار الرضا، 1 / 172باب، 20حديث، 1تحف العقول 327. 38-الكافى، 1 / 376باب: من مات و ليس له امام، حديث 2. 39-لسان العرب، 3 / 370، 371ماده قود. 40-بحارالانوار، 1 / 201كتاب العلم باب 4حديث 9و 10. 41-المصدر نفسه. 42-مجمع البحرين 3 / 133. 43-نهج البلاغه، 119الخطبه 87. 44-نهج البلاغه، 520الحكمه 261. 45-شرح نهج البلاغه 6 / 99. 46-شرح نهج البلاغه 1 / 150. 47-الامامه و قياده المجتمع 29. 48-مصدر التشريع و نظام الحكم فى الاسلام 96 بتصرف. 49-نهج البلاغه، 409الكتاب 36. 50-نهج البلاغه، 322الخطبه 205. 51-نهج البلاغه، 76الخطبه 33. 52-شرح نهج البلاغه، 20 / 229الحكمه 414. 53-شرح نهج البلاغه 1 / 310. 54-علم الاجتماع السياسى 293. 55-الامير الحديث 39. 56-صحيح مسلم، 3 / 1471كتاب الاماره حديث 1842. 57-علم الاجتماع الدينى 74عن: المدينه العتيقه 517. 58-سنن ابى داود، 3 / 36كتاب الجهاد حديث 2608. 59-دراسات فى علم النفس الاجتماعى 376. 60-كمال الدين واتمام النعمه، 1 / 234باب 22حديث 42. 61-كمال الدين و اتمام النعمه، 1 / 230باب 22حديث 30. 62-نهج البلاغه 497حكمه، 147تحف العقول، 114مثله فى: المعيار والموازنه 81. 63-عيون اخبار الرضا، 2 / 99باب 34حديث 1. 64-عيون اخبار الرضا، 1 / 172باب 20 حديث، 1تحف العقول 327. 65-لمحات فى فن القياده 12. 66-علم النفس اسسه وتطبيقاته التربويه 395. 67-نهج البلاغه، 82الخطبه 40. 68-بحارالانوار، 72 / 359كتاب العشره، باب 81حديث 74. 69-الكافى، 2 / 18كتاب الايمان والكفر، باب دعائم الاسلام، الحديث 5. 70-الكافى 1 / 376كتاب الحجه، باب: من مات وليس له امام، الحديث 1. 71-الكافى، 1 / 375كتاب الحجه، باب: فيمن دان اللّه بغير امام، الحديث 1. 72-مسند احمد بن حنبل، 5 / 61طبعه قد يمه 4 / 96. 73-شرح المقاصد 5 / 239. 74-مسند ابى يعلى الموصلى، 13 / 366مجمع الزوائد 5 / 225. 75-السنن الكبرى 8 / 156. 76-نهج البلاغه، 212الخطبه 152. 77-الشافى فى الامامه 1 / 47. 78-الاقتصاد فى الاعتقاد 147. 79-شرح المقاصد 5 / 235. 80-تاريخ ابن الوردى، 1 / 10تاريخ اليعقوبى 1 / 7الى 57. 81-معانى الاخبار 132. 82-اهل البيت تنوع ادوار ووحده هدف 74. 83-شرح المقاصد 8 / 249. 84-بحارالانوار، 25 / 140كتاب الامامه، باب 4حديث 12. 85-عيون اخبار الرضا، 1 / 169باب 19حديث 1. 86-كشف المراد فى شرح تجريد الاعتقاد 365. 87-تمهيد الاوائل وتلخيص الدلائل 471. 88-الاحكام السلطانيه 7. 89-الاحكام السلطانيه 20. 90-لمحات فى فن القياده 23. 91-علم النفس اسسه وتطبيقاته التربويه 396، 398. 92-فى العقد الاجتماعى 201. 93-علم النفس التربوى 61، 63، 120. 94-علم النفس 725. 95-حديث الى الامهات 238. 96-حديث الامهات 211. 97-سوره يوسف آيه: 53. 98-سوره يوسف آيه: 24. 99-سوره العنكبوت آيه: 69. 100-سوره آل عمران آيه: 101. 101-الصواعق المحرقه 231. 102-بحار الانوار، 23 / 70كتاب الامامه، باب، 3حديث 7. 103-بحارالانوار، 23 / 68كتاب الامامه، باب، 3حديث 2. 104-الاحكام السلطانيه 13. 105-روضه الطالبين 7 / 266. 106-تاريخ اليعقوبى 1 / 7. 107-الكامل فى التاريخ 1 / 47. 108-الكامل فى التاريخ 1 / 54، 55. 109-الكامل فى التاريخ 1 / 62، 63، 73. 110-تاريخ اليعقوبى 1 / 28. 111-تاريخ اليعقوبى 1 / 46. 112-تاريخ اليعقوبى 1 / 57. 113-اثبات الوصيه 70الى 76. 114-مجمع الزوائد، 9 / 113، 114كنز العمال 11 / 610حديث 32952عن ابى سعيد الخدرى. 115-حليه الاولياء 1 / 63، 64. 116-مجمع الزوائد، 8 / 253المناقب للخوارزمى 63. 117-الرياض النظره فى مناقب العشره 3 / 138. 118-مجمع الزوائد 9 / 113. 119-الكافى، 1 / 224باب: ان الائمه ورثوا علم النبى حديث 2. 120-شرح نهج البلاغه 13 / 210. 121-شرح نهج البلاغه 1 / 310. 122-المعيار والموازنه 57. 123-مناقب اهل البيت 120. 124-شرح نهج البلاغه 1 / 145. 125-شرح نهج البلاغه 1 / 144. 126-المستدرك على الصحيحين 3 / 43. 127-الكامل فى التاريخ 4 / 62. 128-شرح المقاصد 5 / 276. 129-السيره النبويه لابن هشام، 2 / 66الكامل فى التاريخ، 2 / 93تاريخ الطبرى، 2/350السيره الحلبيه، 2/3السيره النبويه لابن كثير2/158. 130-بحار الانوار 23 / 74، 75. 131-السيره النبويه لابن كثير 2 / 159. 132-بحارالانوار 23 / 25. 133-السيره النبويه لابن هشام 3 / 46. 134-السيره النبويه لابن هشام 2 / 251. 135-السيره النبويه لابن هشام 3 / 48. 136-السيره النبويه لابن هشام 3 / 108. 137-السيره النبويه لابن هشام 3 / 297. 138-السيره النبويه لابن هشام 2 / 205، 3 / 303، 304. 139-مسند احمد 6 / 533. 140-مسند احمد بن حنبل، 6 / 19سنن ابن ماجه، 2 / 1300صحيح البخارى 1 / 41. 141-مسند احمد بن حنبل 1 / 389. 142-صحيح البخارى 8 / 148. 143-المعجم الكبير 23 / 297. 144-مسند احمد بن حنبل، 6 / 33، 3 / 410، 2 / 35صحيح البخارى، 6 / 122، 8 / 151، 9 / 58الموطا2 / 462. 145-صحيح البخارى، 1 / 35صحيح مسلم، 1 / 10سنن ابن ماجه 1 / 13. 146-المستدرك على الصحيحين 1 / 102. 147-الملل والنحل 1 / 30. . 148-الاحكام السلطانيه للماوردى، 25روضه الطالبين، 7 / 264مغنى المحتاج 4 / 131. . 149-صحيح مسلم، 3 / 1455حليه الاولياء، 1 / 44شرح نهج البلاغه 12 / 190. 150-الامامه والسياسه 1 / 23. 151-صحيح مسلم 3 / 1454. 152-الامامه والسياسه، 1 / 23شرح نهج البلاغه 1 / 190. 153-الكامل فى التاريخ، 3 / 65شرح نهج البلاغه 1 / 190. 154-شرح نهج البلاغه 12 / 189. 155-تاريخ الطبرى 4 / 229. 156-الامامه والسياسه 1 / 184. 157-الامامه والسياسه 1 / 185. 158-الفصل فى الملل والاهواء والنحل 4 / 169. 159-كشف المراد فى شرح الاعتقاد 366، 367. 160-الكافى 1 / 198. 161-سوره الشعراء آيه: 214. 162-تاريخ الطبرى، 2 / 319، 321الكامل فى التاريخ، 2 / 63تاريخ ابى الفداء، 1 / 175تاريخ ابن الوردى، 1/ 100كنز العمال 13 /114. 163-معالم التنزيل، 4/279مختصر تاريخ دمشق 17/311. 164-شرح نهج البلاغه 13 / 244. 165-السير ه الحلبيه 1/286. 166-مسند احمد بن حنبل 1 / 178. 167-المنتظم 2 / 367. 168-سوره المائده آيه: 55. 169-جامع البيان، 6 / 186الصواعق المحرقه، 63اسباب نزول القرآن، 201البحر المحيط، 4 / 300روح المعانى،6/ 167 الدر المنثور، 3/ 105، 106شواهد التنزيل 1 / 161الى، 162من رقم 216الى، 240فرائد السمطين 1 / 190 170-شرح المواقف 8 / 360. 171-سنن الترمذى 5 / 632. 172-كنز العمال 11 / 608. 173-مسند احمد بن حنبل 1 / 545. 174-الصواعق المحرقه، 192كنز العمال، 11 / 612فرائد السمطين 1 / 56. 175-البحر المحيط 4 / 300. 176-الرسائل العشر 130، 131. 177-كشف المراد فى شرح تجريد الاعتقاد 368. 178-روح المعانى 6 / 168. 179-شواهد التنزيل، 1 / 21ومثله فى: الصواعق المحرقه، 196معرفه الصحابه 1 / 298. 180-الفتوح 1 / 456. 181-سوره المائده آيه: 67. 182-شواهد التنزيل 1 / 192. 183-اسباب نزول القرآن، 204التفسير الكبير، 6 / 53تفسير غرائب القرآن، 2 / 616عمده القارى، 18 / 206روح المعانى 6 / 197. 184-مجمع الزوائد 9 / 104. 185-مسند احمد، 5 / 355الكتاب المصنف، 12 / 79مع تغيير يسير فى: السيره النبويه لابن كثير 4 / 417. 186-مختصر تاريخ دمشق 17 / 332. 187-مختصر تاريخ دمشق 17 / 334. 188-اعلام الورى باعلام الهدى 139. 189-المصنف، 12 / 79مسند احمد بن حنبل، 5 / 355المناقب للخوارزمى 94. 190-اسد الغايه، 3 / 606البدايه والنهايه، 7 / 350تاريخ بغداد 8 / 290. 191-شواهد التنزيل، 1 / 158مناقب على بن ابى طالب لابن المغازلى 19. 192-الصواعق المحرقه 67. 193-المناقب للخوارزمى، 181اعلام الورى باعلام الهدى، 139تذكره الخواص، 39جامع الاخبار، 49فرائد السمطين 1 / 19474-سوره المائده الايه: 3. 195-شواهد التنزيل ،1 / 158تاريخ بغداد،8 / 290المناقب، 80مختصر تاريخ دمشق،17/358 فرائد السمطين، 1/315البدايه والنهايه ،5/ 214الدر المنثور، 3/19روح المعانى 6/197. 196-الصواعق المحرقه 64. 197-فتح البارى فى شرح البخارى 7 / 61. 198-الرسائل العشره 135، 137بتصرف. 199-سوره الاحزاب آيه 6. 200-كنز الفوائد 93. 201-معانى الاخبار 65. 202-معانى الاخبار 66. 203-بشاره المصطفى 23. 204-الاحتجاج 1 / 203. 205-حليه الاولياء 1 / 63، 64. 206-الرياض النضره فى مناقب العشره 3 / 138. 207-الرياض النضره فى مناقب العشره 3 / 138. 208-كنز العمال 11 / 619حديث 33009. 209-الصواعق المحرقه 193. 210-مختصر تاريخ دمشق، 17 / 306مجمع الزوائد 9 / 102. 211-لسان العرب، 1 / 599ماده: عسب. 212-حليه الاولياء، 1 / 66ونحوه فى: المناقب للخوارزمى، 220فرائد السمطين 1 / 144. 213-شرح نهج البلاغه، 13 / 228ونحوه فى: مختصر تاريخ دمشق، 17 / 306مجمع الزوائد 9 / 102. 214-مناقب على بن ابى طالب لابن المغازلى، 45عمده عيون صحاح الاخبار 279. 215-شرح نهج البلاغه، 13 / 261تاريخ الخميس 1 / 468. 216-المستدرك على الصحيحين 3 / 32. 217-مناقب الامام على بن ابى طالب لابن المغازلى، 289عمده عيون صحاح الاخبار 370. 218-الصواعق المحرقه 193. 219-فرائد السمطين 1 / 177. 220-الصواعق المحرقه 191. 221-سنن ابن ماجه، 2 / 1368الصواعق المحرقه 245. 222-الصواعق المحرقه، 193ونحوه فى: مختصر تاريخ دمشق 17 / 307. 223-مناقب الامام على بن ابى طالب لابن المغازلى 48. 224-المستدرك على الصحيحين 3/128. 225-اسمى المناقب فى تهذيب اسنى المطالب 52. 226-سنن ابن ماجه، 1 / 42وبنحوه فى: صحيح مسلم 1 / 86. 227-الصواعق المحرقه 195. 228-مناقب الامام على بن ابى طالب لابن المغازلى 86. 229-حليه الاولياء 1 / 65، 66. 230-المستدرك على الصحيحين، 3 / 127كفايه الطالب، 221وبنحوه فى: مجمع الزوائد، 9 / 114الصواعق المحرقه 189. 231-حليه الاولياء، 1 / 65وبنحوه فى: كفايه الطالب، 197مختصر تاريخ دمشق 18 / 17. 232-مختصر تاريخ دمشق 18 / 18. 233-المناقب للخوارزمى 41. 234-الطبقات الكبرى لابن سعد، 2 / 339المناقب للخوارزمى، 47الصواعق المحرقه 195. 235-بحارالانوار 40 / 150. 236-المعيار والموازنه، 220معانى الاخبار، 74شرح نهج البلاغه 13 / 211. 237-الصواعق المحرقه 187. 238-صحيح مسلم، 4 / 1871سنن ابن ماجه، 1 / 43المناقب للخوارزمى، 568مختصر تاريخ دمشق، 17/300السيره النبويه لابن كثير، 4/ 12الكامل فى التاريخ، 2 / 278تاريخ الخلفاء للسيوط ى 133. 239-شواهد التنزيل 1 / 152. 240-معانى الاخبار 74. 241-المعيار والموازنه 220. 242-معانى الاخبار 76، 77. 243-شرح نهج البلاغه 13 / 211. 244-السيره النبويه لابن كثير 2 / 165. 245-السيره النبويه لابن هشام، 2 / 150السيره النبويه لابن كثير 2 / 325. 246-سنن الترمذى، 5 / 636اسد الغابه، 3 / 588مختصر تاريخ دمشق، 17 / 312فرائد السمطين، 1 / 116تاريخ الخلفاء للسيوط ى ،135الصواعق المحرقه 188. 247-كنز العمال 13 / 139حديث 36438. 248-المستدرك على الصحيحين 3 / 125. 249-مختصر تاريخ دمشق 17 / 333. 250-تاريخ المدينه المنوره 1 / 38. 251-مختصر تاريخ دمشق 17 / 320. 252-المنتظم فى تاريخ الامم والملوك، 3 / 233السيره النبويه لابن كثير 2 / 204. 253-الكامل فى التاريخ، 2 / 219السيره النبويه لابن كثير 3 / 353. 254-تاريخ اليعقوبى 2 / 56. 255-الكامل فى التاريخ 2 / 246. 256-الكامل فى التاريخ 2 / 256. 257-الكامل فى التاريخ، 2 / 291البدء والتاريخ، 3 / 241السيره النبويه لابن كثير 4 / 72. 258-تاريخ اليعقوبى 2 / 76. 259-اعلام الورى باعلام الهدى 132. 260-اعلام الورى باعلام الهدى 140. 261-الخصال، 2 / 371، 372باب: السبعه. 262-صحيح مسلم، 3 / 1259تاريخ الطبرى، 3 / 193تاريخ ابن الوردى 1 / 129. 263-شرح نهج البلاغه 12 / 21. 264-صحيح مسلم، 3 / 1259صحيح البخارى، 1 / 39الملل والنحل 1 / 29. 265-تاريخ الطبرى، 3 / 193الكامل فى التاريخ 2 / 32. 266-تاريخ اليعقوبى 2 / 124. 267-تاريخ اليعقوبى 2 / 124. 268-تاريخ الطبرى، 3 / 202الكامل فى التاريخ 2 / 325. 269-شرح نهج البلاغه 6 / 21. 270-تاريخ الطبرى 3 / 502. 271-الاخبار الموفقيات 583. 272-الفتوح 1 / 13. 273-شرح نهج البلاغه 6 / 44. 274-شرح نهج البلاغه 20 / 307. 275-تاريخ اليعقوبى 2 / 124. 276-شرح نهج البلاغه 1 / 307. 277-شرح نهج البلاغه 1 / 308. 278-شرح نهج البلاغه 6 / 45. 279-شرح نهج البلاغه 6 / 50. 280-شرح نهج البلاغه 12 / 82. 281-تاريخ الخلفاء، للسيوط ى، 61ونحوه فى: شرح نهج البلاغه 6 / 43. 282-شرح نهج البلاغه، 2 / 58عن كتاب السقيفه لابى بكر الجوهرى. 283- تاريخ ابى الفداء، 1 / 262تاريخ ابن الوردى 1 / 162. 284-وقعه صفيين 120. 285-الامامه والسياسه 1 / 155. 286-شرح نهج البلاغه 1 / 308. 287-شرح نهج البلاغه 6 / 69. 288-مختصر تاريخ دمشق 18 / 39. 289-الكامل فى التاريخ 3 / 71. 290-نهج البلاغه، 53الخطبه 6. 291-مسند احمد بن حنبل، 1 / 192السيره النبويه لابن كثير 4 / 420. 292-شرح نهج البلاغه 6 / 45. 293-سوره محمد آيه: 9. 294-الكامل فى التاريخ 3 / 63، 64. 295-سوره القصص آيه: 68. 296-شرح نهج البلاغه 12 / 53. 297-شرح نهج البلاغه 12 / 20، 21. 298-الاخبار الموفقيات 606. 299-المعيار والموازنه، 29شرح نهج البلاغه، 6 / 218الاختصاص 119. 300-الاحتجاج 1 / 190. 301-الاحتجاج 1 / 195. 302-الاحتجاج 1 / 203. 303-المنتقى من منهاج الاعتدال 550. 304-شرح نهج البلاغه 12 / 90. 305-شرح نهج البلاغه 12 / 82، 83، 84. 306-شرح نهج البلاغه 1 / 194. 307-شرح نهج البلاغه 9 / 23. 308-شرح نهج البلاغه 12 / 85. 309-شرح نهج البلاغه 12 / 85، 86. 310-شرح نهج البلاغه 12 / 86، 89. 311-السيره النبويه لابن هشام، 2 / 272السيره النبويه لابن كثير 2 / 402. 312-السيره النبويه لابن هشام، 3 / 234المنتظم فى تاريخ الامم والملوك 3 / 230. 313-السيره النبويه لابن هشام، 3 / 331تاريخ اليعقوبى، 2 / 55تاريخ الطبرى 2 / 634صحيح البخارى، 3 / 257الدر المنثور 7 / 530. 314-صحيح البخارى، 5 / 179آفه اصحاب الحديث، 12الكامل فى التاريخ 2 / 317. 315-الملل والنحل للشهرستانى، 1 / 29شرح نهج البلاغه 6 / 52. 316-آفه اصحاب الحديث 12. 317-الكامل فى التاريخ 3 / 334. 318-الكامل فى التاريخ 3 / 335. 319-صحيح البخارى، 4 / 85صحيح مسلم، 3 / 1258تاريخ الطبرى، 3 / 193الكامل فى التاريخ، 2 / 320تاريخ ابن الوردى 1 / 129. 320-تاريخ الطبرى، 3 / 193تاريخ ابن الوردى، 1 / 129الكامل فى التاريخ 3 / 320. 321-صحيح البخارى، 1 / 39صحيح مسلم، 3 / 1259الملل والنحل للشهرستانى 1 / 29. 322-شرح نهج البلاغه 6 / 51. 323-شرح نهج البلاغه 6 / 51. 324-شرح المواقف 8 / 364. 325-شرح المقاصد 5 / 252. 326-الاحكام السلطانيه للماوردى، 10مغنى المحتاج 4 / 131. 327-الاحكام السلطانيه للماوردى، 10روضه الطالبين 7 / 264. 328-الاحكام السلطانيه للماوردى 13. 329-روائع البيان 2 / 489. 330-المستدرك على الصحيحين 1 / 115. 331-المستدرك على الصحيحين 1 / 116. 332-المستدرك على الصحيحين 1 / 115. 333-المستدرك على الصحيحين 1 / 115. 334-المستدرك على الصحيحين 1 / 116. 335-المستدرك على الصحيحين 1 / 116. 336-وفى هامش سنن ابن ماجه ورد: (فى الزوائد: فى اسناده ابو خلف الاعمى وهو ضعيف، وقد جاء الحديث بطرق فى كلها نظر، قاله شيخناالعراقى فى تخريج احاديث البيضاوى)، انظر سنن ابن ماجه 2 / 1303. 337-مختصر تاريخ دمشق 18 / 45. 338-شرح المواقف 8 / 364. 339-الاحكام فى اصول الاحكام 6 / 237الى 240. 340-سوره آل عمران آيه 159. 341-سوره الشورى آيه 38. 342-السيره النبويه لابن هشام، 3 / 67السيره النبويه لابن كثير 3 / 25. 343-مجمع الزوائد 8 / 96. 344-كنز العمال 3 / 409. 345-مستدرك الوسائل 2 / 65. 346-السنن الكبرى 10 / 112. 347-الدر المنثور 7 / 357. 348-تاريخ اليعقوبى، 2 / 54السيره النبويه لابن كثير 3 / 320. 349-نهج البلاغه 3 و 5. 350-الامامه والسياسه، 1 / 8تاريخ الطبرى 3 / 220. 351-تاريخ الطبرى، 3 / 220الكامل فى التاريخ 2 / 330. 352-الامامه والسياسه 1 / 9. 353-شرح نهج البلاغه 6 / 40. 354-تاريخ الطبرى 3 / 220. 355-شرح نهج البلاغه 1 / 219. 356-تاريخ الطبرى، 3 / 222ونحوه فى: الكامل فى التاريخ 2 / 331. 357-تاريخ الطبرى 3 / 205. 358-الاخبار الموفقيات 583. 359-الامامه والسياسه، 1 / 12تاريخ الطبرى 3 / 202. 360-شرح نهج البلاغه 6 / 21. 361-شرح نهج البلاغه 6 / 47. 362-مسند احمد بن حنبل، 1 / 90السيره النبويه لابن هشام، 4 / 308، 309تاريخ الطبرى، 3 / 205شرح نهج البلاغه 2 / 23. 363-الملل والنحل للشهرستانى، 1 / 31ونحوه فى: شرح نهج البلاغه 6 / 26. 364-شرح نهج البلاغه 6 / 26. 365-تاريخ الطبرى 3 / 210. 366-الكامل فى التاريخ 2 / 330. 367-نهج البلاغه، 300، 301الخطبه 192. 368-الكتاب المصنف 12 / 58. 369-السيره النبويه لابن هشام، 4 / 143الامامه والسياسه، 1 / 16تاريخ الطبرى، 3 / 210الكامل فى التاريخ، 2 / 332شرح نهج البلاغه، 2/ 56تاريخ الخلفاء للسيوط ى 54. 370-الامامه والسياسه 1 / 11. 371-الامامه والسياسه، 1 / 12ونحوه فى: الفتوح 1 / 13. 372-الاحكام السلطانيه للماوردى ،7الاحكام السلطانيه للفراء، 24تمهيد الاوائل وتلخيص الدلائل للباقلانى 474. 373-شرح المقاصد 5 / 247. 374-شرح نهج البلاغه 11 / 46. 375-شرح نهج البلاغه 11 / 44، 45. 376-شرح نهج البلاغه 11 / 45، 46. 377-الكامل فى التاريخ 2 / 425. 378- الامامه والسياسه 1 / 23، 24. 379- تاريخ الطبرى، 4 / 227الكامل فى التاريخ، 3 / 65شرح نهج البلاغه 1 / 190. 380- تاريخ الطبرى، 4 / 229الكامل فى التاريخ، 3 / 67ونحوه فى: الطبقات الكبرى 3 / 61. 381- تاريخ الطبرى 4 / 230. 382- تاريخ الطبرى، 4 / 238الكامل فى التاريخ 3 / 71. 383- الكامل فى التاريخ 3 / 71. 384- سوره الاحزاب آيه: 33. 385- اهل البيت: 166اصدارات موسسه البلاغ، الملحق رقم،1استفيدت من مئات المصادر ومن كتب التفسير والحديث والفضائل، يراجع لمزيد الاطلاع. 386- جامع البيان فى تفسير القرآن، 22 / 6الدر المنثور 6 / 603. 387- سوره الاحزاب آيه: 56. 388- جامع البيان فى تفسير القرآن، 22 / 6الدر المنثور، 6 / 603ونحوه فى الكتاب المصنف 2 / 507. 389- الدر المنثور 6 / 650. 390- روائع البيان 2 / 364. 391- فرائد السمطين، 1 / 135الصواعق المحرقه 228. 392- الصواعق المحرقه 227. 393-اهل البيت: 15 و 32اصدار موسسه البلاغ. 394-الصواعق المحرقه 231. 395-سنن ابى داود، 4 / 107الجامع الصغير 2 / 972. 396-سنن ابى داود 4 / 107. 397-انظر: تفسير آيه التطهير عند الفريقين. 398-سوره يس، الايه: 82. 399-الامامه وقياده المجتمع، 81بتصرف من ناقل القول. 400-الامامه وقياده المجتمع 81، 82. 401-سنن الترمذى 5 / 622حديث 3786. 402-مسند احمد بن حنبل، 6 / 232طبعه قديمه، 5 / 182مجمع الزوائد 9 / 163. 403-سنن الترمذى، 5 / 663مسند احمد 3 / 394. 404-المستدرك على الصحيحين، 3 / 151مجمع الزوائد، 9 / 168الجامع الصغير 2 / 533. 405-مجمع الزوائد، 9 / 168وبنحوه فى: الصواعق المحرقه 234. 406-المستدرك على الصحيحين، 3 / 149الصواعق المحرقه، 234وبنحوه فى: الاتحاف بحب الاشراف 20. 407-نهج البلاغه، 357، 358الخطبه 329. 408-نهج البلاغه، 488الحكمه 109. 409-الطبقات الكبرى، حليه الاولياء، تاريخ بغداد، وفيات الاعيان، سير اعلام النبلاء، الاتحاف بحب الاشراف، فرائد السمطين. 410- الكافى 1 / 277كتاب الحجه، باب: ان الامامه عهد من الله، الحديث 1. 411-الكافى 1 / 278كتاب الحجه، باب: ان الامامه عهد من الله، الحديث 2. 412-ورد بصيغ عديده فى: مسند احمد 6 / 92الى 124. 413-صحيح مسلم، 3 / 1452كتاب الاماره باب ،1حديث 5. 414-سنن ابى داود، 4 / 106حديث 4280، 4281. 415-مصابيح السنه 4 / 137. 416-مصابيح السنه 4 / 137. 417-مصابيح السنه 4 / 137. 418-سنن الترمذى 4 / 501حديث 2223. 419-كنز العمال 12 / 32حديث 33849. 420-تاريخ الخلفاء للسيوط ى 11. 421-عيون اخبار الرضا 1 / 40. 422-مسند احمد بن حنبل 1 / 657. 423-الخصال 2 / 467. 424-كفايه الاثر فى النص على الائمه الاثنى عشر 35، 36. 425-كفايه الاثر فى النص على الائمه الاثنى عشر 76. 426-كفايه الاثر فى النص على الائمه الاثنى عشر، 181جامع الاخبار 62. 427-سنن الترمذى، 5 / 583ينابيع الموده 1 / 12. 428-سنن الترمذى 5 / 584. 429-كنز العمال، 12 / 40، 41حديث 33903. 430-كنز العمال، 12 / 43حديث 33914. 431-الصواعق المحرقه 232. 432-الصواعق المحرقه 232. 433-موده القربى،445ينابيع الموده، 1 / 308، 533احقاق الحق وازهاق الباطل 13 / 30. 434-نهج البلاغه،201الخطبه 144. 435-شرح المقاصد 8 / 249. 436-مغنى المحتاج 4 / 13. 437-الاحكام السلطانيه للماوردى 13. 438-الكامل فى التاريخ، 3 / 472تاريخ بغداد 5 / 244. 439-شرح نهج البلاغه 13 / 231. 440-الصواعق المحرقه 225. 441-كفايه الاثر فى النص على الائمه الاثنى عشر 89. 442-كفايه الاثر فى النص على الائمه الاثنى عشر 217. 443-كفايه الاثر فى النص على الائمه الاثنى عشر 23. 444-ينابيع الموده 2 / 534، 535. 445-الامالى للمفيد 217. 446-من لا يحضره الفقيه 4 / 180حديث 5406. 447-الخصال، 475كمال الدين وتمام النعمه، 262جامع الاخبار 62. 448-فرائد السمطين 1 / 318حديث 205. 449-بحار الانوار 23 / 81. 450-جامع الاخبار 62. 451-اعلام الورى باعلام الهدى 207. 452-مختصر تاريخ دمشق، 23 / 78وبنحوه فى: تاريخ اليعقوبى، 2 / 320سير اعلام النبلاء 4 / 404. 453-نهج البلاغه، 119، 120الخطبه 87. 454-نهج البلاغه، 143باب كلامه 97. 455-نهج البلاغه، 146الخطبه 100. 456-شرح نهج البلاغه 1 / 138، 139. 457-سوره الاحزاب آيه: 33. 458-مجمع الزوائد 9 / 172. 459-سوره النساء آيه: 59. 460-الامالى، للمفيد 349. 461-الصواعق المحرقه 233. 462-فرائد السمطين 1 / 45. 463-بحار الانوار، 26 / 248كتاب الامامه، باب ،5حديث 18. 464-وفيات الاعيان 2 / 70. 465-تاريخ المذاهب الاسلاميه 689. 466-سير اعلام النبلاء 6 / 261. 467-تحف العقول 162. 468-تهذيب التهذيب 2 / 300. 469-الكامل فى التاريخ 4 / 14. 470-سير اعلام النبلاء 4 / 387. 471-سير اعلام النبلاء 4 / 391. 472-سير اعلام النبلاء 4 / 394. 473-سير اعلام النبلاء 4 / 398. 474-امان الاخطار 52. 475-سير اعلام النبلاء 4 / 402. 476-الوافى بالوفيات 4 / 102. 477-تاريخ العلويين 200. 478-سير اعلام النبلاء، 6 / 258تذكره الحفاظ 1 / 166. 479-الصواعق المحرقه 309. 480-الصواعق المحرقه 310. 481-سير اعلام النبلاء، 9 / 388تذكره الخواص 321. 482-سير اعلام النبلاء 9/392. 483-تفسير العياشى 1 / 319. 484-مرآه الجنان 2 / 161. 485-الارشاد 364. 486-الاحكام السلطانيه للماوردى 7. 487-الاحكام السلطانيه للماوردى، 6الاحكام السلطانيه للفراء، 20روضه الطالبين، 7 / 262ماثر الاناقه فى معالم الخلافه 1 / 39. 488-الاحكام السلطانيه للماوردى، 6الاحكام السلطانيه للفراء، 20روضه الطالبين 7 / 264. 489-روضه الطالبين، 7 / 263تمهيد الاوائل وتلخيص الدلائل، 467شرح المقاصد، 5 / 233مغنى المحتاج 4 / 130. 490-الاحكام السلطانيه للماوردى ،7مغنى المحتاج 4 / 130. 491-تاريخ الطبرى، 4 / 427الكامل فى التاريخ 3 / 191. 492-تاريخ الطبرى، 5 / 158الكامل فى التاريخ 3 / 402. 493-مختصر تاريخ دمشق 25 / 45. 494-البدايه والنهايه 8 / 79، 115. 495-تاريخ الطبرى، 5 / 495الكامل فى التاريخ 4 / 118. 496-مسند احمد بن حنبل 1 / 131. 497-مستدرك الوسائل 2 / 364. 498-مجمع الزوائد 5 / 238. 499-سوره البقره آيه: 124. 500-سوره يونس آيه 35. 501-سوره هود آيه: 113. 502-سوره المائده آيه: 44. 503-سوره المائده آيه: 45. 504-سوره المائده آيه: 47. 505-المستدرك على الصحيحين 3 / 195. 506-الكامل فى التاريخ 4 / 48. 507-التشيع نشاته معالمه 201الى 203. 508-ثقافه الدعوه الاسلاميه 1 / 137. 509-التشيع نشاته معالمه 202. 510-صحيح مسلم بشرح النووى 12 / 229. 511-الاحكام السلطانيه، 17اصول الدين 190و ،278الفصل فى الملل والاهواء والنحل، 4 / 175شرح المواقف 8 / 353. 512-السنه 1 / 131. 513-السنه، 1 / 131فى الهامش. 514- صحيح مسلم بشرح النووى 12 / 229. 515- الفصل فى الملل والاهواء والنحل 4 / 174، 175. 516- الفصل فى الملل والاهواء والنحل 4 / 175، 176. 517- شرح المقاصد 5 / 233، 234. 518- شرح المواقف 8 / 353. 519- الاحكام السلطانيه للفراء : 23. 520- الاحكام السلطانيه للفراء 20. 521- مختصر تاريخ دمشق، 28 / 28البدايه والنهايه 8 / 218. 522- البدايه والنهايه 10 / 337. 523- الاحكام السلطانيه للفراء 20. 524- الكشاف 1 / 184. 525- روضه الطالبين 7 / 266. 526- الفصل فى الملل والاهواء والنحل 4 / 170. 527- مغنى المحتاج 4 / 132. 528- مغنى المحتاج 4 / 132. 529- شرح المقاصد 5 / 233. 530- روضه الطالبين 7 / 266. 531- ماثر الاناقه فى معالم الخلافه 1 / 58. 532- سوره البقره آيه: 124. 533- جامع البيان فى تفسير القرآن 1 / 418. 534- الاحكام السلطانيه للفراء، 25الاحكام السلطانيه للماوردى، 10روضه الطالبين، 7 / 264مغنى المحتاج 4 / 131. 535- الاحكام السلطانيه للماوردى، 13الفصل فى الملل والاهواء والنحل 4 / 69. 536- الامامه والسياسه 1 / 11. 537- نهج البلاغه، 48الخطبه 3. 538- نهج البلاغه، 565فهرست الالفاظ المشروحه. 539- ربيع الابرار 1 / 316. 540- تاريخ الطبرى 8 / 393الى 472. 541- ماثر الاناقه، 1 / 50مغنى المحتاج 4 / 131. 542- العقد الفريد 5 / 33. 543- شرح نهج البلاغه 11 / 11. 544- تاريخ الطبرى، الكامل فى التاريخ، حوادث سنه 35، 36، 37، 40. 545- انساب الاشراف القسم، 4الجزء، 1 / 121تاريخ اليعقوبى، 2 / 230الكامل فى التاريخ 3 / 462. 546- الفتوح، 5 / 181الامامه والسياسه، 1 / 215المنتظم فى تاريخ الامم والملوك 6 / 16. 547- مروج الذهب، 3 / 167العقد الفريد، 2 / 199المنتظم 6 / 342.







