کتابخانه:رسالة فی أحکام الأموات: تفاوت بین نسخه‌ها

از پژوهشکده امر به معروف
پرش به: ناوبری، جستجو
(اصلاح ارقام)
 
(۸ نسخه‌ٔ میانی ویرایش شده توسط ۳ کاربر نشان داده نشده)
سطر ۳: سطر ۳:
 
|نام  =رسالة فی أحکام الأموات
 
|نام  =رسالة فی أحکام الأموات
 
|عنوان = مشخصات کتاب
 
|عنوان = مشخصات کتاب
|تصویر =[[Image:??????|200px]]
+
|تصویر =[[Image:Resale_fi_ahkame_alamvat-kashefol_gheta.jpg|200px]]
 
|سبک سرآیند  = background:#ccf;
 
|سبک سرآیند  = background:#ccf;
 
|سبک برچسب  = background:#ddf;
 
|سبک برچسب  = background:#ddf;
سطر ۹: سطر ۹:
 
|سرآیند۱  =
 
|سرآیند۱  =
 
|برچسب۲  =نویسنده
 
|برچسب۲  =نویسنده
|داده۲  =جعفر بن خضر كاشف الغطاء
+
|داده۲  =جعفر بن خضر کاشف الغطاء
 
|برچسب۳ =زبان
 
|برچسب۳ =زبان
 
|داده۳ =عربی
 
|داده۳ =عربی
سطر ۱۹: سطر ۱۹:
 
|داده۶  =۱۳۸۷
 
|داده۶  =۱۳۸۷
 
|برچسب۷  = قطع
 
|برچسب۷  = قطع
|داده۷  = نوع قطع
+
|داده۷  =
 
|برچسب۸  = شابک
 
|برچسب۸  = شابک
 
|داده۸  =
 
|داده۸  =
 
|برچسب۹  = دانلود
 
|برچسب۹  = دانلود
|داده۹  =
+
|داده۹  =[https://library.tebyan.net/a/Viewer/Switcher/107027/0 TXT]
 
}}
 
}}
  
لیست موضوعات
 
أحكام الأموات إلى حين الدفن والانصراف
 
المبحث الأول: المقدمات
 
ويدخل تحت الاستعداد أموراً:-
 
المبحث الثاني: الاحتضار
 
المبحث الثالث: خروج الروح من البدن
 
المبحث الرابع: تجهيز الميّت
 
المبحث الخامس: تغسيل الأموات
 
الفَصْل الأَوْل: في بيان أجره وثوابه
 
الفَصْل الثَاني: الغاسل
 
الفَصْل الثَالِث: من يجب على الناس تغسيله
 
الفَصْل الرَابع: في ماء الغسل
 
الفَصْل الخَامِس: فيما يغسل فيه أو عليه أو منه
 
الفَصْل السَادِس: حقيقة الغسل
 
المبحث السادس: التحنيط
 
المبحث السابع: الكفن
 
المبحث الثامن: في الصلاة عليه
 
الفَصْل الأَول: في بيان أجرها
 
الفَصْل الثَاني: في المصلي
 
الفَصْل الثَالِث: في المصلى عليه
 
الفَصْل الرَابع: كيفية الصلاة
 
المبحث التاسع: الدفن
 
المبحث العاشر: الأوليـاء
 
المبحث الحادي عشر: ما يلحق بالمؤمن
 
وأما القسم الثاني فأقسام:
 
المبحث الثاني عشر: أحكام الخلل
 
المبحث الثالث عشر: فيما بعد الدفن
 
المبحث الرابع عشر: التعزية
 
  
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين على ما أنعم وصلّى الله على محمد وآله وسّلم وبعد: فإنه قد كَثُر عليّ الإلحاح من بعض أهل التقوى والصلاح أن أكتب رسالة في أحكام الجنائز مشتملة على ذكر الواجب والمحظور والجائز فجاءت بحمد الله تعالى وافية بالمرام مشتملة على جل تلك الأحكام، ورجائي من كل ناظر متدبر لألفاظها ومعانيها أن لا يبرح عن الدعاء لي على مرور الأيام ويطلب نجاتي من أهوال يوم القيام.
+
== المقدمه ==
أحكام الأموات إلى حين الدفن والانصراف
+
أحکام الأموات إلی حین الدفن والانصراف<br/>
 +
وفیه مباحث:<br/>
 +
== المبحث الأول: المقدمات ==
 +
ویستدعی بیان أمور مطلوبة وأفعال مندوبة: و(منها) الشکر علی العافیة وطلبها ومعرفة قدرها:- فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم: «أن خیر من یسألُ اللهَ العبدُ العافیة»، وعنه صلّی الله علیه وآله وسلّم: (العافیة إذا وُجدَت نُسیَت وإذا فُقدَت ذُکرَت) وعن الصادق علیه السلام: (خمس خصال من فقد واحدة منهن لم یزل ناقص العیش، مشغول القلب: فأولها صحة البدن والثانیة الأمن والثالثة السعة فی الرزق والرابعة الأنیس الموافق وهو الزوجة الصالحة والولد الصالح والجلیس الصالح والخامسة وهی تجمع هذه الخصال الدعة). و(منها) الشکر علی المرض ومعرفة فوائده:- فعنهم علیهم السلام: (للحمی طهور من ربٍّ غفور) وأن المرض ینقّی المسلمین من الذنوب کما یذهب الکیر خبث الحدید، وأن حمّی لیلة کفارة سنة، وإن حمّی لیلة کفارة لما قبلها وما بعدها، وإن صداع لیلة یحط کل خطیئة إلاّ الکبائر، وأن المرض لا یدع علی العبد ذنباً إلاّ حطَّه، وأن الله إذا لطف بالعبد أتحفه بواحدة من ثلاثة أما صداع وأما حمی وأما رمد، وأنه لا یکره الإنسان أربعة لأنها لأربعة الزُکام أمان من الجذام، والدمامیل أمان من البرص، والرمد أمان من العمی، والسعال أمان من الفالج. وأن مَنْ لقیَ الله مکفوف البصر محتسباً موالیاً لآل محمد (صلوات الله وسلامه علیهم) لقی الله ولا حساب علیه، وأنه لا یسلب الله من عبد کِلا کریمتیه أو إحداهما ثم یسأله عن ذنب، وإن الخدشة والعثرة وانقطاع الشسع واختلاج الأعضاء وأشباه‌ها یُمَحَّص بها ولیّ آل محمد (صلوات الله وسلامه علیهم) من الذنوب، وأن العبد إذا کثرت ذنوبه ولم یجد ما یکفّرها به ابتلاه الله بالحزن فی الدنیا لیکفرها به، وإلاّ أسقم بدنه لیکفرها به و إلاّ شدد علیه عند موته لیکفرها به، وإلاّ عذبه فی قبره لیلقی الله ولیس علیه ذنب وأن زکاة الأبدان المرض، وأنه لا خیر فی بدن لا یمرض، وإن الله أوحی إلی داود علیه السلام «أنی ربما أمرضت العبد فقبلت منه صلاته وخدمته، ولَصوته إذا دعانی فی کربه أحب إلیّ من صلاة المصلین» إلی غیر ذلک. و(منها) حسن الظن بالله: فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم: «إن حسن الظن بالله ثمن الجنة» وعن الصادق علیه السلام: (أنه دخل علی مریض فأمره بحسن الظن بالله تعالی). و(منها) الاستعداد للموت فی صحته ومرضه:- فقد روی عنهم علیهم السلام: (أکثروا من ذکر هادم اللذات) وأنه من عدّ غدا من أجله فقد أساء صحبة ملک الموت وأن الناس مأمورون باغتنام خمس قبل خمس: الشباب قبل الهرم، والصحة قبل السقم، والغنی قبل الفقر، والفراغ قبل الشغل، والحیاة قبل الموت. وأنه ینبغی للناس أن یموتوا قبل أن یموتوا. وهذه العبارة من جوامع الکَلِم، وکلما لاحظت شیئاً من المحاسن وجدته مشمولاً لها.<br/>
 +
=== ویدخل تحت الاستعداد أموراً ===
 +
أولها: أن یجعل المعاد وما فیه من الملاذ و الآلام نصب عینیه لیحتقر ملاذ الدنیا وآلامها، فذکر الحور یُزهِد فی النساء، والولدان یُزهِد فی الغلمان، والقصور تزهد فی هذه الدور، وهکذا کما أن ذکر الحساب والعذاب یزهد فی مصائب الدنیا.<br/>
 +
ثانیها: أن یحاسب نفسه فی کل ساعة لأنه لا یرجو البقاء إلی ساعة أخری، فیشتغل فی قضاء ما علیه من الواجبات الإلهیة والحقوق التی للمخلوق فیرد المظالم إلی أهلها ویفی دیونه ویصلح شؤونه عمل من یستعد للرحیل إلی لقاء الملک الجلیل.<br/>
 +
ثالثها: أن یکون عمله عمل موَدّع فیری صلاته التی هو فیها آخر صلاة، وصیامه آخر صیام، وزیارته لسادات زمانه ولإخوانه ووداعهم آخر زیارة ووداع، فقد نقل أَنّ أصحاب النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم کانوا إذا التقوا بنوا علی أنه آخر لقاء.<br/>
 +
رابعها: أن یُحکِم وصیّته فی صحته فضلاً عن مرضه بنصب وصی علی الأطفال وناظر کذلک مع الاحتیاج إلیه إن کان أبا لهم أو جداً للأب من طرف الأب، وأن یوصی کل مَن له ترکة أو له مَن یؤدی عنه حال الصحّة فضلاً عن ا لمرض کائناً من کان بما علیه من واجبات مالیة من دیون وأخماس وزکوات ونذور وکفارات وحِجّة الإسلام ونحو ذلک، وإن کان العمل بها لازماً من أصل المال مع الوصیة وبدونها إلاّ إذا عیّنها من الثلث فیقدم الإخراج منه بقدر ما یمکن، ویخرج الباقی من الأصل. ثم الواجبات الوقتیة من الثلث وکذا البدنیة ثم بالتطوعات المطلوبة مع رعایة حال الوارث وعدم الإجحاف له فقد ورد عنهم علیهم السلام (إن الوصیة حقّ علی کل مسلم وإنّ مَن لم یُحسِن وصیّته عند الموت کان نقصاً فی مروّته وعقله) وإن الوصیة تمام ما نقص من الزکاة. وأنه لا ینبغی أن یبیت الإنسان إلاّ ووصیةٌ تحت رأسه. وأن من لم یوصِ لأقاربه الذین لا یرثون فقد ختم عمله بمعصیة. وأن الحیف فیها من الکبائر. ویجب مراعاة العدالة فی الوصی علی الأطفال والواجبات، ویستحب ذلک فی المستحبات ومع عدم تعیین الوصی یتولی الأمر حاکم الشرع أو وکیله أو منصوبه مع اعتبار عدالتهما إن أمکن، ویقوم عدول المؤمنین مقامه مع فقده أو بُعدِه، ویستحب القبول للأوصیاء، وقد یجب حیث لا یوجد القائم بها من دونهم، ولهم ردها ولو بعد القبول بشرط بلوغ الخبر إلی الموصی قبل موته وقبل خروجه عن الشعور، وینبغی أن یبدأ بأهل بیته وأرحامه فیوصیهم بما یصلح دینهم ودنیاهم ثم بأمور تجهیزه من صلاة وغیرها، وأن یحضر جماعة من العدول للشهادة، وأن یکتب ما أوصی به ویرسم أسماءهم -أسماء الشهود- ویختار العدول منهم، ویدعوا بالمأثور قبل الوصیة وهو (اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغیب والشهادة الرحمن الرحیم)… إلی آخره، وأن یراعی الصلاح فی تعدد الوصی والناظر ووحدتهما.<br/>
 +
خامسها: المحافظة علی استقبال القبلة فی حال نومه مع الصحة والمرض خوفاً من بغتة الأجل.<br/>
 +
سادسها: تهیئة الکفن والحنوط والغسل ومتعلقاتها والقبر ولوازمه والنعش والساجة التی یغسل علیها.<br/>
 +
سابعها: أن یخرج إلی المقابر وإلی المواضع القدیمة لیتذکر أهلها.<br/>
 +
و(منها) کتمان المرض:- فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم «أربعة من کنوز البرّ کتمان الحاجة وکتمان الصدقة وکتمان المرض وکتمان المصیبة» وعن الصادق علیه السلام (من کتم وجعاً أصابه ثلاثة أیام من الناس وشکر الله عز و جل کان حقٌّ علی الله أن یعافیه منه). و(منها) ترک الاضطجاع للمرض فعن علی علیه السلام (امشِ بدائک ما مشی بک)، وعنه علیه السلام (لا تضطجع ما استطعت القیام مع علة). و(منها) الصبر والشکر علی المرض فعن الصادق علیه السلام (من اشتکی لیلة فأدّی شکرها وصبر علی ما فیها، کانت له کفارة ستین سنة).<br/>
 +
و(منها) ترک الشکایة:- فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم (أن الله یقول أیما عبد مؤمن من عبیدی ابتلیته ببلاء علی فراشه فلم یشتکِ إلی عوّاده أبدلته لحماً خیراً من لحمه ودماً خیراً من دمه فإن قبضته فإلی رحمتی وإن عافیته عافیته ولا ذنب له). ورویَ أن الشکایة لیست لمجرد الأخبار بالمرض بل أن یقول: ابْتُلِیْتُ بما لم یُبتلَ به أحد. وروی أن من شکا إلی مؤمن فقد شکا إلی الله تعالی ومن شکا إلی غیره فقد شکا مِن الله تعالی، والظاهر أن المدار علی المقاصد وعلیه تُنزَّل الأخبار فمن أراد طلب الدعاء من إخوانه ونحوه فلا اعتراض علیه. و(منها) ترک المعالجة عند الأطباء وغیرهم ما دام اندفاع المرض مَرْجوا بسهولة فعن الصادق علیه السلام (إن البدن بمنزلة البناء قلیله یجبر إلی کثیره) وعنه علیه السلام (من ظهرت صحته علی سقمه فعالج نفسه بشیء فمات فأنا إلی الله منه بریء)، ثم الرجوع إلی الطبیب مع الحاجة مندوب ولیس بواجب ولیس تعبدیاً کالرجوع إلی الفقیه فی الأحکام الشرعیة بل المدار علی المظنة، فلو ظن الضرر بدوائه حرم التداوی عنده، وإذا قوی الظن بالعجائز والتجارب فی بعض الأمراض کان الرجوع إلیهنَّ أولی.<br/>
 +
و(منها) المحافظة علی الحمیة والاحتیاط فی المأکل والمشارب ونحوها والتحرز عن المؤذیات من حر أو برد أو هواء أو رطوبة ونحوها وربما وجب. وبمضمونه قضی الطب والشرع، ویجب الفرار من جمیع ما یظن ترتب الهلاک علیه من جدار منهدم أو خطر من ظالم أو طاعون أو غیره من الأمراض أو حیوان مفترس أو غیر ذلک، ولکن یقصد الفرار من الله إلیه وما ورد من النواهی محمول علی اختلاف المقاصد. و(منها) تمریضه والقیام بخدمته وربما وجب کفایةً مع اضطراره إلاّ مع ظن السِرایة فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم: «من قام علی مریض یوماً ولیلة بعثه الله تعالی مع إبراهیم الخلیل، وجاز علی الصراط کالبرق اللامع». والأولی له ما دام له شعور أن یُؤْثِر فی تمریضه الأرحام المماثل مقدماً علی غیره ثم الأقرب مقدماً علی غیره ثم بالمماثل من غیرهم أولی من غیره فإن غلب علیه المرض وذهب شعوره کان الولی أولی به.<br/>
 +
و(منها) عیادة المریض فإنها مستحبة للرجال وربما وجبت حیث یکون إهمالها باعثاً علی قطیعة الرحم والأقوی القول بالاستحباب فی عیادة المرأة لأمثالها ولأرحامها إلاّ أن الاستحباب فی الرجال أشد، فروی أنه (ما من مسلم یعود مسلماً غدوة إلاّ صلی علیه سبعون ألف ملک حتی یمسی ولا یعود مساءً إلاّ صلی علیه سبعون ألف ملک حتی یصبح). وروی أیضاً أنه (من عاد مریضاً فإنه یخوض فی الرحمة إلی حقویه فإذا جلس غمرته الرحمة). وروی أیضاً أنه (من عاد مریضاً لله لم یسأل الله المریض للعائد شیئاً إلاّ استجاب الله له). وروی أیضاً (أن للمسلم حقوقاً ستة: یسلم علیه إذا لقیه، ویعوده إذا مرض، ویشهده إذا مات…). وعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم «إن الله یقول لبعض عباده مرضت وما عدتنی واستسقیتک فلم تسقنی واستطعمتک فلم تطعمنی فیقول العبد کیف یکون ذلک وأنت الله المنزه عن ذلک فیقول کذلک فعلت مع عبدی». وروی (أنه لیس علی النساء عیادة مریض ولا اتباع جنازة ولا إقامة عند قبر) ویستحب له الجلوس عنده وتخفیفه إلاّ إذا أحبَّ للروایة وتتحقق العیادة بمجرد الوصول ولو قائماً أما الجلوس والکلام والسؤال عن حاله فمستحب فی مستحب. ویستحب له أن یبشره بطول الأجل لیسره بذلک وأن یهدی إلیه هدیة کتفاحة أو سفرجلة أو أترجة أو بخور أو نحو ذلک لیستریح إلیها ووضع یده علی جبهته أو یده والدعاء له وأن یقول عند دخوله أعیذک بالله العظیم من کل عرق نعّار بالعین والتشدید وهو الفوار بالدم. ومن شرِّ حرِّ النار سبع مرات وأن یقول فی دعائه أنساک الله العافیة ولا أنساک الشکر علیها وأن یکون بعد کل ثلاثة أیام والظاهر احتساب المکسور منها. وروی یوم ویوم لا وأن یترک عیادته ویخلّی بینه وبین أهله إذا طال مرضه أو یعتریه الإغماء أو الضعف بحیث یحتاج إلی رفق أهله وأن یترک الأکل عنده لِئلاّ یحبط أجره وأن یسأله الدعاء ویستحب السعی فی حوائجه فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم «من سعی فی حاجة مریض قضاها أو لا خرج من ذنوبه کیوم ولدته أمه» وعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم «أنه لا عیادة فی دُمَّل ولا ضرس ولا رمد» والظاهر الحمل علی رفع شدة الندب وقد یرجح للعوارض أشد رجحان.<br/>
 +
ویستحب للمریض ولأولیائه أن یأذنوا لإخوانهم المؤمنین بالعیادة ففی الحدیث إنَّ فی ذلک أجراً عظیما للمریض والأولیاء والعواد وأن یلتمس الدعاء منهم فإنه ربما دَعَوا له فیستجاب لهم فیه، وأن یُستشفی بالتربة الحسینیة والصدقات والدعاء خصوصاً من الأولیاء والأرحام ولا سیَما الأمهات والأباء، ویستحب للعراقی وأولیائه إرسال شخص ورع إلی کربلاء لیدعوا له بالشفاء تحت قبة سید الشهداء، وربما جری فی أهل الأماکن البعیدة إذ یرجی حصول الأثر بمجرد انصراف الداعی عن مکانه متوجها إلی مقصده ولکلٍّ من المشاهد الشریفة والمساجد وقبور الأنبیاء ومحالّ الأولیاء خصوصیته فی استجابة الدعاء علی اختلاف مراتبها فیستحب إذا إرسال الداعی إلیها.<br/>
  
وفيه مباحث:
+
== المبحث الثانی: الاحتضار ==
 +
وإنما سُمّی احتضار لحضور الملائکة أو الأرحام أو مطلق الناس عنده، ویسمی نزعاً لأنه وقت نزع الروح من البدن وسوقاً لأنها تُساق منه إلی خارج. إذا احتضر المؤمن ودنا أجله وجب علی الناس کفایة -وإن کان الولی أولی- بالحضور عنده لحفظه مما یرد علیه من العوارض الباعثة علی تعجیل حتْف أنفه وإهانة نفسه، وأن یُستقبل به القبلة إن لم یستقبل بنفسه بوضعه علی قفاه وجعل وجهه ومقادیم بدنه وباطن قدمیه إلی القبلة، ولا عبرة بیدیه فإن تعذر الاستقبال علی ذلک الوجه فعلی هیئة المضطجع مخیّراً بین الأیمن والأیسر وإن کان الأول أولی، وإن کان فی مکان ضیّق أو محمل أو نحوه استقبل به علی هیئة الجالس وهکذا ویسقط الحکم لو کان علی دابة أو فی سفینة سائرتین أو مصلوباً أو مقتولاً حدّاً أو قِصاصاً، ولو قیل بوجوب الاستقبال ابتداءً ثم یسقط بعد ذلک أو یستقبل به رأس السفینة أو صدر الدابة لم یکن بعیداً أو یسقط مع التعذر ومع جهل القبلة إلاّ أن یعلم المشرق والمغرب ونحوهما فیتوجه بینهما ثم إذا مات سقط وجوب الاستقبال إلاّ فی الدفن وإن استحب فی أحوال جمیع الوضع مستقراً ولو لم یستقبل به أحد وأمکنه الاستقبال بنفسه وجب علیه.<br/>
 +
ویستحب أن یکون رجاؤه أکثر من خوفه کما فی الخبر ویستر عورته وکتمان معایبه ورفع القذارات عنه وحسن الظن به حتی لو صدرت منه کلمة کفر حملت علی الهذیان وأمره بحسن الظن وتلقینه وهو التلقین الأول للشهادتین وجمیع الاعتقادات الإسلامیة والإیمانیة والإقرار بالأئمة واحداً واحِداً والتبرّی من أعدائهم وینص علی بعض أسمائهم خاصة وحسن الظن بالله، والاعتماد علی شفاعة النبی وأهل بیته. ویستحب له أن یتبع باللسان فإن عجز فبقلبه محرکاً لسانه ومشیراً بیده أو برأسه وعینیه فإن قَصُرَ عن الکلام اقتصر علی التصدیق بقلبه وإن کان به صمم أو ثقل فی سمعه فُهِّمَ بالإشارة إن أمکن فإن تعذر ذلک اجتزئ بمجرد التلاوة وکذا الحال فی کل تلقین وکذا یستحب تلقینه لفظ (لا إله إلاّ الله) فقد ورد (من کانت آخر کلامه دخل الجنة)، وکلمات الفرج وأحوط صورتها (لا إله إلاّ الله الحلیم الکریم لا إله إلاّ الله العلی العظیم، سبحان الله رب السماوات السبع وربِّ الأرضین السبع وما فیهن وما بینهن وما تحتهن ورب العرش العظیم وسلامٌ علی المرسلین والحمد لله رب العالمین) وتلقینه قول: (اللهم أغفر لی الکثیر من معاصیک واقبل منی الیسیر من طاعتک) وقول: (یا من یقبل الیسیر ویعفو عن الکثیر اقبل منّی الیسیر وعفو عنّی الکثیر إنک أنت العفو الغفور) وقول: (اللهم أعنّی علی سکرات الموت) وقول: (اللهم ارحمنی فإنک کریم، اللهم ارحمنی فإنک رحیم).<br/>
 +
ویستحب أن یقرأ عنده سورة الصافات ویس والأحزاب وآیة الکرسی وآیة السجدة وهی [إن ربکم الله الذی خلق السموات والأرض …] إلی آخره وثلاث آیات من آخر سورة البقرة وهی [لله ما فی السماوات والأرض …] إلی آخره وکذا جمیع ما کان من قرآن أو دعاء أو ذکر أو [[صلوات]] علی النبی وآله وأن یُقال فی الدعاء له: (اللهم سکن علیه سکرات الموت) وتکرار التلقین بما مرَّ والقراءة والدعاء ونحوهما حتی یموت، وأن یکون الملقِّن محبوباً عنده وعند أهل بیته غیر کریه الصوت ولا رافعاً لصوته فوق الوسط ولا مکرراً للتلقین مع عروض الغثیان، وأن یکون مماثلاً أو مَحْرماً ویجزی تلقین الممیز وإن لم یکن مکلفاً. ویستحب نقله إذا أشتد نزعه إلی موضع کان یصلی فیه أو علیه، وخفض الوسادة لسهولة النزع وقراءة سورة الصافات لهذا القصد، ویکره حضور الجنب والحائض والنفساء عنده، وإن کان أحدها وفی ارتفاع الکراهة بالتیمم أو طهارة الحائض من الدم قبل الغسل وجهان أقواهما ذلک، وأن یُترَک وحده ویستمر الحکم إلی جمیع أحواله حتی یدفن علی الأقوی، وحضور من تضمخ بورد أو زعفران، والظاهر کراهة حضور کل مَن تلبَّس بلباس الغافلین عن الآخرة، ومسّ بدنه والبکاء عنده والتخلیة بینه وبین الناس خوفاً علیه وارتفاع الأصوات وکثرة الضجیج وربما حرمت لاشتمالها علی الأذیة وربما بعثت علی حلول المنیة، ویستحب اجتناب جمیع ما یبعث علی عدم احترامه.<br/>
 +
 
 +
== المبحث الثالث: خروج الروح من البدن ==
 +
فینجس بدن غیر المعصوم بمجرد خروج الروح منه سواءٌ فیه بدن المؤمن وغیره، وینجس ما أصابه برطوبة مؤثرة مع الحرارة والبرودة، ولا یلزم شیئاً فیما لاقاه بیبوسة إلاّ مع البرودة فیلزم معها غُسْل المس، ویبقی الماس علی طهارته کما مرَّ فی محله. ویستحب فی تلک الحال للولی أو مأذونه أو غیرهما مع فقدهما فی المؤمن تغمیض عینیه وشدُّ لحیته ومد یدیه إلی جنبیه وإطباق فمه واستمرار ذلک مع إمکانه إلی أن یستره الکفن أو القبر، وتغطیته بثوب حتی یشرع فی تجهیزه. وجمیع ما ذکرنا مما یطلب بنفس وجوده دون التقرّب به فیجزی لو صدر من أی فاعل کان ولو من طفل أو بقصد الریاء، وأن لا یترک وحده. وأن یقال عند خروجها منه (إنا لله وإنا إلیه راجعون اللهم أکتبه عندک فی المحسنین، وأرفع درجته فی علیین، وأخلف علی عقبه فی الغابرین، ونحتسبه عندک یا رب العالمین). والإسراج عنده لیلاً واستمرار ذلک فی محل موته إکراما له، وقراءة القرآن عنده خصوصاً السور والآیات التی ذکرت فی الاحتضار، وتعاطی ما یبعث علی احترامه من حسن مکانه وفراشه وغطائه وغیرها ما لم یشتمل علی زهوة الدنیا المبغوضة عند أهل الله، وهذا جارٍ فی جمیع أحواله. ویکره حضور الجنب والحائض والنفساء عنده وإن کان من أحدها کحال احتضاره، وفی ارتفاع الکراهة بالتیمم ومجرد الطهر قبل الغُسل وجهان أقواهما ذلک، ویشترط فیما کان من ذکر أو دعاء أو قراءة نیة القربة، ویکره وضع الحدید علی بطنه، وربما أُلحق به غیره، ومباشرته بملل وقلّة عنایة أو بعنف لا یصل إلی حدّ هتک الحرمة وإلاّ فیحرم، وکثرة الصیاح والضجیج وهجوم النساء والأرحام ونحوهم علیه وتمکینهم من ذلک.<br/>
 +
 
 +
== المبحث الرابع: تجهیز المیّت ==
 +
وهی تهیئة أسباب رحیله إلی قبره ومقره یجب کفایة علی کافة المکلفین المؤمنین وغیرهم وإن لم یصح ما کان عبادة منه إلاّ من المؤمنین الأولیاء منهم وغیرهم مع عدمهم أو مع الاستئذان منهم القیام بما یجب للمیت المؤمن وما بحکمه من سقط أو بعض أو تابع لنسب ولو من زنا أو لمُلک أو وجود مؤمن فی أرض المؤمنین وأرض فیها مؤمن یمکن أن یکون هو المیت أو من أبعاضه ولا یسقط الوجوب عن الناس بمجرد الشروع بل بعد إتمام العمل، وإنما یرتفع به وجوب المبادرة، وإذا لم یؤت بالواجب عوقب جمیع المکلفین القادرین العالمین بالحال، ویختلف الواجب وحدةً وکثرةً باختلاف المتعلق فالتجهیز الواجب قد یکون بمجرد الدفن أو مع اللف بخرقة أو مع الصلاة کالشهید بین یدی الإمام أو مطلقاً فی المعرکة ویُدرَک ولا رمق فیه ذَکَراً کان أو لا، صغیراً أو لا مقتولاً بحدید أو لا ولو بسلاح نفسه، وکذا المقتول حدّاً کان أو قصاصاً فإنه یکتفی بالأعمال المتقدمة له وقد یکون أکثر من ذلک کما سیجیء تفصیله. ولو حصل التعارض بین الأعمال قُدِّم الدفن ثم التغسیل ثم الصلاة ثم الکفن ثم التحنیط، ولابد من الإتیان بالممکن من الواجبات ولا یسقط وجوب بعضها لعجز عن غیره لا کلاً ولا بعضاً، وفی تبعیض الغسل والصلاة وجهان أقواهما نعم. ولا تجهیز وجوباً ولا ندباً لغیر المؤمن مسلماً کان أو لا، وبطون الکلاب ومواضع الخلا أحق به. والواجب فیه القیام بالأعمال البدنیة دون المالیة، فلا یجب علی الناس بذل المال فی واجب من الواجبات ولا فی شیء من المقدمات. نعم یستحب ذلک استحباباً مؤکداً وقد یجب للرحم فی بعض المقامات ویخرج من أصل ماله مقدماً علی الدیون والحقوق الإلهیة والوصایا والمواریث فیقدم ماء الغسل أو قیمته وکذا خلیطاه وکافور الحنوط والکفن وقیمة أرض الدفن ولو توقف علی شرائها، وأجرة الأعمال مع فقد المتبرع وما یندفع به المانع من ظالم أو غیره کل ذلک فی ما یکون بقدر الواجب.<br/>
 +
وأما المستحب فلا یخرج إلاّ تبرعاً أو من الثلث مع الوصیة به، ویجب بذلها جمیعاً للمملوک والزوجة الدائمة غیر الناشزة، والأحوط عدم الفرق، ولا یجب بذل غیر الواجب ولو أوصت به أُخرِج من ثلثها ولو عسر الزوج عن بذل الواجب أُخرِج من أصل مالها ویرجع به وارثها علی الزوج بعد إیساره ولو لم یکن للمیت مال ولا باذل جُهِّز من بیت المال أو الزکاة علی الأقوی ویجب علی المکلفین فعل ما یجب علیهم قبل حصول الفساد لبدنه أو حصول ما یُظَن مانعیَّته عن القیام بواجبه أو مضی زمان متجاوز للعادات بحیث یعدّ تهاوناً فی أمره، ویستحب تعجیله فوق ذلک ففی الخبر النبوی «لا یُنتظَر بمن مات نهاراَ لیلٌ ولا بمن مات لیلاً نهارٌ» وعنه صلّی الله علیه وآله وسلّم «إذا مات أول النهار فلا یقیل إلاّ فی قبره» ویستثنی من ذلک أمور منها: الانتظار به لمَصالِحِهِ کطلب المکان الموافق أو السریر أو الکفن الجید أو الحنوط الکامل أو الماء المشرَّف فإنه ربما یرجح لها التأخیر ما لم ینته إلی فساد ونحوه. ومنها ما لو کان التأخیر لخوف علیه من نبش أو إحراق أو تمثیل أو هتک حرمة بجعله غرضاً للنشاب أو ملعبة للصبیان أو نحو ذلک، أو لخوف علیه من شدائد الآخرة وهو أولی من الأول بالملاحظة فینقل إلی مشاهد الأئمة(F) أو من مشهد إلی أفضل منه وربما یلحق بذلک مقابر الأولیاء والشهداء بل مقابر المؤمنین ویجوز حینئذ نقله کلاً أو بعضاً لحماً منفرد أو مجتمعاً مع العظم بعد الدفن وقبله، ولا بأس بشقِّ بطنه والتمثیل به إذا توقف النقل علیه، والأولی فی الشهید دفنه فی محلِّه.<br/>
 +
ومنها ما لو شُکَّ فی موته لعروضه فجأة بإغماء أو دهشة أو حرق أو غرق أو صعق أو غلبة بخار أو نحوها فیُنظَر به أحد الأمرین: أما یقین الموت لمجموع علامات أو إمارات به کحدوث الرائحة وانخساف الصدغین ومیل الأنف وامتداد جلدة الوجه وانخلاع الکف من الذراع واسترخاء القدمین وتقلص الأنثیین إلی فوق وتدلی جلدتهما وزوال النور عن بیاض العین وسوادها وزوال حرکة النبض وانتفاخ البطن واصفرار بالبدن إلی غیر ذلک، أو انتظار ثلاثة أیام مع اللیلتین المتوسطتین فقط علی الأقوی والکسر یُجبَر من اللیلة الرابعة أو یومها علی الأصح. ومنها لو کان مصلوباً فإنه یجوز أن یؤخر ثلاثة أیام لتعتبر به الناس ولا یزاد علی ذلک.<br/>
 +
ومنها أن تکون حاملاً وفی بطنها ولد حی فإنه یجب التأخیر حتی تشق بطنها من الجانب الأیسر ویخرج منها ثم یخاط ویؤتی بالأعمال ونحوه ما لو کان مبتلعاً لمال ضارٍ وفی الجواز مطلقاً إشکال، ولعلَّ الشق هنا من وسط البطن أولی، ولو کان الولد میتاً فی بطنها وهیَ حیة فیقطع ویخرج من فرجها قطعة قطعة، والمتولی لتلک الأعمال فیما یتوقف علی النظر إلی العورة ومسِّها من جاز نظره إلیها أو مسه إیاها کأحد الزوجین مع قابلیتهما للقیام بذلک وفی غیر ذلک یقدم المماثل ثم المحرم فإن تعذر الجمیع تولاه غیرهم للضرورة ثم ما کان من غیر العبادات التی یعتبر ] فیها نیة القربة یصحّ وقوعها من أی متولّی کان مؤمناً أو غیره بالغاً أو لا عاقلاً أو لا بأذن الولی وبدونه وإن فعل حراماً بالمباشرة فیما فیه الولایة. وأما ما کان من العبادات فلا یتولی شیئاً منها سوی المؤمن العاقل البالغ مع إذن الولی فیما له ولایته وإن وقع من الممیز صُحَّ، ولم یسقط تکلیف المکلفین إلاّ مع الاطلاع الباطنی، واشتراط العوَض لا یفسد شیئاً من القسم الأول وإن خلا الفعل عن نیّة القربة إلاّ إن الاشتراط والأخذ فی الواجب محظور، وفی قسم العبادات کالغسل والصلاة والذکر والقراءة والدعاء لا مانع من اشتراطه وأخذه علی المندوبات منها أو من أجزائها أو مقدماتها ولا ینافی التقرب، وأما الواجب منها فیحرم فیه الشرط والأخذ إلاّ إنّ أخذ المال حراماً متقدماً أو متأخراً لا ینافی قصد القربة إلاّ أن یُعلَم عدم إرادة التقرب وأنّی لنا بذلک وأفعال المسلمین تبنی علی الصحة؟ وأما لو کان الدفع علی وجه الهبة فلا بأس به علی کل حال ولا یجب الفحص عن حال میت وضعه المسلمون للصلاة أو أرادوا دفنه فی أنه غُسِّل أو لا، کفن أو لا، حنط أو لا، بل البناء علی الصحة ویسقط بذلک التکلیف عن المکلفین.<br/>
 +
 
 +
== المبحث الخامس: تغسیل الأموات ==
 +
وفیه فصول:<br/>
 +
=== الفَصْل الأَوْل: فی بیان أجره وثوابه ===
 +
وفیه أجر عظیم وثواب جسیم فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم أنه قال: «من [[غسل]] مؤمنا فادّی فیه الأمانة کان له بکل شعرة منه عتق رقبة ورفع له مائة درجة»، فقیل له وکیف یؤدی الأمانة؟ فقال صلّی الله علیه وآله وسلّم: «یستر عورته وشَیْنَه وإن لم یفعل حبط أجره وکشفت عورته فی الدنیا والآخرة» وعن الباقر علیه السلام (فیما ناجی موسی ربه أنْ قال: ما لمن [[غسل]] الموتی؟ قال: اغسله من ذنوبه کیوم ولدته أمه). وعن الصادق علیه السلام إنه قال: (مَن غسَّل مؤمناً فادی فیه الأمانة غُفِرَ له) فسُئِلَ عن الأمانة فقال: (أن لا یخبر بما یری).<br/>
 +
=== الفَصْل الثَانی: الغاسل ===
 +
یجب کفایة علی کل مکلف مؤمن أو مخالف أو کافر وإن لم یصح إلاّ من المؤمن مع الاستئذان من الولیّ العرفی إن کان تغسیل من یجب تغسیله من مؤمن مماثل أو مرتبط بعلقة المُلْک مع عدم إباحة البضع لغیر المالک أو بعلقة الزوجیة ولو بعد انقضاء عدّة الوفاة أو التحلیل أو المحرمیة أو من لم یزد سنه عن ثلاث سنین، ولا یصح من غیر المؤمن إلاّ مع التعذر فیؤمر النصرانی والنصرانیة بغسل بدنهما وتغسیل مماثلهما فیکون الغرض التعبد بالصورة ویؤمران بالتجنب عن إصابتهما الماء أو بدن المیت إن أمکن ویسری الحکم إلی الیهودی بل وإلی المخالف لأهل الحق إلاّ فی لزوم [[غسل]] البدن قبل التغسیل فإنه لا یلزمه ذلک علی الأقوی، ولو ارتفع العذر قبل الدفن أُعید الغسل، ولا یصح من غیر المکلف إلاّ أن یکون ممیزاً علی الأصح فیصح ولا یرتفع الوجوب علی الناس لعدم إمکان الإطلاع الباطنی، وأصل الصحة هنا غیر جار ولو تعذر الانتظار ولم یحضر سوی غیر المماثل من الأجانب دفن بلا غُسل مع الإتیان بالأعمال الباقیة، وکذا مجهول الحال کالخنثی والممسوح والأبعاض المجهول أصلها، ولو تولی غیر القابل صبّاً أو تقلیباً وکان القابل هو الغاسل لإجرائه الماء لم یکن بأس ولو انعکس فَسُد، ویصح من الحائض والجنب وإن کان مکروهاً، ویجب حبس نظره عن النظر وبدنه عن اللمس فیما یحرم نظره إلیه ولمسه وشرط استئذان الولی فیه، ویجب أن لا یکون له مانع شرعی من معارضة واجب مضیّق وإن کان صحیحاً مع المعارضة. ویستحب أن یکون أمیناً، ثقة، بصیراً بالعمل وهو جار فی کل عمل، وأن یتوضأ قبل الغسل أو یغتسل ومع الجنابة یتوضأ ثم یغسل وأن یغسل یدیه إلی المرفقین بعد الفراغ، وإن یقدم المماثل علی غیره ممن یجوز مباشرته، ثم الزوج علی غیره، ولو اشترکا فی الغسل مجتمعین أو مرتبین کان حال کل منهما کحال الغاسل، والصاب والمقلب دفعة إن اختص أحدهما بقصد إجراء الماء فهو الغاسل کما لو تلقّی المقلب الماء من الصاب فأجراه فإنه یکون هو الغاسل وإلاّ فالصاب، ولو اشترکا فی الإجراء کانا معاً غاسلین.<br/>
 +
=== الفَصْل الثَالِث: من یجب علی الناس تغسیله ===
 +
إنما یجب تغسیل المیت بعد برده إذا کان مؤمناً أو من بحکمه ولو سقطاً بلغ أربعة أشهر فما زاد أو أبعاضه الملحقة به فی الحکم، ولا یُغسَّل کافر ولا مخالف ولا شهید قُتِل فی المعرکة بین یدی الإمام ولم یُدرَک وفیه رمق الحیاة جنباً کان أو لا، ولا مستوجب القتل بحد أو قصاص وقد اغتسل من قبل بأمر الحاکم أو من قبل نفسه [[غسل]] الأموات مشتملاً علی شرائطه لا غسلاً واحداً علی الأقوی، ولو اتفق موته بعد ذلک الغسل بسبب آخر غُسِّل جدیداً ولو کانت علیه أغسال متعددة أجزأ ذلک الغُسْل عنها کغُسْل المیت ولو بقی حیّاً أعادها ولا مَن یُفسِد الماء بدنه ویبعث علی تسلیخ جلده وتناثر لحمه ولو اختلط بما یجب تغسیله غُسِّل الجمیع، ولو اشتبه کسقط أو بعض جُهِل حالهما قویَ الوجوب، وذات الحمل إذا مات حملها فی بطنها غُسِّل علی حالها، وإن خرج منه بعض وبقی بعض فی بطنها احتمل جعلها معه کمیت واحد فیغسل الخارج تبعاً لها ولا حاجة إلی إخراجه والأحوط الإخراج، ولو کان الماء متعذر أو غیر ممکن الاستعمال للبرودة أو غیرها أو کان استعماله یفسد البدن ویسلخه ویبعث علی تناثر لحمه رجع إلی التیمم ویجزی تیمم واحد عن الأغسال الثلاثة، والأحوط الإتیان بثلاث تیممات بثلاث نیّات یقصد بکل واحد البدلیة عن واحد وبرابع احتیاطاً بقصد البدلیة عن المجموع، وصورته علی نحو تیمم الجنب من الضرب بکفیه مرة یمسح بها وجه المیت ومرة یمسح بها کفیه ومع ذهاب بعض محال المسح وبقاء بعض یقتصر علی مسح البعض الباقی ولو لم یکن منها شیء سقط التیمم، والأحوط المسح علیه ثلاثاً عوض المسحات الثلاثة کما سیجیء بیانها، ولو جمع بین میتین أو أموات أو أعضاء منفصلة من أشخاص متفرقة فی صب واحد فلا بأس، ولو جمع بین ما له تَغسیلُه کمحرم وشبهه وبین غیره صحّ فی الأول إن لم تسرِ النجاسة إلیه وفسد فی الثانی، ومتعلق الغسل إنما هو الظاهر فلو غُسِّل ثم کشط فظهر الباطن لم یجب غسله، ولو کشط قبل إجراء الماء دخل الباطن فی حکم الظاهر، ویجب استیعاب الشعر وما تحته بالماء ولیس حاله کحال الوضوء وغسل الجنابة وباطن العین والأنف والأذن وثقبهما وباطن الأظافر من البواطن، ویجب استیعاب تمام ظاهر البدن بحیث لا تبقی شعرة منه أو مقدارها إلاّ وقد جری علیها الماء، ولو کان شخصان متغایران علی حُقٍّ واحد ومات أحدهما فإن أمکن قطعه وإجراء الأحکام علیه وجب، وإن خیف علی الحی من التلف بقطعه أُبقی، وهل یجب ما عدی الدفن من الأحکام علیه؟ فیه وجهان، وکذا کل میت حصل المانع من دفنه والقول بالوجوب فی هذا القسم أقوی.<br/>
 +
=== الفَصْل الرَابع: فی ماء الغسل ===
 +
ومیاه التغسیل ثلاثة: أولها: ماء السدر ویُراد به ماء وضع فیه شیء من السدر بحیث یصح فیه إطلاق اسم ماء السدر علیه دون ما لا یلحظ عرفاً کالقلیل جداً ولا حدّ له بوزن ولا بِعَدِّ ورق. نعم لا یبعد أن یقال أن الأفضل فیه رطل ونصف بالعراقی ودونه رطل ما لم یخرج الماء عن اسمه، والرطل عبارة عن ثمانیة وستین مثقالا وربع صیرفیة، فالرطل ینقص عن الأوقیة العقاریة وهی عبارة عن خمسة وسبعین مثقالاً صیرفیاً بستة مثاقیل وثلاثة أرباع صیرفیة، ونسبته إلی الأوقیة البقالیة التی عبارة عن مائة مثقال صیرفیة ثلاثة أخماس وثمانیة مثاقیل وربع الرطل ونصفه مائة مثقال ومثقالان وثلاثة أثمان مثقال صیرفیة، ولا یشترط فیه بقاء الرائحة، والأحوط اعتبارها ولا یقوم غیره مقامه لا اختیاراً ولا اضطراراً. ثانیها: ماء الکافور وهو طیب معروف یؤتی به من الهند فی الأصل أحمر ویبیَضُّ بالعمل، ویکفی منه ما یحصل به صدق الاسم حتی یقال ماء الکافور، ولا اعتبار بالذرة ونحوها ولا حد له قلةً ولا کِثرةً، ولا یقوم مقامه شیء من طیب أو غیره مع إمکانه وعدمه، ویشترط فیه بقاء الرائحة علی الأقوی، وفیه وفی السدر أیضاً أن یکونا مباحَین فلا أثر للمغصوبَیْن ولو تعقب رضا المالک فی وجه قوی.<br/>
 +
ثالثها: ماء القَرَاح کسحاب ویُراد به هنا ماء لم یمازجه شیء من الخلیطین ممازجة تبعث علی إضافة الماء إلیهما ولا بأس بحصول شیء منهما لا یبعث علی صحة الإضافة فلا مانع من وضع ماء القراح فی إناء کان فیه أحدهما ولم یبق فیه شیء منهما یبعث علی صدق أسمهما وإن کان خلاف الاحتیاط، ولا یضرّ دخول خلیط غیرهما مع بقاء اسم الماء علیه. ولو تعذر الخلیطان أو أحدهما لتمام الأعضاء أو لبعض أجزائها أو لجزء منه لعدم القیمة والباذل أو خوف الفساد أو الإهمال بالتأخیر وجب استعمال ماء القراح فی مقام العوز ولو لم یکن من الماء إلاّ ما یکفی لأحد المیاه الثلاثة ووجد الخلیطان قدِّم ماء السدر علی غیره فإن لم یکن فالکافور علی القراح فی وجه قوی، ولو حصل من الخلیط ما یکفی عضواً أو بعض عضو والماء لا یفی إلاّ لغسل واحد احتمل وجوب الخلیط مقدماً للعضو السابق بالماء السابق فیغسل الرأس بماء السدر والجانب الأیمن بماء الکافور ولأیسر بماء القراح، ویحتمل الرجوع إلی ماء القراح وإلغاء الخلیطین، ولعلَّ الأول أقوی ولو حصل من الخلیطین ما لا یبعث علی صحة الإضافة قویَ وجوب وضعه، ویشترط فی المیاه الثلاثة طهارتها فلو انکشف نجاستها بعد الغسل غُسل أولاً ثم غُسل، وإباحتها ما لم یکن من المیاه المتسعة ولم یکن الغاسل والمیت غاصبَین فإنه یجوز فیه حینئذ، وإطلاقها فمتی خرجت عن صدق اسم الماء المطلق علیها ولو بسبب أحد الخلیطین لم یجز استعمالها، وأن یکون من المیاه التی لا تنفعل بملاقاة النجاسة کالماء الجاری والکر ونحوهما فیما لو [[غسل]] ارتماساً فإنه لو أرید ذلک لزم أن یوضع أحد الخلیطین علی ماء معصوم فیؤتی بحکمه ثم یوضع الخلیط الآخر علی آخر ویؤتی بعمله ثم یرمس ثالثة فی الماء القراح، والأحوط الاحتراز عن کونه من مجمع ماء غسالة الجنب أو مجمع ماء الاستنجاء مع أن الأقوی فی الأخیر المنع. ویستحب نزاهتها من الأقذار وکونها من المیاه الشریفة کماء الفرات أو المیاه النابعة فی الأماکن المشرفة وخلوها من شبهة النجاسة. ویکره الحار منها ما اکتسب الحرارة من نار أو غیرها وإرسالها فی الکنیف أو بالوعة مُعَدّة للنجاسة، ولا یجب علی الناس بذلها أو بذل الخلیطین أو بذل قیمتهن إلاّ لزوجة أو مملوک، وإنما الواجب عموماً القیام بالأعمال البدنیة ولو قیل بوجوب بذل أسباب التجهیز للوالدین لم یکن بعید.<br/>
 +
=== الفَصْل الخَامِس: فیما یغسل فیه أو علیه أو منه ===
 +
فیما یغسل فیه أو علیه أو منه مِن مکان أو ساجة أو نحوهما، ویشترط إباحة المکان أرضاً وهواءً. فلا یصحّ فی مکان مغصوب فی نفسه أو فی هواه ما لم یکن من الأرض المتسعة، أما فیها فیصحّ ما لم یکن الغاسل أو المیت غاصباً. وإباحة ما یوضع علیه من أخشاب أو باب أو نحوهما وإباحة الأوانی التی یغسل بها أو منها ومجاری الماء فی وجه قوی ومع الحمل لا بأس بذلک کلِّه، ویلزم ضمان القیمة والأجرة. ویستحب جعله تحت ظلال وغسل الأوانی بعد الفراغ من کل من الغسلتین من أثر الخلیطین واختیار المکان الشریف الذی لا مانع من تلویثه بالنجاسة السالم من القذارات وبذل الجهد فی إکرامه واحترامه.<br/>
 +
=== الفَصْل السَادِس: حقیقة الغسل ===
 +
الغسل عبارة عن مجموع ثلاثة أغسال کل واحد منها علی نحو [[غسل]] الجنابة: ترتیبیاً أو ارتماسیاً. أما الارتماسی فیعتبر فیه ثلاثة ارتماسات بثلاثة میاه مع ثلاث نیّات یقارن بهن الکون تحت الماء کل واحدة عن غسل، والأحوط تقدیم النیة الجامعة. وأما [[غسل]] الترتیب فهو عبارة عن ثلاثة أغسال بثلاثة میاه بثلاث نیات یقارن بهن الشروع بالرأس ولا مانع من التقدیم حین الشروع فی المقدمات، والأحوط تقدیم النیة الرابعة وهی النیة الجامعة. أولها: بماء السدر ممروساً أو مسحوقاً لتحقق إضافته إلیه مبتدئاً بالرأس حتی تمامه إلی أسفل الرقبة ثم الجانب الأیمن وهو نصف البدن الأیمن من أسفل الرقبة حتی یتمه إلی باطن القدم الأیمن، ثم بالجانب الأیسر وهو نصف البدن الأیسر حتی یتمه إلی باطن القدم الأیسر والعورة والسرّة یکرر غسلهما أو ینصفهما ویلزم أدخال بعض أجزاء الحدود لیحصل یقین الترتیب. ثانیها: بماء الکافور علی ذلک النحو ویکتفی بالمسمی مع صدق الاسم، وورد قدر نصف حبة.<br/>
 +
ثالثها: بماء القراح کذلک مرتباً لها فلو قَدَّم مؤخراً أو أَخَّر مقدماً من [[غسل]] علی [[غسل]] أو عضو علی عضو عمداً أو سهواً أعاد علی المؤخر ویجتزی بما صنع فیما حقّه التقدیم مع السهو أو العذر. وأما مع العمد وعدم العذر فیلزم إعادتهما معاً، ولا ترتیب بین أجزاء الأبعاض الثلاثة فلو ابتدأ بالقدم قبل ما یلی الرأس جاز ولا موالاة بینها ولا بین أجزائها فلا یضرّ الفصل ولو مع الجفاف، ولو أتی ببعض الأغسال ترتیباً وبِبعضٍ ارتماساً لم یکن بأس، وکذا لو رَتَّب رامساً لبعض الأعضاء دون بعض ولو کان علیه حال الحیاة أغسال سقط اعتبارها واجتزأ بغسل الأموات عنها، وبنیّته عن نیتها، ولو وضع تحت المطر أو تحت میزاب أو نحوه وأتی بشرائط الغسل أجزء ترتیباً فی مقام الترتیب وارتماساً فی مقام الارتماس من دون احتیاج إلی المباشرة، ولو فقد ماء الغسل أو غسلین لزمه تیمم واحد فیهما أو فی الأخیر تیممان، والأحوط إضافة التیمم الجامع ولو وجد ماء یکفی للبعض أتی بالممکن فإن قَصُر عن الغسل الواحد أضیف التیمم وأن وفّی به فالأحوط الجمع بینه وبین التیمم، ویجب قبل الشروع فیه [[غسل]] النجاسة عن البدن کلّه، وأما إزالة الحاجب عن وصول الماء فعن کل محل عند إرادة غسله، والأولی دفعه عن تمام البدن قبل الشروع وستر العورة مع حضور من لا یجوز له النظر إلیها، ولا یوثق بحبس بصره عنها من غاسل وغیره بل الأحوط سترها مطلقاً کما أن الأحوط تغسیل المحارم بل الزوجة من وراء الثیاب وإن کان الاحتیاط فی الأول أشد، وتطهر کل من الثیاب والخرقة تبعاً لطهارة بدن المیت ویطهر بدن الغاسل وثیابه التی باشر بها علی إشکال، ولا شک فی طهارة یده التی باشر فیها وإنما التأمل فی غیرها، ویشترط فیه النیة من الغاسل متحد أو متعدد مع الاشتراک والتوزیع فیجب النیة من الجمیع ملاحظاً فی فعل البعض إتمام الغیر، والأقوی فیه کغیره من العبادات عدم اشتراط نیته الوجه وعدم منافاة نیته القطع، ویجیء فیه ما مرّ فی مبحث نیة الوضوء من حکم الضمائم وغیرها. ویستحب الاستقبال به حال التغسیل فی ابتداء وضعه وبعد تمام غسله وفی أثنائه مع القطع لاستراحة أو غیرها، ووضعه علی ساجة ونحوها، وجعل موضع الرأس أعلی من موضع الرجلین وتلیین الأصابع والمفاصل برفق إن أمکن وتغسیله تحت الظل ووضوء الغاسل ثلاث مرات قبل کل [[غسل]] وضوء، ونزع الثوب وشبهه من الأسفل ولو بالفتق ولا مانع من جهة حق غریم أو یتیم أو وصیة، وطریق الاحتیاط غیر خفی، وتوصیة مرة واحدة من غیر مضمضة واستنشاق قبل الغسل وتجریده ووضع خرقة علی عورته فیما لم یکن الغسل مطلوبا فیه من فوق الثیاب، وقیل برجحان الغسل من وراء الثیاب مطلقاً أو التغسیل بالحمیدیات وهی أوانی الکبار وغسل یدی المیت إلی نصف الذراع، وروی إلی نصف المرفقین والفرجین ثلاثاً قبل کل [[غسل]] من مائِه، وغسل الرأس ستّاً فی کل [[غسل]] لکل شق منه [[غسل]] مستقل، وغسل الجانبین فی کل [[غسل]] ثلاث فیکون المجموع أربعا وخمسین غسلة بصب الماء تکاثراً، ثم [[غسل]] الکف قبل کل [[غسل]] مرة وغسل الیدین إلی المرفقین وغسل الفرج ثلاثة ثلاثة قبل الشروع فی الغسل بماء السدر مع الحرض<ref>الشنان التی تغسل به الیدین بعد الطعام.</ref>، وغسل الرأس بالسدر وغسله بالخَطْمیُّ<ref>ضرب من النبات یغسل به الرأس.</ref> والغسل التام برغوة السدر وبه مع الحرض أخری فتکون الأغسال خمسة والغسلات الزائدة إحدی عشر غیر إنّ عمل غیر المألوف فی النفس منه شیء.<br/>
 +
ویستحب أن لا یقطع الماء من [[غسل]] العضو حتی یتمه وأن یجعل مع الکافور فی الغسل والثانیة شیئاً من الذریرة وهی فتات قصب الطیب یجاء به من الهند وقیل مطلق الطیب المسحوق وقیل أخلاط من الطیب من الیمن، وقیل حبوب تسبه حب الحنطة، وقیل نبات طیّب، وقیل الورس وقیل الزعفران وقیل غیر ذلک، وترکها للخلاف فی حقیقتها أحوط، وإکثار الماء إذا بلغ الحقوین ووضع خرقة علی یده حال الغسل، وقد یجب لغسل العورة إذا وجب علی من لیس له مسها، ووقوف الغاسل عن أحد جانبیه ولا یرکبه ولعل الأیمن أولی، وإمرار الید علی البدن ودلکه بها أو ما یقوم مقامها ومسح بطنه قبل کل من الغسلات من الغسلین الأولیین دون الثالث وخصوصاً ثالثة الغسل الثالث دون الحبلی خوفا من إجهاضها، وتنشیفه بثوب بعد الفراغ وأن یدعوا الغاسل له فعن أبی جعفر علیه السلام (أیما مؤمن غسّل مؤمناً فقال إذا قلبه: اللهم إن هذا بدن عبدک المؤمن، وقد أخرجت روحه منه وفرقت بینهما فعفوک عفوک إلاّ غفر الله له ذنوب سنة إلاّ الکبائر) وعن الصادق علیه السلام (ما من مؤمن یغسل مؤمناً ویقول وهو یغسله: رب عفوک عفوک إلاّ عفی الله عنه). ویکره إقعاده ووضع الغاسل له بین رجلیه، وحلق رأسه وعانته ونتف إبطه وقص شاربه أو شیء من شعره أو شیء من أضفاره وتنظیفهما من الوسخ والإکثار من تنظیف بدنه، وربما حرم إذا بلغ حدّ الوسواس وقلة الاکتراث به والملل، ولا یغسل الشهید صغیراً أو کبیراً رجلا أو امرأة مقتولاً بحدید أو غیره قتله بسلاحه أو غیره ولا للمقتول حدّاً مع تقدمه کما مرَّ.<br/>
 +
=== المبحث السادس: التحنیط ===
 +
یجب تحنیط من کان من المؤمنین ومن یلحق بهم مُحِلاً غیر مُحْرِم ولو معتکفاً أو معتدة عدة الوفاء وجوباً کفائیاً علی جمیع المکلفین من غیر توقف علی إذن إن کان ولیّاً مع الاستئذان إن لم یکن.<br/>
 +
وأما المُحرِم فلا یقرب إلیه الحنوط ولا یجری علیه من حکم المُحرِم سوی ذلک، فلا یکشف رأسه ولا یتجنب الکون تحت الظلال ولا المخیط ونحوها، والأبعاض تلحق الأصل فی الحل والإحرام، والسقط من المحرمة بحکم المُحِل والبعض أن قطع حال الحِل أُلحق بالحِل، وإن أحرم بعده والعکس بالعکس، وفی کیفیة تحنیط الأبعاض کلام یأتی فی محلِّه، ویُجزی منویاً أو لا من أی فاعل کان، ولا یشترط فیه إباحة مکان أو إناء. نعم یشترط طهارته وإباحته وبقاء رائحته ولو فعل بأجرة صح وحرمت الأجرة إلاّ أن تُجعَل علی مستحباته، ویختص بالکافور ولا یقوم غیره مقامه مع إمکانه وعدمه، ووقته بعد الغسل فلو قدم علیه أعید بعده، ویجزی فی من قُتِل حدّاً أو قصاصاً حنوطه المقدم علی قتله إن کان وإلاّ أوتی به، وإنما یجب الفعل دون بذل المال إلاّ للزوجة أو مملوک ویخرج هو أو قیمته من أصل المال مال المیت مقدماً علی الدیون وغیرها کجمیع المالیّات المتعلقة بواجب التجهیز، ومستحبه لا یخرج من المال إلاّ مع الوصیة به فیخرج من الثلث ویجزی مسمّاه. ویستحب المحافظة علی الدرهم وهو نصف مثقال صیرفی وربع عُشرِه ثم وأفضل منه المثقال الشرعی وهو عبارة عن الذهب العتیق الذی هو ثلاثة أرباع المثقال الصیرفی، وأولی من ذلک أربعة دراهم عبارة عن مثقالین وعُشر مثقال بالصیرفی، وأولی منه أربعة دنانیر عبارة عن ثلاثة مثاقیل صیرفیة، وأولی منه ثلاثة عشر درهما عبارة عن تسعة دنانیر وثلث دینار وهی سبعة مثاقیل صیرفیة، وهذا منتهی الفضل وهو خاص بالحنوط وکافور الغسل خارج عنه والاعتبار بالدنانیر أضبط.<br/>
 +
ویستحب خلطه بالتربة الحسینیة وسحقه بالید فإن لم یتمکن علی سحقه لها فیفریها ویکره خلطه بشیء من الطیب سوی الذریرة المسماة فی اللغة قُمَحة -مضمومة القاف مفتوحة المیم مشدة- کحب الحنطة فی اللون والشکل والأحوط ترکها لاختلافهم فی معناها کما مرّ. ویجب سحقه ووضع شیء علی المساجد السبعة والاحوط مسحها أو الجبهة مقدمة مع التعارض علی غیرها ویتخیر فی اختیار ما یشاء مما عداها ولا یجب استیعابها إذ المدار علی ما یسمّی تحنیطاً. ویستحب إلحاق الصدر ووسط الراحتین والرأس واللحیة وباطن القدم ومعقد الشراک وطرف الأنف وألبه وهی المنخر موضع القلادة والفرج. ویکره فی العین والمنخر والفم.<br/>
 +
=== المبحث السابع: الکفن ===
 +
یجب تکفین کل من وجب تغسیله من مؤمن أصلی أو تبعی أو ملحق به من سقط بلغ أربعة أشهر أو بعض یلزم تغسیله، ولا یعتبر فیه نیّة ولا فاعل مخصوص، ویُحرَّم أخذ الأجرة علی واجبه وإن صح معها، وتحل علی مندوبه والولی أولی به وهو مرتب علی التغسیل مع إمکانه، ولا ترتیب بینه وبین التحنیط والأولی تأخیره عنه. ویستحب إعداده حال الصحة فضلاً عن المرض کغیره من مقدمات التجهیز لقوله علیه السلام (من کان کفنه معه فی بیته لم یکتب من الغافلین وکان مأجور کلما نظر إلیه) ویخرج کغیره من واجبات التجهیز من أصل المال مقدماً علی الدیون والوصایا والمواریث، ویؤخذ من بیت المال إن لم یکن للمیت مال، ویستحب بذله فیه أجر عظیم لقول الباقر علیه السلام (من کفَّن مؤمناً کان کمن ضمن له کسوته إلی یوم القیامة) وظاهره إرادة البذل دون الفعل، ویجب بذل الواجب منه کغیره من واجبات التجهیز للمملوک، ولا یجب فی المبعض علی المولی إلاّ ما قابل جزء الرق فإن وفی بجزء من الواجب معتبر ولو بمقدار ستر العورة من الکفن مثلا لزم وإلاّ فلا، والأحوط الإتیان بالممکن وکذا یجب بذله للزوجة الدائمة المطیعة حرة کانت أو أَمة، والأحوط إلحاق المتعة والمطلقة الرجعیة والناشزة بها ولو کان مُعسِراً أو ممتنعاً أخذ من مالها ویرجع به علیه والمقتول فی المعرکة بین یدی الإمام علیه السلام ولم یُدرَک وبه رمق ولم یکن مجرداً یدفن بثیابه ولا ینزع منها سوی الفرو وما أشبه مما یتخذ من الجلود والخف والقلنسوة والمنطقة إلاّ إذا یصیبه منهن دم فإنه یدفن معه، وفی إلحاق العمامة بهن قوة دون السراویل، فإن الظاهر إنه یدفن معها کسائر الثیاب خلافاً لبعضهم، وتُحَلُّ الأزرار والعقد منهن. والمقتول بحدّ أو قصاص یکتفی بکفنه السابق إن کان.<br/>
 +
والمفروض منه ثلاثة أثواب مئزر وقمیص ولفافة توضع اللفافة ثم یوضع علیها القمیص ثم یوضع علیه المئزر ثم یوضع علیها المیت ثم یلف علیه فیکون الماس للبدن هی المئزر والقمیص فوقه واللفافة فوقهما وإذا تعذر حصولها مجتمعة اقتصر علی الممکن من اثنین أو واحدة، ولو دار بین الآحاد قدمت اللفافة لشمولها البدن ثم القمیص لأنه اشمل من المئزر ثم المئزر وإذا تعذر الجمیع اقتصر علی الممکن من الساتر للعورة مقدما للأشمل علی غیره، ولو دار الأمر بین العورتین کان القبل مقدماً فی وجه قوی. ویشترط فیهن أن یکون کل واحد منهن ساتراً لا یحکی بما تحته، وفی اللفافة أن تکون محتویة علی تمام البدن وتزید علیه من الطرفین بما یمکن شدُّه حتی یتم سترها، وفی القمیص المنکبین إلی نصف الساق، وفی المئزر ما یستر السرة والرکبة، والأقوی الاکتفاء بساتر ما بین الحقوین إلی الرکبة ثم الأقوی فی هذین یجب الطول اعتبار صدق الاسم عرفاً، وعرضاً الاحتواء الذی یتحقق به المصداق العرفی من جانب العرض ولو بخیاطة وإن کان الأفضل فی المئزر أن یکون محتویاً علی ما بین الصدر والقدم وفی القمیص من المنکبین إلیه وفی العرض أن یحصل الستر بمجرد اللف لإحدی الحاشیتین علی الأخری من دون حاجة إلی الخیاطة.<br/>
 +
ویستحب لف الأیمن علی الأیسر، ویشترط فیه إباحته وستر کل قطعة منه وأن یکون من الثیاب المعتادة دون ما یُتخَذ من نبات ونحوه، وإن یکون مما تصح صلاة الرجال فیه، فلا یجوز فی الحریر المحض ولو مع الاضطرار، ویقوی الجواز بالمکفوف لا سیما إذا نقص عن عرض أربعة أصابع والمُعلَّم والمخلوط والمخیَّط به وما لا یُتِم الصلاة وحده، ولا یجوز الذهب ولا المذهب ولا جلد غیر مأکول اللحم وشعره وما اتصل به شیء منه مما لا یصح الصلاة به، ولا بأس بما کان من إنسان أو حیوان صغیر ولا المتنجس بغیر المعفوِّ عنه، والظاهر عدم جریان العفو هنا، والأحوط ترک التکفین بالجلود مطلقاً ویجب [[غسل]] النجاسة منه إن حصلت قبل الدخول فی القبر وعُلِم بها. وأما فی القبر فحکمها القرض کما سیجیء. ویستحب التکفین بما کان تعبد لله به من صلاة أو إحرام أو نحوهما. ویستحب أن یزاد فیه حبرة حمراء غیر مطرزه بالذهب ولا بالحریر ومع عدم الحبرة یؤتی بالممکن ومع عدمها یجعل غیرها بدلها وهی کیفیة ضرب من برود الیمن وهو ثوب یصنع بالیمن من قطن أو کتان مخطط ثم یستحب أن تکون عِبریه -بکسر العین أو فتحها- منسوبة إلی عَبَرة جانب الوادی أو موضع أو ثوب أضفار حصن بالیمن أو بلده فیه قریة من صنعاء فإن فُقِدا فمن غیرها وخرقة تشتد بها شدّا شدیداً من الحقوین إلی الرجلین ویخرج رأسها من تحت رجلیه إلی الجانب الأیمن ویغمزها فی الموضع الذی لُفَّت فیه.<br/>
 +
ویستحب أن یکون طولها ثلاثة أذرع ونصف بذراع الید المتعارفة ولا اعتبار بذراع المیت فی عرض شبر أو شبر ونصف. ویُزاد للذکر عمامة، ویکتفی منهما بحصول الاسم، ویکفی فیها أن تُلَّف علی رأسه لفّة واحدة ثم یدار کل طرف من جانبیه محنکاً به إلی نحو النحر أو الصدر، وللأنثی قناع تقنع به، ویجزی ما یتحقق به الاسم عرفاً ولُفافة لثدییها ولو کانت طفلاً ونمط وهو کساء له طرائق فیکون لفافة ثالثة، وساوی بعضهم فیه بینها وبین الرجل وأضاف لها بعضهم لفافة رابعة، ولا بأس بالعمل بقول الفقیه الواحد فی أمر السنن ما لم یعارضه معارض، ویعتبر فی المسنون منه ما یعتبر فی المفروض جنساً وشرطاً.<br/>
 +
ویستحب أن یکون جدیداً وأن یکون من طهور المال وکذا کل ما یستعمل فی تجهیزه، وأن یلقی للتبرک علی بعض الضرائح المقدسة والأماکن المشرفة ووضع تراب شریف وغیره من المشرفات فیه، وأن یجعل بین إلیته قطن، وأن یحشر دبره مع خوف خروج شیء منه، وربما أُلحق الفرج به، ولو کان فی الوارث ناقص أو مانع أو کانت دیون أو وصایا لا تزید الترکة علیها اقتصر علی الواجب فیه وفی کل مال یدخل فی التجهیز ما لم یوصِ بها فتخرج من الثلث إن أمکن. ویکره الکتان إلاّ أن یکون الخلیط من القطن أکثر منه وأفضل الألوان البیاض، ویکره السواد ولو تعارضت کراهة الذات والصفة قدمت مراعاة الذات فأسود القطن خیر من أبیض الکتان، ولا یجوز الزیادة علی الموظف فیه بقصد المشروعیة إلاّ أن یلغی اعتبار ما وضع أولاً لخروجه عن المالیة لکثرة قذاریته وتلویثه بالنجاسات بحیث لا یمکن تطهیره، ویجب جمع أعضائه المتفرقة وجمیع ما تساقط منه من لحم أو شعر أو أضفار أو غیرها فیه، ومقطوع الرأس یشدّ رأسه علی رقبته بعد الغسل بعد أن یوضع بینهما قطن ویحکم شدّه ثم یکفن، والمجروح یعصب جراحاته تعصیباً محکماً ثم یکفن.<br/>
 +
ویستحب للغاسل أن یغسل یدیه من العاتق وهو ما بین المنکب والعنق ثم یکفنه. ویکره خیاطة الثوب بثوب، ویستحب إکثار القطن بقبل المرأة حتی قُدِّر برطل عبارة عن ثمانیة وسبعین مثقالاً صیرفی وربع أو رطل ونصف، ویستحب وضع جریدتین من النخل لما روی أنه (یتجافی عنه العذاب مادامتا رطبتین) وروی إنهما ینفعان المؤمن والکافر، وروی أن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم أنه قال: «خضروا أموتکم فما أقل المخضرین یوم القیامة» وفُسِّر بالجریدتین. ویستحب أن تکونا رطبتین قدر ذراع أو عظم أو قدر شبر من أوسط الأذرع والأشبار، وقیل یجزی مقدار أربعة أصابع ویجزی أن یکونا مشقوقتین وتغنی الواحدة، والظاهر اعتبار الرطوبة والمقدار والعدد سنّة فی سنّة، ولعل الغُلْظ فیهما أولی لبطئ الجفاف فیه وإن لم یکن من النخل فمن رطب السدر ثم من رطب الخلاف ثم رطب الرمان ثم کل شجر رطب کائنا ما کان، والأولی فی کیفیة وضعهما أن توضع أحدهما فی الجانب الأیمن ملتصقة بالجلد من الترقوة والأخری منهما بین اللفافة والقمیص فی الجانب الأیسر، وإن کانت واحدة اقتُصِر علی الوضع الأول، ولیس هذا النحو بلازم وإنما هو سنّة فی سنّة، وروی کیفیات أُخر منها: وضع واحدة تحت الإبط الأیمن والأخری بین رکبته نصف مما یلی الساق ونصف مما یلی الفخذین، ومنها وضعهما معاً علی الجانب الأیمن فوق القمیص ودون الخاصرة، ومنها ما ذکره الصدوق واحدة عن الأیمن ملتصقة بالجلد من الترقوة والأخری علی الأیسر عند ورکه بین القمیص والإزار، وکیف کان فالمطلوب وضعهما کیف کان غیر أن مراتب الفضل مختلفة فلو وضعت فی القبر أو طرحت علیه أفادت.<br/>
 +
ویستحب نثر الذریرة علی جمیع قطع الکفن وعلی وجهه ولو ترکت لکثرة الخلاف فی معناها فلا بأس. ویستحب أن یکتب بتربة الحسین علیه السلام أن أمکن وإلاّ فبغیرها مقدماً للأشرف فالأشرف، فإن فقدت فبغیر التربة فإن فقدت فبالإصبع اسمه والشهادتین وأسماء الأئمة(علیهم السلام) أو دعاء الجوشن والقرآن بعضاً أو کُلاً وکلّما یکتب من دعاء أو أسماء أو أذکار فهو حسن وتحسن الکتابة فی جمیع قطع الکفن، ولعل الحبرة والقمیص والإزار والجریدتین أولی، وروی استحباب کتابة دعاء الجوشن بکافور ومسک فی جام وغسله ورشه علی الکفن، وترک المسک أحوط لأن الاحتیاط فی ترک ما عدا الذریرة من الطیب بل ترکها أیضاً لکثرة الاختلاف فی معناها أقرب إلی الاحتیاط، ویستحب المغالاة فی الکفن فقد روی (أن الموتی یتباهون فی أکفانهم یوم القیامة) وإن الکاظم علیه السلام کُفِّن فی کفن ثمنه ألف وخمسمائة دینار علیه القرآن کلّه، ویستحب خیاطته بخیوط منه. ویکره قطعه بالحدید والأکمام المبتدأة وأما السابقة فلا بأس بها، وبلُّ الخیوط التی یخاط فیها بالریق ولا بأس بغیر الریق ولعلَّ الأولی حفظه من جمیع فضلات الإنسان، ویکره المماکسة فی أثمانها، وکتابتها بالسواد وتطییبها بدخان البخور، وینبغی تخلصها من سائر القذرات، ویستحب وضع الذریرة علی الکفن وعلی الفرج وعلی الوجه.<br/>
 +
وإذا تم تکفینه استحب للأولیاء أن یطلبوا الناس لتشیعه لیعود النفع إلی الناس وإلی المیت وإلیهم کما فی الخبر، وأن یحضر أربعون رجلاً من المؤمنین ویقولون: (اللهم إنا لا نعلم منه إلا خیراً وأنت أعلم به منا) فإن الله تعالی یقول عند ذلک قد أجزت شهادتکم وغفرت له ما تعلمون وما لا تعلمون، وعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم «إن أول عنوان صحیفة المؤمن بعد موته ما یقول الناس فیه إن خیراً فخیر وإن شراً فشر»، وعن أبی جعفر علیه السلام (إن عابد کان یُعجِب داود علیه السلام فأخبره الله أنه مراءٍ فلما مات لم یحضر جنازته فأمر الله تعالی بحضورها فسال داود عن السر فقال الله تعالی لأنه لما غسلوه قام خمسون رجلا فقالوا لا نعلم منه إلا خیرا وکذلک لما صلّوا علیه فأجزت شهادتهم)، ویستحب للرجال تشییع جنازة المؤمن ومن بحکمه لقوله علیه السلام (إن أول تحفة للمؤمن أن یغفر له ولمن تبع جنازته) وعن الصادق علیه السلام (من أخذ بقائمة السریر غفر الله له خمساً وعشرین کبیرة فإن ربّع خرج من الذنوب)، وعن الباقر علیه السلام (أنه کان فیما ناجی موسی ربه أن قال یا رب ما لِمَن شیّع جنازة قال: أوکل به ملائکة من ملائکتی معهم رایات یشیعونهم من قبورهم إلی محشرهم) وعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم (أول ما یبشر به المؤمن أن یقال له: قدمت خیر مقدم غفر الله لمن شیعک واستجاب لمن استغفر لک وقُبِل بمن شهد لک) وعنه صلّی الله علیه وآله وسلّم (إن من شیّع جنازة مسلم أُعطیَ یوم القیامة أربع شفاعات، ولم یقل شیئاً إلا قال الملک ولک مثل ذلک). وقد یجب إذا توقف علیه بعض الواجبات ولا حدّ له وورد إلی میلین، والمیل ثلث الفرسخ، والمحافظة أن لا یؤذی المشیعین بالمزاحمة وربما حَرُم، وأن یرعی حقوقهم ویمکنهم من نوبتهم وأن یقول المشاهد للجنازة: (الحمد لله الذی لم یجعلنی من السواد المخترم)، وغیر ذلک من الدعوات المأثورة، وأن یحمل النعش مشیعوه ولا یضعوه علی حیوان إلا مع العجز، وأن یکونوا من خلفه وأدنی منه أن یکون علی أحد جانبیه.<br/>
 +
ویکره تقدمه، ولا بأس بتقدم صاحب النعش، وحرّم بعضهم التقدم لجنازة غیر أهل الحق حذراً من لقاء ملائکة العذاب، وأن لا یبعد عنه کثیراً فیخرج عن حکم التشییع، وأن یحمل أطرافه الأربعة أربعة رجال کل واحد یحمل طرفاً، وأن یدوروا علیه دور الرحی مبتدأ بمقدمة یمینه ثم بمؤخره ثم بمؤخرِّ یساره ثم بمقدمته ولو عکس فلا بأس غیر أن الأول أولی، ویغشیه بثوب لا ینبئ عن زهرة الدنیا خصوصاً للمرأة، والطواف به علی قبور الأنبیاء والأئمة (علیهم السلام) بل قبور الصالحین وزیارتهم لهم وتبرّکه بهم، وأن لا یعقد المشیع حتی یدفن مع تهیئة القبر، وأن لا یرجع إلا مع إذن الولی خصوصاً قبل وضعه فی اللحد، وأن یشیع ماشیاً لا راکبا إلا فی الرجوع أو طول المسافة فإنه لا بأس بالرکوب، وکثرة الفکر والاعتبار وتقلیل الکلام، وروی الأمر بترک السلام وتحفی المصاب أو طرح ردائه أو نحوهما مما یدل علی أنه مصاب، والقصد فی المشی وأخذ المشیعین أقرب الطرق إلی موضع قبره إلاّ لداع، وفی استحباب التشییع لمثل السقط والأبعاض وجه قوی. ویکره الضرب علی الفخذ بالید، والیمنی علی الشمال. وفی الحدیث لعن الخامشة وجه‌ها والشاقة جیبها والداعیة بالویل والثبور ومشی غیر صاحب المصیبة بغیر رداء ولا یبعد تحریمه، والظاهر تحریم اللطم والخدش وجز الشعر وشقِّ الثوب علی غیر الأب والأخ خصوصاً لموت الولد والزوج والظاهر اختصاص ذلک کلِّه حرامه ومکرهه بما کان للحزن علی فراق الأحباب أمما ما کان لفقد أولیاء الله وأُمنائه فلا بأس به، ویحرم قول الهجر، ویکره قول: ارفقوا به أو ترحموا علیه أو استغفروا له، ووضع میتین فی نعش واحد، وقیل بتحریمه ویقوی فی غیر المماثل ومن غیر المحارم، وفی تمشیته إلی البعضین من میتین وجه، ویکره أن یتبع بجمرة أو بالنار، وتشییع النساء وحملهن وحضورهن مع الرجال مع المزاحمة واتباعهن الجنازة ورفع الأصوات والقیام لها إلا أن تکون جنازة یهودی خوفاً من أن یعلو علیه، ویقوی إلحاق مطلق الکفار ولا یبعد إلحاق غیر أهل الحق من المسلمین.<br/>
 +
 
 +
== المبحث الثامن: فی الصلاة علیه ==
 +
وفیه فصول:<br/>
 +
=== الفَصْل الأَول: فی بیان أجرها ===
 +
وأجرها عظیم وثوابها جسیم. فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم «من صلی علی میت صلی علیه سبعون ألف ملک، وغفر له ما تقدم من ذنبه وإن أقام حتی یدفن ویحث علیه التراب کان له بکل قدم نقلها قیراط من الأجر والقیراط مثل جبل أحد» وعنه صلّی الله علیه وآله وسلّم «ما من مؤمن یصلی علی الجنائز إلا أوجب الله له الجنة إلاّ من یکون منافقاً أو عاقاً».<br/>
 +
=== الفَصْل الثَانی: فی المصلی ===
 +
تجب الصلاة کفایةً علی کل مکلف وإن کانت لا تصح إلاّ من مؤمن وشرط الصحّة: الأیمان والعقل والبلوغ، فلا تصح ممن فقد إحدی هذه الصفات ولا یجب علی من فقد إحدی الصفتین الأخیرتین، کما لا تصح لمن لم یکن ولیّاً أو مأذونا منه مع إمکانه، وتصحّ من الممیز وإن لم یکن مکلفاً علی الأقوی ولکن لم یسقط بفعله التکلیف الظاهری عن المکلفین، وتصحّ صلاة کل من الرجال والنساء والخناث والأحرار والعبید علی مماثله وغیره، ویستحب فعلها مع الإمام ویعتبر فیه الأیمان والعقل والبلوغ والوحدة والتعیین بالاسم أو الإشارة ومع التعارض یقدم الإشارة، والذکورة لو أمَّ ذکوراً أو خناثاً مشکلات أو مخلوطین بهم أو مشتبهین، والظاهر اشتراط طهارة المولد والعدالة وفی اشتراط قیامه لو أمَّ قائمین مع عجزه عن القیام، وطهارته بالماء لو أمّ متطهرین به، وعدم ارتفاع مقامه بما یعتد به علی المأمومین وجهان أقواهما العدم، أما الرقیة والجذام ونحوه وعدم سلامة اللسان من الآفة فلا مانع منها بلا شبه، وتقوم الحائض والنفساء بعد التیمم استحباباً ناحیة عن المصلین مؤتمّة أو منفردة، ولو ظهر عدم قابلیة الإمام فی الأثناء انفردوا فیما بقی أو ائتمَّ بعضهم ببعض وصح ما مضی ولو ظهر بعد التمام مضت ولا یجب فیها إعادة، ولو اختلف المصلیان کلٌّ یقول کنت إماماً أو کلٌّ یقول کنت مأموماً أو اختلفا بأن قال أحدهما کنّا منفردین وقال الآخر کنا إماماً ومأموماً صحّت وأجزأت.<br/>
 +
=== الفَصْل الثَالِث: فی المصلی علیه ===
 +
إنما یصلی علی المؤمن أصالة أو تبعاً أو لکونه بعضاً منه أو مبدأ له کالسقط فی بعض أحوالهما، ویستوی فی ذلک الشهید والمقتول حدّاً وغیرهما ویجری الحکم علی الأغلف والمدیون المماطل وما ورد مما یخالف ذلک محمول علی التأخیر فی الجملة تأدیباً، ولا تصحّ علی غائب أو مجهول بین أموات حتی یعینه بالاسم أو الإشارة ومع التعارض تقدم علیه ولا بعید ولا مرتفع أو منخفض أو محجوب لا یصدق فیه اسم الصلاة علیه عرفاً ولا علی مقلوب رجلاه إلی یمین الإمام ولا موضوع علی أحد جنبیه مستقبلا للمصلی أو القبلة ویلحظ فی الصدر أعلاه ومن الرأس ومقادیمه فی الاستقبال، ولا علی من خلا عن التغسیل وبدله أو التحنیط أو التکفین وما یقوم مقامه مع التعذر ولو بوضع شیء ساتر للعورة أو الوضع فی القبر مع الإمکان، ولا علی مدفون أکثر من یوم ولیلة ولو ملفقین ما لم یخرج من قبره فیرجع إلیه حکمه، ولو صلاها ظانّاً عدم المانع مما مرَّ فظهر خلافه أعاد الصلاة. ] ویستحب الصلاة علی العضو التام وعلی السقط المستهل ومطلق الصبی مع عدم البلوغ لِسِتِّ سنین.<br/>
 +
=== الفَصْل الرَابع: کیفیة الصلاة ===
 +
یشترط فیها القیام مستقلاً مع الإمکان فإن تعذر فمعتمداً فإن تعذر فجالساً أو راکباً أو ماشیاً فإن تعذر فمضطجعاً مقدماً للجانب الأیمن علی الأیسر فإن تعذّر فمستلقیاً. وإباحة المکان للمصلی والمیت إلاّ المتسع فتجوز ما لم یکن المصلی أو المیت غاصباً. وإباحة اللباس وعدم المانع لکونه حریراً أو ذهباً فی وجه قوی. والاستقبال والاستقرار وستر العورة ووضع المیت مستلقیاً ورأسه إلی یمین الإمام، وعدم المانع من صدق اسم الصلاة علیه عرفاً لبعد وغیره، ولا یشترط فیها طهارة من حدث أصغر ولا أکبر ولا خبث فی بدن أو ثوب أو غیرها ولا کون الثوب مما لا یؤکل لحمه ولا کونه من المعتاد ومما یمنع من الصلاة فیه، ویفسدها کلما یخل بصورتها من سکون طویل أو فعل کثیر أو ضحک أو کلام أو بکاء أو أکل أو شرب أو قراءة قرآن وکذا أفعال اللعب واللهو وإن قلَّت أو غیر ذلک مما یفسد هیئتها ویصرفها عن صدق الاسم لذاته أو کثرته وما عدا ذلک من منافیات الصلاة لا یقتضی الفساد ولکن الأحوط أن یعتبر فیها ما یعتبر فی الصلاة من الشرائط والموانع عدا الطهارة من الحدث.<br/>
 +
ویستحب الطهارة من الحدث وخصوصاً للإمام وتجزی الترابیة ولو مع التمکن من الماء والأحوط اعتبار خوف فوت الصلاة مع الناس علیها وعلی کلِّ حال فالمائیة أولی، ووقوف المصلی عند وسط الرَجُل وصدر المرأة ویتخیر فی الخنثی المشکل الممسوح، ومع اجتماع الجنائز یقدم الرجل الحرّ إلی الإمام ثم الرق ثم الصبی الحرّ بالغاً سِتَّ سنین ثم غیر بالغها ممن یصلی علیه ثم الصبی الرق ثم الخنثی البالغة الحرة ثم صبیتها مرتبة ثم الأمة ثم صبیتها کذلک ثم النساء علی هذا التفصیل ولو کان المصلی امرأة قدم الأناثی ثم الخناثی ثم الرجال علی ذلک النحو، ولو قیل باستحباب تقدیم أهل الشرف والدین من الأموات مرتبین کان حسناً، والمعتبر القرب للإمام أو المنفرد دون المأمومین. وروی أن المصلوب إن کان وجهه إلی القبلة قام المصلی علی منکبه الأیمن وإن کان مستدبرها قام علی الأیسر، وإن کان منکبه الأیسر القبلة قام علی الأیمن وإن کان منکبه الأیمن إلی القبلة قام علی الأیسر ولا بأس بالعمل بها.<br/>
 +
ویستحب الصلاة جماعة ولا یشترط فیها عدد ووقوف المأموم وإن کان واحد خلف الإمام إلا فی النساء والعراة فإن الإمام معهم یقف وسطاً بینهم ولو سبق المأموم بتکبیرة استجب له إتمام العدد مع الإمام ویجوز له الإتمام منفرداً ولو زاد تکبیرة سهواً أو بقصد الذکر فلا تحریم ولا فساد، ومع قصد الجزئیة متعمداً یکون مشرعاً عاصیاً وإن صحت صلاته، ولو نواها ستّاً من الأصل بطلت، واختیار الصف الأخیر عکس الصلاة، والقرب من الجنازة للإمام والمنفرد، وزیادة الخضوع والخشوع وتذکر أهوال المعاد والاعتبار المسجّی بین یدیه وإکثار المصلین ونزع الحذاء إلا الخف وإیقاعها فی المواضع المعدة والأماکن المشرفة عدا المساجد فإنها تکره فیها إلا بمکة ووضع الجنائز المتعددة مدرجة رأس کل واحد عند ورک الآخر بشرط أن لا ینتهی الحال إلی أن یکون بعضها خلفه ثم أن بقی منها شیء وضع صفّاً آخر وهکذا، ویقوم المصلی وسطهن والأفضل تخصیص کل میت بصلاة والابتداء بالأفضل فالأفضل. وصورتها: أن ینوی التقرب بها علی نحو ما مرّ مٍراراً ولو نوی کل من المصلین دفعة فرادی أو مأمومین أو دخلوا فی أثناء الوجوب فی محل الوجوب فلا بأس بخلاف ما لو أعید فإنها تکون ندبا ثم یکبر خمس تکبیرات یتشهد الشهادتین بعد الأولی، ویصلی علی النبی وآله بعد الثانیة، ویدعو للمؤمنین بعد الثالثة، ویدعوا للمیت بعد الرابعة، ویکبر للخامسة وفی المنافق ینصرف علی الرابعة. وینبغی أن یأتی بالمنقول عن الرضا علیه السلام وهو أن یکبِّر ویقول: (أشهد أن لا آله إلاّ الله وحده لا شریک له، وأن محمد عبده ورسوله، وأن الموت حق والجنة حق والنار حق والبعث حق وأن الساعة لا ریب فیها وأن الله یبعث مَن فی القبور) ثم یکبر ثانیة ویقول: (اللهم صلی علی محمد وآله محمد، وبارک علی محمد وعلی آل محمد، وارحم محمداً وآل محمد، أفضل ما صلیت وبارکت ورحمت وترحمت وسلمت علی إبراهیم وآل إبراهیم إنک حمید مجید) ثم یکبر ثالثة ویقول (اللهم اغفر لجمیع المؤمنین والمؤمنات والمسلمین والمسلمات الأحیاء منهم والأموات وتابع بیننا وبینهم بالخیرات إنک مجیب الدعوات وولی الحسنات یا أرحم الراحمین) ثم یکبر رابعاً ویقول فی الدعاء للمیت إذا کان مؤمناً: (اللهم إن هذا عبدک وابن عبدک وابن أَمتک نزل بساحتک وأنت خیر مُنزَل به، اللهم إنا لا نعلم منه إلاّ خیراً وأنت أعلم به منا، اللهم إن کان محسناً فزد فی إحسانه وإن کان سیئاً فتجاوز عنه وأغفر لنا وله، اللهم احشره مع من یتولاه ویحبه وأبعده ممن یتبرأ منه ویبغضه، اللهم ألحِقْه بنبیک وعرّف بینه وبین نبیک، وارحمنا إذا توفیتنا یا إله العالمین) ثم یکبر الخامسة ویقول (ربنا آتنا فی الدنیا حسنة وفی الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ثم ینصرف ویدعو بعد التکبیرة الرابعة لمن لم یبلغ الحلم بقوله: (اللهم اجعله لأبویه ولنا سلفاً وفرطاً وأجراً) ونحو ذلک وللمجنون المستمر جنونه من الصغر بنحو ذلک، وللمستضعف والمراد منه علی الأقوی من لا یوالی ولا یعادی ویدخل نفسه فی اسم المؤمنین والمخالفین ولا یعرف ما هم علیه بقوله: (اللهم اغفر للذین تابوا واتبعوا سبیلک وقِهِم عذاب الجحیم) وما شاکله والمجهول الحال: (اللهم أنت خلقت هذه النفوس وأنت أمتها تعلم سریرتها وعلانیتها أتیناک شافعین فیها فشفّعنا ولها ما تولت وأحشرها مع من أحبت) ثم یکبر الخامسة فی الجمیع وینصرف ویدعو علی المنافق الجاحد للحق بعد الرابعة لو صلی علیه تقیة أو أجزنا الصلاة علیه إجراءً للاسم وإن لم نوجبها کما هو الأقوی بقوله: (اللهم أملا جوفه ناراً وقبره ناراً وسلط علیه الحیات والعقارب) وینصرف علیها ویحرم التسلیم والقراءة فیها بقصد المشروعیة.<br/>
 +
ویستحب رفع الیدین إلی النحر مع کل تکبیرة بحیث یبتدأ به بابتدائها وینتهی بانتهائها والجهر بالأذکار خصوصاً للإمام والإخفات للمأموم، والصلاة علی الأنبیاء والأوصیاء(علیهم السلام) عند ذکر النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم وآله(علیهم السلام)، والإطالة فی الدعاء والذکر، ووقوع الصلاة نهاراً، والوقوف بعد الفراغ منها قدر ما بین التکبیرتین، ویجوز للمأموم أن ینفرد عن الإمام بعد دخوله معه ولا یجوز عدوله إلی إمام آخر إلاّ إذا تمت صلا الإمام أو قطعت لعارض ولو أدرک بعض التکبیرات معه دون بعض أتم، ولو مشی إلی سمت القبلة ولو علی القبر مع الذکر أو بدونه، ولو شک الإمام أو المأموم فی عدد التکبیرات تبع الشاک منهما الضابط وإذا حضرت جنازة فی الأثناء کان له الخیار فی إدخالها فی التکبیرات الباقیة، ویتخیر فی رفع الأولی قبل إتمام تکبیرات الثانیة أو بقائها إلی التمام وله خلاف ذلک بأن یتم الصلاة علی الأولی ویبتدأ بها للثانیة والظاهر کراهة تکرار الصلاة کراهیة عبادة بمعنی أن الثانیة قلیلة الثواب، وربما یقال باستحبابه للعلماء والأشراف.<br/>
 +
ویجوز أخذ الأجرة علیها لندبها وعلی مندوبات الصلاة الواحدة دون واجباتها، ولو أخذ علی واجباتها عاریاً مع الإخلاص والنیة صحّت صلاته ولو جهل الحال حُمِل علی الصحة، ولا بأس بقبول الهدایا، ولو حضرت جنازة قدمت صلاتها استحباباً علی صلاة النافلة وکذا علی الفریضة مع سِعة وقتها ولو ضاق وقت الفریضة دونها أو ضاق الوقتان قُدِّمت الفریضة، ولو صلّی علی جنازتین أذِن ولی أحدهما دون ولی الأخری صحت للمأذون فیه وفسدت للأخری ولو ظنها لم تکمل سِت سنین أو أنها صُلیَ علیها فنوی الندب ثم بان وجوبها أو بالعکس فنوی الوجوب ثم بان خلاف ذلک صحّت ولا یشترط العلم بکونها رجلا أو امرأة لکنه ینوی الشخص ولو أتی بالضمائر المُذکَّرة مؤنثة بقصد الجثة أو المؤنثة مُذکَّرة بقصد الشخص مثلاً فلا مانع، والظاهر وجوب الدعاء بین التکبیرات ولا یشترط دعاء مخصوص إلاّ أنه یجب ذکر المیت فی ضمن بعضها، والأحوط المحافظة علی نحو ما ذکرناه والظاهر إن اللحن فی الأذکار والدعاء لا یفسدها، وفی التکبیرات یلزم المحافظة علی عربیتها، ویجوز قطع الصلاة اختیاراً علی الأقوی کغیرها من الموجبات الکفائیة لمجرد الدخول ولا یسقط وجوبها عن الناس إلاّ بعد التمام.<br/>
 +
=== المبحث التاسع: الدفن ===
 +
یستحب إعداد الإنسان قبره فی صحّته فضلاً عن مرضه لِما فیه من التأهب للقاء الله عز و جل، وأن یدخل فیه علی الدوام ویقرأ فیه القرآن کما کان یصنعه بعض نوّاب الإمام علیه السلام وفی حفره لدفن المؤمن فیه ثواب عظیم فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم «من احتفر للمؤمن قبراً محتسباً حرّمه الله تعالی علی النار وبوأه الله بیتاً فی الجنة وأورده حوضاً من الأباریق عدد النجوم عرضه ما بین أُبُلَّة -بالباء الموحدة فی بعض النسخ بالیاء کعتلة مضمومة العین والتاء مفتوحة اللام مشددة موضع بالبصرة- وبین صنعاء الیمن» ویجب دفن المؤمن وما أُلحِق به فی حفیرة من الأرض باقیة علی حالها أو مستحیلة کحلاً أو ملحاً أو نحوهما، ومراعاة عدم الاستحالة أولی، ویجب أن تکون مباحة فلا یجزی الدفن فی المغصوبة إلا فی الأراضی المتسعة مع عدم غصبیة الدافن أو المدفون لها وعدم إعانتها للغصب، وأن تکون غیر هاتکة لحرمة المیت کخلاء أو بالوعة معدّة للنجاسة ونحوهما، وأن تکون حافظة له من السباع وبذلک اختلفت المحال فی لزوم الإغراق فی العمق وعدمه والاحتیاج إلی بناء بجص وآجر وعدمه کاتمةً لرائحته حافظة له عن نظر الناس فرضاً وإن لم یکن مما یصلون إلیها، ولا یجزی وضعه فی ماء مثقّلاً أو مربوطاً وإن أمِن ظهوره ولا فی بناء علی الأرض أو تابوت أو تحت آنیة لا یمکن رفعها أو فی آنیة یحکم ستر رأسها إلی غیر ذلک إلاّ مع الضرورة، وبعد ارتفاعها وبقائه قابلاً للدفن یجب نقله ودفنه، ویجب أن یوضع علی جانبه الأیمن مستقبل بوجهه ومقادیمه بما أمکن منها القبلة مع إمکان معرفتها، ویسقط مع الجهل وخوف الفساد بالانتظار لطلب المعونة ومع معرفة ما بین المشرق والمغرب یقدم علی غیره، وراکب البحر أو النهر مع تعذر البر ولزوم الفساد بتأخیره إلی حین الخروج إلیه یؤتی بالأعمال اللازمة له قبل الدفن ثم یوضع ظرف ویرسب فی الماء أو بثقل ویلقی فیه والأول أولی بل الأحوط لأنه مع الإلقاء کثیراً ما ینتفخ فیطفح علی ظهر الماء ویستقبل به حین إلقائه فی المقامین القبلة مع الإمکان، ومع تعذر الدفن بما یجمع الشرائط یجب الإتیان بما أمکن وبعد زوال العذر یؤتی بالموظف مع عدم المانع، ویجب دفن المؤمن فی قبر منفرد أو فی مقابر المؤمنین ولا یجوز دفنه فی مقبرة غیر أهل الإیمان کما لا یجوز دفن غیر المؤمن فی مقابر المؤمنین إلاّ أن یکون امرأة حاملة من مؤمن فتدفن فیها مع جعل ظهرها إلی القبلة مضطجعة علی یسارها لیکون وجهه إلی القبلة مضطجعاً علی یمینه لأن وجه الولد إلی ظهرها، وفی عموم الحکم لمن لم تحله الروح ولولد الزنا المتکون من نطفة أحد الأبوین المؤمنین وجهان أقواهما ذلک، ویستحب فیه أمور:<br/>
 +
منها دفنه فی مقابر المؤمنین، واختیار أشرف الأمکنة لدفنه عدا المساجد فإن المنع فیها قوی واختیار الأفضل فالأفضل واختیار الأرض المعدة للدفن علی غیرها والوقف علی غیره ووضع الجنائز علی الأرض دون القبر بذراعین بذراع الید أو ثلاثة، وترکه قلیلاً من الزمان لیأخذ أُهبته، والتلحید وجعل اللحد إلی جهة القبلة وتوسعته بحیث یجلس فیه الجالس، واختیار الشق فی الأرض الرخوة التی لا یمکن التلحید فیها أو یخشی سرعة انهیاره وبناء لحد فیه وإحکام اللحد وأن یکون فی بطن القبر، وأن یجعل للمیت وسادة من تراب وخلف ظهره حجراً أو مدراً أو نحوهما یسند إلیه حتی لا یسقط وتفوت هیئة الاستقبال، ونشر ثوب علی القبر حین الإدخال خصوصاً للمرأة طلباً للستر والاحترام، ووضعه دون القبر ثلاث دفعات، وإدخاله فیه بعد الثالثة وبدئه برأسه إنْ کان رجلاً، وإدخاله بالعرض إن کانت امرأة أو خنثی مشکّلاً أو ممسوحاً وتحفّی النازل، وکشف رأسه، ونزع ردائه، وحلِّ أزراره، والوضوء للملحد والقول عند نزوله: (اللهم اجعله روضة من ریاض الجنة، ولا تجعله حفرة من حفر النار) وأخْذُ الرجل مما یلی موضع الرجلین، والمرأة مما یلی القبلة، وجعل التربة الشریفة تحت خدّه، وکونه أجنبیاً إن کان المدفون رجلاً وإن کان امرأة فالزوج ثم الرحم أولی من المماثل، وحفر القبر قدر قامة ودونه إلی بلوغ الترقوة ولا یسنّ ما زاد علی ذلک إلاّ لعروض بعض الأسباب، وحلّ عقد الکفن من عند رأسه ورجلیه، ووضع خده علی التراب، وجعل تربة الحسین علیه السلام فی قبره، والأفضل أن یکون مقابل وجهه ویقوی القول باستحباب وضع شیء من تراب أی المشاهد المشرفة کان والأماکن المحترمة عدا المساجد إلاّ أن یؤخذ من قمامها وتلقینه العقائد قبل نضد اللِبن وهو التلقین الثانی، والدعاء له قبل التلقین وبعده، والخروج من قِبَل الرجلین وإهالة الحاضرین التراب بظهور الأکفّ قائلین: (إنا لله وإنا إلیه راجعون) وکان أمیر المؤمنین علیه السلام إذا حث التراب یقول: (إیماناً بک وتصدیقاً برُسُلک وإیقانا ببعثک هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله) وقال علیه السلام: (من فعل مثل فعلی هذا کان بمثل کل ذرة من التراب حسنة).<br/>
 +
ویکره وضع تراب غیر تراب القبر علیه فإنه یثقل علیه، ولا بأس بأن یوضع فی فمه فص عقیق مکتوب فیه اعتقاده واسم النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم والأئمة(علیهم السلام) ومعه شیء من تربة الحسین علیه السلام کما صنع بعض الصالحین والعلماء العاملین. ویکره فرش القبر بالساج وغیره إلاّ لضرورة دفع تلوثه بالنجاسات أو القذارات، ودفن میتین قی قبر واحد دفعة واحدة إلاّ مع الضرورة ومع عدم المماثلة والمحرمیة وشبه‌ها لا یبعد التحریم.<br/>
 +
 
 +
== المبحث العاشر: الأولیـاء ==
 +
یشترط فی الولایة الإیمان والعقل والبلوغ والحضور وأن لا یکون قاتله عمداً والخطأ لا ینافیها وعدم الإباء عن المباشرة والإذن من القابل أو الإذن وحدها من غیر القابل، وتزول بالخیانة والجنون وتعود بارتفاع المانع ومع الفقد أو النقص أو البعد أو غیرهن من منافیات الولایة هل تنتفی الولایة فیستوی المکلفون فی الحکم أو ترجع إلی الحاکم؟ وجهان والأحوط الرجوع إلی الحاکم خصوصاً مع وجود الولی وعدم إمکان قیامه وإذنه، وتثبت فی الأعمال المستدعیة للمباشرة من تغسیل أو تحنیط أو تکفین أو صلاة أو دفن أو أجزائها واجبة أو ندباً.<br/>
 +
وأما التشییع والقراءة والدعوات والأذکار من دون مباشرة فالظاهر تساوی الناس فیها ولو عمل عامل بشیء مما فیه الولایة من دون استئذان عصی وفسد ما کان عبادة کالتغسیل والصلاة ووجب إعادته وصحّ غیره، ویکفی الفحوی عن الإذن الصریحة، ولا یصح الصلح علی سقوطها أو نقلها إلی الغیر ولو حظر الولی أو تجددت له الولایة فی أثناء العمل وقف عن العمل ولزم الاستئذان إلاّ فی الصلاة، وکذا لو منعه فی الأثناء بعد الإذن فلا یجب استئذان ولیس له فیها عزل علی الأقوی وتثبت علی من تعلقت به الأعمال من سقط أو بعض أو غیرهما وأولی الناس الزوج بزوجته دائمیة أو متعة ثم المالک وإن تعددوا اشترکوا فی الولایة ثم الأب ثم الأم ثم الذکر من الأولاد ثم الأنثی منهم ثم أولاد الأولاد ثم الجد ثم الجدة ثم الأخ ثم الأخت ثم أولاد الأخ ثم أولاد الأخت ثم العم ثم العمة ثم الخال ثم الخالة ثم أولاد الأعمام ثم أولاد الأخوال وکل من کان أقرب فی طبقة أولی من غیره ومن تقرّب بسببین أولی من المتقرب بسبب واحد، والذکر ومن کانت علقته من جهته أولی من غیره وإذا فُقِد الجمیع أو تعدد المتساوون رجح الأکثر فإن تساووا واختلفوا فی تقدیم الإمام أو حصل بین الأئمة تشاح قُدّم الأفقه ثم الأورع ثم الأعرف بالأذکار والدعاء ثم الأکثر اعتماداً للمصلین ثم الأحب إلی أهل المیت والأکثر اعتماداً عندهم ثم العلوی مقدماً من کان فی سلسلته من الأئمة أکثر ثم الهاشمی ثم القرشی ثم الأخشع صوتاً ثم الأحسن صوتا ثم الأسن ثم الأصبح وجهاً ومدعی الولایة مصدقاً مع عدم المقابل ومعه یرجع إلی البیان فإن فُقدوا فإلی القرعة، ومن وجد قائما بالأمور اجتزأ بإذنه بناء علی ولایته أو مأذونیته فی الأذن ولو مات الإمام المأذون أو عرض له عارض ائتمّ المأمومون بمن شاءوا من غیر استئذان، ولو تساوی الأولیاء فی الرتبة وعرضوا الصلاة صلّوا جمیعاً ولیس لأحدهم منع الآخر، ولو اختلفوا ومأذونهم فی تعیین الإمام أخذ بالمرجحات ثم بالقرعة، وفی ما یمکن قسمته یقسم بینهما أو یُجعل کل عمل لواحد ولو کانت امرأة فأرادت أن تأُمّ النساء أو تأذن لامرأة فی ذلک ولا تأذن للرجل فالأقوی عدم قبول قولها، وکذا فی التشییع.<br/>
 +
 
 +
== المبحث الحادی عشر: ما یلحق بالمؤمن ==
 +
حکم من کان صورة من مبدأ إنسان مؤمن ومن فی حکمه أو فرداً منه إلی حین البلوغ وفی حکم الأبعاض. أما القسم الأول فله أحوال منها السقط حال کونه نطفة منعقدة أو علقة، والحکم فیه أنه لا شیء فیه وإن کان دفنهما ولا سیما الأخیر أولی. ومنها حاله بعد صیرورته مضغة إلی أن یقارب التمام، وحکمه الدفن فقط ولفّه فی خرقة أحوط کاللحم الخالی من العظم. ومنها ما لو تم له أربعة أشهر وسقط من بطن أمه میتاً فحکمه التغسیل والتحنیط والتکفین والدفن ولا صلاة علیه فرضاً ولا نفلاً کالعظم المجرد أو مع اللحم ولم یکن عضواً تاماً ولا صدراً.<br/>
 +
ومنها ما لو استهل أی خرج من بطنها حیّاً إلی أن یقارب سِت سنوات ولم یبلغها فهذا تجری علیه الأحکام بتمامها غیر أن الصلاة علیه سنة ولیست بفریضة کالعضو التام غیر الصدر. ومنها ما لو بلغ ست سنین وحاله حینئذٍ کحال البالغین فی جمیع الأحکام کما أن الصدر منهم کذلک، ولو شَکَّ فیه فلا یدری من أی الأقسام هو لوقوعه فی نار مثلاً وتقلّصه أخذ بالأدنی لأصالة عدم التکلیف والأحوط البناء علی الأعلی ونسبة أعضائه من صدر أو عظم أو غیرها بالنسبة إلی أحکامه کنسبة أعضاء البالغ إلیه فی أحکامه فصدره بمنزلته وهکذا.<br/>
 +
=== وأما القسم الثانی فأقسام ===
 +
منها ما یکون صدراً وحکمه کأصله فی جمیع الأحکام غیر إن قطع الکفن وماء الغسل علی مقداره، والظاهر إلحاق عظام الإنسان بجملتها به وعظام الصدر بالصدر والمدار علی صدق اسمه عرفاً ولا یضر نقص لا یخرجه عن الاسم، ولا یلحق به بعضه مع عدم الصدق. ومنها ما یکون عضواً تاماً، وفیه الصلاة ندباً مع وجوب الأعمال الأخر. ومنها ما یکون قطعة فیها عظم ولو صغیراً أو عظماً مجرداً من میت مطلقاً أو من حی غیر سن ولیس عضواً تاماً وفیه التغسیل والتکفین والتحنیط والدفن ولیس الظفر من العظم ولو کان لحماً بلا عظم ولو قلباً لُفَّ فی خرقة احتیاطاً ودفن، والأحوط فی القلب إجراء حکم المیت وکلما یبق من الأعضاء أو أبعاضها یتعلق به الأحکام الثابتة له حین التمام فالرأس من دون بدن له من الغسل والکفن والحنوط وکیفیة الدفن ما کان له مع الجملة ویسقط الجانبان، وللجانبین مع انفرادهما عنه ما کان لهما قبل انفصال الرأس، ویسقط حکم الرأس ولأحد الجانبین ما کان له ویسقط حکم الجانب الآخر ولأبعاضها ما کان لها حین اتصالها بها ففی الصدر أو الیدین أو الرجلین کذلک فی کلّ [[غسل]] غسلان مرتبان وحنوط واجب فی الرکبتین وطرفی الإبهامین وباطن الکفین ومندوب فی الصدر وباطن القدمین وفی الرأس والقدمین من الکفین اللفافة وفی الکتفین والیدین هی مع القمیص وفیما عدا ذلک الثلاثة وجوباً فیما یجب شموله مع الاتصال والندب فیما یندب ویجعل أعلی کل عضو فی صلاة أو دفن فی موضع الرأس وما قارب وسطه فی موضع الصدر وأسفله فی موضع الرجلین وجهه فی موضع الوجه وهکذا ولا یبعد مراعاة ذلک فی الغسل أیضاً ویمکن جعل البعض کمیت تام له رأس وبدن تام ویؤتی بالأعمال المتعلقة بالرأس والبدن علی وجه التمام وجعله بتمامه بمنزلة عضو من الأعضاء بأن یفرض عضو سابق ثم آخر وهکذا فی غسله وتحنیطه وتکفینه تجری علیه تاماً حکم الأعضاء بتمامها یفرضه رأساً مرّة وجانباً أیمن أخری وأیسر کذلک إلاّ إن الأقوی ما تقدم والأخیر أوفق بالاحتیاط والمقطوع من الحار بحکمه وإن کان بارداً ولو قبل قَطْعِه حتی یبرد أصله فإن برد أصله أو أبعاضه کان بحکمه وإن کان حاراً علی إشکال، ویستحب وضع الجریدتین مع من لم یبلغ حد التکلیف إقامةً لرسم السنّة ومع أبعاض المکلف مطلقاً وکذلک التشییع لهما لا یخلوا من رجحان ولو تعدد قبور الأبعاض تعدد الجریدتان والتشییع. والعضو المشتبه بأبعاض لا حکم لها یلزم إجراء الأحکام علیها تبعاً له کالمشتبه من الأموات بمن لا حرمة له، وأما المشتبه بها ولا باعث علی إلحاقه فالأحوط إجراء الحکم علیه.<br/>
 +
وأما ما شُکَّ فی تغسیله أو تغسیل جملته أو فی غیر ذلک مما یجب له من الأعمال بنی فیه علی العدم ویجاء بالعمل وکلما یشترط فی الجملة یشترط فی أبعاضها من اعتبار المحرم والمماثل واشتراط إیمان الغاسل ونحو ذلک وفی اشتباه الحال یقوی سقوط الغسل کالخنثی والاحتیاط به من وراء الثیاب أولی سیما مع حضور الصنفین فیغسل کل منهما غسلاً علی انفراده ولو کانت متفرقة یمکن جمعها وجب جمعها فی التغسیل والتکفین والتحنیط والدفن، وفی لزوم إدخالها القبر مجموعة حیث لا کفن وجهان أقواهما العدم لکن لابد من وحدة القبر ومع تعذر الغسل یلزم التیمم إن بقیت مُحالة فلا کلام وإن بقی بعضها مسح ذلک البعض ولو لم یبق منها شیء قوی سقوط الوظیفتین، والأحوط أن یؤتی بالمسحات الثلاثة علیه علی نحو ما احتملناه فی الغسل، ولو [[غسل]] بعض أو کفن أو حنط ثم دفن فخرج أو لم یدفن فوُجِد بعض آخر أُجریَ علیه الحکم ولا یعاد ما عمل للأول ثم یجمع معه فی الکفن ویدفن، والمدار فی قطع الکفن علی ما یناسب المقدار ولولا ذلک لم یجز کرباس الدنیا إذا جعلت أبعاضه متفرقة فیحکم علی بعض له حکم بعد إجراء الحکم علی غیره، ولو أجری الحکم علی بعض فحضر ما لیس له حکمه کلحم وجد بعد عظم إن تمَّ حکم العظم أُضیف إلیه فی الکفن بغیر تغسیل علی إشکال ولو حضر قبل غسله قویَ لزوم إدخاله معه فی الغسل ولو خرج من القبر ما حُکِم علیه بالتیمم وکان الماء حاضراً قویَ لزوم تغسیله مع إمکانه، وفی جری حکم التلقین والتشییع والقراءة والزیارة علی السِقط والأبعاض فتتعدد لها لو اتفق دفنها علی التفریق وجهان: أقواهما ذلک مما لم یکن من الحی واعتبار الکبر أو الکثرة لا یخلو من وجه، ولا ینبغی الشک فی إلحاق الصدر بالمیت منها ولو حنط جزء من محلِّ التحنیط ثم حضر ففی ذلک الجزء جزءٌ آخر اقتُصِر علی الأول، ویسری حکم الجملة إلی الأبعاض فبعض الشهید والمُحرِم المؤمن ومقابلیهم بمنزلتهم مع وجود الوصف حال القطع وحال العمل ولو اختلفا بأن استشهد أو أَحرَم أو کفر أو آمن بعد القطع قبل العمل احتمل فیه مراعاة حال القطع ولعله أولی ومراعاة وقت العمل ولو قیل بأن المنفصل من المُحرِم أو الشهید لا یجری حکمهما علیه مطلقاً وفی المؤمن مقابله یعتبر حال القطع کان قویاً.<br/>
 +
 
 +
== المبحث الثانی عشر: أحکام الخلل ==
 +
وهو أقسام: منها السهو وحکمه أنه متی سهی عن عمل سابقاً أو عن بعضه حتی دخل فی اللاحق أتمه وعاد علی اللاحق ولو سهی عن التغسیل أو بعضه حتی حنط أو کفن أعاده ثم أعاد علیهما، ولو سهی عن أحدهما أو عن التغسیل حتی صلّی عاد علی ما فات ثم أعاد الصلاة وفی التحنیط کلام، ولو سهی عن أحدها حتی أُدخِل القبر فإن ذکر قبل الدفن أُخرِج وأتی بما فات وإن ذکر بعد الدفن فإن کان الصلاة ولم تمضِ الیوم واللیلة صلی علیه فی القبر، وإن فات الوقت أو کان المنسی غیر الصلاة فقیل بلزوم النبش والأقوی عدمه. ومنها الشک ولا حکم له ولا التفات إلیه من کثیر الشک بل یبنی علی الصحة والتمام، وأما من غیره فإن کان فی عمل بعد الدخول فی غیره کالشک فی الغسل کلاً أو بعضاً حتی کفن أو دخل فی التکفین أو التکفین حتی صلی أو الصلاة حتی دفن أو وضع فی القبر فلا اعتبار به إلی هذا، ومثله ما لو شک فی [[غسل]] السدر کلاً أو بعضاً حتی دخل فی [[غسل]] الکافور أو فی [[غسل]] الکافور حتی دخل فی [[غسل]] القراح.<br/>
 +
وأما الشک فی عضو سابق بعد الدخول فی عضو لاحق من [[غسل]] واحد أو فی تکبیرة أو دعاء بعد الدخول فی غیرهما ففیه وجهان وعدم الالتفات أقوی وطریق الحائطة لا یخفی. ومنها الطوارئ فما یعرض للفاعل من مانع من موت أو غیره أو [[ارتداد]] فی أثناء العمل فإن لم یکن عبادة صحّ الماضی وأکمل الباقی، والظاهر إلحاق الغسل بذلک.<br/>
 +
أما الصلاة فالظاهر لزوم إعادتها والقول بالاکتفاء بتکمیلها لأنها دعاء بعید. نعم لزوم عروض مثل ذلک للإمام لا یفسد صلاة المأمومین ثم إن شاءوا نصبوا إماماً منهم وإن شاءوا انفردوا علی نحو ما مرّ، وفی جواز نصب إمام من خارج إشکال وإن کان فی أثناء الغسل صح الماضی وأتم الباقی، ولو تبین فساد صلاة من صلّی وجب علی الناس کفایة عوضها، ولو طرأت نجاسة من أحد المخرجین أو من خارج فی أثناء الصلاة علیه أو الغسل أو تحنیطه فلا بطلان وإنما تغسل النجاسة من بدنه أو کفنه ثم یؤتی بباقی العمل، وکذا الحال لو طرأت قبل الإدخال فی القبر مطلقاً، ولو طرأت بعد الدخول إلی القبر ولم یُعلَم بها إلاّ فیه فإن کانت فی البدن أو فی کل الکفن أو فی کثیر منه بحیث یفسده القرض ویخرجه عن کونه ساتر أخرج من القبر وغسل ثم أعید إلیه، وإن کانت قلیلة فیه لا یفسد قرضها قُرِضَت وخیطت إن لم یحصل القرض بضَمِّ بعض إلی بعض، والقول بالعفو عن قلیل الدم وإن کان غیر خال من الوجه إلاّ إنّ الأوجه خلافه. ومنها ما لو عدل الولی عن الإذن فی أثناء العمل أو عادة الولایة إلی غیره أو حضر بعد غیبته فمنع والحکم هنا إنه إن کان فی تکفین أو تحنیط أو مقدمات دفن لم یجز الإکمال وفی الصلاة وجهان والأقوی إن له الإکمال، والأحوط القطع والإعادة من رأس ولو کان إماماً أتم المأمومون وکذا لو کانوا منفردین متعددین فمنع بعضهم، ولو شُکَّ فی عضو فی الحرم أنه من مُحِلٍّ أو مُحْرِم حکم بحِلِّه، ولو شُکَّ فی کونه من إنسان أو غیره فلا حکم له، ولو شُکَّ فی وجود عظم فیه بنی علی عدمه، والأحوط البناء علیه، وکذا الشک فی عظام متعددة إنها من واحد أو لا بنیَ علی الواحدة فیجتزئ بالکفن الواحد والقبر الواحد والنعش الواحد وهکذا.<br/>
 +
 
 +
== المبحث الثالث عشر: فیما بعد الدفن ==
 +
یحرم نبش قبر المؤمن ومن فی حکمه احتراماً له، ولو لدفن آخر بل یحرم النبش من دون ضرورة لسبق حق الأول لتقدم حیازته فی المباح وتقدمه فی الأوقات واختصاصه فی غیر ذلک، وإذا انکشف القبر عن المیت مع عدم صیرورته رمیماً وجب علی الناس دفنه، والظاهر إن الولی أولی، وفی وجوب تکفینه مرة أخری من ماله مع ذهاب کفنه وجه قریب، ومع عدم سبق تکفینه أو غیره من الأمور المالیة یبقی تعلقها بالمال، ویستثنی من حرمة النبش مواضع: ومنها إذا صار رمیما فیخرج عن عنوان النبش. ومنها تخلیصه من نجاسة فی القبر أو قذارات تبعث علی إهانته. ومنها کونه فی مقابر الکفار وغیرهم من أهل الباطل فتخرجه منها.<br/>
 +
ومنها أن یخشی علی بدنه من إخراج حیوان أو عدو یرید إخراجه لیحرقه أو یمثل به أو یهتک حرمته بجعله غرضا للنشاب أو لعبة للصبیان وربما وجب فی مثل هذا. ومنها أن یکون ذلک لإیصاله إلی محلٍّ یرجی به فوزه بالثواب ونجاته من العقاب کالنقل إلی المشاهد المشرفة بل مقابر مطلق الأولیاء والشهداء والعلماء والصلحاء، وربما کان هذا القسم أولی من غیره فیخرجه کلاً أو بعضاً عظماً أو لحماً أو مجتمعاً ولو لا قیام الإجماع والسیرة علی عدم وجوبه لقلنا بالوجوب فی بعض المحال.<br/>
 +
ومنها أن یکون فی أرض مغصوبة ولم یتعقبه رضی المالک. ومنها أن یکون فی بطنه أو فی قبره مال معتد به للوارث أو غیره، والقول بجوازه لمطلق المال غیر بعید الوجه، وفی وجوب بذل المال من أصل المال لدفع النبش أو الشق أو الإحراق ونحوها إن أمکن وجه وفی تقدیمها علی الکفن والحنوط وماء الغسل وجه وجیه. ومنها أن یتوقف علی رؤیته شهادة تتوقف علیها مواریثه وأحکامه أو ثبوت حق جنایة ونحوها. ومنها أن یکون فی حفرة لم یبلغ حدّ الإجزاء. ومنها أن یکون موجهاً لغیر القبلة وفی إلحاق من جُعِل علی الیسار مستقبلاً وجه.<br/>
 +
قیل ومنها ما إذا لم یکن مغسّلاً أو مکفناً أو محنطاً أو مُصلاً علیه وفات وقت الصلاة علیه فی قبره وفیه إشکال، ولو أخرج أو خرج اتفاقاُ أتی له بالفائت له من الأعمال، والظاهر الإجزاء بالصلاة علی القبر لو وقعت فی وقتها ولا حاجة إلی إعادتها ولو اضمحل بدنه أو أکله حیوان عاد الکفن إلی الوارث إن کان من الترکة وإلی المتبرع إن کان منه. ومنها أن یکون أبعاضاً وقد دفن بعضٌ منها فینبش لإدخال الباقی منه فی وجه قوی. ومنها لزوم منافاة التقیة فی بقائه. ومنها ما إذا لزم من بقائه تضرر عظیم علی المارة. ومنها ما إذا توقف إصلاح المحل الذی جعل مقبرة أو إصلاح المشهد الذی جعل مدفناً علیه.<br/>
 +
ومنها ما إذا عُلِم وجود عدو من أعداء الله معه. ومنها ما إذا عُلِم وجود امرأة أجنبیة معه. ومنها ما إذا أرید تعمیر دار وجد فیها أو نحوها. ومنها ما إذا أضطُرَّ إلی جعله بئراً أو مجری ماء مضطراً إلیه إلی غیر ذلک. ویستحب رفع القبر قدر أربع أصابع مفرجات وغایته إلی شبر وتربیعه وتصطیحه وصبّ الماء علیه من قبل رأسه مستقبلاً القبلة باتجاه المیت ثم یدور علی جوانبه الأربع ولا یقطع الماء حتی ینتهی إلی الرأس ویتم الدورة ویصب فاضل الماء علی وسطه، ووضع الحصیاء وهی صغار الحصی، والأولی أن تکون ممراً علی قبره ووضع الکفین علیه ودونه وضع الواحدة، والأولی منها الأیمن وأن یکونا مؤثرین لیکون ذلک کالعلامة علیه، وأن یقرأ سورة القدر سبع مرات مستقبل القبلة ویدعوا له بقوله: (اللهم جاف الأرض عن جنبیه وصعّد -وفی بعض النسخ- صاعد روحه إلی أرواح المؤمنین فی عِلِیّین، وألحقه بالصالحین) وأن یوضع علیه لبنة أو لوح یکتب اسمه علیه لیُعلَم به، والأولی کون ذلک کلِّه برضا الولی وتلقین الولی أو من یأمره بعد الانصراف مع استقبال القبر والقبلة والقیام ورفع الصوت إلاّ لتقیة.<br/>
 +
ویستحب زیارة القبور فعن علی علیه السلام (زوروا أمواتکم فإنهم یفرحون بزیارتکم ولیطلب أحدکم حاجته عند قبر أبیه أو أمه بما یدعوا لهما) وفی الأخبار أنهم یأنسون بالزائر وإذا ذهب استوحشوا، والأخبار فی هذا الباب کثیرة وخصّها بعضهم بالرجال، ویقرب استحبابها للنساء مع الستر ویختلف أجرها باختلاف المزور وأن یقول فی زیارتهم: (السلام علی أهل الدیار من المؤمنین والمسلمین أنتم لنا فرط ونحن إن شاء الله بکم لاحقون) أو یقول: (السلام علیکم من دیار قوم مؤمنین وإنا إن شاء الله بکم لاحقون) وروی غیر ذلک ویکفی فی الزیارة مجرد الحضور ثم فی السلام فضل آخر ثم یتضاعف بتضاعف الدعاء والقراءة، وفی هدیة الأعمال فضل آخر، والأفضل أن یکون یوم الاثنین وعشیة الخمیس وغداة السبت، ورویت فی ساعة الصبح مطلقاً، وروی إن أدنی الزوار منزلة من یؤخر الزیارة من الجمعة إلی الجمعة. ویستحب خلع النعل إذا دخل المقبرة وقراءة سورة الإخلاص لهم أحد عشر مرة وسورة یس وروی (أن من قرأ یس لأهل المقبرة کان له بعدد من فیها حسنات ومن قرأ الکرسی وجعل ثوابها لأهل القبور جعل الله له من کل حرف ملکاً یسبح له إلی یوم القیامة). والصدقة عن المیت فقد روی (أنه من تصدق بنیة المیت أمر الله تعالی جبرائیل أن یحمل إلی قبره سبعین ألف ملکاً فی ید کل واحد طبقاً ویقولون السلام علیک یا ولی الله هذا هدیة فلان ابن فلان إلیک فیتلألأ قبره نوراً وأعطاه الله ألف مدینة فی الجنة وزوّجه ألف حوراء وألبسه ألف حُلّة وقضی له ألف حاجة) وورد فی أخبار کثیرة أنه یصل إلی المیت کل عمل یعمل له من صلاةً وصیام وحج وصدقة وغیرها وإن الله تعالی یمُنُّ بالثواب علی العامل والمیت، والأولی أن یصلی عن الولد باللیل وعن الوالدین بالنهار وإهداء الأعمال من صلاة أو قراءة أو صدقة أو غیرها إلی المعصومین أفضل من الإهداء إلی غیرهم، وترتیب الفضل علی ترتیب المهدیِّ إلیه فی الفضل، وأولی الأرحام أولی من غیرهم والأقرب منهم أولی من غیره والجار والصدیق وأرباب الحقوق علی اختلافهم أولی من غیرهم.<br/>
 +
ویکره تجصیص القبر وتجدیده وتضلیله، والمقام فی غیر قبور الأئمة المعصومین وکبراء أهل الدین والقعود علیه والمشی علیه والاستناد إلیه إلاّ لداع والحدث علی القبر وبین القبور خصوصاً التخلی وربما أُلحق به وضع النجاسات والقذارات وجمیع ما فیه هتک الحرمة، ویحرم بین القبور المعظمة.<br/>
 +
 
 +
== المبحث الرابع عشر: التعزیة ==
 +
ینبغی لصاحب التعزیة أو المصیبة أن یجلس للعزاء ثلاثة أیام، والأفضل أن یضیف إلی ذلک ما یقتضی إکرام المعزین من وضع الطیب والماء والقهوة والتنباک ووضع الفرش المناسبة، وأن یضاف إلی ذلک ترحیم وفاتحة کما یصنع الیوم، وهی مستحبة قبل الدفن وبعده وأجرها عظیم روی (أن من عزی مصاباً کان له مثل أجره) وروی أیضاً (من عزی أخاه المؤمن کُسیَ حُلّة) وروی (أن من عزی حزینا ألبسه الله من لباس التقوی وصلی علی روحه فی الأرواح) وروی (أن من مسح علی رأس یتیم کتب الله بکل شعرة مرت یده علیها حسنة ومن سکّت یتیما من البکاء أوجب الله تعالی له الجنة) قال النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم (التعزیة تورث الجنة) إلی غیر ذلک. ویستحب أن یقول: (جبر الله وهنکم وأحسن عزاءکم ورحم متوفاکم) ویکفی فی تحققها مجرد الحضور عنده لإدخال السرور علیه، والفضل أن یحضر إلی ثلاثة أیام وفوق ذلک أن یظهر لهم شفقته وأنه مصاب بما أصابهم ویجوز المبالغة فی ذلک ولو کانت کذباً، ویستحب للجیران إطعام أهل المصیبة ثلاثة أیام ویتمشی فی الأصدقاء وغیرهم بل جمیع الأخوان، وینبغی أن یُتلی علیه ما یبعث علی تسلیته وأقواه ذم الدنیا وذکر معایبها مفصلة وبیان قرب السفر وسرعة الوصول إلی الراحلین وأن ما ذهب من الأقارب والأحباء أکثر من الباقین، وهم لنا منتظرون وعن قریب نحن بهم لاحقون، ثم ذکر ما جری علی الأنبیاء والأوصیاء وخصوصاً ما جری علی سید الشهداء وأهل بیته وأصحابه فی کربلاء وما جری علی العلماء والملوک والأُمراء وسائر من طحنهم البلاء، وعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم: «من أصیب بمصیبة فلیذکر مصیبته فیَّ فأنها من أعظم المصائب» ویذکر بعض من [[صبر]] ممن لا یرجی منه ذلک کأن ینقل قضیة أعرابی کان عنده ضیف ومات له ولدان تساقطا فی البئر حین حمل الطعام إلی الضیف فأتم الضیافة ولم یعلم الضیف حتی سار عن محله، فوجد النعشین فی الطریق ولم تتغیر بشرة أبیهما ولا سمع صوت أمهما أو أحد أرحامهما، ووقع مثله فی زماننا لبعض العلماء الأواخر الساکنین فی أرض الجوازر أو یذکر قصة بدوی شیخ کبیر السن له ولزوجته ولد واحد فمرض الولد وکلما دخل أبوه علی أمه وسألها عن حاله تحمد الله تعالی وتقول: هو فی أحسن حال، حتی قبض فوضعت علیه ثوبا حتی جاء أبوه وسألها عن حاله فحمدت الله وقالت هو علی أحسن حال علی نحو ما کانت تقول، ثم أخرجت طیبا فتطیبت ولاعبته حتی دنا منها دنو الرجل من المرأة فقالت له: یا أبا فلان إنک تخون الودائع: فقال معاذ الله، فقالت: إن أبنک فلاناً ودیعة الله عندک وقد أستردها فقضی حزنهما، ووقع لبعض النساء فی أیامنا هذه، أو یذکر بدویاً أخبر بقتل ولده أو بموته وهو یقص علی القوم ویحدثهم عن بعض أحادیث السلف، فأخبر بقتل ولده فأمر بتجهیزه ولم ینقطع کلامه إلی غیر ذلک، ثم یتلو ما ورد من الآیات الدالة علی ما أعدّ الله للصابرین من الأجر والثواب وأنه تعالی صلی علی من أصیب بمصیبة فصبر فقال: إنا لله وإنا إلیه راجعون، ثم یذکر بعض الروایات المتعلقة بهذا الباب.<br/>
 +
منها ما روی عن الصادق علیه السلام أنه رأی رجلا أشتد جزعه علی ولده فقال: (یا هذا أجزعت للمصیبة الصغری وغفلت عن المصیبة الکبری) وعنه علیه السلام عزّی رجلا بولده فقال له: (الله خیر لابنک منک وثواب الله خیر لک منه) فلما بلغه جزعه علیه عاد إلیه فقال له: (قد مات رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم فما لک به أسوة…) الخبر. وعنه علیه السلام أنه عزّی رجلاً فقال له: (لو أن الله قال لک هل ترضی بما أرضی به ما کنت قائلاً؟) فقال: أرضی برضاء الله فقال: (هذا رضاء الله).<br/>
 +
ومنها أن یتلو علیه ما روی ففیما أعد الله للمصاب من الأجر والثواب کما روی عن الصادق علیه السلام (إن من أصیب بمصیبة [[صبر]] علیها أو لم یصبر کان ثوابه من الله الجنة) وعن الباقر علیه السلام (إن من [[صبر]] علی مصیبته زاده الله عزّاً إلی عزّه وأدخله جنته مع محمد وآله) وعنه علیه السلام (من بلی من شیعتنا ببلاء فصبر کتب الله له مثل أجر ألف شهید) وعن علی علیه السلام عن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم (إن الله یقول من لم یرضَ بقضائی ولم یشکر نعمائی ولم یصبر علی بلائی فلیتخذ رَبّاً سوای) وقال (من أصبح حزیناً علی الدنیا أصبح ساخطاً علی الله ومن أصبح یشکو مصیبة نزلت به فإنما یشتکی من الله) وقال: (فیما أوحی الله عز و جل إلی عزیر إذا نزلت بک مصیبة فلا تشتکی؟<br/>
  
المبحث الأول: المقدمات
 
ويستدعي بيان أمور مطلوبة وأفعال مندوبة: و(منها) الشكر على العافية وطلبها ومعرفة قدرها:- فعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: «أن خير من يسألُ اللهَ العبدُ العافية»، وعنه صلّى الله عليه وآله وسلّم: (العافية إذا وُجدَت نُسيَت وإذا فُقدَت ذُكرَت) وعن الصادق عليه السلام: (خمس خصال من فقد واحدة منهن لم يزل ناقص العيش، مشغول القلب: فأولها صحة البدن والثانية الأمن والثالثة السعة في الرزق والرابعة الأنيس الموافق وهو الزوجة الصالحة والولد الصالح والجليس الصالح والخامسة وهى تجمع هذه الخصال الدعة). و(منها) الشكر على المرض ومعرفة فوائده:- فعنهم عليهم السلام: (للحمى طهور من ربٍّ غفور) وأن المرض ينقّي المسلمين من الذنوب كما يذهب الكير خبث الحديد، وأن حمّى ليلة كفارة سنة، وإن حمّى ليلة كفارة لما قبلها وما بعدها، وإن صداع ليلة يحط كل خطيئة إلاّ الكبائر، وأن المرض لا يدع على العبد ذنباً إلاّ حطَّه، وأن الله إذا لطف بالعبد أتحفه بواحدة من ثلاثة أما صداع وأما حمى وأما رمد، وأنه لا يكره الإنسان أربعة لأنها لأربعة الزُكام أمان من الجذام، والدماميل أمان من البرص، والرمد أمان من العمى، والسعال أمان من الفالج. وأن مَنْ لقيَ الله مكفوف البصر محتسباً موالياً لآل محمد (صلوات الله وسلامه عليهم) لقي الله ولا حساب عليه، وأنه لا يسلب الله من عبد كِلا كريمتيه أو إحداهما ثم يسأله عن ذنب، وإن الخدشة والعثرة وانقطاع الشسع واختلاج الأعضاء وأشباهها يُمَحَّص بها وليّ آل محمد (صلوات الله وسلامه عليهم) من الذنوب، وأن العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفّرها به ابتلاه الله بالحزن في الدنيا ليكفرها به، وإلاّ أسقم بدنه ليكفرها به و إلاّ شدد عليه عند موته ليكفرها به، وإلاّ عذبه في قبره ليلقى الله وليس عليه ذنب وأن زكاة الأبدان المرض، وأنه لا خير في بدن لا يمرض، وإن الله أوحى إلى داود عليه السلام «أني ربما أمرضت العبد فقبلت منه صلاته وخدمته، ولَصوته إذا دعاني في كربه أحب إليّ من صلاة المصلين» إلى غير ذلك. و(منها) حسن الظن بالله: فعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: «إن حسن الظن بالله ثمن الجنة» وعن الصادق عليه السلام: (أنه دخل على مريض فأمره بحسن الظن بالله تعالى). و(منها) الاستعداد للموت في صحته ومرضه:- فقد روي عنهم عليهم السلام: (أكثروا من ذكر هادم اللذات) وأنه من عدّ غدا من أجله فقد أساء صحبة ملك الموت وأن الناس مأمورون باغتنام خمس قبل خمس: الشباب قبل الهرم، والصحة قبل السقم، والغنى قبل الفقر، والفراغ قبل الشغل، والحياة قبل الموت. وأنه ينبغي للناس أن يموتوا قبل أن يموتوا. وهذه العبارة من جوامع الكَلِم، وكلما لاحظت شيئاً من المحاسن وجدته مشمولاً لها.
 
ويدخل تحت الاستعداد أموراً:-
 
أولها: أن يجعل المعاد وما فيه من الملاذ و الآلام نصب عينيه ليحتقر ملاذ الدنيا وآلامها، فذكر الحور يُزهِد في النساء، والولدان يُزهِد في الغلمان، والقصور تزهد في هذه الدور، وهكذا كما أن ذكر الحساب والعذاب يزهد في مصائب الدنيا.
 
ثانيها: أن يحاسب نفسه في كل ساعة لأنه لا يرجو البقاء إلى ساعة أخرى، فيشتغل في قضاء ما عليه من الواجبات الإلهية والحقوق التي للمخلوق فيرد المظالم إلى أهلها ويفي ديونه ويصلح شؤونه عمل من يستعد للرحيل إلى لقاء الملك الجليل.
 
ثالثها: أن يكون عمله عمل موَدّع فيرى صلاته التي هو فيها آخر صلاة، وصيامه آخر صيام، وزيارته لسادات زمانه ولإخوانه ووداعهم آخر زيارة ووداع، فقد نقل أَنّ أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كانوا إذا التقوا بنوا على أنه آخر لقاء.
 
رابعها: أن يُحكِم وصيّته في صحته فضلاً عن مرضه بنصب وصي على الأطفال وناظر كذلك مع الاحتياج إليه إن كان أبا لهم أو جداً للأب من طرف الأب، وأن يوصي كل مَن له تركة أو له مَن يؤدي عنه حال الصحّة فضلاً عن ا لمرض كائناً من كان بما عليه من واجبات مالية من ديون وأخماس وزكوات ونذور وكفارات وحِجّة الإسلام ونحو ذلك، وإن كان العمل بها لازماً من أصل المال مع الوصية وبدونها إلاّ إذا عيّنها من الثلث فيقدم الإخراج منه بقدر ما يمكن، ويخرج الباقي من الأصل. ثم الواجبات الوقتية من الثلث وكذا البدنية ثم بالتطوعات المطلوبة مع رعاية حال الوارث وعدم الإجحاف له فقد ورد عنهم عليهم السلام (إن الوصية حقّ على كل مسلم وإنّ مَن لم يُحسِن وصيّته عند الموت كان نقصاً في مروّته وعقله) وإن الوصية تمام ما نقص من الزكاة. وأنه لا ينبغي أن يبيت الإنسان إلاّ ووصيةٌ تحت رأسه. وأن من لم يوصِ لأقاربه الذين لا يرثون فقد ختم عمله بمعصية. وأن الحيف فيها من الكبائر. ويجب مراعاة العدالة في الوصي على الأطفال والواجبات، ويستحب ذلك في المستحبات ومع عدم تعيين الوصي يتولى الأمر حاكم الشرع أو وكيله أو منصوبه مع اعتبار عدالتهما إن أمكن، ويقوم عدول المؤمنين مقامه مع فقده أو بُعدِه، ويستحب القبول للأوصياء، وقد يجب حيث لا يوجد القائم بها من دونهم، ولهم ردها ولو بعد القبول بشرط بلوغ الخبر إلى الموصي قبل موته وقبل خروجه عن الشعور، وينبغي أن يبدأ بأهل بيته وأرحامه فيوصيهم بما يصلح دينهم ودنياهم ثم بأمور تجهيزه من صلاة وغيرها، وأن يحضر جماعة من العدول للشهادة، وأن يكتب ما أوصى به ويرسم أسماءهم -أسماء الشهود- ويختار العدول منهم، ويدعوا بالمأثور قبل الوصية وهو (اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم)… إلى آخره، وأن يراعي الصلاح في تعدد الوصي والناظر ووحدتهما.
 
خامسها: المحافظة على استقبال القبلة في حال نومه مع الصحة والمرض خوفاً من بغتة الأجل.
 
سادسها: تهيئة الكفن والحنوط والغسل ومتعلقاتها والقبر ولوازمه والنعش والساجة التي يغسل عليها.
 
سابعها: أن يخرج إلى المقابر وإلى المواضع القديمة ليتذكر أهلها.
 
و(منها) كتمان المرض:- فعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم «أربعة من كنوز البرّ كتمان الحاجة وكتمان الصدقة وكتمان المرض وكتمان المصيبة» وعن الصادق عليه السلام (من كتم وجعاً أصابه ثلاثة أيام من الناس وشكر الله عز و جل كان حقٌّ على الله أن يعافيه منه). و(منها) ترك الاضطجاع للمرض فعن علي عليه السلام (امشِ بدائك ما مشى بك)، وعنه عليه السلام (لا تضطجع ما استطعت القيام مع علة). و(منها) الصبر والشكر على المرض فعن الصادق عليه السلام (من اشتكى ليلة فأدّى شكرها وصبر على ما فيها، كانت له كفارة ستين سنة).
 
و(منها) ترك الشكاية:- فعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم (أن الله يقول أيما عبد مؤمن من عبيدي ابتليته ببلاء على فراشه فلم يشتكِ إلى عوّاده أبدلته لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه فإن قبضته فإلى رحمتي وإن عافيته عافيته ولا ذنب له). ورويَ أن الشكاية ليست لمجرد الأخبار بالمرض بل أن يقول: ابْتُلِيْتُ بما لم يُبتلَ به أحد. وروي أن من شكا إلى مؤمن فقد شكا إلى الله تعالى ومن شكا إلى غيره فقد شكا مِن الله تعالى، والظاهر أن المدار على المقاصد وعليه تُنزَّل الأخبار فمن أراد طلب الدعاء من إخوانه ونحوه فلا اعتراض عليه. و(منها) ترك المعالجة عند الأطباء وغيرهم ما دام اندفاع المرض مَرْجوا بسهولة فعن الصادق عليه السلام (إن البدن بمنزلة البناء قليله يجبر إلى كثيره) وعنه عليه السلام (من ظهرت صحته على سقمه فعالج نفسه بشيء فمات فأنا إلى الله منه بريء)، ثم الرجوع إلى الطبيب مع الحاجة مندوب وليس بواجب وليس تعبدياً كالرجوع إلى الفقيه في الأحكام الشرعية بل المدار على المظنة، فلو ظن الضرر بدوائه حرم التداوي عنده، وإذا قوي الظن بالعجائز والتجارب في بعض الأمراض كان الرجوع إليهنَّ أولى.
 
و(منها) المحافظة على الحمية والاحتياط في المأكل والمشارب ونحوها والتحرز عن المؤذيات من حر أو برد أو هواء أو رطوبة ونحوها وربما وجب. وبمضمونه قضى الطب والشرع، ويجب الفرار من جميع ما يظن ترتب الهلاك عليه من جدار منهدم أو خطر من ظالم أو طاعون أو غيره من الأمراض أو حيوان مفترس أو غير ذلك، ولكن يقصد الفرار من الله إليه وما ورد من النواهي محمول على اختلاف المقاصد. و(منها) تمريضه والقيام بخدمته وربما وجب كفايةً مع اضطراره إلاّ مع ظن السِراية فعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: «من قام على مريض يوماً وليلة بعثه الله تعالى مع إبراهيم الخليل، وجاز على الصراط كالبرق اللامع». والأولى له ما دام له شعور أن يُؤْثِر في تمريضه الأرحام المماثل مقدماً على غيره ثم الأقرب مقدماً على غيره ثم بالمماثل من غيرهم أولى من غيره فإن غلب عليه المرض وذهب شعوره كان الولي أولى به.
 
و(منها) عيادة المريض فإنها مستحبة للرجال وربما وجبت حيث يكون إهمالها باعثاً على قطيعة الرحم والأقوى القول بالاستحباب في عيادة المرأة لأمثالها ولأرحامها إلاّ أن الاستحباب في الرجال أشد، فروي أنه (ما من مسلم يعود مسلماً غدوة إلاّ صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ولا يعود مساءً إلاّ صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح). وروي أيضاً أنه (من عاد مريضاً فإنه يخوض في الرحمة إلى حقويه فإذا جلس غمرته الرحمة). وروي أيضاً أنه (من عاد مريضاً لله لم يسأل الله المريض للعائد شيئاً إلاّ استجاب الله له). وروي أيضاً (أن للمسلم حقوقاً ستة: يسلم عليه إذا لقيه، ويعوده إذا مرض، ويشهده إذا مات…). وعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم «إن الله يقول لبعض عباده مرضت وما عدتني واستسقيتك فلم تسقني واستطعمتك فلم تطعمني فيقول العبد كيف يكون ذلك وأنت الله المنزه عن ذلك فيقول كذلك فعلت مع عبدي». وروي (أنه ليس على النساء عيادة مريض ولا اتباع جنازة ولا إقامة عند قبر) ويستحب له الجلوس عنده وتخفيفه إلاّ إذا أحبَّ للرواية وتتحقق العيادة بمجرد الوصول ولو قائماً أما الجلوس والكلام والسؤال عن حاله فمستحب في مستحب. ويستحب له أن يبشره بطول الأجل ليسره بذلك وأن يهدي إليه هدية كتفاحة أو سفرجلة أو أترجة أو بخور أو نحو ذلك ليستريح إليها ووضع يده على جبهته أو يده والدعاء له وأن يقول عند دخوله أعيذك بالله العظيم من كل عرق نعّار بالعين والتشديد وهو الفوار بالدم. ومن شرِّ حرِّ النار سبع مرات وأن يقول في دعائه أنساك الله العافية ولا أنساك الشكر عليها وأن يكون بعد كل ثلاثة أيام والظاهر احتساب المكسور منها. وروي يوم ويوم لا وأن يترك عيادته ويخلّي بينه وبين أهله إذا طال مرضه أو يعتريه الإغماء أو الضعف بحيث يحتاج إلى رفق أهله وأن يترك الأكل عنده لِئلاّ يحبط أجره وأن يسأله الدعاء ويستحب السعي في حوائجه فعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم «من سعى في حاجة مريض قضاها أو لا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» وعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم «أنه لا عيادة في دُمَّل ولا ضرس ولا رمد» والظاهر الحمل على رفع شدة الندب وقد يرجح للعوارض أشد رجحان.
 
ويستحب للمريض ولأوليائه أن يأذنوا لإخوانهم المؤمنين بالعيادة ففي الحديث إنَّ في ذلك أجراً عظيما للمريض والأولياء والعواد وأن يلتمس الدعاء منهم فإنه ربما دَعَوا له فيستجاب لهم فيه، وأن يُستشفى بالتربة الحسينية والصدقات والدعاء خصوصاً من الأولياء والأرحام ولا سيَما الأمهات والأباء، ويستحب للعراقي وأوليائه إرسال شخص ورع إلى كربلاء ليدعوا له بالشفاء تحت قبة سيد الشهداء، وربما جرى في أهل الأماكن البعيدة إذ يرجى حصول الأثر بمجرد انصراف الداعي عن مكانه متوجها إلى مقصده ولكلٍّ من المشاهد الشريفة والمساجد وقبور الأنبياء ومحالّ الأولياء خصوصيته في استجابة الدعاء على اختلاف مراتبها فيستحب إذا إرسال الداعي إليها.
 
المبحث الثاني: الاحتضار
 
وإنما سُمّي احتضار لحضور الملائكة أو الأرحام أو مطلق الناس عنده، ويسمى نزعاً لأنه وقت نزع الروح من البدن وسوقاً لأنها تُساق منه إلى خارج. إذا احتضر المؤمن ودنا أجله وجب على الناس كفاية -وإن كان الولي أولى- بالحضور عنده لحفظه مما يرد عليه من العوارض الباعثة على تعجيل حتْف أنفه وإهانة نفسه، وأن يُستقبل به القبلة إن لم يستقبل بنفسه بوضعه على قفاه وجعل وجهه ومقاديم بدنه وباطن قدميه إلى القبلة، ولا عبرة بيديه فإن تعذر الاستقبال على ذلك الوجه فعلى هيئة المضطجع مخيّراً بين الأيمن والأيسر وإن كان الأول أولى، وإن كان في مكان ضيّق أو محمل أو نحوه استقبل به على هيئة الجالس وهكذا ويسقط الحكم لو كان على دابة أو في سفينة سائرتين أو مصلوباً أو مقتولاً حدّاً أو قِصاصاً، ولو قيل بوجوب الاستقبال ابتداءً ثم يسقط بعد ذلك أو يستقبل به رأس السفينة أو صدر الدابة لم يكن بعيداً أو يسقط مع التعذر ومع جهل القبلة إلاّ أن يعلم المشرق والمغرب ونحوهما فيتوجه بينهما ثم إذا مات سقط وجوب الاستقبال إلاّ في الدفن وإن استحب في أحوال جميع الوضع مستقراً ولو لم يستقبل به أحد وأمكنه الاستقبال بنفسه وجب عليه.
 
ويستحب أن يكون رجاؤه أكثر من خوفه كما في الخبر ويستر عورته وكتمان معايبه ورفع القذارات عنه وحسن الظن به حتى لو صدرت منه كلمة كفر حملت على الهذيان وأمره بحسن الظن وتلقينه وهو التلقين الأول للشهادتين وجميع الاعتقادات الإسلامية والإيمانية والإقرار بالأئمة واحداً واحِداً والتبرّي من أعدائهم وينص على بعض أسمائهم خاصة وحسن الظن بالله، والاعتماد على شفاعة النبي وأهل بيته. ويستحب له أن يتبع باللسان فإن عجز فبقلبه محركاً لسانه ومشيراً بيده أو برأسه وعينيه فإن قَصُرَ عن الكلام اقتصر على التصديق بقلبه وإن كان به صمم أو ثقل في سمعه فُهِّمَ بالإشارة إن أمكن فإن تعذر ذلك اجتزئ بمجرد التلاوة وكذا الحال في كل تلقين وكذا يستحب تلقينه لفظ (لا إله إلاّ الله) فقد ورد (من كانت آخر كلامه دخل الجنة)، وكلمات الفرج وأحوط صورتها (لا إله إلاّ الله الحليم الكريم لا إله إلاّ الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع وربِّ الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين) وتلقينه قول: (اللهم أغفر لي الكثير من معاصيك واقبل مني اليسير من طاعتك) وقول: (يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير اقبل منّي اليسير وعفو عنّي الكثير إنك أنت العفو الغفور) وقول: (اللهم أعنّي على سكرات الموت) وقول: (اللهم ارحمني فإنك كريم، اللهم ارحمني فإنك رحيم).
 
ويستحب أن يقرأ عنده سورة الصافات ويس والأحزاب وآية الكرسي وآية السجدة وهي [إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض …] إلى آخره وثلاث آيات من آخر سورة البقرة وهي [لله ما في السماوات والأرض …] إلى آخره وكذا جميع ما كان من قرآن أو دعاء أو ذكر أو صلوات على النبي وآله وأن يُقال في الدعاء له: (اللهم سكن عليه سكرات الموت) وتكرار التلقين بما مرَّ والقراءة والدعاء ونحوهما حتى يموت، وأن يكون الملقِّن محبوباً عنده وعند أهل بيته غير كريه الصوت ولا رافعاً لصوته فوق الوسط ولا مكرراً للتلقين مع عروض الغثيان، وأن يكون مماثلاً أو مَحْرماً ويجزي تلقين المميز وإن لم يكن مكلفاً. ويستحب نقله إذا أشتد نزعه إلى موضع كان يصلي فيه أو عليه، وخفض الوسادة لسهولة النزع وقراءة سورة الصافات لهذا القصد، ويكره حضور الجنب والحائض والنفساء عنده، وإن كان أحدها وفي ارتفاع الكراهة بالتيمم أو طهارة الحائض من الدم قبل الغسل وجهان أقواهما ذلك، وأن يُترَك وحده ويستمر الحكم إلى جميع أحواله حتى يدفن على الأقوى، وحضور من تضمخ بورد أو زعفران، والظاهر كراهة حضور كل مَن تلبَّس بلباس الغافلين عن الآخرة، ومسّ بدنه والبكاء عنده والتخلية بينه وبين الناس خوفاً عليه وارتفاع الأصوات وكثرة الضجيج وربما حرمت لاشتمالها على الأذية وربما بعثت على حلول المنية، ويستحب اجتناب جميع ما يبعث على عدم احترامه.
 
المبحث الثالث: خروج الروح من البدن
 
فينجس بدن غير المعصوم بمجرد خروج الروح منه سواءٌ فيه بدن المؤمن وغيره، وينجس ما أصابه برطوبة مؤثرة مع الحرارة والبرودة، ولا يلزم شيئاً فيما لاقاه بيبوسة إلاّ مع البرودة فيلزم معها غُسْل المس، ويبقى الماس على طهارته كما مرَّ في محله. ويستحب في تلك الحال للولي أو مأذونه أو غيرهما مع فقدهما في المؤمن تغميض عينيه وشدُّ لحيته ومد يديه إلى جنبيه وإطباق فمه واستمرار ذلك مع إمكانه إلى أن يستره الكفن أو القبر، وتغطيته بثوب حتى يشرع في تجهيزه. وجميع ما ذكرنا مما يطلب بنفس وجوده دون التقرّب به فيجزي لو صدر من أي فاعل كان ولو من طفل أو بقصد الرياء، وأن لا يترك وحده. وأن يقال عند خروجها منه (إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أكتبه عندك في المحسنين، وأرفع درجته في عليين، وأخلف على عقبه في الغابرين، ونحتسبه عندك يا رب العالمين). والإسراج عنده ليلاً واستمرار ذلك في محل موته إكراما له، وقراءة القرآن عنده خصوصاً السور والآيات التي ذكرت في الاحتضار، وتعاطي ما يبعث على احترامه من حسن مكانه وفراشه وغطائه وغيرها ما لم يشتمل على زهوة الدنيا المبغوضة عند أهل الله، وهذا جارٍ في جميع أحواله. ويكره حضور الجنب والحائض والنفساء عنده وإن كان من أحدها كحال احتضاره، وفي ارتفاع الكراهة بالتيمم ومجرد الطهر قبل الغُسل وجهان أقواهما ذلك، ويشترط فيما كان من ذكر أو دعاء أو قراءة نية القربة، ويكره وضع الحديد على بطنه، وربما أُلحق به غيره، ومباشرته بملل وقلّة عناية أو بعنف لا يصل إلى حدّ هتك الحرمة وإلاّ فيحرم، وكثرة الصياح والضجيج وهجوم النساء والأرحام ونحوهم عليه وتمكينهم من ذلك.
 
المبحث الرابع: تجهيز الميّت
 
وهي تهيئة أسباب رحيله إلى قبره ومقره يجب كفاية على كافة المكلفين المؤمنين وغيرهم وإن لم يصح ما كان عبادة منه إلاّ من المؤمنين الأولياء منهم وغيرهم مع عدمهم أو مع الاستئذان منهم القيام بما يجب للميت المؤمن وما بحكمه من سقط أو بعض أو تابع لنسب ولو من زنا أو لمُلك أو وجود مؤمن في أرض المؤمنين وأرض فيها مؤمن يمكن أن يكون هو الميت أو من أبعاضه ولا يسقط الوجوب عن الناس بمجرد الشروع بل بعد إتمام العمل، وإنما يرتفع به وجوب المبادرة، وإذا لم يؤت بالواجب عوقب جميع المكلفين القادرين العالمين بالحال، ويختلف الواجب وحدةً وكثرةً باختلاف المتعلق فالتجهيز الواجب قد يكون بمجرد الدفن أو مع اللف بخرقة أو مع الصلاة كالشهيد بين يدي الإمام أو مطلقاً في المعركة ويُدرَك ولا رمق فيه ذَكَراً كان أو لا، صغيراً أو لا مقتولاً بحديد أو لا ولو بسلاح نفسه، وكذا المقتول حدّاً كان أو قصاصاً فإنه يكتفي بالأعمال المتقدمة له وقد يكون أكثر من ذلك كما سيجيء تفصيله. ولو حصل التعارض بين الأعمال قُدِّم الدفن ثم التغسيل ثم الصلاة ثم الكفن ثم التحنيط، ولابد من الإتيان بالممكن من الواجبات ولا يسقط وجوب بعضها لعجز عن غيره لا كلاً ولا بعضاً، وفي تبعيض الغسل والصلاة وجهان أقواهما نعم. ولا تجهيز وجوباً ولا ندباً لغير المؤمن مسلماً كان أو لا، وبطون الكلاب ومواضع الخلا أحق به. والواجب فيه القيام بالأعمال البدنية دون المالية، فلا يجب على الناس بذل المال في واجب من الواجبات ولا في شيء من المقدمات. نعم يستحب ذلك استحباباً مؤكداً وقد يجب للرحم في بعض المقامات ويخرج من أصل ماله مقدماً على الديون والحقوق الإلهية والوصايا والمواريث فيقدم ماء الغسل أو قيمته وكذا خليطاه وكافور الحنوط والكفن وقيمة أرض الدفن ولو توقف على شرائها، وأجرة الأعمال مع فقد المتبرع وما يندفع به المانع من ظالم أو غيره كل ذلك في ما يكون بقدر الواجب.
 
وأما المستحب فلا يخرج إلاّ تبرعاً أو من الثلث مع الوصية به، ويجب بذلها جميعاً للمملوك والزوجة الدائمة غير الناشزة، والأحوط عدم الفرق، ولا يجب بذل غير الواجب ولو أوصت به أُخرِج من ثلثها ولو عسر الزوج عن بذل الواجب أُخرِج من أصل مالها ويرجع به وارثها على الزوج بعد إيساره ولو لم يكن للميت مال ولا باذل جُهِّز من بيت المال أو الزكاة على الأقوى ويجب على المكلفين فعل ما يجب عليهم قبل حصول الفساد لبدنه أو حصول ما يُظَن مانعيَّته عن القيام بواجبه أو مضي زمان متجاوز للعادات بحيث يعدّ تهاوناً في أمره، ويستحب تعجيله فوق ذلك ففي الخبر النبوي «لا يُنتظَر بمن مات نهاراَ ليلٌ ولا بمن مات ليلاً نهارٌ» وعنه صلّى الله عليه وآله وسلّم «إذا مات أول النهار فلا يقيل إلاّ في قبره» ويستثنى من ذلك أمور منها: الانتظار به لمَصالِحِهِ كطلب المكان الموافق أو السرير أو الكفن الجيد أو الحنوط الكامل أو الماء المشرَّف فإنه ربما يرجح لها التأخير ما لم ينته إلى فساد ونحوه. ومنها ما لو كان التأخير لخوف عليه من نبش أو إحراق أو تمثيل أو هتك حرمة بجعله غرضاً للنشاب أو ملعبة للصبيان أو نحو ذلك، أو لخوف عليه من شدائد الآخرة وهو أولى من الأول بالملاحظة فينقل إلى مشاهد الأئمة(F) أو من مشهد إلى أفضل منه وربما يلحق بذلك مقابر الأولياء والشهداء بل مقابر المؤمنين ويجوز حينئذ نقله كلاً أو بعضاً لحماً منفرد أو مجتمعاً مع العظم بعد الدفن وقبله، ولا بأس بشقِّ بطنه والتمثيل به إذا توقف النقل عليه، والأولى في الشهيد دفنه في محلِّه.
 
ومنها ما لو شُكَّ في موته لعروضه فجأة بإغماء أو دهشة أو حرق أو غرق أو صعق أو غلبة بخار أو نحوها فيُنظَر به أحد الأمرين: أما يقين الموت لمجموع علامات أو إمارات به كحدوث الرائحة وانخساف الصدغين وميل الأنف وامتداد جلدة الوجه وانخلاع الكف من الذراع واسترخاء القدمين وتقلص الأنثيين إلى فوق وتدلي جلدتهما وزوال النور عن بياض العين وسوادها وزوال حركة النبض وانتفاخ البطن واصفرار بالبدن إلى غير ذلك، أو انتظار ثلاثة أيام مع الليلتين المتوسطتين فقط على الأقوى والكسر يُجبَر من الليلة الرابعة أو يومها على الأصح. ومنها لو كان مصلوباً فإنه يجوز أن يؤخر ثلاثة أيام لتعتبر به الناس ولا يزاد على ذلك.
 
ومنها أن تكون حاملاً وفي بطنها ولد حي فإنه يجب التأخير حتى تشق بطنها من الجانب الأيسر ويخرج منها ثم يخاط ويؤتى بالأعمال ونحوه ما لو كان مبتلعاً لمال ضارٍ وفي الجواز مطلقاً إشكال، ولعلَّ الشق هنا من وسط البطن أولى، ولو كان الولد ميتاً في بطنها وهيَ حية فيقطع ويخرج من فرجها قطعة قطعة، والمتولي لتلك الأعمال فيما يتوقف على النظر إلى العورة ومسِّها من جاز نظره إليها أو مسه إياها كأحد الزوجين مع قابليتهما للقيام بذلك وفي غير ذلك يقدم المماثل ثم المحرم فإن تعذر الجميع تولاه غيرهم للضرورة ثم ما كان من غير العبادات التي يعتبر ] فيها نية القربة يصحّ وقوعها من أي متولّي كان مؤمناً أو غيره بالغاً أو لا عاقلاً أو لا بأذن الولي وبدونه وإن فعل حراماً بالمباشرة فيما فيه الولاية. وأما ما كان من العبادات فلا يتولى شيئاً منها سوى المؤمن العاقل البالغ مع إذن الولي فيما له ولايته وإن وقع من المميز صُحَّ، ولم يسقط تكليف المكلفين إلاّ مع الاطلاع الباطني، واشتراط العوَض لا يفسد شيئاً من القسم الأول وإن خلا الفعل عن نيّة القربة إلاّ إن الاشتراط والأخذ في الواجب محظور، وفي قسم العبادات كالغسل والصلاة والذكر والقراءة والدعاء لا مانع من اشتراطه وأخذه على المندوبات منها أو من أجزائها أو مقدماتها ولا ينافي التقرب، وأما الواجب منها فيحرم فيه الشرط والأخذ إلاّ إنّ أخذ المال حراماً متقدماً أو متأخراً لا ينافي قصد القربة إلاّ أن يُعلَم عدم إرادة التقرب وأنّى لنا بذلك وأفعال المسلمين تبنى على الصحة؟ وأما لو كان الدفع على وجه الهبة فلا بأس به على كل حال ولا يجب الفحص عن حال ميت وضعه المسلمون للصلاة أو أرادوا دفنه في أنه غُسِّل أو لا، كفن أو لا، حنط أو لا، بل البناء على الصحة ويسقط بذلك التكليف عن المكلفين.
 
المبحث الخامس: تغسيل الأموات
 
وفيه فصول:
 
الفَصْل الأَوْل: في بيان أجره وثوابه
 
وفيه أجر عظيم وثواب جسيم فعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال: «من غسل مؤمنا فادّى فيه الأمانة كان له بكل شعرة منه عتق رقبة ورفع له مائة درجة»، فقيل له وكيف يؤدي الأمانة؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: «يستر عورته وشَيْنَه وإن لم يفعل حبط أجره وكشفت عورته في الدنيا والآخرة» وعن الباقر عليه السلام (فيما ناجى موسى ربه أنْ قال: ما لمن غسل الموتى؟ قال: اغسله من ذنوبه كيوم ولدته أمه). وعن الصادق عليه السلام إنه قال: (مَن غسَّل مؤمناً فادى فيه الأمانة غُفِرَ له) فسُئِلَ عن الأمانة فقال: (أن لا يخبر بما يرى).
 
الفَصْل الثَاني: الغاسل
 
يجب كفاية على كل مكلف مؤمن أو مخالف أو كافر وإن لم يصح إلاّ من المؤمن مع الاستئذان من الوليّ العرفي إن كان تغسيل من يجب تغسيله من مؤمن مماثل أو مرتبط بعلقة المُلْك مع عدم إباحة البضع لغير المالك أو بعلقة الزوجية ولو بعد انقضاء عدّة الوفاة أو التحليل أو المحرمية أو من لم يزد سنه عن ثلاث سنين، ولا يصح من غير المؤمن إلاّ مع التعذر فيؤمر النصراني والنصرانية بغسل بدنهما وتغسيل مماثلهما فيكون الغرض التعبد بالصورة ويؤمران بالتجنب عن إصابتهما الماء أو بدن الميت إن أمكن ويسري الحكم إلى اليهودي بل وإلى المخالف لأهل الحق إلاّ في لزوم غسل البدن قبل التغسيل فإنه لا يلزمه ذلك على الأقوى، ولو ارتفع العذر قبل الدفن أُعيد الغسل، ولا يصح من غير المكلف إلاّ أن يكون مميزاً على الأصح فيصح ولا يرتفع الوجوب على الناس لعدم إمكان الإطلاع الباطني، وأصل الصحة هنا غير جار ولو تعذر الانتظار ولم يحضر سوى غير المماثل من الأجانب دفن بلا غُسل مع الإتيان بالأعمال الباقية، وكذا مجهول الحال كالخنثى والممسوح والأبعاض المجهول أصلها، ولو تولى غير القابل صبّاً أو تقليباً وكان القابل هو الغاسل لإجرائه الماء لم يكن بأس ولو انعكس فَسُد، ويصح من الحائض والجنب وإن كان مكروهاً، ويجب حبس نظره عن النظر وبدنه عن اللمس فيما يحرم نظره إليه ولمسه وشرط استئذان الولي فيه، ويجب أن لا يكون له مانع شرعي من معارضة واجب مضيّق وإن كان صحيحاً مع المعارضة. ويستحب أن يكون أميناً، ثقة، بصيراً بالعمل وهو جار في كل عمل، وأن يتوضأ قبل الغسل أو يغتسل ومع الجنابة يتوضأ ثم يغسل وأن يغسل يديه إلى المرفقين بعد الفراغ، وإن يقدم المماثل على غيره ممن يجوز مباشرته، ثم الزوج على غيره، ولو اشتركا في الغسل مجتمعين أو مرتبين كان حال كل منهما كحال الغاسل، والصاب والمقلب دفعة إن اختص أحدهما بقصد إجراء الماء فهو الغاسل كما لو تلقّى المقلب الماء من الصاب فأجراه فإنه يكون هو الغاسل وإلاّ فالصاب، ولو اشتركا في الإجراء كانا معاً غاسلين.
 
الفَصْل الثَالِث: من يجب على الناس تغسيله
 
إنما يجب تغسيل الميت بعد برده إذا كان مؤمناً أو من بحكمه ولو سقطاً بلغ أربعة أشهر فما زاد أو أبعاضه الملحقة به في الحكم، ولا يُغسَّل كافر ولا مخالف ولا شهيد قُتِل في المعركة بين يدي الإمام ولم يُدرَك وفيه رمق الحياة جنباً كان أو لا، ولا مستوجب القتل بحد أو قصاص وقد اغتسل من قبل بأمر الحاكم أو من قبل نفسه غسل الأموات مشتملاً على شرائطه لا غسلاً واحداً على الأقوى، ولو اتفق موته بعد ذلك الغسل بسبب آخر غُسِّل جديداً ولو كانت عليه أغسال متعددة أجزأ ذلك الغُسْل عنها كغُسْل الميت ولو بقي حيّاً أعادها ولا مَن يُفسِد الماء بدنه ويبعث على تسليخ جلده وتناثر لحمه ولو اختلط بما يجب تغسيله غُسِّل الجميع، ولو اشتبه كسقط أو بعض جُهِل حالهما قويَ الوجوب، وذات الحمل إذا مات حملها في بطنها غُسِّل على حالها، وإن خرج منه بعض وبقي بعض في بطنها احتمل جعلها معه كميت واحد فيغسل الخارج تبعاً لها ولا حاجة إلى إخراجه والأحوط الإخراج، ولو كان الماء متعذر أو غير ممكن الاستعمال للبرودة أو غيرها أو كان استعماله يفسد البدن ويسلخه ويبعث على تناثر لحمه رجع إلى التيمم ويجزي تيمم واحد عن الأغسال الثلاثة، والأحوط الإتيان بثلاث تيممات بثلاث نيّات يقصد بكل واحد البدلية عن واحد وبرابع احتياطاً بقصد البدلية عن المجموع، وصورته على نحو تيمم الجنب من الضرب بكفيه مرة يمسح بها وجه الميت ومرة يمسح بها كفيه ومع ذهاب بعض محال المسح وبقاء بعض يقتصر على مسح البعض الباقي ولو لم يكن منها شيء سقط التيمم، والأحوط المسح عليه ثلاثاً عوض المسحات الثلاثة كما سيجيء بيانها، ولو جمع بين ميتين أو أموات أو أعضاء منفصلة من أشخاص متفرقة في صب واحد فلا بأس، ولو جمع بين ما له تَغسيلُه كمحرم وشبهه وبين غيره صحّ في الأول إن لم تسرِ النجاسة إليه وفسد في الثاني، ومتعلق الغسل إنما هو الظاهر فلو غُسِّل ثم كشط فظهر الباطن لم يجب غسله، ولو كشط قبل إجراء الماء دخل الباطن في حكم الظاهر، ويجب استيعاب الشعر وما تحته بالماء وليس حاله كحال الوضوء وغسل الجنابة وباطن العين والأنف والأذن وثقبهما وباطن الأظافر من البواطن، ويجب استيعاب تمام ظاهر البدن بحيث لا تبقى شعرة منه أو مقدارها إلاّ وقد جرى عليها الماء، ولو كان شخصان متغايران على حُقٍّ واحد ومات أحدهما فإن أمكن قطعه وإجراء الأحكام عليه وجب، وإن خيف على الحي من التلف بقطعه أُبقي، وهل يجب ما عدى الدفن من الأحكام عليه؟ فيه وجهان، وكذا كل ميت حصل المانع من دفنه والقول بالوجوب في هذا القسم أقوى.
 
الفَصْل الرَابع: في ماء الغسل
 
ومياه التغسيل ثلاثة: أولها: ماء السدر ويُراد به ماء وضع فيه شيء من السدر بحيث يصح فيه إطلاق اسم ماء السدر عليه دون ما لا يلحظ عرفاً كالقليل جداً ولا حدّ له بوزن ولا بِعَدِّ ورق. نعم لا يبعد أن يقال أن الأفضل فيه رطل ونصف بالعراقي ودونه رطل ما لم يخرج الماء عن اسمه، والرطل عبارة عن ثمانية وستين مثقالا وربع صيرفية، فالرطل ينقص عن الأوقية العقارية وهي عبارة عن خمسة وسبعين مثقالاً صيرفياً بستة مثاقيل وثلاثة أرباع صيرفية، ونسبته إلى الأوقية البقالية التي عبارة عن مائة مثقال صيرفية ثلاثة أخماس وثمانية مثاقيل وربع الرطل ونصفه مائة مثقال ومثقالان وثلاثة أثمان مثقال صيرفية، ولا يشترط فيه بقاء الرائحة، والأحوط اعتبارها ولا يقوم غيره مقامه لا اختياراً ولا اضطراراً. ثانيها: ماء الكافور وهو طيب معروف يؤتى به من الهند في الأصل أحمر ويبيَضُّ بالعمل، ويكفي منه ما يحصل به صدق الاسم حتى يقال ماء الكافور، ولا اعتبار بالذرة ونحوها ولا حد له قلةً ولا كِثرةً، ولا يقوم مقامه شيء من طيب أو غيره مع إمكانه وعدمه، ويشترط فيه بقاء الرائحة على الأقوى، وفيه وفي السدر أيضاً أن يكونا مباحَين فلا أثر للمغصوبَيْن ولو تعقب رضا المالك في وجه قوي.
 
ثالثها: ماء القَرَاح كسحاب ويُراد به هنا ماء لم يمازجه شيء من الخليطين ممازجة تبعث على إضافة الماء إليهما ولا بأس بحصول شيء منهما لا يبعث على صحة الإضافة فلا مانع من وضع ماء القراح في إناء كان فيه أحدهما ولم يبق فيه شيء منهما يبعث على صدق أسمهما وإن كان خلاف الاحتياط، ولا يضرّ دخول خليط غيرهما مع بقاء اسم الماء عليه. ولو تعذر الخليطان أو أحدهما لتمام الأعضاء أو لبعض أجزائها أو لجزء منه لعدم القيمة والباذل أو خوف الفساد أو الإهمال بالتأخير وجب استعمال ماء القراح في مقام العوز ولو لم يكن من الماء إلاّ ما يكفي لأحد المياه الثلاثة ووجد الخليطان قدِّم ماء السدر على غيره فإن لم يكن فالكافور على القراح في وجه قوي، ولو حصل من الخليط ما يكفي عضواً أو بعض عضو والماء لا يفي إلاّ لغسل واحد احتمل وجوب الخليط مقدماً للعضو السابق بالماء السابق فيغسل الرأس بماء السدر والجانب الأيمن بماء الكافور ولأيسر بماء القراح، ويحتمل الرجوع إلى ماء القراح وإلغاء الخليطين، ولعلَّ الأول أقوى ولو حصل من الخليطين ما لا يبعث على صحة الإضافة قويَ وجوب وضعه، ويشترط في المياه الثلاثة طهارتها فلو انكشف نجاستها بعد الغسل غُسل أولاً ثم غُسل، وإباحتها ما لم يكن من المياه المتسعة ولم يكن الغاسل والميت غاصبَين فإنه يجوز فيه حينئذ، وإطلاقها فمتى خرجت عن صدق اسم الماء المطلق عليها ولو بسبب أحد الخليطين لم يجز استعمالها، وأن يكون من المياه التي لا تنفعل بملاقاة النجاسة كالماء الجاري والكر ونحوهما فيما لو غسل ارتماساً فإنه لو أريد ذلك لزم أن يوضع أحد الخليطين على ماء معصوم فيؤتى بحكمه ثم يوضع الخليط الآخر على آخر ويؤتى بعمله ثم يرمس ثالثة في الماء القراح، والأحوط الاحتراز عن كونه من مجمع ماء غسالة الجنب أو مجمع ماء الاستنجاء مع أن الأقوى في الأخير المنع. ويستحب نزاهتها من الأقذار وكونها من المياه الشريفة كماء الفرات أو المياه النابعة في الأماكن المشرفة وخلوها من شبهة النجاسة. ويكره الحار منها ما اكتسب الحرارة من نار أو غيرها وإرسالها في الكنيف أو بالوعة مُعَدّة للنجاسة، ولا يجب على الناس بذلها أو بذل الخليطين أو بذل قيمتهن إلاّ لزوجة أو مملوك، وإنما الواجب عموماً القيام بالأعمال البدنية ولو قيل بوجوب بذل أسباب التجهيز للوالدين لم يكن بعيد.
 
الفَصْل الخَامِس: فيما يغسل فيه أو عليه أو منه
 
فيما يغسل فيه أو عليه أو منه مِن مكان أو ساجة أو نحوهما، ويشترط إباحة المكان أرضاً وهواءً. فلا يصحّ في مكان مغصوب في نفسه أو في هواه ما لم يكن من الأرض المتسعة، أما فيها فيصحّ ما لم يكن الغاسل أو الميت غاصباً. وإباحة ما يوضع عليه من أخشاب أو باب أو نحوهما وإباحة الأواني التي يغسل بها أو منها ومجاري الماء في وجه قوي ومع الحمل لا بأس بذلك كلِّه، ويلزم ضمان القيمة والأجرة. ويستحب جعله تحت ظلال وغسل الأواني بعد الفراغ من كل من الغسلتين من أثر الخليطين واختيار المكان الشريف الذي لا مانع من تلويثه بالنجاسة السالم من القذارات وبذل الجهد في إكرامه واحترامه.
 
الفَصْل السَادِس: حقيقة الغسل
 
الغسل عبارة عن مجموع ثلاثة أغسال كل واحد منها على نحو غسل الجنابة: ترتيبياً أو ارتماسياً. أما الارتماسي فيعتبر فيه ثلاثة ارتماسات بثلاثة مياه مع ثلاث نيّات يقارن بهن الكون تحت الماء كل واحدة عن غسل، والأحوط تقديم النية الجامعة. وأما غسل الترتيب فهو عبارة عن ثلاثة أغسال بثلاثة مياه بثلاث نيات يقارن بهن الشروع بالرأس ولا مانع من التقديم حين الشروع في المقدمات، والأحوط تقديم النية الرابعة وهي النية الجامعة. أولها: بماء السدر ممروساً أو مسحوقاً لتحقق إضافته إليه مبتدئاً بالرأس حتى تمامه إلى أسفل الرقبة ثم الجانب الأيمن وهو نصف البدن الأيمن من أسفل الرقبة حتى يتمه إلى باطن القدم الأيمن، ثم بالجانب الأيسر وهو نصف البدن الأيسر حتى يتمه إلى باطن القدم الأيسر والعورة والسرّة يكرر غسلهما أو ينصفهما ويلزم أدخال بعض أجزاء الحدود ليحصل يقين الترتيب. ثانيها: بماء الكافور على ذلك النحو ويكتفي بالمسمى مع صدق الاسم، وورد قدر نصف حبة.
 
ثالثها: بماء القراح كذلك مرتباً لها فلو قَدَّم مؤخراً أو أَخَّر مقدماً من غسل على غسل أو عضو على عضو عمداً أو سهواً أعاد على المؤخر ويجتزي بما صنع فيما حقّه التقديم مع السهو أو العذر. وأما مع العمد وعدم العذر فيلزم إعادتهما معاً، ولا ترتيب بين أجزاء الأبعاض الثلاثة فلو ابتدأ بالقدم قبل ما يلي الرأس جاز ولا موالاة بينها ولا بين أجزائها فلا يضرّ الفصل ولو مع الجفاف، ولو أتى ببعض الأغسال ترتيباً وبِبعضٍ ارتماساً لم يكن بأس، وكذا لو رَتَّب رامساً لبعض الأعضاء دون بعض ولو كان عليه حال الحياة أغسال سقط اعتبارها واجتزأ بغسل الأموات عنها، وبنيّته عن نيتها، ولو وضع تحت المطر أو تحت ميزاب أو نحوه وأتى بشرائط الغسل أجزء ترتيباً في مقام الترتيب وارتماساً في مقام الارتماس من دون احتياج إلى المباشرة، ولو فقد ماء الغسل أو غسلين لزمه تيمم واحد فيهما أو في الأخير تيممان، والأحوط إضافة التيمم الجامع ولو وجد ماء يكفي للبعض أتى بالممكن فإن قَصُر عن الغسل الواحد أضيف التيمم وأن وفّى به فالأحوط الجمع بينه وبين التيمم، ويجب قبل الشروع فيه غسل النجاسة عن البدن كلّه، وأما إزالة الحاجب عن وصول الماء فعن كل محل عند إرادة غسله، والأولى دفعه عن تمام البدن قبل الشروع وستر العورة مع حضور من لا يجوز له النظر إليها، ولا يوثق بحبس بصره عنها من غاسل وغيره بل الأحوط سترها مطلقاً كما أن الأحوط تغسيل المحارم بل الزوجة من وراء الثياب وإن كان الاحتياط في الأول أشد، وتطهر كل من الثياب والخرقة تبعاً لطهارة بدن الميت ويطهر بدن الغاسل وثيابه التي باشر بها على إشكال، ولا شك في طهارة يده التي باشر فيها وإنما التأمل في غيرها، ويشترط فيه النية من الغاسل متحد أو متعدد مع الاشتراك والتوزيع فيجب النية من الجميع ملاحظاً في فعل البعض إتمام الغير، والأقوى فيه كغيره من العبادات عدم اشتراط نيته الوجه وعدم منافاة نيته القطع، ويجيء فيه ما مرّ في مبحث نية الوضوء من حكم الضمائم وغيرها. ويستحب الاستقبال به حال التغسيل في ابتداء وضعه وبعد تمام غسله وفي أثنائه مع القطع لاستراحة أو غيرها، ووضعه على ساجة ونحوها، وجعل موضع الرأس أعلى من موضع الرجلين وتليين الأصابع والمفاصل برفق إن أمكن وتغسيله تحت الظل ووضوء الغاسل ثلاث مرات قبل كل غسل وضوء، ونزع الثوب وشبهه من الأسفل ولو بالفتق ولا مانع من جهة حق غريم أو يتيم أو وصية، وطريق الاحتياط غير خفي، وتوصية مرة واحدة من غير مضمضة واستنشاق قبل الغسل وتجريده ووضع خرقة على عورته فيما لم يكن الغسل مطلوبا فيه من فوق الثياب، وقيل برجحان الغسل من وراء الثياب مطلقاً أو التغسيل بالحميديات وهي أواني الكبار وغسل يدي الميت إلى نصف الذراع، وروي إلى نصف المرفقين والفرجين ثلاثاً قبل كل غسل من مائِه، وغسل الرأس ستّاً في كل غسل لكل شق منه غسل مستقل، وغسل الجانبين في كل غسل ثلاث فيكون المجموع أربعا وخمسين غسلة بصب الماء تكاثراً، ثم غسل الكف قبل كل غسل مرة وغسل اليدين إلى المرفقين وغسل الفرج ثلاثة ثلاثة قبل الشروع في الغسل بماء السدر مع الحرض(1)، وغسل الرأس بالسدر وغسله بالخَطْميُّ(2) والغسل التام برغوة السدر وبه مع الحرض أخرى فتكون الأغسال خمسة والغسلات الزائدة إحدى عشر غير إنّ عمل غير المألوف في النفس منه شيء.
 
ويستحب أن لا يقطع الماء من غسل العضو حتى يتمه وأن يجعل مع الكافور في الغسل والثانية شيئاً من الذريرة وهي فتات قصب الطيب يجاء به من الهند وقيل مطلق الطيب المسحوق وقيل أخلاط من الطيب من اليمن، وقيل حبوب تسبه حب الحنطة، وقيل نبات طيّب، وقيل الورس وقيل الزعفران وقيل غير ذلك، وتركها للخلاف في حقيقتها أحوط، وإكثار الماء إذا بلغ الحقوين ووضع خرقة على يده حال الغسل، وقد يجب لغسل العورة إذا وجب على من ليس له مسها، ووقوف الغاسل عن أحد جانبيه ولا يركبه ولعل الأيمن أولى، وإمرار اليد على البدن ودلكه بها أو ما يقوم مقامها ومسح بطنه قبل كل من الغسلات من الغسلين الأوليين دون الثالث وخصوصاً ثالثة الغسل الثالث دون الحبلى خوفا من إجهاضها، وتنشيفه بثوب بعد الفراغ وأن يدعوا الغاسل له فعن أبي جعفر عليه السلام (أيما مؤمن غسّل مؤمناً فقال إذا قلبه: اللهم إن هذا بدن عبدك المؤمن، وقد أخرجت روحه منه وفرقت بينهما فعفوك عفوك إلاّ غفر الله له ذنوب سنة إلاّ الكبائر) وعن الصادق عليه السلام (ما من مؤمن يغسل مؤمناً ويقول وهو يغسله: رب عفوك عفوك إلاّ عفى الله عنه). ويكره إقعاده ووضع الغاسل له بين رجليه، وحلق رأسه وعانته ونتف إبطه وقص شاربه أو شيء من شعره أو شيء من أضفاره وتنظيفهما من الوسخ والإكثار من تنظيف بدنه، وربما حرم إذا بلغ حدّ الوسواس وقلة الاكتراث به والملل، ولا يغسل الشهيد صغيراً أو كبيراً رجلا أو امرأة مقتولاً بحديد أو غيره قتله بسلاحه أو غيره ولا للمقتول حدّاً مع تقدمه كما مرَّ.
 
المبحث السادس: التحنيط
 
يجب تحنيط من كان من المؤمنين ومن يلحق بهم مُحِلاً غير مُحْرِم ولو معتكفاً أو معتدة عدة الوفاء وجوباً كفائياً على جميع المكلفين من غير توقف على إذن إن كان وليّاً مع الاستئذان إن لم يكن.
 
وأما المُحرِم فلا يقرب إليه الحنوط ولا يجري عليه من حكم المُحرِم سوى ذلك، فلا يكشف رأسه ولا يتجنب الكون تحت الظلال ولا المخيط ونحوها، والأبعاض تلحق الأصل في الحل والإحرام، والسقط من المحرمة بحكم المُحِل والبعض أن قطع حال الحِل أُلحق بالحِل، وإن أحرم بعده والعكس بالعكس، وفي كيفية تحنيط الأبعاض كلام يأتي في محلِّه، ويُجزي منوياً أو لا من أي فاعل كان، ولا يشترط فيه إباحة مكان أو إناء. نعم يشترط طهارته وإباحته وبقاء رائحته ولو فعل بأجرة صح وحرمت الأجرة إلاّ أن تُجعَل على مستحباته، ويختص بالكافور ولا يقوم غيره مقامه مع إمكانه وعدمه، ووقته بعد الغسل فلو قدم عليه أعيد بعده، ويجزي في من قُتِل حدّاً أو قصاصاً حنوطه المقدم على قتله إن كان وإلاّ أوتي به، وإنما يجب الفعل دون بذل المال إلاّ للزوجة أو مملوك ويخرج هو أو قيمته من أصل المال مال الميت مقدماً على الديون وغيرها كجميع الماليّات المتعلقة بواجب التجهيز، ومستحبه لا يخرج من المال إلاّ مع الوصية به فيخرج من الثلث ويجزي مسمّاه. ويستحب المحافظة على الدرهم وهو نصف مثقال صيرفي وربع عُشرِه ثم وأفضل منه المثقال الشرعي وهو عبارة عن الذهب العتيق الذي هو ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، وأولى من ذلك أربعة دراهم عبارة عن مثقالين وعُشر مثقال بالصيرفي، وأولى منه أربعة دنانير عبارة عن ثلاثة مثاقيل صيرفية، وأولى منه ثلاثة عشر درهما عبارة عن تسعة دنانير وثلث دينار وهي سبعة مثاقيل صيرفية، وهذا منتهى الفضل وهو خاص بالحنوط وكافور الغسل خارج عنه والاعتبار بالدنانير أضبط.
 
ويستحب خلطه بالتربة الحسينية وسحقه باليد فإن لم يتمكن على سحقه لها فيفريها ويكره خلطه بشيء من الطيب سوى الذريرة المسماة في اللغة قُمَحة -مضمومة القاف مفتوحة الميم مشدة- كحب الحنطة في اللون والشكل والأحوط تركها لاختلافهم في معناها كما مرّ. ويجب سحقه ووضع شيء على المساجد السبعة والاحوط مسحها أو الجبهة مقدمة مع التعارض على غيرها ويتخير في اختيار ما يشاء مما عداها ولا يجب استيعابها إذ المدار على ما يسمّى تحنيطاً. ويستحب إلحاق الصدر ووسط الراحتين والرأس واللحية وباطن القدم ومعقد الشراك وطرف الأنف وألبه وهي المنخر موضع القلادة والفرج. ويكره في العين والمنخر والفم.
 
________________________________________
 
(1). الشنان التي تغسل به اليدين بعد الطعام.
 
(2). ضرب من النبات يغسل به الرأس.
 
المبحث السابع: الكفن
 
يجب تكفين كل من وجب تغسيله من مؤمن أصلي أو تبعي أو ملحق به من سقط بلغ أربعة أشهر أو بعض يلزم تغسيله، ولا يعتبر فيه نيّة ولا فاعل مخصوص، ويُحرَّم أخذ الأجرة على واجبه وإن صح معها، وتحل على مندوبه والولي أولى به وهو مرتب على التغسيل مع إمكانه، ولا ترتيب بينه وبين التحنيط والأولى تأخيره عنه. ويستحب إعداده حال الصحة فضلاً عن المرض كغيره من مقدمات التجهيز لقوله عليه السلام (من كان كفنه معه في بيته لم يكتب من الغافلين وكان مأجور كلما نظر إليه) ويخرج كغيره من واجبات التجهيز من أصل المال مقدماً على الديون والوصايا والمواريث، ويؤخذ من بيت المال إن لم يكن للميت مال، ويستحب بذله فيه أجر عظيم لقول الباقر عليه السلام (من كفَّن مؤمناً كان كمن ضمن له كسوته إلى يوم القيامة) وظاهره إرادة البذل دون الفعل، ويجب بذل الواجب منه كغيره من واجبات التجهيز للمملوك، ولا يجب في المبعض على المولى إلاّ ما قابل جزء الرق فإن وفى بجزء من الواجب معتبر ولو بمقدار ستر العورة من الكفن مثلا لزم وإلاّ فلا، والأحوط الإتيان بالممكن وكذا يجب بذله للزوجة الدائمة المطيعة حرة كانت أو أَمة، والأحوط إلحاق المتعة والمطلقة الرجعية والناشزة بها ولو كان مُعسِراً أو ممتنعاً أخذ من مالها ويرجع به عليه والمقتول في المعركة بين يدي الإمام عليه السلام ولم يُدرَك وبه رمق ولم يكن مجرداً يدفن بثيابه ولا ينزع منها سوى الفرو وما أشبه مما يتخذ من الجلود والخف والقلنسوة والمنطقة إلاّ إذا يصيبه منهن دم فإنه يدفن معه، وفي إلحاق العمامة بهن قوة دون السراويل، فإن الظاهر إنه يدفن معها كسائر الثياب خلافاً لبعضهم، وتُحَلُّ الأزرار والعقد منهن. والمقتول بحدّ أو قصاص يكتفي بكفنه السابق إن كان.
 
والمفروض منه ثلاثة أثواب مئزر وقميص ولفافة توضع اللفافة ثم يوضع عليها القميص ثم يوضع عليه المئزر ثم يوضع عليها الميت ثم يلف عليه فيكون الماس للبدن هي المئزر والقميص فوقه واللفافة فوقهما وإذا تعذر حصولها مجتمعة اقتصر على الممكن من اثنين أو واحدة، ولو دار بين الآحاد قدمت اللفافة لشمولها البدن ثم القميص لأنه اشمل من المئزر ثم المئزر وإذا تعذر الجميع اقتصر على الممكن من الساتر للعورة مقدما للأشمل على غيره، ولو دار الأمر بين العورتين كان القبل مقدماً في وجه قوي. ويشترط فيهن أن يكون كل واحد منهن ساتراً لا يحكى بما تحته، وفي اللفافة أن تكون محتوية على تمام البدن وتزيد عليه من الطرفين بما يمكن شدُّه حتى يتم سترها، وفي القميص المنكبين إلى نصف الساق، وفي المئزر ما يستر السرة والركبة، والأقوى الاكتفاء بساتر ما بين الحقوين إلى الركبة ثم الأقوى في هذين يجب الطول اعتبار صدق الاسم عرفاً، وعرضاً الاحتواء الذي يتحقق به المصداق العرفي من جانب العرض ولو بخياطة وإن كان الأفضل في المئزر أن يكون محتوياً على ما بين الصدر والقدم وفي القميص من المنكبين إليه وفي العرض أن يحصل الستر بمجرد اللف لإحدى الحاشيتين على الأخرى من دون حاجة إلى الخياطة.
 
ويستحب لف الأيمن على الأيسر، ويشترط فيه إباحته وستر كل قطعة منه وأن يكون من الثياب المعتادة دون ما يُتخَذ من نبات ونحوه، وإن يكون مما تصح صلاة الرجال فيه، فلا يجوز في الحرير المحض ولو مع الاضطرار، ويقوى الجواز بالمكفوف لا سيما إذا نقص عن عرض أربعة أصابع والمُعلَّم والمخلوط والمخيَّط به وما لا يُتِم الصلاة وحده، ولا يجوز الذهب ولا المذهب ولا جلد غير مأكول اللحم وشعره وما اتصل به شيء منه مما لا يصح الصلاة به، ولا بأس بما كان من إنسان أو حيوان صغير ولا المتنجس بغير المعفوِّ عنه، والظاهر عدم جريان العفو هنا، والأحوط ترك التكفين بالجلود مطلقاً ويجب غسل النجاسة منه إن حصلت قبل الدخول في القبر وعُلِم بها. وأما في القبر فحكمها القرض كما سيجيء. ويستحب التكفين بما كان تعبد لله به من صلاة أو إحرام أو نحوهما. ويستحب أن يزاد فيه حبرة حمراء غير مطرزه بالذهب ولا بالحرير ومع عدم الحبرة يؤتى بالممكن ومع عدمها يجعل غيرها بدلها وهي كيفية ضرب من برود اليمن وهو ثوب يصنع باليمن من قطن أو كتان مخطط ثم يستحب أن تكون عِبريه -بكسر العين أو فتحها- منسوبة إلى عَبَرة جانب الوادي أو موضع أو ثوب أضفار حصن باليمن أو بلده فيه قرية من صنعاء فإن فُقِدا فمن غيرها وخرقة تشتد بها شدّا شديداً من الحقوين إلى الرجلين ويخرج رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن ويغمزها في الموضع الذي لُفَّت فيه.
 
ويستحب أن يكون طولها ثلاثة أذرع ونصف بذراع اليد المتعارفة ولا اعتبار بذراع الميت في عرض شبر أو شبر ونصف. ويُزاد للذكر عمامة، ويكتفي منهما بحصول الاسم، ويكفي فيها أن تُلَّف على رأسه لفّة واحدة ثم يدار كل طرف من جانبيه محنكاً به إلى نحو النحر أو الصدر، وللأنثى قناع تقنع به، ويجزي ما يتحقق به الاسم عرفاً ولُفافة لثدييها ولو كانت طفلاً ونمط وهو كساء له طرائق فيكون لفافة ثالثة، وساوى بعضهم فيه بينها وبين الرجل وأضاف لها بعضهم لفافة رابعة، ولا بأس بالعمل بقول الفقيه الواحد في أمر السنن ما لم يعارضه معارض، ويعتبر في المسنون منه ما يعتبر في المفروض جنساً وشرطاً.
 
ويستحب أن يكون جديداً وأن يكون من طهور المال وكذا كل ما يستعمل في تجهيزه، وأن يلقى للتبرك على بعض الضرائح المقدسة والأماكن المشرفة ووضع تراب شريف وغيره من المشرفات فيه، وأن يجعل بين إليته قطن، وأن يحشر دبره مع خوف خروج شيء منه، وربما أُلحق الفرج به، ولو كان في الوارث ناقص أو مانع أو كانت ديون أو وصايا لا تزيد التركة عليها اقتصر على الواجب فيه وفي كل مال يدخل في التجهيز ما لم يوصِ بها فتخرج من الثلث إن أمكن. ويكره الكتان إلاّ أن يكون الخليط من القطن أكثر منه وأفضل الألوان البياض، ويكره السواد ولو تعارضت كراهة الذات والصفة قدمت مراعاة الذات فأسود القطن خير من أبيض الكتان، ولا يجوز الزيادة على الموظف فيه بقصد المشروعية إلاّ أن يلغى اعتبار ما وضع أولاً لخروجه عن المالية لكثرة قذاريته وتلويثه بالنجاسات بحيث لا يمكن تطهيره، ويجب جمع أعضائه المتفرقة وجميع ما تساقط منه من لحم أو شعر أو أضفار أو غيرها فيه، ومقطوع الرأس يشدّ رأسه على رقبته بعد الغسل بعد أن يوضع بينهما قطن ويحكم شدّه ثم يكفن، والمجروح يعصب جراحاته تعصيباً محكماً ثم يكفن.
 
ويستحب للغاسل أن يغسل يديه من العاتق وهو ما بين المنكب والعنق ثم يكفنه. ويكره خياطة الثوب بثوب، ويستحب إكثار القطن بقبل المرأة حتى قُدِّر برطل عبارة عن ثمانية وسبعين مثقالاً صيرفي وربع أو رطل ونصف، ويستحب وضع جريدتين من النخل لما روي أنه (يتجافى عنه العذاب مادامتا رطبتين) وروي إنهما ينفعان المؤمن والكافر، وروي أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال: «خضروا أموتكم فما أقل المخضرين يوم القيامة» وفُسِّر بالجريدتين. ويستحب أن تكونا رطبتين قدر ذراع أو عظم أو قدر شبر من أوسط الأذرع والأشبار، وقيل يجزي مقدار أربعة أصابع ويجزي أن يكونا مشقوقتين وتغني الواحدة، والظاهر اعتبار الرطوبة والمقدار والعدد سنّة في سنّة، ولعل الغُلْظ فيهما أولى لبطئ الجفاف فيه وإن لم يكن من النخل فمن رطب السدر ثم من رطب الخلاف ثم رطب الرمان ثم كل شجر رطب كائنا ما كان، والأولى في كيفية وضعهما أن توضع أحدهما في الجانب الأيمن ملتصقة بالجلد من الترقوة والأخرى منهما بين اللفافة والقميص في الجانب الأيسر، وإن كانت واحدة اقتُصِر على الوضع الأول، وليس هذا النحو بلازم وإنما هو سنّة في سنّة، وروي كيفيات أُخر منها: وضع واحدة تحت الإبط الأيمن والأخرى بين ركبته نصف مما يلي الساق ونصف مما يلي الفخذين، ومنها وضعهما معاً على الجانب الأيمن فوق القميص ودون الخاصرة، ومنها ما ذكره الصدوق واحدة عن الأيمن ملتصقة بالجلد من الترقوة والأخرى على الأيسر عند وركه بين القميص والإزار، وكيف كان فالمطلوب وضعهما كيف كان غير أن مراتب الفضل مختلفة فلو وضعت في القبر أو طرحت عليه أفادت.
 
ويستحب نثر الذريرة على جميع قطع الكفن وعلى وجهه ولو تركت لكثرة الخلاف في معناها فلا بأس. ويستحب أن يكتب بتربة الحسين عليه السلام أن أمكن وإلاّ فبغيرها مقدماً للأشرف فالأشرف، فإن فقدت فبغير التربة فإن فقدت فبالإصبع اسمه والشهادتين وأسماء الأئمة(عليهم السلام) أو دعاء الجوشن والقرآن بعضاً أو كُلاً وكلّما يكتب من دعاء أو أسماء أو أذكار فهو حسن وتحسن الكتابة في جميع قطع الكفن، ولعل الحبرة والقميص والإزار والجريدتين أولى، وروي استحباب كتابة دعاء الجوشن بكافور ومسك في جام وغسله ورشه على الكفن، وترك المسك أحوط لأن الاحتياط في ترك ما عدا الذريرة من الطيب بل تركها أيضاً لكثرة الاختلاف في معناها أقرب إلى الاحتياط، ويستحب المغالاة في الكفن فقد روي (أن الموتى يتباهون في أكفانهم يوم القيامة) وإن الكاظم عليه السلام كُفِّن في كفن ثمنه ألف وخمسمائة دينار عليه القرآن كلّه، ويستحب خياطته بخيوط منه. ويكره قطعه بالحديد والأكمام المبتدأة وأما السابقة فلا بأس بها، وبلُّ الخيوط التي يخاط فيها بالريق ولا بأس بغير الريق ولعلَّ الأولى حفظه من جميع فضلات الإنسان، ويكره المماكسة في أثمانها، وكتابتها بالسواد وتطييبها بدخان البخور، وينبغي تخلصها من سائر القذرات، ويستحب وضع الذريرة على الكفن وعلى الفرج وعلى الوجه.
 
وإذا تم تكفينه استحب للأولياء أن يطلبوا الناس لتشيعه ليعود النفع إلى الناس وإلى الميت وإليهم كما في الخبر، وأن يحضر أربعون رجلاً من المؤمنين ويقولون: (اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به منا) فإن الله تعالى يقول عند ذلك قد أجزت شهادتكم وغفرت له ما تعلمون وما لا تعلمون، وعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم «إن أول عنوان صحيفة المؤمن بعد موته ما يقول الناس فيه إن خيراً فخير وإن شراً فشر»، وعن أبي جعفر عليه السلام (إن عابد كان يُعجِب داود عليه السلام فأخبره الله أنه مراءٍ فلما مات لم يحضر جنازته فأمر الله تعالى بحضورها فسال داود عن السر فقال الله تعالى لأنه لما غسلوه قام خمسون رجلا فقالوا لا نعلم منه إلا خيرا وكذلك لما صلّوا عليه فأجزت شهادتهم)، ويستحب للرجال تشييع جنازة المؤمن ومن بحكمه لقوله عليه السلام (إن أول تحفة للمؤمن أن يغفر له ولمن تبع جنازته) وعن الصادق عليه السلام (من أخذ بقائمة السرير غفر الله له خمساً وعشرين كبيرة فإن ربّع خرج من الذنوب)، وعن الباقر عليه السلام (أنه كان فيما ناجى موسى ربه أن قال يا رب ما لِمَن شيّع جنازة قال: أوكل به ملائكة من ملائكتي معهم رايات يشيعونهم من قبورهم إلى محشرهم) وعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم (أول ما يبشر به المؤمن أن يقال له: قدمت خير مقدم غفر الله لمن شيعك واستجاب لمن استغفر لك وقُبِل بمن شهد لك) وعنه صلّى الله عليه وآله وسلّم (إن من شيّع جنازة مسلم أُعطيَ يوم القيامة أربع شفاعات، ولم يقل شيئاً إلا قال الملك ولك مثل ذلك). وقد يجب إذا توقف عليه بعض الواجبات ولا حدّ له وورد إلى ميلين، والميل ثلث الفرسخ، والمحافظة أن لا يؤذى المشيعين بالمزاحمة وربما حَرُم، وأن يرعى حقوقهم ويمكنهم من نوبتهم وأن يقول المشاهد للجنازة: (الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم)، وغير ذلك من الدعوات المأثورة، وأن يحمل النعش مشيعوه ولا يضعوه على حيوان إلا مع العجز، وأن يكونوا من خلفه وأدنى منه أن يكون على أحد جانبيه.
 
ويكره تقدمه، ولا بأس بتقدم صاحب النعش، وحرّم بعضهم التقدم لجنازة غير أهل الحق حذراً من لقاء ملائكة العذاب، وأن لا يبعد عنه كثيراً فيخرج عن حكم التشييع، وأن يحمل أطرافه الأربعة أربعة رجال كل واحد يحمل طرفاً، وأن يدوروا عليه دور الرحى مبتدأ بمقدمة يمينه ثم بمؤخره ثم بمؤخرِّ يساره ثم بمقدمته ولو عكس فلا بأس غير أن الأول أولى، ويغشيه بثوب لا ينبئ عن زهرة الدنيا خصوصاً للمرأة، والطواف به على قبور الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) بل قبور الصالحين وزيارتهم لهم وتبرّكه بهم، وأن لا يعقد المشيع حتى يدفن مع تهيئة القبر، وأن لا يرجع إلا مع إذن الولي خصوصاً قبل وضعه في اللحد، وأن يشيع ماشياً لا راكبا إلا في الرجوع أو طول المسافة فإنه لا بأس بالركوب، وكثرة الفكر والاعتبار وتقليل الكلام، وروي الأمر بترك السلام وتحفي المصاب أو طرح ردائه أو نحوهما مما يدل على أنه مصاب، والقصد في المشي وأخذ المشيعين أقرب الطرق إلى موضع قبره إلاّ لداع، وفي استحباب التشييع لمثل السقط والأبعاض وجه قوي. ويكره الضرب على الفخذ باليد، واليمنى على الشمال. وفي الحديث لعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية بالويل والثبور ومشي غير صاحب المصيبة بغير رداء ولا يبعد تحريمه، والظاهر تحريم اللطم والخدش وجز الشعر وشقِّ الثوب على غير الأب والأخ خصوصاً لموت الولد والزوج والظاهر اختصاص ذلك كلِّه حرامه ومكرهه بما كان للحزن على فراق الأحباب أمما ما كان لفقد أولياء الله وأُمنائه فلا بأس به، ويحرم قول الهجر، ويكره قول: ارفقوا به أو ترحموا عليه أو استغفروا له، ووضع ميتين في نعش واحد، وقيل بتحريمه ويقوي في غير المماثل ومن غير المحارم، وفي تمشيته إلى البعضين من ميتين وجه، ويكره أن يتبع بجمرة أو بالنار، وتشييع النساء وحملهن وحضورهن مع الرجال مع المزاحمة واتباعهن الجنازة ورفع الأصوات والقيام لها إلا أن تكون جنازة يهودي خوفاً من أن يعلو عليه، ويقوى إلحاق مطلق الكفار ولا يبعد إلحاق غير أهل الحق من المسلمين.
 
المبحث الثامن: في الصلاة عليه
 
وفيه فصول:
 
الفَصْل الأَول: في بيان أجرها
 
وأجرها عظيم وثوابها جسيم. فعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم «من صلى على ميت صلى عليه سبعون ألف ملك، وغفر له ما تقدم من ذنبه وإن أقام حتى يدفن ويحث عليه التراب كان له بكل قدم نقلها قيراط من الأجر والقيراط مثل جبل أحد» وعنه صلّى الله عليه وآله وسلّم «ما من مؤمن يصلي على الجنائز إلا أوجب الله له الجنة إلاّ من يكون منافقاً أو عاقاً».
 
الفَصْل الثَاني: في المصلي
 
تجب الصلاة كفايةً على كل مكلف وإن كانت لا تصح إلاّ من مؤمن وشرط الصحّة: الأيمان والعقل والبلوغ، فلا تصح ممن فقد إحدى هذه الصفات ولا يجب على من فقد إحدى الصفتين الأخيرتين، كما لا تصح لمن لم يكن وليّاً أو مأذونا منه مع إمكانه، وتصحّ من المميز وإن لم يكن مكلفاً على الأقوى ولكن لم يسقط بفعله التكليف الظاهري عن المكلفين، وتصحّ صلاة كل من الرجال والنساء والخناث والأحرار والعبيد على مماثله وغيره، ويستحب فعلها مع الإمام ويعتبر فيه الأيمان والعقل والبلوغ والوحدة والتعيين بالاسم أو الإشارة ومع التعارض يقدم الإشارة، والذكورة لو أمَّ ذكوراً أو خناثاً مشكلات أو مخلوطين بهم أو مشتبهين، والظاهر اشتراط طهارة المولد والعدالة وفي اشتراط قيامه لو أمَّ قائمين مع عجزه عن القيام، وطهارته بالماء لو أمّ متطهرين به، وعدم ارتفاع مقامه بما يعتد به على المأمومين وجهان أقواهما العدم، أما الرقية والجذام ونحوه وعدم سلامة اللسان من الآفة فلا مانع منها بلا شبه، وتقوم الحائض والنفساء بعد التيمم استحباباً ناحية عن المصلين مؤتمّة أو منفردة، ولو ظهر عدم قابلية الإمام في الأثناء انفردوا فيما بقي أو ائتمَّ بعضهم ببعض وصح ما مضى ولو ظهر بعد التمام مضت ولا يجب فيها إعادة، ولو اختلف المصليان كلٌّ يقول كنت إماماً أو كلٌّ يقول كنت مأموماً أو اختلفا بأن قال أحدهما كنّا منفردين وقال الآخر كنا إماماً ومأموماً صحّت وأجزأت.
 
الفَصْل الثَالِث: في المصلى عليه
 
إنما يصلى على المؤمن أصالة أو تبعاً أو لكونه بعضاً منه أو مبدأ له كالسقط في بعض أحوالهما، ويستوي في ذلك الشهيد والمقتول حدّاً وغيرهما ويجري الحكم على الأغلف والمديون المماطل وما ورد مما يخالف ذلك محمول على التأخير في الجملة تأديباً، ولا تصحّ على غائب أو مجهول بين أموات حتى يعينه بالاسم أو الإشارة ومع التعارض تقدم عليه ولا بعيد ولا مرتفع أو منخفض أو محجوب لا يصدق فيه اسم الصلاة عليه عرفاً ولا على مقلوب رجلاه إلى يمين الإمام ولا موضوع على أحد جنبيه مستقبلا للمصلى أو القبلة ويلحظ في الصدر أعلاه ومن الرأس ومقاديمه في الاستقبال، ولا على من خلا عن التغسيل وبدله أو التحنيط أو التكفين وما يقوم مقامه مع التعذر ولو بوضع شيء ساتر للعورة أو الوضع في القبر مع الإمكان، ولا على مدفون أكثر من يوم وليلة ولو ملفقين ما لم يخرج من قبره فيرجع إليه حكمه، ولو صلاها ظانّاً عدم المانع مما مرَّ فظهر خلافه أعاد الصلاة. ] ويستحب الصلاة على العضو التام وعلى السقط المستهل ومطلق الصبي مع عدم البلوغ لِسِتِّ سنين.
 
الفَصْل الرَابع: كيفية الصلاة
 
يشترط فيها القيام مستقلاً مع الإمكان فإن تعذر فمعتمداً فإن تعذر فجالساً أو راكباً أو ماشياً فإن تعذر فمضطجعاً مقدماً للجانب الأيمن على الأيسر فإن تعذّر فمستلقياً. وإباحة المكان للمصلي والميت إلاّ المتسع فتجوز ما لم يكن المصلي أو الميت غاصباً. وإباحة اللباس وعدم المانع لكونه حريراً أو ذهباً في وجه قوي. والاستقبال والاستقرار وستر العورة ووضع الميت مستلقياً ورأسه إلى يمين الإمام، وعدم المانع من صدق اسم الصلاة عليه عرفاً لبعد وغيره، ولا يشترط فيها طهارة من حدث أصغر ولا أكبر ولا خبث في بدن أو ثوب أو غيرها ولا كون الثوب مما لا يؤكل لحمه ولا كونه من المعتاد ومما يمنع من الصلاة فيه، ويفسدها كلما يخل بصورتها من سكون طويل أو فعل كثير أو ضحك أو كلام أو بكاء أو أكل أو شرب أو قراءة قرآن وكذا أفعال اللعب واللهو وإن قلَّت أو غير ذلك مما يفسد هيئتها ويصرفها عن صدق الاسم لذاته أو كثرته وما عدا ذلك من منافيات الصلاة لا يقتضي الفساد ولكن الأحوط أن يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من الشرائط والموانع عدا الطهارة من الحدث.
 
ويستحب الطهارة من الحدث وخصوصاً للإمام وتجزي الترابية ولو مع التمكن من الماء والأحوط اعتبار خوف فوت الصلاة مع الناس عليها وعلى كلِّ حال فالمائية أولى، ووقوف المصلي عند وسط الرَجُل وصدر المرأة ويتخير في الخنثى المشكل الممسوح، ومع اجتماع الجنائز يقدم الرجل الحرّ إلى الإمام ثم الرق ثم الصبي الحرّ بالغاً سِتَّ سنين ثم غير بالغها ممن يصلى عليه ثم الصبي الرق ثم الخنثى البالغة الحرة ثم صبيتها مرتبة ثم الأمة ثم صبيتها كذلك ثم النساء على هذا التفصيل ولو كان المصلي امرأة قدم الأناثى ثم الخناثى ثم الرجال على ذلك النحو، ولو قيل باستحباب تقديم أهل الشرف والدين من الأموات مرتبين كان حسناً، والمعتبر القرب للإمام أو المنفرد دون المأمومين. وروي أن المصلوب إن كان وجهه إلى القبلة قام المصلى على منكبه الأيمن وإن كان مستدبرها قام على الأيسر، وإن كان منكبه الأيسر القبلة قام على الأيمن وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة قام على الأيسر ولا بأس بالعمل بها.
 
ويستحب الصلاة جماعة ولا يشترط فيها عدد ووقوف المأموم وإن كان واحد خلف الإمام إلا في النساء والعراة فإن الإمام معهم يقف وسطاً بينهم ولو سبق المأموم بتكبيرة استجب له إتمام العدد مع الإمام ويجوز له الإتمام منفرداً ولو زاد تكبيرة سهواً أو بقصد الذكر فلا تحريم ولا فساد، ومع قصد الجزئية متعمداً يكون مشرعاً عاصياً وإن صحت صلاته، ولو نواها ستّاً من الأصل بطلت، واختيار الصف الأخير عكس الصلاة، والقرب من الجنازة للإمام والمنفرد، وزيادة الخضوع والخشوع وتذكر أهوال المعاد والاعتبار المسجّى بين يديه وإكثار المصلين ونزع الحذاء إلا الخف وإيقاعها في المواضع المعدة والأماكن المشرفة عدا المساجد فإنها تكره فيها إلا بمكة ووضع الجنائز المتعددة مدرجة رأس كل واحد عند ورك الآخر بشرط أن لا ينتهي الحال إلى أن يكون بعضها خلفه ثم أن بقي منها شيء وضع صفّاً آخر وهكذا، ويقوم المصلي وسطهن والأفضل تخصيص كل ميت بصلاة والابتداء بالأفضل فالأفضل. وصورتها: أن ينوي التقرب بها على نحو ما مرّ مٍراراً ولو نوي كل من المصلين دفعة فرادى أو مأمومين أو دخلوا في أثناء الوجوب في محل الوجوب فلا بأس بخلاف ما لو أعيد فإنها تكون ندبا ثم يكبر خمس تكبيرات يتشهد الشهادتين بعد الأولى، ويصلي على النبي وآله بعد الثانية، ويدعو للمؤمنين بعد الثالثة، ويدعوا للميت بعد الرابعة، ويكبر للخامسة وفي المنافق ينصرف على الرابعة. وينبغي أن يأتي بالمنقول عن الرضا عليه السلام وهو أن يكبِّر ويقول: (أشهد أن لا آله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأن محمد عبده ورسوله، وأن الموت حق والجنة حق والنار حق والبعث حق وأن الساعة لا ريب فيها وأن الله يبعث مَن في القبور) ثم يكبر ثانية ويقول: (اللهم صلى على محمد وآله محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمداً وآل محمد، أفضل ما صليت وباركت ورحمت وترحمت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد) ثم يكبر ثالثة ويقول (اللهم اغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات وتابع بيننا وبينهم بالخيرات إنك مجيب الدعوات وولي الحسنات يا أرحم الراحمين) ثم يكبر رابعاً ويقول في الدعاء للميت إذا كان مؤمناً: (اللهم إن هذا عبدك وابن عبدك وابن أَمتك نزل بساحتك وأنت خير مُنزَل به، اللهم إنا لا نعلم منه إلاّ خيراً وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه وإن كان سيئاً فتجاوز عنه وأغفر لنا وله، اللهم احشره مع من يتولاه ويحبه وأبعده ممن يتبرأ منه ويبغضه، اللهم ألحِقْه بنبيك وعرّف بينه وبين نبيك، وارحمنا إذا توفيتنا يا إله العالمين) ثم يكبر الخامسة ويقول (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ثم ينصرف ويدعو بعد التكبيرة الرابعة لمن لم يبلغ الحلم بقوله: (اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفاً وفرطاً وأجراً) ونحو ذلك وللمجنون المستمر جنونه من الصغر بنحو ذلك، وللمستضعف والمراد منه على الأقوى من لا يوالي ولا يعادي ويدخل نفسه في اسم المؤمنين والمخالفين ولا يعرف ما هم عليه بقوله: (اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقِهِم عذاب الجحيم) وما شاكله والمجهول الحال: (اللهم أنت خلقت هذه النفوس وأنت أمتها تعلم سريرتها وعلانيتها أتيناك شافعين فيها فشفّعنا ولها ما تولت وأحشرها مع من أحبت) ثم يكبر الخامسة في الجميع وينصرف ويدعو على المنافق الجاحد للحق بعد الرابعة لو صلى عليه تقية أو أجزنا الصلاة عليه إجراءً للاسم وإن لم نوجبها كما هو الأقوى بقوله: (اللهم أملا جوفه ناراً وقبره ناراً وسلط عليه الحيات والعقارب) وينصرف عليها ويحرم التسليم والقراءة فيها بقصد المشروعية.
 
ويستحب رفع اليدين إلى النحر مع كل تكبيرة بحيث يبتدأ به بابتدائها وينتهي بانتهائها والجهر بالأذكار خصوصاً للإمام والإخفات للمأموم، والصلاة على الأنبياء والأوصياء(عليهم السلام) عند ذكر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وآله(عليهم السلام)، والإطالة في الدعاء والذكر، ووقوع الصلاة نهاراً، والوقوف بعد الفراغ منها قدر ما بين التكبيرتين، ويجوز للمأموم أن ينفرد عن الإمام بعد دخوله معه ولا يجوز عدوله إلى إمام آخر إلاّ إذا تمت صلا الإمام أو قطعت لعارض ولو أدرك بعض التكبيرات معه دون بعض أتم، ولو مشى إلى سمت القبلة ولو على القبر مع الذكر أو بدونه، ولو شك الإمام أو المأموم في عدد التكبيرات تبع الشاك منهما الضابط وإذا حضرت جنازة في الأثناء كان له الخيار في إدخالها في التكبيرات الباقية، ويتخير في رفع الأولى قبل إتمام تكبيرات الثانية أو بقائها إلى التمام وله خلاف ذلك بأن يتم الصلاة على الأولى ويبتدأ بها للثانية والظاهر كراهة تكرار الصلاة كراهية عبادة بمعنى أن الثانية قليلة الثواب، وربما يقال باستحبابه للعلماء والأشراف.
 
ويجوز أخذ الأجرة عليها لندبها وعلى مندوبات الصلاة الواحدة دون واجباتها، ولو أخذ على واجباتها عارياً مع الإخلاص والنية صحّت صلاته ولو جهل الحال حُمِل على الصحة، ولا بأس بقبول الهدايا، ولو حضرت جنازة قدمت صلاتها استحباباً على صلاة النافلة وكذا على الفريضة مع سِعة وقتها ولو ضاق وقت الفريضة دونها أو ضاق الوقتان قُدِّمت الفريضة، ولو صلّى على جنازتين أذِن ولي أحدهما دون ولي الأخرى صحت للمأذون فيه وفسدت للأخرى ولو ظنها لم تكمل سِت سنين أو أنها صُليَ عليها فنوى الندب ثم بان وجوبها أو بالعكس فنوي الوجوب ثم بان خلاف ذلك صحّت ولا يشترط العلم بكونها رجلا أو امرأة لكنه ينوي الشخص ولو أتى بالضمائر المُذكَّرة مؤنثة بقصد الجثة أو المؤنثة مُذكَّرة بقصد الشخص مثلاً فلا مانع، والظاهر وجوب الدعاء بين التكبيرات ولا يشترط دعاء مخصوص إلاّ أنه يجب ذكر الميت في ضمن بعضها، والأحوط المحافظة على نحو ما ذكرناه والظاهر إن اللحن في الأذكار والدعاء لا يفسدها، وفي التكبيرات يلزم المحافظة على عربيتها، ويجوز قطع الصلاة اختياراً على الأقوى كغيرها من الموجبات الكفائية لمجرد الدخول ولا يسقط وجوبها عن الناس إلاّ بعد التمام.
 
المبحث التاسع: الدفن
 
يستحب إعداد الإنسان قبره في صحّته فضلاً عن مرضه لِما فيه من التأهب للقاء الله عز و جل، وأن يدخل فيه على الدوام ويقرأ فيه القرآن كما كان يصنعه بعض نوّاب الإمام عليه السلام وفي حفره لدفن المؤمن فيه ثواب عظيم فعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم «من احتفر للمؤمن قبراً محتسباً حرّمه الله تعالى على النار وبوأه الله بيتاً في الجنة وأورده حوضاً من الأباريق عدد النجوم عرضه ما بين أُبُلَّة -بالباء الموحدة في بعض النسخ بالياء كعتلة مضمومة العين والتاء مفتوحة اللام مشددة موضع بالبصرة- وبين صنعاء اليمن» ويجب دفن المؤمن وما أُلحِق به في حفيرة من الأرض باقية على حالها أو مستحيلة كحلاً أو ملحاً أو نحوهما، ومراعاة عدم الاستحالة أولى، ويجب أن تكون مباحة فلا يجزي الدفن في المغصوبة إلا في الأراضي المتسعة مع عدم غصبية الدافن أو المدفون لها وعدم إعانتها للغصب، وأن تكون غير هاتكة لحرمة الميت كخلاء أو بالوعة معدّة للنجاسة ونحوهما، وأن تكون حافظة له من السباع وبذلك اختلفت المحال في لزوم الإغراق في العمق وعدمه والاحتياج إلى بناء بجص وآجر وعدمه كاتمةً لرائحته حافظة له عن نظر الناس فرضاً وإن لم يكن مما يصلون إليها، ولا يجزي وضعه في ماء مثقّلاً أو مربوطاً وإن أمِن ظهوره ولا في بناء على الأرض أو تابوت أو تحت آنية لا يمكن رفعها أو في آنية يحكم ستر رأسها إلى غير ذلك إلاّ مع الضرورة، وبعد ارتفاعها وبقائه قابلاً للدفن يجب نقله ودفنه، ويجب أن يوضع على جانبه الأيمن مستقبل بوجهه ومقاديمه بما أمكن منها القبلة مع إمكان معرفتها، ويسقط مع الجهل وخوف الفساد بالانتظار لطلب المعونة ومع معرفة ما بين المشرق والمغرب يقدم على غيره، وراكب البحر أو النهر مع تعذر البر ولزوم الفساد بتأخيره إلى حين الخروج إليه يؤتى بالأعمال اللازمة له قبل الدفن ثم يوضع ظرف ويرسب في الماء أو بثقل ويلقى فيه والأول أولى بل الأحوط لأنه مع الإلقاء كثيراً ما ينتفخ فيطفح على ظهر الماء ويستقبل به حين إلقائه في المقامين القبلة مع الإمكان، ومع تعذر الدفن بما يجمع الشرائط يجب الإتيان بما أمكن وبعد زوال العذر يؤتى بالموظف مع عدم المانع، ويجب دفن المؤمن في قبر منفرد أو في مقابر المؤمنين ولا يجوز دفنه في مقبرة غير أهل الإيمان كما لا يجوز دفن غير المؤمن في مقابر المؤمنين إلاّ أن يكون امرأة حاملة من مؤمن فتدفن فيها مع جعل ظهرها إلى القبلة مضطجعة على يسارها ليكون وجهه إلى القبلة مضطجعاً على يمينه لأن وجه الولد إلى ظهرها، وفي عموم الحكم لمن لم تحله الروح ولولد الزنا المتكون من نطفة أحد الأبوين المؤمنين وجهان أقواهما ذلك، ويستحب فيه أمور:
 
منها دفنه في مقابر المؤمنين، واختيار أشرف الأمكنة لدفنه عدا المساجد فإن المنع فيها قوي واختيار الأفضل فالأفضل واختيار الأرض المعدة للدفن على غيرها والوقف على غيره ووضع الجنائز على الأرض دون القبر بذراعين بذراع اليد أو ثلاثة، وتركه قليلاً من الزمان ليأخذ أُهبته، والتلحيد وجعل اللحد إلى جهة القبلة وتوسعته بحيث يجلس فيه الجالس، واختيار الشق في الأرض الرخوة التي لا يمكن التلحيد فيها أو يخشى سرعة انهياره وبناء لحد فيه وإحكام اللحد وأن يكون في بطن القبر، وأن يجعل للميت وسادة من تراب وخلف ظهره حجراً أو مدراً أو نحوهما يسند إليه حتى لا يسقط وتفوت هيئة الاستقبال، ونشر ثوب على القبر حين الإدخال خصوصاً للمرأة طلباً للستر والاحترام، ووضعه دون القبر ثلاث دفعات، وإدخاله فيه بعد الثالثة وبدئه برأسه إنْ كان رجلاً، وإدخاله بالعرض إن كانت امرأة أو خنثى مشكّلاً أو ممسوحاً وتحفّي النازل، وكشف رأسه، ونزع ردائه، وحلِّ أزراره، والوضوء للملحد والقول عند نزوله: (اللهم اجعله روضة من رياض الجنة، ولا تجعله حفرة من حفر النار) وأخْذُ الرجل مما يلي موضع الرجلين، والمرأة مما يلي القبلة، وجعل التربة الشريفة تحت خدّه، وكونه أجنبياً إن كان المدفون رجلاً وإن كان امرأة فالزوج ثم الرحم أولى من المماثل، وحفر القبر قدر قامة ودونه إلى بلوغ الترقوة ولا يسنّ ما زاد على ذلك إلاّ لعروض بعض الأسباب، وحلّ عقد الكفن من عند رأسه ورجليه، ووضع خده على التراب، وجعل تربة الحسين عليه السلام في قبره، والأفضل أن يكون مقابل وجهه ويقوى القول باستحباب وضع شيء من تراب أي المشاهد المشرفة كان والأماكن المحترمة عدا المساجد إلاّ أن يؤخذ من قمامها وتلقينه العقائد قبل نضد اللِبن وهو التلقين الثاني، والدعاء له قبل التلقين وبعده، والخروج من قِبَل الرجلين وإهالة الحاضرين التراب بظهور الأكفّ قائلين: (إنا لله وإنا إليه راجعون) وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا حث التراب يقول: (إيماناً بك وتصديقاً برُسُلك وإيقانا ببعثك هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله) وقال عليه السلام: (من فعل مثل فعلي هذا كان بمثل كل ذرة من التراب حسنة).
 
ويكره وضع تراب غير تراب القبر عليه فإنه يثقل عليه، ولا بأس بأن يوضع في فمه فص عقيق مكتوب فيه اعتقاده واسم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمة(عليهم السلام) ومعه شيء من تربة الحسين عليه السلام كما صنع بعض الصالحين والعلماء العاملين. ويكره فرش القبر بالساج وغيره إلاّ لضرورة دفع تلوثه بالنجاسات أو القذارات، ودفن ميتين قي قبر واحد دفعة واحدة إلاّ مع الضرورة ومع عدم المماثلة والمحرمية وشبهها لا يبعد التحريم.
 
المبحث العاشر: الأوليـاء
 
يشترط في الولاية الإيمان والعقل والبلوغ والحضور وأن لا يكون قاتله عمداً والخطأ لا ينافيها وعدم الإباء عن المباشرة والإذن من القابل أو الإذن وحدها من غير القابل، وتزول بالخيانة والجنون وتعود بارتفاع المانع ومع الفقد أو النقص أو البعد أو غيرهن من منافيات الولاية هل تنتفي الولاية فيستوي المكلفون في الحكم أو ترجع إلى الحاكم؟ وجهان والأحوط الرجوع إلى الحاكم خصوصاً مع وجود الولي وعدم إمكان قيامه وإذنه، وتثبت في الأعمال المستدعية للمباشرة من تغسيل أو تحنيط أو تكفين أو صلاة أو دفن أو أجزائها واجبة أو ندباً.
 
وأما التشييع والقراءة والدعوات والأذكار من دون مباشرة فالظاهر تساوي الناس فيها ولو عمل عامل بشيء مما فيه الولاية من دون استئذان عصى وفسد ما كان عبادة كالتغسيل والصلاة ووجب إعادته وصحّ غيره، ويكفي الفحوى عن الإذن الصريحة، ولا يصح الصلح على سقوطها أو نقلها إلى الغير ولو حظر الولي أو تجددت له الولاية في أثناء العمل وقف عن العمل ولزم الاستئذان إلاّ في الصلاة، وكذا لو منعه في الأثناء بعد الإذن فلا يجب استئذان وليس له فيها عزل على الأقوى وتثبت على من تعلقت به الأعمال من سقط أو بعض أو غيرهما وأولى الناس الزوج بزوجته دائمية أو متعة ثم المالك وإن تعددوا اشتركوا في الولاية ثم الأب ثم الأم ثم الذكر من الأولاد ثم الأنثى منهم ثم أولاد الأولاد ثم الجد ثم الجدة ثم الأخ ثم الأخت ثم أولاد الأخ ثم أولاد الأخت ثم العم ثم العمة ثم الخال ثم الخالة ثم أولاد الأعمام ثم أولاد الأخوال وكل من كان أقرب في طبقة أولى من غيره ومن تقرّب بسببين أولى من المتقرب بسبب واحد، والذكر ومن كانت علقته من جهته أولى من غيره وإذا فُقِد الجميع أو تعدد المتساوون رجح الأكثر فإن تساووا واختلفوا في تقديم الإمام أو حصل بين الأئمة تشاح قُدّم الأفقه ثم الأورع ثم الأعرف بالأذكار والدعاء ثم الأكثر اعتماداً للمصلين ثم الأحب إلى أهل الميت والأكثر اعتماداً عندهم ثم العلوي مقدماً من كان في سلسلته من الأئمة أكثر ثم الهاشمي ثم القرشي ثم الأخشع صوتاً ثم الأحسن صوتا ثم الأسن ثم الأصبح وجهاً ومدعي الولاية مصدقاً مع عدم المقابل ومعه يرجع إلى البيان فإن فُقدوا فإلى القرعة، ومن وجد قائما بالأمور اجتزأ بإذنه بناء على ولايته أو مأذونيته في الأذن ولو مات الإمام المأذون أو عرض له عارض ائتمّ المأمومون بمن شاءوا من غير استئذان، ولو تساوى الأولياء في الرتبة وعرضوا الصلاة صلّوا جميعاً وليس لأحدهم منع الآخر، ولو اختلفوا ومأذونهم في تعيين الإمام أخذ بالمرجحات ثم بالقرعة، وفي ما يمكن قسمته يقسم بينهما أو يُجعل كل عمل لواحد ولو كانت امرأة فأرادت أن تأُمّ النساء أو تأذن لامرأة في ذلك ولا تأذن للرجل فالأقوى عدم قبول قولها، وكذا في التشييع.
 
المبحث الحادي عشر: ما يلحق بالمؤمن
 
حكم من كان صورة من مبدأ إنسان مؤمن ومن في حكمه أو فرداً منه إلى حين البلوغ وفي حكم الأبعاض. أما القسم الأول فله أحوال منها السقط حال كونه نطفة منعقدة أو علقة، والحكم فيه أنه لا شيء فيه وإن كان دفنهما ولا سيما الأخير أولى. ومنها حاله بعد صيرورته مضغة إلى أن يقارب التمام، وحكمه الدفن فقط ولفّه في خرقة أحوط كاللحم الخالي من العظم. ومنها ما لو تم له أربعة أشهر وسقط من بطن أمه ميتاً فحكمه التغسيل والتحنيط والتكفين والدفن ولا صلاة عليه فرضاً ولا نفلاً كالعظم المجرد أو مع اللحم ولم يكن عضواً تاماً ولا صدراً.
 
ومنها ما لو استهل أي خرج من بطنها حيّاً إلى أن يقارب سِت سنوات ولم يبلغها فهذا تجري عليه الأحكام بتمامها غير أن الصلاة عليه سنة وليست بفريضة كالعضو التام غير الصدر. ومنها ما لو بلغ ست سنين وحاله حينئذٍ كحال البالغين في جميع الأحكام كما أن الصدر منهم كذلك، ولو شَكَّ فيه فلا يدري من أي الأقسام هو لوقوعه في نار مثلاً وتقلّصه أخذ بالأدنى لأصالة عدم التكليف والأحوط البناء على الأعلى ونسبة أعضائه من صدر أو عظم أو غيرها بالنسبة إلى أحكامه كنسبة أعضاء البالغ إليه في أحكامه فصدره بمنزلته وهكذا.
 
وأما القسم الثاني فأقسام:
 
منها ما يكون صدراً وحكمه كأصله في جميع الأحكام غير إن قطع الكفن وماء الغسل على مقداره، والظاهر إلحاق عظام الإنسان بجملتها به وعظام الصدر بالصدر والمدار على صدق اسمه عرفاً ولا يضر نقص لا يخرجه عن الاسم، ولا يلحق به بعضه مع عدم الصدق. ومنها ما يكون عضواً تاماً، وفيه الصلاة ندباً مع وجوب الأعمال الأخر. ومنها ما يكون قطعة فيها عظم ولو صغيراً أو عظماً مجرداً من ميت مطلقاً أو من حي غير سن وليس عضواً تاماً وفيه التغسيل والتكفين والتحنيط والدفن وليس الظفر من العظم ولو كان لحماً بلا عظم ولو قلباً لُفَّ في خرقة احتياطاً ودفن، والأحوط في القلب إجراء حكم الميت وكلما يبق من الأعضاء أو أبعاضها يتعلق به الأحكام الثابتة له حين التمام فالرأس من دون بدن له من الغسل والكفن والحنوط وكيفية الدفن ما كان له مع الجملة ويسقط الجانبان، وللجانبين مع انفرادهما عنه ما كان لهما قبل انفصال الرأس، ويسقط حكم الرأس ولأحد الجانبين ما كان له ويسقط حكم الجانب الآخر ولأبعاضها ما كان لها حين اتصالها بها ففي الصدر أو اليدين أو الرجلين كذلك في كلّ غسل غسلان مرتبان وحنوط واجب في الركبتين وطرفي الإبهامين وباطن الكفين ومندوب في الصدر وباطن القدمين وفي الرأس والقدمين من الكفين اللفافة وفي الكتفين واليدين هي مع القميص وفيما عدا ذلك الثلاثة وجوباً فيما يجب شموله مع الاتصال والندب فيما يندب ويجعل أعلى كل عضو في صلاة أو دفن في موضع الرأس وما قارب وسطه في موضع الصدر وأسفله في موضع الرجلين وجهه في موضع الوجه وهكذا ولا يبعد مراعاة ذلك في الغسل أيضاً ويمكن جعل البعض كميت تام له رأس وبدن تام ويؤتى بالأعمال المتعلقة بالرأس والبدن على وجه التمام وجعله بتمامه بمنزلة عضو من الأعضاء بأن يفرض عضو سابق ثم آخر وهكذا في غسله وتحنيطه وتكفينه تجري عليه تاماً حكم الأعضاء بتمامها يفرضه رأساً مرّة وجانباً أيمن أخرى وأيسر كذلك إلاّ إن الأقوى ما تقدم والأخير أوفق بالاحتياط والمقطوع من الحار بحكمه وإن كان بارداً ولو قبل قَطْعِه حتى يبرد أصله فإن برد أصله أو أبعاضه كان بحكمه وإن كان حاراً على إشكال، ويستحب وضع الجريدتين مع من لم يبلغ حد التكليف إقامةً لرسم السنّة ومع أبعاض المكلف مطلقاً وكذلك التشييع لهما لا يخلوا من رجحان ولو تعدد قبور الأبعاض تعدد الجريدتان والتشييع. والعضو المشتبه بأبعاض لا حكم لها يلزم إجراء الأحكام عليها تبعاً له كالمشتبه من الأموات بمن لا حرمة له، وأما المشتبه بها ولا باعث على إلحاقه فالأحوط إجراء الحكم عليه.
 
وأما ما شُكَّ في تغسيله أو تغسيل جملته أو في غير ذلك مما يجب له من الأعمال بني فيه على العدم ويجاء بالعمل وكلما يشترط في الجملة يشترط في أبعاضها من اعتبار المحرم والمماثل واشتراط إيمان الغاسل ونحو ذلك وفي اشتباه الحال يقوى سقوط الغسل كالخنثى والاحتياط به من وراء الثياب أولى سيما مع حضور الصنفين فيغسل كل منهما غسلاً على انفراده ولو كانت متفرقة يمكن جمعها وجب جمعها في التغسيل والتكفين والتحنيط والدفن، وفي لزوم إدخالها القبر مجموعة حيث لا كفن وجهان أقواهما العدم لكن لابد من وحدة القبر ومع تعذر الغسل يلزم التيمم إن بقيت مُحالة فلا كلام وإن بقي بعضها مسح ذلك البعض ولو لم يبق منها شيء قوي سقوط الوظيفتين، والأحوط أن يؤتى بالمسحات الثلاثة عليه على نحو ما احتملناه في الغسل، ولو غسل بعض أو كفن أو حنط ثم دفن فخرج أو لم يدفن فوُجِد بعض آخر أُجريَ عليه الحكم ولا يعاد ما عمل للأول ثم يجمع معه في الكفن ويدفن، والمدار في قطع الكفن على ما يناسب المقدار ولولا ذلك لم يجز كرباس الدنيا إذا جعلت أبعاضه متفرقة فيحكم على بعض له حكم بعد إجراء الحكم على غيره، ولو أجرى الحكم على بعض فحضر ما ليس له حكمه كلحم وجد بعد عظم إن تمَّ حكم العظم أُضيف إليه في الكفن بغير تغسيل على إشكال ولو حضر قبل غسله قويَ لزوم إدخاله معه في الغسل ولو خرج من القبر ما حُكِم عليه بالتيمم وكان الماء حاضراً قويَ لزوم تغسيله مع إمكانه، وفي جري حكم التلقين والتشييع والقراءة والزيارة على السِقط والأبعاض فتتعدد لها لو اتفق دفنها على التفريق وجهان: أقواهما ذلك مما لم يكن من الحي واعتبار الكبر أو الكثرة لا يخلو من وجه، ولا ينبغي الشك في إلحاق الصدر بالميت منها ولو حنط جزء من محلِّ التحنيط ثم حضر ففي ذلك الجزء جزءٌ آخر اقتُصِر على الأول، ويسري حكم الجملة إلى الأبعاض فبعض الشهيد والمُحرِم المؤمن ومقابليهم بمنزلتهم مع وجود الوصف حال القطع وحال العمل ولو اختلفا بأن استشهد أو أَحرَم أو كفر أو آمن بعد القطع قبل العمل احتمل فيه مراعاة حال القطع ولعله أولى ومراعاة وقت العمل ولو قيل بأن المنفصل من المُحرِم أو الشهيد لا يجري حكمهما عليه مطلقاً وفي المؤمن مقابله يعتبر حال القطع كان قوياً.
 
المبحث الثاني عشر: أحكام الخلل
 
وهو أقسام: منها السهو وحكمه أنه متى سهى عن عمل سابقاً أو عن بعضه حتى دخل في اللاحق أتمه وعاد على اللاحق ولو سهى عن التغسيل أو بعضه حتى حنط أو كفن أعاده ثم أعاد عليهما، ولو سهى عن أحدهما أو عن التغسيل حتى صلّى عاد على ما فات ثم أعاد الصلاة وفي التحنيط كلام، ولو سهى عن أحدها حتى أُدخِل القبر فإن ذكر قبل الدفن أُخرِج وأتى بما فات وإن ذكر بعد الدفن فإن كان الصلاة ولم تمضِ اليوم والليلة صلى عليه في القبر، وإن فات الوقت أو كان المنسي غير الصلاة فقيل بلزوم النبش والأقوى عدمه. ومنها الشك ولا حكم له ولا التفات إليه من كثير الشك بل يبنى على الصحة والتمام، وأما من غيره فإن كان في عمل بعد الدخول في غيره كالشك في الغسل كلاً أو بعضاً حتى كفن أو دخل في التكفين أو التكفين حتى صلى أو الصلاة حتى دفن أو وضع في القبر فلا اعتبار به إلى هذا، ومثله ما لو شك في غسل السدر كلاً أو بعضاً حتى دخل في غسل الكافور أو في غسل الكافور حتى دخل في غسل القراح.
 
وأما الشك في عضو سابق بعد الدخول في عضو لاحق من غسل واحد أو في تكبيرة أو دعاء بعد الدخول في غيرهما ففيه وجهان وعدم الالتفات أقوى وطريق الحائطة لا يخفى. ومنها الطوارئ فما يعرض للفاعل من مانع من موت أو غيره أو ارتداد في أثناء العمل فإن لم يكن عبادة صحّ الماضي وأكمل الباقي، والظاهر إلحاق الغسل بذلك.
 
أما الصلاة فالظاهر لزوم إعادتها والقول بالاكتفاء بتكميلها لأنها دعاء بعيد. نعم لزوم عروض مثل ذلك للإمام لا يفسد صلاة المأمومين ثم إن شاءوا نصبوا إماماً منهم وإن شاءوا انفردوا على نحو ما مرّ، وفي جواز نصب إمام من خارج إشكال وإن كان في أثناء الغسل صح الماضي وأتم الباقي، ولو تبين فساد صلاة من صلّى وجب على الناس كفاية عوضها، ولو طرأت نجاسة من أحد المخرجين أو من خارج في أثناء الصلاة عليه أو الغسل أو تحنيطه فلا بطلان وإنما تغسل النجاسة من بدنه أو كفنه ثم يؤتى بباقي العمل، وكذا الحال لو طرأت قبل الإدخال في القبر مطلقاً، ولو طرأت بعد الدخول إلى القبر ولم يُعلَم بها إلاّ فيه فإن كانت في البدن أو في كل الكفن أو في كثير منه بحيث يفسده القرض ويخرجه عن كونه ساتر أخرج من القبر وغسل ثم أعيد إليه، وإن كانت قليلة فيه لا يفسد قرضها قُرِضَت وخيطت إن لم يحصل القرض بضَمِّ بعض إلى بعض، والقول بالعفو عن قليل الدم وإن كان غير خال من الوجه إلاّ إنّ الأوجه خلافه. ومنها ما لو عدل الولي عن الإذن في أثناء العمل أو عادة الولاية إلى غيره أو حضر بعد غيبته فمنع والحكم هنا إنه إن كان في تكفين أو تحنيط أو مقدمات دفن لم يجز الإكمال وفي الصلاة وجهان والأقوى إن له الإكمال، والأحوط القطع والإعادة من رأس ولو كان إماماً أتم المأمومون وكذا لو كانوا منفردين متعددين فمنع بعضهم، ولو شُكَّ في عضو في الحرم أنه من مُحِلٍّ أو مُحْرِم حكم بحِلِّه، ولو شُكَّ في كونه من إنسان أو غيره فلا حكم له، ولو شُكَّ في وجود عظم فيه بني على عدمه، والأحوط البناء عليه، وكذا الشك في عظام متعددة إنها من واحد أو لا بنيَ على الواحدة فيجتزئ بالكفن الواحد والقبر الواحد والنعش الواحد وهكذا.
 
المبحث الثالث عشر: فيما بعد الدفن
 
يحرم نبش قبر المؤمن ومن في حكمه احتراماً له، ولو لدفن آخر بل يحرم النبش من دون ضرورة لسبق حق الأول لتقدم حيازته في المباح وتقدمه في الأوقات واختصاصه في غير ذلك، وإذا انكشف القبر عن الميت مع عدم صيرورته رميماً وجب على الناس دفنه، والظاهر إن الولي أولى، وفي وجوب تكفينه مرة أخرى من ماله مع ذهاب كفنه وجه قريب، ومع عدم سبق تكفينه أو غيره من الأمور المالية يبقى تعلقها بالمال، ويستثنى من حرمة النبش مواضع: ومنها إذا صار رميما فيخرج عن عنوان النبش. ومنها تخليصه من نجاسة في القبر أو قذارات تبعث على إهانته. ومنها كونه في مقابر الكفار وغيرهم من أهل الباطل فتخرجه منها.
 
ومنها أن يخشى على بدنه من إخراج حيوان أو عدو يريد إخراجه ليحرقه أو يمثل به أو يهتك حرمته بجعله غرضا للنشاب أو لعبة للصبيان وربما وجب في مثل هذا. ومنها أن يكون ذلك لإيصاله إلى محلٍّ يرجى به فوزه بالثواب ونجاته من العقاب كالنقل إلى المشاهد المشرفة بل مقابر مطلق الأولياء والشهداء والعلماء والصلحاء، وربما كان هذا القسم أولى من غيره فيخرجه كلاً أو بعضاً عظماً أو لحماً أو مجتمعاً ولو لا قيام الإجماع والسيرة على عدم وجوبه لقلنا بالوجوب في بعض المحال.
 
ومنها أن يكون في أرض مغصوبة ولم يتعقبه رضى المالك. ومنها أن يكون في بطنه أو في قبره مال معتد به للوارث أو غيره، والقول بجوازه لمطلق المال غير بعيد الوجه، وفي وجوب بذل المال من أصل المال لدفع النبش أو الشق أو الإحراق ونحوها إن أمكن وجه وفي تقديمها على الكفن والحنوط وماء الغسل وجه وجيه. ومنها أن يتوقف على رؤيته شهادة تتوقف عليها مواريثه وأحكامه أو ثبوت حق جناية ونحوها. ومنها أن يكون في حفرة لم يبلغ حدّ الإجزاء. ومنها أن يكون موجهاً لغير القبلة وفي إلحاق من جُعِل على اليسار مستقبلاً وجه.
 
قيل ومنها ما إذا لم يكن مغسّلاً أو مكفناً أو محنطاً أو مُصلاً عليه وفات وقت الصلاة عليه في قبره وفيه إشكال، ولو أخرج أو خرج اتفاقاُ أتى له بالفائت له من الأعمال، والظاهر الإجزاء بالصلاة على القبر لو وقعت في وقتها ولا حاجة إلى إعادتها ولو اضمحل بدنه أو أكله حيوان عاد الكفن إلى الوارث إن كان من التركة وإلى المتبرع إن كان منه. ومنها أن يكون أبعاضاً وقد دفن بعضٌ منها فينبش لإدخال الباقي منه في وجه قوي. ومنها لزوم منافاة التقية في بقائه. ومنها ما إذا لزم من بقائه تضرر عظيم على المارة. ومنها ما إذا توقف إصلاح المحل الذي جعل مقبرة أو إصلاح المشهد الذي جعل مدفناً عليه.
 
ومنها ما إذا عُلِم وجود عدو من أعداء الله معه. ومنها ما إذا عُلِم وجود امرأة أجنبية معه. ومنها ما إذا أريد تعمير دار وجد فيها أو نحوها. ومنها ما إذا أضطُرَّ إلى جعله بئراً أو مجرى ماء مضطراً إليه إلى غير ذلك. ويستحب رفع القبر قدر أربع أصابع مفرجات وغايته إلى شبر وتربيعه وتصطيحه وصبّ الماء عليه من قبل رأسه مستقبلاً القبلة باتجاه الميت ثم يدور على جوانبه الأربع ولا يقطع الماء حتى ينتهي إلى الرأس ويتم الدورة ويصب فاضل الماء على وسطه، ووضع الحصياء وهي صغار الحصى، والأولى أن تكون ممراً على قبره ووضع الكفين عليه ودونه وضع الواحدة، والأولى منها الأيمن وأن يكونا مؤثرين ليكون ذلك كالعلامة عليه، وأن يقرأ سورة القدر سبع مرات مستقبل القبلة ويدعوا له بقوله: (اللهم جاف الأرض عن جنبيه وصعّد -وفي بعض النسخ- صاعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عِلِيّين، وألحقه بالصالحين) وأن يوضع عليه لبنة أو لوح يكتب اسمه عليه ليُعلَم به، والأولى كون ذلك كلِّه برضا الولي وتلقين الولي أو من يأمره بعد الانصراف مع استقبال القبر والقبلة والقيام ورفع الصوت إلاّ لتقية.
 
ويستحب زيارة القبور فعن علي عليه السلام (زوروا أمواتكم فإنهم يفرحون بزيارتكم وليطلب أحدكم حاجته عند قبر أبيه أو أمه بما يدعوا لهما) وفي الأخبار أنهم يأنسون بالزائر وإذا ذهب استوحشوا، والأخبار في هذا الباب كثيرة وخصّها بعضهم بالرجال، ويقرب استحبابها للنساء مع الستر ويختلف أجرها باختلاف المزور وأن يقول في زيارتهم: (السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين أنتم لنا فرط ونحن إن شاء الله بكم لاحقون) أو يقول: (السلام عليكم من ديار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) وروي غير ذلك ويكفي في الزيارة مجرد الحضور ثم في السلام فضل آخر ثم يتضاعف بتضاعف الدعاء والقراءة، وفي هدية الأعمال فضل آخر، والأفضل أن يكون يوم الاثنين وعشية الخميس وغداة السبت، ورويت في ساعة الصبح مطلقاً، وروي إن أدنى الزوار منزلة من يؤخر الزيارة من الجمعة إلى الجمعة. ويستحب خلع النعل إذا دخل المقبرة وقراءة سورة الإخلاص لهم أحد عشر مرة وسورة يس وروي (أن من قرأ يس لأهل المقبرة كان له بعدد من فيها حسنات ومن قرأ الكرسي وجعل ثوابها لأهل القبور جعل الله له من كل حرف ملكاً يسبح له إلى يوم القيامة). والصدقة عن الميت فقد روي (أنه من تصدق بنية الميت أمر الله تعالى جبرائيل أن يحمل إلى قبره سبعين ألف ملكاً في يد كل واحد طبقاً ويقولون السلام عليك يا ولي الله هذا هدية فلان ابن فلان إليك فيتلألأ قبره نوراً وأعطاه الله ألف مدينة في الجنة وزوّجه ألف حوراء وألبسه ألف حُلّة وقضى له ألف حاجة) وورد في أخبار كثيرة أنه يصل إلى الميت كل عمل يعمل له من صلاةً وصيام وحج وصدقة وغيرها وإن الله تعالى يمُنُّ بالثواب على العامل والميت، والأولى أن يصلي عن الولد بالليل وعن الوالدين بالنهار وإهداء الأعمال من صلاة أو قراءة أو صدقة أو غيرها إلى المعصومين أفضل من الإهداء إلى غيرهم، وترتيب الفضل على ترتيب المهديِّ إليه في الفضل، وأولي الأرحام أولى من غيرهم والأقرب منهم أولى من غيره والجار والصديق وأرباب الحقوق على اختلافهم أولى من غيرهم.
 
ويكره تجصيص القبر وتجديده وتضليله، والمقام في غير قبور الأئمة المعصومين وكبراء أهل الدين والقعود عليه والمشي عليه والاستناد إليه إلاّ لداع والحدث على القبر وبين القبور خصوصاً التخلي وربما أُلحق به وضع النجاسات والقذارات وجميع ما فيه هتك الحرمة، ويحرم بين القبور المعظمة.
 
المبحث الرابع عشر: التعزية
 
ينبغي لصاحب التعزية أو المصيبة أن يجلس للعزاء ثلاثة أيام، والأفضل أن يضيف إلى ذلك ما يقتضي إكرام المعزين من وضع الطيب والماء والقهوة والتنباك ووضع الفرش المناسبة، وأن يضاف إلى ذلك ترحيم وفاتحة كما يصنع اليوم، وهي مستحبة قبل الدفن وبعده وأجرها عظيم روي (أن من عزى مصاباً كان له مثل أجره) وروي أيضاً (من عزى أخاه المؤمن كُسيَ حُلّة) وروي (أن من عزى حزينا ألبسه الله من لباس التقوى وصلى على روحه في الأرواح) وروي (أن من مسح على رأس يتيم كتب الله بكل شعرة مرت يده عليها حسنة ومن سكّت يتيما من البكاء أوجب الله تعالى له الجنة) قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم (التعزية تورث الجنة) إلى غير ذلك. ويستحب أن يقول: (جبر الله وهنكم وأحسن عزاءكم ورحم متوفاكم) ويكفي في تحققها مجرد الحضور عنده لإدخال السرور عليه، والفضل أن يحضر إلى ثلاثة أيام وفوق ذلك أن يظهر لهم شفقته وأنه مصاب بما أصابهم ويجوز المبالغة في ذلك ولو كانت كذباً، ويستحب للجيران إطعام أهل المصيبة ثلاثة أيام ويتمشى في الأصدقاء وغيرهم بل جميع الأخوان، وينبغي أن يُتلى عليه ما يبعث على تسليته وأقواه ذم الدنيا وذكر معايبها مفصلة وبيان قرب السفر وسرعة الوصول إلى الراحلين وأن ما ذهب من الأقارب والأحباء أكثر من الباقين، وهم لنا منتظرون وعن قريب نحن بهم لاحقون، ثم ذكر ما جرى على الأنبياء والأوصياء وخصوصاً ما جرى على سيد الشهداء وأهل بيته وأصحابه في كربلاء وما جرى على العلماء والملوك والأُمراء وسائر من طحنهم البلاء، وعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: «من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته فيَّ فأنها من أعظم المصائب» ويذكر بعض من صبر ممن لا يرجى منه ذلك كأن ينقل قضية أعرابي كان عنده ضيف ومات له ولدان تساقطا في البئر حين حمل الطعام إلى الضيف فأتم الضيافة ولم يعلم الضيف حتى سار عن محله، فوجد النعشين في الطريق ولم تتغير بشرة أبيهما ولا سمع صوت أمهما أو أحد أرحامهما، ووقع مثله في زماننا لبعض العلماء الأواخر الساكنين في أرض الجوازر أو يذكر قصة بدوي شيخ كبير السن له ولزوجته ولد واحد فمرض الولد وكلما دخل أبوه على أمه وسألها عن حاله تحمد الله تعالى وتقول: هو في أحسن حال، حتى قبض فوضعت عليه ثوبا حتى جاء أبوه وسألها عن حاله فحمدت الله وقالت هو على أحسن حال على نحو ما كانت تقول، ثم أخرجت طيبا فتطيبت ولاعبته حتى دنا منها دنو الرجل من المرأة فقالت له: يا أبا فلان إنك تخون الودائع: فقال معاذ الله، فقالت: إن أبنك فلاناً وديعة الله عندك وقد أستردها فقضى حزنهما، ووقع لبعض النساء في أيامنا هذه، أو يذكر بدوياً أخبر بقتل ولده أو بموته وهو يقص على القوم ويحدثهم عن بعض أحاديث السلف، فأخبر بقتل ولده فأمر بتجهيزه ولم ينقطع كلامه إلى غير ذلك، ثم يتلو ما ورد من الآيات الدالة على ما أعدّ الله للصابرين من الأجر والثواب وأنه تعالى صلى على من أصيب بمصيبة فصبر فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم يذكر بعض الروايات المتعلقة بهذا الباب.
 
منها ما روي عن الصادق عليه السلام أنه رأى رجلا أشتد جزعه على ولده فقال: (يا هذا أجزعت للمصيبة الصغرى وغفلت عن المصيبة الكبرى) وعنه عليه السلام عزّى رجلا بولده فقال له: (الله خير لابنك منك وثواب الله خير لك منه) فلما بلغه جزعه عليه عاد إليه فقال له: (قد مات رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فما لك به أسوة…) الخبر. وعنه عليه السلام أنه عزّى رجلاً فقال له: (لو أن الله قال لك هل ترضى بما أرضى به ما كنت قائلاً؟) فقال: أرضى برضاء الله فقال: (هذا رضاء الله).
 
ومنها أن يتلو عليه ما روي ففيما أعد الله للمصاب من الأجر والثواب كما روي عن الصادق عليه السلام (إن من أصيب بمصيبة صبر عليها أو لم يصبر كان ثوابه من الله الجنة) وعن الباقر عليه السلام (إن من صبر على مصيبته زاده الله عزّاً إلى عزّه وأدخله جنته مع محمد وآله) وعنه عليه السلام (من بلي من شيعتنا ببلاء فصبر كتب الله له مثل أجر ألف شهيد) وعن علي عليه السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم (إن الله يقول من لم يرضَ بقضائي ولم يشكر نعمائي ولم يصبر على بلائي فليتخذ رَبّاً سواي) وقال (من أصبح حزيناً على الدنيا أصبح ساخطاً على الله ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشتكي من الله) وقال: (فيما أوحى الله عز و جل إلى عزير إذا نزلت بك مصيبة فلا تشتكي؟
 
 
== پانویس ==
 
== پانویس ==
 
{{پانویس|colwidth=30em|۲}}
 
{{پانویس|colwidth=30em|۲}}
 
<div class="hold">
 
<div class="hold">
<div class="return">بازگشت به [[کتب معروف خانوادگی]] </div>
+
<div class="return">بازگشت به [[کتب معروف خانوادگی]] | [[کتب معروف متفرقه]] </div>
 
</div>
 
</div>

نسخهٔ کنونی تا ‏۱۵ دی ۱۳۹۵، ساعت ۱۲:۳۳

رسالة فی أحکام الأموات
مشخصات کتاب
Resale fi ahkame alamvat-kashefol gheta.jpg
نویسنده جعفر بن خضر کاشف الغطاء
زبان عربی
ناشر موسسه فرهنگی و اطلاع رسانی تبیان
محل انتشارات قم
تاریخ نشر ۱۳۸۷
دانلود TXT


محتویات

المقدمه

أحکام الأموات إلی حین الدفن والانصراف
وفیه مباحث:

المبحث الأول: المقدمات

ویستدعی بیان أمور مطلوبة وأفعال مندوبة: و(منها) الشکر علی العافیة وطلبها ومعرفة قدرها:- فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم: «أن خیر من یسألُ اللهَ العبدُ العافیة»، وعنه صلّی الله علیه وآله وسلّم: (العافیة إذا وُجدَت نُسیَت وإذا فُقدَت ذُکرَت) وعن الصادق علیه السلام: (خمس خصال من فقد واحدة منهن لم یزل ناقص العیش، مشغول القلب: فأولها صحة البدن والثانیة الأمن والثالثة السعة فی الرزق والرابعة الأنیس الموافق وهو الزوجة الصالحة والولد الصالح والجلیس الصالح والخامسة وهی تجمع هذه الخصال الدعة). و(منها) الشکر علی المرض ومعرفة فوائده:- فعنهم علیهم السلام: (للحمی طهور من ربٍّ غفور) وأن المرض ینقّی المسلمین من الذنوب کما یذهب الکیر خبث الحدید، وأن حمّی لیلة کفارة سنة، وإن حمّی لیلة کفارة لما قبلها وما بعدها، وإن صداع لیلة یحط کل خطیئة إلاّ الکبائر، وأن المرض لا یدع علی العبد ذنباً إلاّ حطَّه، وأن الله إذا لطف بالعبد أتحفه بواحدة من ثلاثة أما صداع وأما حمی وأما رمد، وأنه لا یکره الإنسان أربعة لأنها لأربعة الزُکام أمان من الجذام، والدمامیل أمان من البرص، والرمد أمان من العمی، والسعال أمان من الفالج. وأن مَنْ لقیَ الله مکفوف البصر محتسباً موالیاً لآل محمد (صلوات الله وسلامه علیهم) لقی الله ولا حساب علیه، وأنه لا یسلب الله من عبد کِلا کریمتیه أو إحداهما ثم یسأله عن ذنب، وإن الخدشة والعثرة وانقطاع الشسع واختلاج الأعضاء وأشباه‌ها یُمَحَّص بها ولیّ آل محمد (صلوات الله وسلامه علیهم) من الذنوب، وأن العبد إذا کثرت ذنوبه ولم یجد ما یکفّرها به ابتلاه الله بالحزن فی الدنیا لیکفرها به، وإلاّ أسقم بدنه لیکفرها به و إلاّ شدد علیه عند موته لیکفرها به، وإلاّ عذبه فی قبره لیلقی الله ولیس علیه ذنب وأن زکاة الأبدان المرض، وأنه لا خیر فی بدن لا یمرض، وإن الله أوحی إلی داود علیه السلام «أنی ربما أمرضت العبد فقبلت منه صلاته وخدمته، ولَصوته إذا دعانی فی کربه أحب إلیّ من صلاة المصلین» إلی غیر ذلک. و(منها) حسن الظن بالله: فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم: «إن حسن الظن بالله ثمن الجنة» وعن الصادق علیه السلام: (أنه دخل علی مریض فأمره بحسن الظن بالله تعالی). و(منها) الاستعداد للموت فی صحته ومرضه:- فقد روی عنهم علیهم السلام: (أکثروا من ذکر هادم اللذات) وأنه من عدّ غدا من أجله فقد أساء صحبة ملک الموت وأن الناس مأمورون باغتنام خمس قبل خمس: الشباب قبل الهرم، والصحة قبل السقم، والغنی قبل الفقر، والفراغ قبل الشغل، والحیاة قبل الموت. وأنه ینبغی للناس أن یموتوا قبل أن یموتوا. وهذه العبارة من جوامع الکَلِم، وکلما لاحظت شیئاً من المحاسن وجدته مشمولاً لها.

ویدخل تحت الاستعداد أموراً

أولها: أن یجعل المعاد وما فیه من الملاذ و الآلام نصب عینیه لیحتقر ملاذ الدنیا وآلامها، فذکر الحور یُزهِد فی النساء، والولدان یُزهِد فی الغلمان، والقصور تزهد فی هذه الدور، وهکذا کما أن ذکر الحساب والعذاب یزهد فی مصائب الدنیا.
ثانیها: أن یحاسب نفسه فی کل ساعة لأنه لا یرجو البقاء إلی ساعة أخری، فیشتغل فی قضاء ما علیه من الواجبات الإلهیة والحقوق التی للمخلوق فیرد المظالم إلی أهلها ویفی دیونه ویصلح شؤونه عمل من یستعد للرحیل إلی لقاء الملک الجلیل.
ثالثها: أن یکون عمله عمل موَدّع فیری صلاته التی هو فیها آخر صلاة، وصیامه آخر صیام، وزیارته لسادات زمانه ولإخوانه ووداعهم آخر زیارة ووداع، فقد نقل أَنّ أصحاب النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم کانوا إذا التقوا بنوا علی أنه آخر لقاء.
رابعها: أن یُحکِم وصیّته فی صحته فضلاً عن مرضه بنصب وصی علی الأطفال وناظر کذلک مع الاحتیاج إلیه إن کان أبا لهم أو جداً للأب من طرف الأب، وأن یوصی کل مَن له ترکة أو له مَن یؤدی عنه حال الصحّة فضلاً عن ا لمرض کائناً من کان بما علیه من واجبات مالیة من دیون وأخماس وزکوات ونذور وکفارات وحِجّة الإسلام ونحو ذلک، وإن کان العمل بها لازماً من أصل المال مع الوصیة وبدونها إلاّ إذا عیّنها من الثلث فیقدم الإخراج منه بقدر ما یمکن، ویخرج الباقی من الأصل. ثم الواجبات الوقتیة من الثلث وکذا البدنیة ثم بالتطوعات المطلوبة مع رعایة حال الوارث وعدم الإجحاف له فقد ورد عنهم علیهم السلام (إن الوصیة حقّ علی کل مسلم وإنّ مَن لم یُحسِن وصیّته عند الموت کان نقصاً فی مروّته وعقله) وإن الوصیة تمام ما نقص من الزکاة. وأنه لا ینبغی أن یبیت الإنسان إلاّ ووصیةٌ تحت رأسه. وأن من لم یوصِ لأقاربه الذین لا یرثون فقد ختم عمله بمعصیة. وأن الحیف فیها من الکبائر. ویجب مراعاة العدالة فی الوصی علی الأطفال والواجبات، ویستحب ذلک فی المستحبات ومع عدم تعیین الوصی یتولی الأمر حاکم الشرع أو وکیله أو منصوبه مع اعتبار عدالتهما إن أمکن، ویقوم عدول المؤمنین مقامه مع فقده أو بُعدِه، ویستحب القبول للأوصیاء، وقد یجب حیث لا یوجد القائم بها من دونهم، ولهم ردها ولو بعد القبول بشرط بلوغ الخبر إلی الموصی قبل موته وقبل خروجه عن الشعور، وینبغی أن یبدأ بأهل بیته وأرحامه فیوصیهم بما یصلح دینهم ودنیاهم ثم بأمور تجهیزه من صلاة وغیرها، وأن یحضر جماعة من العدول للشهادة، وأن یکتب ما أوصی به ویرسم أسماءهم -أسماء الشهود- ویختار العدول منهم، ویدعوا بالمأثور قبل الوصیة وهو (اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغیب والشهادة الرحمن الرحیم)… إلی آخره، وأن یراعی الصلاح فی تعدد الوصی والناظر ووحدتهما.
خامسها: المحافظة علی استقبال القبلة فی حال نومه مع الصحة والمرض خوفاً من بغتة الأجل.
سادسها: تهیئة الکفن والحنوط والغسل ومتعلقاتها والقبر ولوازمه والنعش والساجة التی یغسل علیها.
سابعها: أن یخرج إلی المقابر وإلی المواضع القدیمة لیتذکر أهلها.
و(منها) کتمان المرض:- فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم «أربعة من کنوز البرّ کتمان الحاجة وکتمان الصدقة وکتمان المرض وکتمان المصیبة» وعن الصادق علیه السلام (من کتم وجعاً أصابه ثلاثة أیام من الناس وشکر الله عز و جل کان حقٌّ علی الله أن یعافیه منه). و(منها) ترک الاضطجاع للمرض فعن علی علیه السلام (امشِ بدائک ما مشی بک)، وعنه علیه السلام (لا تضطجع ما استطعت القیام مع علة). و(منها) الصبر والشکر علی المرض فعن الصادق علیه السلام (من اشتکی لیلة فأدّی شکرها وصبر علی ما فیها، کانت له کفارة ستین سنة).
و(منها) ترک الشکایة:- فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم (أن الله یقول أیما عبد مؤمن من عبیدی ابتلیته ببلاء علی فراشه فلم یشتکِ إلی عوّاده أبدلته لحماً خیراً من لحمه ودماً خیراً من دمه فإن قبضته فإلی رحمتی وإن عافیته عافیته ولا ذنب له). ورویَ أن الشکایة لیست لمجرد الأخبار بالمرض بل أن یقول: ابْتُلِیْتُ بما لم یُبتلَ به أحد. وروی أن من شکا إلی مؤمن فقد شکا إلی الله تعالی ومن شکا إلی غیره فقد شکا مِن الله تعالی، والظاهر أن المدار علی المقاصد وعلیه تُنزَّل الأخبار فمن أراد طلب الدعاء من إخوانه ونحوه فلا اعتراض علیه. و(منها) ترک المعالجة عند الأطباء وغیرهم ما دام اندفاع المرض مَرْجوا بسهولة فعن الصادق علیه السلام (إن البدن بمنزلة البناء قلیله یجبر إلی کثیره) وعنه علیه السلام (من ظهرت صحته علی سقمه فعالج نفسه بشیء فمات فأنا إلی الله منه بریء)، ثم الرجوع إلی الطبیب مع الحاجة مندوب ولیس بواجب ولیس تعبدیاً کالرجوع إلی الفقیه فی الأحکام الشرعیة بل المدار علی المظنة، فلو ظن الضرر بدوائه حرم التداوی عنده، وإذا قوی الظن بالعجائز والتجارب فی بعض الأمراض کان الرجوع إلیهنَّ أولی.
و(منها) المحافظة علی الحمیة والاحتیاط فی المأکل والمشارب ونحوها والتحرز عن المؤذیات من حر أو برد أو هواء أو رطوبة ونحوها وربما وجب. وبمضمونه قضی الطب والشرع، ویجب الفرار من جمیع ما یظن ترتب الهلاک علیه من جدار منهدم أو خطر من ظالم أو طاعون أو غیره من الأمراض أو حیوان مفترس أو غیر ذلک، ولکن یقصد الفرار من الله إلیه وما ورد من النواهی محمول علی اختلاف المقاصد. و(منها) تمریضه والقیام بخدمته وربما وجب کفایةً مع اضطراره إلاّ مع ظن السِرایة فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم: «من قام علی مریض یوماً ولیلة بعثه الله تعالی مع إبراهیم الخلیل، وجاز علی الصراط کالبرق اللامع». والأولی له ما دام له شعور أن یُؤْثِر فی تمریضه الأرحام المماثل مقدماً علی غیره ثم الأقرب مقدماً علی غیره ثم بالمماثل من غیرهم أولی من غیره فإن غلب علیه المرض وذهب شعوره کان الولی أولی به.
و(منها) عیادة المریض فإنها مستحبة للرجال وربما وجبت حیث یکون إهمالها باعثاً علی قطیعة الرحم والأقوی القول بالاستحباب فی عیادة المرأة لأمثالها ولأرحامها إلاّ أن الاستحباب فی الرجال أشد، فروی أنه (ما من مسلم یعود مسلماً غدوة إلاّ صلی علیه سبعون ألف ملک حتی یمسی ولا یعود مساءً إلاّ صلی علیه سبعون ألف ملک حتی یصبح). وروی أیضاً أنه (من عاد مریضاً فإنه یخوض فی الرحمة إلی حقویه فإذا جلس غمرته الرحمة). وروی أیضاً أنه (من عاد مریضاً لله لم یسأل الله المریض للعائد شیئاً إلاّ استجاب الله له). وروی أیضاً (أن للمسلم حقوقاً ستة: یسلم علیه إذا لقیه، ویعوده إذا مرض، ویشهده إذا مات…). وعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم «إن الله یقول لبعض عباده مرضت وما عدتنی واستسقیتک فلم تسقنی واستطعمتک فلم تطعمنی فیقول العبد کیف یکون ذلک وأنت الله المنزه عن ذلک فیقول کذلک فعلت مع عبدی». وروی (أنه لیس علی النساء عیادة مریض ولا اتباع جنازة ولا إقامة عند قبر) ویستحب له الجلوس عنده وتخفیفه إلاّ إذا أحبَّ للروایة وتتحقق العیادة بمجرد الوصول ولو قائماً أما الجلوس والکلام والسؤال عن حاله فمستحب فی مستحب. ویستحب له أن یبشره بطول الأجل لیسره بذلک وأن یهدی إلیه هدیة کتفاحة أو سفرجلة أو أترجة أو بخور أو نحو ذلک لیستریح إلیها ووضع یده علی جبهته أو یده والدعاء له وأن یقول عند دخوله أعیذک بالله العظیم من کل عرق نعّار بالعین والتشدید وهو الفوار بالدم. ومن شرِّ حرِّ النار سبع مرات وأن یقول فی دعائه أنساک الله العافیة ولا أنساک الشکر علیها وأن یکون بعد کل ثلاثة أیام والظاهر احتساب المکسور منها. وروی یوم ویوم لا وأن یترک عیادته ویخلّی بینه وبین أهله إذا طال مرضه أو یعتریه الإغماء أو الضعف بحیث یحتاج إلی رفق أهله وأن یترک الأکل عنده لِئلاّ یحبط أجره وأن یسأله الدعاء ویستحب السعی فی حوائجه فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم «من سعی فی حاجة مریض قضاها أو لا خرج من ذنوبه کیوم ولدته أمه» وعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم «أنه لا عیادة فی دُمَّل ولا ضرس ولا رمد» والظاهر الحمل علی رفع شدة الندب وقد یرجح للعوارض أشد رجحان.
ویستحب للمریض ولأولیائه أن یأذنوا لإخوانهم المؤمنین بالعیادة ففی الحدیث إنَّ فی ذلک أجراً عظیما للمریض والأولیاء والعواد وأن یلتمس الدعاء منهم فإنه ربما دَعَوا له فیستجاب لهم فیه، وأن یُستشفی بالتربة الحسینیة والصدقات والدعاء خصوصاً من الأولیاء والأرحام ولا سیَما الأمهات والأباء، ویستحب للعراقی وأولیائه إرسال شخص ورع إلی کربلاء لیدعوا له بالشفاء تحت قبة سید الشهداء، وربما جری فی أهل الأماکن البعیدة إذ یرجی حصول الأثر بمجرد انصراف الداعی عن مکانه متوجها إلی مقصده ولکلٍّ من المشاهد الشریفة والمساجد وقبور الأنبیاء ومحالّ الأولیاء خصوصیته فی استجابة الدعاء علی اختلاف مراتبها فیستحب إذا إرسال الداعی إلیها.

المبحث الثانی: الاحتضار

وإنما سُمّی احتضار لحضور الملائکة أو الأرحام أو مطلق الناس عنده، ویسمی نزعاً لأنه وقت نزع الروح من البدن وسوقاً لأنها تُساق منه إلی خارج. إذا احتضر المؤمن ودنا أجله وجب علی الناس کفایة -وإن کان الولی أولی- بالحضور عنده لحفظه مما یرد علیه من العوارض الباعثة علی تعجیل حتْف أنفه وإهانة نفسه، وأن یُستقبل به القبلة إن لم یستقبل بنفسه بوضعه علی قفاه وجعل وجهه ومقادیم بدنه وباطن قدمیه إلی القبلة، ولا عبرة بیدیه فإن تعذر الاستقبال علی ذلک الوجه فعلی هیئة المضطجع مخیّراً بین الأیمن والأیسر وإن کان الأول أولی، وإن کان فی مکان ضیّق أو محمل أو نحوه استقبل به علی هیئة الجالس وهکذا ویسقط الحکم لو کان علی دابة أو فی سفینة سائرتین أو مصلوباً أو مقتولاً حدّاً أو قِصاصاً، ولو قیل بوجوب الاستقبال ابتداءً ثم یسقط بعد ذلک أو یستقبل به رأس السفینة أو صدر الدابة لم یکن بعیداً أو یسقط مع التعذر ومع جهل القبلة إلاّ أن یعلم المشرق والمغرب ونحوهما فیتوجه بینهما ثم إذا مات سقط وجوب الاستقبال إلاّ فی الدفن وإن استحب فی أحوال جمیع الوضع مستقراً ولو لم یستقبل به أحد وأمکنه الاستقبال بنفسه وجب علیه.
ویستحب أن یکون رجاؤه أکثر من خوفه کما فی الخبر ویستر عورته وکتمان معایبه ورفع القذارات عنه وحسن الظن به حتی لو صدرت منه کلمة کفر حملت علی الهذیان وأمره بحسن الظن وتلقینه وهو التلقین الأول للشهادتین وجمیع الاعتقادات الإسلامیة والإیمانیة والإقرار بالأئمة واحداً واحِداً والتبرّی من أعدائهم وینص علی بعض أسمائهم خاصة وحسن الظن بالله، والاعتماد علی شفاعة النبی وأهل بیته. ویستحب له أن یتبع باللسان فإن عجز فبقلبه محرکاً لسانه ومشیراً بیده أو برأسه وعینیه فإن قَصُرَ عن الکلام اقتصر علی التصدیق بقلبه وإن کان به صمم أو ثقل فی سمعه فُهِّمَ بالإشارة إن أمکن فإن تعذر ذلک اجتزئ بمجرد التلاوة وکذا الحال فی کل تلقین وکذا یستحب تلقینه لفظ (لا إله إلاّ الله) فقد ورد (من کانت آخر کلامه دخل الجنة)، وکلمات الفرج وأحوط صورتها (لا إله إلاّ الله الحلیم الکریم لا إله إلاّ الله العلی العظیم، سبحان الله رب السماوات السبع وربِّ الأرضین السبع وما فیهن وما بینهن وما تحتهن ورب العرش العظیم وسلامٌ علی المرسلین والحمد لله رب العالمین) وتلقینه قول: (اللهم أغفر لی الکثیر من معاصیک واقبل منی الیسیر من طاعتک) وقول: (یا من یقبل الیسیر ویعفو عن الکثیر اقبل منّی الیسیر وعفو عنّی الکثیر إنک أنت العفو الغفور) وقول: (اللهم أعنّی علی سکرات الموت) وقول: (اللهم ارحمنی فإنک کریم، اللهم ارحمنی فإنک رحیم).
ویستحب أن یقرأ عنده سورة الصافات ویس والأحزاب وآیة الکرسی وآیة السجدة وهی [إن ربکم الله الذی خلق السموات والأرض …] إلی آخره وثلاث آیات من آخر سورة البقرة وهی [لله ما فی السماوات والأرض …] إلی آخره وکذا جمیع ما کان من قرآن أو دعاء أو ذکر أو صلوات علی النبی وآله وأن یُقال فی الدعاء له: (اللهم سکن علیه سکرات الموت) وتکرار التلقین بما مرَّ والقراءة والدعاء ونحوهما حتی یموت، وأن یکون الملقِّن محبوباً عنده وعند أهل بیته غیر کریه الصوت ولا رافعاً لصوته فوق الوسط ولا مکرراً للتلقین مع عروض الغثیان، وأن یکون مماثلاً أو مَحْرماً ویجزی تلقین الممیز وإن لم یکن مکلفاً. ویستحب نقله إذا أشتد نزعه إلی موضع کان یصلی فیه أو علیه، وخفض الوسادة لسهولة النزع وقراءة سورة الصافات لهذا القصد، ویکره حضور الجنب والحائض والنفساء عنده، وإن کان أحدها وفی ارتفاع الکراهة بالتیمم أو طهارة الحائض من الدم قبل الغسل وجهان أقواهما ذلک، وأن یُترَک وحده ویستمر الحکم إلی جمیع أحواله حتی یدفن علی الأقوی، وحضور من تضمخ بورد أو زعفران، والظاهر کراهة حضور کل مَن تلبَّس بلباس الغافلین عن الآخرة، ومسّ بدنه والبکاء عنده والتخلیة بینه وبین الناس خوفاً علیه وارتفاع الأصوات وکثرة الضجیج وربما حرمت لاشتمالها علی الأذیة وربما بعثت علی حلول المنیة، ویستحب اجتناب جمیع ما یبعث علی عدم احترامه.

المبحث الثالث: خروج الروح من البدن

فینجس بدن غیر المعصوم بمجرد خروج الروح منه سواءٌ فیه بدن المؤمن وغیره، وینجس ما أصابه برطوبة مؤثرة مع الحرارة والبرودة، ولا یلزم شیئاً فیما لاقاه بیبوسة إلاّ مع البرودة فیلزم معها غُسْل المس، ویبقی الماس علی طهارته کما مرَّ فی محله. ویستحب فی تلک الحال للولی أو مأذونه أو غیرهما مع فقدهما فی المؤمن تغمیض عینیه وشدُّ لحیته ومد یدیه إلی جنبیه وإطباق فمه واستمرار ذلک مع إمکانه إلی أن یستره الکفن أو القبر، وتغطیته بثوب حتی یشرع فی تجهیزه. وجمیع ما ذکرنا مما یطلب بنفس وجوده دون التقرّب به فیجزی لو صدر من أی فاعل کان ولو من طفل أو بقصد الریاء، وأن لا یترک وحده. وأن یقال عند خروجها منه (إنا لله وإنا إلیه راجعون اللهم أکتبه عندک فی المحسنین، وأرفع درجته فی علیین، وأخلف علی عقبه فی الغابرین، ونحتسبه عندک یا رب العالمین). والإسراج عنده لیلاً واستمرار ذلک فی محل موته إکراما له، وقراءة القرآن عنده خصوصاً السور والآیات التی ذکرت فی الاحتضار، وتعاطی ما یبعث علی احترامه من حسن مکانه وفراشه وغطائه وغیرها ما لم یشتمل علی زهوة الدنیا المبغوضة عند أهل الله، وهذا جارٍ فی جمیع أحواله. ویکره حضور الجنب والحائض والنفساء عنده وإن کان من أحدها کحال احتضاره، وفی ارتفاع الکراهة بالتیمم ومجرد الطهر قبل الغُسل وجهان أقواهما ذلک، ویشترط فیما کان من ذکر أو دعاء أو قراءة نیة القربة، ویکره وضع الحدید علی بطنه، وربما أُلحق به غیره، ومباشرته بملل وقلّة عنایة أو بعنف لا یصل إلی حدّ هتک الحرمة وإلاّ فیحرم، وکثرة الصیاح والضجیج وهجوم النساء والأرحام ونحوهم علیه وتمکینهم من ذلک.

المبحث الرابع: تجهیز المیّت

وهی تهیئة أسباب رحیله إلی قبره ومقره یجب کفایة علی کافة المکلفین المؤمنین وغیرهم وإن لم یصح ما کان عبادة منه إلاّ من المؤمنین الأولیاء منهم وغیرهم مع عدمهم أو مع الاستئذان منهم القیام بما یجب للمیت المؤمن وما بحکمه من سقط أو بعض أو تابع لنسب ولو من زنا أو لمُلک أو وجود مؤمن فی أرض المؤمنین وأرض فیها مؤمن یمکن أن یکون هو المیت أو من أبعاضه ولا یسقط الوجوب عن الناس بمجرد الشروع بل بعد إتمام العمل، وإنما یرتفع به وجوب المبادرة، وإذا لم یؤت بالواجب عوقب جمیع المکلفین القادرین العالمین بالحال، ویختلف الواجب وحدةً وکثرةً باختلاف المتعلق فالتجهیز الواجب قد یکون بمجرد الدفن أو مع اللف بخرقة أو مع الصلاة کالشهید بین یدی الإمام أو مطلقاً فی المعرکة ویُدرَک ولا رمق فیه ذَکَراً کان أو لا، صغیراً أو لا مقتولاً بحدید أو لا ولو بسلاح نفسه، وکذا المقتول حدّاً کان أو قصاصاً فإنه یکتفی بالأعمال المتقدمة له وقد یکون أکثر من ذلک کما سیجیء تفصیله. ولو حصل التعارض بین الأعمال قُدِّم الدفن ثم التغسیل ثم الصلاة ثم الکفن ثم التحنیط، ولابد من الإتیان بالممکن من الواجبات ولا یسقط وجوب بعضها لعجز عن غیره لا کلاً ولا بعضاً، وفی تبعیض الغسل والصلاة وجهان أقواهما نعم. ولا تجهیز وجوباً ولا ندباً لغیر المؤمن مسلماً کان أو لا، وبطون الکلاب ومواضع الخلا أحق به. والواجب فیه القیام بالأعمال البدنیة دون المالیة، فلا یجب علی الناس بذل المال فی واجب من الواجبات ولا فی شیء من المقدمات. نعم یستحب ذلک استحباباً مؤکداً وقد یجب للرحم فی بعض المقامات ویخرج من أصل ماله مقدماً علی الدیون والحقوق الإلهیة والوصایا والمواریث فیقدم ماء الغسل أو قیمته وکذا خلیطاه وکافور الحنوط والکفن وقیمة أرض الدفن ولو توقف علی شرائها، وأجرة الأعمال مع فقد المتبرع وما یندفع به المانع من ظالم أو غیره کل ذلک فی ما یکون بقدر الواجب.
وأما المستحب فلا یخرج إلاّ تبرعاً أو من الثلث مع الوصیة به، ویجب بذلها جمیعاً للمملوک والزوجة الدائمة غیر الناشزة، والأحوط عدم الفرق، ولا یجب بذل غیر الواجب ولو أوصت به أُخرِج من ثلثها ولو عسر الزوج عن بذل الواجب أُخرِج من أصل مالها ویرجع به وارثها علی الزوج بعد إیساره ولو لم یکن للمیت مال ولا باذل جُهِّز من بیت المال أو الزکاة علی الأقوی ویجب علی المکلفین فعل ما یجب علیهم قبل حصول الفساد لبدنه أو حصول ما یُظَن مانعیَّته عن القیام بواجبه أو مضی زمان متجاوز للعادات بحیث یعدّ تهاوناً فی أمره، ویستحب تعجیله فوق ذلک ففی الخبر النبوی «لا یُنتظَر بمن مات نهاراَ لیلٌ ولا بمن مات لیلاً نهارٌ» وعنه صلّی الله علیه وآله وسلّم «إذا مات أول النهار فلا یقیل إلاّ فی قبره» ویستثنی من ذلک أمور منها: الانتظار به لمَصالِحِهِ کطلب المکان الموافق أو السریر أو الکفن الجید أو الحنوط الکامل أو الماء المشرَّف فإنه ربما یرجح لها التأخیر ما لم ینته إلی فساد ونحوه. ومنها ما لو کان التأخیر لخوف علیه من نبش أو إحراق أو تمثیل أو هتک حرمة بجعله غرضاً للنشاب أو ملعبة للصبیان أو نحو ذلک، أو لخوف علیه من شدائد الآخرة وهو أولی من الأول بالملاحظة فینقل إلی مشاهد الأئمة(F) أو من مشهد إلی أفضل منه وربما یلحق بذلک مقابر الأولیاء والشهداء بل مقابر المؤمنین ویجوز حینئذ نقله کلاً أو بعضاً لحماً منفرد أو مجتمعاً مع العظم بعد الدفن وقبله، ولا بأس بشقِّ بطنه والتمثیل به إذا توقف النقل علیه، والأولی فی الشهید دفنه فی محلِّه.
ومنها ما لو شُکَّ فی موته لعروضه فجأة بإغماء أو دهشة أو حرق أو غرق أو صعق أو غلبة بخار أو نحوها فیُنظَر به أحد الأمرین: أما یقین الموت لمجموع علامات أو إمارات به کحدوث الرائحة وانخساف الصدغین ومیل الأنف وامتداد جلدة الوجه وانخلاع الکف من الذراع واسترخاء القدمین وتقلص الأنثیین إلی فوق وتدلی جلدتهما وزوال النور عن بیاض العین وسوادها وزوال حرکة النبض وانتفاخ البطن واصفرار بالبدن إلی غیر ذلک، أو انتظار ثلاثة أیام مع اللیلتین المتوسطتین فقط علی الأقوی والکسر یُجبَر من اللیلة الرابعة أو یومها علی الأصح. ومنها لو کان مصلوباً فإنه یجوز أن یؤخر ثلاثة أیام لتعتبر به الناس ولا یزاد علی ذلک.
ومنها أن تکون حاملاً وفی بطنها ولد حی فإنه یجب التأخیر حتی تشق بطنها من الجانب الأیسر ویخرج منها ثم یخاط ویؤتی بالأعمال ونحوه ما لو کان مبتلعاً لمال ضارٍ وفی الجواز مطلقاً إشکال، ولعلَّ الشق هنا من وسط البطن أولی، ولو کان الولد میتاً فی بطنها وهیَ حیة فیقطع ویخرج من فرجها قطعة قطعة، والمتولی لتلک الأعمال فیما یتوقف علی النظر إلی العورة ومسِّها من جاز نظره إلیها أو مسه إیاها کأحد الزوجین مع قابلیتهما للقیام بذلک وفی غیر ذلک یقدم المماثل ثم المحرم فإن تعذر الجمیع تولاه غیرهم للضرورة ثم ما کان من غیر العبادات التی یعتبر ] فیها نیة القربة یصحّ وقوعها من أی متولّی کان مؤمناً أو غیره بالغاً أو لا عاقلاً أو لا بأذن الولی وبدونه وإن فعل حراماً بالمباشرة فیما فیه الولایة. وأما ما کان من العبادات فلا یتولی شیئاً منها سوی المؤمن العاقل البالغ مع إذن الولی فیما له ولایته وإن وقع من الممیز صُحَّ، ولم یسقط تکلیف المکلفین إلاّ مع الاطلاع الباطنی، واشتراط العوَض لا یفسد شیئاً من القسم الأول وإن خلا الفعل عن نیّة القربة إلاّ إن الاشتراط والأخذ فی الواجب محظور، وفی قسم العبادات کالغسل والصلاة والذکر والقراءة والدعاء لا مانع من اشتراطه وأخذه علی المندوبات منها أو من أجزائها أو مقدماتها ولا ینافی التقرب، وأما الواجب منها فیحرم فیه الشرط والأخذ إلاّ إنّ أخذ المال حراماً متقدماً أو متأخراً لا ینافی قصد القربة إلاّ أن یُعلَم عدم إرادة التقرب وأنّی لنا بذلک وأفعال المسلمین تبنی علی الصحة؟ وأما لو کان الدفع علی وجه الهبة فلا بأس به علی کل حال ولا یجب الفحص عن حال میت وضعه المسلمون للصلاة أو أرادوا دفنه فی أنه غُسِّل أو لا، کفن أو لا، حنط أو لا، بل البناء علی الصحة ویسقط بذلک التکلیف عن المکلفین.

المبحث الخامس: تغسیل الأموات

وفیه فصول:

الفَصْل الأَوْل: فی بیان أجره وثوابه

وفیه أجر عظیم وثواب جسیم فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم أنه قال: «من غسل مؤمنا فادّی فیه الأمانة کان له بکل شعرة منه عتق رقبة ورفع له مائة درجة»، فقیل له وکیف یؤدی الأمانة؟ فقال صلّی الله علیه وآله وسلّم: «یستر عورته وشَیْنَه وإن لم یفعل حبط أجره وکشفت عورته فی الدنیا والآخرة» وعن الباقر علیه السلام (فیما ناجی موسی ربه أنْ قال: ما لمن غسل الموتی؟ قال: اغسله من ذنوبه کیوم ولدته أمه). وعن الصادق علیه السلام إنه قال: (مَن غسَّل مؤمناً فادی فیه الأمانة غُفِرَ له) فسُئِلَ عن الأمانة فقال: (أن لا یخبر بما یری).

الفَصْل الثَانی: الغاسل

یجب کفایة علی کل مکلف مؤمن أو مخالف أو کافر وإن لم یصح إلاّ من المؤمن مع الاستئذان من الولیّ العرفی إن کان تغسیل من یجب تغسیله من مؤمن مماثل أو مرتبط بعلقة المُلْک مع عدم إباحة البضع لغیر المالک أو بعلقة الزوجیة ولو بعد انقضاء عدّة الوفاة أو التحلیل أو المحرمیة أو من لم یزد سنه عن ثلاث سنین، ولا یصح من غیر المؤمن إلاّ مع التعذر فیؤمر النصرانی والنصرانیة بغسل بدنهما وتغسیل مماثلهما فیکون الغرض التعبد بالصورة ویؤمران بالتجنب عن إصابتهما الماء أو بدن المیت إن أمکن ویسری الحکم إلی الیهودی بل وإلی المخالف لأهل الحق إلاّ فی لزوم غسل البدن قبل التغسیل فإنه لا یلزمه ذلک علی الأقوی، ولو ارتفع العذر قبل الدفن أُعید الغسل، ولا یصح من غیر المکلف إلاّ أن یکون ممیزاً علی الأصح فیصح ولا یرتفع الوجوب علی الناس لعدم إمکان الإطلاع الباطنی، وأصل الصحة هنا غیر جار ولو تعذر الانتظار ولم یحضر سوی غیر المماثل من الأجانب دفن بلا غُسل مع الإتیان بالأعمال الباقیة، وکذا مجهول الحال کالخنثی والممسوح والأبعاض المجهول أصلها، ولو تولی غیر القابل صبّاً أو تقلیباً وکان القابل هو الغاسل لإجرائه الماء لم یکن بأس ولو انعکس فَسُد، ویصح من الحائض والجنب وإن کان مکروهاً، ویجب حبس نظره عن النظر وبدنه عن اللمس فیما یحرم نظره إلیه ولمسه وشرط استئذان الولی فیه، ویجب أن لا یکون له مانع شرعی من معارضة واجب مضیّق وإن کان صحیحاً مع المعارضة. ویستحب أن یکون أمیناً، ثقة، بصیراً بالعمل وهو جار فی کل عمل، وأن یتوضأ قبل الغسل أو یغتسل ومع الجنابة یتوضأ ثم یغسل وأن یغسل یدیه إلی المرفقین بعد الفراغ، وإن یقدم المماثل علی غیره ممن یجوز مباشرته، ثم الزوج علی غیره، ولو اشترکا فی الغسل مجتمعین أو مرتبین کان حال کل منهما کحال الغاسل، والصاب والمقلب دفعة إن اختص أحدهما بقصد إجراء الماء فهو الغاسل کما لو تلقّی المقلب الماء من الصاب فأجراه فإنه یکون هو الغاسل وإلاّ فالصاب، ولو اشترکا فی الإجراء کانا معاً غاسلین.

الفَصْل الثَالِث: من یجب علی الناس تغسیله

إنما یجب تغسیل المیت بعد برده إذا کان مؤمناً أو من بحکمه ولو سقطاً بلغ أربعة أشهر فما زاد أو أبعاضه الملحقة به فی الحکم، ولا یُغسَّل کافر ولا مخالف ولا شهید قُتِل فی المعرکة بین یدی الإمام ولم یُدرَک وفیه رمق الحیاة جنباً کان أو لا، ولا مستوجب القتل بحد أو قصاص وقد اغتسل من قبل بأمر الحاکم أو من قبل نفسه غسل الأموات مشتملاً علی شرائطه لا غسلاً واحداً علی الأقوی، ولو اتفق موته بعد ذلک الغسل بسبب آخر غُسِّل جدیداً ولو کانت علیه أغسال متعددة أجزأ ذلک الغُسْل عنها کغُسْل المیت ولو بقی حیّاً أعادها ولا مَن یُفسِد الماء بدنه ویبعث علی تسلیخ جلده وتناثر لحمه ولو اختلط بما یجب تغسیله غُسِّل الجمیع، ولو اشتبه کسقط أو بعض جُهِل حالهما قویَ الوجوب، وذات الحمل إذا مات حملها فی بطنها غُسِّل علی حالها، وإن خرج منه بعض وبقی بعض فی بطنها احتمل جعلها معه کمیت واحد فیغسل الخارج تبعاً لها ولا حاجة إلی إخراجه والأحوط الإخراج، ولو کان الماء متعذر أو غیر ممکن الاستعمال للبرودة أو غیرها أو کان استعماله یفسد البدن ویسلخه ویبعث علی تناثر لحمه رجع إلی التیمم ویجزی تیمم واحد عن الأغسال الثلاثة، والأحوط الإتیان بثلاث تیممات بثلاث نیّات یقصد بکل واحد البدلیة عن واحد وبرابع احتیاطاً بقصد البدلیة عن المجموع، وصورته علی نحو تیمم الجنب من الضرب بکفیه مرة یمسح بها وجه المیت ومرة یمسح بها کفیه ومع ذهاب بعض محال المسح وبقاء بعض یقتصر علی مسح البعض الباقی ولو لم یکن منها شیء سقط التیمم، والأحوط المسح علیه ثلاثاً عوض المسحات الثلاثة کما سیجیء بیانها، ولو جمع بین میتین أو أموات أو أعضاء منفصلة من أشخاص متفرقة فی صب واحد فلا بأس، ولو جمع بین ما له تَغسیلُه کمحرم وشبهه وبین غیره صحّ فی الأول إن لم تسرِ النجاسة إلیه وفسد فی الثانی، ومتعلق الغسل إنما هو الظاهر فلو غُسِّل ثم کشط فظهر الباطن لم یجب غسله، ولو کشط قبل إجراء الماء دخل الباطن فی حکم الظاهر، ویجب استیعاب الشعر وما تحته بالماء ولیس حاله کحال الوضوء وغسل الجنابة وباطن العین والأنف والأذن وثقبهما وباطن الأظافر من البواطن، ویجب استیعاب تمام ظاهر البدن بحیث لا تبقی شعرة منه أو مقدارها إلاّ وقد جری علیها الماء، ولو کان شخصان متغایران علی حُقٍّ واحد ومات أحدهما فإن أمکن قطعه وإجراء الأحکام علیه وجب، وإن خیف علی الحی من التلف بقطعه أُبقی، وهل یجب ما عدی الدفن من الأحکام علیه؟ فیه وجهان، وکذا کل میت حصل المانع من دفنه والقول بالوجوب فی هذا القسم أقوی.

الفَصْل الرَابع: فی ماء الغسل

ومیاه التغسیل ثلاثة: أولها: ماء السدر ویُراد به ماء وضع فیه شیء من السدر بحیث یصح فیه إطلاق اسم ماء السدر علیه دون ما لا یلحظ عرفاً کالقلیل جداً ولا حدّ له بوزن ولا بِعَدِّ ورق. نعم لا یبعد أن یقال أن الأفضل فیه رطل ونصف بالعراقی ودونه رطل ما لم یخرج الماء عن اسمه، والرطل عبارة عن ثمانیة وستین مثقالا وربع صیرفیة، فالرطل ینقص عن الأوقیة العقاریة وهی عبارة عن خمسة وسبعین مثقالاً صیرفیاً بستة مثاقیل وثلاثة أرباع صیرفیة، ونسبته إلی الأوقیة البقالیة التی عبارة عن مائة مثقال صیرفیة ثلاثة أخماس وثمانیة مثاقیل وربع الرطل ونصفه مائة مثقال ومثقالان وثلاثة أثمان مثقال صیرفیة، ولا یشترط فیه بقاء الرائحة، والأحوط اعتبارها ولا یقوم غیره مقامه لا اختیاراً ولا اضطراراً. ثانیها: ماء الکافور وهو طیب معروف یؤتی به من الهند فی الأصل أحمر ویبیَضُّ بالعمل، ویکفی منه ما یحصل به صدق الاسم حتی یقال ماء الکافور، ولا اعتبار بالذرة ونحوها ولا حد له قلةً ولا کِثرةً، ولا یقوم مقامه شیء من طیب أو غیره مع إمکانه وعدمه، ویشترط فیه بقاء الرائحة علی الأقوی، وفیه وفی السدر أیضاً أن یکونا مباحَین فلا أثر للمغصوبَیْن ولو تعقب رضا المالک فی وجه قوی.
ثالثها: ماء القَرَاح کسحاب ویُراد به هنا ماء لم یمازجه شیء من الخلیطین ممازجة تبعث علی إضافة الماء إلیهما ولا بأس بحصول شیء منهما لا یبعث علی صحة الإضافة فلا مانع من وضع ماء القراح فی إناء کان فیه أحدهما ولم یبق فیه شیء منهما یبعث علی صدق أسمهما وإن کان خلاف الاحتیاط، ولا یضرّ دخول خلیط غیرهما مع بقاء اسم الماء علیه. ولو تعذر الخلیطان أو أحدهما لتمام الأعضاء أو لبعض أجزائها أو لجزء منه لعدم القیمة والباذل أو خوف الفساد أو الإهمال بالتأخیر وجب استعمال ماء القراح فی مقام العوز ولو لم یکن من الماء إلاّ ما یکفی لأحد المیاه الثلاثة ووجد الخلیطان قدِّم ماء السدر علی غیره فإن لم یکن فالکافور علی القراح فی وجه قوی، ولو حصل من الخلیط ما یکفی عضواً أو بعض عضو والماء لا یفی إلاّ لغسل واحد احتمل وجوب الخلیط مقدماً للعضو السابق بالماء السابق فیغسل الرأس بماء السدر والجانب الأیمن بماء الکافور ولأیسر بماء القراح، ویحتمل الرجوع إلی ماء القراح وإلغاء الخلیطین، ولعلَّ الأول أقوی ولو حصل من الخلیطین ما لا یبعث علی صحة الإضافة قویَ وجوب وضعه، ویشترط فی المیاه الثلاثة طهارتها فلو انکشف نجاستها بعد الغسل غُسل أولاً ثم غُسل، وإباحتها ما لم یکن من المیاه المتسعة ولم یکن الغاسل والمیت غاصبَین فإنه یجوز فیه حینئذ، وإطلاقها فمتی خرجت عن صدق اسم الماء المطلق علیها ولو بسبب أحد الخلیطین لم یجز استعمالها، وأن یکون من المیاه التی لا تنفعل بملاقاة النجاسة کالماء الجاری والکر ونحوهما فیما لو غسل ارتماساً فإنه لو أرید ذلک لزم أن یوضع أحد الخلیطین علی ماء معصوم فیؤتی بحکمه ثم یوضع الخلیط الآخر علی آخر ویؤتی بعمله ثم یرمس ثالثة فی الماء القراح، والأحوط الاحتراز عن کونه من مجمع ماء غسالة الجنب أو مجمع ماء الاستنجاء مع أن الأقوی فی الأخیر المنع. ویستحب نزاهتها من الأقذار وکونها من المیاه الشریفة کماء الفرات أو المیاه النابعة فی الأماکن المشرفة وخلوها من شبهة النجاسة. ویکره الحار منها ما اکتسب الحرارة من نار أو غیرها وإرسالها فی الکنیف أو بالوعة مُعَدّة للنجاسة، ولا یجب علی الناس بذلها أو بذل الخلیطین أو بذل قیمتهن إلاّ لزوجة أو مملوک، وإنما الواجب عموماً القیام بالأعمال البدنیة ولو قیل بوجوب بذل أسباب التجهیز للوالدین لم یکن بعید.

الفَصْل الخَامِس: فیما یغسل فیه أو علیه أو منه

فیما یغسل فیه أو علیه أو منه مِن مکان أو ساجة أو نحوهما، ویشترط إباحة المکان أرضاً وهواءً. فلا یصحّ فی مکان مغصوب فی نفسه أو فی هواه ما لم یکن من الأرض المتسعة، أما فیها فیصحّ ما لم یکن الغاسل أو المیت غاصباً. وإباحة ما یوضع علیه من أخشاب أو باب أو نحوهما وإباحة الأوانی التی یغسل بها أو منها ومجاری الماء فی وجه قوی ومع الحمل لا بأس بذلک کلِّه، ویلزم ضمان القیمة والأجرة. ویستحب جعله تحت ظلال وغسل الأوانی بعد الفراغ من کل من الغسلتین من أثر الخلیطین واختیار المکان الشریف الذی لا مانع من تلویثه بالنجاسة السالم من القذارات وبذل الجهد فی إکرامه واحترامه.

الفَصْل السَادِس: حقیقة الغسل

الغسل عبارة عن مجموع ثلاثة أغسال کل واحد منها علی نحو غسل الجنابة: ترتیبیاً أو ارتماسیاً. أما الارتماسی فیعتبر فیه ثلاثة ارتماسات بثلاثة میاه مع ثلاث نیّات یقارن بهن الکون تحت الماء کل واحدة عن غسل، والأحوط تقدیم النیة الجامعة. وأما غسل الترتیب فهو عبارة عن ثلاثة أغسال بثلاثة میاه بثلاث نیات یقارن بهن الشروع بالرأس ولا مانع من التقدیم حین الشروع فی المقدمات، والأحوط تقدیم النیة الرابعة وهی النیة الجامعة. أولها: بماء السدر ممروساً أو مسحوقاً لتحقق إضافته إلیه مبتدئاً بالرأس حتی تمامه إلی أسفل الرقبة ثم الجانب الأیمن وهو نصف البدن الأیمن من أسفل الرقبة حتی یتمه إلی باطن القدم الأیمن، ثم بالجانب الأیسر وهو نصف البدن الأیسر حتی یتمه إلی باطن القدم الأیسر والعورة والسرّة یکرر غسلهما أو ینصفهما ویلزم أدخال بعض أجزاء الحدود لیحصل یقین الترتیب. ثانیها: بماء الکافور علی ذلک النحو ویکتفی بالمسمی مع صدق الاسم، وورد قدر نصف حبة.
ثالثها: بماء القراح کذلک مرتباً لها فلو قَدَّم مؤخراً أو أَخَّر مقدماً من غسل علی غسل أو عضو علی عضو عمداً أو سهواً أعاد علی المؤخر ویجتزی بما صنع فیما حقّه التقدیم مع السهو أو العذر. وأما مع العمد وعدم العذر فیلزم إعادتهما معاً، ولا ترتیب بین أجزاء الأبعاض الثلاثة فلو ابتدأ بالقدم قبل ما یلی الرأس جاز ولا موالاة بینها ولا بین أجزائها فلا یضرّ الفصل ولو مع الجفاف، ولو أتی ببعض الأغسال ترتیباً وبِبعضٍ ارتماساً لم یکن بأس، وکذا لو رَتَّب رامساً لبعض الأعضاء دون بعض ولو کان علیه حال الحیاة أغسال سقط اعتبارها واجتزأ بغسل الأموات عنها، وبنیّته عن نیتها، ولو وضع تحت المطر أو تحت میزاب أو نحوه وأتی بشرائط الغسل أجزء ترتیباً فی مقام الترتیب وارتماساً فی مقام الارتماس من دون احتیاج إلی المباشرة، ولو فقد ماء الغسل أو غسلین لزمه تیمم واحد فیهما أو فی الأخیر تیممان، والأحوط إضافة التیمم الجامع ولو وجد ماء یکفی للبعض أتی بالممکن فإن قَصُر عن الغسل الواحد أضیف التیمم وأن وفّی به فالأحوط الجمع بینه وبین التیمم، ویجب قبل الشروع فیه غسل النجاسة عن البدن کلّه، وأما إزالة الحاجب عن وصول الماء فعن کل محل عند إرادة غسله، والأولی دفعه عن تمام البدن قبل الشروع وستر العورة مع حضور من لا یجوز له النظر إلیها، ولا یوثق بحبس بصره عنها من غاسل وغیره بل الأحوط سترها مطلقاً کما أن الأحوط تغسیل المحارم بل الزوجة من وراء الثیاب وإن کان الاحتیاط فی الأول أشد، وتطهر کل من الثیاب والخرقة تبعاً لطهارة بدن المیت ویطهر بدن الغاسل وثیابه التی باشر بها علی إشکال، ولا شک فی طهارة یده التی باشر فیها وإنما التأمل فی غیرها، ویشترط فیه النیة من الغاسل متحد أو متعدد مع الاشتراک والتوزیع فیجب النیة من الجمیع ملاحظاً فی فعل البعض إتمام الغیر، والأقوی فیه کغیره من العبادات عدم اشتراط نیته الوجه وعدم منافاة نیته القطع، ویجیء فیه ما مرّ فی مبحث نیة الوضوء من حکم الضمائم وغیرها. ویستحب الاستقبال به حال التغسیل فی ابتداء وضعه وبعد تمام غسله وفی أثنائه مع القطع لاستراحة أو غیرها، ووضعه علی ساجة ونحوها، وجعل موضع الرأس أعلی من موضع الرجلین وتلیین الأصابع والمفاصل برفق إن أمکن وتغسیله تحت الظل ووضوء الغاسل ثلاث مرات قبل کل غسل وضوء، ونزع الثوب وشبهه من الأسفل ولو بالفتق ولا مانع من جهة حق غریم أو یتیم أو وصیة، وطریق الاحتیاط غیر خفی، وتوصیة مرة واحدة من غیر مضمضة واستنشاق قبل الغسل وتجریده ووضع خرقة علی عورته فیما لم یکن الغسل مطلوبا فیه من فوق الثیاب، وقیل برجحان الغسل من وراء الثیاب مطلقاً أو التغسیل بالحمیدیات وهی أوانی الکبار وغسل یدی المیت إلی نصف الذراع، وروی إلی نصف المرفقین والفرجین ثلاثاً قبل کل غسل من مائِه، وغسل الرأس ستّاً فی کل غسل لکل شق منه غسل مستقل، وغسل الجانبین فی کل غسل ثلاث فیکون المجموع أربعا وخمسین غسلة بصب الماء تکاثراً، ثم غسل الکف قبل کل غسل مرة وغسل الیدین إلی المرفقین وغسل الفرج ثلاثة ثلاثة قبل الشروع فی الغسل بماء السدر مع الحرض[۱]، وغسل الرأس بالسدر وغسله بالخَطْمیُّ[۲] والغسل التام برغوة السدر وبه مع الحرض أخری فتکون الأغسال خمسة والغسلات الزائدة إحدی عشر غیر إنّ عمل غیر المألوف فی النفس منه شیء.
ویستحب أن لا یقطع الماء من غسل العضو حتی یتمه وأن یجعل مع الکافور فی الغسل والثانیة شیئاً من الذریرة وهی فتات قصب الطیب یجاء به من الهند وقیل مطلق الطیب المسحوق وقیل أخلاط من الطیب من الیمن، وقیل حبوب تسبه حب الحنطة، وقیل نبات طیّب، وقیل الورس وقیل الزعفران وقیل غیر ذلک، وترکها للخلاف فی حقیقتها أحوط، وإکثار الماء إذا بلغ الحقوین ووضع خرقة علی یده حال الغسل، وقد یجب لغسل العورة إذا وجب علی من لیس له مسها، ووقوف الغاسل عن أحد جانبیه ولا یرکبه ولعل الأیمن أولی، وإمرار الید علی البدن ودلکه بها أو ما یقوم مقامها ومسح بطنه قبل کل من الغسلات من الغسلین الأولیین دون الثالث وخصوصاً ثالثة الغسل الثالث دون الحبلی خوفا من إجهاضها، وتنشیفه بثوب بعد الفراغ وأن یدعوا الغاسل له فعن أبی جعفر علیه السلام (أیما مؤمن غسّل مؤمناً فقال إذا قلبه: اللهم إن هذا بدن عبدک المؤمن، وقد أخرجت روحه منه وفرقت بینهما فعفوک عفوک إلاّ غفر الله له ذنوب سنة إلاّ الکبائر) وعن الصادق علیه السلام (ما من مؤمن یغسل مؤمناً ویقول وهو یغسله: رب عفوک عفوک إلاّ عفی الله عنه). ویکره إقعاده ووضع الغاسل له بین رجلیه، وحلق رأسه وعانته ونتف إبطه وقص شاربه أو شیء من شعره أو شیء من أضفاره وتنظیفهما من الوسخ والإکثار من تنظیف بدنه، وربما حرم إذا بلغ حدّ الوسواس وقلة الاکتراث به والملل، ولا یغسل الشهید صغیراً أو کبیراً رجلا أو امرأة مقتولاً بحدید أو غیره قتله بسلاحه أو غیره ولا للمقتول حدّاً مع تقدمه کما مرَّ.

المبحث السادس: التحنیط

یجب تحنیط من کان من المؤمنین ومن یلحق بهم مُحِلاً غیر مُحْرِم ولو معتکفاً أو معتدة عدة الوفاء وجوباً کفائیاً علی جمیع المکلفین من غیر توقف علی إذن إن کان ولیّاً مع الاستئذان إن لم یکن.
وأما المُحرِم فلا یقرب إلیه الحنوط ولا یجری علیه من حکم المُحرِم سوی ذلک، فلا یکشف رأسه ولا یتجنب الکون تحت الظلال ولا المخیط ونحوها، والأبعاض تلحق الأصل فی الحل والإحرام، والسقط من المحرمة بحکم المُحِل والبعض أن قطع حال الحِل أُلحق بالحِل، وإن أحرم بعده والعکس بالعکس، وفی کیفیة تحنیط الأبعاض کلام یأتی فی محلِّه، ویُجزی منویاً أو لا من أی فاعل کان، ولا یشترط فیه إباحة مکان أو إناء. نعم یشترط طهارته وإباحته وبقاء رائحته ولو فعل بأجرة صح وحرمت الأجرة إلاّ أن تُجعَل علی مستحباته، ویختص بالکافور ولا یقوم غیره مقامه مع إمکانه وعدمه، ووقته بعد الغسل فلو قدم علیه أعید بعده، ویجزی فی من قُتِل حدّاً أو قصاصاً حنوطه المقدم علی قتله إن کان وإلاّ أوتی به، وإنما یجب الفعل دون بذل المال إلاّ للزوجة أو مملوک ویخرج هو أو قیمته من أصل المال مال المیت مقدماً علی الدیون وغیرها کجمیع المالیّات المتعلقة بواجب التجهیز، ومستحبه لا یخرج من المال إلاّ مع الوصیة به فیخرج من الثلث ویجزی مسمّاه. ویستحب المحافظة علی الدرهم وهو نصف مثقال صیرفی وربع عُشرِه ثم وأفضل منه المثقال الشرعی وهو عبارة عن الذهب العتیق الذی هو ثلاثة أرباع المثقال الصیرفی، وأولی من ذلک أربعة دراهم عبارة عن مثقالین وعُشر مثقال بالصیرفی، وأولی منه أربعة دنانیر عبارة عن ثلاثة مثاقیل صیرفیة، وأولی منه ثلاثة عشر درهما عبارة عن تسعة دنانیر وثلث دینار وهی سبعة مثاقیل صیرفیة، وهذا منتهی الفضل وهو خاص بالحنوط وکافور الغسل خارج عنه والاعتبار بالدنانیر أضبط.
ویستحب خلطه بالتربة الحسینیة وسحقه بالید فإن لم یتمکن علی سحقه لها فیفریها ویکره خلطه بشیء من الطیب سوی الذریرة المسماة فی اللغة قُمَحة -مضمومة القاف مفتوحة المیم مشدة- کحب الحنطة فی اللون والشکل والأحوط ترکها لاختلافهم فی معناها کما مرّ. ویجب سحقه ووضع شیء علی المساجد السبعة والاحوط مسحها أو الجبهة مقدمة مع التعارض علی غیرها ویتخیر فی اختیار ما یشاء مما عداها ولا یجب استیعابها إذ المدار علی ما یسمّی تحنیطاً. ویستحب إلحاق الصدر ووسط الراحتین والرأس واللحیة وباطن القدم ومعقد الشراک وطرف الأنف وألبه وهی المنخر موضع القلادة والفرج. ویکره فی العین والمنخر والفم.

المبحث السابع: الکفن

یجب تکفین کل من وجب تغسیله من مؤمن أصلی أو تبعی أو ملحق به من سقط بلغ أربعة أشهر أو بعض یلزم تغسیله، ولا یعتبر فیه نیّة ولا فاعل مخصوص، ویُحرَّم أخذ الأجرة علی واجبه وإن صح معها، وتحل علی مندوبه والولی أولی به وهو مرتب علی التغسیل مع إمکانه، ولا ترتیب بینه وبین التحنیط والأولی تأخیره عنه. ویستحب إعداده حال الصحة فضلاً عن المرض کغیره من مقدمات التجهیز لقوله علیه السلام (من کان کفنه معه فی بیته لم یکتب من الغافلین وکان مأجور کلما نظر إلیه) ویخرج کغیره من واجبات التجهیز من أصل المال مقدماً علی الدیون والوصایا والمواریث، ویؤخذ من بیت المال إن لم یکن للمیت مال، ویستحب بذله فیه أجر عظیم لقول الباقر علیه السلام (من کفَّن مؤمناً کان کمن ضمن له کسوته إلی یوم القیامة) وظاهره إرادة البذل دون الفعل، ویجب بذل الواجب منه کغیره من واجبات التجهیز للمملوک، ولا یجب فی المبعض علی المولی إلاّ ما قابل جزء الرق فإن وفی بجزء من الواجب معتبر ولو بمقدار ستر العورة من الکفن مثلا لزم وإلاّ فلا، والأحوط الإتیان بالممکن وکذا یجب بذله للزوجة الدائمة المطیعة حرة کانت أو أَمة، والأحوط إلحاق المتعة والمطلقة الرجعیة والناشزة بها ولو کان مُعسِراً أو ممتنعاً أخذ من مالها ویرجع به علیه والمقتول فی المعرکة بین یدی الإمام علیه السلام ولم یُدرَک وبه رمق ولم یکن مجرداً یدفن بثیابه ولا ینزع منها سوی الفرو وما أشبه مما یتخذ من الجلود والخف والقلنسوة والمنطقة إلاّ إذا یصیبه منهن دم فإنه یدفن معه، وفی إلحاق العمامة بهن قوة دون السراویل، فإن الظاهر إنه یدفن معها کسائر الثیاب خلافاً لبعضهم، وتُحَلُّ الأزرار والعقد منهن. والمقتول بحدّ أو قصاص یکتفی بکفنه السابق إن کان.
والمفروض منه ثلاثة أثواب مئزر وقمیص ولفافة توضع اللفافة ثم یوضع علیها القمیص ثم یوضع علیه المئزر ثم یوضع علیها المیت ثم یلف علیه فیکون الماس للبدن هی المئزر والقمیص فوقه واللفافة فوقهما وإذا تعذر حصولها مجتمعة اقتصر علی الممکن من اثنین أو واحدة، ولو دار بین الآحاد قدمت اللفافة لشمولها البدن ثم القمیص لأنه اشمل من المئزر ثم المئزر وإذا تعذر الجمیع اقتصر علی الممکن من الساتر للعورة مقدما للأشمل علی غیره، ولو دار الأمر بین العورتین کان القبل مقدماً فی وجه قوی. ویشترط فیهن أن یکون کل واحد منهن ساتراً لا یحکی بما تحته، وفی اللفافة أن تکون محتویة علی تمام البدن وتزید علیه من الطرفین بما یمکن شدُّه حتی یتم سترها، وفی القمیص المنکبین إلی نصف الساق، وفی المئزر ما یستر السرة والرکبة، والأقوی الاکتفاء بساتر ما بین الحقوین إلی الرکبة ثم الأقوی فی هذین یجب الطول اعتبار صدق الاسم عرفاً، وعرضاً الاحتواء الذی یتحقق به المصداق العرفی من جانب العرض ولو بخیاطة وإن کان الأفضل فی المئزر أن یکون محتویاً علی ما بین الصدر والقدم وفی القمیص من المنکبین إلیه وفی العرض أن یحصل الستر بمجرد اللف لإحدی الحاشیتین علی الأخری من دون حاجة إلی الخیاطة.
ویستحب لف الأیمن علی الأیسر، ویشترط فیه إباحته وستر کل قطعة منه وأن یکون من الثیاب المعتادة دون ما یُتخَذ من نبات ونحوه، وإن یکون مما تصح صلاة الرجال فیه، فلا یجوز فی الحریر المحض ولو مع الاضطرار، ویقوی الجواز بالمکفوف لا سیما إذا نقص عن عرض أربعة أصابع والمُعلَّم والمخلوط والمخیَّط به وما لا یُتِم الصلاة وحده، ولا یجوز الذهب ولا المذهب ولا جلد غیر مأکول اللحم وشعره وما اتصل به شیء منه مما لا یصح الصلاة به، ولا بأس بما کان من إنسان أو حیوان صغیر ولا المتنجس بغیر المعفوِّ عنه، والظاهر عدم جریان العفو هنا، والأحوط ترک التکفین بالجلود مطلقاً ویجب غسل النجاسة منه إن حصلت قبل الدخول فی القبر وعُلِم بها. وأما فی القبر فحکمها القرض کما سیجیء. ویستحب التکفین بما کان تعبد لله به من صلاة أو إحرام أو نحوهما. ویستحب أن یزاد فیه حبرة حمراء غیر مطرزه بالذهب ولا بالحریر ومع عدم الحبرة یؤتی بالممکن ومع عدمها یجعل غیرها بدلها وهی کیفیة ضرب من برود الیمن وهو ثوب یصنع بالیمن من قطن أو کتان مخطط ثم یستحب أن تکون عِبریه -بکسر العین أو فتحها- منسوبة إلی عَبَرة جانب الوادی أو موضع أو ثوب أضفار حصن بالیمن أو بلده فیه قریة من صنعاء فإن فُقِدا فمن غیرها وخرقة تشتد بها شدّا شدیداً من الحقوین إلی الرجلین ویخرج رأسها من تحت رجلیه إلی الجانب الأیمن ویغمزها فی الموضع الذی لُفَّت فیه.
ویستحب أن یکون طولها ثلاثة أذرع ونصف بذراع الید المتعارفة ولا اعتبار بذراع المیت فی عرض شبر أو شبر ونصف. ویُزاد للذکر عمامة، ویکتفی منهما بحصول الاسم، ویکفی فیها أن تُلَّف علی رأسه لفّة واحدة ثم یدار کل طرف من جانبیه محنکاً به إلی نحو النحر أو الصدر، وللأنثی قناع تقنع به، ویجزی ما یتحقق به الاسم عرفاً ولُفافة لثدییها ولو کانت طفلاً ونمط وهو کساء له طرائق فیکون لفافة ثالثة، وساوی بعضهم فیه بینها وبین الرجل وأضاف لها بعضهم لفافة رابعة، ولا بأس بالعمل بقول الفقیه الواحد فی أمر السنن ما لم یعارضه معارض، ویعتبر فی المسنون منه ما یعتبر فی المفروض جنساً وشرطاً.
ویستحب أن یکون جدیداً وأن یکون من طهور المال وکذا کل ما یستعمل فی تجهیزه، وأن یلقی للتبرک علی بعض الضرائح المقدسة والأماکن المشرفة ووضع تراب شریف وغیره من المشرفات فیه، وأن یجعل بین إلیته قطن، وأن یحشر دبره مع خوف خروج شیء منه، وربما أُلحق الفرج به، ولو کان فی الوارث ناقص أو مانع أو کانت دیون أو وصایا لا تزید الترکة علیها اقتصر علی الواجب فیه وفی کل مال یدخل فی التجهیز ما لم یوصِ بها فتخرج من الثلث إن أمکن. ویکره الکتان إلاّ أن یکون الخلیط من القطن أکثر منه وأفضل الألوان البیاض، ویکره السواد ولو تعارضت کراهة الذات والصفة قدمت مراعاة الذات فأسود القطن خیر من أبیض الکتان، ولا یجوز الزیادة علی الموظف فیه بقصد المشروعیة إلاّ أن یلغی اعتبار ما وضع أولاً لخروجه عن المالیة لکثرة قذاریته وتلویثه بالنجاسات بحیث لا یمکن تطهیره، ویجب جمع أعضائه المتفرقة وجمیع ما تساقط منه من لحم أو شعر أو أضفار أو غیرها فیه، ومقطوع الرأس یشدّ رأسه علی رقبته بعد الغسل بعد أن یوضع بینهما قطن ویحکم شدّه ثم یکفن، والمجروح یعصب جراحاته تعصیباً محکماً ثم یکفن.
ویستحب للغاسل أن یغسل یدیه من العاتق وهو ما بین المنکب والعنق ثم یکفنه. ویکره خیاطة الثوب بثوب، ویستحب إکثار القطن بقبل المرأة حتی قُدِّر برطل عبارة عن ثمانیة وسبعین مثقالاً صیرفی وربع أو رطل ونصف، ویستحب وضع جریدتین من النخل لما روی أنه (یتجافی عنه العذاب مادامتا رطبتین) وروی إنهما ینفعان المؤمن والکافر، وروی أن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم أنه قال: «خضروا أموتکم فما أقل المخضرین یوم القیامة» وفُسِّر بالجریدتین. ویستحب أن تکونا رطبتین قدر ذراع أو عظم أو قدر شبر من أوسط الأذرع والأشبار، وقیل یجزی مقدار أربعة أصابع ویجزی أن یکونا مشقوقتین وتغنی الواحدة، والظاهر اعتبار الرطوبة والمقدار والعدد سنّة فی سنّة، ولعل الغُلْظ فیهما أولی لبطئ الجفاف فیه وإن لم یکن من النخل فمن رطب السدر ثم من رطب الخلاف ثم رطب الرمان ثم کل شجر رطب کائنا ما کان، والأولی فی کیفیة وضعهما أن توضع أحدهما فی الجانب الأیمن ملتصقة بالجلد من الترقوة والأخری منهما بین اللفافة والقمیص فی الجانب الأیسر، وإن کانت واحدة اقتُصِر علی الوضع الأول، ولیس هذا النحو بلازم وإنما هو سنّة فی سنّة، وروی کیفیات أُخر منها: وضع واحدة تحت الإبط الأیمن والأخری بین رکبته نصف مما یلی الساق ونصف مما یلی الفخذین، ومنها وضعهما معاً علی الجانب الأیمن فوق القمیص ودون الخاصرة، ومنها ما ذکره الصدوق واحدة عن الأیمن ملتصقة بالجلد من الترقوة والأخری علی الأیسر عند ورکه بین القمیص والإزار، وکیف کان فالمطلوب وضعهما کیف کان غیر أن مراتب الفضل مختلفة فلو وضعت فی القبر أو طرحت علیه أفادت.
ویستحب نثر الذریرة علی جمیع قطع الکفن وعلی وجهه ولو ترکت لکثرة الخلاف فی معناها فلا بأس. ویستحب أن یکتب بتربة الحسین علیه السلام أن أمکن وإلاّ فبغیرها مقدماً للأشرف فالأشرف، فإن فقدت فبغیر التربة فإن فقدت فبالإصبع اسمه والشهادتین وأسماء الأئمة(علیهم السلام) أو دعاء الجوشن والقرآن بعضاً أو کُلاً وکلّما یکتب من دعاء أو أسماء أو أذکار فهو حسن وتحسن الکتابة فی جمیع قطع الکفن، ولعل الحبرة والقمیص والإزار والجریدتین أولی، وروی استحباب کتابة دعاء الجوشن بکافور ومسک فی جام وغسله ورشه علی الکفن، وترک المسک أحوط لأن الاحتیاط فی ترک ما عدا الذریرة من الطیب بل ترکها أیضاً لکثرة الاختلاف فی معناها أقرب إلی الاحتیاط، ویستحب المغالاة فی الکفن فقد روی (أن الموتی یتباهون فی أکفانهم یوم القیامة) وإن الکاظم علیه السلام کُفِّن فی کفن ثمنه ألف وخمسمائة دینار علیه القرآن کلّه، ویستحب خیاطته بخیوط منه. ویکره قطعه بالحدید والأکمام المبتدأة وأما السابقة فلا بأس بها، وبلُّ الخیوط التی یخاط فیها بالریق ولا بأس بغیر الریق ولعلَّ الأولی حفظه من جمیع فضلات الإنسان، ویکره المماکسة فی أثمانها، وکتابتها بالسواد وتطییبها بدخان البخور، وینبغی تخلصها من سائر القذرات، ویستحب وضع الذریرة علی الکفن وعلی الفرج وعلی الوجه.
وإذا تم تکفینه استحب للأولیاء أن یطلبوا الناس لتشیعه لیعود النفع إلی الناس وإلی المیت وإلیهم کما فی الخبر، وأن یحضر أربعون رجلاً من المؤمنین ویقولون: (اللهم إنا لا نعلم منه إلا خیراً وأنت أعلم به منا) فإن الله تعالی یقول عند ذلک قد أجزت شهادتکم وغفرت له ما تعلمون وما لا تعلمون، وعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم «إن أول عنوان صحیفة المؤمن بعد موته ما یقول الناس فیه إن خیراً فخیر وإن شراً فشر»، وعن أبی جعفر علیه السلام (إن عابد کان یُعجِب داود علیه السلام فأخبره الله أنه مراءٍ فلما مات لم یحضر جنازته فأمر الله تعالی بحضورها فسال داود عن السر فقال الله تعالی لأنه لما غسلوه قام خمسون رجلا فقالوا لا نعلم منه إلا خیرا وکذلک لما صلّوا علیه فأجزت شهادتهم)، ویستحب للرجال تشییع جنازة المؤمن ومن بحکمه لقوله علیه السلام (إن أول تحفة للمؤمن أن یغفر له ولمن تبع جنازته) وعن الصادق علیه السلام (من أخذ بقائمة السریر غفر الله له خمساً وعشرین کبیرة فإن ربّع خرج من الذنوب)، وعن الباقر علیه السلام (أنه کان فیما ناجی موسی ربه أن قال یا رب ما لِمَن شیّع جنازة قال: أوکل به ملائکة من ملائکتی معهم رایات یشیعونهم من قبورهم إلی محشرهم) وعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم (أول ما یبشر به المؤمن أن یقال له: قدمت خیر مقدم غفر الله لمن شیعک واستجاب لمن استغفر لک وقُبِل بمن شهد لک) وعنه صلّی الله علیه وآله وسلّم (إن من شیّع جنازة مسلم أُعطیَ یوم القیامة أربع شفاعات، ولم یقل شیئاً إلا قال الملک ولک مثل ذلک). وقد یجب إذا توقف علیه بعض الواجبات ولا حدّ له وورد إلی میلین، والمیل ثلث الفرسخ، والمحافظة أن لا یؤذی المشیعین بالمزاحمة وربما حَرُم، وأن یرعی حقوقهم ویمکنهم من نوبتهم وأن یقول المشاهد للجنازة: (الحمد لله الذی لم یجعلنی من السواد المخترم)، وغیر ذلک من الدعوات المأثورة، وأن یحمل النعش مشیعوه ولا یضعوه علی حیوان إلا مع العجز، وأن یکونوا من خلفه وأدنی منه أن یکون علی أحد جانبیه.
ویکره تقدمه، ولا بأس بتقدم صاحب النعش، وحرّم بعضهم التقدم لجنازة غیر أهل الحق حذراً من لقاء ملائکة العذاب، وأن لا یبعد عنه کثیراً فیخرج عن حکم التشییع، وأن یحمل أطرافه الأربعة أربعة رجال کل واحد یحمل طرفاً، وأن یدوروا علیه دور الرحی مبتدأ بمقدمة یمینه ثم بمؤخره ثم بمؤخرِّ یساره ثم بمقدمته ولو عکس فلا بأس غیر أن الأول أولی، ویغشیه بثوب لا ینبئ عن زهرة الدنیا خصوصاً للمرأة، والطواف به علی قبور الأنبیاء والأئمة (علیهم السلام) بل قبور الصالحین وزیارتهم لهم وتبرّکه بهم، وأن لا یعقد المشیع حتی یدفن مع تهیئة القبر، وأن لا یرجع إلا مع إذن الولی خصوصاً قبل وضعه فی اللحد، وأن یشیع ماشیاً لا راکبا إلا فی الرجوع أو طول المسافة فإنه لا بأس بالرکوب، وکثرة الفکر والاعتبار وتقلیل الکلام، وروی الأمر بترک السلام وتحفی المصاب أو طرح ردائه أو نحوهما مما یدل علی أنه مصاب، والقصد فی المشی وأخذ المشیعین أقرب الطرق إلی موضع قبره إلاّ لداع، وفی استحباب التشییع لمثل السقط والأبعاض وجه قوی. ویکره الضرب علی الفخذ بالید، والیمنی علی الشمال. وفی الحدیث لعن الخامشة وجه‌ها والشاقة جیبها والداعیة بالویل والثبور ومشی غیر صاحب المصیبة بغیر رداء ولا یبعد تحریمه، والظاهر تحریم اللطم والخدش وجز الشعر وشقِّ الثوب علی غیر الأب والأخ خصوصاً لموت الولد والزوج والظاهر اختصاص ذلک کلِّه حرامه ومکرهه بما کان للحزن علی فراق الأحباب أمما ما کان لفقد أولیاء الله وأُمنائه فلا بأس به، ویحرم قول الهجر، ویکره قول: ارفقوا به أو ترحموا علیه أو استغفروا له، ووضع میتین فی نعش واحد، وقیل بتحریمه ویقوی فی غیر المماثل ومن غیر المحارم، وفی تمشیته إلی البعضین من میتین وجه، ویکره أن یتبع بجمرة أو بالنار، وتشییع النساء وحملهن وحضورهن مع الرجال مع المزاحمة واتباعهن الجنازة ورفع الأصوات والقیام لها إلا أن تکون جنازة یهودی خوفاً من أن یعلو علیه، ویقوی إلحاق مطلق الکفار ولا یبعد إلحاق غیر أهل الحق من المسلمین.

المبحث الثامن: فی الصلاة علیه

وفیه فصول:

الفَصْل الأَول: فی بیان أجرها

وأجرها عظیم وثوابها جسیم. فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم «من صلی علی میت صلی علیه سبعون ألف ملک، وغفر له ما تقدم من ذنبه وإن أقام حتی یدفن ویحث علیه التراب کان له بکل قدم نقلها قیراط من الأجر والقیراط مثل جبل أحد» وعنه صلّی الله علیه وآله وسلّم «ما من مؤمن یصلی علی الجنائز إلا أوجب الله له الجنة إلاّ من یکون منافقاً أو عاقاً».

الفَصْل الثَانی: فی المصلی

تجب الصلاة کفایةً علی کل مکلف وإن کانت لا تصح إلاّ من مؤمن وشرط الصحّة: الأیمان والعقل والبلوغ، فلا تصح ممن فقد إحدی هذه الصفات ولا یجب علی من فقد إحدی الصفتین الأخیرتین، کما لا تصح لمن لم یکن ولیّاً أو مأذونا منه مع إمکانه، وتصحّ من الممیز وإن لم یکن مکلفاً علی الأقوی ولکن لم یسقط بفعله التکلیف الظاهری عن المکلفین، وتصحّ صلاة کل من الرجال والنساء والخناث والأحرار والعبید علی مماثله وغیره، ویستحب فعلها مع الإمام ویعتبر فیه الأیمان والعقل والبلوغ والوحدة والتعیین بالاسم أو الإشارة ومع التعارض یقدم الإشارة، والذکورة لو أمَّ ذکوراً أو خناثاً مشکلات أو مخلوطین بهم أو مشتبهین، والظاهر اشتراط طهارة المولد والعدالة وفی اشتراط قیامه لو أمَّ قائمین مع عجزه عن القیام، وطهارته بالماء لو أمّ متطهرین به، وعدم ارتفاع مقامه بما یعتد به علی المأمومین وجهان أقواهما العدم، أما الرقیة والجذام ونحوه وعدم سلامة اللسان من الآفة فلا مانع منها بلا شبه، وتقوم الحائض والنفساء بعد التیمم استحباباً ناحیة عن المصلین مؤتمّة أو منفردة، ولو ظهر عدم قابلیة الإمام فی الأثناء انفردوا فیما بقی أو ائتمَّ بعضهم ببعض وصح ما مضی ولو ظهر بعد التمام مضت ولا یجب فیها إعادة، ولو اختلف المصلیان کلٌّ یقول کنت إماماً أو کلٌّ یقول کنت مأموماً أو اختلفا بأن قال أحدهما کنّا منفردین وقال الآخر کنا إماماً ومأموماً صحّت وأجزأت.

الفَصْل الثَالِث: فی المصلی علیه

إنما یصلی علی المؤمن أصالة أو تبعاً أو لکونه بعضاً منه أو مبدأ له کالسقط فی بعض أحوالهما، ویستوی فی ذلک الشهید والمقتول حدّاً وغیرهما ویجری الحکم علی الأغلف والمدیون المماطل وما ورد مما یخالف ذلک محمول علی التأخیر فی الجملة تأدیباً، ولا تصحّ علی غائب أو مجهول بین أموات حتی یعینه بالاسم أو الإشارة ومع التعارض تقدم علیه ولا بعید ولا مرتفع أو منخفض أو محجوب لا یصدق فیه اسم الصلاة علیه عرفاً ولا علی مقلوب رجلاه إلی یمین الإمام ولا موضوع علی أحد جنبیه مستقبلا للمصلی أو القبلة ویلحظ فی الصدر أعلاه ومن الرأس ومقادیمه فی الاستقبال، ولا علی من خلا عن التغسیل وبدله أو التحنیط أو التکفین وما یقوم مقامه مع التعذر ولو بوضع شیء ساتر للعورة أو الوضع فی القبر مع الإمکان، ولا علی مدفون أکثر من یوم ولیلة ولو ملفقین ما لم یخرج من قبره فیرجع إلیه حکمه، ولو صلاها ظانّاً عدم المانع مما مرَّ فظهر خلافه أعاد الصلاة. ] ویستحب الصلاة علی العضو التام وعلی السقط المستهل ومطلق الصبی مع عدم البلوغ لِسِتِّ سنین.

الفَصْل الرَابع: کیفیة الصلاة

یشترط فیها القیام مستقلاً مع الإمکان فإن تعذر فمعتمداً فإن تعذر فجالساً أو راکباً أو ماشیاً فإن تعذر فمضطجعاً مقدماً للجانب الأیمن علی الأیسر فإن تعذّر فمستلقیاً. وإباحة المکان للمصلی والمیت إلاّ المتسع فتجوز ما لم یکن المصلی أو المیت غاصباً. وإباحة اللباس وعدم المانع لکونه حریراً أو ذهباً فی وجه قوی. والاستقبال والاستقرار وستر العورة ووضع المیت مستلقیاً ورأسه إلی یمین الإمام، وعدم المانع من صدق اسم الصلاة علیه عرفاً لبعد وغیره، ولا یشترط فیها طهارة من حدث أصغر ولا أکبر ولا خبث فی بدن أو ثوب أو غیرها ولا کون الثوب مما لا یؤکل لحمه ولا کونه من المعتاد ومما یمنع من الصلاة فیه، ویفسدها کلما یخل بصورتها من سکون طویل أو فعل کثیر أو ضحک أو کلام أو بکاء أو أکل أو شرب أو قراءة قرآن وکذا أفعال اللعب واللهو وإن قلَّت أو غیر ذلک مما یفسد هیئتها ویصرفها عن صدق الاسم لذاته أو کثرته وما عدا ذلک من منافیات الصلاة لا یقتضی الفساد ولکن الأحوط أن یعتبر فیها ما یعتبر فی الصلاة من الشرائط والموانع عدا الطهارة من الحدث.
ویستحب الطهارة من الحدث وخصوصاً للإمام وتجزی الترابیة ولو مع التمکن من الماء والأحوط اعتبار خوف فوت الصلاة مع الناس علیها وعلی کلِّ حال فالمائیة أولی، ووقوف المصلی عند وسط الرَجُل وصدر المرأة ویتخیر فی الخنثی المشکل الممسوح، ومع اجتماع الجنائز یقدم الرجل الحرّ إلی الإمام ثم الرق ثم الصبی الحرّ بالغاً سِتَّ سنین ثم غیر بالغها ممن یصلی علیه ثم الصبی الرق ثم الخنثی البالغة الحرة ثم صبیتها مرتبة ثم الأمة ثم صبیتها کذلک ثم النساء علی هذا التفصیل ولو کان المصلی امرأة قدم الأناثی ثم الخناثی ثم الرجال علی ذلک النحو، ولو قیل باستحباب تقدیم أهل الشرف والدین من الأموات مرتبین کان حسناً، والمعتبر القرب للإمام أو المنفرد دون المأمومین. وروی أن المصلوب إن کان وجهه إلی القبلة قام المصلی علی منکبه الأیمن وإن کان مستدبرها قام علی الأیسر، وإن کان منکبه الأیسر القبلة قام علی الأیمن وإن کان منکبه الأیمن إلی القبلة قام علی الأیسر ولا بأس بالعمل بها.
ویستحب الصلاة جماعة ولا یشترط فیها عدد ووقوف المأموم وإن کان واحد خلف الإمام إلا فی النساء والعراة فإن الإمام معهم یقف وسطاً بینهم ولو سبق المأموم بتکبیرة استجب له إتمام العدد مع الإمام ویجوز له الإتمام منفرداً ولو زاد تکبیرة سهواً أو بقصد الذکر فلا تحریم ولا فساد، ومع قصد الجزئیة متعمداً یکون مشرعاً عاصیاً وإن صحت صلاته، ولو نواها ستّاً من الأصل بطلت، واختیار الصف الأخیر عکس الصلاة، والقرب من الجنازة للإمام والمنفرد، وزیادة الخضوع والخشوع وتذکر أهوال المعاد والاعتبار المسجّی بین یدیه وإکثار المصلین ونزع الحذاء إلا الخف وإیقاعها فی المواضع المعدة والأماکن المشرفة عدا المساجد فإنها تکره فیها إلا بمکة ووضع الجنائز المتعددة مدرجة رأس کل واحد عند ورک الآخر بشرط أن لا ینتهی الحال إلی أن یکون بعضها خلفه ثم أن بقی منها شیء وضع صفّاً آخر وهکذا، ویقوم المصلی وسطهن والأفضل تخصیص کل میت بصلاة والابتداء بالأفضل فالأفضل. وصورتها: أن ینوی التقرب بها علی نحو ما مرّ مٍراراً ولو نوی کل من المصلین دفعة فرادی أو مأمومین أو دخلوا فی أثناء الوجوب فی محل الوجوب فلا بأس بخلاف ما لو أعید فإنها تکون ندبا ثم یکبر خمس تکبیرات یتشهد الشهادتین بعد الأولی، ویصلی علی النبی وآله بعد الثانیة، ویدعو للمؤمنین بعد الثالثة، ویدعوا للمیت بعد الرابعة، ویکبر للخامسة وفی المنافق ینصرف علی الرابعة. وینبغی أن یأتی بالمنقول عن الرضا علیه السلام وهو أن یکبِّر ویقول: (أشهد أن لا آله إلاّ الله وحده لا شریک له، وأن محمد عبده ورسوله، وأن الموت حق والجنة حق والنار حق والبعث حق وأن الساعة لا ریب فیها وأن الله یبعث مَن فی القبور) ثم یکبر ثانیة ویقول: (اللهم صلی علی محمد وآله محمد، وبارک علی محمد وعلی آل محمد، وارحم محمداً وآل محمد، أفضل ما صلیت وبارکت ورحمت وترحمت وسلمت علی إبراهیم وآل إبراهیم إنک حمید مجید) ثم یکبر ثالثة ویقول (اللهم اغفر لجمیع المؤمنین والمؤمنات والمسلمین والمسلمات الأحیاء منهم والأموات وتابع بیننا وبینهم بالخیرات إنک مجیب الدعوات وولی الحسنات یا أرحم الراحمین) ثم یکبر رابعاً ویقول فی الدعاء للمیت إذا کان مؤمناً: (اللهم إن هذا عبدک وابن عبدک وابن أَمتک نزل بساحتک وأنت خیر مُنزَل به، اللهم إنا لا نعلم منه إلاّ خیراً وأنت أعلم به منا، اللهم إن کان محسناً فزد فی إحسانه وإن کان سیئاً فتجاوز عنه وأغفر لنا وله، اللهم احشره مع من یتولاه ویحبه وأبعده ممن یتبرأ منه ویبغضه، اللهم ألحِقْه بنبیک وعرّف بینه وبین نبیک، وارحمنا إذا توفیتنا یا إله العالمین) ثم یکبر الخامسة ویقول (ربنا آتنا فی الدنیا حسنة وفی الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ثم ینصرف ویدعو بعد التکبیرة الرابعة لمن لم یبلغ الحلم بقوله: (اللهم اجعله لأبویه ولنا سلفاً وفرطاً وأجراً) ونحو ذلک وللمجنون المستمر جنونه من الصغر بنحو ذلک، وللمستضعف والمراد منه علی الأقوی من لا یوالی ولا یعادی ویدخل نفسه فی اسم المؤمنین والمخالفین ولا یعرف ما هم علیه بقوله: (اللهم اغفر للذین تابوا واتبعوا سبیلک وقِهِم عذاب الجحیم) وما شاکله والمجهول الحال: (اللهم أنت خلقت هذه النفوس وأنت أمتها تعلم سریرتها وعلانیتها أتیناک شافعین فیها فشفّعنا ولها ما تولت وأحشرها مع من أحبت) ثم یکبر الخامسة فی الجمیع وینصرف ویدعو علی المنافق الجاحد للحق بعد الرابعة لو صلی علیه تقیة أو أجزنا الصلاة علیه إجراءً للاسم وإن لم نوجبها کما هو الأقوی بقوله: (اللهم أملا جوفه ناراً وقبره ناراً وسلط علیه الحیات والعقارب) وینصرف علیها ویحرم التسلیم والقراءة فیها بقصد المشروعیة.
ویستحب رفع الیدین إلی النحر مع کل تکبیرة بحیث یبتدأ به بابتدائها وینتهی بانتهائها والجهر بالأذکار خصوصاً للإمام والإخفات للمأموم، والصلاة علی الأنبیاء والأوصیاء(علیهم السلام) عند ذکر النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم وآله(علیهم السلام)، والإطالة فی الدعاء والذکر، ووقوع الصلاة نهاراً، والوقوف بعد الفراغ منها قدر ما بین التکبیرتین، ویجوز للمأموم أن ینفرد عن الإمام بعد دخوله معه ولا یجوز عدوله إلی إمام آخر إلاّ إذا تمت صلا الإمام أو قطعت لعارض ولو أدرک بعض التکبیرات معه دون بعض أتم، ولو مشی إلی سمت القبلة ولو علی القبر مع الذکر أو بدونه، ولو شک الإمام أو المأموم فی عدد التکبیرات تبع الشاک منهما الضابط وإذا حضرت جنازة فی الأثناء کان له الخیار فی إدخالها فی التکبیرات الباقیة، ویتخیر فی رفع الأولی قبل إتمام تکبیرات الثانیة أو بقائها إلی التمام وله خلاف ذلک بأن یتم الصلاة علی الأولی ویبتدأ بها للثانیة والظاهر کراهة تکرار الصلاة کراهیة عبادة بمعنی أن الثانیة قلیلة الثواب، وربما یقال باستحبابه للعلماء والأشراف.
ویجوز أخذ الأجرة علیها لندبها وعلی مندوبات الصلاة الواحدة دون واجباتها، ولو أخذ علی واجباتها عاریاً مع الإخلاص والنیة صحّت صلاته ولو جهل الحال حُمِل علی الصحة، ولا بأس بقبول الهدایا، ولو حضرت جنازة قدمت صلاتها استحباباً علی صلاة النافلة وکذا علی الفریضة مع سِعة وقتها ولو ضاق وقت الفریضة دونها أو ضاق الوقتان قُدِّمت الفریضة، ولو صلّی علی جنازتین أذِن ولی أحدهما دون ولی الأخری صحت للمأذون فیه وفسدت للأخری ولو ظنها لم تکمل سِت سنین أو أنها صُلیَ علیها فنوی الندب ثم بان وجوبها أو بالعکس فنوی الوجوب ثم بان خلاف ذلک صحّت ولا یشترط العلم بکونها رجلا أو امرأة لکنه ینوی الشخص ولو أتی بالضمائر المُذکَّرة مؤنثة بقصد الجثة أو المؤنثة مُذکَّرة بقصد الشخص مثلاً فلا مانع، والظاهر وجوب الدعاء بین التکبیرات ولا یشترط دعاء مخصوص إلاّ أنه یجب ذکر المیت فی ضمن بعضها، والأحوط المحافظة علی نحو ما ذکرناه والظاهر إن اللحن فی الأذکار والدعاء لا یفسدها، وفی التکبیرات یلزم المحافظة علی عربیتها، ویجوز قطع الصلاة اختیاراً علی الأقوی کغیرها من الموجبات الکفائیة لمجرد الدخول ولا یسقط وجوبها عن الناس إلاّ بعد التمام.

المبحث التاسع: الدفن

یستحب إعداد الإنسان قبره فی صحّته فضلاً عن مرضه لِما فیه من التأهب للقاء الله عز و جل، وأن یدخل فیه علی الدوام ویقرأ فیه القرآن کما کان یصنعه بعض نوّاب الإمام علیه السلام وفی حفره لدفن المؤمن فیه ثواب عظیم فعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم «من احتفر للمؤمن قبراً محتسباً حرّمه الله تعالی علی النار وبوأه الله بیتاً فی الجنة وأورده حوضاً من الأباریق عدد النجوم عرضه ما بین أُبُلَّة -بالباء الموحدة فی بعض النسخ بالیاء کعتلة مضمومة العین والتاء مفتوحة اللام مشددة موضع بالبصرة- وبین صنعاء الیمن» ویجب دفن المؤمن وما أُلحِق به فی حفیرة من الأرض باقیة علی حالها أو مستحیلة کحلاً أو ملحاً أو نحوهما، ومراعاة عدم الاستحالة أولی، ویجب أن تکون مباحة فلا یجزی الدفن فی المغصوبة إلا فی الأراضی المتسعة مع عدم غصبیة الدافن أو المدفون لها وعدم إعانتها للغصب، وأن تکون غیر هاتکة لحرمة المیت کخلاء أو بالوعة معدّة للنجاسة ونحوهما، وأن تکون حافظة له من السباع وبذلک اختلفت المحال فی لزوم الإغراق فی العمق وعدمه والاحتیاج إلی بناء بجص وآجر وعدمه کاتمةً لرائحته حافظة له عن نظر الناس فرضاً وإن لم یکن مما یصلون إلیها، ولا یجزی وضعه فی ماء مثقّلاً أو مربوطاً وإن أمِن ظهوره ولا فی بناء علی الأرض أو تابوت أو تحت آنیة لا یمکن رفعها أو فی آنیة یحکم ستر رأسها إلی غیر ذلک إلاّ مع الضرورة، وبعد ارتفاعها وبقائه قابلاً للدفن یجب نقله ودفنه، ویجب أن یوضع علی جانبه الأیمن مستقبل بوجهه ومقادیمه بما أمکن منها القبلة مع إمکان معرفتها، ویسقط مع الجهل وخوف الفساد بالانتظار لطلب المعونة ومع معرفة ما بین المشرق والمغرب یقدم علی غیره، وراکب البحر أو النهر مع تعذر البر ولزوم الفساد بتأخیره إلی حین الخروج إلیه یؤتی بالأعمال اللازمة له قبل الدفن ثم یوضع ظرف ویرسب فی الماء أو بثقل ویلقی فیه والأول أولی بل الأحوط لأنه مع الإلقاء کثیراً ما ینتفخ فیطفح علی ظهر الماء ویستقبل به حین إلقائه فی المقامین القبلة مع الإمکان، ومع تعذر الدفن بما یجمع الشرائط یجب الإتیان بما أمکن وبعد زوال العذر یؤتی بالموظف مع عدم المانع، ویجب دفن المؤمن فی قبر منفرد أو فی مقابر المؤمنین ولا یجوز دفنه فی مقبرة غیر أهل الإیمان کما لا یجوز دفن غیر المؤمن فی مقابر المؤمنین إلاّ أن یکون امرأة حاملة من مؤمن فتدفن فیها مع جعل ظهرها إلی القبلة مضطجعة علی یسارها لیکون وجهه إلی القبلة مضطجعاً علی یمینه لأن وجه الولد إلی ظهرها، وفی عموم الحکم لمن لم تحله الروح ولولد الزنا المتکون من نطفة أحد الأبوین المؤمنین وجهان أقواهما ذلک، ویستحب فیه أمور:
منها دفنه فی مقابر المؤمنین، واختیار أشرف الأمکنة لدفنه عدا المساجد فإن المنع فیها قوی واختیار الأفضل فالأفضل واختیار الأرض المعدة للدفن علی غیرها والوقف علی غیره ووضع الجنائز علی الأرض دون القبر بذراعین بذراع الید أو ثلاثة، وترکه قلیلاً من الزمان لیأخذ أُهبته، والتلحید وجعل اللحد إلی جهة القبلة وتوسعته بحیث یجلس فیه الجالس، واختیار الشق فی الأرض الرخوة التی لا یمکن التلحید فیها أو یخشی سرعة انهیاره وبناء لحد فیه وإحکام اللحد وأن یکون فی بطن القبر، وأن یجعل للمیت وسادة من تراب وخلف ظهره حجراً أو مدراً أو نحوهما یسند إلیه حتی لا یسقط وتفوت هیئة الاستقبال، ونشر ثوب علی القبر حین الإدخال خصوصاً للمرأة طلباً للستر والاحترام، ووضعه دون القبر ثلاث دفعات، وإدخاله فیه بعد الثالثة وبدئه برأسه إنْ کان رجلاً، وإدخاله بالعرض إن کانت امرأة أو خنثی مشکّلاً أو ممسوحاً وتحفّی النازل، وکشف رأسه، ونزع ردائه، وحلِّ أزراره، والوضوء للملحد والقول عند نزوله: (اللهم اجعله روضة من ریاض الجنة، ولا تجعله حفرة من حفر النار) وأخْذُ الرجل مما یلی موضع الرجلین، والمرأة مما یلی القبلة، وجعل التربة الشریفة تحت خدّه، وکونه أجنبیاً إن کان المدفون رجلاً وإن کان امرأة فالزوج ثم الرحم أولی من المماثل، وحفر القبر قدر قامة ودونه إلی بلوغ الترقوة ولا یسنّ ما زاد علی ذلک إلاّ لعروض بعض الأسباب، وحلّ عقد الکفن من عند رأسه ورجلیه، ووضع خده علی التراب، وجعل تربة الحسین علیه السلام فی قبره، والأفضل أن یکون مقابل وجهه ویقوی القول باستحباب وضع شیء من تراب أی المشاهد المشرفة کان والأماکن المحترمة عدا المساجد إلاّ أن یؤخذ من قمامها وتلقینه العقائد قبل نضد اللِبن وهو التلقین الثانی، والدعاء له قبل التلقین وبعده، والخروج من قِبَل الرجلین وإهالة الحاضرین التراب بظهور الأکفّ قائلین: (إنا لله وإنا إلیه راجعون) وکان أمیر المؤمنین علیه السلام إذا حث التراب یقول: (إیماناً بک وتصدیقاً برُسُلک وإیقانا ببعثک هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله) وقال علیه السلام: (من فعل مثل فعلی هذا کان بمثل کل ذرة من التراب حسنة).
ویکره وضع تراب غیر تراب القبر علیه فإنه یثقل علیه، ولا بأس بأن یوضع فی فمه فص عقیق مکتوب فیه اعتقاده واسم النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم والأئمة(علیهم السلام) ومعه شیء من تربة الحسین علیه السلام کما صنع بعض الصالحین والعلماء العاملین. ویکره فرش القبر بالساج وغیره إلاّ لضرورة دفع تلوثه بالنجاسات أو القذارات، ودفن میتین قی قبر واحد دفعة واحدة إلاّ مع الضرورة ومع عدم المماثلة والمحرمیة وشبه‌ها لا یبعد التحریم.

المبحث العاشر: الأولیـاء

یشترط فی الولایة الإیمان والعقل والبلوغ والحضور وأن لا یکون قاتله عمداً والخطأ لا ینافیها وعدم الإباء عن المباشرة والإذن من القابل أو الإذن وحدها من غیر القابل، وتزول بالخیانة والجنون وتعود بارتفاع المانع ومع الفقد أو النقص أو البعد أو غیرهن من منافیات الولایة هل تنتفی الولایة فیستوی المکلفون فی الحکم أو ترجع إلی الحاکم؟ وجهان والأحوط الرجوع إلی الحاکم خصوصاً مع وجود الولی وعدم إمکان قیامه وإذنه، وتثبت فی الأعمال المستدعیة للمباشرة من تغسیل أو تحنیط أو تکفین أو صلاة أو دفن أو أجزائها واجبة أو ندباً.
وأما التشییع والقراءة والدعوات والأذکار من دون مباشرة فالظاهر تساوی الناس فیها ولو عمل عامل بشیء مما فیه الولایة من دون استئذان عصی وفسد ما کان عبادة کالتغسیل والصلاة ووجب إعادته وصحّ غیره، ویکفی الفحوی عن الإذن الصریحة، ولا یصح الصلح علی سقوطها أو نقلها إلی الغیر ولو حظر الولی أو تجددت له الولایة فی أثناء العمل وقف عن العمل ولزم الاستئذان إلاّ فی الصلاة، وکذا لو منعه فی الأثناء بعد الإذن فلا یجب استئذان ولیس له فیها عزل علی الأقوی وتثبت علی من تعلقت به الأعمال من سقط أو بعض أو غیرهما وأولی الناس الزوج بزوجته دائمیة أو متعة ثم المالک وإن تعددوا اشترکوا فی الولایة ثم الأب ثم الأم ثم الذکر من الأولاد ثم الأنثی منهم ثم أولاد الأولاد ثم الجد ثم الجدة ثم الأخ ثم الأخت ثم أولاد الأخ ثم أولاد الأخت ثم العم ثم العمة ثم الخال ثم الخالة ثم أولاد الأعمام ثم أولاد الأخوال وکل من کان أقرب فی طبقة أولی من غیره ومن تقرّب بسببین أولی من المتقرب بسبب واحد، والذکر ومن کانت علقته من جهته أولی من غیره وإذا فُقِد الجمیع أو تعدد المتساوون رجح الأکثر فإن تساووا واختلفوا فی تقدیم الإمام أو حصل بین الأئمة تشاح قُدّم الأفقه ثم الأورع ثم الأعرف بالأذکار والدعاء ثم الأکثر اعتماداً للمصلین ثم الأحب إلی أهل المیت والأکثر اعتماداً عندهم ثم العلوی مقدماً من کان فی سلسلته من الأئمة أکثر ثم الهاشمی ثم القرشی ثم الأخشع صوتاً ثم الأحسن صوتا ثم الأسن ثم الأصبح وجهاً ومدعی الولایة مصدقاً مع عدم المقابل ومعه یرجع إلی البیان فإن فُقدوا فإلی القرعة، ومن وجد قائما بالأمور اجتزأ بإذنه بناء علی ولایته أو مأذونیته فی الأذن ولو مات الإمام المأذون أو عرض له عارض ائتمّ المأمومون بمن شاءوا من غیر استئذان، ولو تساوی الأولیاء فی الرتبة وعرضوا الصلاة صلّوا جمیعاً ولیس لأحدهم منع الآخر، ولو اختلفوا ومأذونهم فی تعیین الإمام أخذ بالمرجحات ثم بالقرعة، وفی ما یمکن قسمته یقسم بینهما أو یُجعل کل عمل لواحد ولو کانت امرأة فأرادت أن تأُمّ النساء أو تأذن لامرأة فی ذلک ولا تأذن للرجل فالأقوی عدم قبول قولها، وکذا فی التشییع.

المبحث الحادی عشر: ما یلحق بالمؤمن

حکم من کان صورة من مبدأ إنسان مؤمن ومن فی حکمه أو فرداً منه إلی حین البلوغ وفی حکم الأبعاض. أما القسم الأول فله أحوال منها السقط حال کونه نطفة منعقدة أو علقة، والحکم فیه أنه لا شیء فیه وإن کان دفنهما ولا سیما الأخیر أولی. ومنها حاله بعد صیرورته مضغة إلی أن یقارب التمام، وحکمه الدفن فقط ولفّه فی خرقة أحوط کاللحم الخالی من العظم. ومنها ما لو تم له أربعة أشهر وسقط من بطن أمه میتاً فحکمه التغسیل والتحنیط والتکفین والدفن ولا صلاة علیه فرضاً ولا نفلاً کالعظم المجرد أو مع اللحم ولم یکن عضواً تاماً ولا صدراً.
ومنها ما لو استهل أی خرج من بطنها حیّاً إلی أن یقارب سِت سنوات ولم یبلغها فهذا تجری علیه الأحکام بتمامها غیر أن الصلاة علیه سنة ولیست بفریضة کالعضو التام غیر الصدر. ومنها ما لو بلغ ست سنین وحاله حینئذٍ کحال البالغین فی جمیع الأحکام کما أن الصدر منهم کذلک، ولو شَکَّ فیه فلا یدری من أی الأقسام هو لوقوعه فی نار مثلاً وتقلّصه أخذ بالأدنی لأصالة عدم التکلیف والأحوط البناء علی الأعلی ونسبة أعضائه من صدر أو عظم أو غیرها بالنسبة إلی أحکامه کنسبة أعضاء البالغ إلیه فی أحکامه فصدره بمنزلته وهکذا.

وأما القسم الثانی فأقسام

منها ما یکون صدراً وحکمه کأصله فی جمیع الأحکام غیر إن قطع الکفن وماء الغسل علی مقداره، والظاهر إلحاق عظام الإنسان بجملتها به وعظام الصدر بالصدر والمدار علی صدق اسمه عرفاً ولا یضر نقص لا یخرجه عن الاسم، ولا یلحق به بعضه مع عدم الصدق. ومنها ما یکون عضواً تاماً، وفیه الصلاة ندباً مع وجوب الأعمال الأخر. ومنها ما یکون قطعة فیها عظم ولو صغیراً أو عظماً مجرداً من میت مطلقاً أو من حی غیر سن ولیس عضواً تاماً وفیه التغسیل والتکفین والتحنیط والدفن ولیس الظفر من العظم ولو کان لحماً بلا عظم ولو قلباً لُفَّ فی خرقة احتیاطاً ودفن، والأحوط فی القلب إجراء حکم المیت وکلما یبق من الأعضاء أو أبعاضها یتعلق به الأحکام الثابتة له حین التمام فالرأس من دون بدن له من الغسل والکفن والحنوط وکیفیة الدفن ما کان له مع الجملة ویسقط الجانبان، وللجانبین مع انفرادهما عنه ما کان لهما قبل انفصال الرأس، ویسقط حکم الرأس ولأحد الجانبین ما کان له ویسقط حکم الجانب الآخر ولأبعاضها ما کان لها حین اتصالها بها ففی الصدر أو الیدین أو الرجلین کذلک فی کلّ غسل غسلان مرتبان وحنوط واجب فی الرکبتین وطرفی الإبهامین وباطن الکفین ومندوب فی الصدر وباطن القدمین وفی الرأس والقدمین من الکفین اللفافة وفی الکتفین والیدین هی مع القمیص وفیما عدا ذلک الثلاثة وجوباً فیما یجب شموله مع الاتصال والندب فیما یندب ویجعل أعلی کل عضو فی صلاة أو دفن فی موضع الرأس وما قارب وسطه فی موضع الصدر وأسفله فی موضع الرجلین وجهه فی موضع الوجه وهکذا ولا یبعد مراعاة ذلک فی الغسل أیضاً ویمکن جعل البعض کمیت تام له رأس وبدن تام ویؤتی بالأعمال المتعلقة بالرأس والبدن علی وجه التمام وجعله بتمامه بمنزلة عضو من الأعضاء بأن یفرض عضو سابق ثم آخر وهکذا فی غسله وتحنیطه وتکفینه تجری علیه تاماً حکم الأعضاء بتمامها یفرضه رأساً مرّة وجانباً أیمن أخری وأیسر کذلک إلاّ إن الأقوی ما تقدم والأخیر أوفق بالاحتیاط والمقطوع من الحار بحکمه وإن کان بارداً ولو قبل قَطْعِه حتی یبرد أصله فإن برد أصله أو أبعاضه کان بحکمه وإن کان حاراً علی إشکال، ویستحب وضع الجریدتین مع من لم یبلغ حد التکلیف إقامةً لرسم السنّة ومع أبعاض المکلف مطلقاً وکذلک التشییع لهما لا یخلوا من رجحان ولو تعدد قبور الأبعاض تعدد الجریدتان والتشییع. والعضو المشتبه بأبعاض لا حکم لها یلزم إجراء الأحکام علیها تبعاً له کالمشتبه من الأموات بمن لا حرمة له، وأما المشتبه بها ولا باعث علی إلحاقه فالأحوط إجراء الحکم علیه.
وأما ما شُکَّ فی تغسیله أو تغسیل جملته أو فی غیر ذلک مما یجب له من الأعمال بنی فیه علی العدم ویجاء بالعمل وکلما یشترط فی الجملة یشترط فی أبعاضها من اعتبار المحرم والمماثل واشتراط إیمان الغاسل ونحو ذلک وفی اشتباه الحال یقوی سقوط الغسل کالخنثی والاحتیاط به من وراء الثیاب أولی سیما مع حضور الصنفین فیغسل کل منهما غسلاً علی انفراده ولو کانت متفرقة یمکن جمعها وجب جمعها فی التغسیل والتکفین والتحنیط والدفن، وفی لزوم إدخالها القبر مجموعة حیث لا کفن وجهان أقواهما العدم لکن لابد من وحدة القبر ومع تعذر الغسل یلزم التیمم إن بقیت مُحالة فلا کلام وإن بقی بعضها مسح ذلک البعض ولو لم یبق منها شیء قوی سقوط الوظیفتین، والأحوط أن یؤتی بالمسحات الثلاثة علیه علی نحو ما احتملناه فی الغسل، ولو غسل بعض أو کفن أو حنط ثم دفن فخرج أو لم یدفن فوُجِد بعض آخر أُجریَ علیه الحکم ولا یعاد ما عمل للأول ثم یجمع معه فی الکفن ویدفن، والمدار فی قطع الکفن علی ما یناسب المقدار ولولا ذلک لم یجز کرباس الدنیا إذا جعلت أبعاضه متفرقة فیحکم علی بعض له حکم بعد إجراء الحکم علی غیره، ولو أجری الحکم علی بعض فحضر ما لیس له حکمه کلحم وجد بعد عظم إن تمَّ حکم العظم أُضیف إلیه فی الکفن بغیر تغسیل علی إشکال ولو حضر قبل غسله قویَ لزوم إدخاله معه فی الغسل ولو خرج من القبر ما حُکِم علیه بالتیمم وکان الماء حاضراً قویَ لزوم تغسیله مع إمکانه، وفی جری حکم التلقین والتشییع والقراءة والزیارة علی السِقط والأبعاض فتتعدد لها لو اتفق دفنها علی التفریق وجهان: أقواهما ذلک مما لم یکن من الحی واعتبار الکبر أو الکثرة لا یخلو من وجه، ولا ینبغی الشک فی إلحاق الصدر بالمیت منها ولو حنط جزء من محلِّ التحنیط ثم حضر ففی ذلک الجزء جزءٌ آخر اقتُصِر علی الأول، ویسری حکم الجملة إلی الأبعاض فبعض الشهید والمُحرِم المؤمن ومقابلیهم بمنزلتهم مع وجود الوصف حال القطع وحال العمل ولو اختلفا بأن استشهد أو أَحرَم أو کفر أو آمن بعد القطع قبل العمل احتمل فیه مراعاة حال القطع ولعله أولی ومراعاة وقت العمل ولو قیل بأن المنفصل من المُحرِم أو الشهید لا یجری حکمهما علیه مطلقاً وفی المؤمن مقابله یعتبر حال القطع کان قویاً.

المبحث الثانی عشر: أحکام الخلل

وهو أقسام: منها السهو وحکمه أنه متی سهی عن عمل سابقاً أو عن بعضه حتی دخل فی اللاحق أتمه وعاد علی اللاحق ولو سهی عن التغسیل أو بعضه حتی حنط أو کفن أعاده ثم أعاد علیهما، ولو سهی عن أحدهما أو عن التغسیل حتی صلّی عاد علی ما فات ثم أعاد الصلاة وفی التحنیط کلام، ولو سهی عن أحدها حتی أُدخِل القبر فإن ذکر قبل الدفن أُخرِج وأتی بما فات وإن ذکر بعد الدفن فإن کان الصلاة ولم تمضِ الیوم واللیلة صلی علیه فی القبر، وإن فات الوقت أو کان المنسی غیر الصلاة فقیل بلزوم النبش والأقوی عدمه. ومنها الشک ولا حکم له ولا التفات إلیه من کثیر الشک بل یبنی علی الصحة والتمام، وأما من غیره فإن کان فی عمل بعد الدخول فی غیره کالشک فی الغسل کلاً أو بعضاً حتی کفن أو دخل فی التکفین أو التکفین حتی صلی أو الصلاة حتی دفن أو وضع فی القبر فلا اعتبار به إلی هذا، ومثله ما لو شک فی غسل السدر کلاً أو بعضاً حتی دخل فی غسل الکافور أو فی غسل الکافور حتی دخل فی غسل القراح.
وأما الشک فی عضو سابق بعد الدخول فی عضو لاحق من غسل واحد أو فی تکبیرة أو دعاء بعد الدخول فی غیرهما ففیه وجهان وعدم الالتفات أقوی وطریق الحائطة لا یخفی. ومنها الطوارئ فما یعرض للفاعل من مانع من موت أو غیره أو ارتداد فی أثناء العمل فإن لم یکن عبادة صحّ الماضی وأکمل الباقی، والظاهر إلحاق الغسل بذلک.
أما الصلاة فالظاهر لزوم إعادتها والقول بالاکتفاء بتکمیلها لأنها دعاء بعید. نعم لزوم عروض مثل ذلک للإمام لا یفسد صلاة المأمومین ثم إن شاءوا نصبوا إماماً منهم وإن شاءوا انفردوا علی نحو ما مرّ، وفی جواز نصب إمام من خارج إشکال وإن کان فی أثناء الغسل صح الماضی وأتم الباقی، ولو تبین فساد صلاة من صلّی وجب علی الناس کفایة عوضها، ولو طرأت نجاسة من أحد المخرجین أو من خارج فی أثناء الصلاة علیه أو الغسل أو تحنیطه فلا بطلان وإنما تغسل النجاسة من بدنه أو کفنه ثم یؤتی بباقی العمل، وکذا الحال لو طرأت قبل الإدخال فی القبر مطلقاً، ولو طرأت بعد الدخول إلی القبر ولم یُعلَم بها إلاّ فیه فإن کانت فی البدن أو فی کل الکفن أو فی کثیر منه بحیث یفسده القرض ویخرجه عن کونه ساتر أخرج من القبر وغسل ثم أعید إلیه، وإن کانت قلیلة فیه لا یفسد قرضها قُرِضَت وخیطت إن لم یحصل القرض بضَمِّ بعض إلی بعض، والقول بالعفو عن قلیل الدم وإن کان غیر خال من الوجه إلاّ إنّ الأوجه خلافه. ومنها ما لو عدل الولی عن الإذن فی أثناء العمل أو عادة الولایة إلی غیره أو حضر بعد غیبته فمنع والحکم هنا إنه إن کان فی تکفین أو تحنیط أو مقدمات دفن لم یجز الإکمال وفی الصلاة وجهان والأقوی إن له الإکمال، والأحوط القطع والإعادة من رأس ولو کان إماماً أتم المأمومون وکذا لو کانوا منفردین متعددین فمنع بعضهم، ولو شُکَّ فی عضو فی الحرم أنه من مُحِلٍّ أو مُحْرِم حکم بحِلِّه، ولو شُکَّ فی کونه من إنسان أو غیره فلا حکم له، ولو شُکَّ فی وجود عظم فیه بنی علی عدمه، والأحوط البناء علیه، وکذا الشک فی عظام متعددة إنها من واحد أو لا بنیَ علی الواحدة فیجتزئ بالکفن الواحد والقبر الواحد والنعش الواحد وهکذا.

المبحث الثالث عشر: فیما بعد الدفن

یحرم نبش قبر المؤمن ومن فی حکمه احتراماً له، ولو لدفن آخر بل یحرم النبش من دون ضرورة لسبق حق الأول لتقدم حیازته فی المباح وتقدمه فی الأوقات واختصاصه فی غیر ذلک، وإذا انکشف القبر عن المیت مع عدم صیرورته رمیماً وجب علی الناس دفنه، والظاهر إن الولی أولی، وفی وجوب تکفینه مرة أخری من ماله مع ذهاب کفنه وجه قریب، ومع عدم سبق تکفینه أو غیره من الأمور المالیة یبقی تعلقها بالمال، ویستثنی من حرمة النبش مواضع: ومنها إذا صار رمیما فیخرج عن عنوان النبش. ومنها تخلیصه من نجاسة فی القبر أو قذارات تبعث علی إهانته. ومنها کونه فی مقابر الکفار وغیرهم من أهل الباطل فتخرجه منها.
ومنها أن یخشی علی بدنه من إخراج حیوان أو عدو یرید إخراجه لیحرقه أو یمثل به أو یهتک حرمته بجعله غرضا للنشاب أو لعبة للصبیان وربما وجب فی مثل هذا. ومنها أن یکون ذلک لإیصاله إلی محلٍّ یرجی به فوزه بالثواب ونجاته من العقاب کالنقل إلی المشاهد المشرفة بل مقابر مطلق الأولیاء والشهداء والعلماء والصلحاء، وربما کان هذا القسم أولی من غیره فیخرجه کلاً أو بعضاً عظماً أو لحماً أو مجتمعاً ولو لا قیام الإجماع والسیرة علی عدم وجوبه لقلنا بالوجوب فی بعض المحال.
ومنها أن یکون فی أرض مغصوبة ولم یتعقبه رضی المالک. ومنها أن یکون فی بطنه أو فی قبره مال معتد به للوارث أو غیره، والقول بجوازه لمطلق المال غیر بعید الوجه، وفی وجوب بذل المال من أصل المال لدفع النبش أو الشق أو الإحراق ونحوها إن أمکن وجه وفی تقدیمها علی الکفن والحنوط وماء الغسل وجه وجیه. ومنها أن یتوقف علی رؤیته شهادة تتوقف علیها مواریثه وأحکامه أو ثبوت حق جنایة ونحوها. ومنها أن یکون فی حفرة لم یبلغ حدّ الإجزاء. ومنها أن یکون موجهاً لغیر القبلة وفی إلحاق من جُعِل علی الیسار مستقبلاً وجه.
قیل ومنها ما إذا لم یکن مغسّلاً أو مکفناً أو محنطاً أو مُصلاً علیه وفات وقت الصلاة علیه فی قبره وفیه إشکال، ولو أخرج أو خرج اتفاقاُ أتی له بالفائت له من الأعمال، والظاهر الإجزاء بالصلاة علی القبر لو وقعت فی وقتها ولا حاجة إلی إعادتها ولو اضمحل بدنه أو أکله حیوان عاد الکفن إلی الوارث إن کان من الترکة وإلی المتبرع إن کان منه. ومنها أن یکون أبعاضاً وقد دفن بعضٌ منها فینبش لإدخال الباقی منه فی وجه قوی. ومنها لزوم منافاة التقیة فی بقائه. ومنها ما إذا لزم من بقائه تضرر عظیم علی المارة. ومنها ما إذا توقف إصلاح المحل الذی جعل مقبرة أو إصلاح المشهد الذی جعل مدفناً علیه.
ومنها ما إذا عُلِم وجود عدو من أعداء الله معه. ومنها ما إذا عُلِم وجود امرأة أجنبیة معه. ومنها ما إذا أرید تعمیر دار وجد فیها أو نحوها. ومنها ما إذا أضطُرَّ إلی جعله بئراً أو مجری ماء مضطراً إلیه إلی غیر ذلک. ویستحب رفع القبر قدر أربع أصابع مفرجات وغایته إلی شبر وتربیعه وتصطیحه وصبّ الماء علیه من قبل رأسه مستقبلاً القبلة باتجاه المیت ثم یدور علی جوانبه الأربع ولا یقطع الماء حتی ینتهی إلی الرأس ویتم الدورة ویصب فاضل الماء علی وسطه، ووضع الحصیاء وهی صغار الحصی، والأولی أن تکون ممراً علی قبره ووضع الکفین علیه ودونه وضع الواحدة، والأولی منها الأیمن وأن یکونا مؤثرین لیکون ذلک کالعلامة علیه، وأن یقرأ سورة القدر سبع مرات مستقبل القبلة ویدعوا له بقوله: (اللهم جاف الأرض عن جنبیه وصعّد -وفی بعض النسخ- صاعد روحه إلی أرواح المؤمنین فی عِلِیّین، وألحقه بالصالحین) وأن یوضع علیه لبنة أو لوح یکتب اسمه علیه لیُعلَم به، والأولی کون ذلک کلِّه برضا الولی وتلقین الولی أو من یأمره بعد الانصراف مع استقبال القبر والقبلة والقیام ورفع الصوت إلاّ لتقیة.
ویستحب زیارة القبور فعن علی علیه السلام (زوروا أمواتکم فإنهم یفرحون بزیارتکم ولیطلب أحدکم حاجته عند قبر أبیه أو أمه بما یدعوا لهما) وفی الأخبار أنهم یأنسون بالزائر وإذا ذهب استوحشوا، والأخبار فی هذا الباب کثیرة وخصّها بعضهم بالرجال، ویقرب استحبابها للنساء مع الستر ویختلف أجرها باختلاف المزور وأن یقول فی زیارتهم: (السلام علی أهل الدیار من المؤمنین والمسلمین أنتم لنا فرط ونحن إن شاء الله بکم لاحقون) أو یقول: (السلام علیکم من دیار قوم مؤمنین وإنا إن شاء الله بکم لاحقون) وروی غیر ذلک ویکفی فی الزیارة مجرد الحضور ثم فی السلام فضل آخر ثم یتضاعف بتضاعف الدعاء والقراءة، وفی هدیة الأعمال فضل آخر، والأفضل أن یکون یوم الاثنین وعشیة الخمیس وغداة السبت، ورویت فی ساعة الصبح مطلقاً، وروی إن أدنی الزوار منزلة من یؤخر الزیارة من الجمعة إلی الجمعة. ویستحب خلع النعل إذا دخل المقبرة وقراءة سورة الإخلاص لهم أحد عشر مرة وسورة یس وروی (أن من قرأ یس لأهل المقبرة کان له بعدد من فیها حسنات ومن قرأ الکرسی وجعل ثوابها لأهل القبور جعل الله له من کل حرف ملکاً یسبح له إلی یوم القیامة). والصدقة عن المیت فقد روی (أنه من تصدق بنیة المیت أمر الله تعالی جبرائیل أن یحمل إلی قبره سبعین ألف ملکاً فی ید کل واحد طبقاً ویقولون السلام علیک یا ولی الله هذا هدیة فلان ابن فلان إلیک فیتلألأ قبره نوراً وأعطاه الله ألف مدینة فی الجنة وزوّجه ألف حوراء وألبسه ألف حُلّة وقضی له ألف حاجة) وورد فی أخبار کثیرة أنه یصل إلی المیت کل عمل یعمل له من صلاةً وصیام وحج وصدقة وغیرها وإن الله تعالی یمُنُّ بالثواب علی العامل والمیت، والأولی أن یصلی عن الولد باللیل وعن الوالدین بالنهار وإهداء الأعمال من صلاة أو قراءة أو صدقة أو غیرها إلی المعصومین أفضل من الإهداء إلی غیرهم، وترتیب الفضل علی ترتیب المهدیِّ إلیه فی الفضل، وأولی الأرحام أولی من غیرهم والأقرب منهم أولی من غیره والجار والصدیق وأرباب الحقوق علی اختلافهم أولی من غیرهم.
ویکره تجصیص القبر وتجدیده وتضلیله، والمقام فی غیر قبور الأئمة المعصومین وکبراء أهل الدین والقعود علیه والمشی علیه والاستناد إلیه إلاّ لداع والحدث علی القبر وبین القبور خصوصاً التخلی وربما أُلحق به وضع النجاسات والقذارات وجمیع ما فیه هتک الحرمة، ویحرم بین القبور المعظمة.

المبحث الرابع عشر: التعزیة

ینبغی لصاحب التعزیة أو المصیبة أن یجلس للعزاء ثلاثة أیام، والأفضل أن یضیف إلی ذلک ما یقتضی إکرام المعزین من وضع الطیب والماء والقهوة والتنباک ووضع الفرش المناسبة، وأن یضاف إلی ذلک ترحیم وفاتحة کما یصنع الیوم، وهی مستحبة قبل الدفن وبعده وأجرها عظیم روی (أن من عزی مصاباً کان له مثل أجره) وروی أیضاً (من عزی أخاه المؤمن کُسیَ حُلّة) وروی (أن من عزی حزینا ألبسه الله من لباس التقوی وصلی علی روحه فی الأرواح) وروی (أن من مسح علی رأس یتیم کتب الله بکل شعرة مرت یده علیها حسنة ومن سکّت یتیما من البکاء أوجب الله تعالی له الجنة) قال النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم (التعزیة تورث الجنة) إلی غیر ذلک. ویستحب أن یقول: (جبر الله وهنکم وأحسن عزاءکم ورحم متوفاکم) ویکفی فی تحققها مجرد الحضور عنده لإدخال السرور علیه، والفضل أن یحضر إلی ثلاثة أیام وفوق ذلک أن یظهر لهم شفقته وأنه مصاب بما أصابهم ویجوز المبالغة فی ذلک ولو کانت کذباً، ویستحب للجیران إطعام أهل المصیبة ثلاثة أیام ویتمشی فی الأصدقاء وغیرهم بل جمیع الأخوان، وینبغی أن یُتلی علیه ما یبعث علی تسلیته وأقواه ذم الدنیا وذکر معایبها مفصلة وبیان قرب السفر وسرعة الوصول إلی الراحلین وأن ما ذهب من الأقارب والأحباء أکثر من الباقین، وهم لنا منتظرون وعن قریب نحن بهم لاحقون، ثم ذکر ما جری علی الأنبیاء والأوصیاء وخصوصاً ما جری علی سید الشهداء وأهل بیته وأصحابه فی کربلاء وما جری علی العلماء والملوک والأُمراء وسائر من طحنهم البلاء، وعن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم: «من أصیب بمصیبة فلیذکر مصیبته فیَّ فأنها من أعظم المصائب» ویذکر بعض من صبر ممن لا یرجی منه ذلک کأن ینقل قضیة أعرابی کان عنده ضیف ومات له ولدان تساقطا فی البئر حین حمل الطعام إلی الضیف فأتم الضیافة ولم یعلم الضیف حتی سار عن محله، فوجد النعشین فی الطریق ولم تتغیر بشرة أبیهما ولا سمع صوت أمهما أو أحد أرحامهما، ووقع مثله فی زماننا لبعض العلماء الأواخر الساکنین فی أرض الجوازر أو یذکر قصة بدوی شیخ کبیر السن له ولزوجته ولد واحد فمرض الولد وکلما دخل أبوه علی أمه وسألها عن حاله تحمد الله تعالی وتقول: هو فی أحسن حال، حتی قبض فوضعت علیه ثوبا حتی جاء أبوه وسألها عن حاله فحمدت الله وقالت هو علی أحسن حال علی نحو ما کانت تقول، ثم أخرجت طیبا فتطیبت ولاعبته حتی دنا منها دنو الرجل من المرأة فقالت له: یا أبا فلان إنک تخون الودائع: فقال معاذ الله، فقالت: إن أبنک فلاناً ودیعة الله عندک وقد أستردها فقضی حزنهما، ووقع لبعض النساء فی أیامنا هذه، أو یذکر بدویاً أخبر بقتل ولده أو بموته وهو یقص علی القوم ویحدثهم عن بعض أحادیث السلف، فأخبر بقتل ولده فأمر بتجهیزه ولم ینقطع کلامه إلی غیر ذلک، ثم یتلو ما ورد من الآیات الدالة علی ما أعدّ الله للصابرین من الأجر والثواب وأنه تعالی صلی علی من أصیب بمصیبة فصبر فقال: إنا لله وإنا إلیه راجعون، ثم یذکر بعض الروایات المتعلقة بهذا الباب.
منها ما روی عن الصادق علیه السلام أنه رأی رجلا أشتد جزعه علی ولده فقال: (یا هذا أجزعت للمصیبة الصغری وغفلت عن المصیبة الکبری) وعنه علیه السلام عزّی رجلا بولده فقال له: (الله خیر لابنک منک وثواب الله خیر لک منه) فلما بلغه جزعه علیه عاد إلیه فقال له: (قد مات رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم فما لک به أسوة…) الخبر. وعنه علیه السلام أنه عزّی رجلاً فقال له: (لو أن الله قال لک هل ترضی بما أرضی به ما کنت قائلاً؟) فقال: أرضی برضاء الله فقال: (هذا رضاء الله).
ومنها أن یتلو علیه ما روی ففیما أعد الله للمصاب من الأجر والثواب کما روی عن الصادق علیه السلام (إن من أصیب بمصیبة صبر علیها أو لم یصبر کان ثوابه من الله الجنة) وعن الباقر علیه السلام (إن من صبر علی مصیبته زاده الله عزّاً إلی عزّه وأدخله جنته مع محمد وآله) وعنه علیه السلام (من بلی من شیعتنا ببلاء فصبر کتب الله له مثل أجر ألف شهید) وعن علی علیه السلام عن النبی صلّی الله علیه وآله وسلّم (إن الله یقول من لم یرضَ بقضائی ولم یشکر نعمائی ولم یصبر علی بلائی فلیتخذ رَبّاً سوای) وقال (من أصبح حزیناً علی الدنیا أصبح ساخطاً علی الله ومن أصبح یشکو مصیبة نزلت به فإنما یشتکی من الله) وقال: (فیما أوحی الله عز و جل إلی عزیر إذا نزلت بک مصیبة فلا تشتکی؟

پانویس

  1. الشنان التی تغسل به الیدین بعد الطعام.
  2. ضرب من النبات یغسل به الرأس.