دانشنامه:پرونده علمی گروه تفسیر (6)

از پژوهشکده امر به معروف
پرش به: ناوبری، جستجو

محتویات

السبقة فی الخیرات

تفسیر القرآن الکریم.
1- [سورة فاطر(35): الآيات 32 الى 33] من المقتصد منكم؟ قال: العابد للّه ربّه في الحالين حتى يأتيه اليقين. فقلت: فمن السابق منكم بالخيرات؟ قال: من دعا و اللّه إلى سبيل ربّه و أمر بالمعروف‏، و نهى عن المنكر، و لم يكن للمضلّين عضدا. و لا للخائنين خصيما، و لم يرض بحكم الفاسقين إلّا من خاف على نفسه و دينه و لم يجد أعوانا. [۱]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. فهم «أُولُوا بَقِيَّةٍ» رسالية، إبقاء لها بعد الرسل، و هم ربانيّو كل أمة، الحاملون مشاعل الهدى الرسالية، عارفين الفساد في الأرض، تاركين له، ناهين عنه بكل إمكانياتهم الإيمانية.
ذلك، و رغم أن المقربين السابقين و هم الرسل و خلفاؤهم و هم حلفاءهم المعصومون، هم «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ‏» (56:
13- 14) نرى معاكسة في أولي بقية أنهم قليل من الأولين و ثلة من الآخرين، للمدّ الزمني المديد لهذه الرسالة الأخيرة، و قوة الدعوة و الداعية أكثر من الأولين.
و هؤلاء الثلة هم المعنيون من «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» (3: 110) فالأمة الآمرة الناهية المخرجة للناس على مدار الزمن الرسالي، هي درجات، و أنتم الآمرون و الناهون من هذه الأمة الأخيرة خير أمة آمرة ناهية أخرجت للناس.
و هنا «فلولا» حيث تعني «هلّا» هي استنكار على الأمم الغابرة بقلة أولي بقية فيهم ينهون عن الفساد في الأرض، فالأمة التي يشيع فيها الفساد في أية صورة من صورة، فتجد من ينهض لدفعه و الدفاع عن الحق، ليس ليأخذها اللّه بالعذاب المدمّر المزمجر، و أما الأمم التي يشيع فيها الفساد، ثم لا ينهض لحمل أعباء الدعوة الصالحة فيها، المصلحة لها، إلّا قليل غير كاف، فقد تكون مأخوذة بشايع الفساد. و هنا تنديد شديد بالذين يفسدون في الأرض و لا يصلحون، فشلا في أولي بقية، و تزايدا في الفساد و كساد المعرفة و عمل الصالحات، ننقله‏ عن الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام): «عباد اللّه! إنكم و ما تأملون من هذه الدنيا أثوياء مؤجّلون، و مدينون مقتضون، أجل منقوص و عمل محفوظ، فرب دائب مضيّع، و رب كادح خاسر- و قد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلّا إدبارا، و الشر فيه إلا إقبالا، و الشيطان في هلاك الناس إلّا طمعا، فهذا أوان قويت عدّته، و عمّت مكيدته، و أمكنت فريسته-.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏14، ص: 425.
اضرب بطرفك حيث شئت من الناس.
فهل تبصر إلّا فقيرا يكابد فقرا، أو غنيا بدّل نعمة اللّه كفرا، أو بخيلا اتخذ البخل بحق اللّه وفرا، أو متمردا عن سمع المواعظ وقرا- أين خياركم و صلحاءكم، و أحراركم و سمحائكم، و أين المتورّعون في مكاسبهم، و المتنزّهون في مذاهبهم، أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدنيا الدنية، و العاجلة المنغّصة؟ و هل خلّفتم إلّا في حثالة لا تلتقي بذمهم الشفتان، استصغارهم لقدرهم، و ذهابا عن ذكرهم، فإنا للّه و إنا إليه راجعون- ظهر الفساد فلا منكر مغيّر، و لا زاجر مزدجر، أ فبهذا تريدون أن تجاوروا اللّه في دار قدسه، و تكونوا أعزاء أولياءه عنده؟ هيهات! لا يخدع اللّه عن جنته، و لا تنال مرضاته إلّا بطاعته، لعن اللّه الآمرين بالمعروف التاركين له، و الناهين عن المنكر العاملين به» (الخطبة 129) [۲]

السلامة فی الدنیا و الآخرة

بحرالعلوم.
1- قوله: وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى‏ بِظُلْمٍ‏، يقول: لم يكن ربك ليعذب أهل قرية، بِظُلْمٍ‏ يعني: بغير جرم، وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ‏ يعني: موحّدين مطيعين. و روي عن ابن عباس أنه قال: «ما أهلك اللّه قوما إلا بعملهم، و لم يهلكهم بالشرك»، يعني: لم يهلكهم بشركهم و هم مصلحون، لا يظلم بعضهم بعضا، لأن مكافأة الشرك النار، لا دونها. و إنما أهلكهم اللّه بمعاصيهم زيادة على شركهم، مثل قوم صالح بعقر الناقة، و قوم لوط بالأفعال الخبيثة، و قوم شعيب بنقصان الكيل و الوزن، و قوم فرعون بإيذائهم موسى و بني إسرائيل. و يقال: وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى‏ بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ‏ يعني: و فيهم من يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر. و قال: لم يكن ليهلكهم و هم يتعاطون الحق فيما بينهم، و إن كانوا مجرمين. [۳]

أنوار التنزيل و أسرار التأويل بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ من للتبعيض، لأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفاية، و لأنه لا يصلح له كل أحد إذ للمتصدي له شروط لا يشترط فيها جميع الأمة كالعلم بالأحكام و مراتب الاحتساب و كيفية إقامتها و التمكن من القيام بها. خاطب الجميع و طلب فعل بعضهم ليدل على أنه واجب على الكل حتى لو تركوه رأسا أثموا جميعا و لكن يسقط بفعل بعضهم، و هكذا كل ما هو فرض كفاية. أو للتبيين بمعنى و كونوا أمة يدعون كقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ. و الدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي، و عطف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عطف الخاص على العام للإيذان بفضله. [۴]


تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان جرجانى ابو المحاس ن حسين بن حسن، قرن هشتم.
1- چرا از امّتان گذشته و گروهانى كه پيش از شما بودند كه من ايشان را بگناه ايشان هلاك كردم چون قوم عاد و ثمود چرا نبودند از ايشان گروهى بازمانده يعنى خداوندان عقل و فضل و شرف كه امر بمعروف كردندى و نهى از منكر و از فساد در زمين تا من ايشان را هلاك نكردمى بگناهشان، آنگه استثنا كرد مؤمنان را و گفت: مگر اندكى كه ما ايشان را برهانيديم از جمله ايشان براى آنكه ايشان امر معروف و نهى منكركردند، و پيروى بكردند آنانكه ستم كردند با آنكه «1» نهى از منكر نكردند آن مال و نعمت و لذّت را كه ايشان را در آن رها كرده بودند و ايشان خود در اصل مجرم و گناهكار بودند آنگه بيان كرد كه: من اين شهرها كه هلاك كردم از جمله قوم نوح و عاد و ثمود و قوم شعيب و قوم لوط نه بر سبيل ظلم بود كه من از آنان نباشم كه شهرها و ديهها را هلاك كنم بظلم و اهل او مصلح و نيكوكار باشند. [۵] تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ اى لتوجد منكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ جماعة داعية الى الخير اى الى ما فيه صلاح دينى و دنيوى فالدعاء الى الخير عام فى التكليف من الافعال و التروك ثم عطف عليه الخاص إيذانا بفضله فقال وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ و هو ما استحسنه الشرع و العقل و هو الموافقة وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و هو ما استقبحه الشرع و العقل و هو المخالفة وَ أُولئِكَ الموصوفون بتلك الصفات الكاملة و الافراد فى كاف الخطاب لان المخاطب كل من يصلح للخطاب هُمُ الْمُفْلِحُونَ اى هم الاخصاء بكمال الفلاح. [۶] 2- فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ اى تركوا ما ذكرهم به صلحاؤهم ترك الناسي للشى‏ء و اعرضوا عنه إعراضا كليا بحيث لم يخطر ببالهم شى‏ء من تلك المواعظ أصلا فيكون من ذكر المسبب و ارادة السبب أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ اى خلصنا الذين ينهون عن الاصطياد و هم الفريقان المذكوران قال ابن عباس رضى اللّه عنهما نزل و اللّه بالمداهن ما نزل بالمستحل و قال الحسن نجت فرقتان و هلكت فرقة و أنكر القول الذي ذكر له عن ابن عباس و قال ما هلك الا فرقة لانه ليس شى‏ء ابلغ فى الأمر بالمعروف و الوعظ من ذكر الوعيد و قد ذكرت الفرقة الثالثة الوعيد فقالت لم تعظون قوما اللّه مهلكهم او معذبهم عذابا شديدا و قول الحسن اقرب الى ظاهر الآية كذا فى تفسير الحدادي وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بالاعتداء و مخالفة الأمر بِعَذابٍ بَئِيسٍ اى شديد و زنا و معنى بِما كانُوا يَفْسُقُونَ متعلق باخذنا كالباء الاولى و لا ضير فيه لاختلافهما معنى اى أخذناهم بما ذكر من العذاب بسبب تماديهم فى الفسق الذي هو الخروج عن الطاعة و هو الظلم و العدوان ايضا و لعله تعالى قد عذبهم بعذاب شديد دون الاستئصال فلم يقلعوا عما كانوا عليه بل ازدادوا فى الغى فمسخهم بعد ذلك. [۷] 3- فَلَوْ لا كانَ لو لا بمعنى هلا و كان بمعنى وجد. و المعنى بالفارسية [پس چرا نبود] مِنَ الْقُرُونِ الهالكة الكائنة مِنْ قَبْلِكُمْ على رأى من جوز حذف الموصول مع بعض صلته او كائنة من قبلكم على ان يكون حالا و كل اهل عصر قرن لمن بعدهم لانهم يتقدمونهم قال فى القاموس القرن مائة سنة و هو الأصح لقوله عليه السلام لغلام (عش قرنا) فعاش مائة سنة و كل امة هلكت فلم يبق منها أحد أُولُوا بَقِيَّةٍ اصحاب فضل و خير و سمى الفضل و الجودة بقية على ان يكون الهاء للنقل كالذبيحة لان الرجل انما يستبقى مما يكسبه عادة أجوده و أفضله فصار مثلا فى الجودة و الفضل يقال فلان من بقية القوم اى من خيارهم و منه ما قيل فى الزوايا خبايا و فى الرجال بقايا يَنْهَوْنَ المفسدين نعت لا و لوا عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ الواقع منهم حسبما حكى عنهم و معناه جحد اى لم يكن فيهم أولوا بقية ينهون حتى لا ينزل العذاب بهم إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ استثناء منقطع اى لكن قليلا ممن أنجينا من القرون نهوا عن الفساد و هم اتباع الأنبياء و سائرهم تاركوا النهى. و من فى ممن للبيان لا للتبعيض لان جميع الناجين ناهون وَ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا عطف على مضمر دل عليه الكلام اى لم ينهوا عن الفساد و اتبع الذين ظلموا بمباشرة الفساد و ترك النهى عنه فيكون العدول الى المظهر لادراج المباشرين معهم فى الحكم و التسجيل عليهم بالظلم و للاشعار بعلية ذلك لما حاق بهم من العذاب ما أُتْرِفُوا فِيهِ الإتراف الانعام من الترف و هو النعمة اى انعموا فيه من الشهوات و اللذات و آثروها على امر الآخرة. و يقال أترفته النعمة اى أطغته. فالمعنى ما اطغوا فيه على ان يكون فيه للسببية و المراد هو الأموال و الاملاك قال اللّه تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏ يعنى اهتموا بكسبها و بذلوا وسعهم فى تحصيلها و جمعها و اعرضوا عما وراءها. اما المباشرون فظاهر. و اما المتساهلون فلما لهم فى ذلك من نيل حظوظهم الفاسدة وَ كانُوا مُجْرِمِينَ عطف على اتبع و هذا بيان لسبب استئصال الأمم المهلكة و هو ترك الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و اتباع الشهوات و فى الحديث (ان اللّه لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم و هم قادرون على ان ينكروا فلا ينكرون فاذا فعلوا ذلك عذب اللّه العامة و الخاصة فكل قوم لم يكن فيهم آمر بالمعروف و ناه عن المنكر من ارباب الصدق و هم مجتمعون على الفساد او لا يأتمرون بالأمر بالمعروف و لا ينتهون بالنهى عن المنكر فانهم هالكون). [۸] 4- وَ ما ذلِكَ اى ما ذكر من الاذهاب بهم و الإتيان بآخرين عَلَى اللَّهِ متعلق بقوله بِعَزِيزٍ بمتعذر و لا صعب و متعسر بل هو هين عليه يسير لشمول قدرته على كل مقدور و لذلك يقدر على الشي‏ء و ضده فاذا قال لشى‏ء كن كان من غير توقف و لا امتناع و قد أهلك القرون الماضية و استخلف الآخرين الى ان حاء نوبة قريش فناداهم بقوله يا ايها الناس و بين انهم محتاجون اليه احتياجا كليا و هو غنى عنهم و عن عبادتهم و مع ذلك دعاهم الى ما فيه سعادتهم و فوزهم و هو الايمان و الطاعة و هم مع احتياجهم لا يجيبونه فاستحقوا الهلاك و لم يبق الا المشيئة ثم انه تعالى شاء هلاكهم لاصرارهم فهلك بعضهم فى بدر و بعضهم فى غيره من المعارك و خلق مكانهم من يطيعونه تعالى فيما أمرهم به و نهاهم عنه و يستحقون بذلك فضله و رحمته و استمر الافناء و الإيجاد الى يومنا هذا لكن لا على الاستعجال بل على الامهال فانه تعالى صبور لا يؤاخذ العصاة على العجلة و يؤخر العقوبة ليرجع التائب و يقلع المصر ففى الآية وعظ و زجر لجميع الأصناف من الملوك و من دونهم فمن أهمل امر الجهاد لم يجد المهرب من بطش رب العباد و من ترك الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فقد جعل نفسه عرضة للهلاك و الخطر و على هذا فقس فينبغى للعاقل المكلف ان يعبد اللّه و يخافه و لا يجترى‏ء على ما يخالف رضاه و لا يكون أسوأ من الجمادات مع ان الإنسان اشرف المخلوقات.... [۹] تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم.

1- فأنزل اللَّه- عزّ و جلّ- على رسوله التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ (الآية). فبشر النّبيّ- صلّى اللَّه عليه و آله- المجاهدين من المؤمنين الّذين هذه صفتهم و حليتهم بالشّهادة و الجنّة، و قال: «التّائبون» من الذنوب. [ «العابدون»] الّذين لا يعبدون إلّا اللَّه و لا يشركون به شيئا. «الحامدون» الّذين يحمدون اللَّه على كلّ حال في الشدّة و الرّخاء.
و «السّائحون» الصّائمون. الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الذين يواظبون على الصلوات الخمس، الحافظون لها و المحافظون عليها بركوعها و سجودها و الخشوع فيها و في أوقاتها.
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏بعد ذلك، و العاملون به. وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ و المنتهون عنه.
قال: فبشّر من قتل و هو قائم بهذه الشّروط بالشّهادة و الجنة. [۱۰]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ أمرهم سبحانه بتكميل الغير إثر أمرهم بتكميل النفس ليكونوا هادين مهديين على ضد أعدائهم فإن ما قص اللّه تعالى من حالهم فيما سبق يدل على أنهم ضالون مضلون، و الجمهور على إسكان لام الأمر، و قرئ بكسرها على الأصل، و تكن إما من كان التامة فتكون أُمَّةٌ فاعلا و جملة يَدْعُونَ صفته و مِنْكُمْ متعلق- بتكن- أو بمحذوف على أن يكون صفة- لأمة- قدم عليها فصار حالا. و إما من كان الناقصة فتكون أُمَّةٌ اسمها، و يَدْعُونَ خبرها، و مِنْكُمْ إما حال من أمة أو متعلق بكان الناقصة، و الأمة الجماعة التي تؤم أي تقصد لأمر ما، و تطلق على أتباع الأنبياء لاجتماعهم على مقصد واحد و على القدوة و منه إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً [النحل: 120] و على الدين و الملة، و منه إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى‏ أُمَّةٍ [الزخرف: 22، 23] و على الزمان، و منه وَ ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [يوسف: 45] إلى غير ذلك من معانيها، و المراد من الدعاء إلى الخير الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي فعطف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عليه. [۱۱]

المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- قوله تعالى: «قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً- إلى قوله- وَ يُمِيتُ» لما لاح من الأوصاف التي وصف بها نبيه ص أن عنده كمال الدين الذي به حياة الناس الطيبة في أي مكان فرضوا و في أي زمان قدر وجودهم، و لا حاجة للناس في طيب حياتهم إلى أزيد من أن يؤمروا بالمعروف، و ينهوا عن المنكر، و تحلل لهم الطيبات، و تحرم عليهم الخبائث، و يوضع عنهم إصرهم و الأغلال التي عليهم أمر نبيهم ص أن يعلن بنبوته الناس جميعا من غير أن تختص بقوم دون قوم فقال: «قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً». [۱۲]

أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآنـ شنقيطى، محمدامين قرن 14.

1. قوله تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها [8].
ذكر الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا و عليه في مذكرة الإملاء أن كأين بمعنى كم فهي إخبار بعدد كثير، و ذكر إعرابها، و المعنى كثير من قرية عتت عن أمر ربها أي تكبرت و طغت و تقدم تفصيله للمعنى بالأمثلة و الشواهد عند قوله تعالى: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [الحج: 45] في سورة الحج.
و مما قدمه رحمة اللّه تعالى علينا و عليه، و من قوله تعالى: وَ تِلْكَ الْقُرى‏ أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا [الكهف: 59] بيان لأصحاب الرئاسة و رجال السياسة أن هلاك الدنيا بفساد الدين، و أن أمن القرى و طمأنينة العالم بالحفاظ على الدين.
و من هنا كان الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر في عامة الناس للحفاظ على دينهم و سلامة دنياهم، فحمل الشارع مهمته للأمة كلها كل بحسبه باليد أو باللسان أو القلب، و هذا الأخير أضعف الإيمان، و مع ضعفه ففيه الإبقاء على دوام الإحساس بوجود المنكر إلى أن يقدر هو أو غيره على تغييره.
قد بين اللّه تعالى هذا المفهوم ببيان حال الذين مكنهم في الأرض بنصره في قوله تعالى‏ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ [الحج: 41]. [۱۳] تفسیر فی ظلال القرآن شاذلی سید بن قطب بن ابراهیم، قرن چهاردهم.

1- و الرحمة لا تكون في الآخرة وحدها، إنما تكون في هذه الأرض أولا و رحمة اللّه تشمل الفرد الذي ينهض بتكاليف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و تشمل الجماعة المكونة من أمثال هذا الفرد الصالح. رحمة اللّه في اطمئنان القلب، و في الاتصال باللّه، و في الرعاية و الحماية من الفتن و الأحداث.
و رحمة اللّه في صلاح الجماعة و تعاونها و تضامنها و اطمئنان كل فرد للحياة و اطمئنانه لرضاء اللّه. [۱۴]

مخزن العرفان فی تفسیر القرآن بانو اصفهانی سیده نصرت امین، قرن چهاردهم.

1- وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ اشاره بجماعتى است كه در اين چهار مطلب كه دو قسم آن راجع بامور قلبى است كه آثار آن در خارج پديدار ميگردد بتقوى و اعتصام بخدا و يك قسم آن راجع باخلاق و حفظ جامعه مؤمنين است كه با يكديگر دوستى و مودّت كنند و همديگر را از شرّ دشمنان حفظ نمايند و قسم چهارم كه در حفظ جامعه بسيار لازم و مفيد است آن امر بمعروف و نهى از منكر است كه اگر امر بمعروف و نهى از منكر از ميان جامعه مطرود گردد شيرازه قوانين اسلام سست ميگردد و در اثر آن هرج و مرج و فساد جامعه را فرا ميگيرد و بالنتيجه مفسدين در اصل دين و ايمان رخنه مى‏يابند و دين خلل مى‏يابد اين است كه شارع اسلام بحكم قرآن امر فرموده بوجوب امر بمعروف و نهى از منكر قوله تعالى «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ». [۱۵] 2- فائده امر بمعروف و نهى از منكر نسبت بمأمور خيلى واضح است آنهائيكه جاهل و نادانند البته بشنيدن امر خير ممكن است دانا گردند بآنچه خير و صلاحشان در آنست و اعمال نيك بنمايند مخصوصا اگر امر كننده بخير خودش عامل بآن باشد لكن چنانچه تجربه شده آنكسيكه ميگويد چيزى را كه خودش عمل نميكند شنونده از يك گوش ميشنود و از گوش ديگر بيرون ميكند لكن كسانيكه بعلمشان عمل ميكنند از روى ايمان و بحسن نيّت و ديگران را ارشاد مينمايند بسوى صلاح در گفتارشان بسيار تأثير مترتب ميگردد و نيز در نهى از منكر كسيكه خودش مرتكب اعمال قبيح ميگردد چگونه ممكن است ديگران بحرف او اعتنا نمايند چه جاى آنكه در آنها تأثير كند و آنان را از منكرات باز دارد بلكه ممكن است از نهى چنين كسيكه نهى از منكر ميكند و خودش بآن عمل ميكند اصل عقيده بعضى بمقدسات دين سست گردد كه اگر اعمال زشت ما خلاف بود چنين كسى كه مفاسد آنرا ميداند عمل نميكرد . [۱۶]


تفسیر مقتنیات الدرر و ملتقطات الثمر میر سید علی حائری تهرانی، قرن چهاردهم.

1- و حاصل النظم في الآية أنّ السبب في إهلاك الأمم أنّهم أقدموا في إهلاك نفوسهم بعذاب الاستيصال، و لو كان فيهم مؤمنون يأمرون بالمعروف و ينهون عن الفساد لما استأصلناهم رحمة منّا، و لكنّهم لمّا عمّهم الكفر استحقّوا عذاب الاستيصال. [۱۷]


اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.

1- وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ (12)
(و هر گاه بآنها گفته شود كه در روى زمين فساد و تباهى نكنيد، گويند همانا ما مصلحانيم، آگاه باشيد كه ايشان خود مفسدانند، ولى درك نميكنند) در تفسير اين آيه نيز در چند مورد بحث ميكنيم:
«مورد اول» «در امر بمعروف و نهى از منكر»:
اين آيه و آيه بعد از آن از باب امر بمعروف و نهى از منكر است و اين دو امر از واجبات مهمّه شريعت مطهّره اسلام و از وظايف بزرگ انبياء و اوصياء است و بقاء دين و صلاح دنيا و آخرت و اجتماع مسلمين منوط و مربوط بآن ميباشد، و آيات شريفه قرآن و اخبار وارده از رسول خدا صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و ائمه هدى بر اين قائم است . [۱۸] 31. تفسير نمونه مكارم شيرازى ناصر ، قرن پانزدهم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105)
به دنبال آيات پيشين كه مسئله اخوت و اتحاد را توصيف ميكرد در اين آيه اشاره به مسئله" امر به معروف" و" نهى از منكر" شده كه در حقيقت بمنزله یک پوشش اجتماعى براى محافظت جمعيت است، زيرا اگر مسئله امر به معروف و نهى از منكر در ميان نباشد عوامل مختلفى كه دشمن بقاى" وحدت اجتماعى" هستند، همچون موريانه از درون، ريشه‏هاى اجتماع را مى‏خورند، و آن را از هم متلاشى ميسازند، بنا بر اين حفظ وحدت اجتماعى بدون نظارت عمومى ممكن نيست!.
در آيه فوق دستور داده شده كه همواره در ميان مسلمانان بايد امتى باشند كه اين دو وظيفه بزرگ اجتماعى را انجام دهند: مردم را به نيكى‏ها دعوت كنند، و از بدى‏ها باز دارند. و در پايان آيه تصريح مى‏كند كه فلاح و رستگارى تنها از اين راه ممكن است. [۱۹] 2- فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَ كانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى‏ بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ (117)
براى تكميل بحثهاى گذشته در اين دو آيه يك اصل اساسى اجتماعى كه ضامن نجات جامعه‏ها از تباهى است مطرح شده است، و آن اينكه در هر جامعه‏اى تا زمانى كه گروهى از انديشمندان متعهد و مسئول وجود دارد كه در برابر مفاسد ساكت نمى‏نشينند، و به مبارزه بر مى‏خيزند، و رهبرى فكرى و مكتبى مردم را در اختيار دارند اين جامعه به تباهى و نابودى كشيده نمى‏شود.
اما آن زمان كه بى‏تفاوتى و سكوت در تمام سطوح حكم فرما شد و جامعه در برابر عوامل فساد بى‏دفاع ماند، فساد و به دنبال آن نابودى حتمى است. [۲۰]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. تصطدم بطبيعة الحال بشهوات الناس و نزواتهم و مصلحياتهم، بغرورهم و كبريائهم و نخوتهم، و فيهم جبارون غاشمون، و الهابطون الكارهون لكل صعود روحي او عملي، و فيهم المسترخي المهمل الكاره لكل جدّ و اشتداد، فلتتزود تلك الأمة بكل قوة و سداد، و هزم و اجتهاد و استعداد لمواجهة المكاره المضنية و المعارك الدموية «وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
و تعقيبة الآية هذه الواصفة لهذه الامة الداعية بالإفلاح، هي من عساكر الدلائل على اشتراط المعرفة بالخير و فعل المعروف‏ و ترك المنكر للداعي الآمر الناهي، فان فاقدها أم فاقد أحدها ليس من المفلحين، بل هو من الفالجين المفلجين!.
وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105).
«لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا» عن حبل اللّه، و عن الاجتماع في الاعتصام به «و اختلفوا» فيما بينهم عن جمعية الاعتصام، اعتصاما بحبل و تركا لآخر، ام تبعيضا في كل حبل كتابا و سنة، و ذلك السقوط الجارف الخارف‏ «مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ» الداعية إلى الوحدة الإيمانية الجماهيرية، و أية بيّنة أبين من بينة الوحي الصارم و هو حبل اللّه المعتصم به لمن أراد الاعتصام. [۲۱] 2. عُذْراً أَوْ نُذْراً: فلإلقاء الذكر أثره، عذرا عند اللّه فحجة على المنذرين، أو نذرا لهم به ينذرون و يتأثرون‏، فاشتراط التأثير نذرا- فحسب- في وجوب البلاغ و الأمر و النهي، شطط من القول و هراء، بل و عذرا أيضا، كما هو لزام إلقاء الذكر دائبا، و على من لم يتذكر ايضا، و نذرا أحيانا: لمن يتذكر، فالمعذرة الى الربّ في أداء البلاغ لها المكانة الأولى في المنذرين، لا يعذرون في تركها بحال، فاللّه ينجي من يأمر بالعرف و ينهى عن السوء عذرا أو نذرا، و يأخذ الظالمين بعذاب بئيس، من فاعل للمنكر، و تارك للنهي عنه حتى عند عدم التأثير: وَ إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً. قالُوا مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ. فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (7: 166) فانها تصرح بنجاة الناهين عن السوء فقط، و بعذاب شامل تاركي النهي عن المنكر فيما لم يكن له تأثير، إلا معذرة الى الربّ، طالما تشدد عذاب العاتين عما نهوا عنه: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏! و هل إن هذه المقسم بها خمس كما يشهد له عديده؟ أم اثنان لأن الأصل المعطوف عليه فيها اثنان و المرسلات ... و الناشرات و الثلاثة الباقيات متفرعات؟
ام واحد لوحدة المقسم لأجله، فلتكن متوحدة في رباطها به؟ لكلّ وجه، و هي متداخلات في صفاتها و غاياتها، و هي كلها دالات‏ إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ‏.
فمرسلات العقول و الفطر و الفكر، و معها مرسلات الرسالات الملائكية و البشرية، و معها مرسلات الرياح وصلا و فصلا، و سائر المرسلات الفاصلة و الواصلة، تدل دلالات عقلية و واقعية و حسية لإمكانية و ضرورة وقوع الوعد الحق، و خسر هنالك المبطلون. [۲۲]

النجاة من الفتنة

تفسير الصافی فیض کاشانی ملا محسن، قرن یازدهم.

1- وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً بل يعمهم و غيرهم كالمداهنة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و افتراق الكلمة و ظهور البدع. [۲۳] تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. قالُوا: مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏ أي قال الواعظون للائمين:
نعظهم وعظ عذر نعتذر به الى ربكم عن السكوت على المنكر و قد أمرنا بالتناهي عنه، و رجاء في انتفاعهم بالموعظة، و حملها لهم على اتقاء الاعتداء الذي اقترفوه.
أي فنحن لم نيأس من رجوعهم الى الحق يأسكم‏.
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ‏ أي فلما نسي العادون المذنبون، ما ذكرهم و وعظهم به اخوانهم المتقون، بأن تركوه و أعرضوا عنه حتى صار كالمنسيّ في كونه لا تأثير له‏ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ أي عن العمل الذي تسوء عاقبته أي أنجيناهم من العقاب الذي استحقه فاعلو السوء بظلمهم‏ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا وحدهم‏ بِعَذابٍ بَئِيسٍ‏ أي شديد من البأس و هو الشدة، أو البؤس و هو المكروه أو الفقر بِما كانُوا يَفْسُقُونَ‏ أي بسبب فسقهم المستمر، لا بظلمهم في الاعتداء في السبت فقط. و ذلك أن وصفهم بأنهم ظلموا تعليل لأخذهم بعذاب بئيس، على قاعدة كون بناء الحكم أو الجزاء على المشتق يدل على أن المشتق منه علة له، و لكن اللّه تعالى لا يؤاخذ كل ظالم في الدنيا بكل ظلم يقع منه و لو كان قليلا في الصفة أو العدد- و ان شئت قلت في الكيف أو الكم- بدليل قوله‏ (وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى‏ ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ) و قوله‏ (وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ)* و انما يؤاخذ الأمم و الشعوب في الدنيا قبل الآخرة بالظلم و الذنوب التي يظهر أثرها فيها بالاصرار و الاستمرار عليها، و هو ما أفاده هنا في هؤلاء اليهود قوله تعالى‏ (بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) و انما يكون العقاب على بعض الذنوب دون بعض في الدنيا خاصا بالأفراد أو الجماعات الصغيرة من المذنبين كأهل هذه القرية الذين كانوا بعض اهل قرية من امة كبيرة، و اما الأمم الكبيرة فهي التي تصدق عليها سنن اللّه في عقاب الأمم إذا غلب عليهم الفسق و الظلم كقوله تعالى‏ (وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) الا ان يقال ان الفاسقين من أهل تلك القرية كانوا أقل من الفريقين الآخرين. و قد عاقب اللّه بني اسرائيل كافة بتنكيل البابليين ثم النصارى بهم و سلبهم ملكهم، عند ما عم فسقهم، و لم يدفع‏ ذلك عنهم وجود بعض الصالحين فيهم، اذ لم يكونوا يخلون منهم.
و الآية ناطقة بهلاك الظالمين الفاسقين، و نجاة الصالحين الذين نهوهم عن عمل السوء و ارتكاب المنكر، و سكتت عن الفرقة التي أنكرت على الواعظين وعظهم و انكارهم، فقيل: انها لم تنج، لأنها لم تنه عن المنكر بل أنكرت على الذين نهوا، و قيل: بل نجت، لأنها كانت منكرة للمنكر مستقبحة له، و لذلك لم تفعله، و انما لم تنه عنه ليأسها من فائدة النهي، و جزمها بأن القوم قد استحقوا عقاب اللّه باصرارهم فلا يفيدهم الوعظ، و روي هذا عن ابن عباس كما روي عنه أنه كان مترددا في هذه الفرقة حتى أقنعه تلميذه عكرمة بنجاتها. و قد رجح الزمخشري و غيره هذا قال:
(فان قلت) الامة الذين قالوا: لم تعظون؟ من أي الفريقين هم؟ أمن فريق الناجين أم المعذبين (قلت) من فريق الناجين، لأنهم من فريق الناهين، و ما قالوا ما قالوا إلا سائلين عن علة الوعظ و الغرض فيه، حيث لم يروا فيه غرضا صحيحا لعلمهم بحال القوم، و إذا علم الناهي حال المنهي و أن النهي لا يؤثر فيه، سقط عنه النهي، و ربما وجب الترك لدخوله في باب العبث. ألا ترى أنك لو ذهبت الى المكاسين القاعدين على المآصر، و الجلادين المرتبين للتعذيب، لتعظهم و تكفهم عما هم فيه، كان ذلك عبثا منك، و لم يكن إلا سببا للتلهي بك. [۲۴]

تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.

1- (فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ).
بعد ان ذكر سبحانه ما حل بقوم نوح و عاد و ثمود و غيرهم من الهلاك و الدمار بسبب تمردهم و فسادهم في الأرض قال عز من قائل: ما وجد في تلك الأمم- و كان ينبغي ان يوجد- أهل خير و صلاح يصدون الظالم عن الظلم، و المفسد عن الفساد .. و لكن ظلم المترفون: و سكت عنهم آخرون، فاستحق الجميع عذاب اللّه و غضبه (إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ). المراد بهؤلاء القليل الأنبياء و من آمن معهم، و من الجارة في (ممن) بيان للقليل، و في (منهم) للتبعيض، و ضمير الجماعة يعود الى القرون، و المعنى ان الفئة المؤمنة التي أنجاها اللّه من الهلاك كانت تأمر بالمعروف، و تنهى عن المنكر، و لكن لا أمر لمن لا يطاع. [۲۵]

تخلص – الوقایة من العذاب

تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان جرجانى ابو المحاس ن حسين بن حسن، قرن هشتم.

1- چرا از امّتان گذشته و گروهانى كه پيش از شما بودند كه من ايشان را بگناه ايشان هلاك كردم چون قوم عاد و ثمود چرا نبودند از ايشان گروهى بازمانده يعنى خداوندان عقل و فضل و شرف كه امر بمعروف كردندى و نهى از منكر و از فساد در زمين تا من ايشان را هلاك نكردمى بگناهشان، آنگه استثنا كرد مؤمنان را و گفت: مگر اندكى كه ما ايشان را برهانيديم از جمله ايشان براى آنكه ايشان امر معروف و نهى منكركردند، و پيروى بكردند آنانكه ستم كردند با آنكه «1» نهى از منكر نكردند آن مال و نعمت و لذّت را كه ايشان را در آن رها كرده بودند و ايشان خود در اصل مجرم و گناهكار بودند آنگه بيان كرد كه: من اين شهرها كه هلاك كردم از جمله قوم نوح و عاد و ثمود و قوم شعيب و قوم لوط نه بر سبيل ظلم بود كه من از آنان نباشم كه شهرها و ديهها را هلاك كنم بظلم و اهل او مصلح و نيكوكار باشند. [۲۶]

تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

1- فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ اى تركوا ما ذكرهم به صلحاؤهم ترك الناسي للشى‏ء و اعرضوا عنه إعراضا كليا بحيث لم يخطر ببالهم شى‏ء من تلك المواعظ أصلا فيكون من ذكر المسبب و ارادة السبب أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ اى خلصنا الذين ينهون عن الاصطياد و هم الفريقان المذكوران قال ابن عباس رضى اللّه عنهما نزل و اللّه بالمداهن ما نزل بالمستحل و قال الحسن نجت فرقتان و هلكت فرقة و أنكر القول الذي ذكر له عن ابن عباس و قال ما هلك الا فرقة لانه ليس شى‏ء ابلغ فى الأمر بالمعروف و الوعظ من ذكر الوعيد و قد ذكرت الفرقة الثالثة الوعيد فقالت لم تعظون قوما اللّه مهلكهم او معذبهم عذابا شديدا و قول الحسن اقرب الى ظاهر الآية كذا فى تفسير الحدادي وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بالاعتداء و مخالفة الأمر بِعَذابٍ بَئِيسٍ اى شديد و زنا و معنى بِما كانُوا يَفْسُقُونَ متعلق باخذنا كالباء الاولى و لا ضير فيه لاختلافهما معنى اى أخذناهم بما ذكر من العذاب بسبب تماديهم فى الفسق الذي هو الخروج عن الطاعة و هو الظلم و العدوان ايضا و لعله تعالى قد عذبهم بعذاب شديد دون الاستئصال فلم يقلعوا عما كانوا عليه بل ازدادوا فى الغى فمسخهم بعد ذلك. [۲۷] تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.

1- (فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ).
بعد ان ذكر سبحانه ما حل بقوم نوح و عاد و ثمود و غيرهم من الهلاك و الدمار بسبب تمردهم و فسادهم في الأرض قال عز من قائل: ما وجد في تلك الأمم- و كان ينبغي ان يوجد- أهل خير و صلاح يصدون الظالم عن الظلم، و المفسد عن الفساد .. و لكن ظلم المترفون: و سكت عنهم آخرون، فاستحق الجميع عذاب اللّه و غضبه (إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ). المراد بهؤلاء القليل الأنبياء و من آمن معهم، و من الجارة في (ممن) بيان للقليل، و في (منهم) للتبعيض، و ضمير الجماعة يعود الى القرون، و المعنى ان الفئة المؤمنة التي أنجاها اللّه من الهلاك كانت تأمر بالمعروف، و تنهى عن المنكر، و لكن لا أمر لمن لا يطاع. [۲۸]

اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.

1- فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَ كانُوا مُجْرِمِينَ (116)
پس چرا و براى چه نبود از قرون سابقه كه هلاك شدند مثل عاد و ثمود و غير آنها صاحبان عقل و ايمان و فهم و ادراك كه قوم خود را نهى كنند و جلوگيرى كنند از فساد در روى زمين تا عذاب بر آنها نازل نشود مگر عدّه قليل مثل انبياء و كسانى كه ايمان آورده بودند بآنها از كسانى كه ما آنها را نجات داديم و متابعت كردند كسانى كه ظلم كردند آنچه را كه در او خوش گذرانى ميكردند از لذائذ دنيوى و بودند گناه كار مرتكب اعمال قبيحه.
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ خطاب باين امّت كه اگر در ميان امم سابقه اشخاصى بودند كه امر بمعروف و نهى از منكر ميكردند ما عذاب نازل نميكرديم، اشاره به اينكه اگر از ميان شما هم آمرين بمعروف و ناهين از منكر برداشته شوند بر شما هم عذاب نازل خواهد شد كه در زمان حاضر هم اين دو ركن اعظم اسلامى اگر برداشته شود عذاب نازل ميشود كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ. [۲۹]

جنة الفردوس

جامع البيان في تفسير القرآن طبرى ابو جعفر محمد بن جرير، قرن چهارم.

1- القول في تأويل قوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ يقول تعالى ذكره: إن الذين صدقوا بالله و رسوله، و أقروا بتوحيد الله و ما أنزل من كتبه و عملوا بطاعته، كانت لهم بساتين الفردوس، و الفردوس: معظم الجنة، كما قال أمية:
كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة فيها الفراديس و الفومان و البصل‏.
و اختلف أهل التأويل في معنى الفردوس فقال بعضهم: عنى به أفضل الجنة و أوسطها. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثني، قال: ثنا عباس بن الوليد، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قال: الفردوس: ربوة الجنة و أوسطها و أفضلها. حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي، قال: ثنا الهيثم أبو بشر، قال: أخبرنا الفرج بن فضالة، عن لقمان، عن عامر، قال: سئل أبو أسامة عن الفردوس، فقال: هي سرة الجنة. حدثنا أحمد بن أبي سريج، قال: ثنا حماد بن عمرو النصيبي، عن أبي علي، عن كعب، قال: ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس، و فيها الآمرون بالمعروف، و الناهون عن المنكر. و قال آخرون: هو البستان بالرومية. ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن سهل الرملي، قال: ثنا حجاج عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير. [۳۰]


تفسیر کبیر (مفاتیح الغیب) فخرالدين رازى ابوعبدالله محمد بن عمر‏، قرن ششم.

1- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً (107) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً (108)
في الآية مسائل:...
المسألة الثالثة: عن قتادة الفردوس وسط الجنة و أفضلها، و عن كعب ليس في الجنان أعلى من جنة الفردوس، و فيها الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر، و عن مجاهد الفردوس هو البستان بالرومية... [۳۱]

لباب التاويل فى معانى التنزيل ـ محمد بغدادى مشهور به« خازن» قرن 8.

1. [سورة الكهف (18): الآيات 106 الى 110] ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَ اتَّخَذُوا آياتِي وَ رُسُلِي هُزُواً (106) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً (107) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً (108) قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً (109) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى‏ إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)
ذلِكَ إشارة إلى ما ذكر من حبوط أعمالهم و خسة قدرهم، ثم ابتدأ فقال تعالى جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَ اتَّخَذُوا آياتِي وَ رُسُلِي هُزُواً يعني سخرية و استهزاء. قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا. عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال «إذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة و أعلى الجنة، و فوقه عرش الرحمن و منه تفجر أنهار الجنة». قال كعب: ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس، فيها الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر. و قال قتادة: الفردوس ربوة الجنة و أوسطها و أفضلها و أرفعها. و قيل: الفردوس هو البستان الذي فيه الأعناب. و قيل: هي الجنة الملتفة بالأشجار التي تنبت ضروبا من النبات. و قيل: الفردوس البستان بالرومية. و قيل: بلسان الحبش منقولا إلى العربية نزولا هو ما يهيأ للنازل على معنى كانت لهم ثمار جنات الفردوس و نعيمها نزلا. و قيل في معنى كانت لهم أي في علم اللّه تعالى قبل أن يخلقوا خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ أي لا يطلبون عَنْها حِوَلًا أي تحولا إلى غيرها، قال ابن عباس: لا يريدون أن يتحولوا عنها، كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه إلى دار أخرى. [۳۲] تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.

1- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً (کهف 107)
عن قتادة: الفردوس أوسط الجنة و أفضلها. و عن كعب: ليس في الجنان أعلى من جنة الفردوس و فيها الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر. و عن مجاهد: الفردوس هو البستان بالرومية. [۳۳] تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

1- وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ‏ كان صلى اللّه عليه و سلم يدعوهم الىّ عباد اللّه انا رسول اللّه من يكرّ فله الجنة امرا بالمعروف و نهيا عن المنكر و هو الانهزام و ترك قتال الكفار لا استعانة بهم فِي أُخْراكُمْ فى ساقتكم و جماعتكم الاخرى و المعنى انه عليه السلام كان يدعوهم و هو واقف فى آخرهم لان القوم بسبب الهزيمة قد تقدموه فَأَثابَكُمْ عطف على صرفكم اى فجازاكم اللّه بما صنعتم غَمًّا موصولا بِغَمٍّ من الاغتمام بالقتل و الجرح و ظفر المشركين و الإرجاف بقتل النبي صلى اللّه تعالى عليه و سلم او عما بمقابلة غم أذقتموه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعصيانكم له لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا ما أَصابَكُمْ اى لتتمرنوا على الصبر فى الشدائد و تعتاد و أتجرع الغموم فلا تحزنوا على نفع فات او ضرّ آت وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ اى عالم بأعمالكم و بما قصدتم بها. و اعلم ان الصبر و اليقين و التوكل على اللّه و الاتقاء عن ميل الدنيا و زخارفها و مخالفة الرسول مستلزم لامداد النصر و الظفر و الفشل و التنازع و الميل الى الدنيا و عصيان رسول صلى اللّه تعالى عليه و سلم موجب للابتلاء و الصرف عن العدو فمن أراد النصرة على الأعداء الظاهرة و الباطنة لا يسلك طريقا غير ما عينه الشارع. [۳۴] 2- قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا فانهم قد قالوا فى التفسير ان أهلها هم الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر و هو الوصف الزائد على مطلق الايمان و لذا و عدوا بتلك الجنان إذ من كان ارفع مرتبة فى الدنيا بحسب العلوم النافعة و الأخلاق الفاضلة كان أعلى درجة فى الجنة. [۳۵] 3- و فى الحديث (ان اللّه غرس الفردوس بيده ثم قال و عزتى و جلالى لا يدخلها مدمن خمر و لا ديوث) قيل ما الديوث يا رسول اللّه قال (الذي يرضى الفواحش لاهله) كما فى تفسير الحدادي و قال فى بحر العلوم قال عليه السلام (ان اللّه كبس عرصة جنة الفردوس بيده ثم بناها لبنة من ذهب مصفى و لبنة من مسك مذرى و غرس فيها من طيب الفاكهة و طيب الريحان و فجر فيها أنهارها ثم اوفى ربنا على العرش فنظر إليها فقال و عزتى لا يدخلك مد من خمر و لا مصر على زنى) يقول الفقير ان قلت فعلى ما ذكر من أوصاف الفردوس يكون مقام المقربين فكيف يترتب جزاء الخاصة على العامة قلت يؤول العنوان بمن جمع بين الايمان و العمل على وجه الكمال و هو بان آمن ايمانا عيانيا بعد ما آمن برهانيا و عمل بإخلاص الباطن و شرائط الظاهر على وفق الشريعة و قانون الطريقة فيدخل فيه الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر على ما فسر كعب فان الدلالة على الخير و المنع من الشر من فواضل الأعمال و خواص الرجال. [۳۶] تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم.

1- فأنزل اللَّه- عزّ و جلّ- على رسوله التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ (الآية). فبشر النّبيّ- صلّى اللَّه عليه و آله- المجاهدين من المؤمنين الّذين هذه صفتهم و حليتهم بالشّهادة و الجنّة، و قال: «التّائبون» من الذنوب. [ «العابدون»] الّذين لا يعبدون إلّا اللَّه و لا يشركون به شيئا. «الحامدون» الّذين يحمدون اللَّه على كلّ حال في الشدّة و الرّخاء.
و «السّائحون» الصّائمون. الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الذين يواظبون على الصلوات الخمس، الحافظون لها و المحافظون عليها بركوعها و سجودها و الخشوع فيها و في أوقاتها.
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏بعد ذلك، و العاملون به. وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ و المنتهون عنه.
قال: فبشّر من قتل و هو قائم بهذه الشّروط بالشّهادة و الجنة. [۳۷]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

1- روي عن كعب أنه ليس في الجنة أعلى من جنة الفردوس و فيها الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر. [۳۸]

سبب تحکیم الایمان

بحرالعلوم.
1- فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31)
ثم قال: فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ‏ أي: تقول لهم خزنة جهنم: ادخلوا أبواب جهنم‏ خالِدِينَ فِيها أي: مقيمين فيها أبدا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ‏ عن الإيمان.
ثم نزل في المؤمنين الذين يدعون الناس إلى الإيمان، و ذلك أن أهل مكة لما بعثوا إلى عقاب مكة رجالا، ليصدوا الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم رجالا من أصحابه إلى عقاب مكة، فكان الوافد إذا قدم قالوا له: إن هؤلاء المشركين كذبوا، بل محمد صلّى اللّه عليه و سلّم يدعو إلى الحق، و يأمر بصلة الرحم، و يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، و يدعو إلى الخير، فذلك قوله تعالى‏ وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً أي: يدعو إلى الخير لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ أي: للذين وحّدوا اللّه في هذه الدنيا، لهم الحسنة في الآخرة أي: الجنة وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ أي: أفضل من الدنيا وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ‏ يعني: المطيعين. قال مقاتل في قوله: قالُوا خَيْراً أي: قالوا للوافد: إنه يأمر بالخير، و ينهى عن الشر قالُوا خَيْراً ثم قطع الكلام. [۳۹]

تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.
1- فقال وَ الْمُؤْمِنُونَ الآية قال بعض العلماء: إنما قال هاهنا أَوْلِياءُ بَعْضٍ و هناك مِنْ بَعْضٍ [الآية: 66] لأن نفاق تباع المنافقين حصل بسبب التقليد لأكابرهم بمقتضى الطبع و العادة بخلاف الموافقة بين المؤمنين فإنها بسبب المشاركة في الاستدلال و التوفيق و الهداية. و أقول: كون بعض المنافقين من بعض يوجب اشتراكهم في أمر من الأمور بالجملة كالدار أو حكم من الأحكام الشرعية أو سيرة و طريقة و هذا هو المقصود، و لكنه يحتمل أن يكون تكلفا أو بطريق النفاق لأن سببه انعقاد غرض من الأغراض الدنيوية العاجلة فذكر اللّه تعالى اشتراكهم في ذلك بلفظ «من» لمكان الاحتمال المذكور. و أما تشارك المؤمنين في السيرة فلما كان سببه الإخلاص و العصبية للدين و الاجتماع على ما يفضي إلى سعادة الدارين كانت الموالاة بينهم محققة فصرح اللّه تعالى بذلك. ثم وصفهم بأضداد صفات المنافقين فقال يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و هاتان الصفتان بالنسبة إلى غيرهم. ثم قال وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ و هاتان لهم في أنفسهم و هما بإزاء قوله في صفة المنافقين وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى‏ وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ [التوبة: 54]. [۴۰]


تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

1- الْمُنافِقُونَ [مردان منافق كه سيصد نفر بودند] وَ الْمُنافِقاتُ [و زنان منافقه كه صد و هفتاد بودند] بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ اى متشابهون فى النفاق و البعد عن الايمان كابعاض الشي‏ء الواحد بالشخص يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ اى بالكفر و المعاصي وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏ اى عن الايمان و الطاعة استئناف مقرر لمضمون ما سبق و مفصح عن مضادة حالهم لحال المؤمنين وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ اى عن الانفاق فى سبيل اللّه و عن الصدقة و عن كل خير فان قبض اليد كناية عن الشح او عن رفعها للدعاء و المناجاة كما فى الكاشفى نَسُوا اللَّهَ صاروا غافلين عن ذكره و تركوا امره حتى صار كالمنسى عندهم ذكر الملزوم و هو النسيان و أريد اللازم و هو الترك لان النسيان ليس من الافعال الاختيارية فلا يذم عليه فَنَسِيَهُمْ فتركهم من لطفه و فضله لا من قهره و تعذيبه و فسر النسيان ايضا بالمعنى المجازى الذي هو الترك لانه محال فى حقه تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ الكاملون فى التمرد و الفسق الذي هو الخروج عن الطاعة و الانسلاخ عن كل خير. [۴۱]

المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
فالدعوة إلى الخير تستثبت الاعتقاد الحق و تقرها في القلوب بالتلقين و التذكير، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يمنعان من ظهور الموانع من رسوخ الاعتقادات الحقة في النفوس. [۴۲] تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.
1- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ لأنها تذكرك باللّه و تنزهك عن الكبر وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ. و من أمر بالمعروف شد أزر المؤمنين، و أرغم أنوف المنافقين وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ و المراد بعزم الأمور قوة الارادة الخيرة، و الثبات على الحق .. و الأمر بالصبر بعد الأمر بالمعروف يومئ الى ان من دعا دعوة الحق لاقى في ذات اللّه ما يلاقيه كل مجاهد مخلص من سرّ المبطلين و الانتهازيين. [۴۳] تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ‏ أي كانوا لا ينهى بعضهم بعضا عن منكر ما من المنكرات مهما اشتد قبحها و عظم ضررها، و إنما النهي عن المنكر حفاظ الدين، و سياج الآداب و الفضائل، فاذا ترك تجرأ الفساق على إظهار فسقهم و فجورهم، و متى صار الدهماء يرون المنكرات بأعينهم، و يسمعونها بآذانهم.
تزول وحشتها و قبحها من أنفسهم، ثم يتجرأ الكثيرون أو الاكثرون على اقترافها. [۴۴].

تفسیر مقتنیات الدرر و ملتقطات الثمر میر سید علی حائری تهرانی، قرن چهاردهم.

1- و في المعاني عنه عليه السّلام أنّه سئل عنها فقال: نزلت فينا أهل البيت فقيل له: فمن الظالم لنفسه؟ قال: الّذي استوت حسناته و سيّئاته منّا أهل البيت فهو الظالم لنفسه فقيل: من المقتصد منكم قال: العابد للّه في الحالين حتّى يأتيه اليقين فقيل: فمن السابق منكم بالخيرات؟ قال: من دعا و اللّه إلى سبيل ربّه و أمر بالمعروف و نهى عن المنكر و لم يكن للمضلّين عضدا و لا للخائفين خصيما و لم يرض بحكم الفاسقين إلّا من خاف على نفسه و دينه و لم يجد أعوانا انتهى. [۴۵]


الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. أجل فالمخبتون إلى ربهم هم «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ‏» «و إن للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا، فلم تشغلهم تجارة و لا بيع عنه، يقطعون به أيام الحياة، و يهتفون بالزواجر عن محارم اللّه في أسماع الغافلين، و يأمرون بالقسط و يأتمرون به، و ينهون عن المنكر و يتناهون عنه، فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة و هم فيها، فشاهدوا ما وراء ذلك، فكأنما اطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه، و حققت القيامة عليهم عداتها، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس، و يسمعون ما لا يسمعون، فلو مثلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة، و مجالسهم المشهودة، و قد نشروا دواوين أعمالهم، و فزعوا لمحاسبة أنفهسم عن كل صغيرة و كبيرة أمروا بها فقصّروا عنها، أو نهوا عنها ففرّطوا فيها، و حمّلوا ثقل أوزارهم ظهورهم، فضعفوا عن الاستقلال بها، فنشجوا نشيجا، و تجاوبوا نحيبا، يعجّون إلى ربهم من مقام ندم و اعتراف، لرأيت أعلام هدى، و مصابيح دجى، قد حفّت بهم‏.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏14، ص: 269.
الملائكة، و تنزلت عليهم السكينة، و فتحت لهم أبواب السماء، و أعدت لهم مقاعد الكرامات، في معقد اطّلع اللّه عليهم فيه، فرضي سعيهم، و حمد مقامهم، يتنسّمون بدعائه روح التجاوز، رهائن فاقة إلى فضله، و أسارى ذلة لعظمته، جرح طول الأسى قلوبهم، و طول البكاء عيونهم، لكل باب رغبة إلى اللّه منهم يد قارعة، يسألون من لا تضيق لديه المنادح، و لا يخيب عليه الراغبون، فحاسب نفسك بنفسك فإن غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك» (220).

«وَ لِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ‏» (6: 132) و ذلك يشمل عمل الإيمان و عمل الصالحات و عمل التسليم.
فطليق الصدق هو الصدق في مثلث الأقدام بكل إقدام، ثم يليه العوان بين الصدق و الكذب، و من ثم طليق الكذب كما في المنافقين و الكافرين.
هذه أقدام صدق ليست إلّا قضية لصادق الإيمان، و هي درجات حسب درجات الإيمان، علينا أن نتعرف إليها حتى نعرف أقدام صدق فيها، ف: «الإيمان على أربع دعائم: على الصبر و اليقين و العدل و الجهاد- و الصبر منها على أربع شعب: على الشوق و الشفق و الزهد و الترقب، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، و من أشفق من النار اجتنب المحرمات، و من زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، و من ارتقب الموت سارع في الخيرات، و اليقين منها على أربع شعب: على تبصرة الفطنة، و تأوّل الحكمة، و موعظة العبرة، و سنة الأولين، فمن تبصّر في الفطنة تبيّنت له الحكمة، و من تبينت له الحكمة عرف العبرة، و من عرف العبرة فكأنما كان في الأولين- و العدل منها على أربع شعب: على غائص الفهم، و غور العلم، و زهرة الحكم، و رساخة الحلم، فمن فهم علم غور العلم، صدر عن شرائع الحكم، و من حلم لم يفرّط في أمره و عاش في الناس حميدا- و الجهاد منها على أربع شعب: على الأمر بالمعروف‏، و النهي عن المنكر، و الصدق في المواطن، و شنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف‏ شد ظهور المؤمنين، و من نهى عن المنكر أرغم أنوف المنافقين، و من صدق في المواطن قضى ما عليه، و من شنئ الفاسقين و غضب للّه غضب اللّه له و أرضاه يوم القيامة- و الكفر على أربع دعائم: على التعمق و التنازع و الزيغ و الشقاق- فمن تعمق لم ينب إلى الحق، و من كثر نزاعه بالجهل دام عماه... [۴۶]


سبب حیات العباد

المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- قوله تعالى: «قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً- إلى قوله- وَ يُمِيتُ» لما لاح من الأوصاف التي وصف بها نبيه ص أن عنده كمال الدين الذي به حياة الناس الطيبة في أي مكان فرضوا و في أي زمان قدر وجودهم، و لا حاجة للناس في طيب حياتهم إلى أزيد من أن يؤمروا بالمعروف، و ينهوا عن المنكر، و تحلل لهم الطيبات، و تحرم عليهم الخبائث، و يوضع عنهم إصرهم و الأغلال التي عليهم أمر نبيهم ص أن يعلن بنبوته الناس جميعا من غير أن تختص بقوم دون قوم فقال: «قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً». [۴۷] تفسیر فی ضلال القرآن شاذلی سید بن قطب بن ابراهیم، قرن چهاردهم.

1- الإيمان باللّه و تقواه و مراقبته في كل لحظة من لحظات الحياة. و الأخوة في اللّه، تلك التي تجعل من الجماعة المسلمة بنية حية قوية صامدة، قادرة على أداء دورها العظيم في الحياة البشرية، و في التاريخ الإنساني: دور الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و إقامة الحياة على أساس المعروف و تطهيرها من لوثة المنكر. [۴۸] 2- و إنه لصوت النذير لكل أهل دين. فصلاح المجتمع أو فساده رهن بقيام الحفظة على الشريعة و العلم فيه بواجبهم في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الأمر كما قلنا من قبل في الظلال، يقتضي «سلطة» تأمر و تنهى «1»، و الأمر و النهي أمر غير الدعوة. فالدعوة بيان، و الأمر و النهي سلطان. و كذلك ينبغي أن يحصل الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر على السلطان الذي يجعل لأمرهم و نهيهم قيمته في المجتمع. [۴۹] 3- و هذا كله في حاجة إلى الإيمان الصحيح باللّه و معرفة تكاليف هذا الإيمان. و إلى الإدراك الصحيح لمنهج اللّه و معرفة أنه يشمل كل جوانب الحياة. و إلى الجد في أخذ العقيدة بقوة، و الجهد لإقامة المنهج الذي ينبثق منها في حياة المجتمع كله .. فالمجتمع المسلم الذي يستمد قانونه من شريعة اللّه و يقيم حياته كلها على منهجه هو المجتمع الذي يسمح للمسلم أن يزاول حقيقة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بحيث لا يصبح هذا عملا فرديا ضائعا في الخضم أو يجعله غير ممكن أصلا في كثير من الأحيان! كما هو الحال في المجتمعات الجاهلية القائمة اليوم في أرجاء الأرض و التي تقيم حياتها على تقاليد و مصطلحات اجتماعية تسترذل تدخل أحد في شأن أحد و تعتبر الفسق و الفجور و المعصية «مسائل شخصية»! ليس لأحد أن يتدخل في شأنها .. كما تجعل من الظلم و البطش و الاعتداء و الجور سيفا مصلتا من الإرهاب يلجم الأفواه، و يعقد الألسنة، و ينكل بمن يقول كلمة حق أو معروف في وجه الطغيان .. [۵۰] 4- إن الجهد الأصيل، و التضحيات النبيلة يجب أن تتجه أولا إلى إقامة المجتمع الخير .. و المجتمع الخير هو الذي يقوم على منهج اللّه .. قبل أن ينصرف الجهد و البذل و التضحية إلى إصلاحات جزئية، شخصية و فردية عن طريق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
إنه لا جدوى من المحاولات الجزئية حين يفسد المجتمع كله و حين تطغى الجاهلية، و حين يقوم المجتمع على غير منهج اللّه و حين يتخذ له شريعة غير شريعة اللّه. فينبغي عندئذ أن تبدأ المحاولة من الأساس، و أن تنبت من الجذور و أن يكون الجهد و الجهاد لتقرير سلطان اللّه في الأرض .. و حين يستقر هذا السلطان يصبح الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر شيئا يرتكن إلى أساس. [۵۱] 5- و كل مشهد من مشاهد الكون يستغرق اللب، و يشغل الفكر، و يحرك الوجدان .. و له ما يشغله من تكاليف العقيدة: تكاليفها في تطهير القلب، و تزكية النفس و تنقية الضمير. و تكاليفها في السلوك، و محاولة الثبات على المرتقى العالي الذي يتطلبه الإيمان. و تكاليفها في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و صيانة حياة الجماعة من الفساد و الانحراف. و تكاليفها في الجهاد لحمايتها و نصرتها و عزتها، و السهر عليها من كيد الأعداء .. [۵۲] تفسیر تسنیم عبدالله جوادی املی.
1- بخشي از اين اكراه در پوشش امر به معروف و نهي از منكر ظهور مي‏كند كه از انزجار قلبي آغاز شده و تا قتل متخلّف پيش مي‏رود. امر به معروف و نهي از منكر براي پيشگيري و دفع گناه است. قسمتي ديگر از اكراه، به شكل حدود و تعزيرات نمود مي‏كند كه براي گناه جنبه رفع دارد؛ يعني براي حفظ حيات معنوي فرد و جامعه و «دفع» گناه بايد امر به معروف و نهي از منكر صورت بگيرد، چنان كه براي «رفع» گناه و درمان، درباره بعضي بايد قانون حدّ يا تعزير را عمل كرد، همان‏گونه كه براي حفظ سلامتي جسمي انسانها گاهي پيشگيري لازم است و گاهي درمانهاي سخت و قطع عضو (بهداشت و درمان). دليل ديگر بر وجود اكراه و اجبار در محدوده فروع دين، وادار كردن نفس به انجام واجبات و ترك محرمات است. [۵۳]


سبب صلاح الفرد و المجتمع

تفسیر الامام حسین.
1- روى ابن شهرآشوب قال: قال الحسين عليه السلام‏:
إني لم أخرج بطرا و لا أشرا و لا مفسدا و لا ظالما، إنما خرجت أطلب الصلاح في أمة جدي محمّد، أريد أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر، أسير بسيرة جدي و سيرة أبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فاللّه أولى بالحق‏ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ‏. قالوا فخرج ليلة الثالث من شعبان سنة ستين و هو يقرأ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ‏. [۵۴] تفسیر بحرالعلوم.
1- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)
قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، معناه: إنه طلب من المؤمنين أن يفدوا أنفسهم و أموالهم، و يخرجوا إلى الجهاد في سبيل اللّه، ليثيبهم الجنة. و ذكر الشراء على وجه المثل، لأن الأموال و الأنفس كلها للّه تعالى، و هي عند أهلها عارية، و لكنه أراد به التحريض و الترغيب في الجهاد. و هذا كقوله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً* [البقرة: 245] ثم قال: يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏، يعني: في طاعة اللّه تعالى مع العدو.فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏، يعني: يقتلون العدو و يقتلهم العدو. قرأ حمزة و الكسائي‏ فَيَقْتُلُونَ‏ بالرفع‏ وَ يُقْتَلُونَ‏ بالنصب على معنى التقديم و التأخير، و قرأ الباقون‏ يُقْتَلُونَ‏ بالنصب‏ وَ يُقْتَلُونَ‏ بالرفع. وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا، يعني: واجبا لهم ذلك، بأن يفي لهم ما وعد، و بين لهم ذلك‏ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ‏، يعني: ليس أحد أوفى من اللّه تعالى في عهده و شرطه، لأنه عهد أن من قتل في سبيل اللّه، فله الجنة، فيفي عهده ذلك و ينجز وعده.
ثم قال: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ‏ و هذا إعلام لهم أنهم يربحون في مبايعتهم. ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏، يعني: الثواب الوافر و النجاة الوافرة. قوله تعالى: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ‏ إلى آخره يعني: لهم الجنة، و يقال: هم التائبون، و يقال: صار رفعا بالابتداء و جوابه مضمر، قرأ عاصم التّائبين العابدين يعني: اشترى من المؤمنين التائبين العابدين إلى آخره، و يقال: اشترى من عشرة نفر أولهم الغزاة، و من التائبين الذين يتوبون عن الذنوب، و الذين هم العابدون، يعني: الموحدون، و يقال: المطيعون للّه تعالى في الطاعة و الجهاد. الْحامِدُونَ‏، الذين يحمدون اللّه على كل حال، السَّائِحُونَ‏، قال ابن عباس و ابن مسعود و مجاهد و الحسن: يعني الصائمين، و أصله: السائح في الأرض، لأن السائح في الأرض يكون ممنوعا عن الشهوات، فشبّه الصائم به. و ذكر عن بعضهم أنه قال: هم الذين يصومون شهر الصبر و هو شهر رمضان، و أيام البيض‏ الرَّاكِعُونَ‏، يعني: الذين يحافظون على الصلوات‏ السَّاجِدُونَ‏، الذين يسجدون للّه تعالى في الصلوات. الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏، يعني: يأمرون الناس بالتوحيد و أعمال الخير. وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ، الذين ينهون الناس عن الشرك و الأعمال الخبيثة وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏، يعني: العاملين بما فرض اللّه عليهم. و ذكر عن خلف بن أيوب: أنه أمر امرأته في بعض الليل أن تمسك الرضاع عن الولد، فقالت: لم؟ فقال: لأنه قد تمت سنتان. فقيل له: لو تركتها حتى ترضع تلك الليلة، و أيش يكون؟ فقال: أين قول اللّه تعالى‏ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏، ثم قال: وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏، يعني: المصدقين بهذا الشرط و العاملين به. [۵۵] تاویلات اهل السنة.
1- تدفقت الثروة و عم الرخاء في الدولة العباسية، فانغمس كثير من الخلفاء و الأمراء في حياة الترف و المجون، بل أصبح الترف سمة امتازت بها حياة كثير من الناس في هذا العصر، و قد تجلت مظاهر الترف و اللهو في عدة أمور أبرزها:
أ- القصور المنيفة التي شيدت على أحسن طراز، فقد كانت قصور الأمراء و الخلفاء مضرب الأمثال في رونقها و بهائها، و فخامة بنائها و اتساعها، و الحدائق التي تحيط بها.
ب- شاع الغناء في هذا العصر، و كثر المغنون، حيث حفلت قصور الأمراء بالمغنين من الجواري، و اشتهر من المغنين عدد غير قليل لعل أبرزهم إبراهيم بن إسحاق الموصلي.
و حذا الأمراء و الوزراء حذو خلفاء الدولة العباسية في الانغماس في حياة اللهو و الترف، و قد أوجدت هذه الحالة جماعة متطوعة تنكر على الفساق ببغداد، و تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر، و أثمرت حياة اللهو كذلك حياة مقابلة لها هي حياة الزهد التي سلكها بعض الناس‏. [۵۶] متشابه القرآن 1- و قوله تعالى: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏ [9] فانه لا يدل على أن الباغية منهما مؤمنة فى تلك الحال؛ على ما تقوله المرجئة، و ذلك لأنه وصفها بالإيمان و لما وقع البغى و القتال، و هذا كقولنا: إن المؤمن إذا ارتد وجب قتله، و لا يوجب ذلك كونه مرتدا فى حال إيمانه!
و الآية دالة على ما نقوله من أن الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر يجب‏ لأنه تعالى أوجب الإصلاح بينهما، لأن حالهما لا يخلو من وجهين: إما أن يكونا مبطلين. أو أحدهما محق و الآخر مبطل، لأنه لا يصح كونهما محقين جميعا و الحال هذه، و لا بد من أن يكون القتال الواقع منهما قبيحا، فأوجب اللّه- تعالى- الإصلاح بالقول و ما يجرى مجراه، ثم بين أن ذلك إذا لم يصادف القبول و بغت‏. [۵۷] أنوار التنزيل و أسرار التأويل بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ من للتبعيض، لأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفاية، و لأنه لا يصلح له كل أحد إذ للمتصدي له شروط لا يشترط فيها جميع الأمة كالعلم بالأحكام و مراتب الاحتساب و كيفية إقامتها و التمكن من القيام بها. خاطب الجميع و طلب فعل بعضهم ليدل على أنه واجب على الكل حتى لو تركوه رأسا أثموا جميعا و لكن يسقط بفعل بعضهم، و هكذا كل ما هو فرض كفاية. أو للتبيين بمعنى و كونوا أمة يدعون كقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ. و الدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي، و عطف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عطف الخاص على العام للإيذان بفضله. [۵۸] 2- قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ رَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ (88)
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي إشارة إلى ما آتاه اللّه من العلم و النبوة. وَ رَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً إشارة إلى ما آتاه اللّه من المال الحلال، و جواب الشرط محذوف تقديره فهل يسع مع هذا الإنعام الجامع للسعادات الروحانية و الجسمانية أن أخون في وحيه، و أخالفه في أمره و نهيه. و هو اعتذار عما أنكروا عليه من تغيير المألوف و النهي عن دين الآباء، و الضمير في مِنْهُ للّه أي من عنده و بإعانته بلا كد مني في تحصيله. وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ أي و ما أريد أن آتي ما أنهاكم عنه لأستبد به دونكم، فلو كان صوابا لآثرته و لم أعرض عنه فضلا عن أن أنهي عنه، يقال خالفت زيدا إلى كذا إذا قصدته و هو مول عنه، و خالفته عنه إذا كان الأمر بالعكس، إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ما أريد إلا أن أصلحكم بأمري بالمعروف و نهيي عن المنكر ما دمت أستطيع الإصلاح. [۵۹]

لباب التاويل فى معانى التنزيل ـ محمد بغدادى مشهور به« خازن» قرن 8.

1. قوله عز و جل: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ الاستفهام فيه للتقرير مع التقريع و التعجب من حالهم. و البر اسم جامع لجميع أعمال الخير و الطاعات، نزلت هذه الآية في علماء اليهود، و ذلك أن الرجل منهم كان يقول لقريبه و حليفه من المسلمين إذا سأله عن أمر محمد صلّى اللّه عليه و سلّم اثبت على دينه فإن أمره حق و قوله صدق و قيل إن جماعة من اليهود قالوا لمشركي العرب: إن رسولا سيظهر منكم و يدعوكم إلى الحق، و كانوا يرغبونهم في اتباعه فلما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم حسدوه و كفروا به فبكتهم اللّه و وبخهم بذلك حيث إنهم كانوا يأمرون الناس باتباعه قبل ظهوره، فلما ظهر تركوه و أعرضوا عنه. و قيل كانوا يأمرون الناس بالطاعة و الصلاة و الزكاة و أنواع البر و لا يفعلونه فوبخهم اللّه بذلك وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ أي و تعدلون عما لها فيه نفع و النسيان عبارة عن السهو الحادث بعد حصول العلم و المعنى أ تتركون أنفسكم و لا تتبعون محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ . لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 42.
يعني تقرؤون التوراة و تدرسونها و فيها نعت محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و صفته و فيها أيضا الحث على الأفعال الحسنة و الإعراض عن الأفعال القبيحة و الإثم أَ فَلا تَعْقِلُونَ يعني أنه حق فتتبعونه و العقل قوة يهيئ قبول العلم و يقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة عقل و منه قول علي بن أبي طالب:
و إن العقل عقلان فمطبوع و مسموع‏.

و لا ينفع مطبوع إذا لم يك مسموع‏.

كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع‏.
و أصل العقل الإمساك لأنه مأخوذ من عقال الدابة كعقل البعير بالعقال ليمنعه من الشرود فكذلك العقل يمنع صاحبه من الكفر و الجحود و الأفعال القبيحة. و معنى الآية أن المقصود من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو إرشاد الغير إلى تحصيل المصلحة و تحذيره عما يوقعه في المفسدة و الإحسان إلى النفس أولى من الإحسان إلى الغير و ذلك لأن الإنسان إذا وعظ غيره و لم يتعظ هو فكأنه أتى بفعل متناقض لا يقبله العقل فلهذا قال أفلا تعقلون و قيل إن من وعظ الناس يجتهد أن ينفذ موعظته إلى القلوب فإذا خالف قوله فعله كان ذلك سبب تنفير القلوب عن قبول موعظته (ق) عن أسامة بن زيد قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر فيقول بل كنت آمر بالمعروف و لا آتيه و أنهى عن المنكر و آتيه» قوله فتندلق، أي تخرج أقتاب بطنه أي أمعاء بطنه واحدها قتب و روى البغوي بسنده عن أنس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
«رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء خطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر و ينسون أنفسهم و هم يتلون الكتاب أفلا يعقلون قيل مثل الذي يعلم الناس الخير و لا يعمل به كالسراج يضي‏ء للناس و يحرق نفسه. [۶۰]

تفسير الصافی فیض کاشانی ملا محسن، قرن یازدهم.

1- عن الباقر عليه السلام قال يكون في آخر الزمان قوم يتّبع فيهم قوم مراؤون يتقرءون و يتنسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمراً بمعروف و لا نهياً عن منكر إلّا إذا أمنوا الضرر و يطلبون لأنفسهم الرّخص و المعاذير يتّبعون زلّات العلماء و فساد علمهم يقبلون على الصلاة و الصيام و ما لا يكلمهم «2» في نفس و لا مال و لو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم و أبدانهم لرفضوها كما رفضوا اسمى الفرائض و أشرفها ان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض هنا لك يتم غضب اللَّه عليهم فيعمّهم بعقابه فيهلك الأبرار في دار الفجّار و الصغار في دار الكبار ان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر سبيل الأنبياء و منهاج الصالحين فريضة عظيمة بها تقام الفرائض و تأمن المذاهب و تحل المكاسب و ترد المظالم و تعمر الأرض و ينتصف من الأعداء و يستقيم الأمر فأنكروا بقلوبكم و الفظوا بألسنتكم و صكّوا بها جباههم و لا تخافوا في اللَّه لومة لائم فإن اتّعظوا أو إلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ هنا لك فجاهدوهم بأبدانكم و أبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطاناً و لا باغين مالًا و لا مريدين بالظلم ظفراً حتى يفيئوا إلى أمر اللَّه و يمضوا على طاعته. [۶۱] تفسیر شریف لاهیجی، قرن یازدهم.
سبب تکمیل الغیر.
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ اى پسرك من بپاى دار نماز را بواسطه تكميل نفس خود وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ و امر كن بنيكويى و نهى كن از بدى براى تكميل غير خود وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ و صبر كن بر آن چيزى كه بتو رسد از شدايد و آلام‏ إِنَّ ذلِكَ‏ بدرستى كه آنچه تو را بآن امر كرده‏ايم‏ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ از مقطوعات امور است يعنى آن چيزيست كه عزم و قطع بر آن واقع شده و بهيچ وجه ترك آن جايز نيست.
ارشاد العقل السلیم، ابی السعود، قرن یازدهم.
1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
(وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) أمرهم اللّه سبحانه بتكميل الغير و إرشاده إثر أمرهم بتكميل النفس و تهذيبها بما قبله من الأوامر و النواهى تثبيتا للكل على مراعاة ما فيها من الأحكام بأن يقوم بعضهم بمواجبها و يحافظ على حقوقها و حدودها و يذكرها الناس كافة و يردعهم عن الإخلال بها و الجمهور على إسكان لام الأمر و قرئ بكسرها على الأصل و هو من كان التامة و من تبعيضية متعلقة بالأمر أو بمحذوف وقع حالا من الفاعل و هو أمة و يدعون صفتها أى لتوجد منكم أمة داعية إلى الخير و الأمة هى الجماعة التى يؤمها فرق الناس أى يقصدونها و يقتدون بها أو من الناقصة و أمة اسمها و يدعون خبرها أى لتكن منكم أمة داعين إلى الخير و أيا ما كان فتوجيه الخطاب إلى الكل مع إسناد الدعوة إلى البعض لتحقيق معنى فرضيتها على الكفاية و أنها واجبة على الكل لكن بحيث إن أقامها البعض سقطت عن الباقين و لو أخل بها الكل أثموا جميعا لا بحيث يتحتم على الكل إقامتها على ما ينبئ عنه قوله عزّ و جل‏ وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً الآية و لأنها من عظائم الأمور و عزائمها التى لا يتولاها إلا العلماء بأحكامه تعالى و مراتب الاحتساب و كيفية إقامتها فإن من لا يعلمها يوشك أن يأمر بمنكر و ينهى عن معروف و يغلظ فى مقام اللين و يلين فى مقام الغلظة و ينكر على من لا يزيده الإنكار إلا التمادى و الإصرار و قيل من بيانية كما فى قوله تعالى‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ‏ الآية و الأمر من كان الناقصة و المعنى كونوا أمة يدعون الآية كقوله تعالى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ الآية و لا يقتضى ذلك كون الدعوة فرض عين فإن الجهاد من فروض الكفاية مع ثبوته بالخطابات العامة و الدعاء إلى الخير عبارة عن الدعاء إلى ما فيه صلاح دينى أو دنيوى فعطف الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر عليه بقوله تعالى‏ (وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) مع اندراجهما فيه من باب عطف الخاص على العام لإظهار فضلهما و إنافتهما على سائر الخيرات كعطف جبريل و ميكال على الملائكة عليهم السلام و حذف المفعول الصريح من الأفعال الثلاثة إما للإيذان بظهوره أى يدعون الناس و يأمرونهم و ينهونهم‏. [۶۲]

تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ اى لتوجد منكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ جماعة داعية الى الخير اى الى ما فيه صلاح دينى و دنيوى فالدعاء الى الخير عام فى التكليف من الافعال و التروك ثم عطف عليه الخاص إيذانا بفضله فقال وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ و هو ما استحسنه الشرع و العقل و هو الموافقة وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و هو ما استقبحه الشرع و العقل و هو المخالفة وَ أُولئِكَ الموصوفون بتلك الصفات الكاملة و الافراد فى كاف الخطاب لان المخاطب كل من يصلح للخطاب هُمُ الْمُفْلِحُونَ اى هم الاخصاء بكمال الفلاح. [۶۳]

تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم.

1- إنّ الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر فريضة عظيمة، بها تقام الفرائض. هنالك يتمّ غضب اللّه عليهم فيعمّهم بعقابه، فيهلك الأبرار في دار الفجّار، و الصّغار في دار الكبار. إنّ الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر سبيل الأنبياء و منهاج الصّالحين ، فريضة عظيمة، بها تقام الفرائض و تأمن المذاهب و تحلّ المكاسب و تردّ المظالم و تعمر الأرض و ينتصف من الأعداء و يستقيم الأمر. [۶۴] 2- إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ: ما أريد إلّا أن أصلحكم بأمري بالمعروف و نهيي عن المنكر، ما دمت أستطيع الإصلاح. فلو وجدت الصّلاح فيما أنتم عليه، لما نهيتكم عنه.
و لهذه الأجوبة الثّلاثة عن هذا النّسق شأن، و هو التّنبيه على أنّ العاقل يجب أن يراعي في كلّ ما يليه و يذره أحد حقوق ثلاثة أهمّها و أعلاها حقّ اللَّه، و ثانيها حقّ النّفس، و ثالثها حقّ النّاس. و كلّ ذلك يقتضي أن آمركم بما أمرتكم به، و أنهاكم عمّا نهيتكم عنه. و «ما» مصدريّة واقعة موقع الظّرف. [۶۵]


روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

و أورد عليه أنه ينافي ذلك ما صح من حديث مسلم من أن من قتل في سبيل اللّه تعالى و هو صابر محتسب مقبل غير مدبر كفرت خطاياه إلا الدين فإنه ظاهر في أن المجاهد قد لا يكون متصفا بجميع ما في الآية من الصفات و إلا لا يبقى لتكفير الخطايا وجه. [۶۶]

المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.
1- على أن الدعوة إلى الله و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من شئون اشتغال المؤمن بنفسه و سلوكه سبيل ربه، و كيف يمكن أن تنافي الآية آيات الدعوة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو تنسخها؟ و قد عدهما الله سبحانه من مشخصات هذا الدين و أسسه التي بني عليها كما قال تعالى: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي»: يوسف: 108 و قال تعالى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ»: آل عمران: 110. [۶۷]

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) 105: 101) (وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) (106: 102)
قال الاستاذ الامام رحمه اللّه تعالى ما مثاله: إن اللّه تعالى قد وضع لنا بفضله و رحمته قاعدة نرجع إليها عند تفرق الاهواء و اختلاف الآراء، و هى الاعتصام بحبله و لذلك نهانا عن التفرق بعد الأمر بالاعتصام، الذى قلنا فى تفسيره: انه تمثيل لجمع أهوائهم و ضبط إراداتهم. و من القواعد إلمسلمة: انه لا تقوم لقوم قائمة إلا إذا كان لهم جامعة تضمهم و وحدة تجمعهم و تربط بعضهم ببعض، فيكونون بذلك أمة حية كأنها جسد واحد، كما ورد فى حديث «مثل المؤمنين فى توادّهم و تراحمهم و ثعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى» رواه أحمد و مسلم من حديث النعمان بن بشير. و حديث «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا» رواه الشيخان و الترمذى و النسائى من حديث أبى موسى.
فاذا كانت الجامعة الموحدة للأمة هى مصدر حياتها، سواء أ كانت مؤمنة أم كافرة، فلا شك أن المؤمنين أولى بالوحدة من غيرهم لأنهم يعتقدون أن لهم إلها واحدا يرجعون فى جميع شؤونهم إلى حكمه الذى يعلو جميع الأهواء و يحول دون التفرق و الخلاف. بل هذا هو ينبوع الحياة الاجتماعية لما دون الأمم من الجمعيات حتى البيوت- العائلات- و لما كان لكل جامعة و كل وحدة حفاظ يحفظها أرشدنا سبحانه و تعالى إلى ما نحفظ به جامعتنا التى هى مناط وحدتنا- و أعنى بها الاعتصام بحبله- فقال‏ (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
فالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر حفاظ الجامعة و سياج الوحدة.
و قد اختلف المفسرون فى قوله تعالى «منكم» هل معناه: بعضكم، أم «من» بيانية؟ ذهب مفسرنا- الجلال- إلى الأول، لأن ذلك فرض كفاية. و سبقه إليه الكشاف و غيره. و قال بعضهم: بالثانى، قالوا: و المعنى: و لتكونوا أمة تأمرون بالمعروف‏.
تفسير المنار، ج‏4، ص: 27.
و تنهون عن المنكر. قال الأستاذ الامام: و الظاهر أن الكلام على حد «ليكن لى منك صديق» فالأمر عام، و يدل على العموم قوله تعالى‏ (وَ الْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ. وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ. [۶۸]


تفسير المراغی مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

1- (ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) أي ثم إنهم لا ينصرون عليكم أبدا ماداموا على فسقهم، و دمتم على خيريتكم، تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون باللّه.
و فى الآية ثلاث بشارات من أخبار الغيب تحققت كلها، و قد صدق اللّه وعده. [۶۹]

التفسير الحديث دروزه محمد عزت، قرن چهاردهم.

1- سورة الحجّ: في السورة إنذار بالقيامة و هولها. و تدليل على قدرة اللّه على بعث الناس و محاسبتهم. و تنديد بفئات من الكفار و ذوي القلوب المريضة و تنويه بالمؤمنين.
و إنذار رهيب للأولين و بشرى للآخرين. و توبيخ للكفار على صدّهم عن المسجد الحرام. و بيان عن صلة إبراهيم بالكعبة و الحج. و استطراد إلى مناسك الحج و بخاصة ما يتعلق بالقرابين و إقرارها بعد تنقيتها من شوائب الشرك. و بشرى للمهاجرين بنصر اللّه و عنايته في حالتي الموت و الحياة. و تقرير باعتبار المسلمين مظلومين بما كان من قتال المشركين لهم و أذاهم. و تقرير حق الدفاع لهم و تقرير ما يمكن أن يكون من سعادة المجتمع إذا تمكنوا في الأرض حيث يقيمونه على أساس قويم من صلاة و زكاة و أمر بالمعروف و نهي عن المنكر. و تطمين و تثبيت للنبي إزاء عناد الكفار و تذكير بآثار عظمة اللّه في كونه. و بعذاب اللّه للأمم السابقة لكفرها و تكذيبها لرسلها، و مشاهد و مواقف جدلية. و ختام قوي موجّه للمسلمين، منوّه بالمكانة العظمى التي خصّوا بها، احتوى فيما احتواه تقرير نسبة العرب بالأبوة إلى إبراهيم (عليه السلام) و ما جعل اللّه لهم من مزيّة ليكونوا شهداء على الناس. [۷۰] 2- دلالة جملة لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ على عموم الرسالة المحمدية و تعبير النَّاسَ و إن كان يطلق على مختلف فئات السامعين أو أي مجتمع فإن وروده في الآيات مطلقا يتضمن معنى التقرير بأن دعوة النبي هي عامة لجميع الناس في كل ناحية من أنحاء الأرض لإخراجهم من الظلمات إلى النور.
و هذا المعنى مؤيد بآيات كثيرة مرّت أمثلة عديدة منها. بل أكثر من هذا فإن القرآن قد رشحها لتكون دين العالم جميعه الظاهرة على جميع الأديان و رشح معتنقيها ليكونوا خير أمة أخرجت للناس و خلفاء الأرض قاطبة. [۷۱] 3- الواجبات الثلاث التي احتوتها الآية الأولى مطلقة و عامة المدى لتكون كما هو المتبادر متسقة مع جميع الظروف و الأمكنة و الأدوار و الأطوار. و هي (الدعوة) إلى كل ما فيه برّ و عدل و حقّ و إحسان و نفع و تعاون و هذا ما تشمله كلمة الخير.
(و الأمر) بكل ما عرف أن فيه صلاح المجتمع و قوامه و حياته و صلاح الأفراد و قوامهم و حياتهم. (و النهي) عن كل ما عرف أن فيه فساد المجتمع و ضرره و فساد الأفراد و ضررهم.
و واضح أن هذه الواجبات أو المبادئ من أجلّ المبادئ و الواجبات التي من شأنها حفظ كيان المجتمع الذي يسير عليها قويا سعيدا صالحا متعاونا على البرّ و التقوى و الفضيلة و مكارم الأخلاق خاليا من الشرّ و البغي و الظلم و الإثم و الفواحش. و المبادئ و الواجبات المنطوية فيها واسعة المدى تتناول عشرات المواضيع الاجتماعية و الأخلاقية و الإنسانية و الإصلاحية سلفا و إيجابا. و تكون الآيات بذلك منبع قوة لا ينضب للنشاط في شتّى وجوه الإصلاح و الاجتماع و الأخلاق و التكافل. [۷۲] 4- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- أي الأمر بكل ما فيه خير و صلاح و نفع و النهي عن كل ما فيه شرّ و فساد و ضرر و بغي و ظلم- و الدعوة إلى الخير و السلام و التوادّ و التراحم و التواصي بالصبر و الحق و المرحمة من واجبات كل فئة منه حاكمة أو محكومة. و صفة أساسية و خصائص ذاتية لأهله، نتيجة لإسلامهم، لا يسمح فيه باستقطاب الثروة في جانب و الفقر في جانب، و للدولة حقّ التوجيه. [۷۳] 5- و في ذكر المؤمنات مع المؤمنين في الآيات معنى آخر نوّهنا به في مناسبات عديدة سابقة و جاءت الآيتان لتدعمه و تؤكده بقوة. و هو توطيد القرآن الكريم لشخصية المرأة إزاء الرجل في المجتمع الإسلامي. و مساواتها معه في المكانة الاجتماعية و السياسية و الأهلية للتكاليف الإسلامية على أنواعها و بخاصة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و التضامن و التناصر مع الرجل في كل ما يعود على المجتمع بالصلاح و الخير مما هو ذو خطورة عظمى امتاز به القرآن و ترشحت به الشريعة الإسلامية للشمول و الخلود. و هذه السورة من أواخر ما نزل من القرآن على ما نبهنا عليه في مقدمتها. [۷۴]

تفسیر فی ظلال القرآن شاذلی سید بن قطب بن ابراهیم، قرن چهاردهم.

1- الإيمان باللّه و تقواه و مراقبته في كل لحظة من لحظات الحياة. و الأخوة في اللّه، تلك التي تجعل من الجماعة المسلمة بنية حية قوية صامدة، قادرة على أداء دورها العظيم في الحياة البشرية، و في التاريخ الإنساني: دور الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و إقامة الحياة على أساس المعروف و تطهيرها من لوثة المنكر. [۷۵] 2- و في أول مقتضيات هذا المكان، أن تقوم على صيانة الحياة من الشر و الفساد .. و أن تكون لها القوة التي تمكنها من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فهي خير أمة أخرجت للناس. لا عن مجاملة أو محاباة، و لا عن مصادفة أو جزاف- تعالى اللّه عن ذلك كله علوا كبيرا- و ليس توزيع الاختصاصات و الكرامات كما كان أهل الكتاب يقولون: «نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ» .. كلا! إنما هو العمل الإيجابي لحفظ الحياة البشرية من المنكر، و إقامتها على المعروف، مع الإيمان الذي يحدد المعروف و المنكر:
«تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» ..
فهو النهوض بتكاليف الأمة الخيرة، بكل ما وراء هذه التكاليف من متاعب، و بكل ما في طريقها من أشواك .. إنه التعرض للشر و التحريض على الخير و صيانة المجتمع من عوامل الفساد .. و كل هذا متعب شاق، و لكنه كذلك ضروري لإقامة المجتمع الصالح و صيانته و لتحقيق الصورة التي يحب اللّه أن تكون عليها الحياة ..
و لا بد من الإيمان باللّه ليوضع الميزان الصحيح للقيم، و التعريف الصحيح للمعروف و المنكر. فإن اصطلاح الجماعة وحده لا يكفي. فقد يعم الفساد حتى تضطرب الموازين و تختل. و لا بد من الرجوع إلى تصور ثابت للخير و للشر، و للفضيلة و الرذيلة، و للمعروف و المنكر. يستند إلى قاعدة أخرى غير اصطلاح الناس في جيل من الأجيال. [۷۶] 3- و إنه لصوت النذير لكل أهل دين. فصلاح المجتمع أو فساده رهن بقيام الحفظة على الشريعة و العلم فيه بواجبهم في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الأمر كما قلنا من قبل في الظلال، يقتضي «سلطة» تأمر و تنهى «1»، و الأمر و النهي أمر غير الدعوة. فالدعوة بيان، و الأمر و النهي سلطان. و كذلك ينبغي أن يحصل الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر على السلطان الذي يجعل لأمرهم و نهيهم قيمته في المجتمع. [۷۷] 4- و هذا كله في حاجة إلى الإيمان الصحيح باللّه و معرفة تكاليف هذا الإيمان. و إلى الإدراك الصحيح لمنهج اللّه و معرفة أنه يشمل كل جوانب الحياة. و إلى الجد في أخذ العقيدة بقوة، و الجهد لإقامة المنهج الذي ينبثق منها في حياة المجتمع كله .. فالمجتمع المسلم الذي يستمد قانونه من شريعة اللّه و يقيم حياته كلها على منهجه هو المجتمع الذي يسمح للمسلم أن يزاول حقيقة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بحيث لا يصبح هذا عملا فرديا ضائعا في الخضم أو يجعله غير ممكن أصلا في كثير من الأحيان! كما هو الحال في المجتمعات الجاهلية القائمة اليوم في أرجاء الأرض و التي تقيم حياتها على تقاليد و مصطلحات اجتماعية تسترذل تدخل أحد في شأن أحد و تعتبر الفسق و الفجور و المعصية «مسائل شخصية»! ليس لأحد أن يتدخل في شأنها .. كما تجعل من الظلم و البطش و الاعتداء و الجور سيفا مصلتا من الإرهاب يلجم الأفواه، و يعقد الألسنة، و ينكل بمن يقول كلمة حق أو معروف في وجه الطغيان .. [۷۸] 5- إن الجهد الأصيل، و التضحيات النبيلة يجب أن تتجه أولا إلى إقامة المجتمع الخير .. و المجتمع الخير هو الذي يقوم على منهج اللّه .. قبل أن ينصرف الجهد و البذل و التضحية إلى إصلاحات جزئية، شخصية و فردية عن طريق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
إنه لا جدوى من المحاولات الجزئية حين يفسد المجتمع كله و حين تطغى الجاهلية، و حين يقوم المجتمع على غير منهج اللّه و حين يتخذ له شريعة غير شريعة اللّه. فينبغي عندئذ أن تبدأ المحاولة من الأساس، و أن تنبت من الجذور و أن يكون الجهد و الجهاد لتقرير سلطان اللّه في الأرض .. و حين يستقر هذا السلطان يصبح الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر شيئا يرتكن إلى أساس. [۷۹] 6- «الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ».. و حين يقوم المجتمع المسلم الذي تحكمه شريعة اللّه، فيدين للّه وحده و لا يدين لسواه، يكون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في داخل هذا المجتمع و يتناول ما يقع فيه من أخطاء و انحرافات عن منهج اللّه و شرعه .. و لكن حين لا يكون في الأرض مجتمع مسلم و ذلك حين لا يكون في الأرض مجتمع الحاكمية فيه للّه وحده، و شريعة اللّه وحدها هي الحاكمة فيه، فإن الأمر بالمعروف يجب أن يتجه أولا إلى الأمر بالمعروف الأكبر، و هو تقرير ألوهية اللّه وحده سبحانه و تحقيق قيام المجتمع المسلم. و النهي عن المنكر يجب أن يتجه أولا إلى النهي عن المنكر الأكبر. و هو حكم الطاغوت و تعبيد الناس لغير اللّه عن طريق حكمهم بغير شريعة اللّه .. و الذين آمنوا بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- هاجروا و جاهدوا ابتداء لإقامة الدولة المسلمة الحاكمة بشريعة اللّه، و إقامة المجتمع المسلم المحكوم بهذه الشريعة. فلما تم لهم ذلك كانوا يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر في الفروع المتعلقة بالطاعات و المعاصي. و لم ينفقوا قط جهدهم، قبل قيام الدولة المسلمة و المجتمع المسلم في شي‏ء من هذه التفريعات التي لا تنشأ إلا بعد قيام الأصل الأصيل. [۸۰] 7- و الجهد كله يجب أن ينفق ابتداء لإقامة هذا المجتمع. و متى قام كان هناك مكان للحافظين لحدود اللّه فيه .. كما وقع كذلك أول مرة عند نشأة المجتمع المسلم! هذه هي الجماعة المؤمنة التي عقد اللّه معها بيعته. و هذه هي صفاتها و مميزاتها: توبة ترد العبد إلى اللّه، و تكفه عن الذنب، و تدفعه إلى العمل الصالح. و عبادة تصله باللّه و تجعل اللّه معبوده و غايته و وجهته. و حمد للّه على السراء و الضراء نتيجة الاستسلام الكامل للّه و الثقة المطلقة برحمته و عدله. و سياحة في ملكوت اللّه مع آيات اللّه الناطقة في الكون الدالة على الحكمة و الحق في تصميم الخلق. و أمر بالمعروف و نهي عن المنكر يتجاوز صلاح الذات إلى إصلاح العباد و الحياة. و حفظ لحدود اللّه يرد عنها العادين و المضيعين، و يصونها من التهجم و الانتهاك .. [۸۱] 8- إنه النصر الذي يؤدي إلى تحقيق المنهج الإلهي في الحياة. من انتصار الحق و العدل و الحرية المتجهة إلى الخير و الصلاح. المنظور فيه إلى هذه الغاية التي يتوارى في ظلها الأشخاص و الذوات، و المطامع و الشهوات ..
و هو نصر له سببه. و له ثمنه. و له تكاليفه. و له شروطه. فلا يعطى لأحد جزافا أو محاباة و لا يبقى لأحد لا يحقق غايته و مقتضاه .. [۸۲] 9- و كل مشهد من مشاهد الكون يستغرق اللب، و يشغل الفكر، و يحرك الوجدان .. و له ما يشغله من تكاليف العقيدة: تكاليفها في تطهير القلب، و تزكية النفس و تنقية الضمير. و تكاليفها في السلوك، و محاولة الثبات على المرتقى العالي الذي يتطلبه الإيمان. و تكاليفها في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و صيانة حياة الجماعة من الفساد و الانحراف. و تكاليفها في الجهاد لحمايتها و نصرتها و عزتها، و السهر عليها من كيد الأعداء .. [۸۳]

مخزن العرفان فی تفسیر القرآن بانو اصفهانی سیده نصرت امین، قرن چهاردهم.

1- وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ اشاره بجماعتى است كه در اين چهار مطلب كه دو قسم آن راجع بامور قلبى است كه آثار آن در خارج پديدار ميگردد بتقوى و اعتصام بخدا و يك قسم آن راجع باخلاق و حفظ جامعه مؤمنين است كه با يكديگر دوستى و مودّت كنند و همديگر را از شرّ دشمنان حفظ نمايند و قسم چهارم كه در حفظ جامعه بسيار لازم و مفيد است آن امر بمعروف و نهى از منكر است كه اگر امر بمعروف و نهى از منكر از ميان جامعه مطرود گردد شيرازه قوانين اسلام سست ميگردد و در اثر آن هرج و مرج و فساد جامعه را فرا ميگيرد و بالنتيجه مفسدين در اصل دين و ايمان رخنه مى‏يابند و دين خلل مى‏يابد اين است كه شارع اسلام بحكم قرآن امر فرموده بوجوب امر بمعروف و نهى از منكر قوله تعالى «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ». [۸۴] 2- فائده امر بمعروف و نهى از منكر نسبت بمأمور خيلى واضح است آنهائيكه جاهل و نادانند البته بشنيدن امر خير ممكن است دانا گردند بآنچه خير و صلاحشان در آنست و اعمال نيك بنمايند مخصوصا اگر امر كننده بخير خودش عامل بآن باشد لكن چنانچه تجربه شده آنكسيكه ميگويد چيزى را كه خودش عمل نميكند شنونده از يك گوش ميشنود و از گوش ديگر بيرون ميكند لكن كسانيكه بعلمشان عمل ميكنند از روى ايمان و بحسن نيّت و ديگران را ارشاد مينمايند بسوى صلاح در گفتارشان بسيار تأثير مترتب ميگردد و نيز در نهى از منكر كسيكه خودش مرتكب اعمال قبيح ميگردد چگونه ممكن است ديگران بحرف او اعتنا نمايند چه جاى آنكه در آنها تأثير كند و آنان را از منكرات باز دارد بلكه ممكن است از نهى چنين كسيكه نهى از منكر ميكند و خودش بآن عمل ميكند اصل عقيده بعضى بمقدسات دين سست گردد كه اگر اعمال زشت ما خلاف بود چنين كسى كه مفاسد آنرا ميداند عمل نميكرد . [۸۵] 3- اينكه اين دو صفت را مناط خيريت اين امت بشمار آورده مشعر بر اين است كه در باقى امم اين صفات بطور شايستگى مفقود است تمام امم بزبان گويند بخدا ايمان آورده‏ايم لكن بنا بر تحقيق هيچ ملتى و دينى غير از دين اسلام توحيد حقيقى در بينشان دائر نيست يا تثليث گويند يا توليد مثل بر خداى واحد احد قائل ميگردند و نيز چنانچه ظاهر است امر بمعروف و نهى از منكر كه نظام جامعه و وحدت ملّى و حفظ از تفرق بين جامعه منوط بآنست ظاهرا بين هيچ جامعه‏ئى عملى نيست. [۸۶] تفسیر مقتنیات الدرر و ملتقطات الثمر میر سید علی حائری تهرانی، قرن چهاردهم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
. أي لتوجد منكم جماعة داعية إلى ما فيه صلاح دينيّ [يَأْمُرُونَ‏] بالطاعة [وَ يَنْهَوْنَ‏] عن المعصية، و كلّ ما أمر اللّه و رسوله فهو معروف، و ما نهى اللّه و رسوله فهو منكر. و قيل: المعروف ما يعرف حسنه عقلا و شرعا، و المنكر ما ينكره العقل و الشرع. و في الآية دلالة على وجوبهما لأنّه سبحانه علّق الفلاح بهما بقوله: [وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏] الفائزون، و كلمة «هم» ضمير فصل يفيد اختصاص المسند بالمسند إليه أي هم الأخصّاء بكمال الفلاح. [۸۷] 2- فلو قيل: إنّ ظاهر الآية يوهم أنّ الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر غير واجب فالجواب أنّ الآية لا تدلّ على ذلك بل توجب أنّ المطيع لربّه لا يكون مؤاخذا بذنوب العاصي فأمّا وجوب الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر فثابت بالدلائل.قال عبد اللّه بن المبارك: هذه الآية أوكد آية في وجوبهما فإنّه قال: عليكم أنفسكم يعني أهل دينكم بأن يعظ بعضكم بعضا و يرغّب بعضكم بعضا في الخيرات و ينفّره عن القبائح لأنّ قوله: «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» معناه احفظوا أنفسكم فإذا لم يكن هذا الحفظ إلّا بالأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر كان ذلك واجبا و المؤمنون كنفس واحدة و قيل: وجه آخر و هو أنّ الآية مخصوصة بالكفّار الّذين علم أنّه لا ينفعهم التذكّر و لا يتركون الكفر بسبب الأمر و النّهي فعند ذلك لا يجب على الإنسان أن يأمرهم و ينهاهم أو أنّ الآية مخصوصة بما إذا خاف الإنسان عند الأمر و النّهي على نفسه أو على عرضه أو على ماله و أيضا في الآية وجه آخر و هو أنّ قوله: «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» يعني من أداء الواجبات الّتي من جملتها الأمر بالمعروف عند القدرة فإن لم يقبلوا ذلك منكم فلا يضرّكم ضلال غيركم و لا ينبغي أن تستوحشوا من ذلك فإنّكم خرجتم عن عهدة التكليف، و أنّ اللّه قال لرسوله: «فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ» و ذلك لا يدلّ على ثبوت الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فكذا هاهنا. و روي عن ابن مسعود و ابن عمر وجه آخر في تأويل الآية قالا: قوله: «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» يكون في آخر الزمان. [۸۸]

اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.

1- وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ (12)
(و هر گاه بآنها گفته شود كه در روى زمين فساد و تباهى نكنيد، گويند همانا ما مصلحانيم، آگاه باشيد كه ايشان خود مفسدانند، ولى درك نميكنند) در تفسير اين آيه نيز در چند مورد بحث ميكنيم:
«مورد اول» «در امر بمعروف و نهى از منكر»:
اين آيه و آيه بعد از آن از باب امر بمعروف و نهى از منكر است و اين دو امر از واجبات مهمّه شريعت مطهّره اسلام و از وظايف بزرگ انبياء و اوصياء است و بقاء دين و صلاح دنيا و آخرت و اجتماع مسلمين منوط و مربوط بآن ميباشد، و آيات شريفه قرآن و اخبار وارده از رسول خدا صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و ائمه هدى بر اين قائم است . [۸۹]

31. تفسير نمونه مكارم شيرازى ناصر ، قرن پانزدهم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105)
به دنبال آيات پيشين كه مسئله اخوت و اتحاد را توصيف ميكرد در اين آيه اشاره به مسئله" امر به معروف" و" نهى از منكر" شده كه در حقيقت بمنزله یک پوشش اجتماعى براى محافظت جمعيت است، زيرا اگر مسئله امر به معروف و نهى از منكر در ميان نباشد عوامل مختلفى كه دشمن بقاى" وحدت اجتماعى" هستند، همچون موريانه از درون، ريشه‏هاى اجتماع را مى‏خورند، و آن را از هم متلاشى ميسازند، بنا بر اين حفظ وحدت اجتماعى بدون نظارت عمومى ممكن نيست!.
در آيه فوق دستور داده شده كه همواره در ميان مسلمانان بايد امتى باشند كه اين دو وظيفه بزرگ اجتماعى را انجام دهند: مردم را به نيكى‏ها دعوت كنند، و از بدى‏ها باز دارند. و در پايان آيه تصريح مى‏كند كه فلاح و رستگارى تنها از اين راه ممكن است. [۹۰] 2- فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَ كانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى‏ بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ (117)
براى تكميل بحثهاى گذشته در اين دو آيه يك اصل اساسى اجتماعى كه ضامن نجات جامعه‏ها از تباهى است مطرح شده است، و آن اينكه در هر جامعه‏اى تا زمانى كه گروهى از انديشمندان متعهد و مسئول وجود دارد كه در برابر مفاسد ساكت نمى‏نشينند، و به مبارزه بر مى‏خيزند، و رهبرى فكرى و مكتبى مردم را در اختيار دارند اين جامعه به تباهى و نابودى كشيده نمى‏شود.
اما آن زمان كه بى‏تفاوتى و سكوت در تمام سطوح حكم فرما شد و جامعه در برابر عوامل فساد بى‏دفاع ماند، فساد و به دنبال آن نابودى حتمى است. [۹۱] 32. تفسیر من وحی القرآن فضل الله سيد محمد حسين، قرن پانزدهم.

1- و قد يشكل البعض على الجانب الخاص بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و المتمثل بفرض التغيير بالقوة لجهة اعتباره نوعا من أنواع الإكراه، كما حاول البعض أن يهاجم هذا الأسلوب المتّبع في المجال التطبيقي للإسلام في المجتمع بهذه الحجة، فطرح فكرة «لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ» التي تتنافى مع كل أساليب العنف و الضغط في كل أعمال الإنسان و أقواله.
و نجيب على ذلك، بأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يدخل في نطاق تطبيق النظام على الفرد و المجتمع، أو ما يسمى بتنفيذ القانون، و لا معنى لأن يمنح القانون للناس حرية التمرّد عليه أو تعطيله. و نحسب أن هؤلاء الذين أثاروا هذا الجانب من الاعتراض، يعتقدون بأن للفرد حرية من نوع خاص، فهم يرون الإنسان حرا في مأكله و مشربه و ألعابه و شهواته التي لا تسي‏ء إلى الآخرين ... كما يرون الإنسان حرا في أن يعبد اللَّه أو لا يعبده، و لكن الإسلام لا يؤمن بهذه الحرية للفرد، بل هو يشرّع للفرد في حياته الخاصة كما يشرّع له في حياته العامة، و يتدخل في شؤونه الذاتية حتى في أشد الأشياء خصوصية له ... و بذلك يتسع القانون حتى يشمل ذلك كله، و يتّسع- تبعا لذلك- تنفيذه حتى يسيطر على ذلك كله. و على ضوء هذا، فإن الاختيار لا يمنح في هذه الدائرة، بل يمنح في دائرة اختيار الطريق في ما يعتقد و في ما لا يعتقد، كما أشرنا إلى ذلك آنفا. [۹۲] تفسیر تسنیم عبدالله جوادی املی.
1- دعوت به خير، جامع امر به معروف و نهي از منكر و در مرحله پيش از آن دو و از احكام بين‏المللي اسلام است. برترين خير همانا اسلام و از مهم‏ترين مصاديق خير، پيروي از قرآن و سنت نبوي است و پيروي از اين دو منبع خير ساير بركات را نيز به همراه دارد.
عزت و عظمت امّت اسلامي در گرو امر به معروف و نهي از منكر است و آيه مورد بحث كه از محوري‏ترين مدارك لزوم تشكيل مدينه فاضله در سايه تربيت امت فاضله است، جامعه ديني را براي مقابله با هجمه فرهنگي برمي‏انگيزاند. از اين آيه به خوبي برمي‏آيد كه بايد عده‏اي مهذّب براي تحقق معروف‏ها و جلوگيري از منكرات اقدام كنند. بر اين اساس، امت اسلامي كه در صدد اثبات معروف و نفي منكر است و اين دو وظيفه را مسبوق به دعوت به خير مي‏داند، هم بيگانگان را به اسلام فرامي‏خواند و هم آشنايان را با فريضه ياد شده اهل فلاح مي‏كند. [۹۳] 2- بخشي از اين اكراه در پوشش امر به معروف و نهي از منكر ظهور مي‏كند كه از انزجار قلبي آغاز شده و تا قتل متخلّف پيش مي‏رود. امر به معروف و نهي از منكر براي پيشگيري و دفع گناه است. قسمتي ديگر از اكراه، به شكل حدود و تعزيرات نمود مي‏كند كه براي گناه جنبه رفع دارد؛ يعني براي حفظ حيات معنوي فرد و جامعه و «دفع» گناه بايد امر به معروف و نهي از منكر صورت بگيرد، چنان كه براي «رفع» گناه و درمان، درباره بعضي بايد قانون حدّ يا تعزير را عمل كرد، همان‏گونه كه براي حفظ سلامتي جسمي انسانها گاهي پيشگيري لازم است و گاهي درمانهاي سخت و قطع عضو (بهداشت و درمان). دليل ديگر بر وجود اكراه و اجبار در محدوده فروع دين، وادار كردن نفس به انجام واجبات و ترك محرمات است. [۹۴]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. «يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ رَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ» (11: 88)
فهنا الآيات، و على ضوءها الروايات تأتي بحملة قارصة كبيرة على هؤلاء المفسدين اللاعبين بالدين، الذين يأمرون الناس بالبر و ينسون أنفسهم، او يخالفون الناس الى ما ينهونهم عنه، و يقولون ما لا يفعلون، ف «لا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به و لا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه» حيث القصد من الأمر و النهي هو الإصلاح العقلاني للمجتمع، خلقا لجوّ الصلاح و الطمانينة ليعيشوا على رغد أمن و راحة، إضافة إلى ما فيه من نبعة فياضة للخير من الآمرين و الناهين، فكل إناء إنما يرشح بما فيه، و المسلم الملي‏ء من الخير يرشح به بعمله و لسانه، و النزيه عن الشرير يرشح كذلك نهيا عنه، واجبان: ذاتي يتبنّى إصلاح الفرد، و جماعي يتبنىّ إصلاح المجتمع، ابتداء من الذاتي و انتهاء إلى الجماعي. [۹۵]

2. إن آية الاعتصام هي القمة في محاور الأمر المؤكد في هذه الآيات التي تتبنى قوة المؤمنين، فتقوى اللّه حق تقاته غير ميسورة إلّا بذلك الاعتصام، و حين تتفلت أفراد من المؤمنين أو جماعات عن ذلك الاعتصام فهنا أمر وقائي للحفاظ على ذلك الاعتصام الذي يحتضن حق تقاة اللّه، و قد تكفلته هنا آيتان فرضا لمثلث الدعوة الى الخير و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بفصل آيات خمس فيها تنديدات شديدة بالمسودّة وجوههم المتخلفين عن حبل اللّه.
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104).
«مِنْكُمْ أُمَّةٌ» في تكوين هذه الأمة دليل الكفائية في ذلك الفرض الجماهيري وقاية للامة ككلّ عن كل تشرد و تخلف، و حماية لتحقيق الواجبات الفردية و الجماعية، حيث التخلف هو طبيعة الحال في أية امة من الأمم، فواجب الوقاية لهم يفرض عليهم تكوين أمة داعية إلى الخير آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر «و أولئك» الأركام داعين و مدعوين‏ «هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
و خطاب «و لتكن» هو موجه إلى كافة المؤمنين، دون خصوص الداعين لمكان «منكم» فعلى المؤمنين ككل تكوين هذه الأمة من أنفسهم، انتخابا لنخبة صالحة إن كانت كائنة، ام تكوينا لها- ان لم تكن- قدر الكفاية لواجب الدعوة و الأمر و النهي. و قد تعني «من» هنا التبيين إلى جانب التبعيض، تبعيضا بالنسبة.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏5، ص: 320.
للمسلمين أنفسهم، و تبيينا بالنسبة لكافة المكلفين، ان يكون المؤمنون أنفسهم ككلّ دعاة الناس إلى الخير ثم أمرا بالمعروف و نهيا عن المنكر. [۹۶] 3. يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ 17.
أوامر أربعة تتبنّى شخصية المؤمن كشخص أولا و كداعية ثانيا، و صمودا في كلا البعدين، ف «أقم الصلاة» هي في الحق إقامة لكافة الصلات المعرفية الايمانية و العملية باللّه، ثم‏ «وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ» تشمل الدعوة إلى كافة الخيرات الفردية و الجماعية، كما «وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ» تعم كافة المنكرات.
و لأن إقام الصلاة بحقها، ثم و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، تحول دونها عراقيل و صدمات، لذلك‏ «وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ» في صالح الإيمان و عمله، دون تزعزع عن قواعده، و لا تلكع و انكسار في سواعده «إن ذلك» التكليف الصارم و الصبر على تحقيقه‏ «مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ». [۹۷] 4. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏:
إن وقاية الإيمان لا تكفي كعقيدة، إلا بانضمام وقاية عمل الإيمان، لا للمؤمن نفسه فحسب، و إن وجب كمبدء «قوا أنفسكم» فللأهلين أيضا «و أهليكم» لأنه مكفل بهم كما بنفسه، و إن كان الأهلون أيضا يؤمرون بوقاية أنفسهم، فإنهم مكلفون، إلا أن نقصهم و قصورهم في تكفلهم أنفسهم هنا يجبر بوقاية و قيادة حكيمة ممن يأهلهم و يرعاهم ف (كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته). و الوقاية هنا تشمل المعرفية العقائدية و العملية للأنفس و الأهلين، أن‏ (تأمروهم بما يحبه اللّه و تنهوهم عما يكره اللّه) ، فأبواب الجهاد و الدفاع‏.

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏28، ص: 442.
و الموعظة و الإرشاد و الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، هي كلها تعني الوقاية الجماعية، و كما الأمة مأمورة بالوقايات الفردية، سواء. ثم الأهلون لا تختص بالزوجة و الأولاد للزوج و الوالدين، إنه يشمل كل مقود لقائده، و كل مسوس لسائسه، من الجو العائلي، الى الأقربين، الى العائلة أجمع، و إلى الزعامة الدينية و الزمنية سواء. [۹۸]

شمول رحمة الله

تفسیر بحر العلوم.
1- لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (114) وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى‏ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً (115)
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ‏ و هو ما يتناجون فيما بينهم، و يقال: في كثير من أحاديثهم، و هم وفد ثقيف أو قوم طعمة إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ يقول: إلا نجوى من أمر بصدقة أَوْ مَعْرُوفٍ‏ يعني لقرض، كقوله‏ فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ‏ [النساء: 6] و يقال: المعروف يعني القول بالمعروف و النهي عن المنكر أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ‏ يعني: يذهب فيما بين اثنين ليصلح بينهما وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ‏ الذي ذكرنا ابْتِغاءَ يعني طلبا مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ‏ يعني في الآخرة أَجْراً عَظِيماً قرأ حمزة و أبو عمرو نُؤْتِيهِ‏ بالياء، أي يؤتيه اللّه تعالى. و قرأ الباقون‏ نُؤْتِيهِ‏ بالنون، أي نحن نعطيه في الآخرة أجرا عظيما أي ثوابا عظيما. [۹۹] احکام القرآن.
1- يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏.
و في هذه الآية جواز إنكار المنكر مع خوف القتل و أنه منزلة شريفة يستحق بها الثواب الجزيل لأن اللّه مدح هؤلاء الذين قتلوا حين أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر.
روى أبو سعيد الخدري و غيره عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال‏ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر و في بعض الروايات‏ يقتل عليه‏ [۱۰۰]

ناوین کم متن==

أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآنـ شنقيطى، محمدامين قرن 14.

1. تنبيه‏ .
الأمر بالمعروف له ثلاث حكم:
الأولى: إقامة حجة اللّه على خلقه، كما قال تعالى: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏ [النساء: 165].
الثانية: خروج الآمر من عهدة التكليف بالأمر بالمعروف، كما قال تعالى في صالحي القوم الذين اعتدى بعضهم في السبت، قالُوا مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ‏ [الأعراف: 164] الآية، و قال تعالى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ‏ (54) [الذاريات: 54]، فدل على أنه لو لم يخرج من‏ ص: 135.
العهدة، لكان ملوما.
الثالثة: رجاء النفع المأمور، كما قال تعالى: مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏ (164)، و قال تعالى: وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (55) [الذاريات: 55]، و قد أوضحنا هذا البحث في كتابنا [دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب‏] في سورة الأعلى في الكلام على قوله تعالى: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى‏ (9) [الأعلى: 9]، و يجب على الإنسان أن يأمر أهله بالمعروف كزوجته و أولاده و نحوهم، و ينهاهم عن المنكر؛ لقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً [التحريم: 6] الآية، و قوله صلى اللّه عليه و سلم: «كلّكم راع، و كلّكم مسؤول عن رعيّته» ، الحديث. [۱۰۱]

مشارکت فی ثواب الاعمال

تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

1- و فى الحديث (ان اللّه غرس الفردوس بيده ثم قال و عزتى و جلالى لا يدخلها مدمن خمر و لا ديوث) قيل ما الديوث يا رسول اللّه قال (الذي يرضى الفواحش لاهله) كما فى تفسير الحدادي و قال فى بحر العلوم قال عليه السلام (ان اللّه كبس عرصة جنة الفردوس بيده ثم بناها لبنة من ذهب مصفى و لبنة من مسك مذرى و غرس فيها من طيب الفاكهة و طيب الريحان و فجر فيها أنهارها ثم اوفى ربنا على العرش فنظر إليها فقال و عزتى لا يدخلك مد من خمر و لا مصر على زنى) يقول الفقير ان قلت فعلى ما ذكر من أوصاف الفردوس يكون مقام المقربين فكيف يترتب جزاء الخاصة على العامة قلت يؤول العنوان بمن جمع بين الايمان و العمل على وجه الكمال و هو بان آمن ايمانا عيانيا بعد ما آمن برهانيا و عمل بإخلاص الباطن و شرائط الظاهر على وفق الشريعة و قانون الطريقة فيدخل فيه الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر على ما فسر كعب فان الدلالة على الخير و المنع من الشر من فواضل الأعمال و خواص الرجال. [۱۰۲]

اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.

1- امر بمعروف و نهى از منكر دور كن اعظم دين است كه بقاء دين منوط باين دو است و بترك آن زوال پيدا ميكند و ادله اربعه بر لزوم آن قائم است: كتب آسمانى مشحون مخصوصا آيات شريفه قرآن، اجماع مليين بلكه ضرورى تمام اديان است، اخبار متواتره بتواتر اجمالى قائم، حكم عقل مستقل بر طبقش ثابت است. آمر بمعروف و ناهى از منكر در ثواب عمل عامل شريك و تارك اين دو در عقوبت با آنها شريك و قبلا مفصلا متذكر شديم، و در خبر بود كه تمام اعمال بر در جنب امر بمعروف و نهى از منكر بمنزله (نفثة فى بحر لجى) و قوم شعيب صد هزار بودند چهل هزار آنها اهل معصيت، بلا بر تمام آنها نازل شد شعيب عرض كرد (هذا للاشرار فما بال الأبرار) خطاب آمد براى ترك امر بمعروف و نهى از منكر آنها لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ جمع ربانى كسى را گويند كه متكفل تربيت دينى باشد يعنى معلم بعلوم دين و مجرد تعليم كافى نيست بلكه بايد جلوگيرى متعلمين هم باشد از فساد و ارتكاب معاصى و قبايح و اينها جلوگيرى نكردند. [۱۰۳]


الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. جزء من الكل، فإن قسما من عشرة أم عشرة مماثلة ليس جزء، و كفل منها إمّا هو جزء أو مماثل لوحيد الجزاء.
ثم كل من‏ «شَفاعَةً حَسَنَةً» أو «سيئة» تعم قولة أو فكرة بارزة أو عملية أماهيه من مظاهر الشفاعات، في سلب أو إيجاب، ف «مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً» في سبيل فعل معروف‏ أو ترك منكر بأية ظاهرة من مظاهرها «لَهُ نَصِيبٌ مِنْها» «وَ مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً» في ترك معروف‏ أو فعل منكر «لَهُ كِفْلٌ مِنْها».
ف‏«من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو دل على خير أو أشار به فهو شريك» .
و ترى شفاعة حسنة أو سيئة تختص بالتي تحقق الحسنة أو السيئة فلا تنفع أو تضر فيما لا تتحقق حسنة أو سيئة؟.
«شفاعة» و هي جعل نفسك شفعا حسنا أو سيئا لفاعل حسنة أو سيئة، هي طليقة في كل خير أو شر، فمحاولة الخير خير مهما لم يتحقق، إذا فالشفاعة فيه شفاعة حسنة، ثم محاولة الشر شر مهما لم يتحقق فالشفاعة فيه شفاعة سيئة.
أ ترى التعامل مع كل حسنة أو سيئة هو شفاعة حسنة أو سيئة مهما كنت معينا فيها أو معاونا، إذا فبيع العنب لمن تعلم أنه يعمله خمرا و ما أشبه من إعانة هو داخل في شفاعة سيئة؟ أم ليست هي شفاعة حسنة و لا سيئة؟. إنه- بطبيعة الحال- شفاعة سيئة لأنه إعانة عليها و تقديم لها، فالروايات‏ الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏7، ص: 213 المتعارضة في الحل و الحرمة معروضة على الآية فتصدق المحرّمة و إذا كان غارس العنب و التمر للتخمير ملعونا فبأحرى بايعه ممن يعلم أنه يعمله خمرا، و على أية حال فآية التعاون‏ «لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ» و آية الشفاعة السيئة، تتجاوبان و تتعاونان في التحريم. [۱۰۴]

منع تسری الفساد

تاویلات اهل السنة.
1- هذا هو الأصل الخامس من أصول المعتزلة المتفق عليها، فقد قرروا ذلك على المؤمنين أجمعين، نشرا لدعوة الإسلام و هداية للضالين، و دفعا لهجوم الذين يحاولون تلبيس الحق بالباطل؛ ليفسدوا على المسلمين أمر دينهم، و لذلك تصدوا للذود عن الحقائق أمام سيل الزندقة التي اندفعت في أول العصر العباسي، تهدم الحقائق الإسلامية، و تفكك عرا الإسلام عروة عروة، كما تصدوا أيضا لمناقشة أهل الحديث و الفقه، و حاولوا حملهم على اعتناق آرائهم بالحجة و البرهان أو بالشدة و قوة السلطان‏.
تلك هي الأصول الخمسة التي أجمع عليها المعتزلة، و لا يستحق متكلم أن ينسب إلى اعتزال دون أن يؤمن بها. [۱۰۵] احکام القرآن.
2- فرجع إبراهيم إلى مرو و قام إلى أبى مسلم صاحب الدولة فأمره و نهاه و أنكر عليه ظلمه و سفكه الدماء بغير حق فاحتمله مرارا ثم قتله و قضيته في أمر زيد بن على مشهورة و في حمله المال إليه و فتياه الناس سرا في وجوب نصرته و القتال معه و كذلك أمره مع محمد و إبراهيم ابني عبد اللّه بن حسن و قال لأبى إسحاق الفزاري حين قال له لم أشرت على أخى بالخروج مع إبراهيم حتى قتل قال مخرج أخيك أحب إلى من مخرجك و كان أبو إسحاق قد خرج إلى البصرة و هذا إنما أنكره عليه أغمار أصحاب الحديث الذين بهم فقد الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر حتى تغلب الظالمون على أمور الإسلام [۱۰۶]

لباب التاويل فى معانى التنزيل ـ محمد بغدادى مشهور به« خازن» قرن 8.

1. قوله عز و جل: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ الاستفهام فيه للتقرير مع التقريع و التعجب من حالهم. و البر اسم جامع لجميع أعمال الخير و الطاعات، نزلت هذه الآية في علماء اليهود، و ذلك أن الرجل منهم كان يقول لقريبه و حليفه من المسلمين إذا سأله عن أمر محمد صلّى اللّه عليه و سلّم اثبت على دينه فإن أمره حق و قوله صدق و قيل إن جماعة من اليهود قالوا لمشركي العرب: إن رسولا سيظهر منكم و يدعوكم إلى الحق، و كانوا يرغبونهم في اتباعه فلما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم حسدوه و كفروا به فبكتهم اللّه و وبخهم بذلك حيث إنهم كانوا يأمرون الناس باتباعه قبل ظهوره، فلما ظهر تركوه و أعرضوا عنه. و قيل كانوا يأمرون الناس بالطاعة و الصلاة و الزكاة و أنواع البر و لا يفعلونه فوبخهم اللّه بذلك وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ أي و تعدلون عما لها فيه نفع و النسيان عبارة عن السهو الحادث بعد حصول العلم و المعنى أ تتركون أنفسكم و لا تتبعون محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 42.
يعني تقرؤون التوراة و تدرسونها و فيها نعت محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و صفته و فيها أيضا الحث على الأفعال الحسنة و الإعراض عن الأفعال القبيحة و الإثم أَ فَلا تَعْقِلُونَ يعني أنه حق فتتبعونه و العقل قوة يهيئ قبول العلم و يقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة عقل و منه قول علي بن أبي طالب:
و إن العقل عقلان فمطبوع و مسموع‏.

و لا ينفع مطبوع إذا لم يك مسموع‏.

كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع‏.
و أصل العقل الإمساك لأنه مأخوذ من عقال الدابة كعقل البعير بالعقال ليمنعه من الشرود فكذلك العقل يمنع صاحبه من الكفر و الجحود و الأفعال القبيحة. و معنى الآية أن المقصود من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو إرشاد الغير إلى تحصيل المصلحة و تحذيره عما يوقعه في المفسدة و الإحسان إلى النفس أولى من الإحسان إلى الغير و ذلك لأن الإنسان إذا وعظ غيره و لم يتعظ هو فكأنه أتى بفعل متناقض لا يقبله العقل فلهذا قال أفلا تعقلون و قيل إن من وعظ الناس يجتهد أن ينفذ موعظته إلى القلوب فإذا خالف قوله فعله كان ذلك سبب تنفير القلوب عن قبول موعظته (ق) عن أسامة بن زيد قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر فيقول بل كنت آمر بالمعروف و لا آتيه و أنهى عن المنكر و آتيه» قوله فتندلق، أي تخرج أقتاب بطنه أي أمعاء بطنه واحدها قتب و روى البغوي بسنده عن أنس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
«رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء خطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر و ينسون أنفسهم و هم يتلون الكتاب أفلا يعقلون قيل مثل الذي يعلم الناس الخير و لا يعمل به كالسراج يضي‏ء للناس و يحرق نفسه. [۱۰۷] تفسير الصافی فیض کاشانی ملا محسن، قرن یازدهم.

1- عن الباقر عليه السلام قال يكون في آخر الزمان قوم يتّبع فيهم قوم مراؤون يتقرءون و يتنسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمراً بمعروف و لا نهياً عن منكر إلّا إذا أمنوا الضرر و يطلبون لأنفسهم الرّخص و المعاذير يتّبعون زلّات العلماء و فساد علمهم يقبلون على الصلاة و الصيام و ما لا يكلمهم «2» في نفس و لا مال و لو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم و أبدانهم لرفضوها كما رفضوا اسمى الفرائض و أشرفها ان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض هنا لك يتم غضب اللَّه عليهم فيعمّهم بعقابه فيهلك الأبرار في دار الفجّار و الصغار في دار الكبار ان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر سبيل الأنبياء و منهاج الصالحين فريضة عظيمة بها تقام الفرائض و تأمن المذاهب و تحل المكاسب و ترد المظالم و تعمر الأرض و ينتصف من الأعداء و يستقيم الأمر فأنكروا بقلوبكم و الفظوا بألسنتكم و صكّوا بها جباههم و لا تخافوا في اللَّه لومة لائم فإن اتّعظوا أو إلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ هنا لك فجاهدوهم بأبدانكم و أبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطاناً و لا باغين مالًا و لا مريدين بالظلم ظفراً حتى يفيئوا إلى أمر اللَّه و يمضوا على طاعته. [۱۰۸]

ارشاد العقل السلیم، ابی السعود، قرن یازدهم.
1- وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ (13)
عن نصيحتهم و حيث كان فحواه تسفيه أولئك المشاهير الأعلام و القدح فى إيمانهم لزم كونهم مجاهرين لا منافقين و ذلك مما لا يكاد يساعده السباق و السياق و عن هذا قالوا ينبغى أن يكون ذلك فيما بينهم لا على وجه المؤمنين قال الإمام الواحدى إنهم كانوا يظهرون هذا القول فيما بينهم لا عند المؤمنين فأخبر اللّه تعالى نبيه عليه السلام و المؤمنين بذلك عنهم و أنت خبير بأن إبراز ما صدر عن أحد المتحاورين فى الخلاء فى معرض ما جرى بينهما فى مقام المحاورة مما لا عهد به فى الكلام فضلا عما هو فى منصب الإعجاز فالحق الذى لا محيد عنه أن قولهم هذا و إن صدر عنهم بمحضر من الناصحين لا يقتضى كونهم مجاهرين فإنه ضرب من الكفر أنيق و فن فى النفاق عريق مصنوع على شاكلة قولهم و اسمع غير مسمع فكما أنه كلام ذو وجهين مثلهم محتمل للشر بأن يحمل على معنى اسمع منا غير مسمع كلاما ترضاه و نحوه و للخير بأن يحمل على معنى اسمع غير مسمع مكروها كانوا يخاطبون به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم استهزاء به مظهرين إرادة المعنى الأخير و هم مضمرون فى أنفسهم المعنى الأول مطمئنون به و لذلك نهوا عنه كذلك هذا الكلام محتمل للشر كما ذكر فى تفسيره و للخير بأن يحمل على ادعاء الإيمان كإيمان الناس و إنكار ما اتهموا به من النفاق على معنى أ نؤمن كما آمن السفهاء و المجانين الذين لا اعتداد بإيمانهم لو آمنوا و رلا نؤمن كإيمان الناس حتى تأمرونا بذلك قد خاطبوا به الناصحين استهزاء بهم مراءين لإرادة المعنى الأخير و هم معولون على الأول فرد عليهم ذلك بقوله عز قائلا. (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ) أبلغ رد و جهلوا أشنع تجهيل حيث صدرت الجملة بحرفى التأكيد حسبما أشير إليه فيما سلف و جعلت السفاهة مقصورة عليهم و بالغة إلى حيت لا يدرون أنهم سفهاء و من هذا اتضح لك سر ما مر فى تفسير قوله تعالى‏ إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ‏ فإن حمله على المعنى الأخير كما هو رأى الجمهور مناف لحالهم ضرورة أن مشافهتهم للناصحين بادعاء كون ما نهوا عنه من الإفساد إصلاحا كما مر إظهار منهم للشقاق و بروز بأشخاصهم من نفق النفاق و الاعتذار بأن المراد بما نهوا عنه مداراتهم للمشركين كما ذكر فى بعض التفاسير و بالإصلاح الذى يدعونه إصلاح ما بينهم و بين المؤمنين و أن معنى قوله تعالى‏ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ‏ أنهم فى تلك المعاملة مفسدون لمصالح المؤمنين لإشعارها بإعطاء الدنية و إنبائها عن ضعفهم الملجئ إلى توسيط من يتصدى لإصلاح ذات البين فضلا عن كونهم مصلحين مما لا سبيل إليه قطعا فإن قوله تعالى‏ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ‏ ناطق بفساده كيف لا و أنه يقتضى أن يكون المنافقون فى تلك الدعوى صادقين قاصدين للإصلاح و يأتيهم الإفساد من حيث لا يشعرون و لا ريب فى أنهم فيها كاذبون لا يعاشرونهم إلا مضارة للدين و خيانة للمؤمنين فإذن طريق حل الإشكال ليس إلا ما أشير إليه فإن قولهم إنما نحن مصلحون محتمل للحمل على الكذب و إنكار صدور الإفساد المنسوب إليهم عنهم على معنى إنما نحن مصلحون لا يصدر عنا ما تنهوننا عنه من الإفساد و قد خاطبوا به الناصحين استهزاء بهم و إراءة لإرادة هذا المعنى و هم معرجون على المعنى الأول فرد عليهم بقوله تعالى‏ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ‏ الآية و اللّه سبحانه أعلم بما أودعه فى تضاعيف كتابه المكنون من السر المخزون نسأله العصمة و التوفيق و الهداية إلى سواء الطريق و تفصيل هذه الآية الكريمة بلا يعلمون لما أنه أكثر طباقا لذكر السفه الذى هو فن من فنون الجهل و لأن الوقوف على أن المؤمنين ثابتون على الحق. [۱۰۹]

تفسير نمونه مكارم شيرازى ناصر ، قرن پانزدهم.

1- فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَ كانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى‏ بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ (117)
براى تكميل بحثهاى گذشته در اين دو آيه يك اصل اساسى اجتماعى كه ضامن نجات جامعه‏ها از تباهى است مطرح شده است، و آن اينكه در هر جامعه‏اى تا زمانى كه گروهى از انديشمندان متعهد و مسئول وجود دارد كه در برابر مفاسد ساكت نمى‏نشينند، و به مبارزه بر مى‏خيزند، و رهبرى فكرى و مكتبى مردم را در اختيار دارند اين جامعه به تباهى و نابودى كشيده نمى‏شود.
اما آن زمان كه بى‏تفاوتى و سكوت در تمام سطوح حكم فرما شد و جامعه در برابر عوامل فساد بى‏دفاع ماند، فساد و به دنبال آن نابودى حتمى است. [۱۱۰]

نسبتهما مع المعارف: ـ حقوق

1. ذلك، و لأن الذين انتهوا عن كفرهم ما كان تكليفهم بالفروع كما على المؤمنين، و لكيلا يصدهم عن الإيمان عب‏ء الإتيان بما سلف و الجبران لما تخلف، فالصالح في الرحمة الربانية و سياسة الجذب إلى الإيمان أن‏ «يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ» و لكنه محدد بما ليس من حقوق الناس، و ان كان منها فبما يجبره اللّه حتى يرضي المهضومين في حقوقهم.
ثم و على كتلة الإيمان التنازل عن حقوقهم المهضومة فيما يؤمن الهاضمون إياها إكراما للإيمان، و تنازلا عن مصالحهم الشخصية للمصلحة الجماعية لكتلة الإيمان.
ذلك، و كضابطة في غفر اللّه أيا كان و لأي كان، لا مجال له ككل إلا حقوق اللّه و أما حقوق الناس فلا إلا أن يدل دليل خاص عليه كأن اللّه يرضي المستحقين، أو أنه يريد منهم أن يرضوا، و لا نجد هذا أو ذاك بالنسبة لانتهاء الكفار عن كفرهم، فإنما يغفر لهم ما قد سلف من واجبات متروكة أو محرمات مفعولة في حقل حقوق اللّه فقط.
هذا، و مع كل ذلك فقد يحكم إطلاق‏ «ما قَدْ سَلَفَ» شمولا لحقوق الناس، استسماحا من الناس المؤمنين هنا و سماحا من اللّه في الأخرى كما يصح و يرضى، فإن غفر حقوق الناس محظور إذا لم يكن إليه سبيل و إن محتملا، و قد نجد مثله في مواضع كالتجهيز و ولاية اليتامى، و الدعوة إلى اللّه و الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر و ما أشبه حيث المصلحة العامة العليا اقتضت هضم الحقوق المالية فيها رعاية للأهم الأعم، فقد يكون هكذا الأمر و بأحرى بالنسبة للذين ينتهون عن الكفر، فلا مقيد قاطعا لحقوق الناس في غفر ما سلف للذين آمنوا.
و حين يعمل مثلث‏ «تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً» تبديل سيئات المؤمنين حسنات، فبأحرى أن يغفر عن كل السيئات لمن انتهى عن كفره ترغيبا و تشويقا، لا سيما و أن تكليف الكفار بالفروع أخف من تكليف المؤمنين بها، فلتغفر لهؤلاء ما سلف بأحرى منهم. [۱۱۱]

نسبتهما مع المعارف (اثباتاً و نفیاً ) نسبت فریضتین با مقوله هايي چون: ـ مع الصدق

تفسیر لطائف الاشارات، قرن پنجم، عبدالکریم قشیری.
1- لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً (8)
يسألهم سؤال تشريف لا سؤال تعنيف، و سؤال إيجاب لا سؤال عتاب. و الصدق ألّا يكون في أحوالك شوب و لا في اعتقادك ريب، و لا في أعمالك عيب. و يقال من أمارات الصدق في المعاملة وجود الإخلاص من غير ملاحظة مخلوق. و الصدق في الأحوال تصفيتها من غير مداخلة إعجاب.
و الصدق في الأقوال سلامتها من المعاريض فيما بينك و بين نفسك، و فيما بينك و بين الناس التباعد عن التلبيس، و فيما بينك و بين اللّه بإدامة التبرّى من الحول و القوة، و مواصلة الاستعانة، و حفظ العهود معه على الدوام.
و الصدق في التوكل عدم الانزعاج عند الفقد، و زوال الاستبشار بالوجود.
و الصدق في الأمر بالمعروف‏ التحرّز من قليل المداهنة و كثيرها، و ألا تترك ذلك لفزع أو لطمع، و أن تشرب مما تسفى، و تتصف بما تأمر، و تنهى (نفسك) عما تزجر.
و يقال الصدق أن يهتدى إليك كلّ أحد، و يكون عليك فيما تقول و تظهر اعتماد. و يقال الصدق ألا تجنح إلى التأويلات. [۱۱۲]

نسبتهما مع المعارف (اثباتاً و نفیاً ) نسبت فریضتین با مقوله هايي چون: ـ مع الاقامة الدین و الشعائر ـ مع الایمان

تفسیر لطائف الاشارات، قرن پنجم، عبدالکریم قشیری.
3- وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)
لو اشتغل الكلّ بالتّفقّه فى الدّين لتعطّل عليهم المعاش، و لبقى الكافة عن درك ذلك المطلوب، فجعل ذلك فرضا على الكفاية.
و يقال جعل المسلمين على مراتب: فعوامّهم كالرعية للملك‏، و كتبة الحديث كخزّان الملك، و أهل القرآن كحفّاظ الدفاتر و نفائس الأموال، و الفقهاء بمنزلة الوكلاء للملك إذ الفقيه (...) عن اللّه، و علماء الأصول كالقوّاد و أمراء الجيوش، و الأولياء كأركان الباب، و أرباب القلوب و أصحاب الصفاء كخواص الملك و جلسائه.
فيشتغل قوم يحفظ أركان الشرع، و آخرون بإمضاء الأحكام، و آخرون بالرّد على المخالفين، و آخرون بالأمر بالمعروف‏، و النهى عن المنكر، و قوم مفردون بحضور القلب و هم أصحاب الشهود، و ليس لهم شغل، يراعون مع اللّه أنفاسهم و هم أصحاب الفراغ، لا يستفزّهم طلب و لا يهزّهم أرب، فهم باللّه للّه، و هم محو عما سوى اللّه و أمّا الذين يتفقهون فى الدّين فهم الداعون إلى اللّه، و إنما يفهم الخلق عن اللّه من كان يفهم عن اللّه. قوله جل ذكره‏ [۱۱۳] 2- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)
يعين بعضهم بعضا على الطاعات، و يتواصون بينهم بترك المحظورات؛ فتحابّهم فى اللّه، و قيامهم بحقّ اللّه، و صحبتهم للّه، و عداوتهم لأجل اللّه؛ تركوا حظوظهم لحقّ اللّه، و آثروا على هواهم رضاء اللّه. أولئك الذين عصمهم اللّه فى الحال، و سيرحمهم فى المال. [۱۱۴] 3- الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)
أظهر شرف المصطفى- صلّى اللّه عليه و سلّم- بقوله: «النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ» أي أنه لم يكن شى‏ء من فضائله و كمال علمه و تهيؤه إلى تفصيل شرعه من قبل نفسه، أو من تعلّمه و تكلّفه، أو من اجتهاده و تصرّفه .. بل ظهر عليه كلّ ما ظهر من قبله- سبحانه- فقد كان هو أمّيا غير قارئ للكتب، و لا متتبّع للسّير.
ثم قال: «يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ»: و المعروف هو القيام بحق اللّه، و المنكر هو البقاء بوصف الحظوظ و أحكام الهوى، و التعريج فى أوطان المني، و ما تصوّره للعبد تزويرات الدعوى‏ و الفاصل بين الجسمين، و المميّز بين القسمين- الشريعة، فالحسن من أفعال العباد ما كان بنعت الإذن من مالك الأعيان فلهم ذلك، و القبيح ما كان موافقا للنّهى‏ و الزجر فليس لهم فعل ذلك.
قوله جل ذكره: وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ‏.
الإصر الثّقل، و لا شى‏ء أثقل من كدّ التدبير، فمن ترك كد التدبير إلى روح شهود التقدير، فقد وضع عنه كلّ إصر، و كفى كلّ وزر و أمر.
و الأغلال التي كانت عليهم هى ما ابتدعوه من قبل أنفسهم باختيارهم فى التزام طاعات‏اللّه ما لم يفترض عليهم، فوكلوا إلى حولهم و منّتهم فيها؛ فأهملوها، و نقضوا عهودهم. [۱۱۵] 4- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى‏ بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى‏ أَنْ تَعْدِلُوا وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (135)
القسط العدل، و القيام باللّه العدل بإيفاء حقوقه من نفسك، و استيفاء حقوقه من كلّ من هو لك عليه أمر، و إلى تحصيل ذلك الحق سبيل إمّا أمر بمعروف‏ أو زجر عن مكروه أو وعظ بنصح أو إرشاد إلى شرع أو هداية إلى حق.
و من بقي للّه عليه حق لم يباشر خلاصة التحقيق سره للّه.
و أصل الدّين‏ إيثار حق الحق على حق الخلق، فمن آثر على اللّه- سبحانه أحدا إمّا والدا أو أمّا أو ولدا أو قريبا أو نسيبا، أو ادّخر عنه نصيبا فهو بمعزل عن القيام بالقسط. [۱۱۶] 5- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ هذه إشارة إلى أقوام قاموا باللّه للّه، لا تأخذهم لومة لائم، و لا تقطعهم عن اللّه استنامة إلى علة، وقفوا جملتهم على دلالات أمره، و قصروا أنفاسهم و استغرقوا أعمارهم على تحصيل رضاه، عملوا للّه، و نصحوا الدين للّه، و دعوا خلق اللّه إلى اللّه، فربحت تجارتهم، و ما خسرت صفقتهم. [۱۱۷]

المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- و إما أن يرجع إلى اختلاف الأفعال فإن الفعل المخالف للحق كالمعاصي و أقسام التهوسات الإنسانية و من هذا القبيل أقسام الإغواء و الوساوس يلقن الإنسان و خاصة العامي الساذج الأفكار الفاسدة و يعد ذهنه لدبيب الشبهات و تسرب الآراء الباطلة فيه و تختلف إذ ذاك الأفهام و تتخلف عن اتباع الحق! و قد كفى مئونة هذا أيضا الإسلام حيث أمر المجتمع بإقامة الدعوة الدينية دائما أولا، و كلف المجتمع بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ثانيا، و أمر بهجرة أرباب الزيغ و الشبهات ثالثا. قال تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ. [۱۱۸] 2- و من المعلوم أن الله سبحانه لا يفاجئ قوما بنقمة أو عذاب من غير أن يستحقوه قال تعالى: «ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى‏ قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ»: (الأنفال: 53) فبين أن تغييره النعمة لا يكون إلا عن استحقاق، و أنه يتبع تغيير الناس ما بأنفسهم، و قد سمى الدين أو الولاية الدينية كما تقدم نعمة حيث قال بعده: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» الأنفال 3.
فتغيير هذه النعمة من قبلهم، و التخطي عن ولاية الله بقطع الرابطة منه، و الركون إلى الظالمين، و ولاية الكفار و أهل الكتاب هو المتوقع منهم، و الواجب عليهم أن يخشوه على أنفسهم فيخشوا الله في سخط لا راد له، و قد أوعدهم فيه بقوله: «وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ»: (المائدة: 51) فأخبر أنه لا يهديهم إلى سعادتهم فهي التي تتعلق بها الهداية، و سعادتهم في الدنيا إنما هي أن يعيشوا على سنة الدين و السيرة العامة الإسلامية في مجتمعهم.
و إذا انهدمت بنية هذه السيرة اختلت مظاهرها الحافظة لمعناها من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و سقطت شعائره العامة، و حلت محلها سيرة الكفار و لم يزل تستحكم أركانها و تستثبت قواعدها، و هذا هو الذي عليه مجتمع المسلمين اليوم. [۱۱۹]

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. للناس خير امة. و منهم من قال «اخرجت» صلة و التقدير كنتم خير امة للناس: ا ه و هذا الاخير أضعف الاقوال‏ و الاستاذ الامام لم يتعرض لهذا السؤال و الظاهر عندى أن تعليل الخيرية بما ذكر هنا ليس لانه كل السبب فى كون هذه الامة خير أمة أخرجت للناس بل لان ما كانت به خير امة لا يحفظ و لا يدوم إلا باقامة هذه الاصول الثلاثة و لذلك اشترط على هذه الأمة أن يكون من غرضها فى الدفاع عن نفسها و حفظ وجودها الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر كأنها لو لا ذلك لا تكون مستحقة للبقاء فى الأرض و أكد الأمر بهذه الفريضة فى آيات هذه السورة بما لم يعرف له نظير فى كتاب من الكتب السابقة، و لم تقم به أمة من الأمم على هذا الوجه، فقول الرازى «إن هذه الصفات الثلاث كانت حاصلة فى سائر الامم» غير صحيح على اطلاقه‏.
و قد أورد الرازى هنا سؤالا آخر و أجاب عنه فقال «لم قدم الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر على الايمان باللّه فى الذكر مع أن الايمان باللّه لا بد أن يكون مقدما على كل الطاعات، و الجواب أن الايمان باللّه أمر مشترك فيه بين جميع الأمم المحقة ثم إنه تعالى فضل هذه الأمة على سائر الأمم المحقة فيمتنع أن يكون المؤثر فى حصول هذه الخيرية هو الايمان الذى هو القدر و المشترك بين الكل بل المؤثر فى حصول هذه الزيادة هو كون هذه الأمة أقوى حالا فى الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر من سائر الأمم. فاذن المؤثرتى حصول هذه الخيرية هو الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و أما الايمان باللّه فهو شرط لتأثير هذا المؤثر فى هذا الحكم لأنه ما لم يوجد الايمان لم يصر شى‏ء من الطاعات موثرا فى صفة الخيرية فثبت أن الموجب لهذه الخيرية هو كونهم آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر و أما إيمانهم فذاك شرط التأثير: و المؤثر ألصق بالأثر من شرط التأثير فلهذا السبب قدم اللّه تعالى ذكر الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر على ذكر الايمان» ا ه بما فيه من تكرار و قال الأستاذ الامام: أما تقديم ذكر الامر و النهى عل الايمان فالحكمة فيه أن هذه الصفةالامر و النهى) محمودة فى عرف جميع الناس مؤمنهم و كافرهم يعترفون لصاحبها بالفضل و لما كان الكلام فى خيرية هذه الأمة على جميع الامم مؤمنهم و كافرهم قدم الوصف المتفق على حسنه عند المؤمنين و الكافرين. و هناك حكمة.
تفسير المنار، ج‏4، ص: 64.
أخرى و هى أن الامر بالمعروف و النهى عن المنكر سياج الايمان و حفاظه‏كما تقدم بيانه) فكان تقديمه فى الذكر موافقا للمعهود عند الناس فى جعل سياج كل شى‏ء مقدما عليه‏.
أقول كل ذلك حسن. و المتبادر عندى أن تقديم الأمر و النهى للتعريض بأهل الكتاب الذى كانوا يدعون الايمان و لا يقدرون على ادعاء القيام بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر لأنهم كانوا فى مجموعهم لا يتناهون عن منكر فعلوه و ادعاء ما تكذبه المشاهدة يفضج صاحبه، فقدم ذكر الامر و النهى لانهم لا مجال لهم فى دعوى مشاركة المؤمنين فيه و أخر ذكر الايمان الذى يدعونه ليرتب عليه بيان أنه إيمان غير صحيح لانه لم يأت بثمر الايمان الصحيح و لذلك قال‏.
(وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ) أى لو آمنوا الايمان الصحيح الذى يستولى على النفوس و يملك أزمة الاهواء فيكون مصدرا لأحاسن الاعمال كما تؤمنون أنتم لكان خيرا لهم مما يدعون من الايمان التقليدى الذى لا يزع عن الشرور، و لا يرفع صاحبه إلى معالى الأمور، و بهذا التفسير يندفع سؤال ثالث للرازى و هو لم اكتفى بذكر الايمان باللّه و لم يذكر الايمان بالنبوة؟ فاذا كان الكلام تعريضا بأن القوم لا يؤمنون باللّه إيمانا صحيحا فأى حاجة إلى ذكر الايمان بغيره، على أنه لو ذكر غير ذلك لكان المناسب أن يذكر الايمان برسوله و هو محل خلاف بين الفريقين أو الايمان بالرسل كافة و أهل الكتاب اشتهروا بذلك و جواب الرازى تكلف ظاهر. ثم صرح بعد التعريض بأنهم لو آمنوا لكان خيرا لهم و لم يقل لو آمنوا باللّه بل اطلق ليدل على أن إيمانهم بكل ما يؤمنون به غير صحيح لأنه لم يأت بثمرات الايمان الصحيح كما قلنا آنفا.
و جعل الاستاذ الامام هذه الجملة متعلقة بمجموع الكلام السابق فقال إنه بعد ما نهانا سبحانه عن التفرق و الاختلاف كما تفرق أهل الكتاب بعد ما جاءهم البينات و أمرنا بالدعوة إلى الخير و الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و ذكر أننا خير أمة أخرجب للناس بهذا أو بالايمان الحقيقى الذى يقترن بالاذعان النفسى و الاتباع العملى- ناسب أن يذكر أن أهل الكتاب المختلفين ليسوا مؤمنين هذا الايمان الخلص الذى يحبه اللّه تعالى و يرضاه و هو الذى يكون الامر بالمعروف ثمرة من ثماره و النهى عن المنكر أثرا من آثاره، فعلمنا أن المراد بهذا الايمان‏.
تفسير المنار، ج‏4، ص: 65.
شى‏ء أخص من الايمان العرفى الذى يدعيه كل أحد له دين و كتاب بل هو ما عرفناه آنفا و قبل ذلك. و الكلام يشعر بأنه لا يوجد فيهم مؤمن هذا الايمان الاذعانى الذى يصحبه الاخلاص و الامر بالمعروف و النهى عن المنكر مع أنه لا يمكن أن تعرى منه أمة لها دين سماوى و الواقع أنه كان فى أهل الكتاب مؤمنون مخلصون و لذلك قال تعالى‏ (مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ) فعلم أن الحكم الأول على الأمة إنما هو حكم على أكثر أفرادها فهم الذين فسقوا عن حقيقة الدين و لم يبق عندهم منه إلا بعض الرسوم و التقاليد الظاهرة فالكلام استئناف بيانى لا استطراد كما قيل‏.
هذا ما يؤخذ من كلام الاستاذ الامام. و جمهور المفسرين على أن المعنى و لو آمن أهل الكتاب بما آمنتم به كما آمنتم لكان خيرا لهم فى الدنيا و الآخرة و لكن آمن بعضهم فمنهم المؤمنون كعبد اللّه سلام و رهطه من اليهود و النجاشى و رهطه من النصارى و أكثرهم فاسقون عن دينهم أى خارجون منه أو فاسقون فى دينهم غير عدول فيه فلا حصلوا الاسلام و هو أكمل الاديان و لا تمسكوا بما عندهم، أو أكثرهم متمردون فى الكفر، هكذا اختلف تعبيرهم فيؤخذ منه أنه لم يكن فى أهل الكتاب أحد متمسك بدينه مخلصا فيه، عاملا بأوامره و نواهيه، و هذا غير معقول و لا موافق لما عرف من طبيعة البشر من ميل أناس منهم إلى الغلو فى الدين و اعتدال أناس آخرين و ميل غير هؤلاء و أولئك إلى الفسوق و العصيان. فما من أهل دين إلا و فيهم الفرق الثلاث، و إنما يكثر الاستمساك بالدين فى أوائل ظهوره. و يكثر الفسق بعد طول الأمد عليه. قال تعالى‏ (57: 16 أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) فما عدا هذا الكثير هم المستمسكون بدينهم. و القرآن لم يحكم على أمة بالضلال و الفسق بنص عام يستغرق جميع الأفراد؛ بل يعبر تارة بالكثير و تارة بالأكثر، و إذا أطلق أداة العموم يستثنى بمثل قوله فى بنى اسرائيل‏ (2: 83 ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) و قوله فيهم‏ (فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) أو يحكم على البعض ابتداء كما تقدم فى قوله «تفسير آل عمران 3» «5» «س 3 ج 4» تفسير المنار، ج‏4، ص: 66.
(3: 75 وَ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) الآية. و قال تعالى فيهم‏ (7: 159 وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ) و قال فيهم و فى النصارى‏ (5: 66 مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ) و سيأتى تفسيرها. فقد أثبت لبعضهم الايمان و الاقتصاد أى الاعتدال فى الدين و الهداية بالحق و العدل. [۱۲۰]

تفسير المراغی مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

1- (كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ)
أي كان من دأبهم ألا ينهى أحد منهم أحدا عن منكر يقترفه مهما قبح و عظم ضرره، و النهى عن المنكر هو حفاظ الدين، و سياج الفضائل و الآداب، فإذا تجرأ المستهترون على إظهار فسقهم و فجورهم و رآهم الغوغاء من الناس قلدوهم فيه، و زال قبحه من نفوسهم، و صار عادة لهم، و زال سلطان الدين من قلوبهم و تركت أحكامه وراءهم ظهريا. [۱۲۱]

التفسير الحديث دروزه محمد عزت، قرن چهاردهم.

1- فهو الكتاب المقدس للمسلمين المنتشرين في كل صقع من أصقاع الأرض و الذين تتمثل فيهم شتى أممها، فيه أصول دينهم و شرائع حياتهم و نبع إلهامهم و نبراس أخلاقهم و نور هدايتهم في مختلف شؤونهم الدينية و الدنيوية، الروحية و المادية، العامة و الخاصة، السياسية و القضائية و الاجتماعية و الشخصية و الإنسانية، و فيه أقوى الحوافز إلى أسمى الآفاق و أبعد الأشواط الموصلة إلى أعلى ما يمكن أن يكون من رفعة الذكر و علوّ القدر و قوة التمكين و النصر، و جعل متبعيه خير أمة أخرجت للناس إذا هم قاموا بأعباء ما حمّلهم إياه من تبعات، و أدوا ما اؤتمنوا عليه فيه للإنسانية من أمانات: من دعوة إلى الخير و الحق و الهدى، و من أمر بالمعروف و نهي عن المنكر، و من تواص بالصبر و الحق و المرحمة، و من تناصر ضد البغي و الإثم و العدوان، و من اتصاف بكل صفات الخير و العدل و البرّ و الرحمة و الإحسان و الكرامة و العزة و الصدق و الوفاء و كل خلق كريم، و من تحظير للفواحش و الآثام و المنكرات ما ظهر منها و ما بطن، و ما صغر منها و ما عظم. [۱۲۲] 2- و لقد عين القرآن المكي مهمة النبي الرسول و هي الدعوة إلى دين اللّه الحق و إخراج الناس من الظلمات إلى النور، و أمرهم بالمعروف و نهيهم عن المنكر و إحلال الطيبات و تحريم الخبائث، و رفع التكاليف الشديدة السابقة التي تقيد البشر و تغل أيديهم و نشاطهم، و تبشير الذين يتبعونه و يطيعونه و يستجيبون إلى دعوته بسعادة الدنيا و الآخرة، و إنذار الضالين المنحرفين بشقاء الدنيا و الآخرة، و بيان الهدى من الضلال و الحق من الباطل و الحلال من الحرام، و محاربة الشرك بكل معانيه، و الأمر بمختلف المكارم الأخلاقية الشخصية و الاجتماعية و الإنسانية، و النهي عن مختلف الآثام و المنكرات الشخصية و الاجتماعية و الإنسانية، على أساس الحرية و المساواة و التسامح و التعاون و التواد و الأخوة و الحق و العدل و الإحسان و دفع البغي و العدوان و مقابلتهما بالمثل دفاعا و ضمانة لاحترام الناس حقوق بعضهم، و الدعوة إلى سبيل اللّه بالحكمة و الموعظة الحسنة إلا مع الظالمين، و على أساس صلة النبي و القرآن بالوحي، ثم على أساس طبيعة النبي البشرية، و الاتساق مع العقل و المنطق و المصلحة و طبائع الأمور و حقائق الأشياء. [۱۲۳] 3- هكذا تنفرد الدعوة القرآنية و الرسالة المحمدية عما سبقها، من حيث إنها لم تقم على الخوارق استجابة للتحدي و إنما قامت على خطاب العقل و القلب و البرهنة بما في الكون من إبداع و نظام و عظمة يدل على وجود اللّه عز و جل و استحقاقه وحده للخضوع و العبادة و الاتجاه و بطلان الشرك و الوثنية و العقائد المتناقضة مع ذلك هم بما انطوى في هذه الدعوة من مبادئ الحق و الخير و البر و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و إحلال الطيبات و تحريم الخبائث و الفواحش و الآثام ما ظهر منها و ما بطن و الحث على التضامن و التعاون و منع الاستعلاء و الاستغلال و إقامة مجتمع إنساني عام يتساوى فيه الناس في الحقوق و الواجبات، و يتكافلون فيها و يسود فيه الحق و العدل و الحرية و المعروف و الخير. [۱۲۴] 4- الذي يتبادر لنا أن الآيتين قد جاءتا استطرادا بعد الآية السابقة لتبين الأولى منهما هوية الذين وعدتهم الآية السابقة برحمة اللّه الواسعة أو لتكون بدلا بيانيا عنها و هم اليهود و النصارى الذين يتبعون الرسول النبي الذي يجدون صفاته في التوراة و الإنجيل الذي من صفاته و رسالته أمرهم بالمعروف و نهيهم عن المنكر و إباحة الطيبات لهم و تحريم الخبائث عنهم و تحريرهم من القيود و التكاليف الشديدة التي كانت مفروضة عليهم و لم تعد حكمة اللّه تقتضي دوامها في عهد هذا النبي. و لتأمر الثانية النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بالهتاف بأنه رسول اللّه إلى الناس جميعا و أنه مؤمن باللّه و بكلماته أي كتبه المنزلة السابقة، و أنه يدعوهم إلى اتباعه، كأنما أريد بهذا توجيه الخطاب لأهل التوراة و الإنجيل بخاصة و إعلانهم بأن رسالته ليست خاصة بالعرب الأميين (غير الكتابيين) الذين هو منهم، و إنما هي شاملة لهم و لغيرهم من جميع الأجناس و الألوان و الأديان.
و تعدّ الآيتان بما احتوتاه من أهمّ جوامع الكلم القرآنية كما تعدّ الأهداف التي تقررانها جماع أهداف الدين الإسلامي و مبادئه، و خير ما يمكن أن تستهدفه الشرائع و الأديان لتحقيق السعادة و الفوز و النجاح في الدنيا و الآخرة. و قد جاءتا في ذات الوقت لتمهد السبيل لإقبال اليهود و النصارى على الإيمان بالرسالة المحمدية و لفتح الباب على مصراعيه لتكوين وحدة أخوية إنسانية عامة في دين واحد يحتوي أسس الأديان السماوية و يعترف بكتبها و أنبيائها و يرفع الإصر و الأغلال عن الناس و يزيل من بينهم المبهمات و المشكلات و الخلافات، و يقوم على أساس الأمر بكل ما عرف أنه خير و صلاح و النهي عن كل ما عرف أنه منكر و فساد و إباحة كل ما عرف أنه طيب و تحريم كل ما عرف أنه خبيث.
و لما كانت هذه الآيات مكية و مبكرة في النزول فإن فيها دلالة على أن الرسالة المحمدية حملت منذ بدئها المهام العظمى التي ذكرتها الآية الأولى، و على أن صفات النبي صلّى اللّه عليه و سلّم كانت موجودة في التوراة و الإنجيل يجدها اليهود و النصارى فيهما. و على أن فريقا منهم اعترفوا بمطابقة صفاته على ما في أيديهم من الكتب و آمنوا به في وقت مبكر من العهد المكي. و على أن هذه الرسالة كانت منذ البدء رسالة عامة لجميع الناس و الملل، وردا على الذين يزعمون غير ذلك استدلالا من بعض آيات و جهت للعرب خاصة، و غير مدركين ما يمكن أن يكون في ذلك من حكمة و خصوصية اقتضتها ظروف الخطاب و الدعوة و الأساليب مما سوف نشرحه في مناسباته. و هذا التعميم قد أكّدته إشارات و آيات عديدة منها ما سبق و نبهنا عليه فضلا عمّا في القرآن المدني من مؤيداته الكثيرة. [۱۲۵]

اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.

1- [سوره المائدة (5): آيه 63] لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ (63)
چرا نهى نميكنند اين فسقه و فجره و ظلمه را علمايى كه موظفند بر تربيت آنها و دانشمندانى كه مكلفند بر هدايت و ارشاد آنها از كذبهايى كه بر خلاف حق نسبت بخدا و انبياء و كتب آسمانى از تحريفات و بساير بندگان ميدهند و از خوردن مال حرام هر آينه بسيار بد است كردار اينها.
امر بمعروف و نهى از منكر دور كن اعظم دين است كه بقاء دين منوط باين دو است و بترك آن زوال پيدا ميكند و ادله اربعه بر لزوم آن قائم است: كتب آسمانى مشحون مخصوصا آيات شريفه قرآن، اجماع مليين بلكه ضرورى تمام اديان است، اخبار متواتره بتواتر اجمالى قائم، حكم عقل مستقل بر طبقش ثابت است.
آمر بمعروف و ناهى از منكر در ثواب عمل عامل شريك و تارك اين دو در عقوبت با آنها شريك و قبلا مفصلا متذكر شديم، و در خبر بود كه تمام اعمال بر در جنب امر بمعروف و نهى از منكر بمنزله (نفثة فى بحر لجى). [۱۲۶]

نسبتهما مع المعارف (اثباتاً و نفیاً ) نسبت فریضتین با مقوله هايي چون: ـ دعوت و ارشاد و تبليغ

تفسیر امام حسین.
1- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.
[التوبة الآية: 71.] من خطبة للإمام الحسين عليه السلام في من قال فيها بعد ذكره لهذه الآية.
فبدأ اللّه بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنها إذا أديت و أقيمت استقامت الفرائض كلها هينها و صعبها، و ذلك أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام مع رد المظالم و مخالفة الظالم، و قسمة الفي‏ء و الغنائم و أخذ الصدقات عن مواضعها و وضعها في حقها ... إلى آخر خطبته الشريفة. [۱۲۷] تفسیر القرآن الکریم.
1- من المقتصد منكم؟ قال: العابد للّه ربّه في الحالين حتى يأتيه اليقين. فقلت: فمن السابق منكم بالخيرات؟ قال: من دعا و اللّه إلى سبيل ربّه و أمر بالمعروف‏، و نهى عن المنكر، و لم يكن للمضلّين عضدا. و لا للخائنين خصيما، و لم يرض بحكم الفاسقين إلّا من خاف على نفسه و دينه و لم يجد أعوانا. [۱۲۸] تفسیر بحرالعلوم.
1- فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31)
ثم قال: فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ‏ أي: تقول لهم خزنة جهنم: ادخلوا أبواب جهنم‏ خالِدِينَ فِيها أي: مقيمين فيها أبدا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ‏ عن الإيمان.
ثم نزل في المؤمنين الذين يدعون الناس إلى الإيمان، و ذلك أن أهل مكة لما بعثوا إلى عقاب مكة رجالا، ليصدوا الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم رجالا من أصحابه إلى عقاب مكة، فكان الوافد إذا قدم قالوا له: إن هؤلاء المشركين كذبوا، بل محمد صلّى اللّه عليه و سلّم يدعو إلى الحق، و يأمر بصلة الرحم، و يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، و يدعو إلى الخير، فذلك قوله تعالى‏ وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً أي: يدعو إلى الخير لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ أي: للذين وحّدوا اللّه في هذه الدنيا، لهم الحسنة في الآخرة أي: الجنة وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ أي: أفضل من الدنيا وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ‏ يعني: المطيعين. قال مقاتل في قوله: قالُوا خَيْراً أي: قالوا للوافد: إنه يأمر بالخير، و ينهى عن الشر قالُوا خَيْراً ثم قطع الكلام. [۱۲۹] تفسیر الشریف المرتضی.
1- و ربما قيل في قوله تعالى‏ (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) كيف يصح ذلك و اللّه تعالى خلقه لينتفع؟ و جوابنا ان المراد المكلف دون غيره فبين أنه لفي خسر إلا الذين آمنوا ثمّ بيّن صفتهم فقال تعالى‏ (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ) و لم يقتصر على ذلك حتى وصفهم بالنظر في أمر غيرهم لأن المكلف كما يلزمه ما يخصه من ايمان و عبادة كذلك يلزمه ما يتعلق بغيره من أمر بمعروف و نهي عن منكر و تعليم للدين و صرف عن الباطل فلذلك قال تعالى‏ (وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ) و هاتان الكلمتان قد دخل فيهما كل امر يلزم المرء في غيره و ان فسرناه طال القول فيه.
نسخة: حاشية وجدت بخط اليشكري من أصحاب أبي رشيد سألت قاضي القضاة عن الامر الذي يلزم المرء في غيره ما هو قال هو كثير من جملته ما يدخل في قوله تعالى‏ (وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ) و الدعاء الى الدين و التوحيد و العدل و الانصاف في المعاملات و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و اصلاح ذات البين و يدخل في قوله‏ (وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ) و هو الصبر على الطاعات و الصبر عن المعاصي و الصبر على ما يلحق المرء من المحن و الشدائد و المصائب من جهة اللّه تعالى و من جهة عباده الظلمة بان لا يجزع و لا يهلع و لا ينتصف من ظالمه بأكثر من حقه و لا يريده بأكثر مما حده الله فيه و لا يحمله الغضب و الجزع على ان يتعدى فيه الى حد ذم فان من الناس من اذا لحقته محنة من ظالم يريد ان يلحق سائر الناس مثل ما لحقه و لو تمكن منه و من التشفي به لفعل و ربما سعى به الى السلطان و كل هذا مما نهى اللّه عنه و الواجب على المؤمنين ان يوصى بعضهم بعضا بذلك كما ندب اللّه اليه. وفقنا اللّه للعمل بما يرضيه‏. [۱۳۰] تفسیر لطائف الاشارات، قرن پنجم، عبدالکریم قشیری.
1- عَسى‏ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً (5) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (6)
ثم قال تعالى زيادة في العتاب و بيان القصة:
قوله جل ذكره: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ» أي: فقّهوهم، و أدّبوهم، و ادعوهم إلى طاعة اللّه، و امنعوهم عن استحقاق العقوبة بإرشادهم و تعليمهم.
و دلّت الآية: على وجوب الأمر بالمعروف‏ في الدّين للأقرب فالأقرب. [۱۳۱] 2- ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)
الدعاء إلى سبيل اللّه بحثّ‏ الناس على طاعة اللّه، و زجرهم عن مخالفة أمر اللّه.
و الدعاء بالحكمة ألا يخالف بالفعل ما يأمر به الناس بالنطق.
و الموعظة الحسنة ما يكون صادرا عن علم و صواب، و لا يكون فيها تعنيف.
«وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»: بالحجة الأقوى، و الطريقة الأوضح. قال تعالى: «وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ» : فشرط الأمر بالمعروف‏ استعمال ما تأمر به، و الانتهاء عما تنهى عنه‏ [۱۳۲] 3- وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)
لو اشتغل الكلّ بالتّفقّه فى الدّين لتعطّل عليهم المعاش، و لبقى الكافة عن درك ذلك المطلوب، فجعل ذلك فرضا على الكفاية.
و يقال جعل المسلمين على مراتب: فعوامّهم كالرعية للملك‏، و كتبة الحديث كخزّان الملك، و أهل القرآن كحفّاظ الدفاتر و نفائس الأموال، و الفقهاء بمنزلة الوكلاء للملك إذ الفقيه (...) عن اللّه، و علماء الأصول كالقوّاد و أمراء الجيوش، و الأولياء كأركان الباب، و أرباب القلوب و أصحاب الصفاء كخواص الملك و جلسائه.
فيشتغل قوم يحفظ أركان الشرع، و آخرون بإمضاء الأحكام، و آخرون بالرّد على المخالفين، و آخرون بالأمر بالمعروف‏، و النهى عن المنكر، و قوم مفردون بحضور القلب و هم أصحاب الشهود، و ليس لهم شغل، يراعون مع اللّه أنفاسهم و هم أصحاب الفراغ، لا يستفزّهم طلب و لا يهزّهم أرب، فهم باللّه للّه، و هم محو عما سوى اللّه و أمّا الذين يتفقهون فى الدّين فهم الداعون إلى اللّه، و إنما يفهم الخلق عن اللّه من كان يفهم عن اللّه. قوله جل ذكره‏ [۱۳۳] 4- التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)
قوله جل ذكره: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ هم الذين يدعون الخلق إلى اللّه، و يحذّرونهم عن غير اللّه، يتواصون بالإقبال على اللّه و ترك الاشتغال بغير اللّه. يأمرون أنفسهم بالتزام الطاعات بحملهم إياها على سنن الاستقامة، و ينهون أنفسهم عن اتّباع المنى و الشهوات بترك التعريج فى أوطان الغفلة، و ما تعودوه من المساكنة و الاستنامة.
و الحافظون لحدود اللّه، هم الواقفون حيث وقفهم‏ اللّه، الذين لا يتحركون إلا إذا حرّكهم و لا يسكنون إلا إذا سكنهم، و يحفطون مع اللّه أنفاسهم‏. [۱۳۴] 5- 4- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى‏ بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى‏ أَنْ تَعْدِلُوا وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (135)
القسط العدل، و القيام باللّه العدل بإيفاء حقوقه من نفسك، و استيفاء حقوقه من كلّ من هو لك عليه أمر، و إلى تحصيل ذلك الحق سبيل إمّا أمر بمعروف‏ أو زجر عن مكروه أو وعظ بنصح أو إرشاد إلى شرع أو هداية إلى حق.
و من بقي للّه عليه حق لم يباشر خلاصة التحقيق سره للّه.
و أصل الدّين‏ إيثار حق الحق على حق الخلق، فمن آثر على اللّه- سبحانه أحدا إمّا والدا أو أمّا أو ولدا أو قريبا أو نسيبا، أو ادّخر عنه نصيبا فهو بمعزل عن القيام بالقسط.

تفسیر کبیر (مفاتیح الغیب) فخرالدين رازى ابوعبدالله محمد بن عمر‏، قرن ششم.

1- و أما قوله: أَ فَلا تَعْقِلُونَ فهو تعجب للعقلاء من أفعالهم و نظيره قوله تعالى: أُفٍّ لَكُمْ وَ لِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ [الأنبياء: 67] و سبب التعجب وجوه، الأول: أن المقصود من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إرشاد الغير إلى تحصيل المصلحة و تحذيره عما يوقعه في المفسدة، و الإحسان إلى النفس أولى من الإحسان إلى الغير و ذلك معلوم بشواهد العقل و النقل فمن وعظ و لم يتعظ فكأنه أتى بفعل متناقض لا يقبله العقل فلهذا قال: أَ فَلا تَعْقِلُونَ. [۱۳۵] 2- الصفة الخامسة: قوله وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ.
الصفة السادسة: قوله وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و اعلم أن الغاية القصوى في الكمال أن يكون تاماً و فوق التمام فكون الإنسان تاماً ليس إلا في كمال قوته العملية و النظرية و قد تقدم ذكره، و كونه فوق التمام أن يسعى في تكميل الناقصين، و ذلك بطريقين، إما بإرشادهم إلى ما ينبغي و هو الأمر بالمعروف، أو بمنعهم عما لا ينبغي و هو النهي عن المنكر. [۱۳۶] المحرر الوجیز فی تفسیر القرآن، ابن عطیه، قرن ششم.
1- يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)
هذه آية خوطب بها جميع العالم، و «الموعظة»: القرآن لأن الوعظ إنما هو بقول يأمر بالمعروف‏ و يزجر و يرقق و يوعد و يعد، و هذه صفة الكتاب العزيز، و قوله‏ مِنْ رَبِّكُمْ‏ يريد لم يختلقها محمد صلى اللّه عليه و سلم بل هي من عند اللّه، و ما فِي الصُّدُورِ يريد به الجهل و العتو عن النظر في آيات اللّه و نحو هذا مما يدفع الإيمان، و جعله موعظة بحسب الناس أجمع، و جعله‏ هُدىً وَ رَحْمَةٌ بحسب المؤمنين فقط. [۱۳۷] 2- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105)
قال القاضي: و هذه الآية على هذا التأويل إنما هي عندي بمنزلة قولك: ليكن منك رجل صالح، ففيها المعنى الذي يسميه النحويون، التجريد، و انظر أن المعنى الذي هو ابتداء الغاية يدخلها، و كذلك يدخل قوله تعالى: مِنَ الْأَوْثانِ‏ ذاتها و لا تجده يدخل قول الشاعر: منه النوفل الزفر، و لا تجده يدخل في «من» التي هي صريح بيان الجنس، كقولك ثوب من خز، و خاتم من فضة، بل هذه يعارضها معنى التبعيض، و معنى الآية على هذا التأويل: أمر الأمة بأن يكونوا يدعون جميع العالم إلى الخير، الكفار إلى الإسلام، و العصاة إلى الطاعة، و يكون كل واحد من هذه الأمور على منزلته من العلم و القدرة، قال أهل العلم: و فرض اللّه بهذه الآية، الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و هو من فروض الكفاية إذا قام به قائم سقط عن الغير، و للزوم الأمر بالمعروف شروط، منها أن يكون بمعروف لا بتخرق، فقد قال صلى اللّه عليه و سلم: من كان آمرا بمعروف، فليكن أمره ذلك بمعروف، و منها أن لا يخاف الآمر أذى يصيبه، فإن فعل مع ذلك فهو أعظم لأجره، و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان». [۱۳۸] احكام القرآن ، ابن عربی، قرن ششم.
الآية الحادية عشرة- قوله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ‏.
المسألة الأولى- للعلماء فيها ثلاثة أقوال: الأول - ادفع بالإغضاء و الصفح إساءة المسي‏ء. الثاني - ادفع المنكر بالموعظة الحسنة. [۱۳۹]


الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

3- وفي التنزيل:" الْمُنافِقُونَ وَ- الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ- يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ" ثم قال:" وَ- الْمُؤْمِنُونَ وَ- الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ- يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ". فجعل تعالى الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر فرقا بين المؤمنين و- المنافقين، فدل على أن أخص أوصاف المؤمن الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر، و- رأسها الدعاء إلى الإسلام و- القتال عليه. ثم إن الامر بالمعروف لا يليق بكل أحد، و- إنما يقوم به السلطان إذ كانت إقامة الحدود إليه، و- التعزيز إلى رأيه، و- الحبس و- الإطلاق له، و- النفي و- التغريب، فينصب في كل بلدة رجلا صالحا قويا عالما أمينا و- يأمره بذلك، و- يمضي الحدود على وجهها من غير زيادة. قال الله تعالى:" الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ- آتَوُا الزَّكاةَ وَ- أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ- نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ". [۱۴۰]

البحر المحيط فى التفسير ــــ على بن حيّان نفزى غرناطى اندلسى قرن 8.

1. أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ و المقصود من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر: الإرشاد إلى المنفعة و التحذير عن المفسدة، و ذلك معلوم بشواهد العقل، فمن وعظ و لم يتعظ فكأنه أتى بفعل متناقض لا يقبله العقل، و يصير ذلك الوعظ سببا للرغبة في المعصية، لأنه يقال:
لو لا اطلاع الواعظ على أن لا أصل لهذه التخويفات لما أقدم على المعصية، فتكون النفس نافرة عن قبول وعظ من لم يتعظ، و أنشدوا:
مواعظ الواعظ لن تقبلا حتى يعيها قبله أولا [۱۴۱].

تفسیر القرآن العظیم (ابن کثیر)دمشقى قرن 8.
1. و قوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ أي إنما استحقوا هذا العذاب الشديد لأن اللّه تعالى أنزل على رسوله محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و على الأنبياء قبله كتبه بتحقيق الحق و إبطال الباطل، و هؤلاء اتخذوا آيات اللّه هزوا، فكتابهم أمرهم بإظهار العلم و نشره فخالفوه و كذبوه، و هذا الرسول الخاتم يدعوهم إلى اللّه تعالى و يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر، و هم يكذبونه و يخالفونه و يجحدونه و يكتمون صفته، فاستهزأوا بآيات اللّه المنزلة على رسله، فلهذا استحقوا العذاب و النكال، و لهذا قال ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيد. [۱۴۲] 2. وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (107) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (108)وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109)
يقول تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ منتصبة للقيام بأمر اللّه في الدعوة إلى الخير و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، قال الضحاك: هم خاصة الصحابة و خاصة الرواة، يعني المجاهدين و العلماء. و قال أبو جعفر الباقر: قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ثم قال «الخير اتباع القرآن و سنتي» رواه ابن مردويه.
و المقصود من هذه الآية، أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن، و إن كان ذلك واجبا على كل فرد من الأمة بحسبه. [۱۴۳] 3. وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81)
يقول تعالى وَ لقد أرسلنا لُوطاً أو تقديره و اذكر لوطا إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ و لوط هو ابن هاران بن آزر و هو ابن أخي إبراهيم الخليل عليهما السلام، و كان قد آمن مع إبراهيم عليه السلام و هاجر معه إلى أرض الشام فبعثه اللّه إلى أهل سدوم و ما حولها من القرى، يدعوهم إلى اللّه عز و جل و يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عما كانوا يرتكبونه من المآثم و المحارم و الفواحش التي اخترعوها لم يسبقهم بها أحد من بني آدم و لا غيرهم، و هو إتيان الذكور دون الإناث، و هذا شي‏ء لم يكن بنو آدم تعهده و لا تألفه و لا يخطر ببالهم، حتى صنع ذلك أهل سدوم عليهم لعائن اللّه. [۱۴۴] 4. إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)
و قوله: يَعِظُكُمْ أي يأمركم بما يأمركم به من الخير و ينهاكم عما ينهاكم عنه من الشر لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ و قال الشعبي عن شتير بن شكل: سمعت ابن مسعود يقول: إن أجمع آية في القرآن في سورة النحل إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ الآية، رواه ابن جرير، و قال سعيد عن قتادة قوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ الآية ليس من خلق حسن، كان أهل الجاهلية يعملون به و يستحسنونه إلا أمر اللّه به، و ليس من خلق سيئ كانوا يتعايرونه بينهم، إلا نهى اللّه عنه و قدم فيه. و إنما نهى عن سفاسف الأخلاق و مذامها. (قلت) و لهذا جاء في الحديث «إن اللّه يحب معالي الأخلاق و يكره سفسافها». [۱۴۵]

لباب التاويل فى معانى التنزيل ـ محمد بغدادى مشهور به« خازن» قرن 8.

1. قوله عز و جل: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ .
و معنى الآية أن المقصود من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو إرشاد الغير إلى تحصيل المصلحة و تحذيره عما يوقعه في المفسدة و الإحسان إلى النفس أولى من الإحسان إلى الغير و ذلك لأن الإنسان إذا وعظ غيره و لم يتعظ هو فكأنه أتى بفعل متناقض لا يقبله العقل فلهذا قال أفلا تعقلون و قيل إن من وعظ الناس يجتهد أن ينفذ موعظته إلى القلوب فإذا خالف قوله فعله كان ذلك سبب تنفير القلوب عن قبول موعظته (ق) عن أسامة بن زيد قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر فيقول بل كنت آمر بالمعروف و لا آتيه و أنهى عن المنكر و آتيه» قوله فتندلق، أي تخرج أقتاب بطنه أي أمعاء بطنه واحدها قتب و روى البغوي بسنده عن أنس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
«رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء خطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر و ينسون أنفسهم و هم يتلون الكتاب أفلا يعقلون قيل مثل الذي يعلم الناس الخير و لا يعمل به كالسراج يضي‏ء للناس و يحرق نفسه. و قيل من وعظ بقوله ضاع كلامه، و من وعظ بفعله نفذت سهامه. [۱۴۶] 2. [سورة الأعراف (7): آية 145] وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ (145)
وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ قال ابن عباس: يريد ألواح التوراة و المعنى و كتبنا لموسى في ألواح التوراة قال البغوي و في الحديث كانت من سدر الجنة طول اللوح إثنا عشر ذراعا و جاء في الحديث خلق اللّه تعالى آدم بيده و كتب التوراة بيده و غرس شجرة طوبى بيده. و قال الحسن: كانت الألواح من خشب. و قال الكلبي من زبرجدة خضراء. و قال سعيد بن جبير من ياقوتة حمراء. و قال ابن جريج من زمرد أمر اللّه تعالى جبريل عليه السلام حتى جاء بها من جنة عدن و كتبها بالقلم الذي كتب به الذكر و استمد من نهر النور. و قال الربيع بن أنس: كانت الألواح من زبرجد و قال وهب: أمره اللّه بقطع أرواح من صخرة صماء لينها له فقطعها بيده ثم شقها بإصبعه و سمع موسى عليه الصلاة و السلام صرير الأقلام بالكلمات العشرة و كان ذلك في أول يوم من ذي الحجة كان طول الألواح عشرة أذرع على طول موسى و قيل إن موسى خر صعقا يوم عرفه فأعطاه اللّه تعالى التوراة يوم النحر و هذا أقرب إلى الصحيح عنه أنها لوحان و اختاره الفراء قال و إنما جمعت على عدة العرب في إطلاق الجمع على الإثنين و قال وهب كانت عشرة ألواح. و قال مقاتل: كانت تسعة. و قال الربيع بن أنس: نزلت التوراة و هي وقر سبعين بعيرا يقرأ لجزء منها في سنة و لم يقرأها إلا أربعة نفر موسى و يوشع بن نون و عزيز و عيسى عليهم الصلاة و السلام و المراد بقوله لم يقرأها يعني لم يحفظها و يقرأها عن ظهر قلبه إلا هؤلاء الأربعة. و قال الحسن: هذه الآية في التوراة بألف آية يعني قوله و كتبنا له في الألواح مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ يعني يحتاج إليه من أمر و نهي مَوْعِظَةً يعني نهيا عن الجهل و حقيقة الموعظة التذكير و التحذير مما يخاف عاقبته وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ يعني و تبيينا لكل شي‏ء . لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏2، ص: 249.
من الأمر و النهي و الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام مما يحتاج إليه في أمور الدين و روى الطبري بسنده عن وهب بن منبه قال: كتب له يعني في التوراة لا تشرك بي شيئا من أهل السماء و لا من أهل الأرض فإن كل ذلك خلقي و لا تحلف باسمي كاذبا فإن من حلف باسمي كاذبا فلا أزكيه و وقر والديك. و روى البغوي بإسناد الثعلبي عن كعب الأحبار أن موسى عليه الصلاة و السلام نظر في التوراة فقال: إني أجد أمة خير الأمم أخرجت للناس يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يؤمنون بالكتاب الأول و الكتاب الآخر و يقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الدجال رب اجعلهم أمتي قال هي أمة محمد يا موسى فقال رب إني لأجد أمة هم الحمادون رعاة الشمس المحكمون إذا أرادوا أمرا قالوا نفعل إن شاء اللّه فاجعلهم أمتي قال هي أمة محمد قال: رب إني أجد في التوراة أمة يأكلون كفارتهم و صدقاتهم و كان الأولون يحرقون صدقاتهم بالنار و هم المستجيبون و المستجاب لهم الشافعون المشفوع لهم فاجعلهم أمتي قال هي أمة محمد قال: يا رب إني أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبّر اللّه و إذا هبط واديا حمد اللّه الصعيد لهم طهور و الأرض لهم مسجد حيثما كانوا يتطهرون من الجنابة طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء غر محجلون من آثار الوضوء فاجعلهم أمتي قال هي أمة محمد قال: يا رب إني أجد أمة إذا همّ أحدهم بحسنة و لم يعلمها كتب له حسنة بمثلها و إن عملها كتبت بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف فاجعلهم أمتي قال هي أمة محمد قال: يا رب إني أجد أمة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب الذين اصطفيتهم فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات فلا أجد أحدا منهم إلا مرحوما فاجعلهم أمتي قال هي أمة محمد قال: رب إني أجد أمة مصاحفهم في صدورهم يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة يصفون في صلاتهم صفوف الملائكة أصواتهم في مساجدهم كدوي النحل لا يدخل النار أحد منهم أبدا إلا من يرى الحساب مثل ما يرى الحجر من وراء من البحر فاجعلهم أمتي قال هي أمة محمد فلما عجب موسى من الخير الذي أعطاه اللّه عز و جل محمدا صلى اللّه عليه و سلم و أمته قال يا ليتني من أصحاب محمد فأوحى اللّه إليه ثلاث آيات يرضيه بهن يا مُوسى‏ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي- إلى قوله- سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ قال فرضي موسى كل الرضا. [۱۴۷]

تفسیر کنز العرفان، فاضل مقداد، قرن نهم.
1- الخامسة ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‏.
اعلم أنّه لا يجوز المحاربة و المقاتلة للكفّار و البغاة إلّا بعد الدعاء إلى محاسن الإسلام و إقامة الحجّة عليهم كما قال سبحانه‏ لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى‏ و كأنّ الآية إشارة إلى وجوب دعاء الكفّار إلى الدّين أوّلا قبل محاربتهم فقيل المراد بالحكمة الكتاب و الموعظة الحسنة وصف ثان له و الجدل دليل العقل و التحقيق أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يدعو الناس على قدر استعدادهم كما قال صلّى اللّه عليه و آله «أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلّم الناس على قدر؟؟؟؟؟؟ ثلاثة أقسام لأنّه لا يخلو المخاطب إمّا أن يكون له قدرة على إدراك المطلوب بالبرهان أولا و الثاني إمّا أن يكون له قوّة الجدال و المغالبة أو لا فغاية [أمر] النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و من قام مقامه في هداية الخلق مع الفرقة الأولى إقامة البرهان و إيقاع التصديق الجازم في أذهانهم و غايته مع الفرقة الثانية الإلزام ليلتزموا بما أمروا به و غايته مع الفرقة الثالثة إيقاع المقدّمات الاقناعيّة في أذهانهم لينقادوا للحقّ لقصورهم عن رتبة البرهان و الجدال. [۱۴۸]

تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم.

4- ألا و إنّي أجدّد القول، ألا فأقيموا الصّلاة و آتوا الزّكاة و أمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر. ألا و إنّ رأس الأمر بالمعروف [و النّهي عن المنكر،] «3» أن تنتهوا إلى قولي و تبلّغوه من لم يحضره و تأمروه بقبوله و تنهوه عن مخالفته، فإنّه أمر من اللّه- عزّ و جلّ- و منّي. و لا أمر بمعروف و لا نهي عن منكر. إلّا مع إمام معصوم. [۱۴۹] 5- وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ: مقدّر «باذكر».
و «ميثاقهم»: عهودهم بتبليغ الرّسالة و الدّعاء إلى الدّين القيّم.
و في روضة الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفيّ، عن أبي جعفر- عليه السّلام- قال: كانت شريعة نوح- عليه السّلام- أن يعبد اللَّه بالتّوحيد و الإخلاص. و خلع الأنداد. و هي الفطرة الّتي فطر النّاس عليها. و أخذ اللَّه ميثاقه على نوح و على النّبيّين- صلّى اللَّه عليهم أجمعين- أن يعبدوا اللَّه - تعالى- و لا يشركوا به شيئا. و أمر بالصّلاة و الأمر بالمعروف و النهّي عن المنكر و الحلال و الحرام. و لم يفوّض عليه أحكام حدود و لا فرائض مواريث. فهذه شريعة. [۱۵۰] 6- أخبرنا عن قول اللَّه- عزّ و جلّ-: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (إلى آخر الآيتين.)
قال: نزلت فينا، أهل البيت.
قال أبو حمزة: فقلت: بأبي أنت و أمّي، فمن الظّالم لنفسه؟
قال: من استوت حسناته و سيّئاته منّا أهل البيت، فهو الظّالم لنفسه.
فقلت: من المقتصد منكم؟
قال: العابد للَّه في الحالين حتّى يأتيه اليقين.
فقلت: فمن السّابق منكم بالخيرات؟
قال: من دعا، و اللَّه، إلى سبيل ربّه و أمر بالمعروف و نهى عن المنكر و لم يكن للمضلّين عضدا و لا للخائنين خصيما و لم يرض بحكم الفاسقين، إلّا من خاف على نفسه و دينه و لم يجد أعوانا. [۱۵۱]

تفسیر فتح القدیر، محمد شوکانی، قرن دوازدهم.
1- و في هذه الآية دليل على أن الداعي إلى الحقّ و النّاهي عن الباطل إذا خشي أن يتسبب عن ذلك ما هو أشد منه من انتهاك حرم، و مخالفة حق، و وقوع في باطل أشد كان الترك أولى به، بل كان واجبا عليه، و ما أنفع هذه الآية و أجل فائدتها لمن كان من الحاملين لحجج اللّه المتصدين لبيانها للناس إذا كان بين قوم من الصم و البكم الذين إذا أمرهم بمعروف تركوه و تركوا غيره من المعروف، و إذا نهاهم عن منكر فعلوه و فعلوا غيره من المنكرات عنادا للحق و بغضا لاتباع المحقين و جراءة على اللّه سبحانه، فإن هؤلاء لا يؤثر فيهم إلّا السيف، و هو الحكم العدل لمن عائد الشريعة المطهرة و جعل المخالفة لها و التجرؤ على أهلها ديدنه و هجّيراه‏ ، كما يشاهد ذلك في أهل البدع الذين إذا دعوا إلى حقّ وقعوا في كثير من الباطل، و إذا أرشدوا إلى السّنّة قابلوها بما لديهم من البدعة، فهؤلاء هم المتلاعبون بالدّين، المتهاونون بالشرائع، و هم شرّ من الزنادقة، لأنهم يحتجّون بالباطل، و ينتمون‏ [۱۵۲].
2- و قد اختلف أهل العلم في تفسير العدل و الإحسان، فقيل: العدل لا إله إلا اللّه، و الإحسان أداء الفرائض؛ و قيل: العدل الفرض، و الإحسان النافلة. و قيل: العدل استواء العلانية و السريرة، و الإحسان أن تكون‏ من باب عطف المندوب على الواجب، و مثل هذه الآية قوله: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏ . و إنما خصّ ذوي القربى لأن حقهم آكد، فإن الرحم قد اشتق اللّه اسمها من اسمه، و جعل صلتها من صلته و قطيعتها من قطيعته‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ هي الخصلة المتزايدة في القبح من قول أو فعل، و قيل: هي الزنا، و قيل: البخل‏ وَ الْمُنْكَرِ ما أنكره الشرع بالنهي عنه، و هو يعمّ جميع المعاصي على اختلاف أنواعها، و قيل: هو الشرك‏ وَ أما الْبَغْيِ‏ فقيل: هو الكبر، و قيل: الظلم، و قيل: الحقد، و قيل: التعدّي، و حقيقته تجاوز الحدّ فيشمل هذه المذكورة و يندرج بجميع أقسامه تحت المنكر، و إنما خصّ بالذكر اهتماما به لشدّة ضرره و وبال عاقبته، و هو من الذنوب التي ترجع على فاعلها لقوله سبحانه: إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ‏ ، و هذه الآية هي من الآيات الدالة على وجوب الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، ثم ختم سبحانه هذه الآية بقوله:
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ أي: يعظكم بما ذكره في هذه الآية مما أمركم به و نهاكم عنه، فإنها كافية في باب الوعظ و التذكير، لعلّكم تذكرون إرادة أن تتذكروا ما ينبغي تذكره فتتّعظوا بما وعظكم اللّه به. [۱۵۳] 3- وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا قرأ الجمهور بكسر الشين فيها، و قرأ نافع و ابن عامر و عاصم بضمّها فيهما، و هما لغتان بمعنى واحد، يقال: نشز، أي: ارتفع، ينشز و ينشز، كعكف يعكف و يعكف، و المعنى:
إذا قيل لكم انهضوا فانهضوا. قال جمهور المفسرين: أي: انهضوا إلى الصلاة و الجهاد و عمل الخير. و قال مجاهد و الضحاك و عكرمة: كان رجال يتثاقلون عن الصلاة، فقيل لهم: إذا نودي للصلاة فانهضوا. و قال الحسن: انهضوا إلى الحرب. و قال ابن زيد: هذا في بيت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، كان كل رجل منهم يحب أن يكون آخر عهده بالنبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال اللّه تعالى: وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم‏ فَانْشُزُوا فإن له حوائج فلا تمكثوا. و قال قتادة: المعنى أجيبوا إذا دعيتم إلى أمر بمعروف‏، و الظاهر حمل الآية على العموم. [۱۵۴]


روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

1- إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً إلخ فيه من لطف الدعوة إلى اتباع الحق و الإرشاد إليه ما لا يخفى. و هذا مطلوب في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا سيما إذا كان ذلك مع الأقارب و نحوهم قال سَلامٌ عَلَيْكَ هذا سلام الإعراض عن الأغيار و تلطف الأبرار مع الجهال. [۱۵۵]

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين ـ سيد عبد الله بن سيد محمد رضا شبر قرن 13.

1. [سورة الأعراف (7): الآيات 164 الى 170] وَ إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164)
قوله تعالى وَ إِذْ قالَتْ عطف على إذ يعدون.
قوله تعالى أُمَّةٌ مِنْهُمْ جماعة من أهل القرية الذين لم يصطادوا، و كانوا ثلاثا، فرقة قابضة و فرقة واعظة و فرقة ساكتة. فقال الساكتون للواعظين [لم تعظون .. إلخ‏].
قوله تعالى لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ إذ لا ينفع الوعظ من لا يقبله و اللّه مهلكه في الدنيا.
قوله تعالى أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً في الآخرة لتماديهم في العصيان.
قوله تعالى قالُوا في جوابهم. مَعْذِرَةً بالرفع خبر محذوف أي موعظتنا إياهم معذرة، و بالنصب على المصدر أو العلة اي اعتذرنا به معذرة أو وعظناهم معذرة.
قوله تعالى إِلى‏ رَبِّكُمْ حتى لا ينسب الى التفريط في النهي عن المنكر.
قوله تعالى وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ إذ اليأس لا يحصل الا بالهلاك. [۱۵۶] 2. قوله تعالى قالَ لمّا همّوا باضيافه و لم يستحيوه.
قوله تعالى يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي فتزوجوهن، و كانوا يخطبونهن فلا يجيبهم لعدم الكفاءة لا للكفر إذ ليس مانعا في شرعه و لا في ابتداء الإسلام، و قد نسخ و قيل أراد نساءهم، لان كل نبي أبو أمّته.
قوله تعالى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ و عن الصادق (ع) عرض عليهم التزويج، و عن أحدهما (ع) انه وضع يده على الباب ثم ناشدهم فقال اتقوا اللّه.
قوله تعالى وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ثم عرض عليهم بناته بنكاح. و القمي: عنى به أزواجهم، و ذلك ان النبي هو ابو أمته فاتقوا اللّه في مواقعة الذكور و لا تخزون في ضيفي لا تخجلوني بالهجوم على أضيافي.
قوله تعالى أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، أو يرشدكم الى الحق. [۱۵۷]

المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- : أن الإسلام قد وضع من القوانين الاجتماعية من مادياتها و معنوياتها ما يستوعب جميع الحركات و السكنات الفردية و الاجتماعية، ثم اعتبر لكل مادة من موادها ما هو المناسب له من التبعة و الجزاء من دية و حد و تعزير إلى أن ينتهي إلى تحريم مزايا الاجتماع و اللوم و الذم و التقبيح، ثم تحفظ على ذلك بعد تحكيم حكومة أولياء الأمر، بتسليط الكل على الكل بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ثم أحيا ذلك بنفخ روح الدعوة الدينية المضمنة بالإنذار و التبشير بالعقاب و الثواب في الآخرة، و بنى أساس تربيته بتلقين معارف المبدإ و المعاد على هذا الترتيب. [۱۵۸] 2- قال: و يقرر ذلك قوله تعالى: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ»

الحج- 41 فهذا إرشاد إلى تنازع البقاء و الدفاع عن الحق، و أنه ينتهي ببقاء الأمثل و حفظ الأفضل.

و مما يدل على هذه القاعدة من القرآن المجيد قوله تعالى: «أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ:» الرعد- 17 فهو يفيد أن سيول الحوادث و ميزان التنازع تقذف زبد الباطل الضار في الاجتماع و تدفعه و تبقى إبليز الحق النافع الذي ينمو فيه العمران، و إبريز المصلحة التي يتحلى به الإنسان، انتهى [۱۵۹] 3- قوله تعالى: أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ، استيناف و دعاء مستقل، و المولى هو الناصر لكن لا كل ناصر بل الناصر الذي يتولى أمر المنصور فإنه من الولاية بمعنى تولي الأمر، و لما كان تعالى وليا للمؤمنين فهو مولاهم فيما يحتاجون فيه إلى نصره، قال تعالى: «وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ:» آل عمران- 68، و قال تعالى: «ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى‏ لَهُمْ:» محمد- 11.
و هذا الدعاء منهم يدل على أنهم ما كان لهم بعد السمع و الطاعة لأصل الدين هم إلا في إقامته و نشره و الجهاد لإعلان كلمة الحق، و تحصيل اتفاق كلمة الأمم عليه، قال تعالى: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ:» يوسف- 108، فالدعوة إلى دين التوحيد هو سبيل الدين و هو الذي يتعقب الجهاد و القتال و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و سائر أقسام الدعوة و الإنذار، كل ذلك لحسم مادة الاختلاف من بين هذا النوع، و يشير إلى ما به من الأهمية في نظر شارع الدين قوله تعالى: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ:» الشورى- 13، فقولهم أنت مولانا فانصرنا يدل على جعلهم الدعوة العامة في الدين أول ما يسبق إلى أذهانهم بعد عقد القلب على السمع و الطاعة، و الله أعلم. [۱۶۰] 4- قوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ «إلخ»...، و هذا الذي ذكر هو الذي يدعو المجتمع الصالح الذي عندهم العلم النافع و العمل الصالح أن يتحفظوا على معرفتهم و ثقافتهم، و أن يردوا المتخلف عن طريق الخير المعروف عندهم إليه، و أن لا يدعوا المائل عن طريق الخير المعروف و هو الواقع في مهبط الشر المنكر عندهم أن يقع في مهلكة الشر و ينهوه عنه.
و هذه هي الدعوة بالتعليم و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و هي التي يذكرها الله في هذه الآية بقوله: يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ. و من هنا يظهر السر في تعبيره تعالى عن الخير و الشر بالمعروف و المنكر فإن الكلام مبني على ما في الآية السابقة من قوله: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا إلخ. و من المعلوم أن المجتمع الذي هذا شأنه يكون المعروف فيه هو الخير، و المنكر فيه هو الشر، و لو لا العبرة بهذه النكتة لكان الوجه في تسمية الخير و الشر بالمعروف و المنكر كون الخير و الشر معروفا و منكرا بحسب نظر الدين لا بحسب العمل الخارجي.
و أما قوله: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ، فقد قيل: «إن» من للتبعيض بناء على أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و كذا الدعوة من الواجبات الكفائية.
و ربما قيل: إن «من» بيانية و المراد منه و لتكونوا بهذا الاجتماع الصالح أمة يدعون إلى الخير فيجري الكلام على هذا مجرى قولنا: ليكن لي منك صديق أي كن صديقا لي. و الظاهر أن المراد بكون «من» بيانية كونها نشوئية ابتدائية.
و الذي ينبغي أن يقال: أن البحث في كون من تبعيضية أو بيانية لا يرجع إلى ثمرة محصلة فإن الدعوة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أمور لو وجبت لكانت بحسب طبعها واجبات كفائية إذ لا معنى للدعوة و الأمر و النهي المذكورات بعد حصول الغرض فلو فرضت الأمة بأجمعهم داعية إلى الخير آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر كان معناه أن فيهم من يقوم بهذه الوظائف فالأمر قائم بالبعض على أي حال، و الخطاب إن كان للبعض فهو ذاك، و إن كان للكل كان أيضا باعتبار البعض، و بعبارة أخرى المسئول بها الكل و المثاب بها البعض، و لذلك عقبه بقوله: وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فالظاهر أن من تبعيضية، و هو الظاهر من مثل هذا التركيب في لسان المحاورين و لا يصار إلى غيره إلا بدليل.
و اعلم أن هذه الموضوعات الثلاثة أعني الدعوة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ذوات أبحاث تفسيرية طويلة عميقة سنتعرض لها في موضع آخر يناسبها إن شاء الله تعالى. [۱۶۱] 5- أقول: و الرواية كما ترى تخص الأمر في الآية بالترخيص في ترك دعوة الكفار إلى الحق و تصرفها عن الترخيص في ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في الفروع مع أن آيات وجوب الدعوة و ما يتبعها من آيات الجهاد و نحوها لا تقصر في الإباء عن ذلك عن آيات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و فيه،: أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: ذكرت هذه الآية عند رسول الله ص قول الله عز و جل: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ- لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ»- فقال نبي الله ص: لم يجي‏ء تأويلها، لا يجي‏ء تأويلها حتى يهبط عيسى بن مريم ع. [۱۶۲] 6- فتلخص أن الإنسان إنما هو حر بالقياس إلى أبناء نوعه فيما يقترحونه لهوى من أنفسهم، و أما بالنسبة إلى ما تقتضيه مصالحه الملزمة و خاصة المصالح الاجتماعية العامة على ما تهديه إليها و إلى مقتضياتها العلل و الأسباب فلا حرية له البتة، و لا أن الدعوة إلى سنة أو أي عمل يوافق المصالح الإنسانية من ناحية القانون أو من بيده إجراؤه أو الناصح المتبرع الذي يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر متمسكا بحجة بينة، من التحكم الباطل و سلب الحرية المشروعة في شي‏ء.
ثم إن العلل و الأسباب المذكورة و ما تهدي إليه من المصالح مصاديق لإرادة الله سبحانه أو إذنه- على ما يهدي إليه و يبينه تعليم التوحيد في الإسلام- فهو سبحانه المالك على الإطلاق، و ليس لغيره إلا المملوكية من كل جهة، و لا للإنسان إلا العبودية محضا فمالكيته المطلقة تسلب أي حرية متوهمة للإنسان بالنسبة إلى ربه كما أنها هي تعطيه الحرية بالقياس إلى سائر بني نوعه كما قال تعالى: «أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ:» آل عمران:- 64. [۱۶۳]

تفسير التحرير و التنوير المعروف بتفسير ابن عاشور قرن 14.

1. قوله تعالى عنهم‏ قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ‏ [الشعراء:
136]. و مقام الموعظة أوسع من مقام تغيير المنكر، فموعظة هود عليه السلام متوجهة إلى ما في نفوسهم من الأدواء الروحية، و ليس في موعظته أمر بتغيير ما بنوه من العلامات و لا ما اتخذوه من المصانع. [۱۶۴]

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. و منها) أن هذ القول يجعل الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر عبارة عن الدعوة إلى الاسلام و الالزام به و الآية السابقة «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» تقتضى أن يكون الامر و النهى غير تلك الدعوة و غير الالزام بقبوله بها و هو عمل لا إرشاد و تعليم‏و منها) أن فريضتى الأمر و النهى غير فريضة تغبير المنكر الذى ورد فى الحديث و قد تقدم بيان ذلك‏و منها) أن هذا القول مخالف لقوله تعالى فى سورة الحج فى وصف المؤمنين بعد الاذن لهم بقتال المعتدين عليهم‏ (22: 41 الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) فجعل الأمر و النهى عن المنكر من أوصافهم بعد التمكن فى الأرض و ذلك لا يكون بالجهاد بل بعده.... [۱۶۵]

2. هذا ما قاله الشوكاني- و اننا سنعود ان شاء اللّه تعالى الى هذا البحث في مواضع أخرى فنزيده بيانا و تفصيلا.
(108) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ. إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ بعد أن بين اللّه تعالى بطلان التقليد- و هو أن يتبع المرء غيره من الناس في فهمه للدين و رأيه فيه بغير علم و لا حجة- أمر المؤمنين بصيغة الاغراء بأن يهتموا باصلاح انفسهم بالعلم الصحيح و العمل الصالح الذي يعد رشدا و هدى، و بين لهم أنهم اذا أصلحوا انفسهم و قاموا بما اوجب اللّه عليهم من علم و تعليم و عمل و ارشاد، فلا يضرهم من ضل من الناس عن محجة العلم بالجهل و التقليد، و عن صراط العمل الصالح بالفسق و الافساد في الارض، فقال‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ‏ أي الزموا اصلاح أنفسكم، و تزكيتها بما شرعه اللّه لكم، لا يضركم ضلال غيركم اذا اهديتم، اذ لا تزر وازرة وزر أخرى. و من أصول الهداية الدعوة الى الخير و الامر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، فاذا لا تكونون مهتدين الا اذا بلغتم دعوة الحق و الخير، و علمتم الجاهلين ما اعطاكم اللّه من العلم و الدين، و امرتم بالمعروف‏ و نهيتم عن المنكر، فلا تكتموا الحق و العلم كما كتمه من كان قبلكم، فلعنهم اللّه على لسان انبيائهم و لسان نبيكم‏ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ أي اليه وحده رجوعكم و رجوع من ضل عما اهتديتم اليه، فينبئكم عند الحساب بما كنتم تعملون في الدنيا و يجزيكم به... [۱۶۶] 3. وجوب تبليغ دعوة الاسلام و رسالة محمد لجميع البشر .
و مما يدخل في أحكام رسالته (ص) للناس كافة أن اللّه تعالى لا يقبل ايمان أحد بلغته دعوته على وجهها الصحيح الا بالايمان به و اتباعه، و أنه يجب على‏ أمته أي أمة الاجابة و هم الذين اهتدوا بما جاء به من الايمان و الاسلام، أن يبلغوا دعوته لجميع الناس من جميع الامم، على الوجه الذي يحرك إلى النظر، و يجب أن يكون القائمون بذلك منهم جماعات تتعاون عليه اذ لا يغني الافراد غناء الجماعات، سواء أكانت الدعوة الى أصل الايمان الاجمالي الذي هو بدء الدعوة- أم الى الشرائع التفصيلية و الامر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، و يشمل ذلك كله قوله تعالى (4: 104 وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏) و قد ذكرنا في تفسيرها ما بسطه شيخنا الاستاذ الامام من كون الراجح المختار أن قوله تعالى‏ (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) تجريد كقول القائل: ليكن لي منك صديق. أى لتكن صديقا لي، و أنه يجب على جميع المسلمين أن يكونوا دعاة الى الخير الاعظم الذي هداهم اللّه اليه، و يأمروا بالمعروف‏ و ينهوا عن المنكر، كل على قدر حاله و استطاعته كما كان المسلمون في الصدر الاول، و انه مع ذلك يجب أن يتألف للدعوة جماعات تعد لها عدتها و ان هذا متعين على الوجه الآخر في الآية و هو جعل منكم للتبعيض الخ‏. [۱۶۷] 4. قالُوا: مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏ أي قال الواعظون للائمين:
نعظهم وعظ عذر نعتذر به الى ربكم عن السكوت على المنكر و قد أمرنا بالتناهي عنه، و رجاء في انتفاعهم بالموعظة، و حملها لهم على اتقاء الاعتداء الذي اقترفوه. [۱۶۸]

تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.

1- (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ). فرض اللّه القتال على المسلمين لا لأنه مطلوب و محبوب لذاته، و لا ليتسع ملكهم، و يمتد سلطانهم، و يعيشوا على حساب غيرهم من الشعوب، و انما فرضه عليهم لنصرة الحق، و الدفاع عنه، فان الحق من حيث هو ليس إلا مجرد فكرة و نظرية. أما تطبيقها و الالتزام بها فيحتاج الى العمل الجاد، و هو أولا الدعوة بالحكمة، و الطرق المألوفة، فإن لم تجد وجب تنفيذ الحق بالقوة .. و أية نظرية لا تعتمد على القوة التنفيذية فوجودها و عدمها سواء، و من أجل هذا فرض اللّه على المسلمين في هذه الآية و غيرها جهاد كل معتد على الحق، حيث لا يجدي معه الأمر بالمعروف و الموعظة الحسنة .. و لو لا السلطة التنفيذية لكانت السلطة التشريعية مجرد كلام ملفوظ أو مكتوب. [۱۶۹] 2- (التَّائِبُونَ) من كل تقصير، و لو من فعل ما يكره فعله و لا يجب تركه (الْعابِدُونَ) أي المخلصون للّه في جميع أعمالهم، (الْحامِدُونَ) اللّه في السراء و الضراء، (السَّائِحُونَ) في الأرض لطلب العلم أو الرزق الحلال، (الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) أي المصلون، (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ) أي ينشرون الدعوة الى اللّه و طاعته، و يجاهدون كل من يحاول العبث بحق من حقوقه و حقوق عباده و عياله، (وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ) و حدوده تعالى هي حلاله و حرامه، (وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) الموصوفين بهذه الصفات بأن لهم من اللّه فضلا كبيرا. [۱۷۰]

تفسير المراغی مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

1- (وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي) إشارة إلى أن الوفاء به أهمّ إذ هو العمدة القصوى و المقصد الأول، و هو قد نزل مصدقا لما جاء في التوراة و ما قبلها من كتب الأنبياء فالأوامر التي جاء بها:
من الدعوة إلى التوحيد و ترك الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، إلى نحو ذلك مما يوصّل إلى السعادة في الدنيا و الآخرة، هى مثل ما دعاكم إليه موسى و الأنبياء قبله، إذ مقصد الجميع واحد، و هو تقرير الحق، و هداية الخلق، و إزالة ما طرأ على العقائد من الضلال. [۱۷۱] 2- أي إنهم بعد أن كملوا أنفسهم علما و عملا كما تقدم، يسعون فى تكميل غيرهم إما بإرشادهم إلى ما ينبغى بأمرهم بالمعروف، أو بمنعهم عما لا ينبغى بالنهى عن المنكر. [۱۷۲] 3- تبيينه لغير المؤمنين به لدعوتهم إليه (2) تبيينه للمؤمنين به لهدايتهم و إرشادهم بما أنزل إليهم من ربهم و كل منهما واجب على العلماء لا هوادة فيه، و كفى بهذه الآية حجة عليهم و هى آكد من قوله: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ». [۱۷۳] 4- و يكونوا المثل العليا بين الناس: «كنتم خير أمّة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر».
و بعد أن بين سبحانه شأن كل من الحق و الباطل فى الحال و المآل و أتم البيان، شرع يبين حال أهلهما مآلا ترغيبا فيهما و ترهيبا، و تكملة لوسائل الدعوة إلى الحق و الخير و تنفيرا عن سلوك طرق الباطل و الشر... [۱۷۴] 5- (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) أي هؤلاء الذين أخرجوا من ديارهم هم الذين إن مكنا لهم فى البلاد، فقهروا المشركين و غلبوهم عليها- أطاعوا اللّه فأقاموا الصلاة على النحو الذي طلبه، و أعطوا زكاة أموالهم التي حباها لهم، و دعوا الناس إلى توحيده، و العمل بطاعته، و أمروا بما حثت عليه الشريعة، و نهوا عن الشرك و اجتراح السيئات. [۱۷۵]

التفسير الحديث دروزه محمد عزت، قرن چهاردهم.

1- و لقد عين القرآن المكي مهمة النبي الرسول و هي الدعوة إلى دين اللّه الحق و إخراج الناس من الظلمات إلى النور، و أمرهم بالمعروف و نهيهم عن المنكر و إحلال الطيبات و تحريم الخبائث، و رفع التكاليف الشديدة السابقة التي تقيد البشر و تغل أيديهم و نشاطهم، و تبشير الذين يتبعونه و يطيعونه و يستجيبون إلى دعوته بسعادة الدنيا و الآخرة، و إنذار الضالين المنحرفين بشقاء الدنيا و الآخرة، و بيان الهدى من الضلال و الحق من الباطل و الحلال من الحرام، و محاربة الشرك بكل معانيه، و الأمر بمختلف المكارم الأخلاقية الشخصية و الاجتماعية و الإنسانية، و النهي عن مختلف الآثام و المنكرات الشخصية و الاجتماعية و الإنسانية، على أساس الحرية و المساواة و التسامح و التعاون و التواد و الأخوة و الحق و العدل و الإحسان و دفع البغي و العدوان و مقابلتهما بالمثل دفاعا و ضمانة لاحترام الناس حقوق بعضهم، و الدعوة إلى سبيل اللّه بالحكمة و الموعظة الحسنة إلا مع الظالمين، و على أساس صلة النبي و القرآن بالوحي، ثم على أساس طبيعة النبي البشرية، و الاتساق مع العقل و المنطق و المصلحة و طبائع الأمور و حقائق الأشياء. [۱۷۶] 2- سورة آل عمران هذه: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ... [7].
و من العجيب أن الذين يقولون هذه الأقوال التي قال معظمها كفّار العرب للنبي صلى اللّه عليه و سلم يزعمون أنهم يعتقدون بنبوّة الأنبياء و مهمتهم، و وحي اللّه إليهم ثم يناقضون أنفسهم بإنكار ذلك على النبي العربي مع أن دعوته مثل دعوة الأنبياء من قبله إلى وحدة اللّه و تنزيهه عن كل شائبة ثم إلى الخير و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و العدل و الحق و الإحسان و البرّ و التعاون و الصدق و الرحمة و مساعدة المعوزين و المحبة و السلام و النهي عن الفواحش و الخبائث و المنكرات، و مع أن ما أخبر به عن وحي اللّه إليه مماثل لما كان من وحي اللّه إلى الأنبياء السابقين الذين يعترف القرآن بهم و بكتبهم و يأمر بالاعتراف و الإيمان بهم. و المحكم من القرآن الذي كان يقصد به في بدء الأمر من تعبير (القرآن) على ما شرحناه في مناسبات سابقة و بخاصة في سياق تفسير سورة (ص) يدور على ذلك. و لا يسع أي شخص واع من غير المسلمين إذا تجرّد عن الهوى و الغرض و التعصّب و المكابرة أن ينكر أنّ ما احتواه من مبادئ و أسس هي علوية لا يأتيها الباطل من بين يديها و لا من خلفها تنزيل من حكيم حميد. [۱۷۷] 3- وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ سورة التوبة: [100]، و لعل شبابهم هو الذي جعلهم ينضوون إلى لواء الدعوة الجديدة الذي حمله النبي صلى اللّه عليه و سلم بوحي اللّه و هو في أواخر عهد شبابه و التي كانت حربا على عقيدة الشرك السخيفة و كثير من تقاليد الجاهلية البعيدة عن الحق و المنطق و على الآثام و الفواحش داعية إلى اللّه وحده و مكارم الأخلاق و التضامن في بناء مجتمع إنساني جديد يقوم على أسس العقل و الحق و العدل و البرّ و الرحمة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوة إلى الخير و التسابق إليه و حل كل ما هو طيب و تحريم كل ما هو خبيث لأنهم لم يغدوا بعد أسرى التقاليد الدينية و الاجتماعية التي كانت سائدة في بيئتهم كما كان شأن كبار أسرهم و زعمائها، و في هذا ما فيه من مدى و مغزى. [۱۷۸] 4- و حفظت ببركتها الأمة العربية قوية الحيوية صامدة أمام ما وقع عليها من نكبات و تسلل فيها من عناصر غريبة، محتفظة بمواهبها العظيمة و خصائصها القومية التي كان من مظاهرها أن اصطفى خاتم الأنبياء منها، و أن نزل آخر كتاب سماوي بها مصدقا لما قبله و مهيمنا عليه، و أن حملت عب‏ء الدعوة إلى اللّه و نشر رسالته المتممة لما سبقها و التي بقيت نقية صافية كما هي في منبعها الأول الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، و أن ترشحت بذلك لتكون خير أمة أخرجت للناس إن هي قامت بما حملها إياه القرآن من ذلك العب‏ء و دعت إلى الخير و أمرت بالمعروف و نهت عن المنكر. [۱۷۹] 5- و الواجبات الثلاث التي احتوتها الآية الأولى مطلقة و عامة المدى لتكون كما هو المتبادر متسقة مع جميع الظروف و الأمكنة و الأدوار و الأطوار. و هي (الدعوة) إلى كل ما فيه برّ و عدل و حقّ و إحسان و نفع و تعاون و هذا ما تشمله كلمة الخير.
(و الأمر) بكل ما عرف أن فيه صلاح المجتمع و قوامه و حياته و صلاح الأفراد و قوامهم و حياتهم. (و النهي) عن كل ما عرف أن فيه فساد المجتمع و ضرره و فساد الأفراد و ضررهم. [۱۸۰] 6- فالدعوة واجب مستمر الوجوب على المسلمين في كل ظرف و مكان. سواء في ذلك أفرادهم و هيئاتهم و حكوماتهم في النطاق القرآني و هو ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125]. فوعد اللّه عز و جل بإظهار دينهم على الدين كلّه إنما يتحقق بذلك. و هذا فضلا عما في القرآن و السنّة من نصوص صريحة في هذا من حيث إن رسالة النبي صلى اللّه عليه و سلم هي عامة شاملة. و قد أمر بإبلاغها و صار ذلك واجب المسلمين من بعده. [۱۸۱] تفسیر فی ظلال القرآن شاذلی سید بن قطب بن ابراهیم، قرن چهاردهم.

1- فهناك «دعوة» إلى الخير. و لكن هناك كذلك «أمر» بالمعروف. و هناك «نهي» عن المنكر. و إذا أمكن أن يقوم بالدعوة غير ذي سلطان، فإن «الأمر و النهي» لا يقوم بهما إلا ذو سلطان .. [۱۸۲] 2- و اللّه يقول: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ» .. فمنهج اللّه في الأرض ليس مجرد وعظ و إرشاد و بيان. فهذا شطر. أما الشطر الآخر فهو القيام بسلطة الأمر و النهي، على تحقيق المعروف و نفي المنكر من الحياة البشرية، و صيانة تقاليد الجماعة الخيرة من أن يعبث بها كل ذي هوى و كل ذي شهوة و كل ذي مصلحة، و ضمانة هذه التقاليد الصالحة من أن يقول فيها كل امرئ برأيه و بتصوره، زاعما أن هذا هو الخير و المعروف و الصواب! و الدعوة إلى الخير و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- من ثم- تكليف ليس بالهين و لا باليسير، إذا نظرنا إلى طبيعته، و إلى اصطدامه بشهوات الناس و نزواتهم، و مصالح بعضهم و منافعهم، و غرور بعضهم و كبريائهم. [۱۸۳] 3- و هكذا وصف اللّه الأمة المسلمة فقال: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» و وصف بني إسرائيل فقال: «كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ» .. فكان ذلك فيصلا بين المجتمعين و بين الجماعتين.
أما هنا فينحي باللائمة على الربانيين و الأحبار، الساكتين على المسارعة في الإثم و العدوان و أكل السحت، الذين لا يقومون بحق ما استحفظوا عليه من كتاب اللّه إنه لصوت النذير لكل أهل دين. فصلاح المجتمع أو فساده رهن بقيام الحفظة على الشريعة و العلم فيه بواجبهم في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الأمر كما قلنا من قبل في الظلال، يقتضي «سلطة» تأمر و تنهى «1»، و الأمر و النهي أمر غير الدعوة. فالدعوة بيان، و الأمر و النهي سلطان. و كذلك ينبغي أن يحصل الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر على السلطان الذي يجعل لأمرهم و نهيهم قيمته في المجتمع فلا يكون مطلق كلام! و كنموذج من قولهم الإثم في أبشع صوره يحكي القرآن الكريم قول اليهود الغبي اللئيم. [۱۸۴] 4- يبقى أن الإسلام يأمر أهله بالإحسان إلى أهل الكتاب في العشرة و السلوك و بحماية أرواحهم و أموالهم و أعراضهم في دار الإسلام و بتركهم إلى ما هم فيه من عقائدهم كائنة ما تكون و إلى دعوتهم بالحسنى إلى الإسلام و مجادلتهم بالحسنى كذلك. و الوفاء لهم- ما وفوا- بعهدهم و مسالمتهم للمسلمين .. و هم- في أية حال- لا يكرهون على شي‏ء في أمر الدين ..
هذا هو الإسلام .. في وضوحه و نصاعته. و في بره و سماحته .. [۱۸۵] 5- فلم تعد هناك جدوى من الوعظ لهم، و لم تعد هناك جدوى لتحذيرهم. بعد ما كتب اللّه عليهم الهلاك أو العذاب الشديد بما اقترفوه من انتهاك لحرمات اللّه.
«قالُوا: مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ، وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» ..
فهو واجب للّه نؤديه: واجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و التخويف من انتهاك الحرمات، لنبلغ. [۱۸۶] 5- «وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ» .. فدعوا إلى الخير و الصلاح، و دفعوا إليه الناس .. «وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ» .. فقاوموا __________________________________________________ (1) رواه الشيخان.
الشر و الفساد، و حققوا بهذا و ذاك صفة الأمة المسلمة التي لا تبقى على منكر و هي قادرة على تغييره، و لا تقعد عن معروف و هي قادرة على تحقيقه ..
هؤلاء هم الذين ينصرون اللّه، إذ ينصرون نهجه الذي أراده للناس في الحياة، معتزين باللّه وحده دون سواه. و هؤلاء هم الذين يعدهم اللّه بالنصر على وجه التحقيق و اليقين.
فهو النصر القائم على أسبابه و مقتضياته. المشروط بتكاليفه و أعبائه .. و الأمر بعد ذلك للّه، يصرفه كيف يشاء، فيبدل الهزيمة نصرا، و النصر هزيمة، عند ما تختل القوائم، أو تهمل التكاليف: «وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ» .. [۱۸۷]


أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآنـ شنقيطى، محمدامين قرن 14.

1. قوله تعالى: وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) [55].
قد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك، أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يجعل اللّه شيئا لحكم متعددة، فيذكر بعض حكمه في بعض المواضع، فإنا نذكر بقية حكمه، و الآيات الدالة عليها، و قد قدمنا أمثلة ذلك.
و من ذلك القبيل هذه الآية الكريمة، فإنها تضمنت واحدة من حكم التذكير و هي رجاء انتفاع المذكر به، لأن تعالى قال هنا: وَ ذَكِّرْ، و رتب عليه قوله: فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (55).
و من حكم ذلك أيضا خروج المذكر من عهدة التكليف بالأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، و قد جمع اللّه هاتين الحكمتين في قوله‏ قالُوا مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏ (164) [الأعراف: 164].
و من حكم ذلك أيضا النيابة عن الرسل في إقامة حجة اللّه على خلقه في أرضه لأن اللّه تعالى يقول‏ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏ [النساء:165]. [۱۸۸] 2. الثاني: أن تدعو الناس إلى السنة بحسب الإمكان فإذا رأيت من يعمل هذا و لا يتركه إلا إلى شر منه، فلا تدعو إلى ترك منكر، يفعل ما هو أنكر منه، أو بترك واجب أو مندوب تركه أضمر من فعل ذلك المكروه.
و لكن إذا كان في البدعة نوع من الخير فعوض عنه من الخير المشروع، بحسب الإمكان، إذ النفوس لا تترك شيئا إلا بشي‏ء.
و لا ينبغي لأحد أن يترك خيرا إلا إلى مثله أو إلى خير منه، فإنه كما أن الفاعلين لهذه البدع معيبون، قد أتوا مكروها فالتاركون أيضا للسنن مذمومون.
و كثير من المنكرين لبدع العبادات تجدهم مقصرين في فعل السنن من ذلك أو الأمر به ...
و لعل حال كثير منهم يكون أسوأ من حال من يأتي بتلك العادات المشتملة على نوع من الكراهة، بل الدين هو الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، فتعظيم المولد و اتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس، و يكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده و تعظيمه لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، كما قدمته لك أنه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدد.
و لهذا قيل لأحمد: إن بعض الأمراء ينفق على مصحف ألف دينار و نحو ذلك، فقال: دعه، فهذا أفضل ما أنفق فيه الذهب، أو كما قال، مع أن مذهبه: أن زخرفة المصاحف مكروهة، فمثل هؤلاء إن لم يفعلوا هذا، و إلا اعتاضوا عنه الفساد الذي لا صلاح فيه مثل أن ينفقها في كتب فجور، ككتب الأسمار و الأصفار أو حكمة فارس و الروم.
و مراتب الأعمال ثلاث: إحداها العمل الصالح المشروع الذي لا كراهة فيه.
و الثانية: العمل الصالح من بعض وجوهه أو أكثرها، إما لحسن القصد، أو لاشتماله مع ذلك على أنواع من المشروع.
و الثالثة: ما ليس فيه صلاح أصلا.
فأما الأولى: فهي سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و هي أعمال السابقين الأولين.
و أما الثانية فهي كثيرة جدا في طرق المتأخرين من المنتسبين. إلى علم أو عبادة، و من العامة أيضا، و هؤلاء خير مما لا يعمل عملا صالحا مشروعا و لا غير مشروع، و مع هذا فالمؤمن يعرف المعروف‏ و ينكر المنكر و لا يمنعه من ذلك موافقة بعض المنافقين له في ظاهر الأمر بذلك المعروف‏ و النهي عن ذلك المنكر، و لا مخالفة بعض علماء المؤمنين، فهذه الأمور و أمثالها مما ينبغي معرفتها و العمل بها اه.
لقد عالج رحمه اللّه هذه المسألة بحكمة الداعي و سياسة الدعوة مما لا يدع مجالا للكلام فيها. [۱۸۹]

3. فكأن قوله: وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ، مساويا لقوله: و تواصوا بالصراط المستقيم.
و استقيموا عليه. ثم في سورة الفاتحة: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ [الفاتحة: 6]، و هذا صراط اللّه المستقيم فاتبعوه.
فكانت سورة العصر مشتملة على التواصي بالاستقامة على صراط اللّه المستقيم و اتباعه، و يأتي عقبها قوله: وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ، بمثابة التثبيت على هذا الصراط المستقيم إذ الصبر لازم على عمل الطاعات، كما هو لازم لترك المنكرات.
و تلك الوصايا العشر جمعت أمرا و نهيا فعلا و تركا و كذلك فيه الإشارة إلى ما يقوله دعاة الإسلام من أن العمل الصالح و الدعوة إلى الحق و التواصي به، فيه الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، و غالبا من يقوم به يتعرض لأذى الناس، فلزمهم التواصي بالصبر، كما قال لقمان لابنه يوصيه و جامعا في وصيته وصية سورة العصر إذ قال: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [لقمان: 17].
و تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا و عليه بيان قواعد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالتفصيل عند قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَ‏ [المائدة: 105]، في سورة المائدة.
فصارت هذه السورة بحق جامعة لأصول الرسالة. كما روي عن الشافعي رحمه اللّه أنه قال: لو تأمل الناس هذه السورة لكفتهم. [۱۹۰]

تفسیر مقتنیات الدرر و ملتقطات الثمر میر سید علی حائری تهرانی، قرن چهاردهم.

1- في تفسيره «روح البيان»: إنّ هذا التوبيخ و الإنكار في قوله تعالى: أ تأمرون، ليس على أمر الناس بالبرّ، بل الترك العمل به، فمدار الإنكار، جملة تنسون أنفسكم، دون أ تأمرون الناس، فلا يستقيم قول من لا يجوز الأمر بالمعروف، لمن لا يعمل به، لهذه الآية، بل يجب العمل به، و يجب الأمر به، و هذا لأنّه إذا أمر به مع أنّه لا يعمل به، فقد ترك واجبا، و إذا لم يأمر به فقد ترك واجبين، فالأمر بالمعروف، معروف، و لكن قلّما نفعت موعظة من لم يعظ نفسه، و من نهى غيره، فليكن أشدّ الناس انتهاء عنه، و هذه الآية ناعية على من يعظ غيره، و لا يعظ نفسه، سوء صنيعه، و عدم تأثّره، و المراد، حثّ الواعظ على تزكية النفس و الإقبال عليها بالتكميل لتقوم بالحقّ، و تقيم غيرها، لا انّ الفاسق ممنوع عن الأمر بالمعروف و المواعظ الشافية، فانّ الإخلال بأحد المأمورين، لا يوجب الإخلال بالآخر حكى انّه كان عالم من العلماء، قوىّ التصرف في القلوب، مؤثّر الكلام، و ربّما يموت من اهل مجلسه واحد و اثنان، من شدة تأثير وعظه، و كان في بلده، عجوز لها ابن صالح رقيق القلب، سريع الانفعال، و كانت تحرز عليه، و تمنعه من حضور مجلس- الواعظ، فحضره على حين غفلة منها، فوقع من امر اللّه ما وقع، ثم انّ العجوز لقيت الواعظ يوما في الطريق، فقالت:
أ تهدي الأنام و لا تهتدى الا انّ ذلك لا ينفع‏.
فيا حجر الشحذ حتّى متى تسنّ الحديد و لا تقطع‏.
فلمّا سمعها الواعظ، شهق شهقة، فخرّ مغشيّا عليه، فحملوه الى بيته فتوفّى!! قال الأوزاعي: شكت النواويس الى اللّه، ما تجده من جيف الكفّار، فأوحى اللّه إليها، بطون العلماء السوء، أنتن ممّا أنتم فيه- انتهى أقول: انّ الواعظ سواء كان عاملا، او غير عامل، لا بدّ منه إن يلاحظ هذه النكتة الدقيقة، و هي انّه يثبت للمستعين جهلا، و لنفسه فضلا عليهم، و هو محض كبر و عجب و حيل النفس و الشيطان كثيرة، و هذا الأمر يهلكه. [۱۹۱] 2- [سورة البقرة (2): آية 207] وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (207)
و قيل: إنّ المراد بالآية الرجل الّذي يقتل على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الآية تعمّ لكلّ مجاهد في سبيل اللّه. [۱۹۲]

تفسير تسنیم جوادی آملی ، قرن پانزدهم.

7- دعوت به خير، جامع امر به معروف و نهي از منكر و در مرحله پيش از آن دو و از احكام بين‏المللي اسلام است. برترين خير همانا اسلام و از مهم‏ترين مصاديق خير، پيروي از قرآن و سنت نبوي است و پيروي از اين دو منبع خير ساير بركات را نيز به همراه دارد. [۱۹۳] 8- رابطه دعوت به خير با امر به معروف «دعوت به خير» جامع امر به معروف و نهي از منكر و از احكام بين المللي اسلام است. البته امر به معروف و نهي از منكر نيز مي‏توانند از برنامه‏هاي حوزه اسلامي وسيع‏تر باشند.
به نظر برخي، سرّ تقديم دعوت به خير بر امر به معروف و نهي از منكر آن است كه دعوت به خير يعني دعوت به اسلام ؛ امّا امر به معروف و نهي از منكر يعني فرمان دادن به مسلمان براي انجام وظايف ديني و نهي او از ارتكاب گناهان. [۱۹۴] 9- امّت اسلامي از آن جهت كه احساس مسئوليت دارد و با عزم ملّي در صدد اثباتِ معروف و نفي منكر است و اين دو وظيفه را مسبوق به دعوت به خير مي‏داند و برترين خير همانا اسلام است، به امتثال اين فريضه الهي مبادرت كرده، هم بيگانگان را با دعوت به اسلام آشنا مي‏كند و هم آشنايان را با فريضه ياد شده اهل فلاح مي‏كند و اين ساختار هماهنگ، هم سبب اتصافِ جامعه اسلامي به عنوان (خَيرَ أُمَّة) مي‏شود كه در بحث آينده مطرح است و هم اتّسام كشور ديني به عنوان «مدينه فاضله» را به همراه دارد. [۱۹۵] 10- اشاره: جريان امر به معروف غير از ارشاد جاهل و تنبيه غافل و تذكره ناسي و مانند آن است و چون صِبغه فرمان دارد بايد گذشته از جهت علم از موضع قدرت باشد. اجتماع همه اين شرايط علمي و اقتداري آسان نيست، لذا بر گروه خاص واجب است نه بر همگان، چنان‏كه قبلاً بيان شد و برخي از روايات ياد شده ناظر به آن است. [۱۹۶] 11- امر به معروف و نهي از منكر ناظر به جريان پيدايش عقيده حق يا زدودن اعتقاد باطل نيست، زيرا مطلب قلبي و نفساني نه با امر مي‏آيد و نه با نهي مي‏رود و نه با دستور، آيين‏نامه، بخشنامه و مانند آن قابل تحديد است. البته قلمرو تبليغ، تعليم و تحقيق كه مراحل سه‏گانه آموزش و پرورش و ايجاد بينش است از جريان امر به معروف و نهي از منكر جداست و كاملاً مرزهاي آنها از اين فرمانها فاصله دارد، بنابراين، امر به معروف و نهي از منكر با آزادي عقيده نفياً و اثباتاً در ارتباط نيست؛ ليكن راجع به اعمال ديگران در صورتي‏كه عَلَني و آشكار بوده و مايه حرمت‏شكني باشد نه تنها آزاد بلكه واجب است و آزادي طرف مقابل محدود به عدالت است و عدالت را شريعت تعيين مي‏كند، زيرا عدل كه عبارت از وضع هر چيز در جاي مناسب خود است فقط از پروردگار هستي كه مهندس جهان، معمار انسان و طرّاح پيوند عالم و آدم، يعني تنظيم كننده اضلاع سه‏گانه مثلث مزبور است، برمي‏آيد كه به وسيله شريعت آن را اعلام داشته است.
پس امر به معروف و نهي از منكر، هم با آزادي بيان و بَنان آمر و ناهي هماهنگ است و هم منافي آزادي مأمور و منهي نيست، زيرا كسي كه در يك نظام حكومتي به سر مي‏برد، به قوانين آن تعهّد سپرده است، چنان‏كه ديگران نيز نسبت به آن متعهّدند. اين تعهّد متقابل و اين عقد سياسي، اجتماعي متقابل، تعهّد حقوقي مي‏آورد كه همگان بايد نسبت به قوانين آن نظام نظارت ملّي متقابل داشته باشند و هيچ‏گاه اين امر و نهي با حرّيت شهروندان منافات ندارد. [۱۹۷] 12- لازم است عنايت شود كه هيچ‏گاه معلّم فقه را نمي‏كُشند، زيرا تعليم حكم، غير از امر به معروف است، چنان‏كه سخنراني و موعظه و تعليم كتاب و حكمت، امر به معروف نيست. امر به معروف، سبكي خاص از مبارزه است، ازهمين‏رو در فقه كتاب امر به معروف در كنار كتاب جهاد ذكر مي‏شود. امر به معروف و نهي از منكر، غير از موعظه و نصيحت است، وگرنه شهادت را در پي نداشت. [۱۹۸] 13- مفاد جمله (لايَضُرُّكُم مَن ضَلَّ اِذَا اهتَدَيتُم) آن است كه اگر مؤمنان به وظيفه شرعي خود به ويژه امر به معروف و نهي از منكر عمل كنند، هدايت يافته‏اند و گمراهي مشركان هيچ به آنان آسيبي نمي‏رساند (در اين جهت فرقي ميان فرد و جامعه نيست)، پس اين برداشت نادرست است كه امر به معروف و نهي از منكر واجب نيست، زيرا اولاً هدايت‏يافته كسي است كه به همه واجبات از جمله امر به معروف... عمل كند؛ ثانياً امر به معروف و... از مصاديق تزكيه نفس است، هرچند وعظ و خطابه ارشادي از مصاديق تعليم كتاب و حكمت است. [۱۹۹] 14- وعظ و خطابه، همه از جزئيات و ترشحات امر به معروف و نهي از منكر است نه خود آن، چون امر به معروفْ فرمان دادن و نقد و اعتراض به كسي است كه بيراهه مي‏رود و خلاف دين عمل مي‏كند. وعظ از مصاديق تعليم و جزو (يُعَلِّمُهُمُ الكِتبَ والحِكمَة) است؛ امّا امر به معروف در شمار (يُزَكّيهِم) است، پس وعظ مقدمه امر به معروف است. [۲۰۰]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. دور الأمر و النهي بشروطهما المسرودة في الكتاب و السنة، فلا أمر و لا نهي قبل الدعوة الصالحة إلى الخير، ف «ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» (16: 25).
و أيم اللّه إن‏ هذه لآل محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و من تابعهم يدعون إلى الخير و يأمرون و ينهون عن المنكر دون هؤلاء الذين يجب ان يدعوا الى الخير و يؤمروا و ينهوا.
و لقد أمضينا القول الفصل حول هذين العمادين الإسلامين على ضوء قوله تعالى‏ «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ» و «لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ» و اضرابهما فلا نعيد .
و الجدير بالذكر هنا ضرورة الطاقة القوية الصامدة في هذه الأمة الداعية الآمرة الناهية، و لا سيما الأخريان، حيث إن القضية الطبيعية للأمر و النهي هي السلطة الصالحة لتنفيذهما قدر المقدور.
لا أقول إنها هي السلطة الزمنية، فقليل هؤلاء المرسلون و الذين معهم لهم تلك السلطة، و واجب الدعوة و الأمر و النهي كان عليهم لزاما أوليا. [۲۰۱] 2. و العملية لصالح يوم الحساب لحد لا يستطيع الكافرون به أن يصدوك عن الساعة عقيديا أو عمليا.
و هكذا يؤمر المؤمنون بإحكام عرى الإيمان في‏ «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» أن يصبحوا سدا حصينا مكينا أمينا لا تضره- على أشده- أية محاولة كافرة، فإنهم‏ «أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ» حيث تعني‏ «رُحَماءُ بَيْنَهُمْ» تعاملهم في كافة الرحمات، لكي يصبحوا أشداء على الكفار في كافة العرقلات.
إذا- «لا يضركم» تعني كأول محتمل و أقواه ضرّهم أنفسهم بما يختارون ضد المؤمنين، لا الضر الموجه إليهم عقابا من اللَّه فإنه هو ضره عدلا و ليس ضرهم عداء!.
ذلك، فأقوى المحتملات هو تحقيق‏ «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» لحدّ «لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ»: ذلك الاهتداء الصارم الذي يصد عنكم كل اعتداء عارم ممن ضل، حيث الضالون الصامدون في ضلالهم يحاولون على طول الخط أن يضروكم كما يستطيعون‏ .
ف «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» علميا و عقيديا و خلقيا و عمليا و سياسيا و اقتصاديا و حربيا، و في كل ما تتطلبه شروطات صامد الإيمان فرديا و جماعيا، إعدادا كاملا شاملا يضعف أمامه العدو أيا كان، و حينئذ «لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ» (3: 111) «وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (3: 139) و في جملة واحدة: «وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ» (8: 60).
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏9، ص: 266.
هذا، ثم سائر الضرر ممن ضل، المسيّر منهم غير الميسّر لهم، كوزر ضلالهم، إنه المحتمل على هامش ذلك الضر الميسر لهم، و «لا يضركم» يجمع الإنشاء إلى الإخبار، إنشاء بواجب الاستعداد لحد زوال الضرر، و اخبارا بزواله قدر الاستعداد، «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏».
إذا فالضرر المنفي في‏ «لا يَضُرُّكُمْ» مهما كان ضررا دنيويا أو أخرويا فهو ضرر من الضالين أنفسهم كأصيل، دون ضرر العذاب من اللَّه تقصيرا في دعوتهم إلى اللَّه من أهل اللَّه، فانه ليس ضررا منهم، مهما كان ضررا من اللَّه بهم لمكان التقصير في حقهم فتزر وازرة مثل وزرهم ..
فالمحور الأصيل بين محتملات الآية السبع ضررهم بما يختارونه و جاه المؤمنين، و ليست سلبية ذلك الضرر إلّا بإيجابية «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» بعد الإيمان، و بقدر تلك الإيجابية.
فمن المفروض على الذين آمنوا أن يصنعوا أنفسهم بشروطات الايمان بقدر سلبية الضرر ممن ضل، فكلما تحقق بعد من‏ «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» تحقق بعد من‏ «لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ» في نفس البعد و بقدره، و هنا يبهر قول الرسول (ص) أمام المنجرفين في تفسير هذه الآية: «أين ذهبتم إنما هي لا يضركم من ضل من الكفار إذا اهتديتم».
و قد تعني‏ «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» للذين آمنوا- كأصل- ثنائية المسؤولية الوقائية: أن يقي كلّ نفسه لحدّ «لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ» ثم بقي المجاهيل منهم الذين لا يستطيعون أن يقوا هكذا أنفسهم، و هذه المسؤولية الثانية هي متقدمة على مسئولية الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، إذ هي متأخرة عن مسئولية التعليم و كما تتقدم في آيتها عليها: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» (3: 104).
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏9، ص: 267 صحيح أن دعوة الكافرين مفروضة على المؤمنين، و لكنها متأخرة عن مسئوليتهم تجاه أنفسهم، إذا فالمسئوليات الإيمانية تترتب كالتالية: أن تصنع نفسك بحيث لا يضرك من ضل إذا اهتديت، ثم أن تصنع سائر المؤمنين، و من ثمّ أن تأمرهم بالمعروف المتروك و تنهاهم عن المنكر المفعول، و من ثمّ تأخذ في دعوة الكافرين مهما كانت بضمن إصلاح المؤمنين، و لكنها كهامش على التواصي بالحق و التواصي بالصبر بين المؤمنين أنفسهم.
و بصيغة أخرى واجب غير المؤمن هو الإيمان أوّلا ثم العمل بقضايا الإيمان و من ثم دعوة الآخرين إلى الايمان و قضاياه، و في حقل الإيمان الأصل هو نفسه تقبلا و دعوة، ثم العلم بواجبات الإيمان نفسيا و تعلما و من ثم العمل بها نفسيا و دعوة.
و بعد خامس أنكم إذا طبقتم شرائط الإيمان فلستم تعاقبون بضلال الآخرين حيث لا تزر وازرة وزر اخرى: «تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَ لَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ» (2: 134).
فعلى المؤمن الإشتغال بصناعة نفسه و خاصته و حفاظتها كما فرضت عليه، ثم لا يهزهزه الهزاهز، و لا يزيله القواصف أو يحركه العواصف، فلا يزول الحق عن مقره مهما قل أهله بما يجول الباطل في مقراته و إن كثر أهله ف «لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (5: 100).
و هنا «لا يضرك» كما هي إخبار كذلك هي إنشاء بصيغة الإخبار، فلا يغررك تقلب الذين كفروا في البلاد و لا يضررك فتنقلب على عقبيك خوفة عن العزلة و الخطفة كما: «قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى‏ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا» (28: 57).
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏9، ص: 268.
و بعد سادس هو في سياق الإنشاء أن لا تشتغلوا بمن ضل تغافلا عن أنفسكم، فعساكم تنحازون إليهم يسيرا ثم كثيرا بغية تحويلهم عن الضلال و هم يحاولون المعاكسة، فقد يتغلبون عليكم في صراع الحق و الباطل، فإهلاك النفس في سبيل إنقاذ الغير هو في نفسه ضلال و موت، و كما نرى عديد الموت و الضلال أنهما سيان في القرآن، فكما الضالون يذكرون (17) كذلك الموتى، لمكان السماوات بين الضلال و الموت!.
فكما لا يجوز التعرض للموت لإنجاء الآخرين، كذلك التعرض للضلال لهدي الآخرين، فالدعوة إلى اللَّه بين محبورة و محظورة، فالمحبورة هي المؤثرة غير المتأثرة،- أم- لأقل تقدير- لا مؤثرة و لا متأثرة، و المحظورة هي المتأثرة أو المؤثرة المتأثرة، فتترك الدعوة في المحظورة حيث المسؤولية الكبرى فيها «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» ثم‏ «لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ» حين تنضرّون بدعوتهم ذلك، و على أية حال فلا مساس لهذه الآية بالآيات الآمرة بالدعوة و الأمر و النهي فانها لا تعني ما تعنيه هذه الآيات، على أن الدعوة بمختلف شؤونها الصالحة ليست مما تقبل النسخ اللهم إلّا أن تنسخ شرعة اللَّه ككل، حيث الدعوة هي لزام الشرعة نشرا و تطبيقا و تحليقا على كافة المكلفين في كافة الشؤون الحيوية: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» (12: 108) و «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» (3: 110) و كيف تنسخ السبيل الرسولية و الرسالية و سند خيرية الأمة الآمرة الناهية.
ثم و هنا سابع حيث تعني «أنفسكم» كلّا نفسه، ثم ذويه الذين هم كنفسه، ثم سائر المؤمنين فإنهم إخوة أنفسهم كنفس واحدة، فواجب الوقاية و الحفاظ هنا يعم ذلك المثلث مهما كانت الأضلاع متدرجة، من نفسك إلى ذويك و إلى سائر المؤمنين.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏9، ص: 269.
فهذه أشواط سبعة مستفادة من طليق الآية «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» فبترك كل واحد منها يفتح درك من دركات الجحيم السبع، كما بتطبيق كلّ تطوف حول كعبة الحق و حق الكعبة المباركة.
و هنا الشوط السابع و هو الحفاظ الجماهيري المتجاوب بين المؤمنين أنفسهم، هو الذي يحافظ على كيان الإيمان عن أية عرقلة ضد الإيمان، فهو على غرار: «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا ..» و «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (3: 200) ف «لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ».
و لأن‏ «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» تشمل فرض الحفاظ على النواميس الخمسة: عقيدة و عقلا و نفسا و عرضا و مالا على ضوء معرفة اللَّه و عبوديته الصالحة، و ذلك حفاظ جماعي بين المؤمنين أنفسهم، حزمة واحدة حول قبيل الإيمان، و عزمة واحدة للحفاظ على كتلة الإيمان، فليجدّوا في السير في جادّة جادّة متناصرين حتى الموت، لذلك يذكر فيما يلي تناصر الإيمان عند الموت في الوصية المفروضة فإن‏ «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» من أبعادها صالح الوصية لاصلاح المعوزين و لا سيما من الأقارب‏. [۲۰۲] 3. على غيره، أو تفريطا فيه إفراطا على غيره، حيث القرابة ليست بالتي تحوّل القول عن العدل، فالحق لا يعرف قريبا عن غريب، كما الباطل لا يعرف غريبا عن قريب، ففي حقل الشهادة و هي أخطر الحقول نجد اللّه تعالى يقول: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى‏ بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى‏ أَنْ تَعْدِلُوا وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً» (4: 135).
و في حقل الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر يقول: «ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ» (16: 125) و هكذا الأمر في كافة الحقول قولا باللسان أم بالكتابة أم بالأركان، فالميزان الوحيد في الكلّ هو العدل، دون نقيصة فإنها الظلم، و إن كان مزيد فهو فضل.
9- «وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا» عهدا في الفطر و العقول و الشرائع الإلهية، فيما عهده لنفسه علينا من توحيده و طاعته و عبادته، و هنا «بِعَهْدِ اللَّهِ» عهد علينا: «أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ» (36: 60). و عهدا منا له علينا و هنا «بِعَهْدِ اللَّهِ» عهدنا له علينا فيما سمح لنا. [۲۰۳]

4. الدعوة هو الوسط بين الإفراط و التفريط، فإذا تخلف متخلف بعد بلوغ الحجة ف «أْمُرْ بِالْعُرْفِ» ثم إذا جهل جاهل إصرارا على جهله‏ «وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ». و هكذا يصدق‏ المروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) انه ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية .
فهنا في ختام السورة يؤمر صاحب الدعوة بمن معه- و هم بعد في مكة- أن يواجهوا تلك الجاهلية العريقة الحميقة بكل سماحة و يسر، أخذا بالعفو الميسّر و رفضا لكل معسّر إلّا إذا لزم الأمر كما في حقل النهي و الأمر، تغاضيا عما يقبل في عشرة الناس، دونما تنازل عما قرره اللّه من شرعته حيث لا تقبل التنازل كما ليس فيها تعاضل.
فالأعضاء عن الضعف البشري، و العطف عليه، و السماح معه، كل ذلك واجب الداعية، فالتعامل مع مختلف النفوس البشرية بغية هداها يقتضي رحابة صدر و سماحة طبع، في غير تهاون و لا تفريط في شرعة اللّه.
ثم الأمر بالعرف هو عرف ذلك الأمر في شرعة اللّه، و العرف المأمور به هو المعروف‏ لدى الفطرة و العقلية الإنسانية و الشرعة الربانية، معروفا لا ينكر و لا يتنكر، و هذه هي الخطوة الأولى في حقل الأمر، و من ثم خطوات‏.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏12، ص: 98.
أخرى إلى أعراف أخرى تلحقها.
ثم الإعراض عن الجاهلين في حقلي الأخذ بالعفو و الأمر بالعرف، و من الإعراض عنهم هو الإعراض عن عفوهم إلى مجازاتهم، و الإعراض عن أمرهم إلى إلزامهم. ذلك، و تعريفا بالجاهلية. [۲۰۴]

5. هذه هي الدعوة الاولى كحجر الأساس لها من الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و خلفاءه المعصومين (عليهم السلام) و من ثم العلماء الأتقياء، الأفضل منهم فالأفضل بشروطاتها الأساسية المسرودة في آيات الدعوة و الأمر و النهي ك‏ «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» دعوة مستمرة على بصيرة ممن هو على صراط مستقيم أو سبيل قويم، و هو أحق أن يتّبع ممن سواه: «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ».
أجل و إن أصحاب الدعوة إلى اللّه لا بد لهم من ذلك التميّز البارع، إعلانا- منذ البداية- لما هم عليه دون تزعزع و لا ممارات، و لما يدعون إليه دون مجارات و أنصاف حلول، صراطا مستقيما لا حول عنه!.
و تلك هي السنة السنية الرسالية في كل خطوطها بكافة بنودها بمن يحملونها في خيوطها طول الزمان و عرض المكان: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ (109).
«وَ ما أَرْسَلْنا ... إِلَّا» حصر للرسالة الأصيلة الإلهية في رجال من جنس الإنس، دون نساء منهم مهما بلغن الذروة من الكمال، و لا من الجن و سواهم رجالا و لا نساء، مما يدل على حصر الرسالة في بعدي الرجولة و الإنسانية، فلا تنافي الآيات الصريحة او اللامحة في رسالة الجن فانها على هامش رسالة الإنس، و لا الرسالة فيمن سوى الجن و الانس حيث المجانسة شرط في الرسالة بين الرسول و المرسل إليهم، إذا فأصل‏ الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏15، ص: 231 الرسالات الإلهية للعالمين و محورها الأصيل رجال من الإنس، مهما حملها رجال من الجن و سائر العالمين كخلفاء لرسل الإنس، ثم يحملها في دعوة عليمة سليمة كل من تحملها علما و عملا صالحا رجالا و نساء و كما في واجب الدعوة و الأمر و النهي ف «الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ..» (9: 71). [۲۰۵]

نسبتهما مع المعارف (اثباتاً و نفیاً ) نسبت فریضتین با مقوله هايي چون: ـ مع التقوی ـ مع الخلطة مع الناس –التقوی

تفسیر تستری.
1- قوله عزّ و جلّ: وَ تَناجَوْا بِالْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ [9] قال: بذكر اللّه و قراءة القرآن و الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر. [۲۰۶]


الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (79)
وفي الآية دليل على النهي عن مجالسة المجرمين و- أمر بتركهم و هجرانهم. [۲۰۷]


تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان معروف به: گازور جرجانى ابو المحاس ن حسين بن حسن، قرن هشتم.

1- در خبرست كه امير المؤمنين على عليه السّلام درين آيت و ما بعد اين گفت: اقتتل الرّجلان و رب الكعبة ابن عباس بشنيد و ياد گرفت در عهد عمر خطّاب در مسجد رسول اين آيت ميخواندند ابن عباس گفت: اقتتل الرّجلان چنانكه شنيده بود عمر خطّاب گفت: اين سخن كه تو گفتى در اينجا چه معنى دارد؟- گفت: از ضمن دو آيت بوى خصومت و قتال دو كس مى‏آيد، گفت: چگونه؟- گفت: از آن سبب كه چون يكى امر معروف و نهى منكر كند ديگرى را گويد اتّق اللّه، از خداى بترس او چون نام خداى شنود انفت و حميّت او را بر آن دارد كه ناهموارى و درشتى كند ميان ايشان خصومت و قتال پديد آيد. [۲۰۸] تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.

1- و في الحديث: «خير النّاس أتقاهم للّه، و آمرهم بالمعروف، و أنهاهم عن المنكر، و أوصلهم للرّحم» «2»، رواه البغويّ في «منتخبه». ا ه من «الكوكب الدري». [۲۰۹] 2- قال بعض أهل المعاني، في هذه الآية بيان قول النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «أوتيت جوامع الكلم» فهذه الآية قد جمعت معاني كثيرة، و فوائد عظيمة، و جمعت كلّ خلق حسن لأنّ في أخذ العفو صلة القاطعين، و الصفح عن الظالمين، و إعطاء المانعين، و في الأمر بالمعروف تقوى اللّه و طاعته، و صلة الرحم، و صون الجوارح عن المحرّمات، و سمّى هذا و نحوه عرفا لأن كلّ نفس تعرفه، و تركن إليه، و في الإعراض عن الجاهلين: الصبر، و الحلم، و تنزيه النفس عن مخاطبة السفيه، و منازعة اللّجوج، و غير ذلك من الأفعال المرضية. انتهى من «الهداية». [۲۱۰]

تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

18- فَمَنِ اضْطُرَّ الى نوع منها مثل طلب القوت بالكسب الحلال او التأهل للتوالد و التناسل او الاختلاط مع الخلق للمناصحة و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و غير ذلك من أبواب البر غير معرض عن طلب الحق و لا مجاوز عن حد الطريقة فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لما اضطروا اليه رَحِيم. [۲۱۱] 19- فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏ كما يفعله المنافقون و اليهود وَ تَناجَوْا بِالْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ اى بما يتضمن خبر المؤمنين و الاتقاء عن معصية الرسول قال سهل رحمه اللّه بذكر اللّه و قراءة القرآن و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر. [۲۱۲]

تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم.

20- و في تفسير العيّاشيّ «3»: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- في قول اللّه- تبارك و تعالى-: اصْبِرُوا يقول: عن المعاصي وَ صابِرُوا على الفرائض وَ اتَّقُوا اللَّهَ يقول: اؤمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر، ثمّ قال: و أيّ منكر أنكر من ظلم الأمّة لنا و قتلهم إيّانا. [۲۱۳]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. و اصول الحرمات و النواميس و هي ناموس النفس و العقل و العرض و الدين و المال، كما هي مشمولة ل «يفسد في الأرض» و هي أرض الحيوية الإنسانية، كذلك تشمله‏ «وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ» فاي حرث للإنسان أحرث من دينه، و عقله الذي يعرف به دينه، و عرضه الذي هو أهم من ماله او نفسه، و من ثم ماله و كل ما له حاجية لحياته.
و إي نسل أنسل من حياته، و من ذريته الصالحة انتسالا و تربية، ف‏ «يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ» هو هو الإفساد في الأرض ككل، ام هما أهم ما فيه من إفساد.
و هؤلاء الساعون في الأرض إفسادا يقرر جزاءهم باستئصال أيدي الفساد قدر الإمكان: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ..» (5: 33)- «وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ» (2: 251).
وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ 206.
فمن السياج على تخلفات المفسدين هو الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، و قد ينتظمهما «اتَّقِ اللَّهَ» و من ثم الثورة الجماهيرية اجتثاثا لجرثومة الإفساد.
و هذا اللدود الخصيم، المنافق اللئيم، حين يتولى فيسعى فيما يسعى‏ «إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ» في أرض اللّه و بين عباد اللّه‏ «أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ» فعزة التولي الحاصلة بالإثم أخذته بالإثم. [۲۱۴]

2. و هنا ضابطتان اثنتان إيجابية و سلبية تجتثان كافة الاعتداءات المحظورة عن حقل الإيمان:
وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ 2.
«البر» هو الخير الواسع من البرّ: الواسع، و التقوى هي الاتقاء عن الشر واسعا و سواه، فكما على المؤمن تحقيق الخيرات و ترك الشرور شخصيا، كذلك هما عليه جماعيا، تعاونا بكافة القوات و الإمكانيات عقليا و علميا و عمليا، نفسيا و ماليا و ما أشبه، على البر و التقوى على أية حال، دعوة إلى الخير، و أمرا بمعروف‏ و نهيا عن منكر و جهادا مترامية الأطراف في سبيل اللّه.
وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ‏ و هو كل ما يبطئ عن الثواب كالخمر و الميسر و ما أشبه، «و العدوان» بما يورثه، و أصدق مصاديقه كأنجسها الخمر و الميسر حيث يورثان العداوة و البغضاء، فكل تعاون على الخمر تعاون على الإثم و العدوان، و منه بيع العنب ممن تعلم أنه يعمله خمرا، كحمل الخمر و بيعها و كل محاولة لها، و قد لعن رسول اللّه (ص) في الخمر كل معين و معاون‏ . وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏ في كل سلب أو إيجاب فرديا و جمعيا إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ على غير المتقين الطغاة. [۲۱۵] 3. أجل فالمخبتون إلى ربهم هم «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ‏» «و إن للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا، فلم تشغلهم تجارة و لا بيع عنه، يقطعون به أيام الحياة، و يهتفون بالزواجر عن محارم اللّه في أسماع الغافلين، و يأمرون بالقسط و يأتمرون به، و ينهون عن المنكر و يتناهون عنه، فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة و هم فيها، فشاهدوا ما وراء ذلك، فكأنما اطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه، و حققت القيامة عليهم عداتها، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس، و يسمعون ما لا يسمعون، فلو مثلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة، و مجالسهم المشهودة، و قد نشروا دواوين أعمالهم، و فزعوا لمحاسبة أنفهسم عن كل صغيرة و كبيرة أمروا بها فقصّروا عنها، أو نهوا عنها ففرّطوا فيها، و حمّلوا ثقل أوزارهم ظهورهم، فضعفوا عن الاستقلال بها، فنشجوا نشيجا، و تجاوبوا نحيبا، يعجّون إلى ربهم من مقام ندم و اعتراف، لرأيت أعلام هدى، و مصابيح دجى، قد حفّت بهم‏.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏14، ص: 269.
الملائكة، و تنزلت عليهم السكينة، و فتحت لهم أبواب السماء، و أعدت لهم مقاعد الكرامات، في معقد اطّلع اللّه عليهم فيه، فرضي سعيهم، و حمد مقامهم، يتنسّمون بدعائه روح التجاوز، رهائن فاقة إلى فضله، و أسارى ذلة لعظمته، جرح طول الأسى قلوبهم، و طول البكاء عيونهم، لكل باب رغبة إلى اللّه منهم يد قارعة، يسألون من لا تضيق لديه المنادح، و لا يخيب عليه الراغبون، فحاسب نفسك بنفسك فإن غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك» (220).

«وَ لِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ‏» (6: 132) و ذلك يشمل عمل الإيمان و عمل الصالحات و عمل التسليم.
فطليق الصدق هو الصدق في مثلث الأقدام بكل إقدام، ثم يليه العوان بين الصدق و الكذب، و من ثم طليق الكذب كما في المنافقين و الكافرين.
هذه أقدام صدق ليست إلّا قضية لصادق الإيمان، و هي درجات حسب درجات الإيمان، علينا أن نتعرف إليها حتى نعرف أقدام صدق فيها، ف: «الإيمان على أربع دعائم: على الصبر و اليقين و العدل و الجهاد- و الصبر منها على أربع شعب: على الشوق و الشفق و الزهد و الترقب، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، و من أشفق من النار اجتنب المحرمات، و من زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، و من ارتقب الموت سارع في الخيرات، و اليقين منها على أربع شعب: على تبصرة الفطنة، و تأوّل الحكمة، و موعظة العبرة، و سنة الأولين، فمن تبصّر في الفطنة تبيّنت له الحكمة، و من تبينت له الحكمة عرف العبرة، و من عرف العبرة فكأنما كان في الأولين- و العدل منها على أربع شعب: على غائص الفهم، و غور العلم، و زهرة الحكم، و رساخة الحلم، فمن فهم علم غور العلم، صدر عن شرائع الحكم، و من حلم لم يفرّط في أمره و عاش في الناس حميدا- و الجهاد منها على أربع شعب: على الأمر بالمعروف‏، و النهي عن المنكر، و الصدق في المواطن، و شنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف‏ شد ظهور المؤمنين، و من نهى عن المنكر أرغم أنوف المنافقين، و من صدق في المواطن قضى ما عليه، و من شنئ الفاسقين و غضب للّه غضب اللّه له و أرضاه يوم القيامة- و الكفر على أربع دعائم: على التعمق و التنازع و الزيغ و الشقاق- فمن تعمق لم ينب إلى الحق، و من كثر نزاعه بالجهل دام عماه... [۲۱۶]

4. و مما تنزله لنا «يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ» أن هناك سنة إلهية دائبة كقاعدة رصينة، ألّا ينزّل الوحي على الأنبياء إلا بواسطة ملائكة الوحي، و ان كان نبي الأنبياء محمد (ص) يستثنى منها في حلقات من الوحي كما في ليلة المعراج لما و صل الى عمق المعراج، و كذلك في ليلة القدر حيث اوحي اليه فيهما- على اقل تقدير- وحي بلا حجاب، ف «ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ» (42: 51).
و لماذا هذا التنزيل الفضيل ككل على اهل التنزيل؟
ل «أَنْ أَنْذِرُوا ..» كما هنا، و «لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ» كما في المؤمن، فالإنذار هو المحور العام الرئيسي في كافة الدعوات الرسالية لكافة المرسل إليهم، و له دعامتان اثنتان: «لا إِلهَ إِلَّا أَنَا» بكل ما للتوحيد من مبان و معان تحلّق على كافة العقائد و النيات و سائر الطويّات و الأقوال و الأعمال.
و «فاتقون» كنتيجة حاسمة جازمة لذلك التوحيد المنذر به، و على المؤمن باللَّه ان يحلق على حياته كلها «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ» سلبا لكل باطل على هامش سلبها، و إيجابا لكل حق على ضوء إيجابها، فيطارد كل منكر بقلبه‏.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏16، ص: 273.
و لسانه، ببيانه و كل إسراره و إعلانه في كافة ميادين الحياة، ثقافية و عقائدية، سياسية و اقتصادية أمّا هيه من أطوارها. و للتقوى واجهتان، معرفية بدافع حب اللَّه و هي للأخصين من عباد اللَّه، أن لولا الجنة و لا النار لكانوا يتقون اللَّه و لا يطغون. و من ثم تخويفية موصولة بواقع يوم التلاق، فلولا يوم التلاق لما اتقى اللَّه إلّا الأقلون عددا، الأكثرون في المعرفة الصالحة عددا.
فالتقوى بكافة بنودها و درجاتها هي قضية للتوحيد المنذر به بكافة بنوده و درجاته، كل تلو بعض و لصق بعض، فالتوحيد الخاوي عن التقوى ليس إلّا صورة تصورية خاوية عن المعنى، ام و تصديقية عقلية، و لمّا تصل الى درجة من اليقين المبتغى. [۲۱۷]

نسبتهما مع المعارف (اثباتاً و نفیاً ) نسبت فریضتین با مقوله هايي چون:ـ تواصی بالحق

المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- قوله تعالى: «وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ» التواصي بالحق هو أن يوصي بعضهم بعضا بالحق أي باتباعه و الدوام عليه فليس دين الحق إلا اتباع الحق اعتقادا و عملا و التواصي بالحق أوسع من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لشموله الاعتقاديات و مطلق الترغيب و الحث على العمل الصالح.
ثم التواصي بالحق من العمل الصالح فذكره بعد العمل الصالح من قبيل ذكر الخاص بعد العام اهتماما بأمره كما أن التواصي بالصبر من التواصي بالحق و ذكره بعده من ذكر الخاص بعد العام اهتماما بأمره، و يؤكد تكرار ذكر التواصي حيث قال: «وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ» و لم يقل: و تواصوا بالحق و الصبر.
و على الجملة ذكر تواصيهم بالحق و بالصبر بعد ذكر تلبسهم بالإيمان و العمل الصالح للإشارة إلى حياة قلوبهم و انشراح صدورهم للإسلام لله فلهم اهتمام خاص و اعتناء تام بظهور سلطان الحق و انبساطه على الناس حتى يتبع و يدوم اتباعه قال تعالى: «أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى‏ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ»: الزمر 22. [۲۱۸]

نسبتهما مع المعارف (اثباتاً و نفیاً ) نسبت فریضتین با مقوله هايي چون:ـ قتال با اهل بغی ـ جهاد ـ دفاع

تفسیر القرآن الکریم.
1- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)
و اللّه يقول: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ‏ الآية قال: فقال علي بن الحسين عليه السّلام: اقرأ ما بعدها قال: فقرأ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏ قال: فقال علي بن الحسين عليهما السّلام: إذا ظهر هؤلاء لم نؤثر على الجهاد شيئا. [۲۱۹] بحرالعلوم.
1- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)
قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، معناه: إنه طلب من المؤمنين أن يفدوا أنفسهم و أموالهم، و يخرجوا إلى الجهاد في سبيل اللّه، ليثيبهم الجنة. و ذكر الشراء على وجه المثل، لأن الأموال و الأنفس كلها للّه تعالى، و هي عند أهلها عارية، و لكنه أراد به التحريض و الترغيب في الجهاد. و هذا كقوله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً* [البقرة: 245] ثم قال: يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏، يعني: في طاعة اللّه تعالى مع العدو.فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏، يعني: يقتلون العدو و يقتلهم العدو. قرأ حمزة و الكسائي‏ فَيَقْتُلُونَ‏ بالرفع‏ وَ يُقْتَلُونَ‏ بالنصب على معنى التقديم و التأخير، و قرأ الباقون‏ يُقْتَلُونَ‏ بالنصب‏ وَ يُقْتَلُونَ‏ بالرفع. وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا، يعني: واجبا لهم ذلك، بأن يفي لهم ما وعد، و بين لهم ذلك‏ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ‏، يعني: ليس أحد أوفى من اللّه تعالى في عهده و شرطه، لأنه عهد أن من قتل في سبيل اللّه، فله الجنة، فيفي عهده ذلك و ينجز وعده.
ثم قال: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ‏ و هذا إعلام لهم أنهم يربحون في مبايعتهم. ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏، يعني: الثواب الوافر و النجاة الوافرة. قوله تعالى: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ‏ إلى آخره يعني: لهم الجنة، و يقال: هم التائبون، و يقال: صار رفعا بالابتداء و جوابه مضمر، قرأ عاصم التّائبين العابدين يعني: اشترى من المؤمنين التائبين العابدين إلى آخره، و يقال: اشترى من عشرة نفر أولهم الغزاة، و من التائبين الذين يتوبون عن الذنوب، و الذين هم العابدون، يعني: الموحدون، و يقال: المطيعون للّه تعالى في الطاعة و الجهاد. الْحامِدُونَ‏، الذين يحمدون اللّه على كل حال، السَّائِحُونَ‏، قال ابن عباس و ابن مسعود و مجاهد و الحسن: يعني الصائمين، و أصله: السائح في الأرض، لأن السائح في الأرض يكون ممنوعا عن الشهوات، فشبّه الصائم به. و ذكر عن بعضهم أنه قال: هم الذين يصومون شهر الصبر و هو شهر رمضان، و أيام البيض‏ الرَّاكِعُونَ‏، يعني: الذين يحافظون على الصلوات‏ السَّاجِدُونَ‏، الذين يسجدون للّه تعالى في الصلوات. الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏، يعني: يأمرون الناس بالتوحيد و أعمال الخير. وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ، الذين ينهون الناس عن الشرك و الأعمال الخبيثة وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏، يعني: العاملين بما فرض اللّه عليهم. و ذكر عن خلف بن أيوب: أنه أمر امرأته في بعض الليل أن تمسك الرضاع عن الولد، فقالت: لم؟ فقال: لأنه قد تمت سنتان. فقيل له: لو تركتها حتى ترضع تلك الليلة، و أيش يكون؟ فقال: أين قول اللّه تعالى‏ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏، ثم قال: وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏، يعني: المصدقين بهذا الشرط و العاملين به. [۲۲۰] تفسیر القرآن العظیم.
1- و معنى قوله: (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ) على هذا التأويل الذي ذكرناه:
و من الناس من يشري نفسه و دينه بماله. و عن عمر و عليّ رضي اللّه عنهما: أنّهما قالا في هذه الآية: (هو الرّجل يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فيقتل عليه) فعلى هذا معنى قوله تعالى: (يَشْرِي نَفْسَهُ) أي يبيع نفسه يبذلها في الجهاد في سبيل اللّه. [۲۲۱] احکام القرآن.
1- يعنى و اللّه أعلم إذا لم يقبلوا ذلك‏ و اتبعوا أهواءهم و آراءهم فأنت في سعة من تركهم و عليك نفسك و دع أمر العوام و أباح ترك النكير بالقول فيمن هذه حاله و روى عن عكرمة أن ابن عباس قال له قد أعيانى أن أعلم ما فعل بمن أمسك عن الوعظ من أصحاب السبت فقلت له أنا أعرفك ذلك اقرأ الآية الثانية قوله تعالى‏ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ قال فقال لي أصبت و كساني حلة فاستدل ابن عباس بذلك على أن اللّه أهلك من عمل السوء و من لم ينه عنه فجعل الممسكين عن إنكار المنكر بمنزلة فاعليه في العذاب و هذا عندنا على أنهم كانوا راضين بأعمالهم غير منكرين لها بقلوبهم و قد نسب اللّه تعالى قتل الأنبياء المتقدمين إلى من كان في عصر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم من اليهود الذين كانوا متوالين لأسلافهم القاتلين لأنبيائهم بقوله‏ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ‏ و بقوله‏ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ فأضاف القتل إليهم و إن لم يباشروه و لم يقتلوه إذ كانوا راضين بأفعال القاتلين فكذلك ألحق اللّه تعالى من لم ينه عن السوء من أصحاب السبت بفاعليه إذ كانوا به راضين و لهم عليه متوالين فإذا كان منكرا للمنكر بقلبه و لا يستطيع تغييره على غيره فهو غير داخل في وعيد فاعليه بل هو ممن قال اللّه تعالى‏ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ‏ و حدثنا مكرم بن أحمد القاضي قال حدثنا أحمد بن عطية الكوفي و قال حدثنا الحماني قال سمعت ابن المبارك يقول لما بلغ أبا حنيفة قتل إبراهيم الصائغ بكى حتى ظننا أنه سيموت فخلوت به فقال كان و اللّه رجلا عاقلا و لقد كنت أخاف عليه هذا الأمر قلت و كيف كان سببه قال كان يقدم و يسألنى و كان شديد البذل لنفسه في طاعة اللّه و كان شديد الورع و كنت ربما قدمت إليه الشي‏ء فيسألنى عنه و لا يرضاه و لا يذوقه و ربما رضيه فأكله فسألنى عن الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر إلى أن اتفقنا على أنه فريضة من اللّه تعالى فقال لي مد يدك حتى أبايعك فأظلمت الدنيا بيني و بينه فقلت و لم قال دعاني إلى حق من حقوق اللّه فامتنعت عليه و قلت له إن قام به رجل وحده قتل و لم يصلح للناس أمر و لكن إن وجد عليه أعوانا صالحين و رجلا يرأس عليهم مأمونا على دين اللّه لا يحول قال و كان يقتضى ذلك كلما قدم على تقاضى الغريم الملح كلما قدم على تقاضانى فأقول له هذا أمر لا يصلح بواحد ما أطاقته الأنبياء حتى عقدت عليه من السماء و هذه فريضة ليست كسائر الفرائض لأن سائر الفرائض يقوم بها الرجل وحده و هذا متى أمر به الرجل وحده‏ أشاط بدمه و عرض نفسه للقتل فأخاف عليه أن يعين على قتل نفسه و إذا قتل الرجل لم يجترئ غيره أن يعرض نفسه و لكنه ينتظر فقد قالت الملائكة أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ ثم خرج إلى مرو حيث كان أبو مسلم فكلمه بكلام غليظ فأخذه فاجتمع عليه فقهاء أهل خراسان و عبادهم حتى أطلقوه ثم عاوده فزجره ثم عاوده ثم قال ما أجد شيئا أقوم به للّه تعالى أفضل من جهادك و لأجاهدنك بلساني ليس لي قوة بيدي و لكن يراني اللّه و أنا أبغضك فيه فقتله* قال أبو بكر لما ثبت بما قدمنا ذكره من القرآن و الآثار الواردة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم وجوب فرض الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و بينا أنه فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين وجب أن لا يختلف في لزوم فرضه البر و الفاجر لأن ترك الإنسان لبعض الفروض لا يسقط عنه فروضا غيره ألا ترى أن تركه للصلاة لا يسقط عنه فرض الصوم و سائر العبادات فكذلك من لم يفعل سائر المعروف و لم ينته عن سائر المناكير فإن فرض الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر غير ساقط عنه. [۲۲۲] 2- فأجرى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فرض الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر مجرى سائر الفروض في لزوم القيام به مع التقصير في بعض الواجبات و لم يدفع أحد من علماء الأمة و فقهائها سلفهم و خلفهم وجوب ذلك إلا قوم من الحشو و جهال أصحاب الحديث فإنهم أنكروا قتال الفئة الباغية و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر بالسلاح و سموا الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فتنة إذا احتيج فيه إلى حمل السلاح و قتال الفئة الباغية مع ما قد سمعوا فيه من قول اللّه تعالى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏ و ما يقتضيه اللفظ من وجوب قتالها بالسيف و غيره* و زعموا مع ذلك أن السلطان لا ينكر عليه الظلم و الجور و قتل النفس التي حرم اللّه و إنما ينكر على غير السلطان بالقول أو باليد بغير سلاح فصاروا شرا على الأمة من أعدائها المخالفين لها لأنهم أقعدوا الناس‏ عن قتال الفئة الباغية و عن الإنكار على السلطان الظلم و الجور حتى أدى ذلك إلى تغلب الفجار بل المجوس و أعداء الإسلام حتى ذهبت الثغور و شاع الظلم و خربت البلاد و ذهب الدين و الدنيا و ظهرت الزندقة و الغلو و مذهب الثنوية و الخرمية و المزدكية و الذي جلب ذلك كله عليهم ترك الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و الإنكار على السلطان الجائر و اللّه المستعان. [۲۲۳] 3- قال اللّه تعالى‏ وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما حدثنا عبد اللّه ابن محمد قال حدثنا الحسن بن أبى الربيع قال أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الحسن أن قوما من المسلمين كان بينهم تنازع حتى اضطربوا بالنعال و الأيدى فأنزل اللّه فيهم‏ وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما قال معمر قال قتادة و كان رجلان بينهما حق تدارء فيه فقال أحدهما لآخذنه عنوة لكثرة عشيرته و قال الآخر بيني و بينك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فتنازعا حتى كان بينهما ضرب بالنعال و الأيدى و روى عن سعيد بن جبير و الشعبي قالا كان قتالهم بالعصى و النعال و قال مجاهدهم الأوس و الخزرج كان بينهم قتال‏ بالعصا قال أبو بكر قد اقتضى ظاهر الآية الأمر بقتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى أمر اللّه و هو عموم في سائر ضروب القتال فإن فاءت إلى الحق بالقتال بالعصى و النعال لم يتجاوز به إلى غيره و إن لم تفئ بذلك قوتلت بالسيف على ما تضمنه ظاهر الآية و غير جائز لأحد الاقتصار على القتال بالعصى دون السلاح مع الإقامة على البغي و ترك الرجوع إلى الحق و ذلك أحد ضروب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر. [۲۲۴] تنزیه القرآن و المطاعن.
1- و ربما قيل في قوله تعالى‏ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) ان ذلك يوجب أن يتشاغل المرء بنفسه و لا يفكر في حال غيره فيأمره بالمعروف و ينهاه عن المنكر. و جوابنا ان الأثر المروى عن ابي بكر الصديق في ذلك هو الجواب، فانه قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول ان الناس اذا رأو الظالم و لم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم اللّه بعقاب. فبين ان منع الغير من الظلم و المنكر من الواجبات على من يتمكن فيضره اذا لم يمنعه و المراد بذلك ان أحدا لا يؤخذ بذنب غيره و اذا لم يؤخذ فكيف يؤاخذ اللّه تعالى بما يخلقه فيه فيوجبه. [۲۲۵]

جامع البيان في تفسير القرآن طبرى ابو جعفر محمد بن جرير، قرن چهارم.

1- حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا زياد بن أبي مسلم، عن أبي الخليل، قال: سمع عمر إنسانا قرأ هذه الآية: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ قال: استرجع عمر فقال: إنا لله و إنا إليه راجعون، قام رجل يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فقتل. و الذي هو أولى بظاهر هذه الآية من التأويل، ما روي عن عمر بن الخطاب و عن علي بن أبي طالب و ابن عباس رضي الله عنهم، من أن يكون عنى بها الأَمر بالمعروف و الناهي عن المنكر. و ذلك أن الله جل ثناؤه وصف صفة فريقين: أحدهما منافق يقول بلسانه خلاف ما في نفسه و إذا اقتدر على معصية الله ركبها و إذا لم يقتدر رامها و إذا نهى أخذته العزة بالإِثم بما هو به إثم، و الآخر منهما بائع نفسه طالب من الله رضا الله. [۲۲۶] 2- يقول: يأمرون الناس باتباع محمد صلى الله عليه و سلم، و دينه الذي جاء به من عند الله، وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني و ينهون عن الكفر بالله، و التكذيب بمحمد، و بما جاء به من عند الله بجهادهم بالأيدي و الجوارح، حتى ينقادوا لكم بالطاعة. [۲۲۷]

التبيان في تفسيـر القرآن طوسى محمد بن حسن‏‏، قرن پنجم.


3- و قال الحسن: هي عامة في كل من يبيع نفسه للّه بأن يقيم نفسه في جهاد عدوّه، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر و غير ذلك مما أمر اللّه به، و توّعد على خلافه. و قوله تعالى: «يَشْرِي نَفْسَهُ» معناه يبيع نفسه، و قد بينا فيما مضى أن الشراء يكون بمعنى البيع، كما قال: «وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ» أي باعوه و قال الشاعر:
و شريت برداً ليتني من بعد برد كنت هامه.
أي بعت. و الشراء استبدال العوض بالثمن. و شرى باع و اشترى ابتاع. و شرا هاهنا مجاز، لأن أصله في الأثمان من العين، و الورق، لذلك لا يقال: باع متاعه إذا تصدق به، لأن الأظهر إذا أطلق أنه باعه بالثمن. [۲۲۸] 4- و قوله: «وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ» معناه الذين يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر. [۲۲۹]

تفسیر لطائف الاشارات ، قرن پنجم، عبدالکریم قشیری.
1- طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ‏ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (21)
و هو قولهم: «لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ...».
و يقال: فأولى لهم طاعة منهم للّه و لرسوله. «و قول معروف» بالإجابة لما أمروا به من الجهاد.
و يقال: طاعة و قول معروف أمثل بهم.
قوله جل ذكره‏ «فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ».
إذا عزم الأمر- أي جدّ و فرض القتال- فالصدق و الإجابة خير لهم من كذبهم و نفاقهم و تقاعدهم عن الجهاد. [۲۳۰] الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل زمخشرى محمود، قرن ششم.

1- و أما الإنكار الذي بالقتال، فالإمام و خلفاؤه أولى لأنهم أعلم بالسياسة و معهم عدتها. [۲۳۱]

تفسیر کبیر (مفاتیح الغیب) فخرالدين رازى ابوعبدالله محمد بن عمر‏، قرن ششم.

1- قوله: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ و اعلم أن كتاب أحكام الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، كتاب كبير مذكور في علم الأصول. فلا يمكن إيراده هاهنا. و فيه إشارة إلى إيجاب الجهاد، لأن رأس المعروف الإيمان باللّه، و رأس المنكر الكفر باللّه./ و الجهاد يوجب الترغيب في الإيمان، و الزجر عن الكفر. و الجهاد داخل في باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و أما دخول الواو في قوله: وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ففيه وجوه:
الوجه الأول: أن التسوية قد تجي‏ء بالواو تارة و بغير الواو أخرى. قال تعالى: غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ [غافر: 3] فجاء بعض بالواو، و بعض بغير الواو.
الوجه الثاني: أن المقصود من هذه الآيات الترغيب في الجهاد فاللّه سبحانه ذكر الصفات الستة، ثم قال:
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ و التقدير: أن الموصوفين الصفات الستة، الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر. و قد ذكرنا أن رأس الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و رئيسه، هو الجهاد، فالمقصود من إدخال الواو عليه التنبيه على ما ذكرنا. [۲۳۲]

أحكام القرآن، کیاهراسی، قرن ششم.
1- قوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا)، الآية/ 39:
أبان اللّه تعالى أن الغرض من قتالهم دفع ظلمهم، و أنهم إن مكنوا في الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف‏ و نهوا عن المنكر. [۲۳۳] 2- يقبل قوله .. و كذلك قوله: و قد أنفذ فلان هذا إليك هدية، فإنه يقبل ذلك .. كذلك يقبل خبر الكافر في مثله.
قوله تعالى: (فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ)، الآية/ 9.
فيه دلالة على جواز قتال البغاة، و أن ذلك من قبيل الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، و منه أخذ علي رضي اللّه عنه قتال الفئة الباغية بالسيف، و كان معه كبار الصحابة: [۲۳۴] 3- قوله تعالى: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ) .
ليس ينسخ للأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، و قد روي عن قيس ابن أبي حازم أنه قال: سمعت أبا بكر رضي اللّه عنه على المنبر يقول: «يا أيها الناس، إنّي أراكم تؤولون هذه الآية: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ)، و إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول:
«إن الناس إذا عمل فيهم بالمعاصي و لم يغيروا أوشك أن يعمهم اللّه بعقابه» .
فأبان ألا رخصة في هذه الآية في ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و قال سعيد بن جبير: أراد به أهل الكتاب الذين يقرون بالجزية على كفرهم و لا يضرنا كفرهم، لأنا أعطيناهم الذمة على أن نخلهم و ما يعتقدون، و ما يعهدون لنا نقض عهد بإجبارهم على الإسلام، فهذا هو الذي لا يضرنا الإمساك عنه. و يحتمل أن يكون معنى الآية: إذا لم يمكنه الإنكار و خاف على نفسه إن أنكر. [۲۳۵] 4- بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ).
و قال: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ)- إلى قوله- (كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ).
و قد قال اللّه تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) الآية.
و ليس ذلك ناسخا لوجوب الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لكنه إذا أمكنه إزالته بلسانه فليفعله، و إن لم يمكنه إلا بالعقوبة و القتل فليفعله، و إن انتهى بدون القتل لم يجز بالقتل و هذا يتلقى من قوله تعالى:(فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ). [۲۳۶]

الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

7- " إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ" [التوبة: 111] الآية، إلى غيرها من آيات المدح التي مدح الله بها من بذل نفسه. و- على ذلك ينبغي أن يكون حكم الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر أنه متى رجا نفعا في الدين فبذل نفسه فيه حتى قتل كان في أعلى درجات الشهداء، قال الله تعالى:" وَ- أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ- انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ- اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ" [لقمان: 17]. وقد روى عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و- سلم أنه قال: (أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب و- رجل تكلم بكلمة حق عند سلطان جائر فقتله). و- سيأتي القول في هذا في [آل عمران‏] إن شاء تعالى. [۲۳۷] 8- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (207).
قيل: نزلت فيمن أمر بالمعروف و- نهى عن المنكر، و- على ذلك تأولها عمر و- على و- ابن عباس رضى الله عنهم، قال على و- ابن عباس: اقتتل الرجلان، أي قال المغير للمفسد: اتق الله، فأبى المفسد و- أخذته العزة، فشرى المغير نفسه من الله و- قاتله فاقتتلا. و- قال أبو الخليل: سمع عمر بن الخطاب إنسانا يقرأ هذه الآية، فقال عمر: إنا لله و- إنا إليه راجعون، قام رجل يأمر بالمعروف و- ينهى عن المنكر فقتل. و- قيل: إن عمر سمع ابن عباس يقول: اقتتل الرجلان عند قراءة القارئ هذه الآية، فسأله عما قال ففسر له هذا التفسير، فقال له عمر، لله تلادك يا ابن عباس! و- قيل: نزلت فيمن يقتحم القتال. حمل هشام بن عامر على الصف في القسطنطينية فقاتل حتى قتل، فقرأ أبو هريرة" وَ- مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ"، و- مثله عن أبى أيوب. و- قيل: نزلت في شهداء غزوة الرجيع. و- قال قتادة: هم المهاجرون و- الأنصار. و- قيل: نزلت في على رضى الله عنه حين تركه النبي صلى الله عليه و- سلم على فراشه ليلة خرج إلى الغار، على ما يأتي بيانه في" براءة" إن شاء الله تعالى. و- قيل: الآية عامة، تتناول كل مجاهد في سبيل الله، أو مستشهد في ذاته أو مغير منكر. [۲۳۸] 9- و- قال أبو سليمان الداراني: ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط بل هو نصر الدين، و- الرد على المبطلين، و- قمع الظالمين، و- عظمه الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر، و- منه مجاهدة النفوس في طاعة الله و- هو الجهاد الأكبر. و- قال سفيان بن عيينة لابن المبارك: إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين واهل الثغور. [۲۳۹] 10- " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا ..." الآيات كلها. و- قيل: هو عام في بغي كل باغ من كافر وغيره، أي إذا نالهم ظلم من ظالم لم يستسلموا لظلمه. و- هذه إشارة إلى الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر و- إقامة الحدود. [۲۴۰] 11- قال الله تعالى مخبرا عن لقمان: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ- أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ- انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ- اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ[لقمان: 17]: و- روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه و- سلم قال: (إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر). [۲۴۱] 12- وفي التنزيل:" الْمُنافِقُونَ وَ- الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ- يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ" ثم قال:" وَ- الْمُؤْمِنُونَ وَ- الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ- يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ". فجعل تعالى الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر فرقا بين المؤمنين و- المنافقين، فدل على أن أخص أوصاف المؤمن الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر، و- رأسها الدعاء إلى الإسلام و- القتال عليه. ثم إن الامر بالمعروف لا يليق بكل أحد، و- إنما يقوم به السلطان إذ كانت إقامة الحدود إليه، و- التعزيز إلى رأيه، و- الحبس و- الإطلاق له، و- النفي و- التغريب، فينصب في كل بلدة رجلا صالحا قويا عالما أمينا و- يأمره بذلك، و- يمضي الحدود على وجهها من غير زيادة. قال الله تعالى:" الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ- آتَوُا الزَّكاةَ وَ- أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ- نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ". [۲۴۲] 13- قال العلماء: الامر بالمعروف باليد على الأمراء، و- باللسان على العلماء، و- بالقلب على الضعفاء، يعني عوام الناس. فالمنكر إذا أمكنت إزالته باللسان للناهي فليفعله، و إن لم يمكنه إلا بالعقوبة أو بالقتل فليفعل، فإن زال بدون القتل لم يجز القتل، و- هذا تلقي من قول الله تعالى:" فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ". [۲۴۳] البحر المحيط فى التفسير ـــ على بن حيّان نفزى غرناطى اندلسى قرن هشتم.

1. وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ أي هم صلاب في دينه، لا يبالون بمن لام فيه. فمتى شرعوا في أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أمضوه لا يمنعهم اعتراض معترض، و لا قول قائل هذان الوصفان أعني: الجهاد و الصلابة في الدين هما نتيجة الأوصاف السابقة، لأنّ من أحب اللّه لا يخشى إلا إياه، و من كان عزيزا على الكافر جاهد في إخماده و استئصاله.
و ناسب تقديم الجهاد على انتفاء الخوف من اللائمين لمحاورته أعزة على الكافرين، و لأن الخوف أعظم من الجهاد، فكان ذلك ترقيا من الأدنى إلى الأعلى. و يحتمل أن تكون الواو في: و لا يخافون، واو الحال أي: يجاهدون، و حالهم في المجاهدة غير حال المنافقين، فإنهم كانوا موالين لليهود، فإذا خرجوا في جيش المؤمنين خافوا أولياءهم اليهود و تخاذلوا و خذلوا حتى لا يلحقهم لوم من جهتهم. و أما المؤمنون فكانوا يجاهدون لوجه اللّه، لا يخافون لومة لائم. و لومة للمرة الواحدة و هي نكرة في سياق النفي. فتعم أي: لا يخافون شيئا قط من اللوم. [۲۴۴] 2. الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏

بيّن تعالى أن ذكورهم و إناثهم ليسوا من المؤمنين كما قال تعالى: وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ «1» بل بعضهم من بعض في الحكم و المنزلة و النفاق، فهم على دين واحد. و ليس المعنى على التبعيض حقيقة لأن ذلك معلوم و وصفهم بخلاف ما عليه المؤمنون من أنهم يأمرون بالمنكر و هو الكفر و عبادة غير اللّه و المعاصي، و ينهون عن المعروف، لأن الذين نزلت فيهم لم يكونوا أهل قدرة و لا أفعال ظاهرة، و ذلك بظهور الإسلام و عزته. و قبض الأيدي عبارة عن عدم الإنفاق في سبيل اللّه قاله الحسن. و قال قتادة: عن كل خير. و قال ابن زيد: عن الجهاد و حمل السلاح في قتال أعداء الدين. و قال سفيان: عن الرفع في الدعاء. و قيل ذلك كناية عن الشح في النفقات في المبار و الواجبات، و النسيان هنا الترك. قال قتادة: تركوا طاعة اللّه و طاعة رسوله فنسيهم، أي: تركهم من الخير، أما من الشر فلم ينسهم. و قال الزمخشري: أغفلوا ذكره فنسيهم تركهم من رحمته و فضله، و يعبر بالنسيان عن الترك مبالغة في أنه لا يخطر ذلك ببال. هم الفاسقون أي: هم الكاملون في الفسق الذي هو التمرد في الكفر و الانسلاخ من كل خير، و كفى المسلم زاجرا أن يلم بما يكسب هذا الاسم الفاحش الذي وصف اللّه به المنافقين. [۲۴۵]

لباب التاويل فى معانى التنزيل ـ محمد بغدادى مشهور به« خازن» قرن 8.

1. فإن شئتم ناضلتكم و إن شئتم نازلتكم و إن شئتم انصرفتم، فانصرفوا إلى مكة، و قدم الزبير و صاحبه المقداد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و جبريل عنده فقال يا محمد إن الملائكة لتباهي بهذين من أصحابك، و نزل في الزبير و المقداد:
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ حين شريا أنفسهما بإنزال خبيب عن خشبته. و قال أكثر المفسرين: نزلت في صهيب ابن سنان الرومي، و إنما نسب إلى الروم لأن منازلهم كانت بأرض الموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسبوه و هو غلام صغير فنشأ بالروم، و إنما كان من العرب ابن النمر بن قاسط قال سعيد بن المسيب و عطاء أقبل صهيب مهاجرا إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فاتبعه نفر من مشركي قريش فنزل عن راحلته و نثل ما كان في كنانته و قال: و اللّه لا تصلوا إليّ أو أرمي بكل سهم معي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي، و إن شئتم دللتكم على مال دفنته بمكة و خليتم سبيلي. فقالوا نعم، ففعل، فلما قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم نزلت: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ الآية فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ربح البيع أبا يحيى، و تلا عليه هذه الآية.
و قال الحسن: أ تدرون فيم نزلت هذه الآية؟ نزلت في المسلم يلقي الكافر فيقول له قل: لا إله إلّا اللّه فيأبى أن يقولها فيقولها المسلم و اللّه لأشرين نفسي للّه فتقدم فقاتل وحده حتى قتل، و قيل نزلت هذه الآية في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و قال ابن عباس: رضي اللّه عنهما: أرى من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه يقوم . لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 139.
فيأمر هذا بتقوى اللّه فإذا لم يقبل و أخذته العزة بالإثم قال و أنا أشري نفسي للّه فقاتله، و كان علي كرم اللّه وجهه إذا قرأ هذه الآية يقول اقتتلا و رب الكعبة. و سمع عمر رجلا يقرأ هذه الآية: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فقال عمر: إنا للّه و إنا إليه راجعون قام رجل فأمر بالمعروف و نهى عن المنكر فقتل. عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر» أخرجه الترمذي، و قال حديث حسن غريب. و أما تفسير الآية فذكر المفسرون أن المراد بهذا الشراء البيع و منه قوله: وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ أي باعوه و المعنى أن المسلم باع نفسه بثواب اللّه تعالى في الدار الآخرة، و هذا البيع هو أن يبذل نفسه في طاعة اللّه من صلاة و صيام، و حج و جهاد و أمر بمعروف و نهي عن المنكر، فكان ما يبذله من نفسه كالسلعة فصار كالبائع، و اللّه تعالى المشتري، و الثمن هو ثواب اللّه تعالى في الآخرة ابتغاء مرضاة اللّه أي طلب رضا اللّه وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ أي من رأفة اللّه بعباده أن جعل النعيم الدائم في الجنة جزاء على العمل القليل المنقطع، و من رأفته أنه يقبل توبة عبده و من رأفته أن نفس العباد و أموالهم له، ثم إنه تعالى يشتري ملكه بملكه فضلا منه و رحمة و إحسانا قوله عز و جل:
[سورة البقرة (2): الآيات 208 الى 209] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً نزلت في مؤمني أهل الكتاب عبد اللّه بن سلام و أصحابه، و ذلك لما أسلموا قاموا على تعظيم شرائع موسى فعظموا السبت و كرهوا لحوم الإبل و ألبانها، و قالوا: إن ترك هذه الأشياء مباح في الإسلام و واجب في التوراة، و قالوا أيضا: يا رسول اللّه إن التوراة كتاب اللّه دعنا فلنقم به في صلاتنا بالليل، فأنزل اللّه هذه الآية و أمرهم أن يدخلوا في السلم أي في شرائع الإسلام و لا يتمسكوا بالتوراة فإنها منسوخة. و المعنى استسلموا للّه و أطيعوه فيما أمركم به و قيل هو خطاب لمن لم يؤمن بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم من أهل الكتاب. و المعنى: يا أيها الذين آمنوا بموسى و عيسى ادخلوا في السلم كافة أي في الإسلام. و روى جابر عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم حين أتاه عمر فقال إنا نسمع أحاديث من يهود و تعجبنا فنرى أن نكتب بعضها فقال صلّى اللّه عليه و سلّم: «أ تتهوكون كما تهوكت اليهود و النصارى، لقد جئتكم بها بيضاء نقية و لو أن موسى حي ما وسعه إلّا اتباعي» قوله أ تتهوكون أي تتحيرون أنتم في دينكم حتى تأخذوه من اليهود و النصارى، و قوله لقد جئتكم بها يعني بالملة الحنيفية بيضاء نقية، أي لا تحتاج إلى شي‏ء، و قيل يحتمل أن يكون خطابا للمنافقين من المؤمنين، و المعنى يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم ادخلوا في السلم أي الانقياد و الطاعة لأن أصل السلم الاستسلام، و هو الانقياد كافة، أي بأجمعكم و لا تتفرقوا، و قيل يحتمل أن يرجع إلى الإسلام و المعنى ادخلوا في أحكام الإسلام و شرائعه كافة و هذا المعنى أليق بظاهر التفسير لأنهم أمروا بالقيام بها كلها. قال حذيفة بن اليمان في هذه الآية: للإسلام ثمانية أسهم فعل الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و العمرة و الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. قال: و قد خاب من لا سهم له وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ يعني آثاره فيما زين لكم من تحريم السبت و لحوم الإبل و غير ذلك، و قيل: لا تلتفتوا إلى الشبهات التي يلقيها إليكم أصحاب الضلالة و الغواية و الأهواء المضلة لأن من اتبع سنة إنسان فقد تبع آثره إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ يعني الشيطان. فإن قلت عداوته بإيصال الضرر و إلقاء الوسوسة فكيف يصح ذلك مع الاعتقاد، فإن اللّه هو الفاعل لجميع الأشياء. قلت: إنه يحاول إيصال الضرر و البلاء إلينا، و لكن اللّه منعه عن ذلك و أما معنى الوسوسة فمعلوم أنه يزين المعاصي و إلقاء الشبهات، و كل سبب لوقوع الإنسان في مخالفة اللّه تعالى فيصده بذلك عن الثواب، فهذا من أعظم جهات العداوة. فإن قلت: كيف يصح وصف الشيطان بأنه مبين مع أنا لا نراه؟ قلت: إن اللّه تعالى بين عداوته ما هي فكأنه بين و إن لم يشاهد فَإِنْ زَلَلْتُمْ أي ملتم و ضللتم . لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 140.
و قال ابن عباس أشركتم مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ أي الدلالات الواضحات فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ أي في نقمته ممن خالفه غالب لا يعجزه شي‏ء حَكِيمٌ يعني أنه لا ينتقم إلّا بحق و الحكيم ذو الإصابة في الأمور كلها و في الآية و عيد و تهديد لمن في قلبه شك و نفاق، أو عنده شبهة في الدين. [۲۴۶]

تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان معروف به: گازور جرجانى ابو المحاس ن حسين بن حسن، قرن هشتم.

14- ضحاك گفت: آيت در حقّ زبير و مقداد آمد چنانكه ذكر ايشان برفت، بعضى ديگر گفتند كه: در باب امر بمعروف و نهى منكر آمد چنانكه از پيغمبر صلى اللّه عليه و آله روايت است كه او گفت: افضل الجهاد كلمة حقّ عند امام جائر، فاضلترين جهاد كلمتى حق بود نزديك امير ظالم، و هم او گفت: سيّد شهيدان روز قيامت حمزه عبد المطّلب است و مردى كه بنزديك امامى جائر رود امر معروف و نهى منكر كند او كشته شود.. [۲۴۷]

تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.

15- و أما غير الواجبات فالعبادات المقصودة و هي التي وضعت للتقرب بها و عرف من الشارع الاهتمام بتكليف الخلق بإيقاعها عبادة فتلزم بالنذر و ذلك كالصوم و الصلاة و الزكاة و الصدقة و الحج و الاعتكاف و الإعتاق و كذا فروض الكفايات التي يحتاج فيها إلى معاناة تعب و بذل مال كالجهاد و تجهيز الموتى، ذكره إمام الحرمين- و في الصلاة على الجنازة و الأمر بالمعروف، و ما ليس فيه بذل مال و كثير مشقة الأظهر اللزوم أيضا، و كما يلزم أصل العبادات بالنذر يلزم رعاية الصفة المشروطة فيها إذا كانت من المحبوبات كالصلاة بشرط طول القراءة أو الركوع أو السجود أو الحج بشرط المشي إذا جعلناه أفضل من الركوب و هو الأصح و لو أفرد الصفة بالالتزام. [۲۴۸] 16- و أما أنه من أي وجه يقتضي ذلك كون هذه الأمة خير الأمم مع أن الصفات الثلاثة كانت حاصلة لسائر الأمم فذلك أن الأمر بالمعروف قد يكون بالقلب و باللسان و باليد، و أقواها ما يكون بالقتال لأنه إلقاء النفس في خطر القتل. [۲۴۹] 17- الثاني ما يتعلق بالمشاركة مع أهل المنزل أو المدينة فأمر فيه بالمصابرة، و يدخل فيه تحمل الأخلاق الرديئة من الأقارب و الأجانب، و ترك الانتقام منهم، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الجهاد مع أعداء الدين بالحجة و بالسيف و باللسان أو بالسنان. [۲۵۰] 18- ثم قال: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ و معناهما مذكور فيما مر إلا أن هاهنا بحثا آخر و هو أنه لم أدخل الواو في قوله: وَ النَّاهُونَ وَ الْحافِظُونَ دون سائر الأوصاف؟ و أجيب بأن النسق يجي‏ء بالواو و بغيرها كقوله: غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ [غافر: 2] أو المراد أن الموصوفين بالصفات الستة هم الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر و يكون فيه ترغيب في الجهاد لأن رأس المعروف الإيمان باللّه و رأس المنكر الكفر به و الجهاد يوجب حصول الإيمان و إزالة الكفر، أو النهي عن المنكر أصعب أقسام التكاليف لإفضائه في الأغلب إلى الخصومة و ثوران الغضب فأدخل عليه الواو تنبيها على هذه المخالفة و المباينة. [۲۵۱]

تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.

1- و قوله سبحانه: لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ: اللام لام قسم، و روى أبو داود عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «أفضل الجهاد كلمة حقّ»، أو قال: «كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر». انتهى. [۲۵۲] 2- قال أبو سليمان الدّارانيّ: ليس الجهاد في هذه الآية قتال العدو فقط بل هو نصر الدّين و الردّ على المبطلين و قمع الظالمين و أعظمه الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و منه مجاهدة النفوس في طاعة اللّه عز و جل و هو الجهاد الأكبر قاله الحسن و غيره. [۲۵۳]

تفسیر کنز العرفان، فاضل مقداد، قرن نهم.
1- الخامسة ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‏.
اعلم أنّه لا يجوز المحاربة و المقاتلة للكفّار و البغاة إلّا بعد الدعاء إلى محاسن الإسلام و إقامة الحجّة عليهم كما قال سبحانه‏ لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى‏ و كأنّ الآية إشارة إلى وجوب دعاء الكفّار إلى الدّين أوّلا قبل محاربتهم فقيل المراد بالحكمة الكتاب و الموعظة الحسنة وصف ثان له و الجدل دليل العقل و التحقيق أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يدعو الناس على قدر استعدادهم كما قال صلّى اللّه عليه و آله «أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلّم الناس على قدر؟؟؟؟؟؟ ثلاثة أقسام لأنّه لا يخلو المخاطب إمّا أن يكون له قدرة على إدراك المطلوب بالبرهان أولا و الثاني إمّا أن يكون له قوّة الجدال و المغالبة أو لا فغاية [أمر] النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و من قام مقامه في هداية الخلق مع الفرقة الأولى إقامة البرهان و إيقاع التصديق الجازم في أذهانهم و غايته مع الفرقة الثانية الإلزام ليلتزموا بما أمروا به و غايته مع الفرقة الثالثة إيقاع المقدّمات الاقناعيّة في أذهانهم لينقادوا للحقّ لقصورهم عن رتبة البرهان و الجدال. [۲۵۴]

تفسير منهج الصادقین کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.

- پس ميفرمايد كه وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي و از مردمان كس هست كه ميفروشد نَفْسَهُ نفس خود را يعنى جان بذل ميكند در جهاد و يا امر معروف و نهى از منكر ميكند تا كشته ميگردد ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ بجهت طلب خشنودى خدا وَ اللَّهُ رَؤُفٌ و خدا مهربانست بِالْعِبادِ ببندگان خود كه در طلب رضاى او جان فدا كنند يعنى ارشاد ايشان ميكند بمثل اين شرى و يا تكليف ايشان ميكند بجهاد تا تعرض ثواب غزاة و شهداء نمايد بايشان. [۲۵۵] 22- ابو عبيده از رسول (ص) روايت كرده كه از او پرسيدند اى (الناس اشد عذابا يوم القيمة) در روز قيامت عذاب كدام طايفه سخت‏تر باشد فرمود من قتل رجلا او نبيا امر بمعروف او نهى عن المنكر هر كه پيغمبرى را بكشد يا كسى را كه امر بمعروف و نهى از منكر كند بعد از آن اين آيه تلاوت فرمود و عبد اللَّه بن مسعود از رسول (ص) روايت كرده كه بد قومى باشند كه امر بمعروف و نهى از منكر نكنند و بد گروهى باشند كه مؤمن در ميان ايشان بتقيه زندگانى كند و على بن عيسى باين آيه استدلال كرده بر جواز انكار منكر با خوف قتل و بخبر ماثور از پيغمبر (ص) كه افضل جهاد كلمة حق عند سلطان جاير يقتل عليه. [۲۵۶] تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

1- و فى الحديث (أفضل الجهاد كلمة العدل عند سلطان جائر) و انما كان أفضل الجهاد لان من جاهد العدو كان مترددا بين خوف و رجاء و لا يدرى هل يغلب او يغلب و صاحب السلطان مقهور فى يده فهو إذا قال الحق و امره بالمعروف فقد تعرض للتلف فصار ذلك أفضل انواع الجهاد من أجل غلبة الخوف كذا فى أبكار الافكار فى مشكل الاخبار... [۲۵۷] 2- قال عليه السلام (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) و انما كان أفضل الجهاد لان من جاهد العدو كان مترددا بين رجاء و خوف و لا يدرى هل يغلب او يغلب و صاحب السلطان مقهور فى يده فهو إذا قال الحق و امره بالمعروف فقد تعرض للتلف فصار ذلك أفضل انواع الجهاد من أجل غلبة الخوف كذا فى أبكار الافكار للسمرقندى ثم الاشارة فى الآية الى النفس و صفاتها فلا تطعهم و جاهدهم بسيف الصدق على قانون القرآن فى مخالفة الهوى و ترك الشهوات و قطع التعلقات جهادا كبيرا لا تواسيهم بالرخص و تعاندهم بالعزائم قائما بحق اللّه من غير جنوح الى غيره او مبالاة بما سواه. [۲۵۸]

تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم.

1- قال: من قام بشرائط اللّه في القتال و الجهاد على المجاهدين، فهو المأذون له في الدّعاء إلى اللّه تعالى و من لم يكن قائما بشرائط اللّه في الجهاد على المجاهدين، فليس بمأذون له في الجهاد و لا الدّعاء إلى اللّه، حتّى يحكم في نفسه ما أخذ اللّه عليه من شرائط الجهاد»- إلى أن قال- عليه السّلام-: و من كان على خلاف ذلك، فهو ظالم و ليس من المظلومين و ليس بمأذون له في القتال و لا بالنّهي عن المنكر و الأمر بالمعروف، لأنّه ليس من أهل ذلك و لا مأذون له في الدّعاء إلى اللّه- تعالى- لأنّه ليس يجاهد مثله و أمر بدعائه إلى اللّه، و لا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنين بجهاده و حظر الجهاد عليه و منعه منه، و لا يكون داعيا إلى اللّه- تعالى- من أمر بدعاء مثله إلى التّوبة و الحقّ و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و لا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به و لا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه «4». [۲۵۹] 26- عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمرو الزّبيريّ، عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال: قلت له: أخبرني عن الدّعاء إلى اللَّه و الجهاد في سبيل اللَّه، أهو لقوم لا يحل إلّا لهم و لا يقوم به إلّا من كان منهم، أم هو مباح لكلّ من وحّد اللَّه- عزّ و جلّ- و آمن برسوله- صلّى اللَّه عليه و آله-. و من كان كذا، فله أن يدعو إلى اللَّه- عزّ و جلّ- و إلى طاعته و أن يجاهد في سبيله؟
فقال: ذلك لقوم لا يحلّ إلّا لهم، و لا يقوم بذلك إلّا من كان منهم.
قلت: من أولئك؟
قال: من قام بشرائط اللَّه- تعالى- في القتال و الجهاد على المجاهدين، فهو المأذون له في الدّعاء إلى اللَّه. و من لم يكن قائما بشرائط اللَّه في الجهاد على المجاهدين، فليس بمأذون له في الجهاد و لا إلى و لا الدّعاء إلى اللَّه حتّى يحكّم في نفسه ما أخذ اللَّه عليه من شرائط. [۲۶۰] 27- الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏بعد ذلك، و العاملون به. وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ و المنتهون عنه.
قال: فبشّر من قتل و هو قائم بهذه الشّروط بالشّهادة و الجنة. [۲۶۱] 28- و من كان [قائما بتلك الشرائط، فهو مؤمن، و هو مظلوم و مأذون له في الجهاد بذلك المعنى. و من كان‏]على خلاف ذلك، فهو ظالم و ليس من المظلومين، و ليس بمأذون له في القتال، و لا بالنّهي عن المنكر و الأمر بالمعروف. [۲۶۲] 29- وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ.
عن الأصبغ بن نباتة «8» عن أمير المؤمنين- عليه السّلام- حديث طويل يقول فيه: و الجهاد على أربع شعب: على الأمر بالمعروف، و النّهي عن المنكر، و الصّدق في المواطن، و شنآن الفاسقين. فمن أمر بالمعروف، شدّ ظهر المؤمن. و من نهى عن المنكر، أرغم «9» أنف الشّيطان «10». [۲۶۳]

تفسیر فتح القدیر، محمد شوکانی، قرن دوازدهم.
1- العزّة و الحمية عن قبول الوعظ للإثم الذي في قلبه، و هو النفاق؛ و قيل: الباء بمعنى مع، أي: أخذته العزّة مع الإثم. و قوله: فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ‏ أي: كافيه معاقبة و جزاء، كما تقول للرجل: كفاك ما حلّ بك، و أنت تستعظم عليه ما حلّ به. و المهاد: جمع المهد، و هو الموضع المهيأ للنوم، و منه مهد الصبي؛ و سميت جهنم: مهادا، لأنها مستقرّ الكفار؛ و قيل: المعنى: أنها بدل لهم من المهاد كقوله: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ* و قول الشاعر:
تحيّة بينهم ضرب وجيع‏ و يشري بمعنى: يبيع، أي: يبيع نفسه في مرضاة اللّه، كالجهاد، و الأمر بالمعروف‏، و النهي عن المنكر. [۲۶۴] 2- و قد اختلف أيضا الأئمة من المفسرين في هذه الآية هل هي خاصة بالمشركين أو عامة؟ فقيل خاصة، و إن معنى الآية النهي عن الركون إلى المشركين، و أنهم المرادون بالذين ظلموا، و قد روي ذلك عن ابن عباس؛ و قيل: إنها عامة في الظلمة من غير فرق بين كافر و مسلم، و هذا هو الظاهر من الآية: و لو فرضنا أن سبب النزول هم المشركون لكان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فإن قلت: و قد وردت الأدلة الصحيحة البالغة عدد التواتر الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ثبوتا لا يخفى على من له أدنى تمسك بالسنة المطهرة بوجوب طاعة الأئمة و السلاطين و الأمراء حتى ورد في بعض ألفاظ الصحيح: «أطيعوا السّلطان و إن كان عبدا حبشيا رأسه كالزّبيبة». و ورد وجوب طاعتهم ما أقاموا الصلاة، و ما لم يظهر منهم الكفر البواح، و ما لم يأمروا بمعصية اللّه. و ظاهر ذلك أنهم و إن بلغوا في الظلم إلى أعلى مراتبه، و فعلوا أعظم أنواعه مما لم يخرجوا به إلى الكفر البواح، فإن طاعتهم واجبة حيث لم يكن ما أمروا به من معصية اللّه؛ و من جملة ما يأمرون به تولي الأعمال لهم، و الدّخول في المناصب الدّينية التي ليس الدخول فيها من معصية اللّه؛ و من جملة ما يأمرون به الجهاد، و أخذ الحقوق الواجبة من الرعايا، و إقامة الشّريعة بين المتخاصمين منهم، و إقامة الحدود على من وجبت عليه؛ و بالجملة فطاعتهم واجبة على كل من صار تحت أمرهم و نهيهم في كل ما يأمرون به مما لم يكن من معصية اللّه، و لا بدّ في مثل ذلك من المخالطة لهم و الدخول عليهم، و نحو ذلك مما لا بدّ منه، و لا محيص عن هذا الذي ذكرناه، من وجوب طاعتهم بالقيود المذكورة، لتواتر الأدلة الواردة به، بل قد ورد به الكتاب العزيز: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ بل ورد: أنهم يعطون الذي لهم من الطاعة، و إن منعوا ما هو عليهم للرعايا، كما في بعض الأحاديث الصحيحة «أعطوهم الذي لهم، و اسألوا اللّه الذي لكم» بل ورد الأمر بطاعة السلطان، و بالغ في ذلك النبي صلّى اللّه عليه و سلّم حتى قال: «و إن أخذ مالك و ضرب ظهرك». [۲۶۵]


روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

1- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ أي يبيعها ببذلها في الجهاد على ما روي عن ابن عباس و الضحاك رضي اللّه تعالى عنهما أن الآية نزلت في سرية الرجيع، أو في الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر على ما أخرج ابن جرير عن أبي الخليل قال: سمع عمر رضي اللّه تعالى عنه إنسانا يقرأ هذه الآية فاسترجع و قال: قام رجل يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فقتل ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ أي طلبا لرضاه، ف ابْتِغاءَ مفعول له، و مَرْضاتِ مصدر بني- كما في البحر- على التاء كمدعاة، و القياس تجريده منها، و كتب في المصحف- بالتاء- و وقف عليه- بالتاء و الهاء- و أكثر الروايات أن الآية نزلت في صهيب الرومي رضي اللّه تعالى عنه، فقد أخرج جماعة أنّ صهيبا أقبل مهاجرا نحو النبي صلى اللّه تعالى عليه و سلم فاتبعه نفر من المشركين فنزل عن راحلته و نثر ما في كنانته و أخذ قوسه ثم قال: يا معشر قريش، لقد علمتم أني من أرماكم رجلا و ايم اللّه لا تصلون إليّ حتى أرمي بما في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شي‏ء، ثم افعلوا ما شئتم. فقالوا: دلنا على بيتك و مالك بمكة و نخلي عنك، و عاهدوه إن دلهم أن يدعوه ففعل، فلما قدم على النبي صلى اللّه تعالى عليه و سلم قال: «أبا يحيى ربح البيع ربح البيع» و تلا له الآية. و على هذا يكون الشراء على ظاهره بمعنى الاشتراء. [۲۶۶] 2- أن الرباط أفضل من الجهاد لأنه حقن دماء المسلمين و الجهاد سفك دماء المشركين وَ اتَّقُوا اللَّهَ في مخالفة أمره على الإطلاق فيندرج فيه جميع ما مرّ اندراجا أوليا. لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي لكي تظفروا و تفوزا بنيل المنية و درك البغية و الوصول إلى النجح في الطلبة و ذلك حقيقة الفلاح، و هذه الآية على ما سمعت مشتملة على ما يرشد المؤمن إلى ما فيه مصلحة الدين و الدنيا و يرقى به إلى الذروة العليا، و قرر ذلك بعضهم بأن أحوال الإنسان قسمان الأول ما يتعلق به وحده، و الثاني ما يتعلق به من حيث المشاركة مع أهل المنزل و المدينة، و قد أمر سبحانه- نظرا إلى الأول- بالصبر و يندرج فيه الصبر على مشقة النظر، و الاستدلال في معرفة التوحيد و النبوة و المعاد، و الصبر على أداء الواجبات و المندوبات و الاحتراز عن المنهيات و الصبر على شدائد الدنيا و آفاتها و مخاوفها، و أمر- نظرا إلى الثاني- بالمصابرة و يدخل فيها تحمل الأخلاق الردية من الأقارب و الأجانب و ترك الانتقام منهم و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الجهاد مع أعداء الدين باللسان و السنان، ثم إنه لما كان تكليف الإنسان بما ذكر لا بد له من إصلاح القوى النفسانية الباعثة على أضداد ذلك أمره سبحانه بالمرابطة أعم من أن تكون مرابطة ثغر أو نفس، ثم لما كانت ملاحظة الحق جل و علا لا بدّ منها في جميع الأعمال و الأقوال حتى يكون معتدا بها أمر سبحانه بالتقوى، ثم لما تمت وظائف العبودية ختم الكلام بوظيفة الربوبية و هو رجاء الفلاح منه انتهى، و لا يخفى أنه على ما فيه تمحل ظاهر و تعسف لا ينكره إلا مكابر، و أولى منه أن يقال: إنه تعالى أمر بالصبر العام أو لا لأنه كما في الخبر بمنزلة الرأس من الجسد و هو مفتاح الفرج. [۲۶۷] 3- خبره الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ و قيل: إنه بدل من ضمير يُقاتِلُونَ و الأول أظهر إلا أن يكون الموعود بالجنة عليه هو المجاهد المتصف بهذه الصفات لا كل مجاهد و بذلك يشعر ما أخرجه ابن أبي شيبة. و ابن المنذر عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال: الشهيد من كان فيه الخصال التسع و تلا هذه الآية.
و أورد عليه أنه ينافي ذلك ما صح من حديث مسلم من أن من قتل في سبيل اللّه تعالى و هو صابر محتسب مقبل غير مدبر كفرت خطاياه إلا الدين فإنه ظاهر في أن المجاهد قد لا يكون متصفا بجميع ما في الآية من الصفات و إلا لا يبقى لتكفير الخطايا وجه، و كأنه من هنا اختار الزجاج كونه مبتدأ و الخبر محذوف كما سمعت إذ في الآية عليه تبشير مطلق المجاهدين بما ذكر و هو المفهوم من ظواهر الأخبار. نعم دل كثير منها على أن الفضل الوارد في المجاهدين مختص بمن قاتل لتكون كلمة اللّه تعالى هي العليا و أن من قاتل للدنيا و السمعة استحق النار. [۲۶۸]

المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- قوله تعالى: أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ، استيناف و دعاء مستقل، و المولى هو الناصر لكن لا كل ناصر بل الناصر الذي يتولى أمر المنصور فإنه من الولاية بمعنى تولي الأمر، و لما كان تعالى وليا للمؤمنين فهو مولاهم فيما يحتاجون فيه إلى نصره، قال تعالى: «وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ:» آل عمران- 68، و قال تعالى: «ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى‏ لَهُمْ:» محمد- 11.
و هذا الدعاء منهم يدل على أنهم ما كان لهم بعد السمع و الطاعة لأصل الدين هم إلا في إقامته و نشره و الجهاد لإعلان كلمة الحق، و تحصيل اتفاق كلمة الأمم عليه، قال تعالى: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ:» يوسف- 108، فالدعوة إلى دين التوحيد هو سبيل الدين و هو الذي يتعقب الجهاد و القتال و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و سائر أقسام الدعوة و الإنذار، كل ذلك لحسم مادة الاختلاف من بين هذا النوع، و يشير إلى ما به من الأهمية في نظر شارع الدين قوله تعالى: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ:» الشورى- 13، فقولهم أنت مولانا فانصرنا يدل على جعلهم الدعوة العامة في الدين أول ما يسبق إلى أذهانهم بعد عقد القلب على السمع و الطاعة، و الله أعلم. [۲۶۹] 2- أقول: و الرواية كما ترى تخص الأمر في الآية بالترخيص في ترك دعوة الكفار إلى الحق و تصرفها عن الترخيص في ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في الفروع مع أن آيات وجوب الدعوة و ما يتبعها من آيات الجهاد و نحوها لا تقصر في الإباء عن ذلك عن آيات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و فيه،: أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: ذكرت هذه الآية عند رسول الله ص قول الله عز و جل: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ- لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ»- فقال نبي الله ص: لم يجي‏ء تأويلها، لا يجي‏ء تأويلها حتى يهبط عيسى بن مريم ع. [۲۷۰] 3- إلا أنه لا يرتاب ذو ريب في أن الدين الذي جاء به محمد ص بكتاب من عند الله مصدق لما بين يديه من الكتب السماوية- و هو دين الإسلام- هو الدين الوحيد الذي نفخ في جثمان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كل ما يسعه من روح الحياة، و بلغ به من حد الدعوة الخالية إلى درجة الجهاد في سبيل الله بالأموال و النفوس، و هو الدين الوحيد الذي أحصى جميع ما يتعلق به حياة الإنسان من الشئون و الأعمال ثم قسمها إلى طيبات فأحلها، و إلى خبائث فحرمها، و لا يعادله في تفصيل القوانين المشرعة أي شريعة دينية و قانون اجتماعي، و هو الدين الذي نسخ جميع الأحكام الشاقة الموضوعة على أهل الكتاب و اليهود خاصة، و ما تكلفها علماؤهم، و ابتدعها أحبارهم و رهبانهم من الأحكام المبتدعة. [۲۷۱] 4- و في الدر المنثور، أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال": لما نزلت:
«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ» أمر رسول الله ص أن يجاهد بيده فإن لم يستطع فبقلبه- فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فليلقه بوجه مكفهر.
أقول: و في الرواية تشويش من حيث ترتب أجزائها فالجهاد بالقلب بعد الجميع و قد تخلل بينها. [۲۷۲] تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.

1- (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ). فرض اللّه القتال على المسلمين لا لأنه مطلوب و محبوب لذاته، و لا ليتسع ملكهم، و يمتد سلطانهم، و يعيشوا على حساب غيرهم من الشعوب، و انما فرضه عليهم لنصرة الحق، و الدفاع عنه، فان الحق من حيث هو ليس إلا مجرد فكرة و نظرية. أما تطبيقها و الالتزام بها فيحتاج الى العمل الجاد، و هو أولا الدعوة بالحكمة، و الطرق المألوفة، فإن لم تجد وجب تنفيذ الحق بالقوة .. و أية نظرية لا تعتمد على القوة التنفيذية فوجودها و عدمها سواء، و من أجل هذا فرض اللّه على المسلمين في هذه الآية و غيرها جهاد كل معتد على الحق، حيث لا يجدي معه الأمر بالمعروف و الموعظة الحسنة .. و لو لا السلطة التنفيذية لكانت السلطة التشريعية مجرد كلام ملفوظ أو مكتوب. [۲۷۳] 2- (التَّائِبُونَ) من كل تقصير، و لو من فعل ما يكره فعله و لا يجب تركه (الْعابِدُونَ) أي المخلصون للّه في جميع أعمالهم، (الْحامِدُونَ) اللّه في السراء و الضراء، (السَّائِحُونَ) في الأرض لطلب العلم أو الرزق الحلال، (الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) أي المصلون، (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ) أي ينشرون الدعوة الى اللّه و طاعته، و يجاهدون كل من يحاول العبث بحق من حقوقه و حقوق عباده و عياله، (وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ) و حدوده تعالى هي حلاله و حرامه، (وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) الموصوفين بهذه الصفات بأن لهم من اللّه فضلا كبيرا. [۲۷۴] 3- قال الإمام علي (ع):
«و ما أعمال البر كلها و الجهاد في سبيل اللّه عند الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الا كنفثة في بحر لجي، و ان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا يقربان من أجل، و لا ينقصان من رزق، و أفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر» لأنه المصدر الأول لكل منكر، فمن جاهده و أنكر عليه فقد جاهد الآثام كلها مجتمعة في شخص هذا الحاكم الغاشم .. و في معنى كلمة الإمام علي هذه أحاديث عن الرسول الأعظم (ص). و كل ما عند علي أمير المؤمنين فهو شعاع من شمس محمد سيد الخلق أجمعين. [۲۷۵] 4- وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ. للجهاد في اللّه مظاهر، منها طلب العلم للّه، و طلب العيش بكد اليمين، و منها الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و أفضلها جميعا الجهاد لتطهير الأرض من الظالمين و المفسدين .. [۲۷۶]

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.
1. و أما النوع الثاني من عقاب معاندي الرسل فهو يشبه عذاب الامم على ظلمها و فسوقها من وجه واحد و يخالفه من وجهين: يشبهه من حيث إن أعداء الرسل‏ و حديث جابر عند الخطيب «قدمتم خير مقدم، قدمتم من الجهاد الاصغر إلى الجهاد الاكبر، مجاهدة العبد هواه» و حديث علي عند ابي نعيم في الحلية «الجهاد أربع: الامر بالمعروف‏، و النهي عن المنكر، و الصدق في مواطن الصبر، و شنآن الفاسق» و غيرها.... [۲۷۷]

تفسير المراغی مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

1- و عن علىّ كرم اللّه وجهه: أفضل الجهاد الأمر بالمعروف، و النهى عن المنكر، و من غضب للّه غضب اللّه له. [۲۷۸] 2- قوم يحاربون دفاعا عن الحق و إقامة لقوانين العدل، فإذا غلبوا عمروا الأرض و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر [۲۷۹] 3- (وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا)
قال أبو سليمان الداراني: ليس الجهاد فى الآية قتال الكفار فقط، بل هو نصر الدين، و الرد على المبطلين، و قمع الظالمين، و عظمه الأمر بالمعروف، و النهى عن المنكر، و منه مجاهدة النفوس فى طاعة اللّه، و هو الجهاد الأكبر. [۲۸۰]

التفسير الحديث دروزه محمد عزت، قرن چهاردهم.

1- هناك أحاديث أخرى متصلة بالموضوع و إن لم يكن فيها (الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر) حرفيا يحسن أن تساق في هذا المقام، من ذلك حديث رواه مسلم عن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «ما من نبيّ بعثه اللّه في أمّة قبلي إلّا كان له من أمّته حواريّون و أصحاب يأخذون بسنّته و يتقيّدون بأمره. ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون و يفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن و من جاهدهم بلسانه فهو مؤمن و من جاهدهم بقلبه فهو مؤمن و ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل». و حديث رواه أصحاب السنن عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال:
«أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر». و حديث رواه أصحاب السنن أيضا عن أبي بكر قال: «يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ و تضعونها في غير مواضعها و إنّا سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمّهم اللّه بعقاب»» [۲۸۱] 2- حديث رواه مسلم عن أبي ذرّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «أنّ اللّه تعالى يقول إني حرّمت الظلم على نفسي و جعلته بينكم محرّما فلا تظالموا يا عبادي إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم فمن وجد خيرا فليحمد اللّه و من وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه». و هناك أحاديث صحيحة أخرى بوجوب الضرب على يد الظالم و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و التنويه بمن يقول كلمة حقّ أمام سلطان جائر و اعتبار ذلك من أفضل الجهاد أوردناها في سياق تعليقنا على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في سورة الأعراف و تصحّ أن تورد في هذا السياق أيضا بحيث يبدو التساوق في التلقين النبوي مع التلقين القرآني في هذا الأمر كما هو في كلّ أمر. [۲۸۲] 3- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ ... و ما بعدها [153- 157] و ما فيها من تلقين.
فعلى المسلمين أن يوطدوا النفس دائما على أنهم سيتعرضون لمصاعب و مشاق و خسائر في المال و النفس و حرمان و خوف و جوع في سبيل اللّه التي هي الدعوة الإسلامية التي حملهم اللّه مهمتها و أعطاهم رايتها الشاملة للدعوة إلى اللّه وحده و مكارم الأخلاق و تأييد الحق و محاربة الباطل و دفع البغي و الظلم و العدوان و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و اجتناب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و البر و الرأفة و التضامن و المساواة و الحرية و الإخاء، و أن يتحملوا ما يصيبهم من ذلك راضين مطمئنين متجملين بالصبر لأن اللّه مع الصابرين و ناصرهم، و أن يستعينوا على ذلك أيضا بعبادة اللّه و ذكره و مراقبته و إسلامهم النفس إليه في كل أحوالهم لأن هذا يمدهم بقوة روحية تساعدهم على التحمل و طمأنينة النفس و تجعلهم موضع رضاء اللّه و رحمته و بركاته و صلواته و هداه. و لا يصح لهم أن يظنوا أن من يقتل في ذلك السبيل ميت بل هو حي و إن لم يدركوا مدى هذه الحياة. [۲۸۳]

تفسیر فی ظلال القرآن شاذلی سید بن قطب بن ابراهیم، قرن چهاردهم.

1- «و ما إن يتكون هذا الحزب حتى يبدأ بالجهاد في سبيل الغاية التي أنشئ لأجلها. فمن طبيعته، و ما يستدعيه وجوده، أن لا يألو جهدا في القضاء على نظم الحكم التي أسس بنيانها على غير قواعد الإسلام، و استئصال شأفتها، و أن يستنفد مجهوده في أن يستبدل بها نظاما للعمران و الاجتماع معتدلا، مؤسسا على قواعد ذلك القانون الوسط العدل الذي يسميه القرآن الكريم: «كلمة اللّه». فإن لم يبذل هذا الحزب الجهد المستطاع، (1)
الجاهليات الحاضرة فإن شكل الأصنام و الهيا كل فقط هو الذي تغير. و هي تقيم للمغفلين من الناس و المستخفين أصناما و هياكل معنوية من نوع آخر ينطق سدنتها باسمها و يقولون: إنها تريد كذا و كذا، فيستجيب المغفلون و المستخفون!!!
و لم يسع سعيه وراء تغيير نظم الحكم و إقامة نظام الحق .. نظام الحكم المؤسس على قواعد الإسلام .. و لم يجاهد حق جهاده في هذه السبيل، فاتته غايته. و قصر عن تحقيق البغية التي أنشئ لأجلها. فإنه ما أنشئ إلا لإدراك هذه الغاية، و تحقيق هذه البغية .. بغية إقامة نظام الحق و العدل .. و لا غاية له و لا عمل إلا الجهاد في هذه السبيل. و هذه الغاية الوحيدة التي بينها اللّه تعالى في كتابه العزيز بقوله:
«كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» [۲۸۴] 2- «وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ».
و ذكر هذه الصفة في القرآن المكي ذو دلالة خاصة كما سلف. فهي تقرير لصفة أساسية في الجماعة المسلمة.
صفة الانتصار من البغي، و عدم الخضوع للظلم. و هذا طبيعي بالنسبة لجماعة أخرجت للناس لتكون خير أمة.لتأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر، و تهيمن على حياة البشرية بالحق و العدل و هي عزيزة باللّه. «وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ» .. فمن طبيعة هذه الجماعة و وظيفتها أن تنتصر من البغي و أن تدفع العدوان. و إذا كانت هناك فترة اقتضت لأسباب محلية في مكة، و لمقتضيات تربوية في حياة المسلمين الأوائل من العرب خاصة، أن يكفوا أيديهم و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة، فذلك أمر عارض لا يتعلق بخصائص الجماعة الثابتة الأصيلة. [۲۸۵]

أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآنـ شنقيطى، محمدامين قرن 14.

1. المسألة الثانية: يشترط في الآمر بالمعروف أن يكون له علم يعلم به، أن ما يأمر به معروف، و أن ما ينهى عنه منكر، لأنه إن كان جاهلا بذلك فقد يأمر بما ليس بمعروف، و ينهي عما ليس بمنكر، و لا سيما في هذا الزمن الذي عم فيه الجهل و صار فيه الحق منكرا، و المنكر معروفا و اللّه تعالى يقول‏ قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي‏ [يوسف: 108] الآية، فدل على أن الداعي إلى اللّه لا بد أن يكون على بصيرة، و هي الدليل الواضح الذي لا لبس في الحق معه، و ينبغي أن تكون دعوته إلى اللّه بالحكمة، و حسن الأسلوب، و اللطافة مع إيضاح الحق؛ لقوله تعالى‏ ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل: 125] الآية، فإن كانت دعوته إلى اللّه بقسوة و عنف و خرق، فإنها تضر أكثر مما تنفع، فلا ينبغي أن يسند الأمر بالمعروف إسنادا مطلقا، إلا لمن جمع بين العلم و الحكمة و الصبر على أذى الناس، لأن الأمر بالمعروف وظيفة الرسل، و أتباعهم و هو مستلزم للأذى من الناس، لأنهم مجبولون بالطبع على معاداة من يتعرض لهم في أهوائهم الفاسدة، و أغراضهم الباطلة، و لذا قال العبد الصالح لقمان الحكيم لولده، فيما قص اللّه عنه: وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ [لقمان: 17] الآية، و لما قال النبي صلى اللّه عليه و سلم لورقة بن نوفل «أو مخرجيّ هم؟» يعني قريشا أخبره ورقة «أن هذا الدين الذي جاء به لم يأت به أحد إلا عودي»، و اعلم أنه لا يحكم على الأمر بأنه منكر، إلا إذا قام على ذلك دليل من كتاب اللّه تعالى، أو سنة نبيه صلى اللّه عليه و سلم، أو إجماع المسلمين.
و أما إن كان من مسائل الاجتهاد، فيما لا نص فيه فلا يحكم على أحد المجتهدين المختلفين بأنه مرتكب منكرا، فالمصيب منهم مأجور بإصابته، و المخطى‏ء منهم معذور كما هو معروف في محله.
و اعلم أن الدعوة إلى اللّه بطريقين: طريق لين، و طريق قسوة؛ أما طريق اللين فهي الدعوة إلى اللّه بالحكمة و الموعظة الحسنة، و إيضاح الأدلة في أحسن أسلوب و ألطفه؛ فإن نجحت هذه الطريق فبها و نعمت، و هو المطلوب و إن لم تنجح تعينت طريق القسوة بالسيف حتى يعبد اللّه وحده و تقام حدوده، و تمتثل أوامره، و تجتنب نواهيه، و إلى هذا الإشارة بقوله تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ [الحديد: 25] الآية.
ففيه الإشارة إلى إعمال السيف بعد إقامة الحجة، فإن لم تنفع الكتب تعينت الكتائب، و اللّه تعالى قد يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. [۲۸۶]

تفسیر مقتنیات الدرر و ملتقطات الثمر میر سید علی حائری تهرانی، قرن چهاردهم.

1- [الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ] و اعلم أنّ كتاب أحكام الأمر و النهي و تفصيله لا يسعه هذا المختصر و في هذا إشارة إلى وجوب الجهاد سيفا أو عظة لأنّ رأس المعروف الإيمان باللّه و رأس المنكر الكفر باللّه، و الجهاد يوجب الترغيب في الإيمان و المنع و الزجر عن الكفر و الجهاد داخل في بابيه. [۲۸۷]


اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.

1- رسول خدا صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم روايت شده كه فرمود:
«ما اعمال البرّ عند الجهاد فى سبيل اللَّه كنعشة فى بحر لجّى و ما جميع اعمال البرّ و الجهاد فى سبيل اللَّه عند الامر بالمعروف و النهى عن المنكر الا كنعشة» (همه كارهاى خوب نزد جهاد در راه خدا مانند يك پاره تخته‏ئيست در درياى بزرگى، و همه كارهاى خوب و جهاد در راه خدا نزد امر بمعروف و نهى از منكر مانند يك پاره تخته‏ئيست در درياى بزرگى) و محتمل است نسخه (كنفسة) باشد بمعنى جرعه ماء و حضرت باقر عليه السّلام در خبر جابر ميفرمايد:
«انّ الامر بالمعروف و النهى عن المنكر سبيل الانبياء و منهاج الصلحاء و فريضة عظيمة بها تقام الفرائض و تأمن المذاهب و تحلّ المكاسب و تردّ المظالم و تعمر الارض و ينتصف من الاعداء و يستقيم الامر، فانكروا بقلوبكم و الفظوا بالسنتكم و صكّوا بها جباههم و لا تخافوا فى اللَّه لومة لائم فان اتعظوا و الى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم انّما السبيل على الّذين يظلمون الناس و يبغون فى الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم، هنا لك فجاهدوا بابدانكم و ابغضوا بقلوبكم غير طالبين سلطانا و لا باغين مالا و لا مريدين بالظلم ظفرا حتى يفيئوا الى امر اللَّه و يمضوا على طاعته» (بدرستى كه امر بمعروف و نهى از منكر راه پيغمبران و روش شايستگان و واجب بزرگى است كه واجبات ديگر بواسطه آن بپا ميشود و راهها ايمن ميگردد و كسبها حلال ميشود و مظلمه‏ها بصاحبانش برميگردد و زمين آباد، و از دشمنان انتقام گرفته ميشود و امر اجتماع باستقامت ميگرايد، پس بديها را بدلهايتان انكار كنيد و بزبانهايتان اظهار كنيد و بر پيشانيهاى بدكاران زنيد و در راه خدا از سرزنش سرزنش كننده‏گان نهراسيد، پس اگر پند گرفتند و بحق برگشتند پس راه مؤاخذه بر ايشان نيست و همانا راه مؤاخذه بر كسانى است كه بمردم ستم و در زمين تجاوز بدون حق ميكنند براى ايشان عذاب دردناك است، پس در مورد چنين كسانى با بدنهاى خودتان جهاد كنيد و بدلهايتان دشمن بداريد در حالى كه طالب سلطنت و دنبال مال دنيا نباشيد و براى ظفر يافتن اراده ستم نكنيد تا وقتى كه بامر خدا برگردند و بر طاعت او سر فرو نهند) و غير اينها از آيات و اخبار ديگر كه در كتب مبسوطه مذكور است و ما در اينجا بذكر چند امر اكتفاء. [۲۸۸] 2- [سوره النور (24): آيه 53] وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (53)
و قسم ياد كردند قسم جلاله قسمهاى مغلظّه كه هر آينه اگر فرمودى به آنها كه بيرون روند براى جهاد با كفار و مشركين البته بيرون مى‏روند به آنها بفرما قسم ياد نكنيد خروج براى جهاد، طاعت و عبادت بسيار خوب و پسند درگاه الهيست محققا خدا با خبر است به آنچه عمل مى‏كنيد امر جهاد بسيار امر بزرگيست و فوائد بسيارى دارد. در خبر است (ما اعمال البرّ كلها في جنب الجهاد في سبيل اللَّه الا كنفثة في بحر لجّى)
و از براى جهاد اقسامى دارد يك قسمش همين جهاد با كفار و مشركين است كه اگر قابل هدايت هستند هدايت مى‏شوند و اگر قابليت ندارند ريشه فساد كنده مى‏شود اگر مسلمانان در جهاد كشته شوند شهيد شده‏اند كه بالاترين اقسام موت شهادت است في سبيل اللَّه و حيات ابدى پيدا ميكنند (وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) آل عمران آيه 163 و اگر بكشند نصرت دين و دفع فساد كرده‏اند.
قسم دوم، دفاع است كه اگر كفار حمله كردند بر اسلام مسلمين بايد دفع شر آنها را بكنند.
قسم سوم، امر بمعروف و نهى از منكر است به مراتب آنها.
قسم چهارم، جهاد با نفس اماره و مخالفت با هواى نفس كه اعظم از همه آنها است و جهاد اكبرش نام نهادند.
(إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏) كه خارج مى‏شويد يا نمى‏شويد و بر فرض خروج آيا فرار از زحف ميكنيد يا ثابت قدم هستيد. [۲۸۹]

تفسیر تسنیم جوادی آملی، قرن پانزدهم.

30- بنابراين اطلاق عنوان جامع «امر به معروف و نهي از منكر» بر كارهاي قضايي و اجراي حدود و تعزيرات، نظير اطلاق آن بر جهاد دفاعي، به معناي تساوي مطلق اين عناوين و اشتراك تام آن‏ها در همه خصوصيت‏ها نيست، چنان‏كه عنوان امر به معروف و نهي از منكر با عنوان تغيير منكر و تبديل زيرساخت‏ها، به معناي ارتفاع ويژگي و نفي خصوصيت‏ها نخواهد بود؛ مثلاً تخريب ميكده و احداث مركز فرهنگي به جاي آن، نوعي تفسير منكر و تبديل زيرساخت است؛ ولي خصوصيت هر يك از دو عنوان (تغيير منكر و نهي از منكر) همچنان محفوظ است. [۲۹۰] 31- حمل سلاح براي امر به معروف و نهي از منكر.
قرآن كريم امّت پيروز اسلامي را چنين مي‏ستايد كه نماز را برپا مي‏دارند و زكات مي‏پردازند و امر به معروف و نهي از منكر مي‏كنند: (ألَّذينَ إن مَكَّنّاهُم فِي الأرضِ أقامُوا الصَّلاة وآتَوُا الزَّكاة وأمَروا بِالمَعروفِ ونَهَوا عَنِ المُنكَرِ ولِلّهِ عاقِبَةُ الأُمور).
در صدر اسلام، برخي حمل سلاح را براي امر به معروف و نهي از منكر بي‏اذن ولي امر مسلمانان جايز مي‏دانستند؛ همانند دفاع كه به اذن وي بستگي ندارد. شيخ طوسي اين فتوا را نپذيرفته و جواز حمل سلاح را در تحقّق امر به معروف و نهي از منكر، وابسته به دستور ولي امر مسلمانان مي‏داند، مگر امر به معروف و نهي از منكر ويژه، ضروري شود و به ولي امر مسلمانان دسترسي نباشد كه در اين صورت، حمل سلاح مجاز است.
راز صائب بودن نظر شيخ طوسي اين است كه در نظام الهي واحد، اقدام به فعاليت مسلحانه بي‏اذن و هماهنگي با رهبر جامعه اسلامي مي‏تواند فرجام ناخوشايندي داشته باشد.
وانگهي امر به معروف و نهي از منكر با دفاع قياس نمي‏شود، چون امر به معروف و نهي از منكر در صورتي واجب مي‏شود كه شرايط وجوب اين تكليف الهي حاصل باشد، در حالي كه دفاع به اندازه توان واجب است. [۲۹۱] 32- اشاره: أ. در روايت نخست، امر به معروف و نهي از منكر از شعب جهاد به حساب آمده است و در روايت دوم نيز آمده است كه امر به معروف و نهي از منكر از جهاد بالاتر است و در روايت سوم امر به معروف و نهي از منكر در كنار جهاد مطرح شده است. در اين روايات درجات گوناگون جهاد موردنظر است و تهافت ابتدايي برطرف مي‏شود.
تذكّر: جهاد مراتبي دارد و امر به معروف و نهي از منكر نيز داراي درجات است. تأثير مهم امر به معروف و نهي از منكر در پيشگيري از پديده جهاد از يك سو و تأمين كادر مورد نياز در جهاد از سوي ديگر و كارآمد شدن مجاهدان نستوه در تمرين امر به معروف و نهي از منكر از سوي سوم همگي در اين سنجش ملحوظ خواهند بود. [۲۹۲] 33-  : امر به معروف و نهي از منكر از شؤون جهاد با دشمن محسوب مي‏شود. [۲۹۳] 34- (عَلَيكُم أنفُسَكُم) يعني از صراط مستقيم جانتان جدا نشويد و براي رسيدن به مقصد به راهي جز جانتان نينديشيد. گفتني است كه ميان اين معنا و امر به معروف و نهي از منكر و جهاد و اجتهاد كه از مهم‏ترين وظايف ديني و اجتماعي است، هرگز منافاتي نيست. [۲۹۴] 35- از آيه شريفه به خوبي برمي‏آيد آمران به عدل و قسط كه شهيد شدند، قيام و مقاومتشان بحق بود و براي امر به معروف و نهي از منكر كه از فرايض رسمي اسلام است تا مرز شهادت پيش مي‏رفتند، زيرا اگر قيامشان بحق نبود، بي‏جهت خود را به كشتن داده بودند و ذات اقدس الهي قتلشان را كنار شهادت انبيا ذكر نمي‏كرد. [۲۹۵] 36- خداوند سبحان در موضوع جهاد در راه خدا نيز خواهان حق جهاد است: (وجاهِدوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِه). نازل‏ترين مراتب جهاد، امر به معروف و نهي از منكر با انزجار قلبي و تذكر زباني است و مرتبه متوسط آن حضور در صحنه نبرد ضد كفر و الحاد براي انجام فرمان خداست و عالي‏ترين مرتبه آن تحقّق كامل بخشيدن به اين فريضه الهي در جهاد اصغر و اوسط و اكبر است. [۲۹۶] 37- محاجّه و جنگ دفاعي، هر يك جايگاه خاص خود را دارد. نخست بايد عقيده را عرضه كرد و پس از تحقق تبيّن رشد از غي، نوبت به نهي از منكر، اجراي حدّ و مانند آن خواهد رسيد. [۲۹۷] 38- اگر انسان با عقل ناهي از منكر، نفس را از هوس و زشتي باز دارد: (واَمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهَي النَّفسَ عَنِ الهَوي‏ فَإنَّ الجَنَّةَ هِي المَأوي‏)هرگز نفس، وسوسه امر به منكر كردن پيدا نمي‏كند؛ اما چنانچه كسي در درون خود و در عرصه جهاد اكبر، نهي از منكر نكند، نفسْ او را به زشتي دعوت مي‏كند. نشانه‏اش آن است كه انسان پس از تن دادن به گناه و تباهي، خود را سرزنش مي‏كند تا به تدريج به توبه راه يابد. نفس در اين مرحله لوّامه است: (ولااُقسِمُ بِالنَّفسِ اللَوّامَة) ولي اگر نهي از منكر نكند، نه تنها از زشتي‏هاي نفس رنج نمي‏كشد، بلكه از آن لذت هم مي‏برد: (وهُم يَحسَبونَ اَنَّهُم يُحسِنونَ صُنعا) و نفس او امر به منكر مي‏كند و كم‏كم انسان را تطويع مي‏سازد و تابع و منقاد خود قرار مي‏دهد. [۲۹۸]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .
1. و «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها» (3: 386) إذا يسقط الفرض عن الذين يطيقونه لأنه قمة العسر، و قد سقط عن المعسر الأدنى كالمسافر، او المشابه كالمريض، مهما كان عسر المرض أعسر من حيث الضرر دون عسر الإطاقة التي ليس فيه ضرر و لأن مطيق الصوم معسر فهو مرفوع عنه فرض الصوم، مهما اختلف عسره عن عسر المرض و السفر، حيث العسر في المطيق يرفع الفرض، و هو في غيره مسافرا او مريضا يرفع السماح عن الصوم، فهما مشتركان في عدم الفرض حيث العسر مرفوع في شرعة اللّه، اللهم إلّا في التكاليف المبنية على العسر كالجهاد و الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، فما على المطيق إلّا «فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ» و طبعا «مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ» لا أدناه و لا أعلاه، اللّهم إلّا تطوعا مندوبا، إلّا ألّا يستطيع على طعام مسكين لأنه نفسه من المساكين و «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها» حيث تسع كلّ وسع بدنيا و حاليا و ماليا، شخصيا و جماعيا. [۲۹۹] 2. و في نظرة أخرى الى الضابطة «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏3، ص: 46.
كحكمة حكيمة في كافة الأحكام الربانية نقول: سلب العسر انما هو في الأحكام غير الموضوعة على العسر كالجهاد و الحج و الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، و الصوم نفسه من حيث نفسه، و أماهيه، الموضوعة على إعسار هي بطبيعة الحال فيها، فالعسر المنفي عنها هو عسر على عسر، ففي عسر المرض و عسر السفر يسقط فرض الصيام، بل و أصله حيث لا يسمح له فيهما، ثم في عسر دونهما و هو مطلق الإطاقة يسقط- فقط- فرضه، و اما السفر ثمانية فراسخ في ايام السيارات فلا عسر فيه نوعيّا و لا مرة واحدة من حيث أصله، فكيف يدخل تحت السماح و هو غير داخل تحت حكمة اللّاعسر، و قد حدّ السفر بمسيرة يوم و هي الآن فوق الألف كيلومترا! هذا- و بصورة عامة تحلق على كل احكام الشرعة، كل ما فيه عسر و يسر، فلا عسر فيه فانه تعالى‏ «لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ». [۳۰۰]

مع الدفاع

3. و أخرى تكون قضيتها الكلام ردا على شطحات و شبهات جدالا بالتي هي أحسن إن أمكن، و ثالثه قتالا بكل صمود حفاظا على هالة الايمان و حالته فرديا او جماهيريا.
و لقد أتى عزم الأمور في حقل الدفاع عن الدين، امرا بالمعروف‏ و نهيا عن المنكر: «يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» (31: 17)، ام- بالنهاية- قتالا في سبيل اللّه.
إذا فالصبر في حقل المواجهة لأذى الأعداء هو عدم التغلّت عما أنت عليه من إيمان، و عدم التلفت عما يتوجب عليك في المواجهة سلبا و إيجابا من قضايا الايمان، فليس هو صبر الفشل و البتل و الكسل!، فانما هو صبر البطل كما تقتضيه بطولته الايمانية. [۳۰۱]

نسبتهما مع المعارف (اثباتاً و نفیاً ) نسبت فریضتین با مقوله هايي چون:ـ حج

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) 105: 101) (وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) (106: 102)
و قال الاستاذ الامام فى الدرس هنا: يخلطون بين النهى عن المنكر و تغيير المنكر الذى جاء فى حديث «من رأى منكم منكرا فليغيره» و هذا شى‏ء آخر غير النهى ألبتة. فان النهى عن الشى‏ء إنما يكون قبل فعله و إلا كان رفعا للواقع أو تحصيلا للحاصل. فاذا رأيت شخصا يغش السمن مثلا وجب عليك تغيير ذلك و منعه منه بالفعل إن استطعت فالقدرة و الاستطاعة هنا مشروطة بالنص.
فان لم تقدر على ذلك وجب عليك التغيير باللسان و هو غير خاص بنهى الغاش و وعظه بل يدخل فيه رفع أمره إلى الحاكم الذى يمنعه بقدرة فوق قدرتك. أما التغيير بالقلب فهو عبارة عن مقت الفاعل و عدم الرضى بفعله. و للنهى طرف كثيرة.
تفسير المنار، ج‏4، ص: 35.
و أساليب متعددة و لكل مقام مقال‏.
قال: نعم ان دعوة الأمة غيرها من الأمم إلى الخير الذى هى علبه لا يطالب بها كل فرد بالفعل إذ لا يستطيع كل فرد ذلك، و إنما يجب على كل فرد أن يجعل ذلك نصب عينيه حتى إذا عنّ له بأن لقى أحدا من أفراد تلك الأمم دعاه لا أنه ينقطع لذلك و يسافر لأجله؛ و إنما يقوم بهذا طائفة يعدون له عدته و سائر الأفراد يقومون به عند الاستطاعة فهو يشبه فريضة الحج هى فرض عين و لكن على المستطيع و فريضة الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر آكد من فريضة الحج و لم يشترط فيها الاستطاعة لأنها مستطاعة دائما.... [۳۰۲]

نسبتهما مع المعارف (اثباتاً و نفیاً ) نسبت فریضتین با مقوله هايي چون:ـ قضاوت و اقامه حدود و تعزیر

التبيان في تفسيـر القرآن طوسى محمد بن حسن‏‏، قرن پنجم.

1- " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا ..." الآيات كلها. و- قيل: هو عام في بغي كل باغ من كافر وغيره، أي إذا نالهم ظلم من ظالم لم يستسلموا لظلمه. و- هذه إشارة إلى الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر و- إقامة الحدود. [۳۰۳] 2- وفي التنزيل:" الْمُنافِقُونَ وَ- الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ- يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ" ثم قال:" وَ- الْمُؤْمِنُونَ وَ- الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ- يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ". فجعل تعالى الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر فرقا بين المؤمنين و- المنافقين، فدل على أن أخص أوصاف المؤمن الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر، و- رأسها الدعاء إلى الإسلام و- القتال عليه. ثم إن الامر بالمعروف لا يليق بكل أحد، و- إنما يقوم به السلطان إذ كانت إقامة الحدود إليه، و- التعزيز إلى رأيه، و- الحبس و- الإطلاق له، و- النفي و- التغريب، فينصب في كل بلدة رجلا صالحا قويا عالما أمينا و- يأمره بذلك، و- يمضي الحدود على وجهها من غير زيادة. قال الله تعالى:" الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ- آتَوُا الزَّكاةَ وَ- أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ- نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ". [۳۰۴] المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- و في الدر المنثور،: أخرج عبد بن حميد و أبو الشيخ و الطبراني و ابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ص: إن بني إسرائيل لما عملوا الخطيئة- نهاهم علماؤهم تعزيرا- ثم جالسوهم و آكلوهم و شاربوهم- كأن لم يعملوا بالأمس خطيئة فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض، و لعنهم على لسان نبي من الأنبياء، ثم (قال،) رسول الله ص: و الله لتأمرن بالمعروف، و لتنهن عن المنكر، و لتأطرنهم على الحق أطرا- أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض- و ليلعننكم كما لعنهم.
و فيه،: أخرج عبد بن حميد عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ص: خذوا العطاء ما كان عطاء- فإذا كان رشوة عن دينكم فلا تأخذوا- و لن تتركوه يمنعكم من ذلك الفقر و المخافة- أن بني يأجوج قد جاءوا، و إن رحى الإسلام سيدور- فحيثما دار القرآن فدوروا به، يوشك السلطان و القرآن أن يقتتلا و يتفرقا أنه سيكون عليكم ملوك يحكمون لكم بحكم و لهم بغيره- فإن أطعتموهم أضلوكم، و إن عصيتموهم قتلوكم.
قالوا: يا رسول الله كيف بنا إن أدركنا ذلك؟ قال: تكونوا كأصحاب عيسى نشروا بالمناشير، و رفعوا على الخشب، موت في طاعة خير من حياة في معصية- إن أول ما نقص في بني إسرائيل- أنهم كانوا يأمرون بالمعروف- و ينهون عن المنكر سنة التعزير- فكان أحدهم إذا لقي صاحبه الذي كان يعيب عليه- آكله و شاربه و كأنه لم يعب عليه شيئا- فلعنهم الله على لسان داود، و ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون.
و الذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف- و لتنهن عن المنكر- أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم ليدعون خياركم فلا يستجاب لكم.
و الذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف و لتنهن عن المنكر، و لتأخذن على يد الظالم فلتأطرنه عليه أطرا- أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض. [۳۰۵] تفسیر تسنیم جوادی آملی، قرن پانزدهم.

1- فرق اساسي كارهايي كه در ارگان امر به معروف و نهي از منكر انجام مي‏يابد با آنچه در حوزه قضا از قبيل حدّ و تعزير صورت مي‏پذيرد اين است كه كارهاي مزبور در امر به معروف و نهي از منكر همانند بهداشت براي دفع خطر و عدم ابتلا به آلودگي گناه است و در حوزه قضا همانند درمان براي رفع خطر واقع شده و تطهير آلودگان بعد از ابتلاست. ممكن است مراحل نهايي امر به معروف و نهي از منكر كه با حمل سلاح همراه و با ضرب و جرح هماهنگ‏اند شبيه بخش‏هايي از احكام قضايي باشند؛ ليكن تفاوت بين دفع و رفع و تمايز بين بهداشت و درمان همچنان محفوظ است.
بنابراين اطلاق عنوان جامع «امر به معروف و نهي از منكر» بر كارهاي قضايي و اجراي حدود و تعزيرات، نظير اطلاق آن بر جهاد دفاعي، به معناي تساوي مطلق اين عناوين و اشتراك تام آن‏ها در همه خصوصيت‏ها نيست، چنان‏كه عنوان امر به معروف و نهي از منكر با عنوان تغيير منكر و تبديل زيرساخت‏ها، به معناي ارتفاع ويژگي و نفي خصوصيت‏ها نخواهد بود؛ مثلاً تخريب ميكده و احداث مركز فرهنگي به جاي آن، نوعي تفسير منكر و تبديل زيرساخت است؛ ولي خصوصيت هر يك از دو عنوان (تغيير منكر و نهي از منكر) همچنان محفوظ است. [۳۰۶] 2- بهترين يادآوري نعمت امامت در زمين،احياي برنامه‏هايي است‏كه خداوند آن را از وظايف متمكنان در زمين قرار داد: (الذين إن مكّناهم في الأرض أقاموا الصّلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وللّه عاقبةُ الأمور) . [۳۰۷] 3- امر به معروف و نهي از منكر، چنان‏كه گذشت، نظير مرجعيت فتوا، يا مصدريت قضا يا امامت جمعه و جماعت نيست تا مشروط به عدل و ممنوع به فسق باشد. [۳۰۸] 4- از آنچه درباره اطلاق وجوب امر به معروف و نهي از منكر بازگو شد معلوم مي‏شود فرقي بين اهل خانه و شهر و كشور نيست؛ يعني امر به معروف نسبت به عائله و نسبت به عموم جامعه يكسان است؛ در هيچ‏كدام عدالت شرط نبوده و فسق مانع وجوب يا مانع صحت نيست، تا وقتي كه به منصب امامت، مرجعيت و مانند آن استناد پيدا نكند. گرچه برخي از مفسران در صدد فرق بوده‏اند . [۳۰۹] 5- توسل به مجاري فيض خاص، مانند ولايت اولياي الهي براي همگان نافع است؛ زيرا هم تبه‏كار، توفيق توبه از گناه و تناهي از منهي عنه را پيدا مي‏كند و هم ناهي از منكر از نفوذ ويژه امر به معروف و نهي از منكر برخوردار مي‏شود. [۳۱۰] 6- در اينجا تذكر اين نكته سودمند است كه تنبيه‌هاي امر به معروف و نهي از منكر، به منظور دفع گناه است؛ امّا حدّ و تعزير قضا و داوري براي كيفر و رفع عصيان پديد آمده است، از اين‏رو از جهت فقهي تفاوت مهمي با هم دارند. [۳۱۱] 7- مقصود از دين.
دين در جمله (لاإكراهَ فِي الدِّين) همان خطوط كلي و اصول آن است نه منهاج و شريعت، يعني فروع فقهي و حقوقي و ولايي، زيرا در فروع دين بعد از قبول اصل آن، اكراه و اجبار هست؛ بخشي از اين اكراه در پوشش امر به معروف و نهي از منكر ظهور مي‏كند كه از انزجار قلبي آغاز شده و تا قتل متخلّف پيش مي‏رود. امر به معروف و نهي از منكر براي پيشگيري و دفع گناه است. قسمتي ديگر از اكراه، به شكل حدود و تعزيرات نمود مي‏كند كه براي گناه جنبه رفع دارد؛ يعني براي حفظ حيات معنوي فرد و جامعه و «دفع» گناه بايد امر به معروف و نهي از منكر صورت بگيرد، چنان كه براي «رفع» گناه و درمان، درباره بعضي بايد قانون حدّ يا تعزير را عمل كرد، همان‏گونه كه براي حفظ سلامتي جسمي انسانها گاهي پيشگيري لازم است و گاهي درمانهاي سخت و قطع عضو (بهداشت و درمان). دليل ديگر بر وجود اكراه و اجبار در محدوده فروع دين، وادار كردن نفس به انجام واجبات و ترك محرمات است. [۳۱۲] 8- در نقد اين نظر مي‏توان گفت كه ظاهر آيه مورد بحث، مربوط به قضا و حدود است نه نهي از منكر؛ و سخن ايشان چند اشكال دارد: اينكه قرآن مي‏فرمايد «اگر زني به عمل فحشا آلوده شد، چهار شاهد بگيريد و اگر بر گناه او شهادت دادند، او را در خانه حبس ابد كنيد»، گوياي آن است كه هيچ كس نمي‏تواند به مجرد اطلاع از تبهكاري زني، او را در خانه حبس كند، بلكه به محكمه عدل اسلامي و شهادت چهار شاهد عادل و حكم حاكم شرعي نياز دارد. اين مقدمات به حد شرعي مربوط است، زيرا در نهي از منكر، به محكمه، اقامه شهادت و حكم شرعي نياز نيست و بر هر مسلماني واجب است هنگامي كه از گناه ديگري آگاهي يافت، گناهكار جاهل را تعليم دهد و اگر عالم است و قصد دارد از روي علم و عمد گناه را انجام دهد، او را از منكر نهي كند.
نهي از منكر با مسئله حدود و تعزيرات از جهت زمان تفاوت دارد، زيرا در نهي از منكر، كسي را از ارتكاب گناه بازمي‏دارند، كه اين بازدارندگي جنبه «دفعي» دارد؛ ولي در حدود و تعزيرات، گناهكار را به سبب گناهي كه قبلاً انجام داده، مجازات مي‏كنند كه جنبه «رفعي» دارد. [۳۱۳] 9- حد و تعزير با امر به معروف و نهي از منكر تفاوت جوهري دارد: امر به معروف و نهي از منكر پيش از ارتكاب جرم و براي دفع و پيشگيري از گناه در حال وقوع است، تا جرم و جنايتي كه در حال وقوع است رخ ندهد ؛ امّا حدّ يا تعزير، پس از وقوع و ارتكاب جرم اجرا مي‏شود؛ يعني مجرم را تنبيه مي‏كنند كه چرا مرتكب فلان جرم يا جنايت شده است. به ديگر سخن، حدّ و تعزير جهت رفع است تا مانع تكرار جرم و جنايت و مايه عبرت ديگران باشد؛ مثلاً حضور مردم هنگام اجراي حدّ زنا براي عبرت گرفتن است: (فَاجلِدوا كُلَّ وحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلدَةٍ... وليَشهَد عَذابَهُما طَائِفَةٌ مِنَ المُؤمِنين). البته حضور مردم و وقت عبادي خاص، شرط صحّت اجراي حدّ يا سوگند و مانند آن نيست، بلكه حكم ارشادي است نه تعبّد محض، از اين‏رو اگر حضور مردم يا وقت عبادي خاص محقّق نشود، آن حدّ يا سوگند باطل نيست، هرچند مصلحتي فوت شده است. [۳۱۴]

نسبتهما مع المعارف (اثباتاً و نفیاً ) نسبت فریضتین با مقوله هايي چون:مع السکوت والنطق

تفسیر فتح القدیر، محمد شوکانی، قرن دوازدهم.
1- أنها ممسوخة مع الطائفة العاصية لأنها قد ظلمت نفسها بالسكوت عن النهي و عتت عما نهاها اللّه عنه من ترك النهي عن المنكر، و يحتمل أنها لم تمسخ لأنها و إن كانت ظالمة لنفسها عاتية عن أمر ربها و نهيه لكنها لم تظلم نفسها بهذه المعصية الخاصة، و هي صيد الحوت في يوم السبت، و لا عتت عن نهيه لها عن الصيد؛ و أما إذا كانت الطائفة الثالثة ناهية كالطائفة الثانية، و إنما جعلت طائفة مستقلة لكونها قد جرت المقاولة بينها و بين الطائفة الأخرى من الناهين المعتزلين، فهما في الحقيقة طائفة واحدة لاجتماعهما في النهي و الاعتزال و النجاة من المسخ. [۳۱۵]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

1- و في رواية صحيحة «إلا ابتلاهم اللّه تعالى بالسنين» إلى غير ذلك، و يرد على الوجه الرابع أن بعضهم قد أطلق القول بأن ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كبيرة.
و صرح صاحب العدة بأن الغيبة نفسها صغيرة و ترك النهي عنها كبيرة، و قال بعض المتأخرين: و نقله الجلال البلقيني ينبغي أن يفصل في النهي عن المنكر فيقال: إن كان كبيرة فالسكوت عليه مع إمكان دفعه كبيرة و إن كان صغيرة فالسكوت عليه صغيرة، و يقاس ترك المأمور بهذا إذا قلنا: إن الواجبات تتفاوت و هو الظاهر اه.
و قد علمت أن فيما وحّد الخطاب فيه من الأوامر ما تركه كبيرة و من النواهي ما فعله كذلك فلم يتحقق ما رجا سلمه اللّه تعالى على أن في تعبيره بالإجبار فيما عبر فيه ما لا يخفى، و يرد على الخامس أن في كون الطاعات التي وحد فيها الخطاب لا تصدر إلا من الآحاد لأنها لا يوفي حقها إلا المتورعون منعا ظاهرا فإن أكثر الناس صالحهم و طالحهم لا يمشي في الأرض مرحا و مثل ذلك الدعاء للوالدين بالرحمة فإنا نسمعه على أتم وجه من كثير ممن لا يعرف الورع أي شي‏ء هو، و كذا في قوله: بخلاف غيرها فإنه مضبوط فإن ترك التصرف في مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ممن له ولاية عليه أمر... [۳۱۶]

تفسیر تسنیم جوادی آملی، قرن پانزدهم.

23- اين آيه شريفه نيز مي‏فرمايد: خداوند از هيچ كس بازگويي آشكار بدي ديگران‏ را نمي‏پذيرد، مگر براي ستمديده كه مي‏تواند مظلوميت خود و ستم ظالم و طاغي را آشكار و افشا كند؛ خواه به صورت شكايت نزد قاضي يا درددل نزد برادران مؤمن يا استغاثه و استمداد از مردم، بلكه گاهي اين شكايت، گله يا افشاگري واجب است؛ آنجا كه نهي از منكر در گرو افشاگري و بيان ستم ظالم باشد يا سكوت افراد مايه تجرّي ظالم يا ظلم به حيثيت ديني شخص ستمديده باشد. البته تعدّي، مانند اسناد دروغين ظلمي به ظالم، حرام است و آيه شريفه در صدد تجويز جهر به سوء حتي در موردي كه موجب گناه ديگر گردد، نيست، بنابراين، نبايد افشاگري مجازْ به حريم ديگر احكام الهي آسيب زند ـ و مثلاً سبب اشاعه فحشا گردد ـ يا بهانه‏اي شود براي نقض حريم اشخاص حقيقي يا حقوقي. [۳۱۷]

نسبتهما مع المعارف (اثباتاً و نفیاً ) نسبت فریضتین با مقوله هايي چون:ـ مع الصدقة والانفاق

تفسیر امام حسین.
1- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.
[التوبة الآية: 71.] من خطبة للإمام الحسين عليه السلام في من قال فيها بعد ذكره لهذه الآية.
فبدأ اللّه بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنها إذا أديت و أقيمت استقامت الفرائض كلها هينها و صعبها، و ذلك أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام مع رد المظالم و مخالفة الظالم، و قسمة الفي‏ء و الغنائم و أخذ الصدقات عن مواضعها و وضعها في حقها ... إلى آخر خطبته الشريفة. [۳۱۸] مقاتل بن سلیمان.
1- وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ يعنى الحلال و الحرام‏ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ‏ من أمر الكتاب و أمر الدين‏ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً- 113- يعنى النبوة و الكتاب ثم قال- سبحانه-: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ‏ يعنى قوم طعمة قيس بن زيد، و كنانة بن أبى الحقيق، و أبو رافع، و كلهم يهود حين تناجوا فى أمر طعمة. ثم استثنى فقال: إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ‏ يعنى القرض‏ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً- 114- يعنى جزاء عظيما [۳۱۹] تفسیر القمی.
1- و قال علي بن إبراهيم في قوله‏ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ‏ و قال لا خير في كثير من كلام الناس و محاوراتهم‏ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ‏- أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ- فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [۳۲۰] تاویل مشکل القرآن.
1- أقسم بالنفس و خلقه لها ثم قال: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها، أي: فهّمها أعمال البر و أعمال الفجور، حتى عرف ذلك الجاهل و العاقل، ثم قال: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها يريد أفلح من زكى نفسه، أي: أنماها و أعلاها بالطاعة و البرّ و الصّدقة و اصطناع المعروف [۳۲۱] تفسیر امام حسن عسگری.
1- هَذِهِ غُرَّةُ شَعْبَانَ، وَ شُعَبُ خَيْرَاتِهِ الصَّلَاةُ، وَ الصَّوْمُ، وَ الزَّكَاةُ، وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ الْقَرَابَاتِ وَ الْجِيرَانِ، وَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَ الصَّدَقَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ، تَتَكَلَّفُونَ مَا قَدْ وُضِعَ عَنْكُمْ، وَ مَا قَدْ نُهِيتُمْ عَنِ الْخَوْضِ فِيهِ مِنْ كَشْفِ سَرَائِرِ اللَّهِ- الَّتِي مَنْ فَتَّشَ عَنْهَا كَانَ مِنَ الْهَالِكِينَ. [۳۲۲]

الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- وفي صحيح مسلم عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه و- سلم أنه قال:" يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة و- أمر بالمعروف صدقة و- نهي عن المنكر صدقة.... [۳۲۳]

تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان معروف به: گازور جرجانى ابو المحاس ن حسين بن حسن، قرن هشتم.

1- لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (114)
ابو صالح از ابن عبّاس گفت كه: آيت هم در بنو ابيرق است گفت: خيرى نيست در بسيارى از سرّ ايشان و مناجات ايشان و [نجوى‏] حديثى باشد كه دو كس يا سه كس يا تنى چند بدان مخصوص باشند اگر سرّ باشد و اگر جهر و گفته‏اند كه: اسم راز گويندگان است گفت: در ايشان هيچ خيرى نيست الّا در آن كس كه بصدقه فرمايد مردمان را يا امر معروف كند و بنيكوئى فرمايد يا سخنى گويد كه ميان مردمان بدان صلاحى پيدا شود و هر كه چنين كند و غرض و مقصود و طلب او رضاى خداى باشد ما كه آفريدگاريم او را مزدى عظيم و ثوابى جزيل كرامت كنيم ببهشت با ناز و نعمتش برسانيم. [۳۲۴]

تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.

10- و أما غير الواجبات فالعبادات المقصودة و هي التي وضعت للتقرب بها و عرف من الشارع الاهتمام بتكليف الخلق بإيقاعها عبادة فتلزم بالنذر و ذلك كالصوم و الصلاة و الزكاة و الصدقة و الحج و الاعتكاف و الإعتاق و كذا فروض الكفايات التي يحتاج فيها إلى معاناة تعب و بذل مال كالجهاد و تجهيز الموتى، ذكره إمام الحرمين- و في الصلاة على الجنازة و الأمر بالمعروف، و ما ليس فيه بذل مال و كثير مشقة الأظهر اللزوم أيضا، و كما يلزم أصل العبادات بالنذر يلزم رعاية الصفة المشروطة فيها إذا كانت من المحبوبات كالصلاة بشرط طول القراءة أو الركوع أو السجود أو الحج بشرط المشي إذا جعلناه أفضل من الركوب و هو الأصح و لو أفرد الصفة بالالتزام. [۳۲۵] 11- و اعلم أن قول الخير إما أن يتعلق بإيصال المنفعة أو بدفع المضرة، و الأول إن كان من الخيرات الجسمانية فهو الأمر بالصدقة، و إن كان من الخيرات الروحانية بتكميل القوة النظرية أو العملية فهو الأمر بالمعروف. [۳۲۶]

تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.

15- عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنّه قال: «يصبح على كلّ سلامى من ابن آدم صدقة تسليمه على من لقي صدقة، و أمره بالمعروف صدقة، و نهيه عن المنكر صدقة، و إماطته الأذى عن الطّريق صدقة، و بضعه أهله صدقة، و يجزى‏ء من ذلك كلّه ركعتان من الضّحى». [۳۲۷] المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- «يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ».
و يتفرع على ذلك أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الإنفاق في سبيل الله من الذكر. [۳۲۸]

تفسير المراغی مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

1- و قد يكون الجهر بالأمر بها و الحث عليها أشد إيذاء و إهانة من إيتائه إياها جهرا و لومع الإخلاص و ابتغاء مرضاة اللّه.
و كذلك الأمر بالمعروف على مسمع من الناس فكثيرا ما يستاء منه المأمور به و لا سيما إذا كان الآمر من أقرانه لأنه يرى فى أمره إياه استعلاء عليه بالعلم و الفضل و إبهاما له بالتقصير أو الجهل، فمن ثم كانت النجوى به أبعد عن الإيذاء، و مثله الإصلاح بين الناس، فإنه ربما ترتب على إظهاره و التحدث به كثير من الشر، ألا ترى أن بعض الناس إذا علم أن ما يطالب به من الصلح كان بأمر فلان من الناس لا يستجيب و لا يقبل، أو يصده عن الرضا به ذكره بين الناس و علمه بأنه كان بسعى و تواطؤ.
أخرج البيهقي عن أبى أيوب الأنصاري: أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال له «يا أبا أيوب، ألا أدلك على صدقة خير لك من حمر النّعم؟ فقال بلى يا رسول اللّه، قال تصلح بين الناس إذا تفاسدوا، و تقرّب بينهم إذا تباعدوا» [۳۲۹] تفسیر تسنیم جوادی آملی، قرن پانزدهم.

1- به بيان ديگر، از آن جا كه قرآن كريم پايه‏هاي حكومت محرومان و مستضعفان را، برپايي نماز و پرداختن زكات و امر به معروف و نهي از منكر مي‏داند: (الّذين إن مكّنّاهم في الأرض أقاموا الصّلاةواتوا الزّكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) و نيز حكومت بني‏اسرائيل پس از رهايي از چنگال آل‏فرعون را مصداق روشن حكومت محرومان مي‏داند، در موارد مختلف، هم نعمت‏هاي ارزاني شده بر آنان، به‏ويژه نعمت رهايي از چنگال آل‏فرعون را گوشزد مي‏كند: (وإذ نجّيناكم من آل‏فرعون يسومونكم... ) و هم پايه‏هاي حكومت محرومان را در اين آيه و آيه بعد يادآوري كرده، مي‏فرمايد: شما همان مستضعفان و ستم‏ديدگاني هستيد كه خداي سبحان شما را به حكومت رسانيد و بدانيد كه اساس حكومت ديني و الهي، نماز و زكات و امر به معروف و نهي از منكر است. [۳۳۰]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. و هنا «أَمَرَ بِصَدَقَةٍ» مصداق بارز من الأمر، و قد تصدق الصدقة على كافة الراجحات واجبة و سواها و في كافة الحقول، ثم «أو معروف‏» تعميم للأمر و يلحقه النهي عن المنكر فإنه أمر معروف‏ و الأمر به أيضا أمر بمعروف‏، ثم‏ «أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ» و لو بالكذب إذا كان الإصلاح بين الناس أصلح من الصدق‏ حيث الكذب محرم لإفساده و أفسد منه فساد الناس.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏7، ص: 335.
فإذا كان الكذب أفسد من فساد ذات البين فلا يصلح الكذب في طليق الإصلاح، إنما هو فيما كان إصلاحه أكثر من إفساده أم لا إفساد له إلّا الإصلاح، و إذا فلا كذب في الإصلاح كما يروى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و هنا الأمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس هي كأصدق مصاديق لصالح النجوى، فقد تعني النجوى شورى بين أهليها لصالح فردي أو جماعي فحصيلتها أمر معروف أو أمر بمعروف أو صدقة أو إصلاح بين الناس أمّاذا من صالح يجبر كسر النجوى، ثم و مما يجبرها إنباء الخارجين عن النجوى أنها ليست عليهم، فإما لهم أو لا لهم و لا عليهم، فإما لصالح يجب أو يرجح إخفاءه.
«وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ» المثلث في النجوى، أو النجوى الطليقة «ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ» حين توضع في مواضعها الصالحة مع صالح النية «فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً».
فقد تكون النجوى شرا في شر، كأن تحزن الذين آمنوا و هي ضارّ بهم في مادتها، و هي أنحس دركاتها، و أخرى هي خير في خير، كأن تكون في صالح بنية صالحة بإنباء الخارجين عنها أنها ليست عليهم، و هي أفضل درجاتها، و بينهما متوسطات، كأن تكون في صالح دون نية صالحة و لا إنباء، أو صالح بنية صالحة دون إنباء، أم بإنباء دون نية صالحة أمّاهيه من عوان بين الضفّتين و لكلّ خيره أو شره حسب مدّه و عدّه.
و من أشر النجوى التناجي بالإثم و العدوان و معصية الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و مشاقته: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَ تَناجَوْا بِالْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ. إِنَّمَا النَّجْوى‏ مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ..» (58: 10).
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏7، ص: 336.
و لأن التناجي قسم من التشاور، فلا رجاحة فيه أم لا سماح إذا لم يكن صالح هناك يقتضي المسارة، ف «أَمْرُهُمْ شُورى‏ بَيْنَهُمْ» قضية المجاهرة بها و لكي يكون أهلها و المستفيدون منها على خبرة و اطلاع.
و لقد كان اتجاه التربية الإسلامية من ذي قبل أن يأتي كل إنسان بمشكلته المحتار فيها فيعرضها على القيادة العليا الرسالية مجاهرة بمساءلة علنية إن كانت من الموضوعات ذات الصبغة العامة، أم مسارّة إن كانت من المصالح الشخصية التي لا يصح الجهار فيها.
و الحكمة في هذه الخطة الأديبة الأريبة هي ألا تتكون جيوب انعزالية في الجماعة المسلمة ثم تواجهها بأمر مبيّت مقرر من ذي قبل و كأنهم أولياءهم المتأمرون عليهم، اللّهم إلّا إذا لزم الأمر ف «أَمْرُهُمْ شُورى‏ بَيْنَهُمْ» حسب المصالح الجماعية للجماعة المسلمة.
و لقد كانت المساجد ندوات لهم في مختلف الحقول الإسلامية، تتلاقى فيها مختلف الطبقات و العقول للصلوات و الندوات، مفتوحة لكل من يقصدها دونما أي حاجز، معارض للمشاكل لكي تنحل بشورى بينهم، اللّهم إلّا الأمور التي هي من أسرار القيادة في المعارك و غيرها، أو الأسرار الشخصية البحتة التي لا يحب أصحابها أن تفشو.
و النص القرآني يستثني النجوى التي فيها مصلحة الأفراد أو الجماهير، تناجيا بالبر و التقوى، في صدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس. [۳۳۱]

نسبتهما مع المعارف (اثباتاً و نفیاً ) نسبت فریضتین با مقوله هايي چون:ـ مع الصلاة

تفسیر امام حسن عسگری.
1- هَذِهِ غُرَّةُ شَعْبَانَ، وَ شُعَبُ خَيْرَاتِهِ الصَّلَاةُ، وَ الصَّوْمُ، وَ الزَّكَاةُ، وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ الْقَرَابَاتِ وَ الْجِيرَانِ، وَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَ الصَّدَقَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ، تَتَكَلَّفُونَ مَا قَدْ وُضِعَ عَنْكُمْ، وَ مَا قَدْ نُهِيتُمْ عَنِ الْخَوْضِ فِيهِ مِنْ كَشْفِ سَرَائِرِ اللَّهِ- الَّتِي مَنْ فَتَّشَ عَنْهَا كَانَ مِنَ الْهَالِكِينَ. [۳۳۲] تفسیر بحرالعلوم 1- ثم قال عز و جل: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ يعني: أتمّ الصلاة وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعني:
التوحيد. و يقال: أظهر العدل‏ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ و هو كل ما لا يعرف في شريعة، و لا سنة، و لا معروف في العقل‏ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ يعني: إذا أمرت بالمعروف أو نهيت عن المنكر، فأصابك من ذلك ذلّ أو هوان أو شدة، فاصبر على ذلك ف إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ‏. [۳۳۳]

تفسیر لطائف الاشارات، قرن پنجم، عبدالکریم قشیری.
1- اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ أي من شأن المؤمن و سبيله أن ينتهى عن الفحشاء و المنكر، أي على معنى ينبغى للمؤمن أن ينتهى عن الفحشاء و المنكر، كقوله: «وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» أي ينبغى للمؤمن أن يتوكل على اللّه، فإن قدّر أن واحدا منهم لا يتوكل فلا يخرج به ذلك عن الايمان- كذلك من لم ينته عن الفحشاء و المنكر فليست تخرج صلاته عن كونها صلاة.
و يقال بل الصلاة الحقيقة ما تكون ناهية لصاحبها عن الفحشاء و المنكر؛ فإن لم يكن من العبد انتهاء فالصلاة ناهية على معنى ورود الزواجر على قلبه بألا يفعل، و لكنه يصرّ و لا يطيع تلك الخواطر. و يقال بل الصلاة الحقيقية ما تنهى صاحبها عن الفحشاء و المنكر. فإن كان- و إلا فصورة الصلاة لا حقيقتها و يقال الفحشاء هي الدنيا، و المنكر هو النّفس.
و يقال الفحشاء هي المعاصي، و المنكر هو الحظوظ.
و يقال الفحشاء الأعمال، و المنكر حسبان النجاة بها، و قيل ملاحظته الأعواض عليها، و السرور و الفرح بمدح الناس لها.
و يقال الفحشاء رؤيتها، و المنكر طلب العوض عليها.
«وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ»: ذكر اللّه أكبر من ذكر المخلوقين؛ لأن ذكره قديم و ذكر الخلق محدث.
و يقال ذكر العبد للّه أكبر من ذكره للأشياء الأخرى؛ لأن ذكره للّه طاعة، و ذكره لغيره لا يكون طاعة.
و يقال و لذكر اللّه لك أكبر من ذكرك له. و يقال ذكره لك بالسعادة أكبر من ذكرك له بالعبادة. و يقال ذكر اللّه أكبر من أن تبقى معه وحشة. [۳۳۴]

تفسیر کبیر (مفاتیح الغیب) فخرالدين رازى ابوعبدالله محمد بن عمر‏، قرن ششم.


تفسیر احکام القرآن، ابن عربی، قرن ششم.
1- الآية الثالثة- قوله تعالى‏: اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ‏.
قال القاضي: قال شيوخ الصوفية: المعنى فيها أيضا أنّ من شأن المصلّى أن ينهى عن الفحشاء و المنكر، كما من شأن المؤمن أن يتوكل على اللّه، كما قال‏: وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏.
و كما لا يخرج المؤمن بترك التوكل على اللّه عن الإيمان كذلك لا يخرج المصلّى عن الصلاة بأن صلاته قصرت عن هذه الصفة.
و قال مشيخة الصوفية: الصلاة الحقيقية ما كانت ناهية، فإن لم تنهه فهي صورة صلاة لا معناها، و معنى ذلك أنّ وقوفه بين يدي مولاه و مناجاته له إن لم تدم عليه بركتها، و تظهر على جوارحه رهبتها حتى يأتى عليه صلاة أخرى، و هو في تلك الحالة، و إلا فهو عن ربه معرض، و في حال مناجاته غافل عنه.
المسألة الثانية- الفحشاء: الدنيا، فتنهاه الصلاة عنها، حتى لا يكون لغير الصلاة حظّ في قلبه، كما قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: و جعلت قرّة عيني في الصلاة.
و قيل الفحشاء المعاصي، و هو أقلّ الدرجات، فمن لم تنهه صلاته عن المعاصي‏. [۳۳۵]

الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)
فيه ثلاث مسائل: الاولى قوله تعالى: (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ) وصى ابنه بعظم الطاعات وهي الصلاة و- الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر. و- هذا إنما يريد به بعد أن يمتثل ذلك هو في نفسه و- يزدجر عن المنكر، وهنا هي الطاعات و- الفضائل أجمع. [۳۳۶] 4- الثالثة قوله تعالى: (إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) قال ابن عباس: من حقيقة الايمان الصبر على المكاره. و- قيل: إن إقامة الصلاة و- الامر بالمعروف و- النهى عن المنكر من عزم الأمور، أي مما عزمه الله و- أمر به، قاله ابن جريج. و- يحتمل أن يريد أن ذلك من مكارم الأخلاق و- عزائم أهل الحزم السالكين طريق النجاة. و- قول ابن جريج أصوب. [۳۳۷]

البحر المحيط فى التفسير ـــ على بن حيّان نفزى غرناطى اندلسى قرن 8.
1. يَأْتِ بِهَا اللَّهُ، يوم القيامة، فيحاسب عليها. إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ، يتوصل علمه إلى كل خفي. خَبِيرٌ: عالم بكنهه. و عن قتادة: لطيف باستخراجها، خبير بمستقرها. و بدأ له بما يتعلق به أولا، و هو كينونة الشي‏ء. فِي صَخْرَةٍ: و هو ما صلب من الحجر و عسر إخراجه منها، ثم أتبعه بالعالم العلوي، و هو أغرب للسامع، ثم أتبعه بما يكون مقر الأشياء للشاهد، و هو الأرض. و عن ابن عباس و السدي، أن هذه الصخرة هي التي عليها الأرض.
و لما نهاه أولا عن الشرك، و أخبره ثانيا بعلمه تعالى و باهر قدرته، أمره بما يتوسل به إلى اللّه من الطاعات، فبدأ بأشرفها، و هو الصلاة، حيث يتوجه إليه بها، ثم بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ثم بالصبر على ما يصيبه من المحن جميعها، أو على ما يصيبه بسبب الأمر بالمعروف ممن يبعثه عليه، و النهي عن المنكر ممن ينكره عليه، فكثيرا ما يؤذى فاعل ذلك، و هذا إنما يريد به بعد أن يمثل هو في نفسه فيأتي بالمعروف. إن ذلك إشارة إلى ما تقدم مما نهاه عنه و أمره به. و العزم مصدر، فاحتمل أن يراد به المفعول، أي من معزوم الأمور، و احتمل أن يراد به الفاعل، أي عازم الأمور، كقوله: فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ «1». و قال ابن جريج: مما عزمه اللّه و أمر به و قيل: من مكارم الأخلاق و عزائم أهل الحزم السالكين طريق النجاة. و الظاهر أنه يريد من لازمات الأمور الواجبة، لأن الإشارة بذلك إلى جميع ما أمر به و نهى عنه. و هذه الطاعات يدل إيصاء لقمان على أنها كانت مأمورا بها في سائر الملل. [۳۳۸]

لباب التاويل فى معانى التنزيل ـ محمد بغدادى مشهور به« خازن» قرن 8.
1. [سورة لقمان (31): الآيات 16 الى 20] يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (18) وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ (20)
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ و ذلك أن ابن لقمان قال لأبيه يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها اللّه؟ قال يا بني إنها أي الخطيئة إن تك مثقال حبة من خردل أي في الصغر فَتَكُنْ أي مع صغرها فِي صَخْرَةٍ قال ابن عباس: صخرة تحت الأرضين السبع و هي التي يكتب فيها أعمال الفجار و خضرة السماء منها و قيل خلق اللّه الأرض على حوت و هو النون و الحوت في الماء و الماء على ظهر صفاة . لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏3، ص: 399.
و الصفاة على ظهر ملك و قيل على ظهر ثور و هو على صخرة و هي التي ذكر لقمان ليست في الأرض و لا في السماء فلذلك قال أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ و الصخرة على متن الريح و الريح على القدرة يَأْتِ بِهَا اللَّهُ معناه اللّه عالم بها قادر على استخراجها و هو قوله إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ أي باستخراجها خَبِيرٌ أي بمكانها و معنى الآية الإحاطة بالأشياء صغيرها و كبيرها قيل إن هذه الكلمة آخر كلمة قالها لقمان فانشقت مرارته من هيبتها و عظمتها فمات يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ من الأذى إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يعني إقامة الصلاة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ من الأذى إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يعني إقامة الصلاة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الصبر على الأذى من الأمور الواجبة التي أمر اللّه بها وَ لا تُصَعِّرْ و قرئ تصاعر خَدَّكَ لِلنَّاسِ قال ابن عباس لا تتكبر فتحقر الناس و تعرض عنهم بوجهك إذا كلموك و قيل هو الرجل يكون بينك و بينه محبة فيلقاك فتعرض عنه و قيل هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه تكبرا و قيل معناه لا تحتقر الفقراء فليكن الفقير و الغني عندك سواء وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي خيلاء إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ في مشيه فَخُورٍ أي على الناس وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ أي ليكن في مشيتك قصد بين الإسراع و التأني أما الإسراع فهو من الخيلاء و أما التأني فهو أن يرى في نفسه الضعف تزهدا و كلا الطرفين مذموم بل ليكن مشيك بين السكينة و الوقار وَ اغْضُضْ أي اخفض و قيل و انقص مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ أي أقبح الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ لأن أوله زفير و آخره شهيق و هما صوت أهل النار و عن الثوري في هذه الآية قال صياح كل شي‏ء تسبيح إلا الحمار و قيل معنى الآية هو العطسة القبيحة المنكرة قال وهب: تكلم لقمان باثني عشر ألف باب من الحكمة أدخلها الناس في كلامهم و قضاياهم و من حكمته قيل: إنه كان عبدا حبشيا فدفع إليه مولاه شاة و قال له: اذبحها و ائتني بأطيب مضغتين منها فأتاه باللسان و القلب ثم دفع إليه أخرى و قال له اذبحها و ائتني بأخبث مضغتين منها فأتاه باللسان و القلب فسأله مولاه فقال ليس شي‏ء أطيب منهما إذا طابا و لا أخبث منهما إذا خبثا و قال لقمان ليس مال كصحة و لا نعيم كطيب نفس. و قيل للقمان أي الناس شر قال الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا. قوله عز و جل أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ أَسْبَغَ أي أتم و أكمل عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً قال ابن عباس النعمة الظاهرة الإسلام و القرآن و الباطنة ما ستر عليكم من الذنوب و لم يعجل عليكم بالنقمة و قيل الظاهرة تسوية الأعضاء و حسن الصورة و الباطنة الاعتقاد بالقلب و قيل الظاهرة الرزق و الباطنة حسن الخلق و قيل الظاهرة تخفيف الشرائع و الباطنة الشفاعة و قيل الظاهرة ظهور الإسلام و النصر على الأعداء و الباطنة الإمداد بالملائكة و قيل الظاهرة اتباع الرسول و الباطنة محبته وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ نزلت في النضر بن الحارث و أبي بن خلف و أمية بن خلف و أشباههم كانوا يجادلون النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في اللّه و في صفاته بغير علم وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ. [۳۳۹]

تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان معروف به: گازور جرجانى ابو المحاس ن حسين بن حسن، قرن هشتم.

7- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (18) وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)
اى پسرك من نماز بپاى دار در اوقات خود با اركان و شرايطش و مردمان را بنيكوئى فرماى، و از بدى و ناشايست بازدار، و بر آنچه بتو ميرسد از رنج و محنت دشمنان صبر كن [1] چه اين كارها از جمله كارهاى واجب گردانيده است. [۳۴۰]

تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.

10- و أما غير الواجبات فالعبادات المقصودة و هي التي وضعت للتقرب بها و عرف من الشارع الاهتمام بتكليف الخلق بإيقاعها عبادة فتلزم بالنذر و ذلك كالصوم و الصلاة و الزكاة و الصدقة و الحج و الاعتكاف و الإعتاق و كذا فروض الكفايات التي يحتاج فيها إلى معاناة تعب و بذل مال كالجهاد و تجهيز الموتى، ذكره إمام الحرمين- و في الصلاة على الجنازة و الأمر بالمعروف، و ما ليس فيه بذل مال و كثير مشقة الأظهر اللزوم أيضا، و كما يلزم أصل العبادات بالنذر يلزم رعاية الصفة المشروطة فيها إذا كانت من المحبوبات كالصلاة بشرط طول القراءة أو الركوع أو السجود أو الحج بشرط المشي إذا جعلناه أفضل من الركوب و هو الأصح و لو أفرد الصفة بالالتزام. [۳۴۱] 12- و حين منع ابنه من الشرك و خوفه بعلم اللّه و قدرته أمره بمكارم الأخلاق و العادات و أولها الصلاة، و فيها تعظيم المعبود الحق، و بعدها الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فبهما تتم الشفقة على خلق اللّه. [۳۴۲]

تفسير الصافی فیض کاشانی ملا محسن، قرن یازدهم.

16- در ذيل آيه شريف يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس‏ در متن خطبه غدير. منقول از نبي مكرم اسلام (صلي الله عليه و آله) مَعَاشرَ النَّاسِ وَ كُلُّ حَلَالٍ دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ وَ كُلُّ حَرَامٍ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَإِنِّي لَمْ أَرْجعْ عَنْ ذلِكَ وَ لَمْ أُبدّل ألا فاذْكُرُوا ذلِكَ وَ احْفَظُوهُ وَ تَواصَوْا به وَ لا تُبَدِّلُوهُ وَ لَا تُغَيِّرُوهُ ألَا و إِنّي أُجَدِّدُ الْقَوْلَ ألَا فَأقِيمُوا الصَلوةَ وَ آتوا الزَّكوة و أمُرُوا بالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَن الْمُنْكَر ألَا و إِنَّ رأسَ الأَمْر بالْمَعْرُوفِ أن تَنْتَهُوا إلَى‏ قَوْليِ وَ تْبَلِّغُوهُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ وَ تَأمُرُوهُ بِقَبُولِهِ وَ تَنْهَوْهُ عَنْ مُخَالَفَتِهِ فَإنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنِّي وَ لَا أَمْرَ بِمَعْرُوفٍ وَ لَا نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ إلَّا مَعَ إمَامٍ مَعْصُومٍ . [۳۴۳] 17- در ذيل آيه شريفه لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى‏ قَوْمِه‏(اعراف/59)
و فيه و العياشي عنه{ عن الباقر}(عليه السلام) كانت شريعة نوح أن يعبد اللَّه بالتوحيد و الإخلاص و خلع الأنداد و هي الفطرة التي فطر الناس عليها و أخذ اللَّه ميثاقه على نوح و النبيين أن يعبدوا اللَّه و لا يشركوا به شيئا و أمر بالصلاة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الحلال و الحرام و لم يفرض عليهم احكام حدود و لا فرض مواريث فهذه شريعته فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ اعبدوه وحده ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ و قرء بالجرّ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إن لم تؤمنوا و اليوم يوم القيامة أو يوم الطوفان. [۳۴۴]


تفسير التحرير و التنوير المعروف بتفسير ابن عاشور قرن 14.

1. قوله تعالى: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ‏ [الماعون: 5] أي و تتركون أنفسكم من ذلك أي من أمرها بالبر أو و تنسون أن تأمروا أنفسكم بالبر و في هذا التقدير يبقى النسيان على حقيقته لأنهم لما طال عليهم الأمد في التهاون بالتخلق بأمور الدين و الاجتراء على تأويل الوحي بما يمليه عليهم الهوى بغير هدى صاروا ينسون أنهم متلبسون بمثل ما ينهون عنه فإذا تصدوا إلى مواعظ قومهم أو الخطابة فيهم أو أمروهم بالمعروف‏ و نهوهم عن المنكر كانوا ينهونهم عن مذام قد تلبسوا بأمثالها إلا أن التعود بها أنساهم إياها فأنساهم أمر أنفسهم بالبر لنسيان سببه و قد يرى الإنسان عيب غيره لأنه يشاهده و لا يرى عيب نفسه لأنه لا يشاهدها و لأن العادة تنسيه حاله. و دواء هذا النسيان هو محاسبة النفس فيكون البر راجعا إلى جميع ما تضمنته الأوامر السابقة من التفاصيل فهم قد أمروا غيرهم بتفاصيلها و نسوا أنفسهم عند سماعها و ذلك يشمل التصديق بدين الإسلام لأنه من جملة ما تضمنته التوراة التي كانوا يأمرون الناس بما فيها. [۳۴۵]

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.
1. و قد جعل اللّه تعالى هذه الاربع غاية للاذن للمؤمنين بقتال من يقاتلونهم و يعادونهم في الدين، و سببا لنصرهم و تمكينهم في الارض بالملك و السيادة، إذ قال بعد أول ما نزل من الاذن لهم في القتال‏ (22: 39 الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) و بهذه الصفات فتح المسلمون الفتوحات، و دانت لهم الامم طوعا، و بتركها سلب أكثر ملكهم، و الباقي على و شك الزوال ان لم يتوبوا إلى ربهم، و يرجعوا الى هداية دينهم، و لا سيما اقامة هذه الاركان منه‏ و اقامة المؤمنين للصلاة يقابل في صفات المنافقين نسيانهم لله عز و جل، لان روح الصلاة مراقبة اللّه تعالى و ذكره بالقلب و اللسان، و لا فائدة لها بدون ذلك كما قال تعالى‏ (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ، وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) أي ان ذكره الذي شرعت الصلاة له هو أكبر من كل شي‏ء، إذ به يستحكم للمؤمن ملكة المراقبة للّه تعالى في جملة أحواله و أعماله، فينتهي عن الفحشاء و المنكر، و تزكو نفسه، و تعلو همته، و تكمل شجاعته، و يتم سخاؤه و نجدته، و لذلك قال‏ (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) و قال لموسى عليه السّلام‏ (وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي)
و ايتاء المؤمنين للزكاة يقابل في صفات المنافقين قوله‏ (وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ) و لقد كان المنافقون يصلون و لكنهم لم يكونوا يقيمون الصلاة، و كانوا يزكون‏... [۳۴۶]

تفسير المراغی مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

1- (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ) أي أدها كاملة على النحو المرضى، لما فيها من رضا الرب بالإقبال عليه و الإخبات له، و لما فيها من النهى عن الفحشاء و المنكر، و إذا تم ذلك صفت النفس و أنابت إلى بارئها فى السراء و الضراء كما جاء فى الحديث: «اعبد اللّه كأنك كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك». [۳۴۷]

تفسيرتسنیم جوادی آملی ، قرن پانزدهم.

1- به بيان ديگر، از آن جا كه قرآن كريم پايه‏هاي حكومت محرومان و مستضعفان را، برپايي نماز و پرداختن زكات و امر به معروف و نهي از منكر مي‏داند: (الّذين إن مكّنّاهم في الأرض أقاموا الصّلاةواتوا الزّكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) و نيز حكومت بني‏اسرائيل پس از رهايي از چنگال آل‏فرعون را مصداق روشن حكومت محرومان مي‏داند، در موارد مختلف، هم نعمت‏هاي ارزاني شده بر آنان، به‏ويژه نعمت رهايي از چنگال آل‏فرعون را گوشزد مي‏كند: (وإذ نجّيناكم من آل‏فرعون يسومونكم... ) و هم پايه‏هاي حكومت محرومان را در اين آيه و آيه بعد يادآوري كرده، مي‏فرمايد: شما همان مستضعفان و ستم‏ديدگاني هستيد كه خداي سبحان شما را به حكومت رسانيد و بدانيد كه اساس حكومت ديني و الهي، نماز و زكات و امر به معروف و نهي از منكر است. [۳۴۸] 22- يكي از مهم‌ترين آثار قبولي عبادات، به ويژه مناسك حجّ، پاك شدن درون و نورانيت انسان است. خداوند درباره نماز كه پذيرفته شدن آن مايه قبولي همه‏عبادات است، مي‌فرمايد: (إنَّ الصَّلاةَ تَنهي عَنِ الفَحشاءِ والمُنكَر) ؛ يعني نماز «نهي تكويني» از گناه و زشتي دارد، چنان كه «امر تكويني» به طاعت و خوبي دارد و نهي نماز از فحشا از سنخ نهي از منكر عادي نيست. [۳۴۹]

نسبتهما مع المعارف (اثباتاً و نفیاً ) نسبت فریضتین با مقوله هايي چون:ـ الولایة العامه

المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- قوله تعالى: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» إلى آخر الآية. ثم وصف الله سبحانه حال المؤمنين عامة محاذاة لما وصف به المنافقين فقال: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» ليدل بذلك على أنهم مع كثرتهم و تفرقهم من حيث العدد و من الذكورة و الأنوثة ذوو كينونة واحدة متفقة لا تشعب فيها و لذلك يتولى بعضهم أمر بعض و يدبره.
و لذلك كان يأمر بعضهم بعضا بالمعروف و ينهى بعضهم بعضا عن المنكر فلولاية بعض المجتمع على بعض ولاية سارية في جميع الأبعاض دخل في تصديهم الأمر بالمعروفة و النهي عن المنكر فيما بينهم أنفسهم.
ثم وصفهم بقوله: «وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ» و هما الركنان الوثيقان في الشريعة فالصلاة ركن العبادات التي هن الرابطة بين الله و بين خلقه، و الزكاة في المعاملات التي هي رابطة بين الناس أنفسهم. [۳۵۰] 2- و إنما قوله: «يَرِثُنِي» قرينة معينة لكون المراد بالولي في الكلام ولاية الإرث التي تنطبق على الولد لكون الولاية معنى عاما ذا مصاديق مختلفة لا يتعين واحد منها إلا بقرينة معينة كما قيدت بالنصرة في قوله: «وَ ما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ»: الشورى: 46، و المراد به ولاية النصرة، و قيدت بالأمر و النهي في قوله: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ»: التوبة: 71، و المراد ولاية التدبير. إلى غير ذلك. [۳۵۱] تفسیر فی ظلال القرآن شاذلی سید بن قطب بن ابراهیم، قرن چهاردهم.

1- «يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» .. و تحقيق الخير و دفع الشر يحتاج إلى الولاية و التضامن و التعاون. و من هنا تقف الأمة المؤمنة صفا واحدا. لا تدخل بينها عوامل الفرقة. و حيثما وجدت الفرقة في الجماعة المؤمنة فثمة و لا بد عنصر غريب عن طبيعتها، و عن عقيدتها، هو الذي يدخل بالفرقة. ثمة غرض أو مرض يمنع السمة الأولى و يدفعها. السمة التي يقررها العليم الخبير! «بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» .. يتجهون بهذه الولاية إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و إعلاء كلمة اللّه، و تحقيق الوصاية لهذه الأمة في الأرض. [۳۵۲]


الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. إن الولاية العامة بين المؤمنين بالنسبة لبعضهم البعض تحملها أمثال:
«الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» (8: 71) و هي ولاية المحبة و المناصرة، و من قضاياهما الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، و الولاية الشرعية بينها- و هي لمدراء الشريعة- ليست ولاية مطلقة. [۳۵۳]

پانویس

  1. تفسير القرآن الكريم - ص : 276
  2. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏14 424
  3. بحر العلوم ج‏2 175
  4. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏2، ص:31- 32
  5. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏4، ص:281 -282
  6. تفسير روح البيان، ج‏2، ص:73- 75
  7. تفسير روح البيان، ج‏3، ص: 265
  8. تفسير روح البيان، ج‏4، ص:200- 201.
  9. تفسير روح البيان، ج‏7، ص:335- 336
  10. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏5، ص:554- 555
  11. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏2، ص:237- 239
  12. الميزان في تفسير القرآن، ج‏8، ص:278- 283
  13. أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن ج‏8 229
  14. في ظلال القرآن، ج‏3، ص:1675-1676
  15. مخزن العرفان در تفسير قرآن ، ج‏3، ص: 211-215
  16. مخزن العرفان در تفسير قرآن ، ج‏3، ص: 211-215
  17. نيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏5، ص: 349
  18. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏1، ص: 373-381
  19. تفسير نمونه، ج‏3، ص: 34-42
  20. تفسير نمونه، ج‏9، ص: 273-278
  21. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏5 322
  22. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏29 334
  23. تفسير الصافي، ج‏2، ص: 289
  24. تفسير المنار ج‏9 377
  25. تفسير الكاشف، ج‏4، ص: 277
  26. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏4، ص:281 -282
  27. تفسير روح البيان، ج‏3، ص: 265
  28. تفسير الكاشف، ج‏4، ص: 277
  29. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏7، ص: 138-141
  30. جامع البيان في تفسير القرآن، ج‏16، ص: 29
  31. مفاتيح الغيب، ج‏21، ص: 502
  32. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏3، ص: 180
  33. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏4، ص: 463
  34. تفسير روح البيان، ج‏2، ص: 111.
  35. تفسير روح البيان، ج‏5، ص: 32
  36. تفسير روح البيان، ج‏5، ص:306- 307
  37. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏5، ص:554- 555
  38. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏8، ص: 370
  39. بحر العلوم ج‏2 271
  40. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏3، ص:501- 502.
  41. تفسير روح البيان، ج‏3، ص: 461
  42. الميزان في تفسير القرآن، ج‏4، ص:127- 129
  43. تفسير الكاشف، ج‏6، ص: 163.
  44. تفسير المنار ج‏6 490
  45. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏9، ص:54- 55
  46. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏14 268
  47. الميزان في تفسير القرآن، ج‏8، ص:278- 283
  48. في ظلال القرآن، ج‏1، ص: 441
  49. في ظلال القرآن، ج‏2، ص: 928- 929
  50. في ظلال القرآن، ج‏2، ص: 948-953
  51. في ظلال القرآن، ج‏2، ص: 948-953
  52. في ظلال القرآن، ج‏4، ص: 2455
  53. تسنيم، جلد 12 - صفحه 165-167
  54. تفسير الامام الحسين عليه السلام التفسير الأثري التطبيقي –ص: 232
  55. بحر العلوم ج‏2 89.
  56. تأويلات أهل السنة ج‏1 58
  57. متشابه القرآن ج‏3 623
  58. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏2، ص:31- 32
  59. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏3، ص: 145
  60. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 41
  61. تفسير الصافي، ج‏1، ص:366- 368
  62. ارشاد العقل السليم الى مزايا القرآن الكريم ج‏2 67
  63. تفسير روح البيان، ج‏2، ص:73- 75
  64. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏3، ص:190- 201
  65. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏6، ص: 228-229
  66. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏6، ص:30- 32
  67. الميزان في تفسير القرآن، ج‏6، ص: 164-165
  68. تفسير المنار ج‏4 25
  69. تفسير المراغي، ج‏4، ص: 29-32
  70. التفسير الحديث، ج‏6، ص: 7
  71. التفسير الحديث، ج‏5، ص:214- 216
  72. التفسير الحديث، ج‏7، ص: 204 -206
  73. التفسير الحديث، ج‏8، ص:564- 566
  74. التفسير الحديث، ج‏9، ص:494- 496
  75. في ظلال القرآن، ج‏1، ص: 441
  76. في ظلال القرآن، ج‏1، ص:446- 448.
  77. في ظلال القرآن، ج‏2، ص: 928- 929
  78. في ظلال القرآن، ج‏2، ص: 948-953
  79. في ظلال القرآن، ج‏2، ص: 948-953
  80. في ظلال القرآن، ج‏3، ص: 1720
  81. في ظلال القرآن، ج‏3، ص: 1720
  82. في ظلال القرآن، ج‏4، ص: 2428
  83. في ظلال القرآن، ج‏4، ص: 2455
  84. مخزن العرفان در تفسير قرآن ، ج‏3، ص: 211-215
  85. مخزن العرفان در تفسير قرآن ، ج‏3، ص: 211-215
  86. مخزن العرفان در تفسير قرآن، ج‏3، ص: 222-223
  87. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏2، ص: 246-247
  88. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏4، ص:103- 106
  89. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏1، ص: 373-381
  90. تفسير نمونه، ج‏3، ص: 34-42
  91. تفسير نمونه، ج‏9، ص: 273-278
  92. تفسير من وحي القرآن، ج‏5، ص: 50
  93. تفسیر تسنیم ج15،ص: 252
  94. تسنيم، جلد 12 - صفحه 165-167
  95. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏1 375
  96. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏5 319
  97. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏23 231
  98. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏28 441
  99. بحر العلوم ج‏1 338.
  100. احكام القرآن ج‏2 286
  101. أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن ج‏2 131-136
  102. تفسير روح البيان، ج‏5، ص:306- 307
  103. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏4، ص: 415-416
  104. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏7 212
  105. تأويلات أهل السنة ج‏1 142
  106. احكام القرآن ج‏1 87
  107. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 41
  108. تفسير الصافي، ج‏1، ص:366- 368
  109. ارشاد العقل السليم الى مزايا القرآن الكريم، ج‏1، ص: 45
  110. تفسير نمونه، ج‏9، ص: 273-278
  111. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏12 209
  112. لطائف الإشارات ج‏3 153
  113. لطائف الإشارات ج‏2 73
  114. لطائف الإشارات، ج‏2، ص: 45
  115. لطائف الإشارات ج‏1 577
  116. لطائف الإشارات ج‏1 373
  117. لطائف الإشارات ج‏1 268
  118. الميزان في تفسير القرآن، ج‏4، ص:127- 129
  119. الميزان في تفسير القرآن، ج‏5، ص:292- 393
  120. تفسير المنار، ج‏4، ص: 62
  121. تفسير المراغي، ج‏6، ص:171- 172
  122. التفسير الحديث ، ج‏1، ص:27- 28
  123. التفسير الحديث، ج‏1، ص: 56
  124. التفسير الحديث، ج‏1، ص: 491
  125. التفسير الحديث، ج‏2، ص:263- 462
  126. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏4، ص: 415-416
  127. تفسير الامام الحسين عليه السلام التفسير الأثري التطبيقي –ص: 168
  128. تفسير القرآن الكريم - ص : 276
  129. بحر العلوم ج‏2 271
  130. تنزيه القرآن عن المطاعن 478
  131. لطائف الإشارات ج‏3 607
  132. لطائف الإشارات ج‏2 329
  133. لطائف الإشارات ج‏2 73
  134. لطائف الإشارات ج‏2 68
  135. مفاتيح الغيب، ج‏3، ص:487- 489.
  136. مفاتيح الغيب، ج‏8، ص: 332.
  137. المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز ج‏3 126
  138. المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز، ج‏1، ص: 486
  139. احكام القرآن ج‏3 1322
  140. الجامع لأحكام القرآن، ج‏4، ص: 46-49.
  141. البحر المحيط في التفسير، ج‏1، ص: 295
  142. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏1، ص: 353
  143. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏2، ص: 78
  144. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏3، ص: 399
  145. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏4، ص: 511
  146. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 41
  147. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏2، ص: 248
  148. كنز العرفان فى فقه القرآن، ج‏1، ص: 392
  149. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏4، ص:183-184.
  150. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏10، ص:329- 328.
  151. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏10، ص:567- 568.
  152. فتح القدير ج‏2 171
  153. فتح القدير ج‏3 224
  154. فتح القدير ج‏5 226
  155. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏8، ص: 460
  156. الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين، ج‏2، ص: 430
  157. الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين، ج‏3، ص: 235
  158. الميزان في تفسير القرآن، ج‏1، ص: 185-186
  159. الميزان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:303-304
  160. الميزان في تفسير القرآن، ج‏2، ص: 446
  161. الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 372- 373
  162. الميزان في تفسير القرآن، ج‏6، ص:176- 178
  163. الميزان في تفسير القرآن، ج‏10، ص: 372
  164. التحرير و التنوير ج‏19 174
  165. تفسير المنار، ج‏4، ص: 62
  166. تفسير المنار ج‏7 210
  167. تفسير المنار ج‏9 307
  168. تفسير المنار ج‏9 377
  169. تفسير الكاشف، ج‏1، ص:322- 323
  170. تفسير الكاشف، ج‏4، ص: 106
  171. تفسير المراغي، ج‏1، ص: 101
  172. تفسير المراغي، ج‏4، ص: 36-38
  173. تفسير المراغي، ج‏4، ص:156- 157
  174. تفسير المراغي، ج‏13، ص:89- 90
  175. تفسير المراغي، ج‏17، ص: 120
  176. التفسير الحديث، ج‏1، ص: 56
  177. التفسير الحديث، ج‏3، ص: 58
  178. التفسير الحديث، ج‏3، ص:331- 332
  179. التفسير الحديث، ج‏4، ص:39- 40
  180. التفسير الحديث، ج‏7، ص: 204 -206
  181. التفسير الحديث، ج‏9، ص:246- 249
  182. في ظلال القرآن، ج‏1، ص: 445
  183. في ظلال القرآن، ج‏1، ص: 445
  184. في ظلال القرآن، ج‏2، ص: 928- 929
  185. في ظلال القرآن، ج‏2، ص: 948-953
  186. في ظلال القرآن، ج‏3، ص: 1384
  187. في ظلال القرآن، ج‏4، ص: 2428
  188. أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن ج‏7 443
  189. أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن ج‏8 397
  190. أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن ج‏9 277
  191. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏1، ص:154- 156
  192. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏2، ص:46- 47
  193. تفسیر تسنیم ج15،ص:253.
  194. تفسیر تسنیم ج15،ص: 263-262.
  195. تفسیر تسنیم ج15،ص: 270-271.
  196. تفسیر تسنیم ج15،ص: 288-289.
  197. تسنيم، جلد 12 - صفحه 182-183.
  198. تسنيم، جلد 13صفحه 496-499.
  199. تسنيم، جلد 24 - صفحه 66-67.
  200. تسنيم، جلد 24 صفحه 70-73.
  201. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏5 319
  202. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏9 265
  203. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏10 336
  204. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏12 97
  205. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏15 230
  206. تفسير التسترى / ص : 164
  207. الجامع لأحكام القرآن، ج‏6، ص:253- 254.
  208. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏1، ص: 256.
  209. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:93- 92.
  210. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏3، ص:106- 107.
  211. تفسير روح البيان، ج‏5، ص: 91.
  212. تفسير روح البيان، ج‏9، ص: 401.
  213. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏3، ص: 302.
  214. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏3 223
  215. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏8 38
  216. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏14 268
  217. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏16 272
  218. الميزان في تفسير القرآن، ج‏20، ص: 357
  219. تفسير القرآن الكريم - ص : 193
  220. بحر العلوم ج‏2 89
  221. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏1 355
  222. احكام القرآن ج‏2 318
  223. احكام القرآن ج‏2 318
  224. احكام القرآن ج‏5 279
  225. تنزيه القرآن عن المطاعن 124
  226. جامع البيان في تفسير القرآن، ج‏2، ص: 187.
  227. جامع البيان في تفسير القرآن، ج‏4، ص: 26.
  228. التبيان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:183- 184.
  229. التبيان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:422- 423.
  230. لطائف الإشارات ج‏3 412
  231. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج‏1، ص: 396-398.
  232. مفاتيح الغيب، ج‏16، ص:153- 157.
  233. أحكام القرآن ج‏4 282
  234. أحكام القرآن ج‏4 382
  235. أحكام القرآن ج‏3 86
  236. أحكام القرآن، ج‏2، ص: 302
  237. الجامع لأحكام القرآن، ج‏2، ص:364- 365.
  238. الجامع لأحكام القرآن، ج‏3، ص: 21.
  239. الجامع لأحكام القرآن، ج‏14، ص:364- 365.
  240. الجامع لأحكام القرآن، ج‏16، ص: 39.
  241. الجامع لأحكام القرآن، ج‏20، ص: 293.
  242. الجامع لأحكام القرآن، ج‏4، ص: 46-49.
  243. الجامع لأحكام القرآن، ج‏4، ص: 46-49.
  244. البحر المحيط في التفسير، ج‏4، ص: 299
  245. البحر المحيط في التفسير، ج‏5، ص: 455
  246. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 138
  247. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏1، ص: 257.
  248. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 49.
  249. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 232- 236.
  250. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص:235- 336.
  251. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏3، ص:536- 538.
  252. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص: 409-410.
  253. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏4، ص:303- 304.
  254. كنز العرفان فى فقه القرآن، ج‏1، ص: 392
  255. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏1، ص:446- 447.
  256. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص:192- 193.
  257. تفسير روح البيان، ج‏5، ص: 85.
  258. تفسير روح البيان، ج‏6، ص:227- 228.
  259. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏3، ص:190- 201.
  260. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏5، ص:550- 553.
  261. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏5، ص:554- 555.
  262. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏9، ص:106- 108.
  263. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏9، ص: 149.
  264. فتح القدير ج‏1 240
  265. فتح القدير ج‏2 601
  266. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏1، ص:491- 492
  267. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏2، ص:384- 385
  268. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏6، ص:30- 32
  269. الميزان في تفسير القرآن، ج‏2، ص: 446
  270. الميزان في تفسير القرآن، ج‏6، ص:176- 178
  271. الميزان في تفسير القرآن، ج‏8، ص:278- 283 ؟؟
  272. الميزان في تفسير القرآن، ج‏8، ص:278- 283 ؟؟
  273. تفسير الكاشف، ج‏1، ص:322- 323
  274. تفسير الكاشف، ج‏4، ص: 106
  275. تفسير الكاشف، ج‏4، ص: 443-444
  276. تفسير الكاشف، ج‏6، ص: 127
  277. تفسير المنار ج‏10 133
  278. تفسير المراغي، ج‏4، ص: 22 -25
  279. تفسير المراغي، ج‏4، ص:90- 91
  280. تفسير المراغي، ج‏21، ص:41- 24
  281. التفسير الحديث، ج‏2، ص:470- 475
  282. التفسير الحديث، ج‏3، ص:74- 75
  283. التفسير الحديث، ج‏6، ص: 266
  284. في ظلال القرآن، ج‏3، ص:1449 – 1450
  285. في ظلال القرآن، ج‏5، ص: 3166
  286. أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن ج‏2 131-136
  287. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏5، ص:190- 194
  288. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏1، ص: 373-381
  289. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏9، ص:552-553
  290. تفسیر تسنیم ج15،ص: 267-269.
  291. تفسیر تسنیم ج15،ص: 282-284.
  292. تفسیر تسنیم ج15،ص: 292-294.
  293. تفسیر تسنیم ج4 ،ص: 160-161.
  294. تسنيم، جلد 13 - صفحه 132-133.
  295. تسنيم، جلد 13صفحه 496-499.
  296. تسنيم، جلد 15 - صفحه 209.
  297. تسنيم، جلد 13 - صفحه 485-486.
  298. تسنيم، جلد 22 - صفحه 339.
  299. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏3 24
  300. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏3 45
  301. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏6 117
  302. تفسير المنار ج‏4 25
  303. الجامع لأحكام القرآن، ج‏16، ص: 39.
  304. الجامع لأحكام القرآن، ج‏4، ص: 46-49.
  305. الميزان في تفسير القرآن، ج‏6، ص: 83-85
  306. تفسیر تسنیم ج15،ص: 267-269.
  307. تسنيم‏، جلد 4 - صفحه 146-147.
  308. تسنيم‏، جلد 4 - صفحه 154-155.
  309. تسنيم‏، جلد 4 - صفحه 155-156.
  310. تسنيم،‏ جلد 5 - صفحه 167.
  311. تسنيم، جلد 10 - صفحه 277-288.
  312. تسنيم، جلد 12 - صفحه 165-167.
  313. تسنيم، جلد 17صفحه 645-650.
  314. تسنيم، جلد 24 - صفحه 150-152.
  315. فتح القدير، ج‏2، ص: 294
  316. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏8، ص:77- 78
  317. تسنيم، جلد 21صفحه 241-242
  318. تفسير الامام الحسين عليه السلام التفسير الأثري التطبيقي –ص: 168
  319. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏1 / ص: 406
  320. تفسير القمي / ج‏1 / ص : 152
  321. تأويل مشكل القرآن / 205 / في سورة و الشمس و ضحاها ..... ص : 205
  322. التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن بن علي العسكري عليهم السلام /ص: 637
  323. الجامع لأحكام القرآن، ج‏16، ص: 160.
  324. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏2، ص: 275.
  325. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 49.
  326. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص:496- 497.
  327. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏5، ص: 59.
  328. الميزان في تفسير القرآن، ج‏9، ص: 348-325
  329. تفسير المراغي، ج‏5، ص: 154
  330. تسنيم‏، جلد 4 - صفحه 111.
  331. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏7 334
  332. التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن بن علي العسكري عليهم السلام /ص: 637
  333. بحر العلوم ج‏3 25
  334. لطائف الإشارات ج‏3 98
  335. احكام القرآن ج‏3 1486
  336. الجامع لأحكام القرآن، ج‏14، ص:68- 69.
  337. الجامع لأحكام القرآن، ج‏14، ص:68- 69.
  338. البحر المحيط في التفسير، ج‏8، ص: 415
  339. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏3، ص: 398
  340. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏7، ص:270- 271.
  341. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 49.
  342. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏5، ص: 426.
  343. تفسير الصافي، ج‏2، ص: 65 _ 65.
  344. تفسير الصافي، ج‏2، ص: 208.
  345. التحرير و التنوير ج‏1 459
  346. تفسير المنار ج‏10 542
  347. تفسير المراغي، ج‏21، ص:84- 85
  348. تسنيم‏، جلد 4 - صفحه 111.
  349. تسنيم، جلد 10 - صفحه 198.
  350. الميزان في تفسير القرآن، ج‏9، ص: 348-325
  351. الميزان في تفسير القرآن، ج‏14، ص: 13
  352. في ظلال القرآن، ج‏3، ص:1675-1676
  353. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏9 45