کتابخانه:آداب الاسره فی الاسلام
|
| |
| نویسنده | السید سعید کاظم العذاری |
|---|---|
| زبان | عربی |
| ناشر | مرکز الرساله |
محتویات
- ۱ مقدمة المرکز
- ۲ المقدِّمة
- ۳ الفصل الأول مقدمات تشکیل الاُسرة
- ۴ الفصل الثانی الأحکام العملیة لبناء الاُسرة
- ۴.۱ صیغة العقد
- ۴.۲ الإشهاد فی العقد
- ۴.۳ شروط العقد الذاتیة والإضافیة
- ۴.۴ أولیاء العقد
- ۴.۵ المحلل والمحرم فی النکاح
- ۴.۶ مراسیم الزواج
- ۴.۷ کراهیة المباشرة فی أوقات معینة
- ۴.۸ کراهیة المباشرة فی أحوال معینة
- ۴.۹ مستحبات المباشرة
- ۴.۱۰ المحرّم فی المباشرة
- ۴.۱۱ أحکام الجنابة
- ۴.۱۲ أحکام الحیض
- ۴.۱۳ الحمل
- ۴.۱۴ الولادة
- ۴.۱۵ أحکام النفاس
- ۴.۱۶ حکم تبنی الولید
- ۴.۱۷ الرضاع
- ۴.۱۸ الفطام
- ۴.۱۹ الحضانة
- ۵ الفصل الثالث الحقوق الاُسریة
- ۶ الفصل الرابع الخلافات الزوجیة
- ۷ الفصل الخامس الاُسرة والمجتمع
- ۸ الفصل السادس أحکام العلاقة بین الجنسین
- ۹ پانویس
مقدمة المرکز
الحمد لله الواحد الأحد الذی تطمئن القلوب بذکره ، والصلاة والسلام علی أبی القاسم محمد أشرف أنبیاء الله ورسله ، وعلی آله المنتجبین أولی الألباب والنهی ، وعدل الکتاب المطهرین بمحکمه وکفی .
تبرز أهمیة الحدیث عن الاُسرة الیوم فی خضم الصراع الحضاری والثقافی الدائر بین الإسلام کدین ونظام للحیاة والمجتمع وبین الأنظمة المادیة ، سواء فی الشرق أو الغرب ، التی جعلت تفکیک الاُسرة أو تهمیش الروابط الاُسریة جزءاً لا یتجزء من صیاغاتها النظریة وبرامجها العملیة ، مع ما تمتلکه هذه الأنظمة المادیة الیوم من عناصر قوة تمکنها من الاختراق الثقافی للمجتمعات الإسلامیة التی افتقدت منذ زمن عنصر المبادرة ، بل افتقدت إلی حدٍ کبیر القدرة علی التحصن الثقافی ضد أی غزو أو اختراق من هذا النوع .
وإذا کان الإسلام یتمتع بقدراته الذاتیة الفائقة بما یتوفر علیه من نظم شاملة ومتماسکة فإن المسلمین بحاجة دائماً إلی مزید من الوعی الذی یرتفع بمعارفهم الإسلامیة إلی مستوی الثقافة العملیة المعاشة فی الواقع ، من أجل تقلیل الفجوة بین واقعهم العملی وبین ما یستندون إلیه من رصید عقیدی وفکری اثبتت وتثبت تجارب الاُمم انه الرصید الأکمل والأعظم ، شمولاً وعمقاً وتماسکاً ، من أی رصید آخر تستند إلیه أُمّة من أُمم الأرض .
فها نحن نشهد فی عصرنا الحدیث صرخات الکثیر من المفکرین وعلماء الاجتماع الغربیین وهی تتوجع من نظام تفکیک الاُسرة ومخلفاته السیئة علی الفرد والمجتمع ، مشفوعة باحصاءات علمیة تؤکد دعواهم المستمرة إلی المحافظة علی نظام الاُسرة وصیانة کیانها ، بل قد ذاق المجتمع الغربی نفسه مرارة واقعه الاُسری المفکک فظهرت جمعیات خاصة لمقاومة اتجاه النساء إلی العمل خارج المنزل ، واُخری تدعو إلی العودة إلی الأدیان السماویة وتعالیمها فی شأن الاُسرة.. فیما خصصت احدی الحکومات الاسکندنافیة أخیراً مکافئات مالیة مغریة للآباء أیام الاجازات ، ترغیباً لهم فی أن یقضوا أوقاتاً أطول مع أبنائهم .
ولکن مهما بلغت هذه الصرخات من قوة وقدرة علی التأثیر فإنها ستبقی معالجات سطحیة إذا ما قورنت بالنظام الاُسری فی الإسلام الذی تتوزع أرکانه علی المجتمع والاُسرة والفرد ، لیضمن تحقیق الاستعداد التام لتکوین الاُسرة السلیمة ، منذ مقدماتها الاُولی ، متابعاً مراحل نشأتها وتکوینها ونموها ، فی ما هو اُسری بحت ، وفی ما یتجاوز اطار الاُسرة إلی المجتمع . الأمر الذی یتطلب تحقیق المستوی الأفضل من الوعی برسالة هذا النظام والمعرفة بتفاصیله التی تنتظم فی نسق متکامل لا یستغنی فیه بعضها عن بعض .
من أجل ذلک کلّه تتبنی سلسلة « المعارف الإسلامیة » التی یصدرها مرکز الرسالة هذا الکتاب الذی یذهب بالقاریء إلی أولیات ما عنی به الإسلام من آداب الاُسرة ، وما وضعه من فقه خاص بها ، آملین تحقیق النفع المطلوب والفائدة المرجوة .
والله من وراء القصد
مرکز الرسالة
المقدِّمة
الحمدُ لله ربِّ العالمین ، والصلاة والسلام علی خاتم الرسل والأنبیاء محمد المصطفی وعلی آله الطیبین الطاهرین ، وصحبهم المنتجبین .
وبعد : الاُسرة هی اللبنة الاُولی لتکوین المجتمع ، وهی نقطة الانطلاق فی انشاء وتنشئة العنصر الإنسانی ، ونقطة البدء المؤثرة فی جمیع مرافق المجتمع ومراحل سیره الایجابیة والسلبیة ، ولهذا أبدی الإسلام عنایة خاصة بالاُسرة ، فوضع لها آداباً وفقهاً متکاملاً شاملاً لجمیع جوانبها النفسیة والسلوکیة .
وآداب الاُسرة ، أو قل فقه الاُسرة لم ینشأ من فراغ ولا یبحث فی فراغ ، وإنّما هو فقه واقعی ، یراعی الطبیعة البشریة بما فیها الفوارق الجسدیة والنفسیة بین الجنسین ، ویراعی الحاجات الفطریة ، فلا یبدلها ولا یعطلها ولا یحمّلها ما لا تطیق ، وهو یتمثل بالدقة فی تناول کل خالجة نفسیة وکل موقف وکل حرکة سلوکیة ، ویجعل العلاقات فی داخل الاُسرة علاقات سکنٍ للروح وطمأنینةٍ للقلب وراحةٍ للجسد ، علاقات ستر واحصان ، ویهذب النفس للحیلولة دون استسلامها للاهواء والشهوات المتقلبة ، ویحررها من نزعات المطامع والرغبات الزائلة .
إنّها الآداب المستمدة من النصوص القرآنیة والحدیث الشریف ، والتی تواکب جمیع المراحل التی تمرُّ بها الاُسرة قبل تشکیلها وبعده ، فتضع لکلِّ مرحلة قواعدها الکلیة والجزئیة الشاملة لجوانب النفس وجوانب الحوادث والمواقف ، فتحدد العلاقات بین الجنسین قبل الزواج وبعده ، وقبل توسع الاُسرة بالانجاب وبعده ، وتحدّد العلاقات داخل الاُسرة علی ضوء المرسوم من الحقوق والواجبات القائمة علی التکافل والتراحم والتناصح والسماحة والمودة والاحسان ، وترسم للاُسرة طریقها فی التعامل الاجتماعی ، من أجل التکاتف والتآزر فی بناء واصلاح کیانها والکیان الاجتماعی الکبیر .
وبالتالی فهی ترفد الاُسرة بمنهج حیاة واقعی یتتبع أهمیتها وخصوصیاتها وآمالها وآلامها وعلاقاتها ، واضعةً الحلول اللازمة ، وقایةً وعلاجاً . للخلافات المتأصلة أو الطارئة .
وفی بحثنا هذا نتابع آداب الاُسرة فی جمیع مراحلها ، علی فصول : نتناول فی الفصل الأول : مقدمات تشکیل الاُسرة ، واختیار شریک الحیاة المناسب ، وفی الفصل الثانی : الأحکام العملیة لبناء الاُسرة ابتداءً بالعقد وانتهاءً بالولادة والحضانة ، وفی الفصل الثالث : الحقوق الاُسریة ، وفی الفصل الرابع : الخلافات الزوجیة وأسلوب معالجتها إیجاباً وسلباً ، وفی الفصل الخامس : علاقات الاُسرة بالمجتمع ابتداءً بالأرحام ومروراً بالجیران وانتهاءاً بالمجتمع الکبیر ، وأخیراً نتناول فی الفصل السادس : أحکام عامّة للعلاقة بین الجنسین ، وأحکام العلاقة بین المحارم وغیرهم . وسنقوم بمتابعة النصوص القرآنیة والروایات الواردة عن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وعن أهل بیته علیهم السلام ، وآراء الفقهاء المتقدمین بالدرجة الاُولی ، وآراء بعض الفقهاء المتأخرین ، وقد اخترنا الآراء التی لا خلاف فیها ؛ من خلال متابعة آراء أکبر عدد من الفقهاء المشهورین متقدمین کانوا أم متأخرین ، واخترنا فی الهامش المصدر الأوضح فی الدلالة والصیاغة العلمیة والأدبیة ، وهو لیس ترجیحاً لرأی علی آخر ، وإنّما ترجیح لمصدر علی آخر ، وملاک الترجیح هو سهولة الاُسلوب وملائمته لجمیع المستویات الثقافیة ، متجنبین استخدام العبارات الغامضة .
ومنه تعالی نستمد العون والتسدید
الفصل الأول مقدمات تشکیل الاُسرة
معنی الاُسرة
الاُسرة لغةً
أُسرة الرجل : عشیرته ورهطه الأدنون ؛ لأنّه یتقوی بهم [۱]
والاُسرة : عشیرة الرجل وأهل بیته [۲].
والاُسرة : أهل الرجل وعشیرته ، والجماعة یربطها أمر مشترک [۳].
والاُسرة : أهل بیت الإنسان وعشیرته ، وأصل الاُسرة الدرع الحصینة ، وأطلقت علی أهل بیت الرجل ؛ لأنّه یتقوی بهم [۴].
الاُسرة اصطلاحاً
هی رابطة الزواج التی تصحبها ذُرّیة [۵] وهی : رابطة اجتماعیة تتکون من زوج وزوجة وأطفالهما ، وتشمل الجدود والأحفاد وبعض الأقارب علی أن یکونوا فی معیشة واحدة [۶]
استحباب النکاح وأهمیته
النکاح هو الوسیلة الوحیدة لتشکیل الاُسرة ، وهو الارتباط المشروع بین الرجل والمرأة ، وهو طریق التناسل والحفاظ علی الجنس البشری من الانقراض ، وهو باب التواصل وسبب الأُلفة والمحبة ، والمعونة علی العفّة والفضیلة ، فبه یتحصّن الجنسان من جمیع ألوان الاضطراب النفسی ، والانحراف الجنسی ، ومن هنا کان استحبابه استحباباً مؤکدّاً ، قال تعالی : ( وأنکحوا الأیامی مِنکُم والصالِحینَ من عِبادِکُم وإمائِکُم إن یکونُوا فُقراء یُغنِهم اللهُ مِن فَضلهِ واللهُ واسعٌ علیمٌ )[۷]
ووردت روایات عدیدة عن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وأهل بیته علیهم السلام تؤکد هذا الاستحباب ، قال أمیر المؤمنین علیه السلام : « تزوجوا فإن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم قال : من أحبَّ أن یتبع سنتی فإنَّ من سنتی التزویج » [۸]
وللزواج تأثیرات إیجابیة علی الرجل والمرأة وعلی المجتمع ، فهو الوسیلة للانجاب وتکثیر النسل ، قال صلی الله علیه وآله وسلم : « تناکحوا تکثّروا ، فإنّی أُباهی بکم الاُمم ، حتی بالسقط »[۹].
وقال صلی الله علیه وآله وسلم : « ما یمنع المؤمن أن یتخذ أهلاً ، لعلَّ الله أن یرزقه نسمة ، تثقل الأرض بلا إله إلاّ الله » [۱۰].
وهو ضمان لاحراز نصف الدین ، لأنّه الحصن الواقی من جمیع ألوان الانحراف والاضطراب العقلی والنفسی والعاطفی ، فهو یقی الإنسان من الرذیلة والخطیئة ، ویخلق أجواء الاستقرار فی العقل والقلب والارادة ، لینطلق الإنسان متعالیاً عن قیود الأهواء والشهوات التی تکبّله وتشغله عن أداء دوره فی الحیاة وفی ارتقائه الروحی واسهامه فی تحقیق الهدف الذی خُلق من أجله ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « من تزوج أحرز نصف دینه ، فلیتق الله فی النصف الباقی » [۱۱]
وقال الإمام جعفر بن محمد الصادق علیه السلام : « رکعتان یصلیهما المتزوج أفضل من سبعین رکعة یصلیهما الأعزب » [۱۲].
وعلیه فإنّ استحباب النکاح موضع اتفاق بین المسلمین [۱۳].
ولأهمیة النکاح جعله رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم فی المرتبة الثانیة من مراتب الفوائد المعنویة ، حیث قال : « ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إلیها ، وتطیعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا
غاب عنها فی نفسها وماله » [۱۴]
وهو باب من أبواب الرزق بأسبابه الطبیعیة المقرونة بالرعایة الالهیة ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « اتخذوا الأهل ، فإنّه أرزق لکم » [۱۵]
کراهیة العزوبة
حکم الإسلام بکراهیة العزوبة ؛ لأنّها تؤدی إلی خلق الاضطراب العقلی والنفسی والسلوکی الناجم عن کبت الرغبات وقمع المشاعر ، وتعطیل الحاجات الأساسیة فی الإنسان ، سیّما الحاجة إلی الاشباع العاطفی والجنسی ، والعزوبة تعطیل لسنة من سنن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم الذی قال : « من سنتی التزویج ، فمن رغب عن سنتی فلیس منی »[۱۶]
وقال صلی الله علیه وآله وسلم : « إنّ أراذل موتاکم العزاب » [۱۷] ، وفی روایة : « شرار موتاکم العزاب » [۱۸] .
وقد أثبت الواقع أن العزاب أکثر عرضةً للانحراف من المتزوجین ، فالمتزوج اضافة إلی إشباع حاجاته الأساسیة ، فإنّ ارتباطه بزوجة وأُسرة یقیّده بقیود تمنعه عن کثیر من الممارسات السلبیة ، حفاظاً علی سمعة أُسرته وسلامتها ، مما یجعله أکثر صلاحاً وأداءً لمسؤولیته الفردیة والاجتماعیة .
وتزداد الکراهیة حینما یعزب الإنسان عن الزواج مخافة الفقر ، قال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « من ترک التزویج مخافة الفقر ، فقد أساء الظنّ بالله عزَّ وجلَّ » [۱۹].
ومن الحلول الوقتیة التی سنّها رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم للتخفیف من وطأة العزوبیة أن أمر الشباب أمراً ارشادیاً بالالتجاء إلی الصوم ، فقال صلی الله علیه وآله وسلم : « یا معشر الشباب ، من استطاع منکم الباه فلیتزوّج ، ومن لم یستطع فَلیُدمِنِ الصوم ، فإنّ الصوم له وجاء » [۲۰]
هذا الحدیث یجعل الزواج فی مقابل الصوم کأحد الوسائل الرادعة لجمیع أسباب الانحراف وتأثیراتها السلبیة . فبالصوم یستطیع الشاب أن یهذب غرائزه ، ویخفف من تأثیراتها السلبیة ، النفسیة والعاطفیة والسلوکیة دون قمع أو کبت ، إضافة إلی إدامة العلاقة مع الله تعالی التی تمنعه من کثیر من ألوان الانحراف والانزلاق النفسی والسلوکی ، وبالزواج أیضاً یستطیع أن یحقق عین الآثار المتمثلة بتهذیب السلوک ومقاومة أسباب الانحراف .
استحباب السعی فی النکاح
حث الإسلام علی السعی فی النکاح ، والمساهمة فی الترویج له وإقراره فی الواقع بالجمع بین رجل وامرأة لتکوین اُسرة مسلمة ، فمن یسعی فیه یعوضه الله تعالی عن سعیه فی الآخرة ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « ... ومن عمل فی تزویج بین مؤمنین حتی یجمع بینهما زوّجه الله عزَّ وجلَّ ألف امرأة من الحور العین.. » [۲۱].
قال الإمام الصادق علیه السلام : « أربعة ینظر الله إلیهم یوم القیامة : من أقال نادماً ، أو أغاث لهفان ، أو أعتق نسمة ، أو زوّج عزباً » [۲۲]
وقال الإمام موسی بن جعفر الکاظم علیه السلام : « ثلاثة یستظلون بظل عرش الله یوم القیامة یوم لا ظلّ إلاّ ظلّه : رجل زوّج أخاه المسلم ، أو أخدمه ، أو کتم له سرّاً »[۲۳]
وجعله الإمام علی علیه السلام من أفضل الشفاعات فقال : « أفضل الشفاعات أن تشفع بین اثنین فی نکاح حتی یجمع الله بینهما » [۲۴]
والروایات المتقدمة تحثّ الناس إلی السعی فی الجمع بین الرجل والمرأة لتکوین أسرة مسلمة ، فیستحب جمیع ما یؤدی إلی ذلک ، من السعی فی الخطبة ، أو بذل المال لتوفیر مستلزمات الزواج أو التشجیع علیه أو غیر ذلک .
استحباب الدعاء للنکاح
الدعاء بنفسه من العبادات المستحبة ، لذا حثّ الإسلام علیه فی سائر شؤون الإنسان ، ومن بینها النکاح ، لتکون جمیع أعمال الانسان متجهة إلی الله تعالی فی سیرها ، طلباً لمرضاته .
وقد أکدت الروایات علی استحباب الدعاء لمن أراد النکاح ، قال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « فإذا همّ بذلک فلیصلِّ رکعتین ویحمد الله ، ویقول : اللهمّ إنی أُرید أن أتزوج ، اللهمّ فاقدر لی من النساء أعفهنَّ فرجاً ، وأحفظهنَّ لی فی نفسها وفی مالی ، وأوسعهنَّ رزقاً ، وأعظمهنَّ برکة ، وأقدر لی منها ولداً طیباً تجعله خلفاً صالحاً فی حیاتی وبعد موتی » [۲۵].
والله تعالی یجیب الإنسان إذا دعاه بقلب مخلص ونیّة صالحة ، کما تظافرت علی ذلک الآیات والروایات ، وهو نعم العون فی اختیار صالح الأعمال لعبده المؤمن المخلص ، وخصوصاً فی مثل هذه القضیة المهمة التی تکون مقدمة لسعادته فی الدنیا والآخرة .
اختیار الزوجة
العلاقة الزوجیة لیست علاقة طارئة أو صداقة مرحلیة ، وإنّما هی علاقة دائمة وشرکة متواصلة للقیام بأعباء الحیاة المادیة والروحیة ، وهی أساس تکوین الاُسرة التی ترفد المجتمع بجیل المستقبل ، وهی مفترق الطرق لتحقیق السعادة أو التعاسة للزوج وللزوجة وللأبناء وللمجتمع ، لذا فینبغی علی الرجل أن یختار من یضمن له سعادته فی الدنیا والآخرة .
عن إبراهیم الکرخی قال : قلت لأبی عبدالله علیه السلام : إنّ صاحبتی هلکت رحمها الله ، وکانت لی موافقة وقد هممت أن أتزوج ، فقال لی : « اُنظر أین تضع نفسک ، ومن تشرکه فی مالک ، وتطلعه علی دینک وسرّک ، فإن کنت فاعلاً فبکراً تنسب إلی الخیر وحسن الخلق ، واعلم :
وراعی الإسلام فی تعالیمه لاختیار الزوجة ، الجانب الوراثی ، والجانب الاجتماعی الذی عاشته ومدی انعکاسه علی سلوکها وسیرتها .[۲۶]
قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « اختاروا لنطفکم ، فإنّ الخال أحد الضجیعین »[۲۷] .
وقال صلی الله علیه وآله وسلم : « تخیروا لنطفکم ، فإنّ العرق دسّاس »[۲۸].
وروی أنّه جاء إلیه رجل یستأمره فی النکاح ، فقال صلی الله علیه وآله وسلم : « نعم انکح ، وعلیک بذوات الدین تربت یداک » [۲۹].
وقال صلی الله علیه وآله وسلم : « من سعادة المرء الزوجة الصالحة »[۳۰].
فیستحب اختیار المرأة المتدینة ، ذات الأصل الکریم ، والجو الاُسری السلیم [۳۱].
وبالاضافة إلی هذه الاُسس فقد دعا الإسلام إلی اختیار المرأة التی تتحلی بصفات ذاتیة من کونها ودوداً ولوداً ، طیبة الرائحة ، وطیبة الکلام ، موافقة ، عاملة بالمعروف إنفاذاً وإمساکاً [۳۲].
وفضّل تقدیم الولود علی سائر الصفات الجمالیة ، قال صلی الله علیه وآله وسلم : « تزوجوا بکراً ولوداً ، ولا تزوجوا حسناء جمیلة عاقراً ، فانی أُباهی بکم الاُمم یوم القیامة »[۳۳] .
ولم یلغِ ملاحظة بعض صفات الجمال لاشباع حاجة الرجل فی حبه للجمال ، قال صلی الله علیه وآله وسلم : « إذا أراد أحدکم أن یتزوج ، فلیسأل عن شعرها کما یسأل عن وجهها ، فان الشعر أحد الجمالین » [۳۴].
وقال صلی الله علیه وآله وسلم : « تزوجوا الأبکار ، فانهنَّ أطیب شیء أفواهاً » [۳۵].
وقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « أفضل نساء أمتی أصبحهنَّ وجهاً ، وأقلهنَّ مهراً »[۳۶] .
ویستحب أن تکون النیة فی الاختیار منصبّة علی ذات الدین ، فیکون اختیارها لدینها مقدّماً علی اختیارها لمالها أو جمالها ، لأنَّ الدین هو العون الحقیقی للانسان فی حیاته المادیة والروحیة ، قال الامام جعفر الصادق علیه السلام : « إذا تزوج الرجل المرأة لمالها أو جمالها لم یرزق ذلک ، فإنّ تزوجها لدینها رزقه الله عزَّ وجلَّ جمالها ومالها [۳۷] » .
ویکره اختیار المرأة الحسناء المترعرعة فی محیط أُسری سیء ، والسیئة الخلق ، والعقیم ، وغیر السدیدة الرأی ، وغیر العفیفة ، وغیر العاقلة ، والمجنونة [۳۸]، لأنّها تجعل الرجل فی عناء مستمر تسلبه الهناء والراحة ، وتخلق الأجواء الممهّدة لانحراف الاطفال عن طریق انتقال الصفات السیئة إلیهم ، ولقصورها عن التربیة الصالحة .
عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام قال : « قام النبی صلی الله علیه وآله وسلم خطیباً ، فقال : أیُّها الناس إیاکم وخضراء الدمن . قیل : یا رسول الله ، وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء فی منبت السوء » [۳۹].
وحذّر الإسلام من تزوج المرأة المشهورة بالزنا ، قال الإمام الصادق علیه السلام : « لاتتزوجوا المرأة المستعلنة بالزنا »[۴۰] ، وذلک لأنّها تخلق فی أبنائها الاستعداد لهذا العمل الطالح ، إضافة إلی فقدان الثقة فی العلاقات بینها وبین زوجها المتدین ، إضافة إلی إنعکاسات انظار المجتمع السلبیة اتجاه مثل هذه الاُسرة .
وکما نصح بتجنّب الزواج من الحمقاء لامکانیة انتقال هذه الصفة إلی الاطفال ، ولعدم قدرتها علی التربیة ، وعلی الانسجام مع الزوج وبناء الاُسرة الهادئة والسعیدة ، قال الامام علی علیه السلام : « إیّاکم وتزویج الحمقاء ، فإنّ صحبتها بلاء ، وولدها ضیاع » [۴۱].
وکذا الحال فی الزواج من المجنونة ، فحینما سُئل الإمام الباقر علیه السلام عن ذلک أجاب : « لا ، ولکن إن کانت عنده أمة مجنونة فلا بأس أن یطأها ، ولایطلب ولدها » [۴۲]
اختیار الزوج
الزوج هو شریک عمر الزوجة ، وهو المسؤول عنها وعن تنشئة الأطفال وإعدادهم نفسیاً وروحیاً ، وهو المسؤول عن توفیر ما تحتاجه الاُسرة من حاجات مادیة ومعنویة ، لذا یستحبّ اختیاره طبقاً للموازین الإسلامیة ، من أجل سلامة الزوجة والاُسرة من الناحیة الخلقیة والنفسیة ، لانعکاس صفاته وأخلاقه علی جمیع أفراد الاُسرة من خلال المعایشة ، فله الدور الکبیر فی سعادة الاُسرة أو شقائها .
وعلیه فقد أکدت الشریعة المقدسة علی أن یکون الزوج مرضیاً فی خلقه ودینه ، قال صلی الله علیه وآله وسلم : « إذا جاءکم من ترضون خلقه ودینه فزوجوه » ، وأردف صلی الله علیه وآله وسلم ذلک بالنهی عن ردّ صاحب الخلق والدین فقال : « إنّکم إلاّ تفعلوه تکن فتنة فی الأرض وفساد کبیر »[۴۳] .
وأضاف الإمام محمد الجواد علیه السلام صفة الأمانة إلی التدین فقال : « من خطب إلیکم فرضیتم دینه وأمانته فزوّجوه ، إلاّ تفعلوه تکن فتنة فی الأرض وفساد کبیر »[۴۴]
الکفاءة فی الزوج
کانت العرب لا تقدِّم شیئاً علی عنصر الکفاءة فی الرجل ، والرجل الکفؤ عندهم ، هو من کان ذا نسبٍ مناظر لنسب المرأة التی تقدَّم لخطوبتها ، ولا یقدّم عندهم علی النسب شیء ، ومازال هذا الفهم سائداً لدن الکثیر من المجتمعات ، لا سیّما القبلیة منها ، أو التی احتفظت بعاداتها القبلیة وإن تمدنت فی الظاهر .
لکن الإسلام قدّم رؤیته للکفاءة فی معناها الصحیح وإطارها السلیم ، المنسجم مع میزان السماء : ( إنّ أکرمکم عند الله أتقاکم ) مع الأخذ بنظر الاعتبار حقّ المرأة فی العیش . فعرّف رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم الرجل الکفؤ بقوله : « الکفوء أن یکون عفیفاً وعنده یسار » [۴۵].
وقیل : إنّ الکفاءة المعتبرة فی النکاح أمران : الإیمان والیسار بقدر مایقوم بأمرها والانفاق علیها ، ولا یراعی ما وراء ذلک من الأنساب والصنائع ، فلا بأس أن یتزوج أرباب الصنائع الدنیّة بأهل المروات والبیوتات [۴۶] .
ویحرم رفض الرجل المتقدم للزواج المتصف بالدین والعفة والورع والأمانة والیسار ، إذا کان حقیر النسب[۴۷]
ولقد روی عن الإمام الصادق علیه السلام أنّه قال : « إنّ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم زوّج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبیر بن عبدالمطلب ، وإنّما زوّجه لتتّضع المناکح ، ولیتأسوا برسول الله صلی الله علیه وآله وسلم ، ولیعلموا أن أکرمهم عند الله أتقاهم »[۴۸]
ولملاحظة أن المرأة تتأثر بدین زوجها والتزامه بقدر تأثرها بأخلاقه وأدبه أکثر من تأثره هو بدینها وأدبها ، قال الإمام الصادق علیه السلام : « تزوّجوا فی الشکاک ولا تزوّجوهم ، لأنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ، ویقهرها علی دینه » [۴۹].
ویکره للأب أن یزوّج ابنته من شارب الخمر ، والمتظاهر بالفسق ، والسیء السیرة [۵۰]
قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « من شرب الخمر بعدما حرّمها الله علی لسانی ، فلیس بأهل أن یزوّج إذا خطب » [۵۱]؛ لأنّ شرب الخمر والادمان علیه یؤدی إلی خلق الاضطراب الاُسری والتفکک الاجتماعی فی جمیع ألوانه ، إضافة إلی ذلک فإنّه عقاب لشارب الخمر لیکون ردعاً له .
وکما حذّر الإسلام من تزوج المرأة المشهورة بالزنا ، فقد حذّر أیضاً من تزویج الرجل المعلن بالزنا ، قال الإمام الصادق علیه السلام : « لا تتزوج المرأة المعلنة بالزنا ، ولا یزوج المعلن بالزنا إلاّ بعد أن یعرف منهما التوبة »[۵۲].
الأحکام المتعلقة بالخطبة
الخطبة تعنی مبادرة الرجل لطلب الزواج من امرأةٍ ، تبقی أجنبیة علیه ما دام لم یعقد علیها عقد الزواج .
وهی بدایة للتعارف عن قرب ، یطلع من خلالها کل من الرجل والمرأة علی خصوصیات الآخر ، وخصوصاً ما یتعلق بالجانب الجسدی والجمالی ، لذا جوّز الإسلام النظر فی حدود مشروعة وقیود منسجمة مع قیمه وأُسسه فی العلاقة بین الرجل والمرأة .
فیجوز للرجل أن ینظر إلی وجه المرأة ، ویری یدیها بارزة من الثوب ، وینظر إلیها ماشیة فی ثیابها [۵۳]، ویجوز لها کذلک ، ولا یحلّ لهما ذلک من دون ارادة التزویج [۵۴].
عن الإمام الصادق علیه السلام أنّه قال : « لا بأس بأن ینظر إلی وجهها ومعاصمها إذا أراد أن یتزوجها »[۵۵]
وقال أیضاً : « لا بأس بأن ینظر الرجل إلی المرأة إذا أراد أن یتزوجها ، ینظر إلی خلفها وإلی وجهها » [۵۶]
وله أیضاً جواز تکرار النظر ، وأن ینظر إلیها قائمة وماشیة ، وأن ینظر إلی شعرها ومحاسنها وجسدها من فوق الثیاب [۵۷]
وقیّد الإمام الصادق علیه السلام ذلک بعدم التلذّذ ، فحینما سُئل عن النظر إلی شعرها ومحاسنها قال علیه السلام : « لا بأس بذلک إذا لم یکن متلذذاً » [۵۸]
وخلاصة الأحکام المتعلقة بالخطبة هی جواز النظر بشرط إرادة التزویج ، فمن لم ینوِ التزویج یکون نظره محرماً ، ویشترط عدم التلذّذ لأنّه حرام بأیّ حال من الأحوال.
استحباب الخطاب أثناء الخطبة
یستحبّ ذکر الله تعالی أثناء الخطبة ، لیحصل الارتباط به تعالی فی جمیع الأحوال ، ویکون ذلک انطلاقاً للالتزام بمفاهیم الإسلام وقیمه وتقریرها فی واقع الحیاة الزوجیة ، لیکون الوئام والحب والاُلفة والاُنس هو الحاکم علی العلاقات بعد الزواج ، والخطبة المسنونة المرویة عن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم هی کالتالی : « الحمدُ لله ، نحمده ونستعینه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سیئات أعمالنا ، من یهدی الله فلا مضلَّ له ، ومن یضلل الله فلا هادی له ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله ، واتقوا الله الذی تسائلون به والأرحام ، إنّ الله کان علیکم رقیباً ، اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون ، اتقوا الله وقولوا قولاً سدیداً ، یصلح لکم أعمالکم ویغفر لکم ذنوبکم ، ومن یطع الله ورسوله فقد
فاز فوزاً عظیماً »[۵۹].
أحکام خطبة المرأة ذات العدّة
المرأة المطلقة طلاقاً رجعیاً تعتبر ذات زوج ، فللزوج حق الرجوع إلیها فی أثناء العدّة دون عقد جدید ، وقد حکم الإسلام بحرمة التقدم لخطبتها ، تعریضاً کانت أم تصریحاً ، لأنّها ذات زوج [۶۰]
والتعریض هو أن یخاطب الرجل المرأة بکلام یحتمل فیه إرادة النکاح وغیره ، مثل أن یقول لها : رُبّ راغب فیک ، رُبّ حریص علیک ، لا تبقین بلا زوج [۶۱] .
والتصریح هو أن یخاطب الرجل المرأة خطاباً صریحاً لا یحتمل فیه غیر إرادة النکاح ، بأن یقول لها : إذا انقضت عدّتک تزوجتک[۶۲].
والإسلام حینما حرّم ذلک أراد أن یهذّب النفوس أولاً ، وأن یصلح العلاقة الزوجیة ثانیاً ، فالمرأة فی العدة الرجعیة تبقی فی عصمة الزوجیة ، واحتمال رجوع الزوج إلیها احتمالاً وارداً ، فإذا خطبت من قبل الغیر بالتعریض أو التصریح ، فإن ذلک یؤدی إلی تشجیعها علی عدم الرجوع إلی حیاتها الزوجیة ، ولو علم زوجها أن أحداً تعرّض لها أو صرّح بالزواج منها أثناء العدّة ، فإنّ ذلک یمنعه من الرجوع إلیها .
أمّا المعتدّة عن الطلاق البائن فهی أجنبیة عن زوجها ، لا ترجع إلیه إلاّ بعد أن تنکح زوجاً آخر ، فیجوز لزوجها الأول أن یتزوجها بعقد جدید بعد طلاقها من الزوج الثانی ، ففی هذه الحالة یکون التعریض لها جائز ، فقد روی أنّ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم قال لفاطمة بنت قیس ـ المطلقة ثلاثاً ـ « إذا حللت فآذنینی » [۶۳]
أمّا التصریح لها بالخطبة فحرام ، وکذا الحال فی المعتدة عدة الوفاة ، فیجوز التعریض بخطبتها ، ویحرم التصریح [۶۴].
قال تعالی : ( ولا جنُاحَ علیکُم فیما عرَّضتُم بهِ مِن خِطبَة النِّسآءِ أو أکنَنتُم فی أنفُسِکُم عَلِمَ اللهُ أنَّکُم ستَذکُرونَهُنَّ ولکن لا تُواعدوهُنَّ سِرّاً إلاّ أن تقُولُوا قولاً معروفاً ولا تَعزِمُوا عُقدَةَ النِّکاحِ حتَّی یَبلُغَ الکتابُ أجَلَهُ.. ) [۶۵].
المهر والصداق
المهر هو منحة من الرجل إلی المرأة التی یرید الزواج منها ، قال تعالی : ( وآتوا النساء صدقاتهنَّ نحلة ) [۶۶]. والنحلة هی (العطیة من غیر مثامنة)[۶۷].
لرجل لا یملک شیئاً ، فقال له : « قد زوجتک علی ما تحسن من القرآن ، فعلمها إیّاه » [۶۸]
وجوّز الفقهاء أن یکون المهر تعلیم سورة أو آیة من القرآن ، أو شیء من الحِکم والآداب [۶۹] ، عملاً بما ورد عن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم من أنّه زوّج وهذه المنحة هی حقّ للمرأة یبقی فی ذمّة الرجل ، عن عبدالحمید الطائی ، قال : قلت لأبی عبدالله علیه السلام أتزوج المرأة وأدخل بها ولا أعطیها شیئاً ؟ قال : « نعم ، یکون دیناً علیک » [۷۰].
وسُئل علیه السلام عن رجل تزوج إمرأة ولم یفرض لها صداقها ، ثم دخل بها ، فقال : « لها صداق نسائها » [۷۱].
وعنه علیه السلام أنّه قال : « من أمهر مهراً ثم لا ینوی قضاءه ، کان بمنزلة السارق »[۷۲] .
وحرّم رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم نکاح الشغار وهو کما فی قوله صلی الله علیه وآله وسلم : « أن یقول الرجل للرجل : زوجنی ابنتک حتی أُزوجک ابنتی ، علی أن لا مهر بیننا »[۷۳]، وذلک لأن فی هذا النوع من الزواج امتهان للمرأة ، وتجاوز علی حقّها المشروع فی المهر .
ومقدار المهر متروک لما یتراضی علیه الناس ، وعن الإمام محمد الباقر علیه السلام أنّه قال : « الصداق ما تراضیا علیه قل أو کثر » [۷۴]
فلیس له حدّ وإنّه یجوز (بالقلیل والکثیر) [۷۵]
ویصح المهر فی کلِّ ما یجوز کونه ذا قیمة ، قلَّ أو کثر ، من عین تباع ـ کالدار وواسطة النقل والکتاب ـ وعمل یعمله لها [۷۶]. وقد تقدم : أنّه یصح جعل تعلیم القرآن أو الحِکَم أو الآداب مهراً للمرأة .
والمستحب فی المهر التخفیف [۷۷]. وقد قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « أفضل نساء أُمتی أصبحهنَّ وجهاً ، وأقلهنَّ مهراً » [۷۸].
حکم ما یأخذه الأب
المهر حق للزوجة مختص بها ، ولا یصح للأب أن یطلب شیئاً له من مهرها بنحو الالزام ، وفی ذلک عدة أحکام [۷۹] :
۱ ـ یصح للزوج أن یهب شیئاً مستقلاً للأب من غیر دخله فی المهر .
۲ ـ ویصح للزوجة أن تهب شیئاً لأبیها برضاها .
۳ ـ یحرم علی الأب أن یأخذ من مهر ابنته شیئاً من دون رضاها.
۴ ـ یحرم علی الأب التصرف ببعض الأمتعة التی یسوقها الزوج إلی البنت بدون إذنها .
۵ ـ یصح بذل مبلغ من المال للأب أو للأخ من أجل اقناع المرأة بالقبول علی الزواج .
الفصل الثانی الأحکام العملیة لبناء الاُسرة
تبدأ العلاقة الزوجیة شرعاً من حین العقد ، وهو التعبیر العلنی عن الالتزام الجدی بمضمون محدّد اتجاه الطرف الآخر الذی یتعاقد معه .
صیغة العقد
أجمع العلماء علی توقف العقد علی الایجاب والقبول اللفظیین ، والایجاب : أن تقول الزوجة : (زوَّجتُکَ وأنکَحتُکَ نفسی علی المهر المعلوم) .
والقبول : أن یقول الزوج : (قَبِلتُ التزویج ، أو قَبِلتُ النکاح) .
ولا یکفی مجرد التراضی القلبی ، ولا الکتابة ، ولا الاشارة المفهمة لمن یستطیع النطق .
والعقد الصحیح یجب أن یکون باللغة العربیة لمن یتمکّن منها ، ویصح بغیر العربیة لغیر المتمکن منها[۸۰]
وفی عصرنا الراهن تعارف الناس علی اجراء العقد من قبل المأذون ، فتیسر الأمر لجمیع أبناء المجتمع .
الإشهاد فی العقد
الاشهاد فی العقد سُنّة سنتها الشریعة الإسلامیة ، والتزم المسلمون بها ، وتوارثوها جیلاً بعد جیل ، وهی لیست شرطاً فی صحة العقد [۸۱] سُئل الإمام جعفر الصادق علیه السلام : فی الرجل یتزوج بغیر بیّنة ، قال : « لا بأس » [۸۲] . واستحباب الاشهاد والاعلان إنما سُنَّ من أجل إثبات الأنساب ، والمیراث ، وایجاب النفقة ، ودرء الحدود ، وإزالة الشبهات [۸۳]
سُئل الإمام جعفر الصادق علیه السلام : عن الرجل یتزوج المرأة بغیر شهود ، فقال علیه السلام : « لا بأس بتزویج البتَّة فیما بینه وبین الله ، إنّما جعل الشهود فی تزویج البتَّة من أجل الولد ، لولا ذلک لم یکن به بأس » [۸۴].
وقال أیضاً : « إنّما جعلت البینات للنسب والمواریث » ، وفی روایة أُخری « والحدود » [۸۵]
شروط العقد الذاتیة والإضافیة
۱ ـ یشترط فی صحة العقد رضا الزوجین واقعاً ، فلو تظاهرت الزوجة بالکراهة مع العلم برضاها القلبی صحّ العقد ، ولو تظاهرت بالرضا مع العلم بکراهتها واقعاً بطل العقد .
ولو أُکره الزوجان علی العقد ثم رضیا بعد ذلک وأجازا العقد صحّ ، وکذلک الحال فی إکراه أحدهما ، والأفضل اعادة العقد بعد الاجازة [۸۶]
۲ ـ لا یشترط أن یکون المجری لصیغة العقد ذکراً ، فیجوز للمرأة أن تکون مجریة للعقد [۸۷]، ولکنّ ذلک مخالف للعرف ، فلم نسمع أن امرأة قامت بذلک فی مختلف المراحل الزمنیة لمسیرة المسلمین .
۳ ـ یجب الوفاء بالشروط الخارجة عن أصل العقد ، فإذا اشترط أحد الزوجین علی الآخر شروطاً خارجة عن أصل العقد وجب الوفاء بها ، إن کانت شروطاً موافقة للشریعة ، ولا یبطل العقد بعدم الوفاء [۸۸].
سُئل الإمام الصادق علیه السلام عن ذلک فقال : « یفی لها بذلک » [۸۹].
وإن شرطت أو شرطا شرطاً یخالف الشریعة فلا یصح الشرط ، فلو شرطا عدم التوارث وعدم النفقة ، فالشرط باطل [۹۰] لأنّه یخالف سنن التشریع .
أولیاء العقد
لا یجوز للصغیرة العقد علی نفسها إلاّ باذن الأب والجد [۹۱] ، ولا یجوز للبالغة البکر غیر الرشیدة أن تجری العقد إلاّ باذنهما ، فإن عقدت بغیر إذنهما خالفت السُنّة ، وکان العقد موقوفاً علی امضائهما [۹۲]
قال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « لا تزوج ذوات الآباء من الأبکار إلاّ باذن آبائهن » [۹۳]
فللأب والجد ولایة علی الصغیرة والبالغة غیر الرشیدة ، فهما أعرف منها بمصلحتها فی اختیار الزوج والاقتران به ، للتجربة التی عایشاها ، ومعرفتهما بأحوال الناس ومدی أهلیتهم للقیام بمسؤولیة الاُسرة من الناحیة المادیة والمعنویة ، وللحیلولة دون انسیاق الفتاة وراء المخادعین والمنحرفین من الرجال .
وقد ترجح ولایة الجد علی ولایة الأب ، وإن سبق الأب إلی العقد لم یکن للجدّ اعتراض علیه [۹۴].
وإذا سبق أحدهما إلی العقد لم یکن للآخر فسخه [۹۵].
وتسقط الولایة فی حالة منعهما البنت البالغة الرشیدة من الزواج بالأکفاء ، فلها الحقّ أن تجری العقد بغیر إذن منهما ، ولم یکن لهما الفسخ[۹۶] .
ولا ولایة لأحد علی غیر الباکر ، ولکن یستحبّ لها أن تعقد باذنهما [۹۷]واستشارة الأب أو الجد وطلب إذنهما من القضایا المحبّبة لدی الشریعة ولدی العرف ، لأنّ الزواج هو تعمیق للعلاقات الاجتماعیة بین الزوج والزوجة وأرحامهما ، فلیس من الحصافة أن تتزوج المرأة دون إذن من أبیها أو جدها أو کلیهما ، وکذا الحال فی الرجل .
سُئل الإمام الصادق علیه السلام عن زواج غیر الباکر ، فقال : « هی أملک بنفسها ، تولی أمرها من شاءت إذا کان کفواً بعد أن تکون قد نکحت زوجاً قبل ذلک » [۹۸]
ویجوز للباکر العقد علی نفسها فی حالة غیبة ولیّها عنها [۹۹]
والغیبة هنا هی الغیبة الطویلة التی ینقطع بها الاتصال بین البنت وأبیها أو جدّها بحیث لا تستطیع الاستئذان ، ومثال ذلک ، سفر الولی إلی خارج البلاد ، أو فقده ، فلیس من العقل أن تنتظر الفتاة ولیّها المجهول الحال فترة زمنیة تضر بحالها وهی بحاجة إلی الزواج .
المحلل والمحرم فی النکاح
وضع الإسلام قیوداً فی تحلیل وتحریم النکاح منسجمة مع الفطرة الانسانیة وطبیعة الأواصر الاُسریة ، فحرّم النکاح من أصناف النساء والرجال ، قال تعالی : ( حُرِّمَت عَلیکُم أُمَّهاتُکم وبَناتُکُم وأخواتُکُم وعمَّاتُکُم وخالاتُکُم وبناتُ الأخِ وبناتُ الأُختِ وأمهاتُکم اللاتی أرضَعنَکم وأخواتُکُم مِّنَ الرَّضاعةِ وأُمهاتُ نِسائِکُم ورَبائِبُکُم اللاتی فی حُجُورِکُم مِن نِسائِکُم اللاتی دَخلتُم بِهنَّ فإن لم تکونُوا دخلتُم بِهنَّ فلا جُناحَ علیکُم وحَلائِلُ أبنائِکُم الذینَ مِن أصلابِکُم وأن تَجمعُوا بینَ الاُختینِ... ) [۱۰۰]
أولاً المحرّم بالنسب
یحرم الزواج من الأصناف التالیة من النساء من جهة الأنساب[۱۰۱]:
۱ ـ الاُم وإن علت کأُم الاُمّ .
۲ ـ البنت وإن نزلت کبنت البنت .
۳ ـ الاُخت وبناتها وإن نزلن .
۴ ـ العمّة والخالة وإن علتا کعمّة العمّة وخالة الخالة .
۵ ـ بنات الأخ وإن نزلن .
لا تُحرم زوجة العمّ وزوجة الخال علی ابن الأخ وابن الاُخت فی حال طلاقهما أو موتهما .
ولا یجوز للرجل أن یتزوج بنت أخت الزوجة أو بنت أخیها جمعاً بینهما وبین الخالة أو العمة إلاّ باذنهما ، قال الإمام الباقر علیه السلام : « لا تتزوج علی الخالة والعمّة ابنة الأخ وابنة الاُخت بغیر إذنهما » [۱۰۲] .
ویجوز للرجل أن یتزوج العمّة والخالة دون اذن ابنة أخیها وابنة اختها[۱۰۳] .
ثانیاً المحرّم بالرضاع
یحرم من الرضاع جمیع ما یحرم من النسب [۱۰۴]، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب » [۱۰۵].
حیث تصبح المرضعة أُمّاً للرضیع ، وزوجها ـ صاحب اللبن ـ أباً له ، وإخوتهما أخوالاً وأعماماً له ، وأخواتهما خالات وعمات له ، وأولادهما إخوة له ، بعد توفر شروط التحریم من الرضاعة وهی [۱۰۶]:
۱ ـ أن تکون مدة الرضاعة یوم ولیلة ، أو خمس عشرة رضعة مباشرة من الثدی ، غیر مفصولة برضاع آخر من مرضعة ثانیة .
۲ ـ أن یکون اللبن الذی یرتضعه الطفل منتسباً بتمامه إلی رجل واحد .
۳ ـ عدم تجاوز الرضیع السنتین من العمر حال الرضاعة .
ولا یعتبر أخ وأُخت المرتضع ابناءً للمرتضعة ، فیجوز لهما الزواج من أبنائها وبناتها .
ثالثاً المحرّم بالمصاهرة
ذکرت الآیة المتقدمة حرمة الزواج من : زوجة الأب ، وزوجة الابن ، ومن عقد علی امرأة ودخل بها فلا تحلّ له بنتها بنکاح أبداً [۱۰۷].
أمّا إذا لم یدخل بالاُمّ فیجوز له نکاح بنتها ، وهو نصّ القرآن الکریم فی الآیة المتقدّمة ، وقال الإمام علی علیه السلام : « إذا تزوج الرجل المرأة حرمت علیه ابنتها إذا دخل بالاُمّ ، فإذا لم یدخل بالاُم فلا بأس أن یتزوج بالابنة »[۱۰۸]
وإذا عقد علی البنت حرمت علیه أُمّها سواء دخل بها أم لم یدخل ، قال الإمام علیه علیه السلام : « وإذا تزوج الابنة فدخل بها أو لم یدخل بها ، حرمت علیه الاُمّ » [۱۰۹]
ومن عقد علی امرأة حرمت علی ابنه ولم تحل له أبداً ، وکذلک تحرم معقودة الابن علی الأب حرمة دائمة ، ولا یشترط فی جمیع ذلک الدخول ، فمجرد العقد یؤدی إلی الحرمة [۱۱۰]
رابعاً المحرّم بسبب تجاوز القیود الشرعیة
الزواج فی الإسلام رابطة مقدسة بین الرجل والمرأة ، وهو مقدمة لتعمیق أواصر الأخاء والتآزر والتعاون بین الاُسر ، لذا حرّم الإسلام العلاقات الزوجیة التی تؤدی إلی التنافر والتباغض مراعیاً الفطرة الإنسانیة وما ینسجم معها من علاقات .
فلو عقد الرجل علی امرأة ذات زوج ، حرمت علیه أبداً ، إذا کان عالماً أنها ذات زوج ، سواء دخل بها أم لم یدخل ، فلا یجوز له العقد علیها ثانیة بعد طلاقها من زوجها أو بعد موته .
ولا فرق فی ذلک بأن کانت فی عصمة زوجها أو فی عدة لها من طلاق أو موت .
أمّا إذا کان جاهلاً بأنّها ذات زوج ولم یدخل بها ، فإنّها تحلّ له بعد طلاقها من زوجها أو بعد موته ، أما إذا دخل بها فتحرم حرمة أبدیة[۱۱۱]
ومن زنی بامرأة ذات زوج أو ذات عدة حرمت علیه أبداً ، فلا یجوز له الزواج منها بعد الطلاق أو بعد اتمام العدة [۱۱۲].
مراسیم الزواج
من المتعارف علیه عند المسلمین هو إقامة مراسیم الزواج فی الیوم الأول من أیام البدء الفعلی للعلاقات الزوجیة بالدخول إلی بیت الزوجیة ، حیث یجتمع أهل الزوجین والأقارب والجیران والأصدقاء سویّة ، وبذلک تتهیأ الفرصة للتعارف وتمتین العلاقات الاُسریة والاجتماعیة ، ومن السُنّة إقامة الولیمة فی یوم الزفاف ، وجمع الاخوان علی الطعام وإظهار المسرّة ، والشکر لله تعالی ، والحمد علی نعمه [۱۱۳].
فحینما تزوج رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم میمونة بنت الحارث ، أولم علیها وأطعم الناس[۱۱۴] . ویستحب أن یکون الزفاف لیلاً ، عن الإمام الرضا علیه السلام أنّه قال : « إنّ من السُنّة التزویج باللیل ، لأنّ الله عزَّ وجلَّ جعل اللیل سکناً ، والنساء إنّما هنّ سکن » [۱۱۵] .
وقال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « زفّوا عرائسکم لیلاً ، وأطعموا ضحیً[۱۱۶] » .
ویستحبُّ للزوج أن یتجمّل ویتنظّف ویمسّ الطیب [۱۱۷].
ویستحبُّ تقدیم شیء من المهر للزوجة ، قبل الدخول [۱۱۸] ، فالعطاء یدخل السرور علی المرأة فی بدایة حیاتها الزوجیة .
ویستحبّ أن یکون الزوجان علی طهارة ، وأن یصلیا رکعتین ، ثم یحمدا الله تعالی ، ویصلیا علی محمد وآله الطیبین الطاهرین [۱۱۹].
وحثّ الإسلام علی الابتداء بالدعاء لیکون أول اتصال بین الزوج والزوجة اتصالاً معنویاً روحیاً ، ولیس مجرد اتصال بهیمی جسدی ، فیستحب الدعاء بادامة الحب والود : (اللهمّ ارزقنی إلفها وودّها ورضاها بی ، وأرضنی بها ، واجمع بیننا بأحسن اجتماع وأیسر ائتلاف ، فإنّک تحبُّ الحلال وتکره الحرام) [۱۲۰]
ویستحب الأخذ بناصیتها ، ویستقبل بها القبلة ، ویخلع خفّها ، ویغسل رجلها إذا جلست ، ویصب الماء فی جوانب الدار [۱۲۱].
والالتزام بذلک یخلق جواً من الاطمئنان والاستقرار والهدوء فی أول خطوات اللقاء ، ویدفع ما فی نفس الزوجة من دواعی القلق والاضطراب ، خصوصاً وإن الزوجة تعیش فی أول یوم من حیاتها الزوجیة حالة من الخوف والاضطراب النفسی ، فإذا شاهدت مثل هذه الأعمال من صلاة ودعاء ، فانها ستعیش فی جوّ روحی یبدّد مخاوفها ویزیل اضطرابها ، ویستحب للرجل حین الجماع أن یدعو : (اللهمّ ارزقنی ولداً ، واجعله تقیاً زکیاً ، لیس فی خلقه زیادة ولا نقصان ، واجعل عاقبته إلی خیر)[۱۲۲]
وهذا إیحاء للمرأة وللرجل بأنّ العلاقة الجنسیة لیست مجرد إشباع للغریزة ، وإنّما هی مقدمة للانجاب والتوالد ، حیث یبتدء الجماع (ببسم الله الرحمن الرحیم) [۱۲۳] ، فتکون لیلة الزفاف لیلة مبارکة بذکر الله تعالی .
کراهیة المباشرة فی أوقات معینة
یکره للزوج أن یباشر ویجامع زوجته فی الأوقات التالیة[۱۲۴]
۱ ـ لیلة الهلال باستثناء هلال شهر رمضان .
۲ ـ لیلة النصف من الشهر ، ولیالی المحاق .
۳ ـ یوم الکسوف ولیلة الخسوف .
۴ ـ وقت الزلازل والریاح السود والصفر .
۵ ـ ما بین طلوع الفجر والشمس .
۶ ـ ما بین غروب الشمس ومغیب الشفق ، وما بعد الظهر .
۷ ـ لیلة الأضحی ، ولیلة النصف من شعبان .
۸ ـ بین الأذان والاقامة .
کراهیة المباشرة فی أحوال معینة
یکره للزوج مجامعة زوجته عریاناً ، وقائماً ، ومستقبل القبلة ومستدبرها ، وفی وجه الشمس إلاّ أن یرخی ستراً .
ویکره له أن یجامع زوجته قبل الاغتسال من احتلام له .
ویکره له أن یتکلم أثناء الجماع باستثناء الکلام بذکر الله تعالی[۱۲۵]
ویکره للرجل أن یجامع زوجته متخیلاً امرأة اُخری ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « لا تجامع امرأتک بشهوة امرأة غیرک ، فإنی أخشی أن قضی بینکما ولد أن یکون مخنثاً ، مؤنثاً ، مخبلاً »[۱۲۶]
مستحبات المباشرة
یستحبّ للرجل غضّ البصر « ولا ینظرنَّ أحد فی فرج امرأته ، ولیغضّ بصره عند الجماع ، فإنّ النظر إلی الفرج یورث العمی فی الولد »[۱۲۷] ، ویستحب له أن یذکر الله تعالی ، وأن یسأله أن یرزقه ذکراً سویاً ، کما یستحب الغسل أو الوضوء بعد الجماع قبل أن یجامع مرة أُخری [۱۲۸].
وتستحب المداعبة والملاعبة [۱۲۹] ؛ لأنّ ذلک یعمّق الود والحب ، وینقل الجماع من صورته البهیمیة إلی صورة إنسانیة تتناسب مع طبائع الإنسان وعواطفه واحساساته .
المحرّم فی المباشرة
یحرم علی الرجل الدخول بزوجته الصغیرة التی لم تبلغ تسع سنین ، قال الإمام محمد الباقر علیه السلام : « لا یدخل بالجاریة حتی یأتی لها تسع سنین أو عشر سنین » [۱۳۰] فإن دخل بها وأفضاها حرم علیه جماعها أبداً ، ووجب علیه دفع الأرش والانفاق علیها مدة حیاتها [۱۳۱] ویحرم جماعها وهی حائض [۱۳۲]
أحکام الجنابة
یحرم علی المجنب قراءة سور العزائم ، وهی السور التی فیها آیات السجدة الواجبة .
ویحرم دخول المساجد ، ووضع شیء فیها .
ویحرم مس کتابة المصحف ، ومس کل کتابة من أسماء الله تعالی . ویکره قراءة ما زاد علی السبع آیات من القرآن ، ویکره للمجنب الأکل والشرب إلاّ بعد الوضوء ، أو بعد غسل الیدین والتمضمض وغسل الوجه[۱۳۳].
وتتحقق الجنابة بالجماع بقذف أو دون قذف ، وبالقذف بغیر جماع .
أحکام الحیض
یحرم علی الحائض قراءة سور العزائم ، ومس کتابة القرآن وأسماء الله تعالی ، ودخول المساجد ووضع شیء فیها .
ویبطل صوم الحائض ، ویجب علیها قضاء الصوم الذی فاتها فی زمن حیضها ، ولا یجب علیها قضاء الصلاة ، إلاّ إذا حاضت بعد دخول الوقت ، فیجب علیها قضاء تلک الصلاة فقط ، إن لم تکن قد أدّتها فی وقتها ، ولا یصح للزوج طلاق الحائض [۱۳۴]
الحمل
أقل الحمل ستة أشهر ، وأکثره تسعة أشهر ، والریب ثلاثة أشهر ، فتصیر الغایة فی أکثر الحمل سنة کاملة [۱۳۵] ، والسنة الکاملة انفردت بها الإمامیة[۱۳۶] .
والفائدة فی تحدید أکثر الحمل أنّ الرجل إذا طلق زوجته فأتت بولد بعد الطلاق لأکثر من ذلک الحدّ لم یلحق به ، وتحدید الحمل یعتمد علی النصوص والتوقیف والاجماع ، وطرق علمیة ، ولا یثبت عن طریق الظن [۱۳۷]
ویحرم علی الزوج نفی الحمل منه ، وإن کان یعزل عن زوجته ، لاحتمال سبق المنی من غیر انتباه ، أو احتمال بقاء شیء من المنی فی المجری وحصول اللقاح به عند العود إلی الایلاج[۱۳۸].
ولا یجوز للمرأة اسقاط الجنین وإن کان من حرام ، إلاّ إذا خافت الضرر علی نفسها مع استمرار وجوده ، فانه یجوز لها إسقاطه ، فی وقت لم تلجه الروح ، أمّا بعد ولوج الروح فیه فلا یجوز لها إسقاطه مهما کان السبب [۱۳۹]
ویستحب إطعام المرأة الحامل بعض المواد الغذائیة لتأثیرها علی صحتها وصحة جنینها ، لأنّ الأمراض الجسدیة والتشوهات فی الخلقة ناجمة فی أکثر الأحیان عن سوء التغذیة ، وهنالک أغذیة مخصوصة لها تأثیر علی الصفات النفسیة والروحیة للجنین ، ومن الأغذیة التی یستحبّ اطعامها للحامل .
۱ ـ السفرجل : قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « کلوا السفرجل ، فإنّه یجلو البصر ، وینبت المودة فی القلب ، وأطعموه حبالاکم ، فإنّه یحسّن أولادکم »[۱۴۰]
۲ ـ اللبان : قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « اطعموا نساءکم الحوامل اللبان ، فإنّه یزید فی عقل الصبی »[۱۴۱]
۳ ـ التمر : قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « اطعموا المرأة فی شهرها الذی تلد فیه التمر ، فإن ولدها یکون حلیماً تقیاً »[۱۴۲].
ووضع أهل البیت علیهم السلام جدولاً متکاملاً فی أنواع الأغذیة المفیدة فی صحة جسم الحامل وصحّة حملها ، فیستحبُّ توفیرها للحامل ، کما ورد فی کتاب الأطعمة والأشربة من الکافی ومکارم الأخلاق ، کالرّمان ، والتین ، والعنب ، والزبیب ، والبقول ، والسلق ، واللحم ، والهریسة ، والخضروات .
ویحرم علی الحامل تناول الأطعمة والأشربة المضرّة بصحتها وصحة الحمل .
ویجب علی الزوج النفقة ابتداءً ، ویکون الوجوب أشدّ وآکد فی فترة الحمل ، ولا یسقط وجوب النفقة وإن کانت الحامل مطلقة ، عن الإمام الصادق علیه السلام قال : « إذا طلّق الرجل المرأة وهی حبلی ، أنفق علیها حتی تضع حملها ، فإذا وضعته أعطاها أجرها... »[۱۴۳]
وینبغی حسن المعاملة مع المرأة فی جمیع الأحوال ، وهو أولی فی فترة الحمل ، فهی بحاجة إلی مراعاة حالتها النفسیة لانعکاسها علی الجنین ، کما یقول الإمام زین العابدین علیه السلام : « ... فإنّ لها حق الرحمة والمؤانسة وموضع السکون إلیها قضاء اللذة »[۱۴۴]
فالأفضل من قبل الزوج تجسیداً لحق الرحمة والمؤانسة الرفق بها وإسماعها الکلمات الجمیلة ، وتکریمها ، والتعامل معها کانسانة أکرمها الإسلام ، وإشاعة جو السرور والبشاشة والمودة واللطف فی المنزل ، وادخال الفرحة علی قلبها ، والصبر علی أخطائها ومساوئها التی لاتؤثر علی نهجها الاسلامی ، وتجنّب کلّ ما یؤدی إلی الاضرار بصحتها النفسیة ، کالتعبیس فی وجهها ، أو ضربها ، أو هجرها ، أو التقصیر فی حقوقها [۱۴۵].
الولادة
هی المرحلة التالیة لمرحلة الحمل مباشرة ، ویجب علی المرأة فی أول المخاض أن تخلو مع النساء ، ولا یجوز لأحدٍ من الرجال الدخول علیها أثناء المخاض مع الاختیار [۱۴۶]
ویجوز عند الضرورة أن یقوم الرجل باجراء عملیة الولادة لها إن عجزت النساء عن ذلک [۱۴۷]
ویستحب علی القابلة أن تأخذ الولید وتمسح عنه الدم ، وتحنّکه بماء الفرات ، أو بماء عذب إن لم تجد ماء الفرات ، ویستحبّ لها أن تحنّکه بالعسل المخلوط مع الماء ، أو التحنیک بتربة الإمام الحسین علیه السلام [۱۴۸]
ویستحب علی الوالدین أن یسمعا الولید اسم الله تعالی بالأذان فی أذنه الیمنی ، والاقامة فی أُذنه الیسری [۱۴۹]
عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام قال : « قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : من وُلِدَ له مولود فلیؤذّن فی أُذنه الیمنی بأذان الصلاة ، ولیقم فی الیسری فإنّها عصمة من الشیطان الرجیم » [۱۵۰]
ویستحب تسمیة الولید بأحسن الأسماء ، ولیس ثمّة اسم أحسن من اسم محمد ، فهو اسم رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم .
وکان الأئمة من أهل البیت علیهم السلام یحثون المسلمین علی تسمیة أبنائهم وبناتهم بالاسماء التالیة : (عبدالرحمن ـ وباقی أسماء العبودیة لله ولصفاتهـ محمد ، أحمد ، علی ، حسن ، حسین ، جعفر ، طالب ، فاطمة)[۱۵۱]
ویکره التسمیة ببعض الأسماء ؛ کالحکم ، وحکیم ، وخالد ، ومالک ، وحارث[۱۵۲].
واستحباب الاسم الحَسَن مقدمة لتحصین الولید من السخریة والاستهزاء فی کبره ، لأنّ الأسماء غیر الحسنة تستهجن من قبل المجتمع ، إضافة إلی ذلک فإن الأسماء الحسنة کأسماء الأنبیاء والأئمة والأولیاء تجعل الطفل مرتبطاً بهم فی سلوکه ومواقفه ، وهو فی نفس الوقت نوع من التبرک بأفضل أسماء الشخصیات التی لها دور کبیر فی ارشاد الإنسانیة وتقویمها .
ویستحب فی الیوم السابع من الولادة أن تثقب أُذن الولید ، ویحلق شعر رأسه ، ثم یجفّف ویتصدق بزنته ذهباً أو فضة ، ویختن فی هذا الیوم ، ویعقّ عنه بشاة سمینة ، یعطی للقابلة منها الرجل بالورک ، ویفرّق باقی اللحم علی الفقراء والمساکین ، ویعقّ عن الذکر بذکر من الغنم ، وعن الاُنثی بأُنثی منها [۱۵۳].
عن الإمام الصادق علیه السلام قال : « یسمّی فی الیوم السابع ، ویعقّ عنه ، ویحلق رأسه ، ویتصدّق بوزن شعره فضة ، ویبعث إلی القابلة بالرجل مع الورک ، ویطعم منه ویتصدّق »[۱۵۴].
وفی روایة عنه علیه السلام : « ... واحلق رأسه یوم السابع ، وتصدّق بوزن شعره ذهباً أو فضة » [۱۵۵].
ولهذه المستحبات دور کبیر فی تعمیق الأواصر الاجتماعیة بالتصدق علی الفقراء واطعام المحتاجین والمساکین ، ولها آثار نفسیة حسنة للطفل حینما یترعرع ، ویفهم اعتناء الوالدین به فی ولادته ، إضافة إلی الذکری الحسنة عند من وصلته تلک الصدقة وتلک العقیقة ، حیث یکون عندهم محل احترام وتقدیر .
ومن الأذکار المأثورة عند ذبح العقیقة ما ورد عن الإمام الصادق علیه السلام : « وجهت وجهی للّذی فطر السماوات والأرض حنیفاً مسلماً وما أنا من المشرکین ، إنّ صلاتی ونسکی ومحیای ومماتی لله رب العالمین لا شریک له ، اللهمّ منک ولک اللهمّ هذا عن فلان بن فلان » [۱۵۶]
وفی السیرة عقّ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم عن الحسن علیه السلام بیده وقال : « بسم الله عقیقة عن الحسن ، اللهمّ عظمها بعظمه ، ولحمها بلحمه ، ودمها بدمه ، وشعرها بشعره ، اللهمّ اجعلها وقاءً لمحمّد وآله »[۱۵۷]
وفی استحباب ثقب الأُذن والختان قال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « إنّ ثقب أُذن الغلام من السُنّة ، وختانه لسبعة أیام من السُنّة » [۱۵۸]
وللختان فی الیوم السابع آثار صحیة علی الولید ، قال الإمام الصادق علیه السلام : « اختنوا أولادکم لسبعة أیام ، فإنّه أطهر وأسرع لنبات اللّحم ، وإنّ الأرض لتکره بول الأغلف »[۱۵۹]
والختان فی هذا الیوم یؤدی إلی سرعة الشفاء مع قلة الألم .
أحکام النفاس
أقل مدة للطهر من دم النفاس عشرة أیام [۱۶۰]
وحکم النفساء حکم الحائض فی جمیع المحرّمات والمکروهات [۱۶۱]
فیحرم علیها : قراءة سور العزائم ، ومسّ کتابة القرآن وأسماء الله تعالی ، ودخول المساجد ووضع شیء فیها .
ویجب علیها منع زوجها من وطئها فی الفرج .
ویبطل صومها ، ویجب علیها قضاء الصوم دون الصلاة ، ولا یصحّ للزوج طلاقها .
حکم تبنی الولید
إذا ولدت امرأة علی فراش الرجل لأکثر من ستة أشهر فصاعداً لزمه قبوله ، ویحرم علیه نفیه منه ، وإن ولدت لأقلّ من ذلک ولیداً حیّاً سویاً ینبغی نفیه منه ، فإن أقرّ به قُبل منه ، ولم یسعه بعد ذلک الانتفاء منه[۱۶۲]
الرضاع
حلیب الاُم هو الغذاء الأمثل للطفل ، فهو (أوفق بمزاجه وأنسب بطبعه) [۱۶۳] ، وأفضل من یمنحه الحنان ، فیکون الطفل أقل توتراً وأهنأ بالاً وأسعد حالاً ، فیستحب ارضاع الطفل من حلیب أُمّه ، قال الإمام علیه علیه السلام : « ما من لبن یرضع به الصبی أعظم برکة علیه من لبن أُمّه »[۱۶۴]
وهذا ما یؤکده العلم الحدیث وهو یکشف مناسبة حلیب الاُم لحاجة الرضیع من حیث مکوناته ، ومن حیث درجة حرارته أیضاً ، فإن مکوناته وحرارته تتغیر مع نحو الطفل ، وبحسب ما یتطلبه النمو السلیم .
وعلی الرغم من استحباب إرضاع الطفل من حلیب أُمّه إلاّ أنّه لایتوجب علیها إرضاعه[۱۶۵]، سُئل الإمام الصادق علیه السلام عن الرضاع فقال : « لاتجبر الحرّة علی رضاع الولد ، وتجبر أُمّ الولد » [۱۶۶]
وعدم الوجوب مشروط بوجود الأب وقدرته علی دفع الاُجرة ، أو عدم تبرع الاُمّ ، أو وجود مال للولد ، ووجود مرضعة أُخری ، وفی حالة عدم توفر هذه الشروط ، یجب علی الاُمّ إرضاعه ، کما یجب علیها الانفاق علیه إذا کان الأب معسراً أو مفقوداً [۱۶۷]
وفی الظروف الاستثنائیة التی تقف حائلاً دون ارضاع الاُمّ لطفلها بسبب قلّة الحلیب ، أو مرض الاُمّ ، أو موتها ، أو رفضها للرضاعة مجاناً ، یستحبّ اختیار المرضعة المناسبة والملائمة ضمن مواصفات معینة ، قال أمیر المؤمنین علیه السلام : « اُنظروا من ترضع أولادکم ، فإنّ الولد یشبُّ علیه »[۱۶۸]
ویستحب اختیار المرأة المرضعة التی تتوفر فیها أربع خصال : العاقلة ، المسلمة ، العفیفة ، الوضیئة [۱۶۹]
قال الإمام محمد الباقر علیه السلام : « استرضع لولدک بلبن الحسان ، وإیاک والقباح فإنّ اللبن قد یعدی » [۱۷۰].
وقال علیه السلام : « علیکم بالوضاء من الظؤرة ، فإنّ اللبن یعدی » [۱۷۱]
ویکره استرضاع الحمقاء ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « لا تسترضعوا الحمقاء ، فإن الولد یشبُّ علیه » [۱۷۲]
وکذا البغیّة والمجنونة ، قال صلی الله علیه وآله وسلم : « توقّوا علی أولادکم من لبن البغیّة والمجنونة ، فإنّ اللبن یعدی » [۱۷۳]
ویجوز استرضاع الکتابیات علی کراهیة ، وفی حال عدم وجود مرضعة مسلمة ، وترتفع الکراهة فی حال منعهنَّ من شرب الخمر ، قال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « إذا أرضعن لکم ، فامنعوهنَّ من شرب الخمر »[۱۷۴]
وکراهیة استرضاع تلک الأصناف ناجمة من تأثیر اللبن علی الطفل ، ففی حدیث رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « ... فإنّ اللبن یعدی ، وإنّ الغلام ینزع إلی اللبن »[۱۷۵] .
ومن أجل تحسین حلیب الطفل ، یستحبُّ اطعام النساء فی نفاسهنَّ التمر ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « لیکن أول ما تأکل النفساء الرطب » [۱۷۶]
ویفضّل اطعام نوع خاص من التمر وهو البرنی ، قال الإمام الصادق علیه السلام : « أطعموا البرنی نساءکم فی نفاسهنَّ ، تحلم أولادکم »[۱۷۷].
وللاُم حق الارضاع لطفلها إن رضی الأب بغیر أُجرة ، ولها حق الامتناع من الرضاعة ، إمّا إذا کانت مطلقة ، فهی أولی برضاعه سواء رضی الأب أم لم یرض ، ولها أُجرة المثل ، فإن طلبت أُجرة زائدة علی ما یرضی به غیرها ، کان للأب حقّ انتزاعه من یدها [۱۷۸]
ولا یجوز للأب أن یسلم الطفل إلی مرضعة تذهب به إلی منزلها إلاّ برضی الاُمّ [۱۷۹].
ومدة الرضاع هی سنتان ، وأقلّه واحد وعشرون شهراً ، ویجوز الزیادة علی السنتین مقدار شهرین ، والزیادة لا أُجرة فیها[۱۸۰]
ویستحسن فی مرحلة الرضاع مناغاة الطفل ، لأنّها تؤثر علی سرعة النطق ، ونموّه اللغوی والعاطفی فی المستقبل ، حیث یشعر من خلال المناغاة بوجود الأمن والطمأنینیة والهدوء ، ولنا فی سُنّة أهل البیت علیهم السلام خیر منار واقتداء ، فکانت سیدة نساء العالمین فاطمة الزهراء علیها السلام تناغی الحسن علیه السلام فی هذه المرحلة وتقول :
• أشبه أباک یا حسن واعبد إلهاً ذا مننْ
• واخلع عن الحق الرّسنْ ولا توالِ ذا الإحَـــنْ
وکانت تناغی الحسین علیه السلام :
• أنت شبیه بأبی
• لست شبیهاً بعـــلیّ
الفطام
حددت الشریعة الإسلامیة مدة الارضاع التامة بأربع وعشرین شهراً کما جاء فی قوله تعالی : ( والوالِداتُ یُرضِعنَ أولادَهُنَّ حَولَینِ کامِلینَ لِمن أرادَ أن یُتمَّ الرَّضَاعةَ... ) [۱۸۱]
واقل الرضاع ـ کما تقدّم ـ واحد وعشرون شهراً ، وینبغی علی الوالدین ان أرادا فطام الصبی فی هذه المدة أن یتشاورا فیما بینهما ، قال تعالی : (... فإن أرادَا فِصَالاً عن تراضٍ مِّنهما وتَشاورٍ فلا جُناحَ عَلیهِما.. ) [۱۸۲]
ویجوز تأخیر الرضاع إلی شهر أو شهرین بعد مدة التمام وهی أربع وعشرون شهراً ، ویحرم الرضاع بعد ذلک ، لأنّ لبن المرأة یصیر من الخبائث ومن فضلات مالا یُؤکل لحمه ، فیحرم علی المکلف شربه ، وکل ما حرّم علی المکلف شربه یحرم إعطاؤه لغیر المکلف [۱۸۳]
فیجب علی الاُم أو الأب المستأجر لمرضعة مراعاة وقت الرضاع ووقت الفطام ، بلا افراط ولا تفریط ، فیحسن ارضاع الولد واحداً وعشرین شهراً ولا ینبغی ارضاعه أقل من ذلک[۱۸۴]، قال الامام الصادق علیه السلام : « الرضاع واحد وعشرون شهراً ، فما نقص فهو جور علی الصبی »[۱۸۵] ، ذلک لأنّ الطفل بحاجة إلی اللبن فی هذه المدة ، وبحاجة إلی الدفء العاطفی والحنان علی حدٍّ سواء .
الحضانة
الحضانة هی الولایة علی الطفل لفائدة تربیته ، وما یتعلق بها من مصلحته[۱۸۶] ، ومرحلة الحضانة هی أهمّ المراحل فی نموّ الطفل البدنی واللغوی والعقلی والأخلاقی ، وهی مرحلة تشکیل البناء النفسی الذی تقوم علیه أعمدة الصحة النفسیة والخلقیة ، وتتطلب هذه المرحلة من الوالدین ابداء عنایةٍ خاصةٍ فی رعایة الطفل وحمایته ، وتوفیر ما یحتاجه من مقومات النموّ البدنیة والروحیة ، لیکون عنصراً فعالاً فی المجتمع .
والاُمّ أحقُّ بحضانة الولد مدّة الرضاع ، فلا یجوز للاب أن یأخذه فی هذه المدة منها ، فإذا انقضت مدة الرضاع ، فالأب أحق بالذکر ، والاُمّ أحق بالاُنثی حتی تبلغ سبع سنین من عمرها ، ثم یکون الأب أحقّ بها ، وإن فارق الاُمّ بفسخ أو طلاق قبل أن تبلغ سبع سنین لم یسقط حقّ حضانتها ما لم تتزوج بالغیر ، فلو تزوجت سقط حقّها ، وکانت الحضانة للأب [۱۸۷].
قال الإمام الصادق علیه السلام : « المرأة أحق بالولد ما لم تتزوج » [۱۸۸]
وعنه علیه السلام قال : « ما دام الولد فی الرضاع فهو بین الأبوین بالسویة ، فإذا فطم فالأب أحقُّ به من الاُمّ ، فإذا مات الأب فالاُمّ أحقُّ به من العصبة... » [۱۸۹].
وفی حال فقدان الأبوین تکون الحضانة لأب الأب مقدماً علی غیره من الاخوة والأجداد [۱۹۰]
وإن فقد أب الأب تکون الحضانة لأقارب الطفل علی ترتیب مراتب الارث الأقرب منهم یمنع الأبعد[۱۹۱]
ومن شروط حق الحضانة للاُمّ [۱۹۲]
۱ ـ أن تکون مسلمة .
۲ ـ أن تکون عاقلة .
۳ ـ أن تکون سالمة من الأمراض المعدیة .
۴ ـ أن تکون فارغة من حقوق الزوج ، فلو تزوّجت سقط حقها من الحضانة .
۵ ـ أن تکون أمینة .
۶ ـ وأضاف بعض الفقهاء شرط عدم فسق الاُمّ [۱۹۳]
ولا یجوز للاُم الحاضنة أن تسافر بالولد إلی بلد بغیر رضا أبیه ، ولایجوز للأب أن یسافر به ما دام فی حضانة أُمّه[۱۹۴]
الفصل الثالث الحقوق الاُسریة
وضع المنهج الإسلامی حقوقاً وواجبات علی جمیع أفراد الاُسرة ، وأمر بمراعاتها من أجل إشاعة الاستقرار والطمأنینة فی أجواء الاُسرة ، والتقیّد بها یسهم فی تعمیق الأواصر وتمتین العلاقات ، وینفی کل أنواع المشاحنات والخلافات المحتملة ، والتی تؤثر سلباً علی جوّ الاستقرار الذی یحیط بالاُسرة ، وبالتالی تؤثر علی استقرار المجتمع المتکون من مجموعة من الاُسر .
أولاً حقوق الزوج
من أهمّ حقوق الزوج حقّ القیمومة ، قال الله تعالی : ( الرِجالُ قوّامُونَ علی النِّساءِ بما فَضّلَّ اللهُ بَعضهُم علی بَعضٍ وبما أنفقُوا مِن أموالِهم )[۱۹۵]
فالاُسرة باعتبارها أصغر وحدة فی البناء الاجتماعی بحاجة إلی قیّم ومسؤول عن أفرادها له حقّ الاشراف والتوجیه ومتابعة الأعمال والممارسات ، وقد أوکل الله تعالی هذا الحق إلی الزوج ، فالواجب علی الزوجة مراعاة هذا الحق المنسجم مع طبیعة الفوارق البدنیة والعاطفیة لکلٍّ من الزوجین ، وأن تراعی هذه القیمومة فی تعاملها مع الأطفال وتشعرهم بمقام والدهم .
ومن الحقوق المترتبة علی حق القیمومة حق الطاعة ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « أن تطیعه ولا تعصیه ، ولا تصدّق من بیتها شیئاً إلاّ باذنه ، ولاتصوم تطوعاً إلاّ باذنه ، ولا تمنعه نفسها ، وإن کانت علی ظهر قتب ، ولاتخرج من بیتها إلاّ بإذنه... » [۱۹۶].
حتی إنّه ورد کراهة إطالة الصلاة من قبل المرأة لکی تتهرب من زوجها ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « لا تطوّلن صلاتکن لتمنعنَّ أزواجکن » [۱۹۷].
ویجب علیها احراز رضاه فی أدائها للأعمال المستحبة ، فلا یجوز لها الاعتکاف المستحب إلاّ باذنه [۱۹۸] ، ولا یجوز لها أن تحجّ استحباباً إلاّ باذنه ، وإذا نذرت الحج بغیر إذنه لم ینعقد نذرها[۱۹۹]
ومن أجل تعمیق العلاقات العاطفیة وإدامة الروابط الروحیة وادخال السرور والمتعة فی نفس الزوج ، یستحب للمرأة الاهتمام بمقدمات ذلک ، فعن الإمام الصادق علیه السلام قال : « جاءت امرأة إلی رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم فقالت : یا رسول الله ، ما حقّ الزوج علی المرأة ؟ قال : أکثر من ذلک ، فقالت : فخبّرنی عن شیء منه فقال : لیس لها أن تصوم إلاّ باذنه ـ یعنی تطوعاً ـ ولا تخرج من بیتها إلاّ باذنه ، وعلیها أن تطّیّب بأطیب طیبها ، وتلبس أحسن ثیابها ، وتزیّن بأحسن زینتها ، وتعرض نفسها علیه غدوة وعشیة وأکثر من ذلک حقوقه علیها » [۲۰۰].
ویستحب لها کما یقول الإمام علی بن الحسین علیه السلام : « .. إظهار العشق له بالخلابة والهیئة الحسنة لها فی عینه »[۲۰۱].
وفی روایة (جاء رجل إلی رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم فقال : إنّ لی زوجة إذا دخلت تلقتنی ، وإذا خرجت شیّعتنی ، وإذا رأتنی مهموماً قالت : مایهمّک ، إن کنت تهتم لرزقک فقد تکفّل به غیرک ، وإن کنت تهتمّ بأمر آخرتک فزادک الله همّاً ، فقال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « بشرها بالجنة ، وقل لها : إنّک عاملة من عمّال الله ، ولک فی کلِّ یوم أجر سبعین شهیداً » .
وفی روایة : « إنّ لله عزَّ وجلَّ عمّالاً ، وهذه من عمّاله ، لها نصف أجر الشهید » [۲۰۲] .
ویحرم علی الزوجة أن تعمل ما یسخط زوجها ویؤلمه فی ما یتعلق بالحقوق العائدة إلیه ، کادخال بیته من یکرهه ، أو سوء خُلقها معه ، أو اسماعه الکلمات المثیرة وغیر اللائقة .
قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « أیّما امرأة آذت زوجها بلسانها لم یقبل منها صرفا ولا عدلاً ولا حسنة من عملها حتی ترضیه » [۲۰۳]
وقال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « أیّما امرأة باتت وزوجها علیها ساخط فی حقّ ، لم تقبل منها صلاة حتی یرضی عنها ، وأیّما امرأة تطیّبت لغیر زوجها ، لم تقبل منها صلاة حتی تغتسل من طیبها ، کغسلها من جنابتها »[۲۰۴].
ویحرم علی الزوجة أن تهجر زوجها دون مبرر شرعی [۲۰۵] ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « أیّما امرأة هجرت زوجها وهی ظالمة حشرت یوم القیامة مع فرعون وهامان وقارون فی الدرک الأسفل من النار إلاّ أن تتوب وترجع »[۲۰۶].
ومن أجل الحیلولة دون تمادی الزوجة غیر المطیعة فی ارتکاب الممارسات الخاطئة التی تخلق أجواء التوتر فی الاُسرة ، جعل الإسلام للزوج حق استخدام العقوبات المؤدبة لها إذا لم ینفع معها الوعظ والارشاد ، وتندرج العقوبة من الأخف أولاً ثم الأشد ثانیاً حسب حال المرأة ومقدار نشوزها واعراضها وعدم طاعتها بعد بذل النصیحة والموعظة ، قال الله تعالی : (... واللاتی تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهنَّ واهجُرُوهُنَّ فی المضاجعِ واضرِبُوهُنَّ فإنَّ أطعنّکُم فلا تَبغُوا عَلیهنَّ سَبیلاً...)[۲۰۷]
فتجوز له العقوبة إذا منعته من نفسها ، وتسلّطت علیه بالقول أو الفعل ، فیبدأ بوعظها وتخویفها من الله تعالی ، فإن أثّر ذلک وإلاّ هجرها بالاعراض عنها فی مدخله ومخرجه ومبیته من غیر اخلال بما یحفظ حیاتها من غذاء ولباس ، فان أثّر ذلک وإلاّ ضربها ضرباً غیر مبرّح ، وإن خرجت من منزله بغیر إذنه أو باذنه وامتنعت عن الرجوع إلیه فله ردّها ، وإن أبت فله تأدیبها بالاعراض عنها وقطع الانفاق[۲۰۸].
وأکدت الروایات علی مراعاة حق الزوج ، واتّباع الأسالیب الشیّقة فی ادامة أواصر الحبّ والوئام ، وخلق أجواء الانسجام والمعاشرة الحسنة داخل الاُسرة ، فجعل الإمام الباقر علیه السلام حسن التبعل جهاداً للمرأة فقال علیه السلام : « جهاد المرأة حسن التبعل » [۲۰۹].
ولأهمیة مراعاة هذا الحق قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « لا تؤدی المرأة حقّ الله عزَّ وجلَّ حتی تؤدی حقّ زوجها » [۲۱۰]
وذکر صلی الله علیه وآله وسلم طاعة الزوج فی سیاق ذکره لسائر العبادات والطاعات التی توجب دخول الجنة ، حیث قال : « إذا صلّت المرأة خَمسها ، وصامت شهرها ، وأحصنت فرجها ، وأطاعت بعلها ، فلتدخل من أیّ أبواب الجنة شاءت » [۲۱۱].
ووضع رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وأهل بیته علیهم السلام منهجاً فی العلاقات بین الزوجین یعصم الحیاة الزوجیة من التصدّع والاضطراب ، فأکد علی الزوجة أن لا تکلف زوجها مالا یطیق فی أمر النفقة ، وهو أمر یسبب کثیراً من المتاعب فی الحیاة الزوجیة ویضرّ بصفوها وانسجامها .
قال صلی الله علیه وآله وسلم : « أیّما امرأة أدخلت علی زوجها فی أمر النفقة وکلّفته ما لا یطیق ، لا یقبل الله منها صرفاً ولا عدلاً إلاّ أن تتوب وترجع وتطلب منه طاقته » [۲۱۲].
وحث صلی الله علیه وآله وسلم المرأة علی اصلاح شؤون البیت واستقبال الزوج بأحسن استقبال فقال : « حقّ الرجل علی المرأة إنارة السراج ، واصلاح الطعام ، وان تستقبله عند باب بیتها فترحب به ، وأن تقدّم إلیه الطشت والمندیل... » [۲۱۳] .
ویستحب للزوجة أن تکسب رضا الزوج وتنال مودته ، قال الامام جعفر الصادق علیه السلام : « خیر نسائکم التی إن غضبت أو أغضبت قالت لزوجها : یدی فی یدک لا أکتحل بغمضٍ حتی ترضی عنی »[۲۱۴]
وجعل الإمام محمد الباقر علیه السلام رضا الزوج علی زوجته شفیعاً لها عند الله تعالی ، فقال : « لا شفیع للمرأة أنجح عند ربّها من رضا زوجها ، ولمّا ماتت فاطمة علیها السلام قام علیها أمیر المؤمنین علیه السلام وقال : اللهمّ إنّی راضٍ عن ابنت نبیک ، اللهمّ إنّها قد أوحشت فآنسها »[۲۱۵].
ومن أجل التغلب علی المشاکل المعکّرة لصفو المودة والوئام ، یستحب للزوجة أن تصبر علی أذی الزوج ، فلا تقابل الأذی بالأذی والاساءة بالاساءة ؛ لأنّ ذلک من شأنه أن یغمر أجواء الاُسرة بالتوترات الدائمة والمشاکل التی لا تنقضی ، والصبر هو الاُسلوب القادر علی ایصال العلاقات الی الانسجام التام بعودة الزوج إلی سلوکه المنطقی الهادیء ، فلا یبقی له مبرر للاصرار علی سلوکه غیر المقبول ، قال الإمام الباقر علیه السلام : « وجهاد المرأة أن تصبر علی ما تری من أذی زوجها وغیرته » [۲۱۶]
ومن آثار مراعاة الزوجة لحقوق الزوج فی الوسط الاُسری أن تصبح له مکانة محترمة فی نفوس أبنائه ، فیحفظون له مقامه ، ویؤدون له حق القیمومة فیطیعون أوامره ، ویستجیبون لارشاداته ونصائحه ، فتسیر العملیة التربویة سیراً متکاملاً ، ویعمّ الاستقرار والطمأنینة جوّ الاُسرة بأکمله ، وتنتهی جمیع ألوان وأنواع المشاحنات والتوترات المحتملة .
ثانیاً حقوق الزوجة
وضع الإسلام حقوقاً للزوجة یجب علی الزوج تنفیذها وأداءها ، وهی ضروریة لاشاعة الاستقرار والاطمئنان فی أجواء الاُسرة ، وإنهاء أسباب المنافرة والتدابر قبل وقوعها .
ومن حقوق الزوجة علی زوجها : حق النفقة ، حیث جعله الله تعالی من الحقوق التی یتوقف علیها حقّ القیمومة للرجل ، کما جاء فی قوله تعالی : ( الرِجالُ قوّامُونَ علی النِّساءِ بما فَضّلَّ اللهُ بَعضهُم علی بَعضٍ وبما أنفقُوا مِن أموالِهم ) [۲۱۷]
فیجب علی الزوج الانفاق علی زوجته ، وشدّد رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم علی هذا الواجب حتی جعل المقصّر فی أدائه ملعوناً ، فقال صلی الله علیه وآله وسلم : « ملعون ملعون من یضیّع من یعول » [۲۱۸]
والنفقة الواجبة هی الاطعام والکسوة للشتاء والصیف وما تحتاج إلیه من الزینة حسب یسار الزوج [۲۱۹]
والضابط فی النفقة القیام بما تحتاج إلیه المرأة من طعام وأداء وکسوة وفراش وغطاء واسکان واخدام وآلات تحتاج إلیها لشربها وطبخها وتنظیفها[۲۲۰] .
ویقدم الاطعام والاکساء علی غیره من أنواع النفقة ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « حقّ المرأة علی زوجها أن یسدَّ جوعتها ، وأن یستر عورتها ، ولا یقبّح لها وجهاً ، فإذا فعل ذلک أدّی والله حقّها » [۲۲۱]
والنفقة هی ملک شخصی للزوجة ، فلو دفع لها الزوج نفقتها لیوم أو اسبوع أو شهر ، وانقضت المدة ولم تصرفها علی نفسها بأن أنفقت من غیرها ، أو أنفق علیها أحد بقیت ملکاً لها [۲۲۲]
ولو مضت أیام ولم ینفق الزوج علیها اشتغلت ذمته بنفقة تلک المدة سواء طالبته بها أو سکتت عنها [۲۲۳]
ولضرورة هذا الحق جعل الاسلام للحاکم الشرعی ـ وهو الفقیه العادل ـ صلاحیة إجبار الزوج علی النفقة ، فإن امتنع کان له حق التفریق بینهما [۲۲۴] ، قال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « إذا أنفق الرجل علی امرأته مایقیم ظهرها مع الکسوة ، وإلاّ فرّق بینهما » [۲۲۵].
ولا تسقط النفقة حتی فی حال الطلاق ، فما دامت المطلقة فی عدتها فعلی الزوج الانفاق علیها ، وتسقط نفقتها فی حال الطلاق الثالث ، قال الإمام محمد الباقر علیه السلام : « إنَّ المطلقة ثلاثاً لیس لها نفقة علی زوجها ، إنّما هی للتی لزوجها علیها رجعة » [۲۲۶]، إلاّ الحامل فإنّها تستحقُّ النفقة بعد الطلاق الثالث [۲۲۷].
قال الإمام الصادق علیه السلام : « إذا طلّق الرجل المرأة وهی حبلی ، أنفق علیها حتی تضع.. »[۲۲۸]
وتسقط النفقة فی حال عدم التمکین للزوج ، ولا تسقط إن کان عدم التمکین لعذر شرعی أو عقلی من حیض أو إحرام أو اعتکاف واجب أو مرض [۲۲۹].
وتسقط النفقة إن خرجت بدون إذن زوجها ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « أیّما امرأة خرجت من بیتها بغیر إذن زوجها فلا نفقة لها حتی ترجع »[۲۳۰].
وحثّ الإسلام علی اتخاذ التدابیر الموضوعیة للحیلولة دون وقوع التدابر والتقاطع ، فدعا إلی توثیق روابط المودّة والمحبة وأمر بالعشرة بالمعروف ، قال الله تعالی : (... وعَاشرُوهنَّ بالمعرُوفِ فإنّ کَرِهتُمُوهُنَّ فَعَسی أن تَکرهوا شَیئاً ویجعل اللهُ فیهِ خیراً کثیراً ) [۲۳۱].
ومن مصادیق العشرة بالمعروف حسن الصحبة ، قال الإمام علی بن أبی طالب علیه السلام فی وصیته لمحمد بن الحنفیة : « إنَّ المرأة ریحانة ولیست بقهرمانة ، فدارها علی کلِّ حال ، وأحسن الصحبة لها ، فیصفو عیشک »[۲۳۲]
ومن حقها أن یتعامل زوجها معها بحسن الخلق ، وهو أحد العوامل التی تُعمّق المودة والرحمة والحب داخل الاُسرة ، قال الإمام علی بن الحسین علیه السلام : « لا غنی بالزوج عن ثلاثة أشیاء فیما بینه وبین زوجته ، وهی : الموافقة ؛ لیجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها ، وحسن خلقه معها واستعماله استمالة قلبها بالهیئة الحسنة فی عینها ، وتوسعته علیها.. »[۲۳۳]
ومن حقها الاکرام ، والرفق بها ، واحاطتها بالرحمة والمؤانسة ، قال الإمام علی بن الحسین علیه السلام : « وأمّا حقُّ رعیتک بملک النکاح ، فأن تعلم أن الله جعلها سکناً ومستراحاً وأُنساً وواقیة ، وکذلک کلّ واحد منکما یجب أن یحمد الله علی صاحبه ، ویعلم أن ذلک نعمة منه علیه ، ووجب أن یحسن صحبة نعمة الله ویکرمها ویرفق بها ، وإن کان حقک علیها أغلظ وطاعتک بها ألزم فیما أحبّت وکرهت ما لم تکن معصیة ، فإنّ لها حقّ الرحمة والمؤانسة وموضع السکون إلیها قضاء اللذة التی لابدّ من قضائها.. » [۲۳۴]
وقد رکّز أهل البیت علیهم السلام علی جملة من التوصیات من أجل ادامة علاقات الحب والمودّة داخل الاُسرة ، وهی حق للزوجة علی زوجها .
قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « خیرکم خیرکم لنسائه ، وأنا خیرکم لنسائی »[۲۳۵]
وقال صلی الله علیه وآله وسلم : « من اتخذ زوجة فلیکرمها »[۲۳۶].
وقال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « رحم الله عبداً أحسن فیما بینه وبین زوجته » [۲۳۷].
وجاءت توصیات جبرئیل إلی رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم مؤکدّة لحق الزوجة قال صلی الله علیه وآله وسلم : « أوصانی جبرئیل علیه السلام بالمرأة حتی ظننت أنّه لا ینبغی طلاقها إلاّ من فاحشة مبیّنة » [۲۳۸]
ونهی صلی الله علیه وآله وسلم عن استخدام القسوة مع المرأة ، وجعل من حق الزوجة عدم ضربها والصیاح فی وجهها ، ففی جوابه علی سؤال خولة بنت الأسود حول حق المرأة قال : « حقک علیه أن یطعمک ممّا یأکل ، ویکسوک ممّا یلبس ، ولا یلطم ولا یصیح فی وجهک » [۲۳۹]
وقال صلی الله علیه وآله وسلم : « خیر الرجال من أُمتی الذین لا یتطاولون علی أهلیهم ، ویحنّون علیهم ، ولا یظلمونهم » [۲۴۰]
ومن أجل تحجیم نطاق المشاکل والاضطرابات الاُسریة ، یستحسن الصبر علی إساءة الزوجة ، لأنّ ردّ الاساءة بالاساءة أو بالعقوبة یوسّع دائرة الخلافات والتشنجات ویزید المشاکل تعقیداً ، فیستحب الصبر علی إساءة الزوجة قولاً کانت أم فعلاً ، قال الامام محمد الباقر علیه السلام : « من احتمل من امرأته ولو کلمة واحدة ، أعتق الله رقبته من النار ، وأوجب له الجنّة » [۲۴۱]
وحثّ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم الزوج علی الصبر علی سوء أخلاق الزوجة ، فقال : « من صبر علی سوء خلق امرأته أعطاه الله من الأجر ما أعطی أیوب علی بلائه » [۲۴۲].
ولقد ورد فی سیرته صلی الله علیه وآله وسلم أنّه کان یصبر علی أذی زوجاته وغضبهن علیه وهجرهن إیاه ، فحری بنا أن نقتدی بسیرة سیّد البشر صلی الله علیه وآله وسلم لکی نتجنب کثیراً من حالات التصدّع والتفکک فی حیاتنا الزوجیة ، ونحافظ علی سلامة العلاقات داخل محیط الاُسرة .
عن عمر بن الخطاب قال : غضبت علی امرأتی یوماً ، فإذا هی تراجعنی ، فانکرت أن تراجعنی ، فقالت : ما تنکر من ذلک ! فو الله إنّ أزواج النبی صلی الله علیه وآله لیراجعنه وتهجره إحداهنّ الیوم إلی اللیل [۲۴۳].
وقال عمر لحفصة ابنته : أتغضب احداکنّ علی النبی صلی الله علیه وآله الیوم إلی اللیل ؟ قالت : نعم [۲۴۴]
وکانت سیرة أئمة أهل البیت علیهم السلام مثالاً لسیرة جدهم المصطفی صلی الله علیه وآله وسلم فی کل مفردات العقیدة والسلوک ، وهکذا کانت فی مسألة الصبر علی أذی الزوجة لأجل تقویم سلوکها واصلاحها ، فعن الإمام جعفر الصادق علیه السلام قال : « کانت لأبی علیه السلام امرأة ، وکانت تؤذیه ، وکان یغفر لها » [۲۴۵]
ومن حقوق الزوجة حق المضاجعة ، فإذا حرمها الزوج من ذلک ـ کما هو الحال فی الایلاء ، بأن یحلف أن لا یجامع زوجته ـ فللزوجة حق الخیار ، إن شاءت صبرت علیه أبداً ، وإن شاءت خاصمته إلی الحاکم الشرعی ، حیث یمهله لمدة أربعة أشهر لیراجع نفسه ویعود إلی مراعاة حقها ، أو یطلقها ، فان أبی کلیهما حبسه الحاکم وضیّق علیه فی المطعم والمشرب حتی یرجع إلی زوجته ، أو یطلقها [۲۴۶]
وإذا تزوجت من رجل علی أنّه سلیم ، فظهر أنه عنّین انتظرت به سنة ، فان استطاع مجامعتها فتبقی علی زوجیتها ، وإن لم یستطع کان لها الخیار ، فان اختارت المقام معه علی أنّه عنّین لم یکن لها بعد ذلک خیار [۲۴۷]
ولا یجوز اجبار المرأة علی الزواج من رجل غیر راغبة فیه ـ کما تقدم ـ .
وإن کان للرجل زوجتان ، فیجب علیه العدل بینهما [۲۴۸]
ووضع الإسلام حدوداً فی العلاقات الزوجیة ، فلا یجوز للزوج أن یقذف زوجته ، فلو قذفها جلد الحدّ [۲۴۹]
ثالثاً حقوق الوالدین
للوالدین الدور الأساسی فی بناء الاُسرة والحفاظ علی کیانها ابتداءً وإدامة ، وهما مسؤولان عن تنشئة الجیل طبقاً لموازین المنهج الاسلامی ، لذا حدّد الإسلام أُسس العلاقة بین الوالدین والأبناء ، طبقاً للحقوق والواجبات المترتّبة علی أفراد الاُسرة تجاه بعضهم البعض ، فقد قرن الله تعالی فی کتابه الکریم بوجوب برّ الوالدین والاحسان إلیهما بوجوب عبادته ، وحرّم جمیع ألوان الاساءة إلیهما صغیرها وکبیرها ، فقال تعالی : ( وقَضی ربُّکَ ألاّ تَعبدُوا إلاّ إیّاهُ وبالوالدینِ إحسَاناً إمّا یَبلغُنَّ عِندکَ الکِبرَ أحدُهُما أو کِلاهُما فلا تقُل لهُما أُفٍّ ولا تَنهرهُما وقُل لهُما قَولاً کرِیماً)[۲۵۰].
وأمر بالاحسان إلیهما والرحمة بهما والاستسلام لهما ، فقال تعالی : (واخفِض لهما جَناحَ الذُلِّ مِن الرحمةِ وقُل ربِّ ارحَمهُما کما ربَّیانِی صَغِیراً )[۲۵۱].
وقرن الله تعالی الشکر لهما بالشکر له ، فقال : (... أنِ اشکُر لی وَلِوالِدَیکَ إلیَّ المصِیرُ ) [۲۵۲]
وأمر تعالی بصحبة الوالدین بالمعروف ، فقال : ( وَصَاحِبهُما فی الدُّنیا مَعرُوفاً... ) [۲۵۳]
وتجب طاعة الأبناء للوالدین ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « ... ووالدیک فأطعمها وبرهما حیّین کانا أو میتین ، وان أمراک أن تخرج من أهلک ومالک فافعل ، فإنّ ذلک من الایمان » [۲۵۴].
وقرن الامام جعفر الصادق علیه السلام بر الوالدین بالصلاة والجهاد ، عن منصور بن حازم ، عن أبی عبدالله علیه السلام ، قال : قلت : أی الأعمال أفضل ؟ قال : « الصلاة لوقتها ، وبر الوالدین ، والجهاد فی سبیل الله عزَّ وجلَّ » [۲۵۵]
ومن حقوق الوالد علی ولده کما قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « لا یسمیه باسمه ، ولا یمشی بین یدیه ، ولا یجلس قبله ، ولا یستسبّ له » [۲۵۶]
ومعنی (لا یستسب له) أی لا یفعل ما یصیر سبباً لسبّ الناس له .
وقدّم رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم برّ الوالدة علی برّ الوالد لأنّها أکثر منه فی تحمّل العناء من أجل الأولاد فی الحمل والولادة والرضاع ، عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام ، قال : « جاء رجل إلی النبی صلی الله علیه وآله وسلم فقال : یا رسول الله ، من أبرُّ؟ قال : أُمّک ، قال : ثم من ؟ قال : أمک ، قال : ثم من ؟ قال : أُمّک ، قال ثم من ؟ قال : أباک » [۲۵۷]
وکانت سیرة رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم قائمة علی تکریم من یبر والدیه ، فقد أتته أُخته من الرضاعة ، فلمّا نظر إلیها سرَّ بها وبسط ملحفته لها فأجلسها علیها ، ثم أقبل یحدّثها ویضحک فی وجهها ، ثم قامت وذهبت وجاء أخوها ، فلم یصنع به ما صنع بها ، فقیل له : یا رسول الله ، صنعت بأخته مالم تصنع به وهو رجل ؟! فقال صلی الله علیه وآله وسلم : « لأنّها کانت أبرَّ بوالدیها منه » [۲۵۸]
وقدّم رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم طاعة الوالدین علی الجهاد ، ففی روایة جاءه رجل وقال : یا رسول الله ، إنّ لی والدین کبیرین یزعمان أنهما یأنسان بی ویکرهان خروجی ؟ فقال صلی الله علیه وآله وسلم : « فقرَّ مع والدیک ، فوالذی نفسی بیده لأنسهما بک یوماً ولیلة خیر من جهاد سنة » [۲۵۹]
وورد فی الحدیث أنّه یجب برّ الوالدین وإن کانا فاجرین ، قال الإمام محمد الباقر علیه السلام : « ثلاث لم یجعل الله عزَّ وجلَّ لأحد فیهنَّ رخصة : أداء الامانة إلی البرّ والفاجر ، والوفاء بالعهد للبرّ والفاجر ، وبر الوالدین برّین کانا أو فاجرین »[۲۶۰].
وفی الآیة المتقدمة ( واخفِض لهما جَناحَ الذُلِّ مِن الرحمةِ ) قال الإمام الصادق علیه السلام : « لا تملأ عینیک من النظر إلیهما إلاّ برحمة ورقّة ، ولا ترفع صوتک فوق أصواتهما ، ولا یدک فوق أیدیهما ، ولا تقدَّم قدّامهما » [۲۶۱]
وبرّ الوالدین لا یقتصر علی حال حیاتهما ، بل یشملهما حال الحیاة وحال الممات ، قال الامام الصادق علیه السلام : « ما یمنع الرجل منکم أن یبرَّ والدیه حیّین ومیّتین ، یصلی عنهما ، ویتصدّق عنهما ، ویحجّ عنهما ، ویصوم عنهما ، فیکون الذی صنع لهما ، وله مثل ذلک ، فیزیده الله عزَّ وجلَّ ببره وصلته خیراً کثیراً »[۲۶۲].
ویجب علی الولد الأکبر أن یقضی عن والده مافاته من صلاة وصوم[۲۶۳] ، أما بقیة الأولاد فلا یجب علیهما القضاء عن والدهم ، بل یستحب للروایة المتقدمة .
وحرّم الإسلام عقوق الوالدین بجمیع ألوانه ومراتبه ، قال أمیر المؤمنین علیه السلام : « من أحزن والدیه فقد عقّهما » [۲۶۴]
وعن الإمام جعفر الصادق علیه السلام قال : « أدنی العقوق أفّ ، ولو علم الله عزَّوجلَّ شیئاً أهون منه لنهی عنه » [۲۶۵]
وقال علیه السلام : « ... ومن العقوق أن ینظر الرجل إلی والدیه فیحدّ النظر إلیهما » [۲۶۶]
وقال علیه السلام : « من نظر إلی أبویه نظر ماقتٍ وهما ظالمان له ، لم یقبل الله له صلاة »[۲۶۷]
وعقوق الوالدین من الکبائر التی تستلزم دخول النار ، قال الإمام الصادق علیه السلام : « عقوق الوالدین من الکبائر ، لأنّ الله عزَّ وجلَّ جعل العاقّ عصیاً شقیاً » [۲۶۸]
ولا یقتصر وجوب البر وحرمة العقوق علی الجوانب المعنویة والروحیة ، بل یتعداها إلی الجوانب المادیة ، فتجب النفقة علیهما إن کانا معسرین [۲۶۹]
وتجب رعایة الوالدین رعایة صحیة ، عن إبراهیم بن شعیب قال : قلت لأبی عبدالله علیه السلام : إنّ أبی قد کبر جداً وضعف ، فنحن نحمله إذا أراد الحاجة ؟ فقال : « إنّ استطعت أن تلی ذلک منه فافعل ، ولقّمه بیدک ، فإنّه جُنّة لک غداً »[۲۷۰].
وخلاصة القول : یجب طاعة الوالدین فی جمیع ما یأمرون به إلاّ المعصیة أو ما یترتب علیه مفسدة فلا تجب طاعتهما .
ومع جمیع الظروف یجب علی الأبناء إحراز رضا الوالدین بأیّ أُسلوب شرعی إن أمکن ، لأنّ رضاهما مقروناً برضی الله تعالی ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « رضا الله مع رضی الوالدین ، وسخط الله مع سخط الوالدین »[۲۷۱]
وبرّ الوالدین بطاعتهما والاحسان إلیهما ، کفیل باشاعة الودّ والحبّ والوئام فی أجواء الاُسرة وبالتالی إلی تحکیم بنائها وإنهاء جمیع عوامل الاضطراب والتخلخل الطاریء علیها ، ولا یتحقق ذلک إلاّ بالالتزام بالحقوق والواجبات المترتبة علی أفرادها .
رابعاً حقوق الأبناء
للأبناء حقوق علی الوالدین ، وقد لخصّها الإمام علی بن الحسین علیهما السلام بالقول : « وأمّا حق ولدک فإنّک تعلم أنه منک ومضاف إلیک فی عاجل الدنیا بخیره وشرّه ، وأنّک مسؤول عمّا ولّیته به من حسن الأدب والدلالة علی ربّه عزَّ وجلَّ والمعونة له علی طاعته ، فاعمل فی أمره عمل من یعلم أنّه مثاب علی الاحسان إلیه ، معاقب علی الاساءة إلیه »[۲۷۲].
ومن حقّ الأبناء علی الآباء الاحسان إلیهم وتعلیمهم وتأدیبهم ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « رحم الله عبداً أعان ولده علی برّه بالاحسان إلیه والتألف له ، وتعلیمه وتأدیبه » [۲۷۳].
وقال صلی الله علیه وآله وسلم : « رحم الله من أعان ولده علی برّه... یقبل میسوره ویتجاوز عن معسوره ، ولا یرهقه ولا یخرق به » [۲۷۴]
وقال صلی الله علیه وآله وسلم : « أکرموا أولادکم واحسنوا آدابهم »[۲۷۵].
وتترتب علی الوالدین جملة من الحقوق ینبغی مراعاتها من أجل اعداد الأبناء إعداداً فکریاً وعاطفیاً وسلوکیاً منسجماً مع المنهج الالهی فی الحیاة ، ولا یتحقق ذلک إلاّ باشباع حاجات الأبناء الأساسیة ، کالحاجة إلی الایمان بالغیب ، والحاجة إلی الامان وتوکید الذات والمکانة بالمحبة والتقدیر ، والحاجة إلی التربیة الصالحة .
ویمکن تحدید أهم حقوق الأبناء بما یلی :
۱ ـ ینبغی علی کلِّ من الوالدین اختیار شریک الحیاة علی أساس الایمان والتدین والصلاح والسلامة من العیوب العقلیة کالجنون والحمق ، لأنّ ذلک یؤثر علی تنشئة الجیل وسلامته .
وینبغی الاهتمام بالصحة الجسدیة والنفسیة للاُمّ أثناء الحمل ، لکی یخرج الأبناء إلی الدنیا وهم یتمتّعون بالصحة الجسدیة والنفسیة لانعکاسها علیهم أثناء الحمل .
۲ ـ یستحب تسمیة الأبناء بأحسن الأسماء ، ورعایة الاُمّ رعایة صالحة ، وتوفیر حاجاتها اللازمة للتفرّغ إلی رعایة الأبناء فی مهدهم ، ویجب علی الوالد اشباع حاجات الولید من الرضاعة ، وذلک بالاعتماد علی حلیب الاُمّ أو اختیار المرضعة الصالحة ، واشباع حاجاته المادیة والمعنویة فی فترة الحضانة .
۳ ـ یجب علی الوالدین تعلیم الطفل معرفة الله تعالی ، وتعمیق الایمان فی قلبه وجوارحه ، وتعلیمه سائر أصول الدین لیترعرع علی الایمان بالله وبرسوله وبالأئمة علیهم السلام وبیوم القیامة ، لیکون الایمان عوناً له فی تهذیب نفسه فی الحاضر والمستقبل .
قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « أدّبوا أولادکم علی ثلاث خصال : حبّ نبیکم ، وحبّ أهل بیته ، وقراءة القرآن » [۲۷۶].
ویجب تربیة الأطفال علی طاعة الوالدین .
۴ ـ ویجب الاحسان إلی الأبناء فی هذه المرحلة وتکریمهم من أجل تعمیق أواصر الحبّ بینهم وبین الوالدین ، وذلک ضروری فی کمالهم اللغوی والعقلی والعاطفی والاجتماعی ، فالطفل یقلد من یحبّه ، ویتقبّل التعلیمات والنصائح والأوامر ممّن یحبّه .
والمنهج الإسلامی فی التعامل مع الأبناء یؤکد علی التوازن بین اللین والشدة فی التربیة ، ویؤکد علی العدالة بین الأطفال فی الحبّ والتقدیر وفی العطاء واشباع الحاجات لکی یترعرعوا متحابین متآزرین لا عداء بینهم ولا شحناء ولا تقاطع ولا تدابر .
ویجب علی الوالدین وقایة الابناء من الانحراف الجنسی والانحراف السلوکی ، وتنمیة عواطفهم اتجاه الأعمال الصالحة ، وتوجیهها توجیهاً سلیماً یقوم علی أساس المنهج الاسلامی فی التربیة والسلوک .
ویجب الاهتمام بالطفل الیتیم ورعایته رعایة حسنة لکی یکون رجلاً صالحاً فی المستقبل .
الفصل الرابع الخلافات الزوجیة
الخلافات بین الزوجین تخلق فی الاُسرة أجواء متوترة ومتشنجة تهدد استقرارها وتماسکها ، وقد تؤدی إلی انفصام العلاقة الزوجیة وتهدیم أرکان الاُسرة ، وهی عامل قلق لجمیع أفراد الاُسرة بما فیهم الأطفال ، ولها تأثیراتها السلبیة علی المجتمع أیضاً ، لأنّ الخلافات الدائمة تزرع القلق فی النفوس ، والاضطراب فی التفکیر والسلوک ، فتکثر التعقیدات والاضطرابات النفسیة فی أوساط المنحدرین من أُسر مفککة بسبب کثرة الخلافات والتشنجات ، فتنعدم فیهم الثقة بالنفس وبالمجتمع ، لذا حثّ الإسلام علی إنهاء الخلافات الزوجیة وإعادة التماسک الاُسری ، قال تعالی : ( وإن امرأةٌ خافت مِن بَعلِها نُشُوزاً أو إعراضاً فلا جُناحَ علیهِما أن یُصلِحا بَینَهُما صُلحاً والصُّلحُ خیرٌ... ) [۲۷۷].
وأمر القرآن الکریم الزوج بالمعاشرة بالمعروف فقال : (... وَعَاشِرُوهنَّ بالمعرُوفِ فإن کَرِهتُموهنَّ فعسی أن تَکرَهُوا شیئاً وَیَجعَل اللهُ فیه خَیراً کثیراً)[۲۷۸].
وحذّر الإسلام من الطلاق وإنهاء العلاقة الزوجیة ، قال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « ما من شیء ممّا أحلّه الله عزَّ وجلَّ أبغض إلیه من الطلاق ، وإنّ الله یبغض المطلاق الذوّاق » [۲۷۹]
وقال علیه السلام : « إنّ الله عزَّ وجلَّ یحبُّ البیت الذی فیه العرس ، ویبغض البیت الذی فیه الطلاق، وما من شیءٍ أبغض إلی الله عزَّ وجلَّ من الطلاق»[۲۸۰].
وإذا لم تنفع جمیع محاولات الاصلاح وإعادة العلاقات إلی مجاریها ، وإذا لم تتوقف المشاکل والتوترات إلاّ بالطلاق ، فقد یکون الطلاق سعادة لکلا الزوجین ، ومع ذلک فقد منح الإسلام الفرصة للعودة إلی التماسک الاُسری ، فأعطی للزوج حق العودة أثناء العدة دون عقد جدید ، وبعد العدة بعقد جدید ، وجعل له حق العودة بعد الطلاق الأول والثانی ، وفیما یلی نستعرض المواقف والمظاهر المتعلقة بالخلافات الزوجیة .
الشقاق والنشوز
إذا حدث الشقاق ، وضع الإسلام أُسساً وقواعد موضوعیة لانهائه فی مهده ، أو التخفیف من وطأته علی کلا الزوجین ، فإذا کانت الزوجة هی المسببة للشقاق والنشوز بعدم طاعتها للزوج وعدم احترامه ، فللزوج حق استخدام بعض الأسالیب کالوعظ أولاً ، والهجران ثانیاً ، والضرب الرقیق أخیراً [۲۸۱].
قال تعالی : ( ... واللاتی تَخافُونَ نُشُوزهُنَّ فَعِظُوهنَّ واهجرُوهُنَّ فی المضَاجعِ واضرِبُوهُنَّ فإن أطعنَکُم فلا تَبغُوا عَلیهِنَّ سبیلاً إنّ اللهَ کانَ عَلیّاً کبیراً) [۲۸۲] .
ثم تأتی المرحلة الثانیة وهی مرحلة السعی فی المصالحة ببعث حکم من أهل الزوج وحکم من أهل الزوجة ، کما جاء فی قوله تعالی : ( وإن خِفتُم شِقَاقَ بَینهما فابعثُوا حَکماً من أهلهِ وحَکماً من أهلِها إن یُریدا إصلاحاً یوفِّقِ اللهُ بینهما إنَّ الله کان عَلِیماً خَبِیراً ) [۲۸۳].
وینبغی علی الحکمین مراجعة الزوج والزوجة قبل بدء التشاور ، فان جعلا إلیهما الاصلاح والطلاق ، انفذوا ما رأیاه صلاحاً من غیر مراجعة ، وإن رأیا التفریق بینهما بطلاق أو خلع ، لا یحق لهما امضاء ذلک إلاّ بعد مراجعة الزوجین [۲۸۴]
قال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « لیس للحکمین أن یفرقا حتی یستأمرا الرجل والمرأة ، ویشترطا علیهما إن شئنا جمعنا ، وإن شئنا فرّقنا ، فان جمعا فجائز ، وإن فرّقا فجائز » [۲۸۵].
ویجوز للحاکم الشرعی أن یبعث الحکمین من غیر أهلهما [۲۸۶]
ومهما اتفق الحکمان فلا یجوز الفصل بین الزوجین فی حال غیاب أحدهما [۲۸۷].
وإن کان أحد الزوجین مغلوباً علی عقله بطل حکم الشقاق [۲۸۸]
وفی جمیع مراحل عمل الحکمین یستحبُّ لهما الاصلاح إن أمکن ذلک ، لعموم أدلة بغض الطلاق وکراهیته من قبل الله تعالی .
ومن الأفضل اختیار الحکمین علی أساس العلم والتقوی والکفاءة فی مواجهة الاُمور ، والقدرة علی استیعاب المواقف المتشنجة ، والصبر علیها ، وأن یقولا الحقّ ولو علی أنفسهما .
وینبغی علی الحکمین أن یمنحا الفرص المتاحة لاعادة مسار العلاقات الزوجیة إلی حالتها قبل الشقاق والنشوز ، وإن طالت مدة الاصلاح والمفاوضات المتقابلة .
الایلاء
الایلاء : هو حلف الزوج علی أن لا یطأ زوجته [۲۸۹].
والایلاء مظهر من مظاهر الانحراف عن الفطرة ، وهو مقدمة من مقدمات التنافر والتدابر بین الزوجین .
ولیس أمام الزوجة إزاء هذه الحالة إلاّ أحد خیارین ؛ إمّا الصبر علی ذلک حفاظاً علی کیان الاُسرة من التفکک ، وإمّا اللجوء إلی الحاکم الشرعی ، فإن رفعت خصومتها إلیه أنظر الحاکم زوجها أربعة أشهر لمراجعة نفسه فی ذلک ، فان أبی الرجوع والطلاق جمیعاً حبسه الحاکم وضیّق علیه فی المطعم والمشرب ، حتی یفیء إلی أمر الله تعالی بالرجوع إلی معاشرة زوجته أو طلاقها [۲۹۰]
قال تعالی : ( لّلِّذینَ یُؤلُونَ مِن نِّسائِهم تَربُّصُ أربعةِ أشهُرٍ فإن فاءُوا فإنّ اللهَ غَفُورٌ رَّحیمٌ * وإن عَزمُوا الطَّلاقَ فإنّ اللهَ سمیعٌ علیمٌ ) [۲۹۱].
وقال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « إذا آلی الرجل أن لا یقرب امرأته ولایمسها ولا یجمع رأسه ورأسها ، فهو فی سعة ما لم تمضِ الأربعة أشهر ، فإذا مضت الأربعة أشهر وقف ، فإمّا أن یفیء فیمسّها ، وإمّا أن یعزم علی الطلاق فیخلّی عنها ، حتی إذا حاضت وتطهّرت من حیضها طلّقها تطلیقة قبل أن یجامعها بشهادة عدلین ، ثمّ هو أحقّ برجعتها ما لم تمضِ الثلاثة أقراء » [۲۹۲].
اللعان
إذا قذف الرجل زوجته الحرّة بالفجور ، وادّعی أنّه رأی معها رجلاً یطأها ، فان لم یأتِ بشهود أربعة ، لاعَنَ الزوجة [۲۹۳].
والذی یوجب اللعان أن یقول : رأیتک تزنین ؛ ویضیف الفاحشة منها إلی مشاهدته ، أو ینفی ولداً أو حملاً [۲۹۴].
أمّا إذا قال لها : یا زانیة ؛ ولم یدّعِ المشاهدة ، فلا لعان بینهما ، وإنّما یکون الزوج قاذفاً [۲۹۵]
قال الإمام الصادق علیه السلام : « لا یکون لعان حتی یزعم أنّه قد عاین »[۲۹۶].
وصیغة الملاعنة کما ورد فی القرآن الکریم : ( والّذینَ یَرمُونَ أزواجَهُم ولم یَکُن لهم شُهداءَ إلاّ أنفُسُهُم فَشهادةُ أحدِهِم أربَعُ شَهاداتٍ باللهِ إنّهُ لَمنَ الصَّادِقینَ * والخَامِسةُ أنَّ لَعنتَ اللهِ علیه إن کان مِنَ الکاذِبینَ * وَیَدرَؤا عنها العذابَ أن تَشهدَ أربعَ شَهاداتٍ باللهِ إنَّهُ لمِنَ الکاذبینَ * والخامسةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ علیها إن کانَ مِن الصَّادِقین ) [۲۹۷].
فیقول له الحاکم قُل : (أشهدُ بالله إنّی لمن الصادقین فیمن ذکرته عن هذه المرأة من الفجور) .
ویکرر ذلک أربع مرّات ، فإن رجع عن قوله ، جلده حدّ المفتری ثمانین جلدة ، وردّ امرأته علیه .
وإن أصرّ علی ما ادّعاه ، قال له قل : (إنّ لعنة الله علیَّ ان کنت من الکاذبین) .
ویقول الحاکم لزوجته قولی : (أشهدُ بالله إنّه لمن الکاذبین فیما رمانی به) وتکرّر القول أربع مرات .
وتقول فی الخامسة : (إنّ غضب الله علیَّ إن کان من الصادقین) .
فإذا قالت الزوجة ذلک ، فرَّق الحاکم بینهما ، ولم تحلّ له أبداً ، وقضت منه العدّة منذ تمام لعانها له [۲۹۸].
أمّا إذا کانت الزوجة خرساء ، فرّق بینهما ، وأقیم علیه الحدّ ، ولا تحلّ له أبداً ، ولا لعان بینهما[۲۹۹].
الطلاق
الطلاق : من حیث الأحکام الشرعیة علی أربعة أنواع[۳۰۰]
الأول : الطلاق الواجب ، وهو الطلاق الناتج عن الایلاء ـ کما تقدم ـ .
الثانی : الطلاق المستحبّ ، وهو طلاق الزوج زوجته حال الشقاق والحال بینهما غیر عامرة ، ولا یقوم کلّ واحد منهما بحق صاحبه .
الثالث : الطلاق المحظور ، وهو طلاق الزوج زوجته فی أحد موضعین:
۱ ـ طلاق الحائض المدخول بها ، ولم یغب عنها زوجها .
۲ ـ طلاق الخارجة من المحیض بعد مواقعة زوجها لها فی ذلک الطهر ، قبل أن یستبین حملها .
الرابع : الطلاق المکروه ، وهو طلاق الزوج زوجته والحال عامرة بینهما، ویقوم کلّ منهما بحقّ صاحبه .
شروط الطلاق
لا یقع الطلاق إلاّ باللفظ ، وهو قول الزوج : أنتِ طالق ، ولا یقع بقوله : فارقتک وسرّحتک ؛ أو بقوله : اعتدّی ، وحبلک علی غاربک [۳۰۱].
ولا یقع الطلاق فی الحیض [۳۰۲]وإنّما یقع فی طُهر لم یجامعها فیه .
ولا یقع الطلاق إلاّ بشهادة مُسلمَین عدلین[۳۰۳].
ومن کان غائباً عن زوجته ، فلیس یحتاج فی طلاقها إلی ما یحتاج إلیه الحاضر من الاستبراء ، لکنّه لا بدّ له من الاشهاد ، فإذا أشهد رجلین من المسلمین علی طلاقه لها ، وقع بها الطلاق سواء کانت طاهراً أو حائضاً ، ومن أراد أن یطلّق زوجته غیر المدخول بها ، طلّقها فی أیّ وقت شاء بمحضرٍ من رجلین مسلمین عدلین ، ولم ینتظر بها طهراً[۳۰۴].
ولا یقع الطلاق إن کان مشروطاً [۳۰۵]کأن یقول : أنتِ طالق إن دخلتِ الدار .
شروط المطلِّق [۳۰۶]
یشترط فی صحة الطلاق بعدما تقدّم ، عدّة أمور ، أهمّها :
۱ ـ کون المطلِّق ممّن یصح تصرفه ، وهو العاقل البالغ ، فلا یصحّ طلاق المجنون والسکران والصبی .
قال الإمام الصادق علیه السلام : « لیس طلاق السکران بشیء »[۳۰۷]
۲ ـ أن لا یکون الزوج مکرهاً علی الطلاق ، فلا بدّ من اختیاره هو .
عن الإمام الصادق علیه السلام قال : « لو أنَّ رجلاً مسلماً مرّ بقوم لیسوا بسلطان فقهروه حتی یتخوف علی نفسه أن یعتق أو یطلق ففعل ، فلم یکن علیه شیء »[۳۰۸].
۳ ـ أن یکون قاصداً للطلاق .
قال الإمام الباقر علیه السلام : « لا طلاق إلاّ لمن أراد الطلاق » [۳۰۹].
۴ ـ أن یکون تلفظه بصریح القول دون الکنایة .
عن زرارة قال : قلتُ لأبی جعفر علیه السلام : رجل کتب بطلاق امرأته ثم بدا له فمحاه ، قال : « لیس ذلک بطلاق حتی یتکلّم به » [۳۱۰]
وتجوز الوکالة فی الطلاق ، فقد سُئل الإمام الصادق علیه السلام عن رجل جعل أمر امرأته إلی رجل ، فقال : اشهدوا أنی جعلت أمر فلانة إلی فلان ، أیجوز ذلک للرجل ؟
فقال : « نعم »[۳۱۱]
انواع الطلاق
طلاق السُنّة
طلاق السُنّة هو الطلاق المستوفی للشروط المتقدمة ، من کون المطلق عاقلاً ممیزاً مالکاً أمره غیر مکره ولا غضبان ولا فاقد العقل ، وأن یکون الطلاق واقعاً فی طهر لم یواقع زوجته فیه ، وأن یکون التلفظ بصریح القول، وأن یکون الطلاق مطلقاً غیر مشروط ، وأن یتمّ بحضور شاهدین عدلین فی مجلس واحد [۳۱۲] سُئل الإمام الرضا علیه السلام عن طلاق السُنّة ، فقال : « یطلقها إذا طهرت من حیضها قبل أن یغشاها بشهادة عدلین کما قال الله عزَّ وجلَّ فی کتابه ، فإن خالف ذلک ردّ إلی کتاب الله » [۳۱۳]
طلاق البدعة
وهو الطلاق غیر المستوفی للشروط ، کطلاق الحائض أو طلاق الطاهرة من الحیض بعد مواقعتها فی طهرها ، وکالطلاق المعلق بشرط ، وإیقاع الطلاق ثلاثاً بلفظة واحدة[۳۱۴]
عن الحلبی ، قال : سألت أبا عبدالله علیه السلام عن رجل طلق امرأته وهی حائض ، فقال : « الطلاق لغیر السُنّة باطل »[۳۱۵].
وقال الإمام الرضا علیه السلام : « طلّق عبدالله بن عمر امرأته ثلاثاً ، فجعلها رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم واحدة ، وردّها إلی الکتاب والسُنّة » [۳۱۶].
ومن طلاق البدعة ، الطلاق بغیر شهود ، قال الإمام الصادق علیه السلام : « من طلَّق بغیر شهود فلیس بشیء » [۳۱۷]
الخلع
إذا کرهت الزوجة زوجها وآثرت فراقه ، وظهر ذلک جلیاً فی عصیانها لأمره ومخالفتها لقوله ، وعدم الاستجابة للمضاجعة ، فیجوز له حینئذٍ أن یلتمس علی طلاقها ما شاء من المال والمتاع والعقار ، أو التنازل عن مهرها، فان أجابته إلی ذلک ، قال لها : قد خلعتک علی کذا وکذا درهماً أو دیناراً ، فإذا قال لها ذلک بمحضر شاهدین مسلمین عدلین وهی طاهر من الحیض طهراً لم یواقعها فیه ، فقد بانت منه ، ولیس له علیها رجعة ، ولها أن تعقد علی نفسها لمن شاءت بعد خروجها من عدتها ، فان اختارت الرجوع إلیه واختار هو ذلک ، جاز لها الرجوع إلی النکاح بعقد جدید ومهر جدید[۳۱۸] قال الإمام الصادق علیه السلام : « لا یحلّ خلعها حتی تقول لزوجها : والله لا أبرّ لک قسماً ، ولا أُطیع لک أمراً ، ولا اغتسل لک من جنابة ، ولأوطئنّ فراشک من تکرهه ، ولاُوذننّ علیک بغیر إذنک ، وقد کان الناس یرخّصون فیما دون هذا ، فإذا قالت المرأة ذلک لزوجها حلّ له ما أخذ منها ، وکانت عنده علی تطلیقتین باقیتین ، وکان الخلع تطلیقة » [۳۱۹]
المباراة
إذ أکره الزوج زوجته وکرهت الزوجة زوجها ، وظهر ذلک منهما بأفعالهما ، وعلم کلّ واحدٍ منهما ذلک من صاحبه ، فتختار الزوجة حینئذٍ الفراق ، فتقول لزوجها : أنا کارهة لک ، فأنت أیضاً کذلک ، فخلِّ سبیلی، فیقول لها : لک علیَّ دین فاترکیه حتی أُخلی سبیلک، أو یقول لها : قد أخذتِ منی کذا وکذا فردّیه علیّ أو بعضه لاُخلّی سبیلک ، فتجیبه إلی ذلک فیطلقها .
ولا یجوز له إذا کان کارهاً لها أن یأخذ منها علی الطلاق أکثر ممّا أعطاها.
ولا رجعة لها إلاّ بعقدٍ جدیدٍ ومهرٍ جدید ، ویشترط فی هذا الطلاق حضور شاهدین عدلین وبقیة الشروط [۳۲۰]، ولیس لها نفقة فی عدّتها[۳۲۱].
الفسخ
للزوج حق فسخ العقد إن کانت الزوجة مصابة بالبرص والجذام والعرج والعمی والرتق أو کونها مفضاة .
وللزوجة حق فسخ العقد إن کان الزوج مصاباً بالعنة والجب ـ أی مقطوع الذکر ـ وبالسلّ ، والخصاء علی وجه لا یمکنه من الجماع .
والعیب المذکور یؤثر فی الفسخ إن کان تدلیساً لا یعلمه الزوج أو الزوجة قبل العقد ، أمّا إذا کان یعلمه ، أو علمه بعد العقد ورضی به ، فلایحقّ الفسخ بعد ذلک[۳۲۲].
ومن تزوج امرأة علی أنّها بکر فوجدها ثیباً ، لم یکن له ردّها ، ولم یجز له قذفها بفجور ، لأنّ العذرة قد تزول بأسباب أُخری[۳۲۳].
وإذا جُنّ الزوج ، وکان یعقل مع جنونه أوقات الصلاة ، لم یکن للمرأة خیار مع ذلک ، وإن کان لا یعقل أوقات الصلاة ، کانت بالخیار [۳۲۴]فی البقاء معه أو الفسخ .
المفقود عنها زوجها
إذا غاب الزوج عن زوجته غیبة لم تعرف فیها خبره ، وکان له ولیّ ینفق علیها ، أو کان فی یدها مال له تنفق منه علی نفسها ، کانت فی حباله إلی أن تعرف له موتاً أو طلاقاً أو ردّة عن الإسلام .
وإن لم یکن له ولیّ ینفق علیها ، ولا مال فی یدها تنفق منه ، واختارت الحکم فی ذلک ، رفعت أمرها إلی الحاکم الشرعی ، لیبحث عن خبره فی الأمصار ، وانتظرت أربع سنین ، فان عرفت له خبراً من حیاة ، ألزمه الحاکم النفقة علیها أو الفراق ، وإن لم تعلم له خبراً اعتدّت عدّة المتوفی عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أیام ، وتزوّجت إن شاءت .
وإن جاء زوجها وهی فی العدة ، أو قد قضتها ولم تتزوج ، کان أحقّ بها من غیر عقد .
وإن جاء وقد خرجت من العدّة وتزوجت ، لم یکن له علیها سبیل [۳۲۵].
أحکام الرجعة
للزوج حقّ الرجوع بعد الطلاق ، إن کانت زوجته فی عدتها ، ویصحّ الرجوع بشرطین :
الأول : أن تکون المطلقة مدخولاً بها .
الثانی : أن لا یکون الطلاق بائناً . والطلاق البائن : هو کل طلاق لا یکون للزوج المراجعة فیه إلاّ بعقدٍ جدیدٍ ومهرٍ مستأنف ، أو بعد أن تنکح زوجاً غیره[۳۲۶]
والبائن سبعة أقسام
۱ ـ طلاق من لم یدخل بها .4[۳۲۷]
۲ ـ طلاق من لم تبلغ المحیض ولا مثلها [۳۲۸]
۳ ـ طلاق الآیسة من المحیض .[۳۲۹]
وفی مقابل الطلاق البائن هناک الطلاق الرجعی ، وهو کل طلاق یکون للزوج حق المراجعة بغیر تجدید للعقد .
وهنالک نوعان من المراجعة :
۱ ـ المراجعة القولیة : کقوله : راجعتها ، ارتجعت ، رددت ، أمسکت ، تزوجت ، نکحت .
۲ ـ المراجعة الفعلیة : کالوطیء ، القُبلة ، اللمس بشهوة ، إنکار الطلاق[۳۳۰].
عن محمد بن مسلم ، عن الإمام الباقر علیه السلام قال : سألته عن الرجعة بغیر جماع ، تکون رجعة ؟ قال : « نعم »[۳۳۱].
عدة المطلقة
تعتدّ الزوجة المطلقة مدة ثلاثة أطهار إن کانت ممّن تحیض ، وإن لم تکن تحیض لمرض أو عارض اعتدّت بثلاثة أشهر .
وإذا تجاوزت خمسین سنة وارتفع عنها الحیض ، فلا عدّة علیها ، ولاعدة علی القرشیة إن تجاوزت الستین .
وإن کانت حاملاً ، فعدتها أن تضع حملها ، ولو وضعته بعد الطلاق بساعة واحدة أو أقلّ [۳۳۲]
وإن مضت ثلاثة أشهر ، ولم تضع الحمل بانت من مطلقها ، ولکن لایجوز لها الزواج إلاّ بعد وضع الحمل [۳۳۳].
ولا عدة علی غیر المدخول بها [۳۳۴]
وإذا طلق الغائب زوجته ، ثم ورد الخبر علیها بذلک ، فعدتها تکون من یوم طلاقها ، فإذا ورد الخبر علیها بعد أن حاضت ثلاث حیضات ، فقد خرجت من عدتها ، ولا عدة علیها بعد ذلک [۳۳۵]
وقد بیّن تعالی مدة العدّة فی الأوضاع المختلفة فی سورة الطلاق .
أحکام العدة
یجب علی المعتدة فی الطلاق الرجعی ملازمة منزل زوجها ، ولاتخرج منه إلاّ باذنه ، ولا یجوز له إخراجها من منزله إلاّ أن تؤذیه أو تأتی فی منزله ما یوجب الحدّ ، فیخرجها لاقامة الحدّ ویردّها إلیه .
ولا یجوز لها المبیت إلاّ فی منزله .
ویجوز لها استخدام الزینة فی أثناء العدّة [۳۳۶]
قال تعالی : ( یا أیُّها النبیُّ إذا طلّقتُم النِّساءِ فَطلِقُوهُنَّ لِعدَّتهِنَّ وأحصُوا العِدَّةَ واتقُوا اللهَ ربّکُم لا تُخرجُوهُنَّ من بُیوتهنَّ ولا یَخرُجنَ إلاّ أن یأتینَ بفاحِشةٍ مُبیّنةٍ وتلکَ حُدودُ اللهِ... ) [۳۳۷].
ویجب علی الزوج المطلِّق أن ینفق علیها ما دامت فی عدّتها منه [۳۳۸]
ومن طلق زوجته المدخول بها ، لم یجز له العقد علی أُختها حتی تنتهی العدة [۳۳۹]
ومن کان عنده أربع زوجات فطلق واحدة منهنَّ ، لا یجوز له العقد علی امرأة أُخری حتی تخرج المطلقة من عدتها [۳۴۰]
والأحکام الواردة فی العدة لو طبقت کما أرادتها الشریعة الإسلامیة ، فإنّها تخلق فرصاً جدیدة للمصالحة والعودة إلی الحیاة الزوجیة ، فمجرد وجود المطلقة فی منزل مطلِّقها وسکنها معه ثلاثة أشهر عامل مساعد فی إمکان العودة ، وإعادة النظر فی استئناف حیاة جدیدة ، وتجاوز مشاکل وتعقیدات الماضی ، وإذا کان للمطلقة بنین وبنات فستکون إعادة العلاقة الزوجیة أیسر وأسهل .
عدة الوفاة
یجب علی من مات زوجها العدّة ، وهی أربعة أشهر وعشرة أیام ، قال تعالی : ( والَّذینَ یُتوفَّونَ مِنکم وَیَذرُونَ أزواجاً یَتَربَصنَّ بأنفُسِهنَّ أربعةَ أشهُرٍ وَعَشراً... ) [۳۴۱]
ویجب علی المرأة إضافة إلی العدة أن تحتدّ .
والحداد : هو امتناعها من الزینة بالکحل والامتشاط والخضاب ، ولبس المصبوغ والمنقوش وماجری مجری ذلک من ضروب الزینة [۳۴۲]، وتمتنع من الطیب کلّه [۳۴۳].
ویجوز لها المبیت حیث شاءت [۳۴۴]فی منزلها أو فی منزل آخر .
ویبدأ الحداد والعدة من یوم بلغها خبر موت زوجها ، وإن کان متوفیاً منذ مدة طویلة ، قال الإمام علی بن موسی الرضا علیه السلام : « المتوفی عنها زوجها تعتدّ حین یبلغها ، لأنّها ترید أن تحتدّ له » [۳۴۵].
وما دامت المرأة ملتزمة بالحداد ، فلها الحق فی زیارة الناس وأداء الحج ، روی عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام فی المتوفی عنها زوجها ، أتحجّ وتشهد الحقوق ؟ قال : « نعم » [۳۴۶].
ویجوز للرجل التعریض لها بالخطبة أثناء عدتها وحدادها ، ولا یجوز له التصریح بالخطبة [۳۴۷]کما تقدّم .
قال تعالی : ( ولا جُناحَ عَلیکُم فیما عَرَّضتُم بهِ مِن خِطبةِ النِّساءِ أو أکننتُم فی أنفُسِکُم عَلِمَ اللهُ أنّکُم ستذکُرُونهنَّ ولکن لا تُواعِدُوهنَّ سِرّاً إلاّ أن تَقُولُوا قَولاً مَّعرُوفاً ولا تعزمُوا عُقدةَ النِکاحِ حَتی یَبلُغَ الکِتابُ أجلهُ واعلموا أنَّ اللهَ یَعلمُ مافی أنفُسِکُم فاحذَرُوهُ واعلمُوا أنّ اللهَ غَفورٌ حَلیمٌ ) [۳۴۸].
الفصل الخامس الاُسرة والمجتمع
الاُسرة هی اللبنة الاُولی لتکوین المجتمع ، وهی الخلیة التی تقوم بتنشئة العنصر الإنسانی وتشکیل دعائم البناء الاجتماعی ، وهی نقطة البدء المؤثرة فی جمیع مرافق المجتمع ، وفی جمیع مراحل حیاته إیجاباً وسلباً ، ولهذا أبدی الإسلام عنایة خاصة بالاُسرة ، فوضع القواعد الأساسیة فی تنظیمها وضبط شؤونها من حیث علاقات أفرادها فی داخلها ، وعلاقاتهم مع المجتمع الکبیر الذی یعیشون فیه .
وقد عنی الفصل السابق بموضوع العلاقات بین أفراد الاُسرة الواحدة ، فیما یختص هذا الفصل ببحث علاقات الاُسرة بالمجتمع الذی تبحث فیه.
وقد تطرقنا إلی هذه المواضیع لابتلاء غالب الاُسر باحکامٍ من هذا القبیل ، ولأنّ الاُسرة وحدة اجتماعیة لا تنفصل عن المجتمع بشکل أو بآخر .
وعلی هذا الصعید تتصدر فی المنهاج الإسلامی ثلاثة عناوین بارزة ، وهی : صلة الأرحام ، وحقوق الجیران ، وحقوق المجتمع .
أولاً صلة الأرحام
من السنن الالهیة المودعة فی فطرة الإنسان هی الارتباط الروحی والعاطفی بأرحامه وأقاربه ، وهی سُنّة ثابتة یکاد یتساوی فیها أبناء البشر ، فالحب المودع فی القلب هو العلقة الروحیة المهیمنة علی علاقات الإنسان بأقاربه ، وهو قد یتفاوت تبعاً للقرب والبعد النسبی إلاّ أنّه لایتخلّف بالکلیة .
ولقد راعی الإسلام هذه الرابطة ، ودعا إلی تعمیقها فی الواقع ، وتحویلها إلی مَعلَم منظور ، وظاهرة واقعیة تترجم فیه الرابطة الروحیة إلی حرکة سلوکیة وعمل میدانی .
فانظر کیف قرن تعالی بین التقوی وصلة الأرحام ، فقال : (... واتّقُوا اللهَ الذی تَساءَلُونَ بهِ والارحامَ إنّ اللهَ کانَ علیکُم رقیباً ) [۳۴۹]
وذکر صلة القربی فی سیاق أوامره بالعدل والاحسان ، فقال : ( إنَّ اللهَ یأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإیتاء ذِی القُربی وینَهی عن الفحشَاءِ والمنکرِ والبَغی یَعظُکُم لعلّکُم تَذکَّرونَ )[۳۵۰]
وبالاضافة إلی الصلة الروحیة دعا إلی الصلة المادیة ، وجعلها مصداقاً للبرّ، فقال تعالی : (... ولکنَّ البِرَّ مَن... آتی المالَ علی حُبّه ذوی القُربی والیَتَامی والمسَاکِینَ وابنَ السَّبیلِ والسَّآئلینَ وفی الرقابِ وأقامَ الصَّلاةِ وءاتَی الزَّکاةَ والمُوفُونَ بِعَهدِهِم إذا عاهَدُوا والصَّابرینَ فی البأسآءِ والضَّرَّآءِ وَحِینَ البأسِ أُولئِکَ الَّذینَ صَدَقُوا وأُولئکَ هُمُ المُتَّقُونَ )[۳۵۱]
وجعل قطیعة الرحم سبباً للعنة الالهیة فقال : ( فَهل عَسَیتُم إن تَولَّیتُم أن تُفسدُوا فی الأرضِ وتُقطّعُوا أرحامَکُم * أولئکَ الَّذینَ لَعنَهُم اللهُ فأصمّهم وأعمَی أبصارَهُم ) [۳۵۲]
صلة الأرحام فی الأحادیث الشریفة
لقد دعا رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وأهل البیت علیهم السلام إلی صلة الأرحام فی جمیع الأحوال ، وأن تقابل القطیعة بالصلة حفاظاً علی الأواصر والعلاقات ، وترسیخاً لمبادیء الحب والتعاون والوئام .
قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « إنّ الرحم معلقة بالعرش ، ولیس الواصل بالمکافیء ، ولکن الواصل من الذی إذا انقطعت رحمه وصلها »[۳۵۳]
وقال أبو ذر الغفاری رضی الله عنه : (أوصانی رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم أن أصل رحمی وإن أدبَرَت) [۳۵۴].
وقال أمیر المؤمنین علیه السلام : « صلوا أرحامکم وإن قطعوکم » [۳۵۵]
ومما جاء فی فضل صلة الأرحام فی الحدیث الشریف أنها خیر أخلاق أهل الدنیا والآخرة ، وأنها أعجل الخیر ثواباً ، وأنها أحبّ الخطی التی تقرب العبد إلی الله زلفی ، وتزید فی ایمانه .
قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « ألا أدلکم علی خیر أخلاق أهل الدنیا والآخرة ؟ من عفا عمن ظلمه ، ووصل من قطعه ، وأعطی من حرمه »[۳۵۶]
وقال صلی الله علیه وآله وسلم : « أعجل الخیر ثواباً صلة الرحم ، وأسرع الشر عقاباً البغی »[۳۵۷]
وقال الإمام علی بن الحسین علیه السلام : « ما من خطوة أحبّ إلی الله عزَّ وجلَّ من خطوتین : خطوة یسدّ بها المؤمن صفّاً فی سبیل الله ، وخطوة إلی ذی رحم قاطع » [۳۵۸].
وقال الإمام موسی الکاظم علیه السلام : « صلة الارحام وحسن الخلق زیادة فی الایمان » [۳۵۹]
ولقد رتّب الإمام علی بن الحسین علیه السلام حقوق الأرحام تبعاً لدرجات القرب النسبی ، فیجب صلة الأقرب فالأقرب ، فقال : « وحقوق رحمک کثیرة متصلة بقدر اتصال الرحم فی القرابة ، فأوجبها علیک حقّ أُمک ، ثم حقّ أبیک ، ثم حقّ ولدک ، ثم حقّ أخیک ، ثم الأقرب فالأقرب ، والأول فالأول »[۳۶۰]
وتتجلی مظاهر الصلة بالاحترام والتقدیر والزیارات المستمرة وتفقد أوضاعهم الروحیة والمادیة ، وتوفیر مستلزمات العیش الکریم لهم ، وکفّ الأذی عنهم .
ولقد دعا أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام إلی تفقّد أحوال الأرحام المادیة وإشباعها ، فقال : « ألا لا یعدلنَّ أحدکم عن القرابة یری بها الخصاصة أن یسدّها بالذی لا یزیده إن أمسکه ، ولا ینقصه إن أهلکه ، ومن یقبض یده عن عشیرته ، فإنّما تقبض منه عنهم ید واحدة ، وتقبض منهم عنه أیدٍ کثیرة ، ومن تلن حاشیته یستدم من قومه المودة » [۳۶۱]
وأدنی الصلة هی الصلة بالسلام ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « صلوا أرحامکم ولو بالسلام »[۳۶۲]
وأدنی الصلة المادیة هی الاسقاء ، قال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : «صل رحمک ولو بشربة ماء... » [۳۶۳]
ومن مصادیق صلة الأرحام کفّ الأذی عنهم ، قال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « عظّموا کبارکم ، وصلوا أرحامکم ، ولیس تصلونهم بشیء أفضل من کفّ الأذی عنهم » [۳۶۴]
قطیعة الأرحام فی الأحادیث الشریفة
الإسلام دین التآزر والتعاون والوئام ، لذا حرّم جمیع الممارسات التی تؤدی إلی التقاطع والتدابر ، لأنها تؤدی إلی تفکیک أواصر المجتمع ، وخلخلة صفوفه ، فحرّم قطیعة الرحم ، وجعلها موجبة لدخول النار والحرمان من الجنّة .
قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « ثلاثة لا یدخلون الجنة : مدمن خمر ، ومدمن سحر ، وقاطع رحم » [۳۶۵]
وقال صلی الله علیه وآله وسلم : « اثنان لا ینظر الله إلیهما یوم القیامة : قاطع رحم ، وجار السوء » [۳۶۶].
وقطیعة الرحم موجبة للحرمان من البرکات الالهیة ، کنزول الملائکة وقبول الأعمال .
قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « إنّ الملائکة لا تنزل علی قوم فیهم قاطع رحم»[۳۶۷]
وقال صلی الله علیه وآله وسلم : « إنّ أعمال بنی آدم تعرض کلّ عشیة خمیس لیلة الجمعة ، فلا یقبل عمل قاطع رحم » [۳۶۸]
وقطیعة الرحم من الذنوب التی تعجّل الفناء ، قال الإمام الصادق علیه السلام :
« الذنوب التی تعجل الفناء قطیعة الرحم » [۳۶۹]
وکان رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم یتخوف علی المسلمین من قطیعتهم لأرحامهم ، وکان یقول : « إنّی أخاف علیکم استخفافاً بالدین ، ومنع الحکم ، وقطیعة الرحم ، وأن تتّخذوا القرآن مزامیر ، تقدّمون أحدکم ولیس بأفضلکم فی الدین »[۳۷۰]
ومقابلة القطیعة بالقطیعة ظاهرة سلبیة فی العلاقات ، وهی موجبة لعدم رضا الله تعالی عن الجمیع ، ففی روایة أنّ رجلاً أتی رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم فقال : (یا رسول الله ، أهل بیتی أبوا إلاّ توثّباً علیَّ وقطیعة لی وشتیمة ، فأرفضهم ؟) قال صلی الله علیه وآله وسلم : « إذن یرفضکم الله جمیعاً » قال : کیف أصنع ؟ قال صلی الله علیه وآله وسلم : « تصل من قطعک ، وتعطی من حرمک ، وتعفو عمَّن ظلمک ، فانک إذا فعلت ذلک ، کان لک من الله علیهم ظهیر » [۳۷۱]
الآثار الروحیة والمادیة لصلة الأرحام وقطیعتها
لصلة الارحام آثار ایجابیة فی الحیاة الإنسانیة بجمیع مقوماتها الروحیة والخلقیة والمادیة ، قال الإمام محمد الباقر علیه السلام : « صلة الارحام تزکی الأعمال ، وتنمی الأموال ، وتدفع البلوی ، وتیسّر الحساب ، وتنسء فی الأجل »[۳۷۲]
وقال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « صلة الأرحام تُحسن الخلق ، وتسمّح الکف ، وتطیب النفس ، وتزید فی الرزق ، وتنسء فی الأجل » [۳۷۳]
وصلة الرحم تزید فی العمر ، وقد دلّت الروایات علی ذلک ، وأثبتت التجارب الاجتماعیة ذلک من خلال دراسة الواقع ، فقد ورد عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام أنّه قال : « ما تعلم شیئاً یزید فی العمر إلاّ صلة الرحم ، حتی أن الرجل یکون أجله ثلاث سنین فیکون وصولاً للرحم فیزیده الله فی عمره ثلاثین سنة فیجعلها ثلاثاً وثلاثین سنة ، ویکون أجله ثلاثاً وثلاثین سنة ، فیکون قاطعاً للرحم فینقصه الله ثلاثین سنة ویجعل أجله إلی ثلاث سنین » [۳۷۴]
والواصل لأرحامه یکون محل احترام وتقدیر من قبلهم ومن قبل المجتمع ، وهو أقدر من غیره علی التعایش مع سائر الناس ، لقدرته علی إقامة العلاقات الحسنة ، ویمکنه أن یؤدی دوره الاجتماعی علی أحسن وجه فی الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر ، وأداء مسؤولیته فی البناء المدنی والحضاری باعتباره عنصر مرغوب فیه ، وبعکسه القاطع لرحمه ، فإنّه یفقد تأثیره فی المجتمع ، لعدم الوثوق بنوایاه وممارساته العملیة .
ثانیاً حقوق الجیران
لرابطة الجوار دور کبیر فی حرکة المجتمع التکاملیة ، فهی تأتی فی المرتبة الثانیة من بعد رابطة الأرحام ، إذ للجوار تأثیر متبادل علی سیر الاُسرة ، فهو المحیط الاجتماعی المصغّر الذی تعیش فیه الاُسرة وتنعکس علیها مظاهره وممارساته التربویة والسلوکیة ، ولهذا نجد أنّ المنهج الاسلامی أبدی فیه عنایة خاصة ، فقد قرن القرآن الکریم عبادة الله تعالی والاحسان إلی الوالدین والارحام بالاحسان إلی الجار کما فی قوله تعالی : ( واعبدُوا اللهَ ولا تُشرِکُوا بهِ شَیئاً وبالوالِدَینِ إحساناً وبذی القُربی والیتَامی والمَساکینِ والجارِ ذی القُربی والجارِ الجُنُبِ والصّاحبِ بالجَنبِ)[۳۷۵]
فقد رسم القرآن الکریم منهجاً موضوعیاً فی العلاقات الاجتماعیة یجمعه الاحسان إلی أفراد المجتمع وخصوصاً المرتبطین برابطة الجوار .
وحق الجوار لا ینظر فیه إلی الانتماء العقائدی والمذهبی ، بل هو شامل لمطلق الانسان مسلماً کان أم غیر مسلم ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « الجیران ثلاثة : فمنهم من له ثلاثة حقوق : حق الجوار ، وحق الإسلام ، وحق القرابة، ومنهم من له حقّان : حق الإسلام ، وحق الجوار ، ومنهم من له حق واحد : الکافر له حق الجوار »[۳۷۶]
الوصایا الشریفة :
أوصی رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وأهل بیته بمراعاة حق الجوار ، والسعی إلی تحقیقه فی الواقع ، ورکز علی ذلک باعتباره من وصایا الله تعالی له ، قال صلی الله علیه وآله وسلم : « مازال جبرئیل علیه السلام یوصینی بالجار حتی ظننت أنّه سیورثه»[۳۷۷].
وقال أمیر المؤمنین علیه السلام : « والله الله فی جیرانکم ، فإنّهم وصیة نبیکم ، مازال یوصی بهم حتی ظنّنا أنه سیورّثهم »[۳۷۸]
وقد کتب رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم کتاباً بین المهاجرین والأنصار ومن لحق بهم من أهل المدینة : « إنّ الجار کالنفس غیر مضار ولا آثم ، وحرمة الجار علی الجار کحرمة أُمّه » [۳۷۹]
وقد جعل رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم إکرام الجار من علامات الایمان فقال : « من کان یؤمن بالله والیوم الآخر فلیکرم جاره » [۳۸۰]
واستعاذ صلی الله علیه وآله وسلم من جار السوء الذی أطبقت الانانیة علی مشاعره ومواقفه فقال : « اعوذ بالله من جار السوء فی دار إقامة ، تراک عیناه ویرعاک قلبه ، إن رآک بخیر ساءه ، وإن رآک بشر سرّه »[۳۸۱].
حسن الجوار
إنّ حسن الجوار من الأوامر الالهیة ، کما قال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « علیکم بحسن الجوار ، فإنّ الله عزَّ وجلَّ أمر بذلک »[۳۸۲] وحسن الجوار لیس کف الأذی فحسب ، وإنّما هو الصبر علی الأذی من أجل إدامة العلاقات ، وعدم حدوث القطیعة ، قال الإمام موسی الکاظم علیه السلام : « لیس حسن الجوار کف الأذی ، ولکن حسن الجوار الصبر علی الأذی »[۳۸۳] ودعا صلی الله علیه وآله وسلم إلی تفقد أحوال الجیران وتفقّد حاجاتهم ، فقال : « ما آمن بی من بات شبعان وجاره جائع » [۳۸۴] وحثّ الإمام جعفر الصادق علیه السلام علی حسن الجوار لما فیه من تأثیرات إیجابیة واقعیة تعود بالنفع علی المحسن لجاره ، فقال : « حسن الجوار یعمّر الدیار ، ویزید فی الأعمار » [۳۸۵] وقد أمر صلی الله علیه وآله وسلم علیّاً علیه السلام وسلمان وأبا ذر والمقداد أن ینادوا فی المسجد بأعلی أصواتهم بأنّه « لا إیمان لمن لم یأمن جاره بوائقه » ، فنادوا بها ثلاثاً، ثم أومأ بیده إلی کلّ أربعین داراً من بین یدیه ومن خلفه وعن یمینه وعن شماله [۳۸۶] والاعتداء علی الجار موجب للحرمان من الجنة ، کما ورد عن رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم أنّه قال : « من کان مؤذیاً لجاره من غیر حقّ ، حرمه الله ریح الجنة، ومأواه النار ، ألا وإن الله عزَّ وجلَّ یسأل الرجل عن حق جاره ، ومن ضیّع حق جاره فلیس منّا »[۳۸۷] ومن یطّلع علی بیت جاره ویتطلّب عوراته یحشر مع المنافقین یوم القیامة ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « ومن اطلع فی بیت جاره فنظر إلی عورة رجل أو شعر امرأة أو شیء من جسدها ، کان حقاً علی الله أن یدخله النار مع المنافقین الذین کانوا یتبعون عورات الناس فی الدنیا ، ولا یخرج من الدنیا حتی یفضحه الله ویبدی عورته للناس فی الآخرة »[۳۸۸] ویحرم الاعتداء علی ممتلکات الجار ، ومن اعتدی فالنار مصیره ، قال صلی الله علیه وآله وسلم : « ومن خان جاره شبراً من الأرض طوقه الله یوم القیامة إلی سبع أرضین ناراً حتی یدخله نار جهنّم » [۳۸۹] وأمر صلی الله علیه وآله وسلم بالتکافل الاجتماعی والنظر إلی حوائج الجار والعمل علی إشباعها فقال صلی الله علیه وآله وسلم : « ومن منع الماعون من جاره إذا احتاج إلیه منعه الله فضله یوم القیامة ، ووکله إلی نفسه ، ومن وکله الله إلی نفسه هلک ، ولا یقبل الله عزَّ وجلَّ له عذراً »[۳۹۰]
حق الجار فی رسالة الحقوق
وضع الإمام علی بن الحسین علیه السلام فی رسالة الحقوق منهجاً شاملاً للتعامل مع الجیران ، متکاملاً فی أُسسه وقواعده ، مؤکداً فیه علی تعمیق أواصر الاخوة ، مجسداً فیه السیر طبقاً لمکارم الأخلاق التی بعث رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم من أجل إتمامها ، فقال علیه السلام : « وأمّا حق الجار فحفظه غائباً ، وکرامته شاهداً ، ونصرته ومعونته فی الحالین معاً ، لا تتبع له عورة ، ولاتبحث له عن سوءة لتعرفها ، فإن عرفتها منه عن غیر إرادة منک ولاتکلف ، کنت لما علمت حصناً حصیناً وستراً ستیراً ، لو بحثت الأسنة عنه ضمیراً لم تتصل إلیه لانطوائه علیه .
لا تستمع علیه من حیث لا یعلم ، لا تسلمه عند شدیدة ولا تحسده عند نعمة .
تقبل عثرته ، وتغفر زلته ، ولا تدّخر حلمک عنه إذا جهل علیک ولا تخرج أن تکون سلماً له ترد عنه لسان الشتیمة ، وتبطل فیه کید حامل النمیمة ، وتعاشره معاشرة کریمة ، ولا قوة إلاّ بالله » [۳۹۱]
ثالثاً حقوق المجتمع
الإسلام لیس منهج اعتقاد وایمان وشعور فی القلب فحسب ، بل هو منهج حیاة إنسانیة واقعیة ، یتحول فیها الاعتقاد والایمان إلی ممارسة سلوکیة فی جمیع جوانب الحیاة لتقوم العلاقات علی التراحم والتکافل والتناصح ، فتکون الأمانة والسماحة والمودة والاحسان والعدل والنخوة هی القاعدة الأساسیة التی تنبثق منها العلاقات الاجتماعیة .
وقد جعل الإسلام کل مسلم مسؤولاً فی بیئته الاجتماعیة ، یمارس دوره الاجتماعی البنّاء من موقعه ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « کلکم راعٍ وکلکم مسؤول عن رعیته »[۳۹۲]
ودعا صلی الله علیه وآله وسلم إلی الاهتمام باُمور المسلمین ومشارکتهم فی آمالهم وآلامهم ، فقال : « من أصبح لا یهتم باُمور المسلمین فلیس بمسلم »[۳۹۳].
ودعا الإمام الصادق علیه السلام إلی الالتصاق والاندکاک بجماعة المسلمین فقال : « من فارق جماعة المسلمین قید شبر ، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه »[۳۹۴].
وقال صلی الله علیه وآله وسلم : « مثل المؤمنین فی توادهم وتراحمهم کمثل الجسد إذا اشتکی عضو منه تداعی سائره بالحمی والسهر » [۳۹۵]
وأمر الإمام الصادق علیه السلام بالتواصل والتراحم والتعاطف بین المسلمین ، وذلک هو أساس العلاقات بینهم ، فقال : « تواصلوا وتباروا وتراحموا وتعاطفوا » [۳۹۶]
ودعا الإمام علی علیه السلام إلی استخدام الأسالیب المؤدیة إلی الاُلفة والمحبة ، ونبذ الأسالیب المؤدیة إلی التقاطع والتباغض ، فقال : «لاتغضبوا ولا تُغضبوا افشوا السلام وأطیبوا الکلام »[۳۹۷]
والاُسرة بجمیع أفرادها مسؤولة عن تعمیق أواصر الود والمحبة والوئام مع المجتمع الذی تعیش فیه ، ولا یتحقق ذلک إلاّ بالمداومة علی حسن الخلق والمعاشرة الحسنة ، وممارسة أعمال الخیر والصلاح ، وتجنب جمیع ألوان الاساءة والاعتداء فی القول والفعل .
الحقوق العامّة
(حقّ الاعتقاد ، وحقّ التفکیر وإبداء الرأی ، وحق الحیاة ، وحق الکرامة ، وحق الأمن ، وحق المساواة ، وحق التملک) وتنطلق بقیة الحقوق من هذه القواعد الکلیة ، لتکون مصداقاً لها فی الواقع العملی .
والالتزام بالاوامر الالهیة کفیل باحقاق حقوق المجتمع ، ومن الأوامر الالهیة الجامعة لجمیع الحقوق قوله تعالی : ( إنّ اللهَ یأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وایتاء ذی القُربی ویَنهی عَنِ الفَحشَاءِ والمُنکَرِ والبَغی یَعِظُکم لَعلَّکُم تَذَکَّرونَ)[۳۹۸]
فالتقید بهذا الأمر الالهی یعصم الإنسان من التقصیر فی حقوق المجتمع ، ویدفعه للعمل الجاد الدؤوب لتحقیق حقوق الآخرین وأداء مسؤولیته علی أحسن وجه أراده الله تعالی منه .
حقوق المجتمع فی القرآن الکریم
القرآن الکریم دستور البشریة الخالد ، یمتاز بالشمول والاحاطة الکاملة بجمیع شؤون الحیاة ، وقد وضع أُسساً عامة فی علاقة الفرد بالمجتمع ، ووضع لکلِّ طرف حقوقه وواجباته للنهوض من أجل إتمام مکارم الأخلاق ، وإشاعة الود والحب والوئام فی ربوع المجتمع الإنسانی ، وفیما یلی نستعرض جملة من حقوق المجتمع علی الفرد والاُسرة ، الخلیة الاجتماعیة الاُولی ، وأهم تلک الحقوق هو التعاون علی البر والتقوی وعدم التعاون علی الاثم والعدوان قال تعالی : ( وَتَعَاونوا علی البرِّ والتَقوی ولا تَعاونُوا علی الإثمِ والعُدوانِ ) [۳۹۹]
وأمر القرآن الکریم بالاحسان إلی أفراد المجتمع : ( واعبُدُوا اللهَ ولاتُشرِکُوا بهِ شَیئاً وبِالوالدینِ إحساناً وبذی القُربی والیتَامی والمسَاکینِ والجارِ ذی القُربی والجارِ الجُنُبِ والصَّاحبِ بالجنبِ وابنِ السبیلِ وما مَلکَت أیمانُکُم ) [۴۰۰] .
وأقرّ القرآن حق النصرة : ( وإن استَنصرُوکُم فی الدِّینِ فَعَلیکُمُ النَّصرُ...) [۴۰۱].
وأمر بالاعتصام بحبل الله وعدم التفرّق : ( واعتَصِموا بِحبلِ اللهِ جَمیعاً ولاتَفَرَّقُوا )[۴۰۲]
وأمر بالسعی للاصلاح بین المؤمنین : ( إنّما المؤمِنُونَ إخوةٌ فاصلِحُوا بینَ أخوَیکُم واتقُوا اللهَ لَعلّکُم تُرحَمُونَ )[۴۰۳].
وأمر بالعفو والمسامحة : ( خُذِ العَفو وأمُر بالعُرفِ وأعرِض عَن الجَاهِلینَ) [۴۰۴].
وأمر بالوفاء بالعقود : ( یَا أیُّها الذِینَ آمنُوا أوفُوا بالعُقُودِ ) [۴۰۵].
وأمر باداء الامانة : ( إنّ اللهَ یأمُرُکُم أن تُؤدّوا الأماناتِ إلی أهلِهَا ) [۴۰۶]
وأمر باداء حق الفقراء والمساکین وابن السبیل وعدم تبدید الثروة بالتبذیر والاسراف : ( واتِ ذا القُربی حَقّهُ والمسکِینَ وابن السّبیلِ ولاتُبذّر تَبذیراً ) [۴۰۷] .
وقال أیضاً : ( وفی أموالِهم حقٌ لِلسّائِلِ والمحرُومِ ) [۴۰۸]
ومن أجل إشاعة مکارم الأخلاق ، والسیر علی النهج القویم ، أمر القرآن بالتواصی بالحق والتواصی بالصبر : ( وَتَواصوا بِالحقِّ وتَواصَوا بالصّبرِ ) [۴۰۹].
ومن حقوق المجتمع علی الفرد أن یقوم بواجب الاصلاح والتغییر للحفاظ علی سلامة المجتمع من الانحراف العقائدی والاجتماعی والأخلاقی ، وأن یقابل الاساءة والمصائب التی تواجهه بصبر وثبات ، فمن وصیة لقمان لابنه : ( یا بُنیّ أقِم الصَّلاةَ وأمُر بالمعرُوفِ وانه عَنِ المنکَرِ واصبِر علی ما أصابَکَ إنَّ ذلکَ مِن عزمِ الاُمُورِ ) [۴۱۰].
ونهی القرآن الکریم عن الاعتداء علی الآخرین ، بالظلم والقتل وغصب الأموال والممتلکات والاعتداء علی الأعراض : ( ولا تَعتدُوا إنَّ اللهَ لا یُحبُّ المُعتَدینَ ) [۴۱۱].
وحرّم الدخول إلی بیوت الآخرین دون إذن منهم : ( یا أیُّها الذینَ آمنُوا لا تَدخُلوا بُیُوتاً غَیر بُیُوتِکُم حتی تَستأنِسُوا وتُسلِّموا عَلی أهلِها ) [۴۱۲].
ونهی عن بخس الناس حقوقهم : ( ولا تَبخَسُوا الناسَ أشیاءَهُم ) [۴۱۳]
وحرّم التعامل الجاف مع الآخرین : ( ولا تُصعِّر خَدَّکَ للناسِ ولا تَمشِ فی الأرضِ مَرَحاً... ) [۴۱۴].
وحرّم جمیع الممارسات التی تؤدی إلی قطع الأواصر الاجتماعیة ، (یَا أیُّها الذِینَ آمنُوا لا یَسخَر قومٌ مِن قَومٍ عَسی أن یَکُونُوا خَیراً مِنهُم ولانِساءٌ مِن نِساءٍ عَسی أن یَکُنَّ خَیراً مِّنهنَّ ولا تَلمِزُوا أنفسَکُم ولا تنابزُوا بالألقابِ بِئسَ الإسمَ الفسُوق بعدَ الإیمانِ... ) [۴۱۵].
وحرّم الظن الآثم والتجسس علی الناس واغتیابهم : ( یا أیُّها الّذینَ آمنُوا اجتَنبُوا کَثیراً مِن الظنّ إنّ بَعضَ الظنّ إثمٌ ولا تَجَسّسُوا ولا یَغتب بَعضُکُم بَعضاً ) [۴۱۶] .
وحرّم إشاعة الفاحشة فی المجتمع الإسلامی : ( إنّ الذینَ یُحبُّونَ أن تَشِیعَ الفَاحِشَةُ فی الذینَ آمنُوا لَهُم عذابٌ ألیمٌ... ) [۴۱۷].
وحرم ارتکاب الفواحش الظاهریة والباطنیة : ( ولا تَقربُوا الفواحِشَ ماظَهرَ مِنها وما بَطنَ ) [۴۱۸].
وهکذا یوفر القرآن فی هذه اللائحة الطویلة والعریضة ، ما یضمن توفیر الحصانة للمجتمع البشری ، وهو یضع النظام الدقیق والشامل ، من أحکام وقیم أخلاقیة ، لیکون الامان والتآلف والتعایش والتکافل معالم أصیلة فی الحیاة الاجتماعیة .
ثم تأتی السُنّة الشریفة متمّمة لهذا المنهاج ومفصلة له :
حقوق المجتمع فی الأحادیث الشریفة
أکدّ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم وأهل بیته علیهم السلام علی التآزر والتعاون والتواصل والتحابب لیکون الود والوئام والسلام هو الحاکم فی العلاقات الاجتماعیة بین الفرد والمجتمع وبین الأفراد أنفسهم ، فلا یطغی حق الفرد علی حق المجتمع ، ولا حق المجتمع علی حق الفرد ، ونهوا عن تبادل النظرة السلبیة کحد أدنی فی الحقوق المترتبة علی الفرد اتجاه المجتمع ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « لا یحل لمسلم أن ینظر إلی أخیه بنظرة تؤذیه » [۴۱۹]
وعدم جواز النظرة السلبیة یعنی عدم جواز سائر مظاهر الأذی ومصادیقه فی القول وفی الممارسة العملیة ، فلا تجوز الغیبة ولا البهتان ولا الاعتداء علی أموال الآخرین وأعراضهم وأرواحهم ، بل یجب صیانة حرماتهم بجمیع مظاهرها .
وحثّ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم علی مداراة الآخرین والرفق بهم ، والالتزام بهذه التوصیات من شأنه أن یؤدی إلی مراعاة جمیع الحقوق الاجتماعیة لانبثاقها منها وتفرعها علیها ، قال صلی الله علیه وآله وسلم : « مداراة الناس نصف الایمان ، والرفق بهم نصف العیش » [۴۲۰]
ومن أحب الأعمال إلی الله تعالی والواقعة فی أُفق مراعاة الحقوق الاجتماعیة هی ادخال السرور علی المؤمنین ، قال صلی الله علیه وآله وسلم : « إنّ أحبّ الأعمال إلی الله عزَّ وجلَّ إدخال السرور علی المؤمنین »[۴۲۱] .
وإدخال السرور یتحقق باسماعهم الکلمة الطیبة والقول الجمیل ، واحترامهم ، والتعاون فی حلِّ مشاکلهم ، ومشارکتهم فی آمالهم وآلامهم ، وأفراحهم وأحزانهم ، والدفاع عن أموالهم وأعراضهم وأنفسهم ، ورفع الأذی عنهم ، ونصرتهم للقیام بمواجهة أعباء الحیاة .
وحدّد الإمام جعفر الصادق علیه السلام سبعة من الحقوق تکون مصداقاً لادخال السرور علی المؤمنین من أفراد المجتمع الکبیر ، عن معلّی بن خنیس ، عن الصادق علیه السلام قال : قلت له : ما حقّ المسلم علی المسلم ؟ قال له : « سبع حقوق واجبات ما منهنَّ حقّ إلاّ وهو علیه واجب ، إن ضیّع منها شیئاً خرج من ولایة الله وطاعته ، ولم یکن لله فیه من نصیب...
أیسر حقّ منها : أن تحبّ له ما تحبّ لنفسک ، وتکره له ما تکره لنفسک .
ومنها : أن تجتنب سخطه ، وتتّبع مرضاته ، وتطیع أمره .
ومنها : أن لا تشبع ویجوع ، ولا تروی ویظمأ ، ولا تلبس ویعری .
ومنها : أن تبرّ قسمه ، وتجیب دعوته ، وتعود مریضه ، وتشهد جنازته ، وإذا علمت أنَّ له حاجة تبادره إلی قضائها ، ولا تلجئه أن یسألکها، ولکن تبادره مبادرة ، فإذا فعلت ذلک وصلت ولایتک بولایته ، وولایته بولایتک»[۴۲۲]
وفی روایة أُخری ذکر علیه السلام جملة من الحقوق فقال : « إنَّ من حقّ المؤمن علی المؤمن : المودة له فی صدره ، والمواساة له فی ماله ، والخلف له فی أهله ، والنصرة له علی من ظلمه ، وان کان نافلة فی المسلمین وکان غائباً أخذ له بنصیبه ، وإذا مات الزیارة فی قبره ، وأن لا یظلمه ، وأن لایغشه ، وأن لا یخونه ، وأن لا یخذله ، وأن لا یکذب علیه ، وأن لا یقول له أفّ.. » [۴۲۳].
ومن الحقوق أن یناصح المؤمن غیره من المؤمنین ، قال الامام الصادق علیه السلام : « یجب للمؤمن علی المؤمن أن یناصحه »[۴۲۴].
ومن الحقوق : صدق الحدیث ، وأداء الأمانة ، والوفاء بالعهد ، وحسن الخلق ، والقرب من الناس ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « أقربکم منی غداً فی الموقف أصدقکم للحدیث ، وآداکم للأمانة ، وأوفاکم بالعهد ، وأحسنکم خلقاً ، وأقربکم من الناس » [۴۲۵].
ومن الحقوق تحکیم الأواصر المشترکة فی العلاقات ، والتعامل من خلال الاُفق الواسع الذی یجمع الجمیع فی أُطر ونقاط مشترکة ، ونبذ جمیع الأواصر الضیقة ، فحرّم الإسلام التعصب للعشیرة أو القومیة ، ودعا إلی إزالة جمیع المظاهر التی تؤدی إلی التعصب المقیت ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « لیس منّا من دعا إلی عصبیة ، ولیس منّا من قاتل علی عصبیة ، ولیس منّا من مات علی عصبیة » [۴۲۶]
ومن أهم الحقوق إصلاح ذات البین ؛ لأنّه یؤدی إلی علاج کثیر من الممارسات السلبیة التی تفکّک أواصر الأخاء وتستأصل الوئام فی أجوائه، لذا قال صلی الله علیه وآله وسلم : « إصلاح ذات البین أفضل من عامة الصلاة والصیام »[۴۲۷] .
حقوق المجتمع فی رسالة الحقوق
وضع الإمام علی بن الحسین علیه السلام فی رسالة الحقوق منهجاً متکاملاً فی خصوص الحقوق الاجتماعیة المترتبة علی الفرد باعتباره جزءاً من الاُسرة ومن المجتمع ، ومما ورد فی قوله علیه السلام : « وأمّا حق أهل ملتک عامة: فاضمار السلامة ، ونشر جناح الرحمة ، والرفق بمسیئهم ، وتألّفهم ، واستصلاحهم ، وشکر محسنهم إلی نفسه والیک ، فإن إحسانه إلی نفسه إحسانه إلیک إذا کفّ عنک أذاه وکفاک مؤونته ، وحبس عنک نفسه ، فعمهم جمیعاً بدعوتک ، وانصرهم جمیعاً بنصرتک .
وأنزلهم جمیعاً منک منازلهم ؛ کبیرهم بمنزلة الوالد ، وصغیرهم بمنزلة الولد ، وأوسطهم بمنزلة الأخ ، فمن أتاک تعاهدته بلطف ورحمة ، وصل أخاک بما یجب للأخ علی أخیه .
وأمّا حق أهل الذمّة ، فالحکم فیهم أن تقبل منهم ما قبل الله ، وتفی بما جعل الله لهم من ذمته وعهده ، وتکلهم إلیه فیما طلبوا من أنفسهم وأُجیروا علیه ، وتحکم فیهم بما حکم الله به علی نفسک فیما جری بینک وبینهم من معاملة ، ولیکن بینک وبین ظلمهم من رعایة ذمة الله والوفاء بعهده وعهد رسوله حائل ، فإنّه بلغنا أنّه قال : من ظلم معاهداً کنت خصمه » [۴۲۸].
الآثار الإیجابیة لمراعاة حقوق المجتمع
فیما یلی نستعرض بعض الروایات التی وردت فی ثواب من راعی حقوق أفراد المجتمع .
قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « من ردّ عن عرض أخیه المسلم وجبت له الجنة ألبتة » [۴۲۹] .
وقال الإمام محمد الباقر علیه السلام : « من کفّ عن أعراض الناس کفّ الله عنه عذاب یوم القیامة، ومن کفّ غضبه عن الناس أقاله الله نفسه یوم القیامة»[۴۳۰].
وقال الامام الباقر علیه السلام : « أربع من کنّ فیه بنی الله له بیتاً فی الجنّة : من آوی الیتیم ، ورحم الضعیف ، وأشفق علی والدیه ، ورفق بمملوکه » [۴۳۱].
وقال الإمام علی بن الحسین علیه السلام : « من أطعم مؤمناً من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ، ومن سقی مؤمناً من ظمأ سقاه الله من الرحیق المختوم ، ومن کسا مؤمناً کساه الله من الثیاب الخضر » [۴۳۲].
وقال الإمام الباقر علیه السلام : « البر والصدقة ینفیان الفقر ، ویزیدان فی العمر ، ویدفعان عن صاحبهما سبعین میتة سوء » [۴۳۳].
ولمراعاة الحقوق الاجتماعیة مزید من الآثار الایجابیة التی تنعکس علی الفرد والاُسرة والمجتمع فی دار الدنیا والآخرة ، وردت فی کتب الحدیث ، سیّما فی کتاب (ثواب الأعمال) للشیخ الصدوق ، لا مجال لذکرها جمیعاً فی هذا المختصر .
الفصل السادس أحکام العلاقة بین الجنسین
سنکرس البحث فی هذا الفصل عن أحکام العلاقات بین الرجل والمرأة ، والتی ینبغی أن تکون منسجمة مع أُسس وقواعد المنهج الإسلامی ، الذی رسم لها هدفاً بیّناً ، وحدّد لها طریقاً معلوماً ، فلم یترکها للنزوة العارضة والرغبة الغامضة ، والفلتة التی لا تستند إلی موازین ثابتة ، بل أراد لها أن تکون علی مستوی الأمانة العظیمة التی أناطها الله تعالی ببنی الإنسان ، فقد جعلها علاقة سکن للنفس وطمأنینة للروح وراحة للجسد ، ثم ستراً وإحصاناً وصیانة ، ثم مزرعة للنسل وامتداداً للحب والودّ .
فقد تعامل مع الجنسین علی أساس الفطرة مراعیاً الحاجات المادیة والروحیة بلا إفراط ولا تفریط ، فحرّم جمیع مظاهر وألوان العلاقات المخالفة للنزاهة والعفّة ، والمؤدیة إلی الانحراف والانزلاق والشذوذ ، لکی یأخذ الجنسان نصیبهما فی إصلاح النفس والاُسرة والمجتمع .
وقد جعلنا هذا الفصل ضمن آداب الاُسرة لأنّ الغالب فی عصرنا ذلکَ أزکَی لَهُم إنَّ اللهَ خَبیرٌ بما یَصنَعُونَ * وَقُل لِلمؤمِنات یَغْضُضْنَ مِن أبصارِهِنَّ ویَحفظنَّ فُرُوجَهُنَّ ولا یُبدِینَ زِینتَهُنَّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنها ولیَضرِبنَ بِخُمرِهِنَّ علی جیُوبهِنَّ... ) [۴۳۴]
وفی هذه الآیة أمر الله تعالی الجنسین بغض البصر وأمر المرأة بالحجاب بتغطیة رأسها ورقبتها ، وحفظ مواضع الزینة إلاّ ما ظهر منها کالوجه والکفین [۴۳۵].
أمّا إظهار الزینة بنفسها فحرام ، ولکن المقصود هو مواضع الزینة عند أغلب المفسرین .
عن مسعدة بن زیاد قال : سمعت جعفراً علیه السلام وسُئل عمّا تظهر المرأة من زینتها ، قال : « الوجه والکفیّن » [۴۳۶].
والنظر الجائز هو النظرة الاُولی ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « لا تتبع النظرة النظرة ، فلیس لک إلاّ أول نظرة » [۴۳۷].
والجمع بین الأدلة فی جواز النظر وحرمته یقیّد بجواز النظرة الاُولی غیر المقصودة وغیر المتعمدة .
ومعاودة النظر حرام (ولا ینظر الرجل إلی المرأة الأجنبیة إلاّ مرة من غیر معاودة... ) [۴۳۸]
وإنّه لا خلاف فی (تحریم نظر المرأة إلی الأجنبی أعمی کان أو مبصراً)[۴۳۹].
والنظرة الاُولی مهما کانت أسبابها ودوافعها مقیّدة بعدم التلذّذ والریبة کأن تقع مصادفة أو لضرورة أو غیر ذلک ، فالنظرة بتلذّذ وریبة حرام [۴۴۰].
المستثنی فی جواز النظر إلی غیر الوجه والکفین
هنالک مستثنیات لحرمة النظر یجوز فیها النظر لاشخاص معینین مطلقاً ، ولحالات ومواقف معینة ، وجمیع هذا الجواز مقید بعدم التلذّذ والریبة إلاّ فی (الزوجین) [۴۴۱]
أولاً استثناء بعض الأشخاص
جوّزت الآیة المتقدمة لبعض الأشخاص النظر إلی الجنس الآخر کما جاء فی قوله تعالی : ( ... ولا یُبدِینَ زِینتَهُنَّ إلاّ لِبُعُولِتهِنَّ أو آبائِهِنَّ أو آباءِ بُعُولتهِنَّ أو أبنائِهنَّ أو أبناءِ بُعولتهِنَّ أو إخوانِهنَّ أو بَنی إخوانِهنَّ أو بنی أخواتِهنَّ أو نِسائهِنَّ أو ما مَلکت أیمانُهُنَّ أو التابِعینَ غَیرِ أولی الإربةِ مِن الرِجالِ أو الطِفلِ الذینَ لم یَظهَرُوا عَلی عَوراتِ النِساءِ )[۴۴۲]
تقدم أن المراد هو موضع الزینة ولیست الزینة نفسها ، وموضع الزینة هو الوجه والکفان ، فیجوز لاشخاص معینین النظر إلی أکثر من الوجه والکفیّن کالشعر وباقی أجزاء الجسد عدا العورة ، وهم :
المقاصد 12 : 32 .
۱ ـ الزوج والأب وأبو الزوج .
۲ ـ الابن وابن الزوج من زوجة ثانیة .
۳ ـ الأخ وأبناء الأخ وأبناء الاُخت .
ویجوز للرجل النظر إلی زوجته وأُمه وأمّ زوجته وبنته وبنت زوجته من زوج ثانٍ ، وأُخته وبنات أخیه وبنات أخته ، أی یجوز النظر إلی مطلق المحارم [۴۴۳] ، وبمعنی آخر لا یتوجب علی المذکورات لبس القناع وتغطیة الرأس وعدم وجوب الحجاب مخصوص بما ذکرته الآیة الشریفة .
أما ما تعارف علیه عند البعض وهو عدم الحجاب من أخ الزوج أو زوج الخالة أو زوج العمة أو ابن العم وابن الخال ومن بدرجتهما ، أو عدم تحجب أخت الزوجة أو زوجة ابن الأخ أو زوجة ابن الاخت ، فهذا لا جواز له لأنّ هذه الاصناف لیست من المحارم وعدم وجوب الحجاب مخصوص بالمحارم فقط .
ویحرم علی المرأة المسلمة أن تتجرّد أمام الیهودیة أو النصرانیة أو المجوسیة إلاّ إذا کانت أمة ، أی مملوکة[۴۴۴]
ویجوز تعمّد النظر دون ریبة من قبل (أولی الاربة) وهو کما قال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « الأحمق الذی لا یأتی النساء » [۴۴۵]، ولیس له حاجة جنسیة فی النساء .
ویجوز النظر للأطفال الذین لم یعرفوا عورات النساء ولم یقووا علیها لعدم شهوتهم وکذلک جواز التبرج أمامهم ، قال الإمام الرضا علیه السلام : « لا تغطی المرأة رأسها من الغلام حتی یبلغ »[۴۴۶]
ویجوز ادامة النظر إلی البنت الصغیرة ، والعجوز المسنّة [۴۴۷] دون تلذذ وریبة .
ثانیاً استثناء بعض النساء من غیر المحارم
إنّ علة تحریم النظر الدائم والمتواصل هو منع مقدمات وأسباب الانحراف ، والأمر بعدم النظر موجّه للرجل والمرأة علی حدٍّ سواء ، ولکنّ الإسلام استثنی بعض النساء وجوّز النظر الیهنَّ دون تلذّذ مراعاة للأمر الواقع .
فجوّز النظر إلی وجوه وأیدی وشعور نساء أهل الکتاب وأهل الذمة
قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ینظر إلی شعورهن وأیدیهنّ » [۴۴۸] .
ویجوز النظر إلی کلِّ متبرّجة غیر متقیدة بالحجاب الإسلامی ، ویجوز النظر غیر المتعمّد إلی المجنونة .
قال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « لا بأس بالنظر إلی رؤوس أهل تهامة والأعراب وأهل السواد والعُلُوج لأنهم إذا نُهوا لا ینتهون » .
وقال علیه السلام : « والمجنونة والمغلوبة علی عقلها ، ولا بأس بالنظر إلی شعرها وجسدها مالم یتعمد ذلک »[۴۴۹].
والنظر الجائز مختصّ بنظر الرجال إلی الأصناف المذکورة من النساء ، وان لا یکون نظر شهوة وتلذذ ، ولا یجوز تعمیم الحکم للنساء المسلمات بأن ینظرن إلی رجال أهل الکتاب .
ثالثاً استثناء بعض الحالات
المحرّم فی الشریعة یصبح جائزاً عند الضرورة ، فالنظر المتبادل بین الرجل والمرأة سواء کان متوالیاً أو متقطعاً یکون جائزاً فی حال الضرورة[۴۵۰] .
والضرورة قد تکون حاجة مخففة ، وقد تکون ضرورة شدیدة ، وجواز النظر عند الحاجة یکون مختصاً بالنظر إلی الوجه والیدین ، والحاجة مثل الشهادة للمرأة أو علیها ، فلابدّ من رؤیة وجهها لیعرفها [۴۵۱].
وجواز النظر للحاکم والقاضی من أجل التعرف علیها للمثول أمامه أو الحکم علیها [۴۵۲] .
وجواز النظر لمن أُرید التعامل معها فی بیع وشراء واجارة وغیر ذلک من أنواع المعاملات[۴۵۳]
والضرورة تبیح جمیع المحظورات حتی النظر إلی جسد المرأة ، وأفضل مصداق للضرورة هو حالات العلاج التی قد تکون علی أیدی الرجال فی حال الاضطرار أو عدم وجود المثل ـ أی المرأة ـ التی تقوم بنفس دور الطبیب من الرجال ، ویشمل ذلک جمیع حالات العلاج ومایتوقف علیه من (فصد وحجامة ومعرفة نبض العروق ونحو ذلک) [۴۵۴]
وعند الضرورة یجوز النظر إلی أی موضع لا یمکن العلاج إلاّ بعد الوقوف علیه [۴۵۵].
روی أبو حمزة الثمالی ، عن الإمام محمد الباقر علیه السلام ، قال : سألته عن المرأة المسلمة یصیبها البلاء فی جسدها إمّا کسر أو جراح فی مکان لایصلح النظر إلیه ، ویکون الرجال أرفق بعلاجه من النساء ، أیصلح له أن ینظر إلیها ؟ قال : « إذا اضطرت إلیه فیعالجها إن شاءت »[۴۵۶] .
وهذا یعنی جواز إجراء العملیات الجراحیة من قبل الرجال للنساء ، ومنها عملیة الولادة حیث یطّلع الطبیب فیها علی عورة المرأة ، وهذا الجواز مشروط بالضرورة ، والضرورة تأتی بعد عجز النساء عن علاج المرأة فی الولادة ، أو عدم توفّر القابلة من النساء .
والقاعدة الکلیة فی النظر أنّه (یجوز نظر الرجل إلی مثله ما خلا العورة ، والمرأة إلی مثلها کذلک ، والرجل إلی محارمه ما عدا العورة ، کل ذلک مقیّد بعدم التلذّذ والریبة إلاّ فی الزوجین)[۴۵۷]
وشرط عدم التلذّذ والریبة نافذ الحرمة فی جمیع الحالات حتی فی النظر إلی المحارم کالاُخت والخالة والعمة وزوجة الأب ، وبعکسها فی النساء أیضاً ، کنظر الاُخت والخالة والعمة وزوجة الأب إلی مقابلها من الرجال .
ویکره النظر إلی أدبار النساء من خلف الثیاب ، وإذا کان هذا النظر مصحوباً بالتلذّذ والریبة فهو حرام .
سُئل الإمام جعفر الصادق علیه السلام عن هذا النظر فقال : « أما یخشی الذین ینظرون فی أدبار النساء أن یبتلوا بذلک فی نسائهم »[۴۵۸].
أحکام متفرقة فی العلاقات العملیة
حکم سماع صوت المرأة الأجنبیة
سماع صوت المرأة الأجنبیة جائز من قبل الرجال ، وقد دلت السیرة علی جوازه ، فرسول الله صلی الله علیه وآله وسلم ـ کما هو متواتر ـ کان یسمع صوت النساء ، وکنّ یسألنه عن شؤون الدین ، وقد اشتهر عن الزهراء علیها السلام خطبتها فی المسجد النبوی الشریف ومعارضتها لأبی بکر وعمر فی خصوص الخلافة، وفدک [۴۵۹]
والمحرّم من السماع هو السماع الموجب للّذة والفتنة [۴۶۰]
ولذا حرّم الإسلام علی المرأة ترقیق القول وتلیین الکلام بالصورة التی تثیر الرجال ، أو یکون الکلام بنفسه مؤدیاً للاثارة لاحتوائه علی معانٍ مثیرة ، فلا بدّ أن یکون الکلام مستقیماً بریئاً من الریبة موافقاً للدین [۴۶۱]
قال تعالی : (... فلا تَخْضَعْنَ بالقولِ فَیَطمَعَ الَّذی فی قَلبهِ مَرضٌ وقُلنَ قَولاً مَّعرُوفاً ) [۴۶۲].
حکم مصافحة المرأة الأجنبیة
یحرم مصافحة المرأة الأجنبیة مباشرة ، ویجوز من وراء الثیاب بأن یکون عازلاً بین الیدین ، بشرط أن لا یغمز کفّها ، فان غمز الکفّ من المحرمات ، قال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « لا یحلّ للرجل أن یصافح المرأة إلاّ امرأة یحرم علیه أن یتزوّجها : اخت أو بنت أو عمة أو خالة أو ابنة أُخت أو نحوها ، فأمّا المرأة التی یحلُّ له أن یتزوجها فلا یصافحها إلاّ من وراء الثوب ولا یغمز کفّها » [۴۶۳]
فالمصافحة حرام بین الرجل والمرأة ، ویمکن للإنسان الذی یعیش فی أوساط الاختلاط أو فی مجتمعات غیر اسلامیة أن یصافح من وراء الثیاب دفعاً للحرج الذی یواجهه .
حکم الخلوة بالمرأة الأجنبیة
حرّم الإسلام الاختلاء بالمرأة الأجنبیة التی یحلُّ له أن یتزوجها ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « لا یخلون رجل بامرأة ، فإنّ ثالثهما الشیطان »[۴۶۴]
وقال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « فیما أخذ رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم البیعة علی النساء... ولا یقعدن مع الرجال فی الخلاء » [۴۶۵]
والاختلاء یعنی الانفراد فی مکان خالٍ من الناس فی موضع واحد لایصله أحد مع عدم الأمن من الفساد ، لأنّ الاختلاء یؤدی إلی إثارة الشهوة وتیسیر مقدمات الانحراف ، وقد اعتاد البعض علی ترک الأخ مع الزوجة أو ابن الأخ مع زوجة العم أو ما شابه ذلک ، وهو من الاُمور التی حرمتها الشریعة إلاّ فی حالات الضرورة القصوی .
حکم مشی المرأة فی الطریق
من الأفضل للمرأة أن لا تمشی وسط الطریق ، وإنّما فی جانبه ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « لیس للنساء من سروات الطریق شیء ، ولکنها تمشی فی جانب الحائط والطریق » [۴۶۶]
حکم الدخول علی النساء
أوجب الإسلام الاستئذان فی حالة دخول الرجل علی المرأة ، قال الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « نهی رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم أن یدخل الرجال علی النساء إلاّ باذنهنَّ » .
وفی روایة (أن یدخل داخل علی النساء إلاّ باذن أولیائهن)[۴۶۷].
فالاستئذان واجب ، وهو حق شخصی للمرأة من جهة ، وهو یحول عن الوقوع فی ما هو حرام علی الرجال من جهة أُخری ، فطلب الإذن یتیح للمرأة الفرصة لارتداء حجابها ، وبذلک یتجنب الرجل النظرة المحرمة .
ویجوز للعبید المملوکین لمرأة معینة أو الأطفال الدخول علی المرأة المالکة فی أی وقت ، لأنّ الاستئذان المتکرر یولّد الحرج فی مسألة الخدمة[۴۶۸] ، واستثنی الإسلام ثلاث أوقات فلا یباح لهم الدخول إلاّ بعد الاستئذان ، قال تعالی : ( یا أیُّها الذِینَ آمنُوا لیستَئذِنَکُم الذینَ ملکَت أیمانُکُم والذِینَ لم یبلُغُوا الحُلُمَ مِنکم ثَلاثَ مَرّاتٍ مِن قَبلِ صَلاةِ الفَجرِ وحِینَ تَضَعُونَ ثِیابَکُم مِن الظَهیرةِ ومِن بَعدِ صَلاةِ العِشَاءِ ثَلاثُ عَورَاتٍ لَّکُم لَیسَ عَلَیکُم ولا عَلیهِم جُناحٌ بَعدَهُنَّ طوَّافُونَ عَلیکُم بَعضَکُم علی بَعضٍ ) [۴۶۹].
إمّا اذا بلغ الطفل الحلم فیجب علیه الاستئذان عند الدخول علی أیّة امرأة وإن کانت محرمة علیه قال تعالی : ( وإذا بَلغَ الأطفالُ مِنکم الحُلُمَ فَلیستأذِنُوا... ) [۴۷۰]
وقال الإمام الصادق علیه السلام : « ومن بلغ الحلم فلا یلج علی أُمّه ولا علی أُخته ولا علی خالته ولا علی سوی ذلک إلاّ بأذن... » [۴۷۱].
وقال علیه السلام : « یستأذن الرجل إذا دخل علی أبیه ، ولا یستأذن الأب علی الابن ، ویستأذن الرجل علی ابنته وأُخته إذا کانتا متزوجتین » [۴۷۲].
فالاستئذان حقّ یجب العمل به ، لکی لا یفاجأ الداخل المرأة وهی فی حالة لم تکن متهیأة لاستقباله .
حکم تشبّه الرجال بالنساء وبالعکس
خلق الله تعالی الإنسان ذکراً وأنثی ، ووضع لکل جنس خصوصیاته التی تمیّزه عن غیره من الحرکة والسکون ، ومن الاندفاع نحو ممارسة معینة والانکماش عنها ، ولذا فمن الواجب علی الجنسین أن یحافظ کل منهما علی خصوصیاته الممیزة له ، فی کلامه وجلوسه ومشیته ولباسه وعاداته وتقالیده ، لذا حرّم الإسلام تشبّه أحد الجنسین بالجنس الآخر ، قال رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم : « لعن الله المتشبهین من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال »[۴۷۳].
وتشدیداً علی الحرمة قال صلی الله علیه وآله وسلم : « اخرجوهم من بیوتکم فإنّهم أقذر شیء »[۴۷۴].
وأعراف المجتمع وتقالیده هی التی تشخص وتحدد طبیعة التشبّه ، وهو قد یختلف من مجتمع لآخر ومن زمن لآخر .
حکم العلاقة مع الصبیان قبل البلوغ
وضع الإسلام بعض الاُسس والقواعد السلوکیة لوقایة الإنسان من الانحراف ، وتهذیب ممارساته عن طریق التمرّن والتدریب ومجاهدة النفس ، لتکون له حصانة من الانزلاق ، ولهذا وضع الإسلام أحکام الاستحباب والکراهة لهذا الغرض ، فمن المستحسن للإنسان المسلم أن یداوم علی المستحبات ویتجنب المکروهات وإن کانت جائزة ، ومن هذه المکروهات التی نهی عنها الإسلام هی تقبیل الصبی من قبل المرأة ، وتقبیل الصبیّة من قبل الرجل من غیر محارمه ، فهو مکروه إن کان بدون شهوة ، ومحرّم إن کان بشهوة .
عن الإمام علی بن موسی الرضا علیه السلام : إنّ بعض بنی هاشم دعاه مع جماعة من أهله ، فأتی بصبیّة له ، فأدناها أهل المجلس جمیعاً الیهم ، فلمّا دنت منه سأل عن سنّها ، فقیل : (خمس سنین ، فنحاها عنه)[۴۷۵]
وعن الإمام جعفر الصادق علیه السلام : « إذا بلغت الجاریة ستّ سنین ، فلا ینبغی لک أن تقبلها » [۴۷۶]
وقال علیه السلام : « إذا بلغت الجاریة ستّ سنین فلا یقبلها الغلام ، والغلام لایقبّل المرأة إذا جاز سبع سنین »[۴۷۷]
فمن المستحسن عدم تعوید الصبیان علی هذه الممارسات ، لکی لا یشبّوا علیها لأنّهم سوف لا یجدون حرجاً منها عند بلوغهم ، وقد أثبت الواقع صحة ذلک ، فکثیر من الانحرافات عند البلوغ تکون مستشریة بین النساء أو الرجال الذین واجهوا مثل هذه الممارسات فی مرحلة الصبا .
وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمین
پانویس
- ↑ لسان العرب | ابن منظور 4 : 20 ، مادة أسر ، نشر أدب الحوزة ، قم 1405 هـ
- ↑ لسان العرب 4 : 20
- ↑ المعجم الوجیز ، لمجمع اللغة العربیة : 16 ، دار الثقافة ، قم 1411 هـ
- ↑ دائرة معارف القرن العشرین | محمد فرید وجدی 1 : 277 ، دار المعرفة ، بیروت
- ↑ علم الاجتماع | محمد عاطف : 92
- ↑ الاُسرة والمجتمع | علی عبدالواحد وافی : 15
- ↑ سورة النور : 24 | 32
- ↑ الکافی 5 : 329
- ↑ کتاب السرائر 2 : 518
- ↑ من لا یحضره الفقیه 3 : 382
- ↑ من لا یحضره الفقیه 3 : 383
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 239 | 1 کتاب النکاح باب 22
- ↑ کتاب السرائر 2 : 518 . وجامع المقاصد 12 : 8
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 240 | 4 کتاب النکاح باب 22
- ↑ من لا یحضره الفقیه 3 : 383
- ↑ مستدرک الوسائل 14 : 152
- ↑ من لا یحضره الفقیه 3 : 384
- ↑ جامع المقاصد 12 : 9 . والمقنعة : 497
- ↑ من لا یحضره الفقیه 3 : 385
- ↑ المقنعة : 497
- ↑ وسائل الشیعة 20 : 46
- ↑ وسائل الشیعة 20 : 46
- ↑ وسائل الشیعة 20 : 45
- ↑ الکافی 5 : 331
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 407
- ↑ من لا یحضره الفقیه 3 : 386 ، وتهذیب الاحکام 7 : 401
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 402
- ↑ المحجة البیضاء ، الفیض الکاشانی 3 : 93 ، ط3 ، دار التعارف ، 1401 هـ
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 401
- ↑ الکافی 5 : 327
- ↑ اُنظر : الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 290 . والسرائر 2 : 559 . وجامع المقاصد 12 : 11
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 290 . ونحوه فی : جواهر الکلام 29 : 36 وما بعدها
- ↑ الکافی 5 : 333
- ↑ من لایحضره الفقیه 3 : 388
- ↑ الکافی 5 : 334
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 404
- ↑ من لا یحضره الفقیه 3 : 393
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 290
- ↑ تهذیب الأحکام 7 : 403 . وجواهر الکلام 29 : 37
- ↑ مکارم الأخلاق ، الطبرسی : 305 ، منشورات الشریف الرضی ، قم 1410 هـ
- ↑ الکافی 5 : 354
- ↑ وسائل الشیعة 20 : 85
- ↑ تهذیب الأحکام 7 : 394
- ↑ تهذیب الأحکام 7 : 396
- ↑ الکافی 5 : 347
- ↑ السرائر 2 : 557 . وجامع المقاصد 12 : 135 ـ 136
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 290 ـ 291 . وجامع المقاصد 12 : 138
- ↑ الکافی 5 : 344
- ↑ الکافی 5 : 348
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 291 . وجامع المقاصد 12 : 140
- ↑ الکافی 5 : 348
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 327
- ↑ المقنعة : 520 : وجامع المقاصد 12 : 26 ـ 27
- ↑ الکافی فی الفقه : 296 . وجواهر الکلام 29 : 65
- ↑ الکافی 5 : 365
- ↑ المصدر السابق
- ↑ شرائع الإسلام 4 : 188 . وجواهر الکلام 29 : 66 ـ 67
- ↑ الکافی 5 : 365
- ↑ المبسوط 4 : 195
- ↑ المبسوط 4 : 217 . وجامع المقاصد 12 : 48 . وجواهر الکلام 30 : 119
- ↑ المبسوط 4 : 218
- ↑ المبسوط 4 : 218
- ↑ المبسوط 4 : 218
- ↑ المبسوط 4 : 218 . وجواهر الکلام 30 : 120
- ↑ سورة البقرة : 2 | 234 ـ 235
- ↑ سورة النساء : 4 | 4
- ↑ المیزان فی تفسیر القرآن 4 : 169
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 354 ـ 355
- ↑ المقنعة : 508 . وجامع المقاصد 13 : 333
- ↑ الاستبصار 3 : 220
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 362
- ↑ الکافی 5 : 383
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 355 . وجامع المقاصد 12 : 487
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 353
- ↑ الانتصار : 290 . وجواهر الکلام 31 : 3
- ↑ الجامع للشرائع : 439 . وجواهر الکلام 31 : 4
- ↑ المبسوط 4 : 273 . وجامع المقاصد 13 : 368 . وجواهر الکلام 31 : 47
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 404 . وجامع المقاصد 12 : 12
- ↑ مهذب الاحکام | السبزواری 25 : 156 ، مؤسسة المنار ، قم ، 1417 هـ . ونحوه فی : جواهر الکلام 31 : 29 وما بعدها
- ↑ جامع المقاصد 12 : 67 . والصراط القویم : 199 . ومنهاج الصالحین | السید السیستانی ، المعاملات ، القسم الثانی : 16 ـ 30
- ↑ الانتصار : 281 . وجامع المقاصد 12 : 84
- ↑ الکافی 5 : 387
- ↑ المقنعة : 498 . وجواهر الکلام 29 : 40
- ↑ الکافی 5 : 387 | 1
- ↑ الکافی 5 : 387
- ↑ منهاج الصالحین ، المعاملات : 20
- ↑ مهذب الاحکام 24 : 226
- ↑ الجامع للشرائع : 443
- ↑ الکافی 5 : 402 | 2
- ↑ الجامع للشرائع : 442 . وجواهر الکلام 31 : 95 وما بعدها
- ↑ السرائر 2 : 560 . ونحوه فی جواهر الکلام 29 : 174 . والصراط القویم : 201
- ↑ الکافی فی الفقه : 292 . ونحوه فی جواهر الکلام 29 : 182 ـ 183
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 379
- ↑ الانتصار : 287 . ونحوه فی : جواهر الکلام 29 : 174 ، 209
- ↑ جامع المقاصد 12 : 103 . والکافی فی الفقه : 292
- ↑ جامع المقاصد 12 : 127 . وجواهر الکلام 29 : 184
- ↑ الکافی فی الفقه : 293 ، والوسیلة الی نیل الفضیلة : 300 . ونحوه فی جواهر الکلام 29 : 186
- ↑ من لا یحضره الفقیه 3 : 397
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 299
- ↑ سورة النساء : 4 | 23
- ↑ جامع المقاصد 12 : 188
- ↑ الاستبصار 3 : 177 . وجامع المقاصد 12 : 340
- ↑ الانتصار : 278 . وجامع المقاصد 12 : 340
- ↑ جامع المقاصد 12 : 196 . والمقنعة : 499
- ↑ المقنعة : 499
- ↑ جامع المقاصد 12 : 213 ـ 223 . وجواهر الکلام 29 : 264 وما بعدها . ومنهاج الصالحین ، المعاملات | القسم الثانی : 41 ـ 42 . والصراط القویم : 203
- ↑ جامع المقاصد 12 : 282 . والمقنعة : 502
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 273
- ↑ المصدر السابق
- ↑ المقنعة : 502 . وجواهر الکلام 29 : 350 وما بعدها
- ↑ جامع المقاصد 12 : 306 . وتهذیب الأحکام 7 : 306 ـ 307 ، والانتصار : 264 . وجواهر الکلام 29 : 430
- ↑ جامع المقاصد 12 : 314 . وجواهر الکلام 29 : 430 . والانتصار : 262 ، 264
- ↑ المقنعة : 515
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 409
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 418 . وجامع المقاصد 12 : 15 ـ 19
- ↑ تهذیب الأحکام 7 : 418
- ↑ المقنعة : 515
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 298
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 410
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 410 ، ومکارم الأخلاق : 208 . وجواهر الکلام 29 : 43
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 313 . وجواهر الکلام 29 : 46
- ↑ تهذیب الأحکام 7 : 411 ، ومکارم الأخلاق : 209 .
- ↑ مکارم الأخلاق : 209
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 313 . وجامع المقاصد 12 : 22 . وجواهر الکلام 29 : 61
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 314 . وجواهر الکلام 29 : 60
- ↑ مکارم الاخلاق : 209 . وجواهر الکلام 29 : 61
- ↑ مکارم الأخلاق : 209
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 314
- ↑ مکارم الاخلاق : 212
- ↑ تهذیب الاحکام 7 : 391
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 313 . وجامع المقاصد 12 : 330 ـ 332
- ↑ جامع المقاصد 1 : 319
- ↑ جامع المقاصد 1 : 265 ـ 269 . والوسیلة إلی نیل الفضیلة : 55
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 58 ـ 59 . وجامع المقاصد 1 : 317 ـ 319
- ↑ الکافی فی الفقه : 314
- ↑ الانتصار : 345
- ↑ الانتصار : 346
- ↑ منهاج الصالحین ، المعاملات ، القسم الثانی : 112 ـ 113
- ↑ منهاج الصالحین ، المعاملات ، القسم الثانی : 115 ـ 116
- ↑ مکارم الاخلاق : 172
- ↑ مکارم الاخلاق : 194
- ↑ مکارم الاخلاق : 169
- ↑ الکافی 6 : 103
- ↑ تحف العقول | الحرانی : 188 ، المطبعة الحیدریة ، النجف ، 1380 هـ ، ط5
- ↑ راجع ارشاد القلوب : 175 ، ومکارم الاخلاق : 245 ، والکافی 5 : 511 ، والمحجة البیضاء 3 : 19
- ↑ المقنعة : 521 . وجواهر الکلام 31 : 250
- ↑ المبسوط 4 : 160 ـ 161 . وجواهر الکلام 31 : 250
- ↑ المقنعة : 521 . وجواهر الکلام 31 : 252
- ↑ المقنعة : 521 . وجواهر الکلام 31 : 251
- ↑ الکافی 6 : 24
- ↑ راجع الکافی 6 : 19
- ↑ راجع الکافی 6 : 21
- ↑ المقنعة : 521 ـ 522 . وجواهر الکلام 31 : 253 وما بعدها
- ↑ الکافی 6 : 29
- ↑ الکافی 6 : 28
- ↑ الکافی 6 : 31
- ↑ الکافی 6 : 32 ـ 33
- ↑ الکافی 6 : 35
- ↑ الکافی 6 : 34
- ↑ الکافی فی الفقه : 315 . والمسائل الاتفاقیة : 115 ـ 116
- ↑ جامع المقاصد 1 : 349 . والمسائل الاتفاقیة : 118 . والوسیلة إلی نیل الفضیلة : 61
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 317 . وجواهر الکلام 31 : 224 . ومنهاج الصالحین ـ المعاملات : 112 ـ 113
- ↑ الحدائق الناضرة 25 : 71
- ↑ الکافی 6 : 40
- ↑ الحدائق الناضرة 25 : 71 . وجواهر الکلام 31 : 272 . والصراط القویم : 214
- ↑ الکافی 6 : 41
- ↑ الحدائق الناضرة 25 : 72 . وجواهر الکلام 31 : 272
- ↑ الکافی 6 : 44 . وجواهر الکلام 29 : 307
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 316 . وجامع المقاصد 12 : 208 . وجواهر الکلام 29 : 306
- ↑ الکافی 6 : 44 . وجواهر الکلام 29 : 306
- ↑ الکافی 6 : 44
- ↑ مکارم الاخلاق : 237 . وجواهر الکلام 29 : 306
- ↑ مکارم الاخلاق : 223 . وجواهر الکلام 29 : 306 ، 308
- ↑ الکافی 6 : 42 . وجواهر الکلام 29 : 307
- ↑ الکافی 6 : 43
- ↑ الکافی 6 : 22
- ↑ الکافی 6 : 22
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 315 ـ 316
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 315 ـ 316 . ومنهاج الصالحین ، المعاملات : 120
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 315 ـ 316 . والصراط القویم : 214
- ↑ سورة البقرة : 2 | 233
- ↑ سورة البقرة : 2 | 233
- ↑ مهذب الاحکام 25 : 275
- ↑ منهاج الصالحین ، المعاملات : 120
- ↑ الکافی 6 : 40
- ↑ الحدائق الناضرة 25 : 83
- ↑ مهذب الاحکام 25 : 278
- ↑ وسائل الشیعة 21 : 471
- ↑ الکافی 6 : 45
- ↑ الحدائق الناضرة 25 : 96
- ↑ مهذب الاحکام 25 : 281
- ↑ الحدائق الناضرة 25 : 90 ـ 91 ، 93 . والصراط القویم : 214
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 288
- ↑ مهذب الاحکام 25 : 283
- ↑ النساء 4 : 34
- ↑ من لا یحضره الفقیه 3 : 277
- ↑ الکافی 5 : 508
- ↑ الکافی فی الفقه : 187
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 191
- ↑ الکافی 5 : 508
- ↑ تحف العقول : 239
- ↑ مکارم الاخلاق : 200
- ↑ مکارم الاخلاق : 202
- ↑ الکافی 5 : 507
- ↑ جواهر الکلام 31 : 201 . ومنهاج الصالحین ، المعاملات : 103
- ↑ مکارم الاخلاق : 202
- ↑ سورة النساء : 4 | 34
- ↑ الکافی فی الفقه : 294
- ↑ من لا یحضره الفقیه 3 : 278
- ↑ مکارم الاخلاق : 215
- ↑ مکارم الاخلاق : 201
- ↑ مکارم الاخلاق : 202
- ↑ مکارم الاخلاق : 215
- ↑ مکارم الاخلاق : 200
- ↑ بحار الانوار 103 : 257
- ↑ من لا یحضره الفقیه 3 : 277
- ↑ النساء 4 : 34
- ↑ عدة الداعی | أحمد بن فهد الحلی : 72 ـ مکتبة الوجدانی قم
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 285
- ↑ مهذب الاحکام 25 : 298 . والصراط القویم : 215
- ↑ عدة الداعی : 81
- ↑ مهذب الاحکام 25 : 305
- ↑ مهذب الاحکام 25 : 304
- ↑ مهذب الاحکام 25 : 305
- ↑ وسائل الشیعة 21 : 512
- ↑ الکافی 6 : 104
- ↑ المقنعة : 531
- ↑ الکافی 6 : 103
- ↑ مهذب الاحکام 25 : 292
- ↑ الکافی 5 : 514
- ↑ سورة النساء : 4 | 19
- ↑ مکارم الاخلاق : 218
- ↑ تحف العقول : 239
- ↑ تحف العقول : 188
- ↑ من لا یحضره الفقیه 3 : 281
- ↑ مستدرک الوسائل | النوری 2 : 550
- ↑ من لا یحضره الفقیه 3 : 281
- ↑ من لا یحضره الفقیه 3 : 278
- ↑ مکارم الاخلاق : 218
- ↑ مکارم الاخلاق : 216 ـ 217
- ↑ مکارم الاخلاق : 216
- ↑ مکارم الاخلاق : 213
- ↑ الدر المنثور 6 : 243
- ↑ المعجم الکبیر 23 : 209
- ↑ من لا یحضره الفقیه 3 : 279
- ↑ المقنعة : 523
- ↑ المقنعة : 520
- ↑ المقنعة : 516
- ↑ المقنعة : 541
- ↑ سورة الاسراء : 17 | 23
- ↑ سورة الاسراء : 17 | 24
- ↑ سورة لقمان : 31 | 14
- ↑ سورة لقمان : 31 | 15
- ↑ الکافی 2 : 158 ، کتاب الایمان والکفر ، باب البر بالوالدین
- ↑ الکافی 2 : 158 | 4
- ↑ الکافی 2 : 159 | 5
- ↑ الکافی 2 : 159 ـ 160 | 9
- ↑ الکافی 2 : 161 | 12
- ↑ الکافی 2 : 160 | 10
- ↑ الکافی 2 : 162 | 15
- ↑ الکافی 2 : 158 | 1
- ↑ الکافی 2 : 159 | 7
- ↑ منهاج الصالحین | السید السیستانی ، العبادات : 248 ، 338
- ↑ بحار الانوار 74 : 72 ، کتاب العشرة ، باب بر الوالدین | 53
- ↑ الکافی 2 : 348 کتاب الایمان والکفر ، باب العقوق
- ↑ الکافی 2 : 349
- ↑ الکافی 2 : 349
- ↑ بحار الانوار 74 : 74
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 286
- ↑ الکافی 2 : 162
- ↑ بحار الانوار 74 : 80
- ↑ بحار الانوار 74 : 6
- ↑ مستدرک الوسائل 2 : 626
- ↑ الکافی 6 : 50
- ↑ مستدرک الوسائل 2 : 625
- ↑ کنز العمال 16 : 456 | 45409
- ↑ النساء : 4 | 128
- ↑ النساء : 4 | 19
- ↑ الکافی 6 : 54
- ↑ الکافی 6 : 54
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 333 . وجواهر الکلام 31 : 202 وما بعدها
- ↑ سورة النساء : 4 | 34
- ↑ سورة النساء : 4 | 35
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 333 . وجواهر الکلام 31 : 210 ، 215
- ↑ تهذیب الاحکام 8 : 103
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 333
- ↑ المصدر السابق نفسه
- ↑ المصدر السابق نفسه
- ↑ المبسوط 5 : 114
- ↑ المقنعة : 523
- ↑ سورة البقرة : 2 | 226 ـ 227
- ↑ تهذیب الاحکام 8 : 3
- ↑ المقنعة : 541
- ↑ الانتصار : 330
- ↑ المصدر السابق
- ↑ تهذیب الاحکام 8 : 186
- ↑ سورة النور : 24 | 6 ـ 9
- ↑ المقنعة : 541
- ↑ الانتصار : 331
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 319
- ↑ الانتصار : 300
- ↑ الانتصار : 306
- ↑ المقنعة : 525
- ↑ المقنعة : 526 ـ 527
- ↑ الکافی فی الفقه : 305
- ↑ الکافی فی الفقه : 305 ـ 306 . وجواهر الکلام 32 : 8 وما بعدها . والصراط القویم : 221
- ↑ الکافی 6 : 126
- ↑ الکافی 6 : 127
- ↑ تهذیب الاحکام 8 : 51
- ↑ الکافی 6 : 64
- ↑ الکافی 6 : 129
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 320 ـ 321 . وجواهر الکلام 32 : 117
- ↑ تهذیب الأحکام 8 : 49
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 322 . وجواهر الکلام 32 : 116 . والصراط القویم : 223
- ↑ تهذیب الاحکام 8 : 47
- ↑ تهذیب الاحکام 8 : 55
- ↑ تهذیب الاحکام 8 : 48
- ↑ المقنعة : 528 ـ 529 . والصراط القویم : 228
- ↑ تهذیب الاحکام 8 : 95
- ↑ المقنعة : 529 ـ 530
- ↑ المقنعة : 531
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 311 . وجواهر الکلام 30 : 318 ، 320
- ↑ المقنعة : 519
- ↑ المقنعة : 520 . وجواهر الکلام 30 : 321
- ↑ المقنعة : 537
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 329 . والصراط القویم : 223
- ↑ طلاق المختلعة
- ↑ الطلاق بعد المباراة
- ↑ الطلاق الثالث
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 330
- ↑ تهذیب الاحکام 8 : 45
- ↑ المقنعة : 532 . والصراط القویم : 226
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 325
- ↑ الوسیلة إلی نیل الفضیلة : 324
- ↑ المقنعة : 535
- ↑ الکافی فی الفقه : 312
- ↑ سورة الطلاق : 65 | 1
- ↑ المقنعة : 533
- ↑ المقنعة : 536 ـ 537
- ↑ المقنعة : 536
- ↑ سورة البقرة : 2 | 234
- ↑ الانتصار : 345 . والصراط القویم : 226
- ↑ المقنعة : 535
- ↑ الکافی فی الفقه : 313
- ↑ تهذیب الاحکام 8 : 163
- ↑ الکافی 6 : 116
- ↑ المبسوط 4 : 217
- ↑ سورة البقرة : 2 |235
- ↑ سورة النساء : 4 | 1
- ↑ سورة النحل : 16 | 90
- ↑ سورة البقرة : 2 | 177
- ↑ سورة محمد : 47 | 22 ـ 23
- ↑ جامع الأخبار | السبزواری : 287 ـ مؤسسة آل البیت علیهم السلام ـ قم ـ 1414 هـ ط1
- ↑ الخصال | الصدوق 2 : 345 | 12 ـ جماعة المدرسین ـ قم ـ 1403 هـ
- ↑ بحار الانوار 74 : 92
- ↑ جامع الأخبار : 287
- ↑ جامع الاخبار : 290
- ↑ الخصال 1 : 50 | 60
- ↑ جامع الاخبار : 290
- ↑ تحف العقول : 183
- ↑ نهج البلاغة : 65 ، الخطبة : 23 ، تحقیق صبحی الصالح
- ↑ تحف العقول : 40
- ↑ بحار الأنوار 74 : 88
- ↑ الکافی 2 : 165
- ↑ الخصال 1 : 179 | 243
- ↑ کنز العمال 3 : 367 | 6975
- ↑ کنز العمال 3 : 367 | 6974
- ↑ کنز العمال 3 : 370 | 6991
- ↑ بحار الأنوار 74 : 94
- ↑ عیون أخبار الرضا | الشیخ الصدوق 2 : 42
- ↑ الکافی 2 : 150
- ↑ الکافی 2 : 150
- ↑ الکافی 2 : 151
- ↑ الکافی 2 : 152 ـ 153
- ↑ سورة النساء : 4 | 36
- ↑ جامع السعادات | النراقی 2 : 267
- ↑ بحار الانوار 74 : 94
- ↑ نهج البلاغة : 422 ، کتاب : 47
- ↑ الکافی 2 : 666
- ↑ المحجة البیضاء 3 : 422
- ↑ الکافی 2 : 669
- ↑ بحار الانوار 74 : 150
- ↑ تحف العقول : 306
- ↑ جامع السعادات 2 : 268
- ↑ الکافی 2 : 667
- ↑ الکافی 2 : 666
- ↑ بحار الانوار 76 : 362
- ↑ بحار الانوار 76 : 361
- ↑ بحار الانوار 76 : 361
- ↑ بحار الأنوار 76 : 363
- ↑ تحف العقول : 191
- ↑ جامع الاخبار : 327
- ↑ الکافی 2 : 163
- ↑ الکافی 1 : 405
- ↑ المحجة البیضاء 3 : 357
- ↑ الکافی 5 : 175
- ↑ تحف العقول : 140
- ↑ سورة النحل : 16 | 90
- ↑ سورة المائدة : 5 | 2
- ↑ سورة النساء : 4 | 36
- ↑ سورة الانفال : 8 | 72
- ↑ سورة آل عمران : 3 | 103
- ↑ سورة الحجرات : 49 | 10
- ↑ سورة الاعراف : 7 | 199
- ↑ سورة المائدة : 5 | 1
- ↑ سورة النساء : 4 | 58
- ↑ سورة الاسراء : 17 | 26
- ↑ سورة الذاریات : 51 | 19
- ↑ سورة العصر : 103 | 3
- ↑ سورة لقمان : 31 | 17
- ↑ سورة البقرة : 2 | 190
- ↑ سورة النور : 24 | 27
- ↑ سورة هود : 11 | 85
- ↑ سورة لقمان : 31 | 18
- ↑ سورة الحجرات : 49 | 11
- ↑ سورة الحجرات : 49 | 12
- ↑ سورة النور : 24 | 19
- ↑ سورة الانعام : 6 | 151
- ↑ المحجة البیضاء 3 : 359
- ↑ الکافی 2 : 117
- ↑ الکافی 2 : 189
- ↑ الکافی 2 : 169
- ↑ الکافی 2 : 171
- ↑ الکافی 2 : 208
- ↑ تحف العقول : 32
- ↑ کنز العمال 3 : 510 | 7657
- ↑ ثواب الاعمال : 178
- ↑ تحف العقول : 195 ـ 196
- ↑ ثواب الأعمال | الصدوق : 175 ، مکتبة الصدوق ، طهران 1391 هـ
- ↑ ثواب الأعمال : 161
- ↑ ثواب الأعمال : 161
- ↑ ثواب الأعمال : 164
- ↑ ثواب الأعمال : 169
- ↑ سورة النور : 24 | 30 ـ 31
- ↑ مجمع البیان | الطبرسی 4 : 138 ، مطبعة العرفان ، صیدا 1355 هـ . وجواهر الکلام 29 : 75
- ↑ الکافی 5 : 522
- ↑ وسائل الشیعة 20 : 193
- ↑ اللمعة الدمشقیة | محمد مکی العاملی : 183 ، دار الناصر ، ط1 ، طهران 1406 هـ
- ↑ الحدائق الناضرة | یوسف البحرانی 23 : 65 . وجامع المقاصد 12 : 41 ـ 42
- ↑ المقنعة : 521 . والحدائق الناضرة 23 : 61
- ↑ الحدائق الناضرة 23 : 61
- ↑ سورة النور : 24 | 31
- ↑ الحدائق الناضرة 23 : 61 . وجامع المقاصد 12 : 33
- ↑ مجمع البیان 4 : 183
- ↑ مجمع البیان 4 : 138
- ↑ الکافی 5 : 533 . وجامع المقاصد 12 : 33
- ↑ الحدائق الناضرة 23 : 64
- ↑ الکافی 5 : 524
- ↑ الکافی 5 : 524
- ↑ اللمعة الدمشقیة : 183 . وجواهر الکلام 29 : 89
- ↑ المبسوط 4 : 161 . والحدائق الناضرة 23 : 63
- ↑ المبسوط 4 : 161
- ↑ المبسوط 4 : 161 . والحدائق الناضرة 23 : 63 . وجامع المقاصد 12 : 34
- ↑ الحدائق الناضرة 23 : 63
- ↑ راجع المبسوط 4 : 161
- ↑ الکافی 5 : 534
- ↑ الحدائق الناضرة 23 : 61
- ↑ الکافی 5 : 520
- ↑ تاریخ الطبری ، أحداث سنة 11 هـ . والإمامة والسیاسة . وتاریخ الیعقوبی . والکامل فی التاریخ ، أحداث سنة 11 هـ
- ↑ الحدائق الناضرة 23 : 66 ـ 67 . وجامع المقاصد 12 : 43
- ↑ مجمع البیان 4 : 356
- ↑ سورة الاحزاب : 33 | 32
- ↑ الکافی 5 : 525 . وجامع المقاصد 12 : 44
- ↑ مستدرک الوسائل 14 : 266
- ↑ الکافی 5 : 519
- ↑ الکافی 5 : 518
- ↑ الکافی 5 : 528
- ↑ مجمع البیان 4 : 154
- ↑ سورة النور : 24 | 58
- ↑ سورة النور : 24 | 59
- ↑ الکافی 5 : 529
- ↑ الکافی 5 : 528
- ↑ علل الشرائع | الصدوق : 602 ، دار احیاء التراث العربی ، ط2 ، بیروت 1385 هـ
- ↑ علل الشرائع | الصدوق : 602 ، دار احیاء التراث العربی ، ط2 ، بیروت 1385 هـ
- ↑ الکافی 5 : 533
- ↑ تهذیب الأحکام 7 : 481 . والکافی 5 : 533
- ↑ وسائل الشیعة 20 : 230 | 25502







