دانشنامه:پرونده علمی گروه فقه(7)
محتویات
- ۱ شرایط در فقه
- ۱.۱ نظرية الحكم في الإسلام
- ۱.۲ فقه القضاء
- ۱.۳ الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته
- ۱.۴ المواهب في تحرير أحكام المكاسب
- ۱.۵ نظام القضاء و الشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
- ۱.۶ تحليل الكلام في فقه الإسلام
- ۱.۷ ولاية الأمر في عصر الغيبة
- ۱.۸ حواريات فقهية
- ۱.۹ مرشد المغترب، توجيهات و فتاوى
- ۱.۱۰ منهاج الصالحين (للسيد محمد سعيد)
- ۱.۱۱ منهاج الصالحين (للوحيد)
- ۱.۱۲ الحاكمية في الإسلام
- ۱.۱۳ رسائل في ولاية الفقيه
- ۱.۱۴ فقه سياسى
- ۱.۱۵ الفتاوى الميسرة
- ۱.۱۶ المسائل المنتخبة (للسيستاني)
- ۱.۱۷ منهاج الصالحين
- ۱.۱۸ استفتاءات جديد
- ۱.۱۹ أنوار الفقاهة - كتاب البيع
- ۱.۲۰ رسالة توضيح المسائل
- ۱.۲۱ فقه الصادق عليه السلام
- ۱.۲۲ منهاج الصالحين (للروحاني)
- ۱.۲۳ منهاج الفقاهة (للروحاني)
- ۱.۲۴ مباني تحرير الوسيلة - القضاء و الشهادات
- ۱.۲۵ الولاية الإلهية الإسلامية أو الحكومة الإسلامية
- ۱.۲۶ رساله توضيح المسائل (فياض)
- ۱.۲۷ منهاج الصالحين (للفياض)
- ۱.۲۸ المسائل المستحدثة (للفياض)
- ۱.۲۹ جامع الأحكام (صافى)
- ۱.۳۰ دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
- ۱.۳۱ مائة قاعدة فقهية
- ۱.۳۲ مصطفى الدين القيم
- ۱.۳۳ فقه القرآن (لليزدي)
شرایط در فقه
این بحث مطالعه شود:
[خلاصة كتاب ابن الأخوة محمد بن محمد بن أحمد القرشي «معالم القربة في أحكام الحسبة»] دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية؛ ج2، ص: 272
نظرية الحكم في الإسلام
اراكى، محسن، نظرية الحكم في الإسلام، در يك جلد، مجمع انديشه اسلامى، قم - ايران، اول، 1425 هـ .ق.
ص: 266.
التقريب الرابع.
و هو يقوم على التلازم المقدّمي بين وجوب الأمر بالمعروف و إقامته، و كذا النهي عن المنكر و إزالته، الواجبين شرعا- بل عقلا-، و بين ولاية الحاكم العالم العادل.
فهنا أيضا مقدّمتان:
المقدّمة الأولى: وجوب الأمر بالمعروف و إقامته شرعا، و كذا وجوب النهي عن المنكر و إزالته شرعا، و يكفي دليلا على ذلك آيات الكتاب كقوله تعالى:
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ. «5» سورة آل عمران: 104.الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ. «6» سورة الأعراف: 157 .
نظرية الحكم في الإسلام، ص: 267 .
وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ يُطِيعُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ. «1» و غيرها من آيات الكتاب و أحاديث السنّة الشريفة.
المقدّمة الثانية: إقامة المعروف و الأمر به، و إزالة المنكر و النهي عنه لا تتمّ بحدودها و شرائطها إلّا بوجود حاكم عالم بمواضع المنكر و المعروف، قويّ في عزمه، شديد في فعله، لا تأخذه في اللّه لومة لائم، و لا يثنيه عن عزمه سخط أهل المعاصي و الأهواء، و ليس هو إلّا الفقيه العادل. فإنّ المعرفة بمواضع المنكر و المعروف بدقائقها و تفاصيلها و الإحاطة بكيفيّة تطبيق الكليات الشرعية في موارد المعروف و المنكر على مصاديقها؛ لا تتوفّر إلّا للفقيه المتضلّع في الإحاطة بالأحكام الشرعية و خصوصيّاتها، كما أنّ القوّة و العزم اللازمين في طريق إحياء المعروف، و إقامة الحق، و إماتة المنكر، و إزهاق الباطل لا يتوفّران إلّا لمن يتحلّى بملكة العدل بأسمى مراتبها.
و نتيجة هاتين المقدّمتين: وجوب ولاية الفقيه العادل مقدّمة لازمة لإقامة المعروف، و إحياء الحقّ، و إزالة المنكر، و إماتة الباطل.
فقه القضاء
اردبيلى، سيد عبد الكريم موسوى، فقه القضاء، دو جلد، قم - ايران، دوم، 1423 هـ .ق.
ج2، ص: 88.
و الجمع بين أدلّة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، يقتضي الوجوب على كلّ مسلم إلى حدّ لا يصل إلى الإيذاء و العقوبة، فهو ممّا لا يقدر عليه كلّ مسلم و لا يخلو من الضرر و لعلّه يوجب الهرج و المرج بل السقوط في المنكر في بعض الأحيان؛ لأنّ غير الحاكم لا يعلم المقدار الجائز فينجرّ إلى التعدّي عن الحقّ.
الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته
آصفى، محمد مهدى، الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته، در يك جلد، مؤسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت عليهم السلام، قم - ايران، چهارم، 1426 هـ .ق.
ص: 49.
الأمر بالمعروف في الدائرة العامة و الخاصة:
و الذي يمعن النظر في القرآن يجد أنّ القرآن الكريم يطرح هذا الواجب الخطير على صعيدين:
على الصعيد العام بالنسبة إلى كل المسلمين، و على الصعيد الخاص بالنسبة للعلماء. يقول تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ يُطِيعُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ أُولٰئِكَ .
الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته، ص: 50.
سَيَرْحَمُهُمُ اللّٰهُ «1». و هذه هي الدائرة العامة لهذه الفريضة الإسلامية، و بموجب هذه الآية يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على كل المؤمنين و المؤمنات.
و في الدائرة الخاصة يقول تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ «2». و هذه الآية الكريمة واضحة في الدعوة إلى قيام طائفة من المؤمنين بصورة اختصاصية بمهمة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الشاهد على ذلك كلمة مِنْكُمْ الدالّة على التبعيض. كما أنّ القرآن يوجب الإعداد العلمي لهذه الطائفة من الدعاة إلى اللّه و الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر. يقول تعالى: وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ «3». و هذه الآية الكريمة تدعو المؤمنين إلى أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين، و ليقوموا بمسئولية الإنذار و التوجيه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذا رجعوا إلى قومهم لعلهم يحذرون.
فليس من الممكن أن يتفقّه الناس جميعا، و لا يمكن أن يستقيم أمر الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر (في هذه الدائرة المركّزة) من دون أن.
الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته، ص: 51 .
يتفقّه الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر. و لهذا و ذاك يوجب القرآن الكريم على المؤمنين أن يتفقّه من كل فرقة منهم طائفة لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم.
و يبدو من هذه الآية الكريمة أنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في الدائرة الخاصة يختلف شأنه عنه في الدائرة العامة. فهو يتطلّب من الفقه ما لا يتطلّبه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في الدائرة العامة. و يتطلّب من التفرّغ و التخصّص ما لا يتطلّبه الأمر بالمعروف في الدائرة العامة. و يتطلّب من القوّة و السلطان و الصلاحيات ما لا يتطلّبه الأمر بالمعروف في الدائرة العامة.
الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته؛ ص: 201.
و لا خلاف بين الفقهاء في أمر ولاية الفقيه في دائرة الامور الحسبية، التي تشمل مجمل القضايا التي تنهض بها الحكومات عادة. و أمّا المقدار الذي يختلف فيه الفقهاء من أمر (ولاية الفقيه) فهو في الولاية العامة للفقيه في الامور التي شكّ في مشروعيّتها في حالة عدم تماميّة ولاية الفقيه، و هذه المساحة يختصّ بها الأئمّة عليهم السّلام، من امور المسلمين، و هذا هو الذي يضعه بعض الفقهاء موضع الشك في الدراسات الفقهية.
أمّا المسائل و الشئون التي يحتاج إليها المسلمون في معاشهم و معادهم، و دنياهم و آخرتهم و لا ينتظم من دونها دينهم و لا دنياهم، فلا خلاف بين الفقهاء في أنّ الفقيه هو الذي يتولّاها، و هو ما يسمّى بالامور الحسبية كما ذكرنا. و هذا الحدّ من (ولاية الفقيه) موضع إجماع الفقهاء.
قال المحقّق الكركي في جامع المقاصد: اتّفق أصحابنا على أنّ الفقيه العادل الجامع لشرائط الفتوى، المعبّر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعية، نائب من قبل أئمة الهدى عليهم السّلام في حال الغيبة.
الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته، ص: 202 .
و إذا شئنا أن نفرّق بين شطري ولاية الفقيه، الشطر المتفق عليه بين الفقهاء و الذي أسميناه ب (الامور الحسبية)، و الشطر المختلف فيه. فإنّ بإمكاننا أن نقول: كلّ ما كان وجوبه و مشروعيته مطلقة، و علمنا أنّ الإسلام يريده و يطلبه، و لا يعلّق طلبه و إيجابه على شيء، و لكن وجوده في الخارج يتوقّف عادة على الدولة الإسلامية و ولي الأمر، فهو من الامور الحسبية التي يتفق جميع الفقهاء على ولاية الفقيه فيها.
و أمّا ما كان يحتمل أن يكون وجوبه و مشروعيته موقوفا على حضور الإمام، فهو من الشطر الثاني الذي يختلف فيه الفقهاء، على رأيين: سلبي و إيجابي.
مثلا لا يشترط في وجوب المحافظة على الأمن و الاستقرار في المجتمع، و في إقامة المشاريع و المؤسسات الاجتماعية و الثقافية و الصحية و الاقتصادية، و في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ... وجود الإمام و حضوره، فهي واجبة على كل حال، و وجوبها مطلق و غير مقيّد بحضور الإمام. و إن كان وجود هذه الامور في القطّاع العام يتوقّف عادة على وجود حكومة إسلامية، و لا يمكن تحقيقها في الغالب من دون وجود جهاز للحكم و نظام حاكم في المجتمع بصورة كاملة و وافية، لأنّ طبيعة هذه الأعمال طبيعة اجتماعية و ليست طبيعتها طبيعة فرديّة. و لمّا كانت هذه الامور ضرورية في حياة المجتمع، و كانت الحياة الاجتماعية تختل من دونها، و لمّا كانت طبيعة هذه الامور طبيعة اجتماعية، تتوقّف على وجود نظام حاكم و حكومة إسلامية ... فإنّ النتيجة المنطقية لهذه المقدّمات، هي وجوب إقامة دولة إسلامية، مقدّمة لتنفيذ هذه الامور.
الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته، ص: 203 .
و تمهيدا للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و إجراء حدود اللّه و أحكامه. فلا يمكن تنفيذ الامور الحسبية هذه بصورة كاملة من دون وجود دولة إسلامية.
و لكنّ هذه الامور لمّا كان وجوبها و مشروعيتها مطلقة، و غير مقيّدة بشيء، فلا يسقط وجوبها و مشروعيتها عند فقدان الدولة الإسلامية، فيجب السعي لإقامتها، و في حالة العجز عن إقامة الدولة الإسلامية، تجب بالمقدار الميسور، بصورة فردية أو قريبة من الصورة الفردية.
المواهب في تحرير أحكام المكاسب
تبريزى، جعفر سبحانى، المواهب في تحرير أحكام المكاسب، در يك جلد، مؤسسه امام صادق عليه السلام، قم - ايران، اول، 1424 هـ .ق.
ص: 570.
نعم، لا يبعد جواز غيبة المبتدع من المخالفين بما هو مبتدع كأئمة فقههم، و كلامهم، فانّ المبتدع يجوز الوقيعة فيه من باب الأمر بالمعروف .
المواهب في تحرير أحكام المكاسب، ص: 571 .
و النهي عن المنكر، و هذا غير الكلام في جواز غيبة العامي المطلق المحبّ لأهل البيت (عليهم السلام)، إلا أنّه قلّ حظه و قصرت يده عن التمسّك بولاية المعصوم (عليه السلام)، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): «إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبّهم، و القول فيهم و الوقيعة، و باهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام، و يحذرهم الناس، و لا يتعلّمون من بدعهم، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات، و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة».
المواهب في تحرير أحكام المكاسب؛ ص: 758.
الأوّل: في الولاية من قبل السلطان العادل.
لا شك في جواز الولاية من قبل السلطان العادل لما فيه من المعاونة على البر و التقوى، و انّما الكلام في وجوبها، و يظهر من كلمات الأصحاب وجوبها في صورتين:
1. إذا عيّنه السلطان العادل و نصبه للولاء.
2. إذا توقّف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عليها.
المواهب في تحرير أحكام المكاسب، ص: 759 .
.... و أمّا الصورة الثانية: فانّ وجوب الولاية مبني على وجوب مقدّمة الواجب، و قد حقّقنا في محلّه عدم وجوبه....
المواهب في تحرير أحكام المكاسب؛ ص: 767 .
و لا يخفى أنّ القيام بمصالح العباد الوارد في بعض الكلمات غير القيام بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الوارد في كلمات الآخرين، و لأجل ذلك يجب البحث عن كلا العنوانين....
المواهب في تحرير أحكام المكاسب؛ ص: 781.
الدخول لأجل الأمر بالمعروف.
هذا كلّه حول العنوان الأوّل الذي تضافرت الروايات- مع ضعف اسناد أكثرها- على جوازه، و هناك عنوان آخر و هو التمكّن من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لم يرد ذاك العنوان في الروايات و انّما هو من باب سراية الحكم إلى هذه الصورة، و لا يخفى أنّ الروايات السالفة قاصرة الدلالة على الجواز في هذه الصورة و يجب التماس الدليل عليه من جهة أُخرى، و قد قدمنا كلام الأصحاب في هذا المورد في صدر البحث و قد عطف أحد العنوانين في كلام الأصحاب على الآخر. و على كل تقدير يقع الكلام في مقامين:
الأوّل: ما هو مقتضى القاعدة العقلية؟
الثاني: ما هو مقتضى الأدلّة الشرعية؟
أمّا الأوّل: فقد اختار صاحب الجواهر أنّ مقتضى القواعد التخيير، و قال: إنّ تعارض ما دل على الأمر بالمعروف و ما دلّ على حرمة الولاية من الجائر و لو من وجه، فيجمع بينهما بالتخيير المقتضي للجواز رفعاً لقيد المنع من الفعل ممّا دل على الحرمة، (هذا على القول بحرمة الولاية بنفسها). و أمّا على القول بحلية الولاية السالمة عن المحرّم كان المتّجه- بناء عليه- الوجوب لثبوت الجواز مع عدم الأمر .
المواهب في تحرير أحكام المكاسب، ص: 782 .
بالمعروف فلا معارضة حينئذ لما يقتضي وجوبه.
يلاحظ عليه: أنّ مورد الجمع فيما إذا كان المورد من مصاديق التعارض، و لا يتحقّق التعارض إلا إذا كان الموضوع في كلا الدليلين واحداً و اختلفا في الحكم سلباً و إيجاباً، و أمّا المقام فليس من ذاك المورد، فإنّ موضوع الوجوب هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و موضوع الحرمة هو الولاية عن الجائر، فالدليلان مختلفان موضوعاً، فكيف يمكن عدّهما من مصاديق التعارض و إجراء قواعده فيه من الجمع و الترجيح؟!
فالأولى: عدّ المقام من المتزاحمين، فإنّه إذا توقّف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على الولاية عن الجائر يجتمع فيه ملاكا الوجوب و الحرمة، فلا بد في تقديم أحدهما على الآخر من مرجّح، و هذا نظير الدخول إلى الأرض المغصوبة لإنقاذ الغريق. و القائل بالوجوب، يقدّم أدلة الأمر بالمعروف على أدلّة حرمة الولاية. غير أنّ المحقّق السبزواري (قدس سره) في «كفايته» توقّف في التقديم قائلًا بأنّ التقديم انّما يتم لو ثبت كون وجوب الأمر بالمعروف مطلقاً غير مشروط بالقدرة الشرعية فيجب عليه تحصيلها من باب المقدّمة، و ليس بثابت.
و أورد عليه الشيخ الأعظم (قدس سره) بأنّ عدم ثبوت اشتراط الوجوب بالقدرة الحالية العرفية ( «2») كاف مع إطلاق أدلّة الأمر بالمعروف السالمة عن التقييد بما عدا القدرة العقلية المفروضة في المقام، و أمّا ما ربما يتوهم من انصراف الإطلاقات الواردة إلى القدرة العرفية غير المحقّقة في المقام فهو تشكيك ابتدائي لا يضر بالإطلاقات.
المواهب في تحرير أحكام المكاسب، ص: 783 .
ثمّ إنّ سيدنا الأُستاذ- دام ظله- وافق صاحب «الكفاية» و قرر ما ذكره من كلامه بوجه آخر و حاصله: أنّ المتفاهم من أدلّة وجوبهما- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- أنّه معلّق على عدم استلزام ترك واجب أو فعل حرام، و دليل حرمة الولاية مطلق في موضوعه على نحو التنجيز و لا يعارض المعلّق المنجز، بل دليله حاكم على دليل الحكم المعلّق، فكما لا تعارض بين الأدلّة بما عرفت، لا مجال للتزاحم بعد عدم إطلاق يكشف منه المقتضي، و عدم استقلال العقل بوجود المقتضي حتى في مورد لزوم ارتكاب الحرام.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره (تعليق الأمر بالمعروف على عدم استلزامه ترك واجب أو ارتكاب الحرام) يتم في بعض مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كما هو الحال في المرتبة اللسانية منهما، و أمّا إذا تجاوز عنه كإجراء الحدود وسد أبواب الزنا و القمار، فليس الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر معلّقاً على عدم ارتكاب محرّم أو ترك واجب، خصوصاً أنّ إجراء الحدود أحياناً كسد أبواب القمار و الخمر لا ينفك عن ارتكاب أُمور ممنوعة، و إلا فلو كان وجوبهما معلّقاً، فلتكن حرمة الولاية عن الجائر كذلك، أي معلّقة بعدم استلزامها ترك واجب، مثل سد باب المنكرات، و المحرّمات.
و الذي يمكن ان يقال: انّ القول بالوجوب مطلقاً مقدّماً على حرمة الولاية مطلقاً أمر مشكل، لأنّ الحكم الفعلي في باب التزاحم يتبع أقوى المناطين و لم يعلم إقوائية الأمر بالمعروف مطلقاً على الآخر لاختلاف أفراد الولايات كاختلاف أفراد المعروف و المنكر، فكيف يقدّم نوع أحدهما على نوع الآخر؟ بل ينبغي مقايسة الولاية التي يتقلّدها مع المعروف الذي يريد إقامته بسببه، و لأجل ذلك لا يمكن الحكم .
المواهب في تحرير أحكام المكاسب، ص: 784 .
بالتخيير مطلقاً. هذا كله حسب القواعد الأوّلية، انّما الكلام في حكمه من حيث الأدلّة الشرعية و هذا هو الذي نوضحه في المقام التالي.
المقام الثاني: في حكمه حسب الأدلّة الشرعية.
يستفاد جواز ذلك من الأخبار بوجوه:
الأوّل: ما يدلّ على جواز الورود بنيّة صالحة على الوجه الكلّي الذي يشمل الدخول لأجل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، مثل:
1. رواية الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل مسلم و هو في ديوان هؤلاء، و هو يحبّ آل محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و يخرج مع هؤلاء في بعثهم فيقتل تحت رايتهم، قال: «يبعثه اللّه على نيّته» قال: و سألته عن رجل مسكين خدمهم رجاء أن يصيب معهم شيئاً فيغنيه اللّه به فمات في بعثهم، قال: «هو بمنزلة الأجير إنّه إنّما يعطي اللّه العباد على نيّاتهم». ( «1»)
2. و رواية الصدوق (قدس سره) قال: و سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل يحبّ آل محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو في ديوان هؤلاء فيقتل تحت رايتهم، فقال: «يحشره اللّه على نيّته».
و الظاهر وحدة الروايتين، و المراد من (رجل مسلم) هو المسلم الشيعي، و على فرض إطلاق الرواية تشمل الموافق بطريق أولى، و مورد الرواية هو الدخول عن اختيار.
الثاني: انّ ما دلّ على جواز الولاية من قبل الجائر لمواساة المؤمنين و كشف الكرب عنهم و فك أسرهم و قضاء حوائجهم، يدلّ على الجواز في المقام، لأنّه إذا جازت الولاية لأجل هذه الأُمور، تجوز للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بطريق .
المواهب في تحرير أحكام المكاسب، ص: 785 .
أولى، بل يمكن أن يقال: انّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر نوع إصلاح لأُمورهم، و قد أشار إليه المحقّق الإيرواني بقوله: إنّ اخبار استحباب تصدي الولاية لإصلاح أُمور المسلمين تشمل المقام.
هذا كلّه حول المسوِّغين: أي صلة الإخوان، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
نظام القضاء و الشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
تبريزى، جعفر سبحانى، نظام القضاء و الشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء، دو جلد، مؤسسه امام صادق عليه السلام، قم - ايران، اول، 1418 هـ .ق.
ج1، ص: 22.
و قد اشير في هذه الكلمات إلى وجوه من الأدلّة على كونه ]القضاء [واجباً كفائياً:
نظام القضاء و الشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء؛ ج1، ص: 23.
4 كون القضاء مقدّمة للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، بل هو مصداق له و هذا أيضاً استدل به صاحب الجواهر و هو قابل للمناقشة لأنّ القدر المتيقّن من وجوبه هو ما إذا كان هناك معروف مشهود، و منكر معلوم، فيجب الأمر بالأوّل و الزجر عن الثاني، لاما إذا كان محتملهما كما في مورد القضاء لأنّ القاضي غير واقف على صحّة دعوى المدّعي، و عدمها فلم يتبين المعروف و لا المنكر عنده. و أمّا أنّه يجب عليه تبيين المعروف و المنكر بتصدّي القضاء فلا دلالة لأدلّتهما .
نظام القضاء و الشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء، ج1، ص: 24.
عليه، و من المعلوم أنّ الحكم لا يثبت الموضوع.
نظام القضاء و الشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء؛ ج1، ص: 26.
و من وظائف القويّ المطاع ردّ المظالم، و الانتصاف من الأعداء كما عن أبي جعفر قال: «إنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، و تأمن المذاهب و تحلّ المكاسب و تردّ المظالم و تعمر الأرض، و ينتصف من الأعداء و يستقيم الأمر». «3»
إنّ وظيفة القويّ المطاع فوق الفرد العادي، فلا يصحّ له أن يعتذر بما أوردناه على الاستدلال بأدلّة الأمر بالمعروف من عدم العلم التفصيلي بالمعروف قبل التصدّي إذ العلم الإجمالي في حقّه منجّز و العلم القطعي حاصل للقويّ المطاع بأنّ هناك حقوقاً مهضومة و أموالًا مغصوبة و دماء مسفوكة بغير الحقّ، فتجب عليه معالجتها بعد التبيين، و مفتاحه ممارسة القضاء، فيجب عليه القيام به. و من أراد أن يستدل على وجوب القضاء بأدلة الأمر بالمعروف فعليه التقرير .
نظام القضاء و الشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء، ج1، ص: 27 .
بهذا النحو الذي عرفت.
نظام القضاء و الشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء؛ ج1، ص: 137.
و أمّا وجوب البعث فإنَّ نصب القاضي من شئون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فإنّ مفاده يختلف بالنسبة إلى العامي و الحاكم الإسلامي المقتدر فإنّ مفاده بالنسبة إلى الأوّل ليس إلّا دعوة الناس بما يقتضيه تكليفهم، كما إذا كذب إنسان أو اغتاب فيلزم نهيه عن ذلك لاعتراف الآمر و المأمور بحرمة الكذب و الغيبة، و لا يعمّ المعروف و المنكر الثابتين بالقضاء لأنّهما بالنسبة إلى أدلّة الأمر بالمعروف، من قبيل الموضوع الجديد، و الحكم لا يثبت موضوعه، و إنّما يتوجّه إلى الموضوع المحرز قبل الحكم.
هذا كلّه في العامي، و أمّا الحاكم الإسلامي، المقتدر، فلا يشترط في حقّه العلم التفصيلي بالموضوع قبل التمسّك بأدلّة الأمر بالمعروف بل يكفي العلم الإجمالي بوجود معروف متروك، و منكر معمول، فهذا المقدار من العلم الإجمالي، يكفيه في إحراز الموضوع، و يصحّ التمسك عندئذ بما دلّ على لزوم الأمر بالمعروف، و من توابعه، نصب القاضي لكونه من مبادئ الأمر بالمعروف أو نفسه بمعنى، و لأجل ذلك قال المحقق: «لزم أن يبعث له»
تحليل الكلام في فقه الإسلام
تبريزى، راضى بن محمد حسين نجفى، تحليل الكلام في فقه الإسلام، در يك جلد، امير قلم، تهران - ايران، اول، 1413 هـ .ق.
ص: 213.
و منها: ما يكون واجبة و هى ما توقّف الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر الواجبان عليه، فانّ ما لا يتمّ الواجب الّا به واجب مع القدرة.
تحليل الكلام في فقه الإسلام، ص: 214 .
و لا يخفى انّ وجوب المقدمة فى اكثر الموارد ناش عن حكم العقل فى اتيان ذى المقدّمة و امّا المقدّمات الشرعيّة فهى واجبات مأخوذة فى العباديّات بالوجوب الشرعى فيشكل حينئذ حكم العقل و استقلاله بوجوب تلك المقدّمة الّتي تبتنى على ولاية الجائر فلو كان ذلك الحكم العقلى مستندا الى حكمه الاستقلالى لما حكم جماعة من الفقهاء على الاستحباب فى قبول الولاية على ما يستظهرون من الروايات و على ما استظهرنا لا استحباب و لا كراهة يزاحمان الحرمة القطعيّة الذاتيّة، الا تقديم الارجح و الاهمّ فى المتزاحمين، و لعلّه لما ذكرنا اختار جماعة عدم الوجوب فى الصورة الّتي ذكرت كما نقل عنهم الشيخ بقوله: و ربّما يظهر من كلمات جماعة عدم الوجوب فى هذه الصورة أيضا فانّ شيخنا الطوسى قدس سره قال فى النهاية «1» ما نقله و فى ذيله: و امّا السلطان الجائر فمتى علم الانسان او غلب على ظنّه انه متى تولّى الامر من قبله امكنه التوصّل الى اقامة الحدود، الى ان قال كما فى المتن، فانّه يستحبّ له ان يتعرض لتولى الأمر من قبلهم فراجع الى النهاية فى تمام كلامه قدس سره.
ثمّ ان شيخنا الانصارى قدس سره، استضعف ما فى النهاية ثم ما فى المسالك بتقريب ان المنع عن الولاية لما لم يبلغ حدّ المنع، فلما ذا لا يجب التولى بالوجوب المقدّمى اذ الامر بالمعروف واجب، و لكن فيه ان الكلام فى امكان الحكم بالوجوب و مع حرمة الولاية كيف يستقلّ العقل بالوجوب كما مرّ، ثم ان التوجيه الّذي ذكره يرجع الى ما استظهرنا من لحاظ التزاحم، و ملخّصه ما فى كلامه بقوله: و الحاصل ان جواز الفعل و الترك الخ.
ثمّ انه رحمه اللّه تعالى شرع على ما فى كفاية السبزوارى من الاشكال و الإيراد ثم قال: و اضعف منه ما ذكره بعض (الجواهر) و اطال الكلام بالإيراد و الإصلاح بما .
تحليل الكلام في فقه الإسلام، ص: 215 .
ترى فى المتن و لكن لا يخلو عن التكلّف فراجع و تأمّل.
و غير خفى، ان النسبة بين حرمة الولاية و بين حرمة المحرّمات فى حدّ ذاتها من المحرّمات الأخر، عموم من وجه فمادة الاجتماع كما فى الوالى الّذي يكون منصوبا من الجائر و مادّة الافتراق إعانة الظالم بلا ان يكون منصوبا من قبله و مادة الافتراق أيضا الولاية بلا ظلم للعباد.
فصاحب الجواهر: و صاحب الجواهر لما فرض الكلام فى انّه يتعارض ما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف و ما دلّ على حرمة الولاية بناء على حرمتها فى ذاتها و قال: النسبة عموم من وجه فيجمع بينهما بالتخيير المقتضى للجواز، قال: و شاهد الجمع فتوى المشهور اى بناء على التخيير الشرعى لا الاصل الأولى المقتضى للتوقّف، فعلى هذا لا اشكال عليه من هذه الجهة فتأمّل.
لا يخفى أيضا ان دليلى الوجوب و الحرمة فى مادّة الاجتماع ليس من باب التعارض بل من التزاحم كما قلنا. الخلاصة، ان الشيخ قدس سره بعد الاشكال و الابرام فى توجيه كلمات الاعلام من حيث الجواز او الاستحباب فلا نطيل الكلام بعد ما حرّرناه على المبنى، قال قدس سره فى آخر البحث و كيف كان فلا اشكال فى وجوب تحصيل الولاية اذا كان هناك معروف متروك، او منكر مركوب يجب فعلا الامر بالاوّل و النهى عن الثانى.
و الصواب فى بيان تلك الجملة اى لا اشكال الخ، ان يقال الوجوب مع القدرة على الدفع و النفع و اقليّة مفسدة الولاية بلا مانع، اذ القدرة على دفع المفاسد و المنكر و العمل بالمصالح و المعروف مأخوذة فى موضوع قبول الولاية.
نعم اذا كان مصبّ الكلام مبتنيا على ان حرمة الولاية من جهة الخارج من الاشتمال على الظلم و الجور، فسوق الكلام كما ترى الى هنا لا بأس به.
تحليل الكلام في فقه الإسلام، ص: 216.
الاستنتاج:
و نستنتج من لحاظ جميع الأخبار الواردة فى تلك المسألة، ان مسئلة الولاية لو كانت محرمة بحسب الذّات لكان الجواز و عدمه دائرا مدار التزاحم فلا بدّ من لحاظه كما لا يخفى فتأمّل جيّدا.
ولاية الأمر في عصر الغيبة
حائرى، سيد كاظم حسينى، ولاية الأمر في عصر الغيبة، در يك جلد، مجمع انديشه اسلامى، قم - ايران، دوم، 1424 هـ .ق.
ص: 12.
و قد فات هؤلاء أنّ فكرة الحكومة الإسلاميّة من صميم هويّة الدين الإسلامي، و بدونها لا يمكن تطبيق مساحة واسعة جدّا من أحكام الإسلام و أهدافه، و هذا قد يورث القطع بأنّ ضرورة العمل في سبيل إقامة الحكم الإسلامي لا تختصّ بزمان الظهور و ذلك بعد العلم بأنّ دين الإسلام من أساسه ليس دينا مختصّا بزمان الظهور، و حتّى لو لم يحصل القطع بذلك يكفينا التمسّك- تعبّدا- بإطلاقات أدلّة أحكام الجهاد و الأمر بالمعروف.
ولاية الأمر في عصر الغيبة، ص: 13.
و النهي عن المنكر، فإنّ إطلاقات هذه الأدلّة- خصوصا مع ضمّ قاعدة «عدم اختصاص الحكم بالمشافهين» أو قاعدة «الاشتراك في الحكم بيننا و بين من خوطب به»- تدلّ بوضوح على ضرورة إقامة الحكم الإسلامي في جميع العصور بما فيها عصر الغيبة.
حواريات فقهية
حكيم، سيد محمد سعيد طباطبايى، حواريات فقهية، در يك جلد، مؤسسه المنار، بيروت - لبنان، اول، 1416 هـ .ق.
ص: 279.
الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجبان على الجميع إذا تحققت الشروط التالية:
1- أن تترتب على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فائدة و لو بالنسبة الى غير الفاعل للمنكر أو التارك للمعروف، كأن يسمع النهي عن المنكر شخص ثالث فينتهي عن المنكر فيكون في ذلك تقليل للحرام.
2- أن لا يكون فاعل المنكر أو تارك المعروف معذورا في فعله للمنكر أو تركه للمعروف، لاعتقاده مثلا ان ما فعله ليس حراما، أو أن ما تركه ليس واجبا، و كان معذورا في ذلك الاشتباه، و الّا وجب عليك إرشاده الى حكمه إذا كان من شأنك بيان الأحكام.
3- أن لا يترتب على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ضرر بنفس الآمر بالمعروف أو الناهي عن المنكر أو بأحد من المسلمين.
- و إذا لزم جزاء الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ضرر بالآمر أو الناهي أو بغيره من المسلمين؟
- لم يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و يجب في حالات خاصة يراجع بها الحاكم الشرعي.
- ربما يعلم الإنسان بتأثير أمره و نهيه فهل يجب عليه الأمر أو النهي؟
- إذا علم بتأثير أمره و نهيه و جزم بذلك فلا بد من مراعاة الأهمية فقد يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- و هذا أمر مهم أرجو أن تنتبه إليه- أقول: قد يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حتى مع .
حواريات فقهية، ص: 280 .
الضرر المؤكد فضلا عن الظن بالضرر أو احتمال الضرر و لكن بأمر من الحاكم الشرعي.
- و إذا أردت أن آمر بالمعروف أو أنهى عن المنكر؟....
المرتبة الثالثة: الإنكار باليد، و هي لا تجب إلّا بمراجعة المجتهد العادل.
- و كيف أنكر باليد؟
- يتم الإنكار باليد بواسطة الضرب المؤلم، الموجع، المبرح الرادع عن المعصية....
حواريات فقهية، ص: 281.
- و هل أبدأ أولا بالمرتبة الأولى، فإن لم تكف انتقل إلى المرتبة الثانية فالثالثة؟
- ابدأ أولا بالأولى أو الثانية، أو بما تحتمل تأثيرها أكثر، أو أمزج بينهما إذا تطلب الأمر ذلك.
- و إذا لم ينفع الإنكار بالقلب و الإنكار باللسان؟
- لا بد من مراجعة المجتهد العادل لتنتقل إلى المرتبة الثالثة إلى الإنكار باليد [متدرجا من الضرب الأخف إلى الضرب الأشد و الأقوى] إلى الجرح أو الكسر أو الشلل أو غيرها. قال ذلك أبي و أردف مؤكدا.
مرشد المغترب، توجيهات و فتاوى
حكيم، سيد محمد سعيد طباطبايى، مرشد المغترب، توجيهات و فتاوى، در يك جلد، دفتر حضرت آية الله، نجف اشرف - عراق، اول، 1422 هـ .ق.
ص: 441.
س 492. هل يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذا كان المأمور ليس مواليا لأهل البيت عليهم السّلام
أو كان من الكتابيين الذي يحتمل التأثير فيهم مع الأمن من الضرر؟
[الجواب]
نعم يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حينئذ.
منهاج الصالحين (للسيد محمد سعيد)
حكيم، سيد محمد سعيد طباطبايى، منهاج الصالحين (للسيد محمد سعيد)، 3 جلد، دار الصفوة، بيروت - لبنان، اول، 1415 هـ .ق.
ج1، ص: 428.
يجب على المؤمن بالنسبة للمعروف و المنكر موقفان مترتبان طبعا:
الأول: الموقف النفسي و هو: الانس بالمعروف و الانسجام معه و الانزعاج من المنكر و الرفض له نفسيا. و هو المراد بإنكار المنكر بالقلب.
الثاني: الموقف العملي، و هو محاولة التغيير بالحث على المعروف عند تركه بالأمر به و التشجيع عليه و الردع عن المنكر عند فعله بالنهي عنه و التبكيت عليه.
و هو المراد بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و له مراتب الاولى: التغيير الصامت بظهور الغضب و التألم من العاصي و الإعراض بالوجه عنه و الهجر له في المعاشرة و قطع الإحسان عنه و نحو ذلك.
الثاني: التغيير بالقول بالأمر و النهي و الوعظ و التذكير بثواب اللّه تعالى و عقابه و نحو ذلك.
الثالثة: التغيير العملي بالعقاب على المعصية عند القيام بها بالضرب و الحبس و الجرح و نحوها.
الفصل الثاني في شروط وجوبهما.
و الكلام في ذلك في مقامين:
المقام الأول: في الموقف النفسي الذي تقدم أنه المراد بإنكار المنكر في القلب. و هو واجب على كل أحد، و لا يتوقف وجوبه على شيء إلا العلم .
منهاج الصالحين (للسيد محمد سعيد)، ج1، ص: 429 .
بالمعروف و المنكر حيث لا يحتاج إلى مؤنة بعد ذلك و من ثم كان من لوازم كمال الإيمان التي لا تفارقه، بل هو روح الإيمان بالدين و جوهره. و يترتب عليه أن المؤمن إن صدرت منه الحسنة سرّته و أنس بها، و إن صدرت منه السيئة سائته و ندم عليها، و أنّب نفسه، و على هذا ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام قولهم: «من سرّته حسنته و ساءته سيئته فهو مؤمن». و كذا إذا صدرت الحسنة من غيره فهو يأنس بها و يبارك له، و إن صدرت السيئة من غيره أنكرها في نفسه و أنكر عمله، و على هذا ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام قوله: «إنما يجمع الناس الرضا و السخط، فمن رضي أمرا فقد دخل فيه و من سخطه فقد خرج منه».
و اللازم على المؤمن شدة الاهتمام بهذه الجهة و الحذر من التفريط فيها. فإنّ كثرة وقوع المعاصي و ألفتها و التعوّد عليها قد توجب خفّة الاستياء منها و الغضب لها، حتى يغفل المؤمن عن قبحها، و يأنس بها تدريجا كما أن قلة المعروف و ندرته قد توجب إنكاره و النفرة منه، فيصير المعروف منكرا و المنكر معروفا كما تقدم في الحديث الشريف. و بذلك تنسلخ روح الإيمان و تنطفئ جذوته نعوذ باللّه تعالى من خذلانه.
المقام الثاني: في الموقف العملي الذي تقدم أنه المراد بالأمر المعروف و النهي عن المنكر. و الظاهر أنه يجب بشرطين:
الأول: احتمال ترتب الفائدة عليه إما في حق القائم به عن المعصية أو في حقّ غيره ممن قد يتأسى به و يتشجع عليها بفعله، بحيث يحتمل كون القيام بالموقف المذكور سببا في تقليل المعصية و مانعا من انتشارها.
الثاني: أن لا يخاف منه ضرر على النفس أو المال أو العرض على من يقوم.
منهاج الصالحين (للسيد محمد سعيد)، ج1، ص: 430 .
بذلك أو على غيره من المؤمنين.
(مسألة 1): إذا تحقق الشرطان المذكوران وجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالمرتبة الاولى و الثانية، و يختار المكلّف منهما ما هو الأجدى بنظره مع الحذر من العنف إذا كان موجبا للتنفير من الدعوة للخير، و قد تكرّر الحث في الكتاب الكريم و السنة الشريفة على الدعوة للّه تعالى بالحكمة و الموعظة الحسنة و على الرفق في الأمور. و أما المرتبة الثالثة فلا يجوز الإقدام عليها إلا بالرجوع للحاكم الشرعي و مع عدم تيسره لا بدّ من اليقين بأهمية دفع المنكر من الإيقاع بفاعله و لا بدّ مع ذلك من الاقتصار على الأخف عند تأدّي الغرض به.
(مسألة 2): إذا علم أو احتمل كون قيام الشخص بترك الواجب أو فعل الحرام غير مبني على التمرد، بل للجهل بكونه معصية وجب إنكار ذلك في موارد:
الأول: ما إذا احتمل كون وقوع ذلك منه سببا لتشجيع غيره عليه و لشيوع المعصية.
الثاني: ما إذا كان جهله راجعا إلى الجهل بالحكم الشرعي حيث يجب حينئذ بيانه على من يعلم به إذا كان من شأنه القيام بذلك، بحيث يكون تركه له إغراء بالجهل عرفا.
الثالث: ما إذا تكرر ذلك منه بسبب جهله و كان الأمر الواقع من المحرّمات المهمة التي يعلم من حال الشارع الأقدس الإلزام بالاحتياط و التحفظ في وقوعها حتى جهلا، نعم لا يجوز في جميع الصور الإنكار على الفاعل و تأنيبه و عذله و النيل منه، بل يقتصر على تنبيهه لخطئه أو إنكار فعله من دون نيل منه و تعدّ عليه.
منهاج الصالحين (للسيد محمد سعيد)، ج1، ص: 431.
(مسألة 3): لا بدّ في من يقوم بالأمر بالمعروف و إنكار المنكر من أن يكون على بصيرة من أمره يعلم بأن المعروف معروف و المنكر منكر، لكن ذلك ليس شرطا في وجوب الوظيفة المذكورة عليه، بل مقدّمة لها. فيجب على الجاهل التعلم مقدمة للقيام بوظيفته عند العلم بتحقق الحاجة إليها.
(مسألة 4): يجب تحمّل الضرر مقدمة للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في موارد العلم بأهمية محذور انتشار الفساد من الضرر الحاصل، و لا ضابط لذلك.
(مسألة 5): لا يختص وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بصنف دون صنف، فالكل عباد اللّه عليهم القيام بواجبهم إزاءة و إزاء دينه.
منهاج الصالحين (للسيد محمد سعيد)؛ ج1، ص: 431.
(مسألة 7): إذا كان المعروف مستحبا حسن الحثّ عليه من دون إلزام. لكنّه ليس من الأمر بالمعروف لأن المراد به الإلزام بالمعروف و هو يختص بما كان تركه معصية.
منهاج الصالحين (للسيد محمد سعيد)، ج1، ص: 432.
تتميم.
يجب على الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر اختيار الوجه الأكمل في التأثير، و الطريق الأوصل للغرض و السبب الأوثق في بلوغ المراد. و إن من أهم أسباب تأثير الأمر و النهي في الناس شعورهم بصدق الآمر و الناهي في دعوته و إخلاصه في أداء رسالته، و لذا قيل: إن الموعظة إذا خرجت من القلب دخلت إلى القلب، و إذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان.
و من هنا كان لأئمتنا عليهم السّلام من التأثير ما ليس لغيرهم. فاللازم على شيعتهم التأسي بهم و الاهتداء بهديهم و التأدب بآدابهم، فإنّ لكل مأموم إماما يقتدى به و يتبع أثره. و إن من أهم دواعي تصديق الناس للآمر و الناهي و شعورهم بإخلاصه اتعاظه بما وعظ فلا يأمر بمعروف إلا فعله و لا ينهى عن منكر إلا و قد اجتنبه، فهو يعظهم بعمله قبل قوله و بسيرته قبل دعوته، على أن من دعى للحق بلسانه و خالفه بعمله إن كان دعوته رياء و نفاقا كانت وبالا عليه و سببا لشقائه. و إن كانت صادقة و قد خالفها تسامحا و تفريطا فيا لها حسرة يوم القيامة حين يرى أنه قد أسعد الناس و أنقذهم و أشقى نفسه و أهلكها. قال تعالى أَ تَأْمُرُونَ النّٰاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتٰابَ أَ فَلٰا تَعْقِلُونَ و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله في وصيته لأبي ذر: «يا أبا ذر يطّلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون: ما أدخلكم في النار، و إنما دخلنا الجنة بفضل تعليمكم و تأديبكم فيقولون: إنّا كنا نأمركم بالخير و لا نفعله». و عن خيثمة: «قال أبو جعفر عليه السّلام: أبلغ شيعتنا أنه لن ينال ما عند اللّه إلا بعمل. و أبلغ شيعتنا أن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم يخالفه إلى غيره». نسأله سبحانه أن يعيذنا و جميع المؤمنين من ذلك و يسددنا لما يحب و يرضى. و هو أرحم الراحمين.
منهاج الصالحين (للوحيد)
خراسانى، حسين وحيد، منهاج الصالحين (للوحيد)، 3 جلد، مدرسه امام باقر عليه السلام، قم - ايران، پنجم، 1428 هـ .ق.
ج2، ص: 394.
إذا كان المعروف مستحبا كان الأمر به مستحبا، فإذا أمر به كان مستحقا للثواب، و إن لم يأمر به لم يكن عليه اثم و لا عقاب.
يشترط في وجوب الأمر بالمعروف الواجب و النهي عن المنكر أمور:
الأول: معرفة المعروف و المنكر و لو إجمالا، فلا يجبان على الجاهل بالمعروف و المنكر.
الثاني: احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالأمر، و انتهاء المنهي عن المنكر بالنهي، فإذا لم يحتمل ذلك، و علم أن الشخص الفاعل لا يبالي بالأمر أو النهي، و لا يكترث بهما لا يجب عليه شيء.
الثالث: أن يكون الفاعل مصرا على ترك المعروف، و ارتكاب المنكر فإذا كانت أمارة على الإقلاع، و ترك الإصرار لم يجب شيء، بل لا يبعد عدم الوجوب بمجرد احتمال ذلك، فمن ترك واجبا، أو فعل حراما و لم يعلم أنه مصر على ترك الواجب، أو فعل الحرام ثانيا، أو أنه منصرف عن ذلك أو نادم عليه لم يجب عليه شيء، هذا بالنسبة إلى من ترك المعروف، أو ارتكب المنكر خارجا. و أما من يريد ترك المعروف، أو ارتكاب المنكر فيجب أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر، و إن لم يكن قاصدا إلا المخالفة مرة واحدة.
الرابع: أن يكون المعروف و المنكر منجزا في حق الفاعل، فإن كان معذورا في فعله المنكر، أو تركه المعروف، لاعتقاد أن ما فعله مباح و ليس بحرام، أو أن ما تركه.
منهاج الصالحين (للوحيد)، ج2، ص: 395 .
ليس بواجب، و كان معذورا في ذلك للاشتباه في الموضوع، أو الحكم اجتهادا، أو تقليدا لم يجب شيء.
الخامس: أن لا يلزم من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ضرر في النفس، أو في العرض، أو في المال، على الآمر، أو على غيره من المسلمين، فإذا لزم الضرر عليه، أو على غيره من المسلمين لم يجب شيء و الظاهر أنه لا فرق بين العلم بلزوم الضرر و الظن به و الاحتمال المعتد به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف، هذا فيما إذا لم يحرز تأثير الأمر أو النهي و أما إذا أحرز ذلك فلا بد من رعاية الأهمية، فقد يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مع العلم بترتب الضرر أيضا، فضلا عن الظن به أو احتماله.
(مسألة 1272): لا يختص وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بصنف من الناس دون صنف، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء و غيرهم، و العدول و الفساق، و السلطان و الرعية، و الأغنياء و الفقراء.
منهاج الصالحين (للوحيد)؛ ج2، ص: 396.
الثالثة: الإنكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية، و لكل واحدة من هذه المراتب مراتب أخف و أشد، و المشهور الترتب بين هذه المراتب، فإن كان إظهار الإنكار القلبي كافيا في الزجر اقتصر عليه، و إلا أنكر باللسان، فإن لم يكف ذلك أنكره بيده، و لكن الظاهر أن القسمين الأولين في مرتبة واحدة فيختار الآمر أو الناهي ما يحتمل التأثير منهما، و قد يلزمه الجمع بينهما. و أما القسم الثالث فهو مترتب على عدم تأثير الأولين، و الأحوط «719» 7 في هذا القسم الترتيب بين مراتبه فلا ينتقل إلى الأشد، إلا إذا لم يكف الأخف.
(مسألة 1273): إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل ففي جواز الانتقال إلى الجرح و القتل وجهان، بل قولان أقواهما العدم، و كذا إذا توقف على كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما، أو أعابه عضو كشلل أو اعوجاج أو نحوهما، فإن الأقوى عدم جواز ذلك، و إذا أدى الضرب إلى ذلك- خطأ أو عمدا- فالأقوى ضمان الآمر و الناهي لذلك، فتجري عليه أحكام الجناية العمدية، إن كان عمدا، و الخطئية إن كان خطأ. نعم يجوز للإمام و نائبه ذلك إذا كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله، و حينئذ لا ضمان عليه.
الحاكمية في الإسلام
خلخالى، سيد محمد مهدى موسوى، الحاكمية في الإسلام، در يك جلد، مجمع انديشه اسلامى، قم - ايران، اول، 1425 هـ .ق.
ص: 378.
و أما قاضي الأمر بالمعروف يعني الذي يفصل الخصومات بصورة الأمر بالمعروف، و ليس لهذا القاضي أى سمة قانونية و صفة رسمية، فليس فقط لا يعتبر فيه «الاجتهاد»، بل لا يشترطون «العدالة» في الآمر بالمعروف، لأن من واجب عامة المسلمين و وظيفتهم أن يأمروا بالمعروف سواء في المنازعات و موارد الاختلاف و مواضع التخاصم أو غيرها، بل يكفي فيه .
الحاكمية في الإسلام، ص: 379.
«العلم و المعرفة بالأحكام» فحسب. و تبعا لذلك لا تتسم أحكامه و أقضيته و أوامره بصفة القضاء الرسمي، بل يكون لها صفة الإرشاد، فهي أوامر ارشادية، و لا يتمتع بصفة اللزوم، و لا يمكن إجراء الحدود بحكمه و قضائه، كما سنبيّن ذلك مستقبلا.
الحاكمية في الإسلام؛ ص: 398.
أما الأمر الثاني: و هو في تحرير محل النزاع- فنقول قد يختلط الحكم القضائي بالأمر بالمعروف مع أن الخلاف في اشتراط الاجتهاد إنما هو في الأول دون الثاني، لاشتراط صفات خاصة في القاضي، دون الآمر بالمعروف لوجوبه على كل مسلم، فلا بدّ أولا من بيان الفرق بينهما ثم تعيين مورد النزاع.
و عليه يجب لفت النظر إلى النقاط التالية:
1- الحكم القضائي هو حكم وضعي بمعنى الحجيّة- كما ذكرنا- فقول القاضي: «حكمت بكذا» يكون امارة شرعيّة على الواقع المشكوك.
و أما الأمر بالمعروف، فهو حكم تكليفي صادر عن الآمر لا «تكشف عن الواقع، بل إنما يصح فيما لو تنجز الواقع في مرتبة سابقة عليه، أي أحرز موضوعه و هو كون الشيء معروفا عند التارك، و في النهي عن المنكر كونه منكرا عند الفاعل فهما (الحكم القضائي و الأمر بالمعروف) متعاكسان من هذه الجهة، بمعنى: أن القضاء مثبت للواقع شرعا، و لا يصح الأمر بالمعروف إلّا فيما ثبت الواقع و انكشف و لو تعبدا في مرتبة سابقة.
الحاكمية في الإسلام، ص: 399.
2- يشترط في القاضي صفات خاصة و منها الاجتهاد و العدالة. و لا يشترط شيء من ذلك في الآمر بالمعروف لوجوبه على كل مسلم لو تمت شرائطه.
3- يشترك الحكم القضائي مع الأمر بالمعروف في كونهما نحو سلطة على الغير يحتاجان إلى الدليل، و إلّا فلا قضاء لأحد على غيره، كما أنه لا حق لأحد على غيره في أن يأمره بشيء و لو كان اللّه- تعالى- أمره بذلك.
الحاكمية في الإسلام؛ ص: 444.
قاضي الأمر بالمعروف (القاضي العام):
قاضي الأمر بالمعروف أو القاضي العام هو من يعالج اختلافات الناس و دعاويهم من باب المسؤولية العامة عن الأمر بالمعروف، و من هذا الطريق يبعث الناس على التسليم للحق و تطبيق العدالة.
و لكنّ هذا النوع من القضاء الذي يتمّ على أساس وظيفة عامة- إذا لم يكن القاضي فيه متصفا بالفقاهة- لم يكن له سمة رسمية شرعية أيضا، و لا يترتب أحكام القضاء الشرعي عليه، لأنّ الأمر بالمعروف ليس إلّا وظيفة شرعية لا توجب ثبوت سلطة قضائية بمعناها و مفهومها الخاص، و خاصيّتها خاصيّة تطبيقية فقط لا قضائية، بمعنى أنّ للقاضي العموميّ- إذا ثبت الحق عن طريق القرائن القطعية، أو بشهادة الأشخاص أو بشهادة عدلين «2» تفيد شهادتهم اليقين- أن يلزم المحكوم عليه بإجراء الحق.
و أما ترتيب أحكام القضاء أو إجراء الحدود، فليس من شأن مثل هؤلاء القضاة «3»، لأنّ السلطة القضائية التي تستتبع أحكاما و لوازم خاصة مضافا إلى
______________________________
(1) مثل المرحوم العلّامة في التحرير حيث قال: «و لو تراضى خصمان بواحد من الرعية، و ترافعا إليه لم يلزمهما الحكم ...»- نقلا عن الجواهر 40: 23-.
(2) حجية البينة اعتبرها بعض العلماء خاصة بحضور القاضي المنصوب و بناء على هذا لا يكون لشهادة البينة أثر عند غيره، إلّا إذا أوجب اليقين لآخر (العروة الوثقى 3: 13).
(3) قال في الجواهر (40: 26) في المطلب المذكور: «أدلة الأمر بالمعروف لا تقتضي الحكومة» أي لا تعطي حق القضاء لأحد و المراد أن أحكام القضاء و إجراء الحدود غير مشروع لقاضي الأمر بالمعروف نعم للقاضي المذكور أعمال مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، لا عقوبة له على المعصية السابقة، بل صدا له عما يأتي لو علم من حاله الإصرار، و هي:
1- الانكار بالقلب، بمعنى إظهار كراهة المنكر، أو ترك المعروف، أما باظهار الانزعاج من الفاعل، أو الاعراض و الصد عنه، أو ترك الكلام معه، أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه.
2- الإنكار باللسان و القول، بأن يعظه، و ينصحه، و يذكر له ما أعد اللّه- سبحانه- للعاصين من العقاب الأليم و العذاب في الجحيم، أو يذكر له ما أعد اللّه تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم و الفوز في جناب النعيم.
3- الانكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية، و لكل واحدة من هذه المراتب أخف و أشد، و المشهور الترتب بين هذه المراتب، فإن كان اظهار الانكار القلبي كافيا في الزجر اقتصر عليه، و إلّا أنكر باللسان، فإن لم يكف عن ذلك أنكره باليد.
و الظاهر أن القسمين الأولين في مرتبة واحدة، فيختار الآمر أو الناهي ما يحتمل التأثير منهما، و قد يلزمه الجمع بينهما، و أما القسم الثالث، فهو مترتب على عدم تأثير الأولين، و الأحوط في هذا القسم الترتيب بين مراتبه فلا ينتقل إلى الأشد، إلّا إذا لم يكف الأخف». هكذا أفاد سيدنا الأستاد آية اللّه العظمى الخوئي في كتاب المنهاج 1: 337، كتاب الأمر بالمعروف. و قال أيضا (في المسألة 1273): «إذا لم يكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل ففى جواز الانتقال إلى الجرح و القتل و جهان، بل قولان أقواهما العدم، و كذا إذا توقف على كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما، أو عيب عضو كشلل أو اعوجاج أو نحوهما، فإن الأقوى عدم جواز ذلك، و إذا أدى الضرب إلى ذلك- خطأ أو عمدا- فالأقوى ضمان الآمر و الناهي لذلك، فتجري عليه أحكام الجناية العمدية، إن كان عمدا، و الخطئيّة إن كان خطأ. نعم يجوز للإمام و نائبه ذلك إذا كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله، و حينئذ لا ضمان عليه». ثم لا يخفى أنه قد أشرنا إلى أن أعمال هذه المراتب ليست على نحو العقوبة على ما صدر منه من المنكر أو ترك الواجب، بل هي على سبيل الردع عن فعل ذلك فيما بعد، و هذا فيما علم من حاله الاصرار على المعصية فيما يأتي.-
الحاكمية في الإسلام، ص: 446.
كونها ذات خاصية تطبيقية، هي منصب خاص لا يثبت إلّا بشرائط خاصة و أدلة معيّنة سبق بيانها، و السلطة القضائية غير سلطة الأمر بالمعروف و قد ذكرنا أن النسبة بينهما العموم من وجه يعنى أن دور وظيفة الأمر بالمعروف العامة على صعيد فصل الخصومات هو نفسه دور هذه الوظيفة على الأصعدة و المجالات الاخرى، يعني: كما أنه يحق لكل مسلم أن يمنع الآخرين عن الأعمال المحرمة مثل الزنا، و شرب الخمر، و الكذب و أمثال ذلك، كذلك يحق له أن يمنعه عن أن يظلم الآخرين أو يضيع حقوق المظلومين- بعد ثبوتها- أو يردعه. فإن نفوذ القضاء الشرعي غير الإرشاد أو إلزام آخر بالعمل بالواقع، و الأخذ بالحقائق. و على هذا يستفاد من عنوان «الأمر بالمعروف» على صعيد القضاء أنه يجب أن يتم بالشروط التالية:
1- ثبوت الموضوع عند القاضي يجب أن يكون على نحو القطع، و لا يكفي أي نوع من أنواع الأمارات، بل ذهب بعض العلماء إلى أنه لا تكفي البينة.
______________________________
- و أما إذا كانت هناك أمارة على الاقلاع و ترك الاصرار لم يجب شيء، بل لا يبعد عدم الوجوب بمجرد احتمال ذلك، و عليه لو ترك واجبا أو فعل حراما و لم يعلم أنه مصر على ترك الواجب، أو فعل الحرام ثانيا أو أنه منصرف عن ذلك أو نادم عليه لم يجب عليه شيء. ففي موارد القضاء و الخصومات لو سلّم المحكوم عليه أمره إلى القاضي المذكور سقط مراتب الأمر بالمعروف. نعم لو علم من حاله الكذب، و الإصرار على المخالفة اعملت تلك المراتب- على النهج المذكور-. فظهر بما ذكرنا وجود الفرق بين اجراء الحدود و مراتب الأمر بالمعروف، فإن الأول يكون عقوبة على ما صدر من الفاعل، كقطع يد السارق، أو جلد الزاني، و قتل القاتل، و نحو ذلك، فلا يفيده اظهار الندم. و أما الثاني، فليس عقوبة على ما مضى، و إنما هو لصدّ العاصي عن المعصية فيما يأتي، فلا بد من إحراز أنه يستمر على المعصية، فإظهاره الندم كاف في سقوط الأمر بالمعروف.
الحاكمية في الإسلام، ص: 447.
لغير القاضي «1» المنصوب، بل يجب أن يحصل العلم بالشيء.
2- أن يكون ثبوت الموضوع و نفيه عند المحكوم عليه و المحكوم له واضحا و قطعيا.
3- عند وجود الاحتمال لدى الحاكم أو الطرفين (المتخاصمين) لا يكون لحكم القاضي العام أثر.
و لزوم هذه الشرائط إنما هو لأجل أن يتبيّن مصداق المنكر و يتشخص، و يعتبر طرفا الدعوى نفسهما مسئولين، و يستطيع الحاكم أيضا أن يلزمهما حتى يعملا بمسؤوليتهما «2».
______________________________
(1) العروة الوثقى 3: 13، المسألة 9.
(2) و توضيح ذلك أنّه في صورة عدم اليقين لا يعتبر المحكوم عليه عمل نفسه منكرا حتى يرفع اليد عنه، و بهذا الطريق لا يكون للنهي عن المنكر مصداق في المقام، و هكذا حال المحكوم له. فمن باب المثال لو حكم القاضي العمومي بملكيّة شيء للمحكوم له و لم يكن متيقنا بحقانيته لم يجز له أخذ ذلك المال من المحكوم عليه. و لكن لو حكم القاضي المنصوب بمثل هذا جاز للمحكوم له أن يتملك ذلك الشيء لثبوت ملكيته شرعا بحكم القاضي المنصوب لأنه أمارة معتبرة. و نمثل لذلك بمثال آخر و هو أنه: إذا حكم القاضي العموميّ بزوجيّة رجل و امرأة، أو بالإرث أو النسب و أمثال ذلك و كان أحد الطرفين أو كلاهما شاكّين في ذلك، لم يجز لهما العمل بحكم القاضي العمومي. فالنتيجة هي أن حكم القاضي العموميّ له أثر في استنقاذ الحقوق الثابتة لا إثبات الحقوق المشكوك فيها، مثل قاضي التحكيم، و قضاة الجور و القاضي الاضطراري (غير الفقيه). و لهذا يقول المرحوم العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه (في كتاب العروة الوثقى 3: 13، المسألة 9) في هذا الصدد: «إذا لم يكن في البلد مجتهد يترافعون إليه، يجوز لمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد من أهل العلم الفصل بين المتنازعين من باب الأمر بالمعروف، إذا حصل له العلم القطعي بكون الحق لأحدهما من القرائن أو شهادة جماعة من غير العدول يحصل من شهادتهم العلم.-
الحاكمية في الإسلام، ص: 448.
4- قاضي الأمر بالمعروف (القاضي العمومي) غير مجاز و لا مأذون في إجراء الحدود، لأن هذا الحق يختص بالحاكم الإسلامي، و القاضي الرسمي القانوني (القاضى المنصوب من قبل الحكومة الإسلامية) كما سنوضح ذلك في ولاية الفقيه على إجراء الحدود (المرحلة الثالثة) من ولاياته، نعم له إعمال مراتب الأمر بالمعروف كما ذكرنا.
رسائل في ولاية الفقيه
رحمان ستايش، محمد كاظم، رسائل في ولاية الفقيه، در يك جلد، انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1425 هـ .ق.
ص: 378.
در این کتاب مجموعه ای از نوشته های علما جمع شده است. برای یافتن نویسنده هر متن باید به کتاب رجوع شده و مشخص رد که این عبارت مربوط به کدام فقیه است
و الظاهر من شيوخنا الإماميّة أنّ هذا الجنس من الإنكار لا يكون إلّا للأئمّة أو لمن يأذن له الإمام عليه السّلام. و قد جوّزه في الجواهر «8» في زماننا هذا النائب الغيبة مع فرض حصول شرائطه أجمع التي منها أمن الضرر و الفتنة و الفساد؛ لعموم ولايته عنهم عليهم السّلام. و بعض كثاني الشهيدين «9» فصّل، فجوّز الجرح دون القتل؛ لمنافاته للحكمة؛ حيث إنّ الغرض صفاء التارك و الفاعل و تحلّيهما، و إذن لا يبقى فاعل و لا تارك حتّى يتصفّيان و يتحلّيان. و كونه الحكمة قابل المنع- كالحكمة المدّعاة المتقدّمة- لعدم نصّ عليهما في النصوص، و استقلال العقل بهما، و كلّ منهما محتمل كغيرهما من نزول الخيرات، و ظهور البركات، و غيرهما.
و للتوقّف مجال، و إن كان الأقوى العدم؛ للشكّ في الشمول لو لم نقل بالقطع بالعدم، و كاسرية الشهرة لو قلنا به، مع أنّه مثار الفساد و الفتنة فينافي شرعه الحكمة. هذا مضافا إلى تأييده بالإجماع الظاهر من الاقتصاد «10»، لو لم نقل بالتأكّد و الظنّ .
رسائل في ولاية الفقيه، ص: 379 .
بالإرادة من النصوص الخاصّة، مع [أنّ] هذا في غاية الوهن. و العلّة على أنّ في دلالتها منع؛ لاحتمالها القويّ ما إذا اضمحلّ الدين، كما في قضيّة الطفّ، كما لا يخفى على من لاحظها حقّ الملاحظة.
و التفصيل مع كونه خرقا للإجماع على الظاهر- كما في كلام بعض الأجلّة- قد ظهر فساده بما أشرنا إليه من الأدلّة. و لا «1» يجوزان بالمحرّمات المتعلّقة بروابطه كزوجته و ولده و خادمته و أضرابهم و إن تأثّر؛ لعدم الدليل بل الدليل على العدم؛ أَلّٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ «2». و لا «3» في المختلف فيها بين الأصحاب، كشرب النجتج «4» الذي ذهب ثلثاه بالشمس مثلا، و عدم الاجتناب من عرق الجنب من الحرام في الصلاة، و جعل ناظر الوقف و الوصيّ غير العادل، و ترك السورة في الصلاة و نظائرها إذا أمكن الصحّة، و احتملت و لو موهوما، اجتهادا أو تقليدا؛ ضرورة عدم كون الفعل منكرا أو الترك معروفا حينئذ؛ للإجماع على إجراء أحكام الصحّة فيها بخصوصها، و إن لم نقل بها بالعموم، فلا تتأتّى الأدلّة؛ لعدم الموضوع؛ فإنّه بحسب الفاعل و التارك، لا بحسب الآمر و الناهي و الحامل، و إن كانت الأحكام على الواقع و الاعتقاد مرآة لا موضوع؛ لثبوت التقيّد بالعقل؛ ضرورة أدائه إلى مثار الفساد، و اختلال النظام و الشرع من الكتاب و السنّة و الإجماع و السيرة، بل الضرورة. بل على المخالف أن يرتّب عليها الآثار ما لم يعلم الخلاف؛ لجلّ ما مرّ، لو لم نقل بكلّه بالنسبة إلى نفسه و غيرها. و أمّا لو علم به فلا؛ لعدم الدليل، بل الدليل على العدم. و لا «5» في الغافلين، و الجاهلين القاصرين ابتداء، بل يعلمهم أوّلا، ثمّ يأمر و ينهي، و وجوب الأمر و النهي تابع لوجوب التعليم في الإطلاق و الاشتراط.
رسائل في ولاية الفقيه، ص: 380 .
و الحقّ في المتبوع الإطلاق فيما يوجب الترك الفساد و مثار الفتنة، و اختلال النظام، و انثلام المهام، و محق الدين و الإسلام؛ للعقل و النقل، و الاشتراط في غيره؛ للشكّ المقتضي للأخذ بالمتيقّن. و يدلّ عليه صريح بعض الآثار، خلافا لبعض مشايخي حيث حكم بالإطلاق تمسّكا بالإطلاق و أصالة عدم الاشتراط، و هو مدفوع بعدم الظنّ بالإرادة، و عدم كفاية العموم و الإطلاق الوضعيّين، لو لم نقل بالقطع بالعدم؛ للسيرة من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة و نوّابهم.
هذا مجمل الكلام بحسب اقتضاء المقام، و التفصيل في محلّه.
رسائل في ولاية الفقيه؛ ص: 713.
السيّد آية اللّه مصطفى الخميني قدّس سرّه 1262- 1331 ه
رسائل في ولاية الفقيه؛ ص: 732.
و منها: قوله تعالى في سورة المائدة: لَوْ لٰا يَنْهٰاهُمُ الرَّبّٰانِيُّونَ وَ الْأَحْبٰارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مٰا كٰانُوا يَصْنَعُونَ «3» و لمكان كونها في مقام تعيير الربّاني و الحبر و العلماء في الأمم، يعلم أنّ وظيفة العلماء و الفقهاء من كلّ الأمم ذلك، و هذا ممّا لا يمكن إلّا بتشكيل الحكومة، و كون الاختيارات الكلّيّة بيد الفقيه.
رسائل في ولاية الفقيه، ص: 733 .
و بعبارة أخرى قضيّة ما تقرّر في محلّه، أنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من الواجبات الفرديّة كالصلاة و الصوم، و لكنّها كفائيّة كصلاة الميّت.
و لكنّ الذي ينعقد لي قوّته، أنّها من الواجبات السياسيّة و يكون وظيفة الحكومة أوّلا، و لا بدّ من تشكيل الوزراء للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، كما هو الآن موجود في بعض البلاد المنتسبة إلى الإسلام. و هذا هو وظيفة الربّانيّين و الأحبار، و لا معنى لذلك إلّا بعد ذاك؛ لعدم إمكان التصدّي للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالنسبة إلى الجائرين و السلاطين الكفّار و الفسّاق، إلّا مع وجود المعدّات و المناسبات التي لا تنجرّ إلى الأضحوكة و الاستهزاء؛ فإنّ الداني لا يتمكّن من أمر العالي، و لا يكون ذلك عند الأعلام أمرا، بل النهي و الأمر لا يتحقّقان إلّا مع السيطرة و الحكومة و الاستعلاء أو العلوّ، كما قيل و قلنا في محلّه «1».
بل في قوله تعالى: و قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ نوع شهادة على أنّ طرف النهي، لا يكون في الآية الأشخاص المتعارفين، و هكذا يشهد لذلك بعض الآيات الأخر المتقدّمة عليها، فراجع و تأمّل.
رسائل في ولاية الفقيه؛ ص: 809.
و من ذلك إجراء الحدود و التعزيرات من الضرب و القتل و القطع و النفي و الحبس؛ إذ لا دليل على خروجها من العامّ و اختصاصها بهم عليهم السّلام، بل ليست إلّا مرتبة عالية من مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و حفظ مصالح الأمّة و إحياء حقوق الملّة؛ فإنّ منه ما يكون باللسان فقط، كتعليم الجاهل ما لا يعلم، و إرشاد الغافل فيما أخطأ، و هداية المائل عن الحقّ إليه. و هذا القسم يجب على كلّ مسلم عالم بالمعروف و عارف للمنكر، من غير فرق بين الطبقات و المقامات، من عالم فقيه و أديب و طبيب و تاجر و شريف و وضيع و غني و فقير. و منه ما يكون بالزجر و التهديد، و الوعد و الوعيد، و المجاملة و المشاجرة. و هذا أيضا يجب على كلّ بالغ متمكّن منه، و قادر عليه. و منه ما هو أشدّ من القسمين، كقطع يد السارق، و رجم الزاني و قتله، و تعزير مرتكبي الكبائر أحيانا، و الأعمال المنافية للعفّة عمدا. و هذا القسم من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ممّا لا ينبغي صدوره من كلّ شخص و فرد، و لا يصحّ وقوعه من كلّ آمر و ناه، و لا يصلح كلّ فرد من المسلمين أن يتصدّيه و يقدم عليه، و إلّا يزداد الفساد، و يكثر النفاق و العناد. فحينئذ لو قلنا بعدم وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في تلك الأمور، لاضمحلّت آثار الدين، و اختلّت أمور المسلمين،.
رسائل في ولاية الفقيه، ص: 810 .
و اندرست الشريعة، و ضاقت العيشة. و إن قلنا بجواز التصدّي لكلّ فرد يلزم من الفساد ما ذكر، بل لا يوجد مرتدع و لا مزدجر.
فلا مناص من القول بأنّ المجتمع في هذا القسم من الأمور، يحتاج إلى زعيم و قيّم، له العظمة بين الناس و المهابة عندهم، و الشهامة لديهم. و الفقيه هو المتيقّن من بين الطبقات، لأن يكون حافظا للنظم، و جامعا للشتات، و توضيح ذلك لآت.
فقه سياسى
زنجانى، عباس على عميد، فقه سياسى (عميد)، 3 جلد، انتشارات امير كبير، تهران - ايران، چهارم، 1421 هـ .ق.
در این کتاب نیز در بسیاری موارد نقل اقوال دیگران آمده است پس هر متن با رجوع به اصل کتاب روشن خواهد شد که نظر خود نویسنده است یا نقل قول دیگران
ج1، ص: 229.
منظور از امر به معروف و نهى از منكر ايجاد زمينه تحقق معروف و اعمال و .
فقه سياسى (عميد)، ج1، ص: 230 .
شيوههاى صالح و منتفى كردن زمينههاى بروز منكر و اعمال ناشايست و فساد و تباهيهاست و به همين دليل انجام اين مرحله به گونههاى مختلف امكانپذير است و در حقيقت در هر مورد بايد زمينه مناسب آن ايجاد گردد تا به تحقق معروف يا منتفى كردن زمينه منكر بينجامد.
گاه امر به معروف و نهى از منكر بصورت گفتار و نوشتار است و گاه به شكل عمل و وادار نمودن و گاه به برنامهريزى و زمينهسازى نياز دارد و بالاخره ممكن است به صورت اجبار نيز تحقق پيدا كند.
طبيعت امر به معروف و نهى از منكر با معنى تعليم و ارشاد و نصح، متفاوت و به گونهاى است كه متلازم با عمل و تحقق معروف و ريشه كن شدن منكر است و به همين دليل اين مرحله پس از انجام مراحل سهگانۀ تعليم و ارشاد و نصح انجام مىگيرد و قبل از اتمام اين مراحل توسل به امر به معروف و نهى از منكر نادرست است و با موازين اسلام وفق نمىدهد. همانگونه كه قرآن به صراحت مسئوليت طلبى را موكول به تعليم و ارشاد مىداند: و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا «1».
با اجراى مرحله چهارم نظارت عمومى ]امر به معروف و نهی از منکر[، موانع و سدهاى بزرگ توسط خود مردم در همه ابعاد و اعماق جامعه در برابر هر نوع انحراف و ستم و فساد و گمراهى ايجاد مىگردد و جهت حركت جامعه به سمت خير و معروف و اعمال صالح و سازنده و مفيد قرار مىگيرد و مردم خود پاسدار خط صحيح حركت جامعه مىشوند.
قرآن به دليل عمل به اين فريضه بزرگ، جامعه توحيدى اسلامى را امت نمونه و ممتاز و خير امم مىنامد: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ «2».
و از سوى ديگر ترك اين فريضه بعنوان عامل اصلى فاجعههاى پيشبينى نشده و اجتنابناپذير از زبان پيامبر آمده است: اذا امتى تواكلت الامر بالمعروف و النهى عن المنكر فليأذنوا بوقاع من الله.
فقه سياسى (عميد)، ج1، ص: 231 .
مراحل چهارگانه نظارت عمومى بطور واجب كفائى انجام مىگيرد و در مواردى كه اقامۀ فريضه و قلع منكر و فساد در جامعه، متوقف به ارتكاب خلاف باشد و تنها راه اقامه خير و فريضه و قلع منكر و فساد انجام منكر و ترك واجب باشد، بر اساس اصلى كه در تزاحم دو واجب اعمال مىگردد طبق قاعده الاهم فالاهم برخى از واجبات كم اهميت، فداى فرايض و مسائل مهمتر مىشود و بعضى از منكرات براى اقامه فريضۀ مهمتر و قلع فساد بيشتر، مجاز مىگردد.
فقه سياسى (عميد)؛ ج2، ص: 60.
مرحوم صاحب جواهر با وجود اينكه در بسيارى از موارد از كاشف الغطاى بزرگ به عظمت ياد مىكند و آراء وى را متقن تلقى مىنمايد امّا مسئلۀ ولايت فقيه را كه مورد تأكيد آن استاد بزرگوار بود، بر خلاف وى و شيوۀ شاگردانش، بصورت .
فقه سياسى (عميد)، ج2، ص: 61 .
يك مسئلۀ مستقل مطرح نمىكند و به بحثهاى پراكنده در اين زمينه در خلال مباحث فوق الذكر اكتفا مىنمايد.
اما در يك مورد، جان كلام را بيان مىكند و با يادى از استاد بزرگش حق مطلب را ادا مىنمايد و مىگويد: آنجا كه شخص منحصر به فرد است براى او واجب عينى است كه ولايت را در قضاوت و امور سياسى و تصدى نظام بر عهده بگيرد و بلكه بايد وى كسب اين مسئوليت را دنبال كند و براى بدست آوردن مقدمات آن تلاش نمايد. حتى اگر احتياج به آن داشته باشد كه خود را معرفى كند بايد خصوصيات و امتيازات و صفات شايسته خود را برملا نمايد.
وى در پاسخ به اين ايراد كه تصدى ولايت براى انجام فريضۀ امر به معروف و نهى از منكر است بنابراين، ولايت از مقدمات قدرت است كه قدرت شرط وجوب امر به معروف و نهى از منكر محسوب مىگردد و در وجوب شروط تحصيل شرط (قدرت و تصدى ولايت) واجب نيست مانند استطاعت كه شرط وجوب حج است ولى تحصيل استطاعت واجب نيست، مىگويد: اطلاق آيات «1» و ادلّۀ امر به معروف و نهى از منكر «2» ايجاب مىكند كه تمامى مقدمات آن بايد قبلًا فراهم گردد و جز در موارد عجز ساقط نمىگردد. بنابراين هرگاه قدرت لازم بدست آمد تصدى ولايت در امور قضائى و سياسى و حكومتى واجب خواهد بود. قدرت در تصدى ولايت و امر به معروف و نهى از منكر بعنوان شرط وجوب نيامده است بلكه مانند همۀ تكاليف شرعى است كه قدرت، شرط عقلى انجام آنها محسوب مىگردد. بنابراين جز در موارد يك عسر و حرج «3» و ضرر «4» و امثال آن از عناوين ثانويه كه مسقط تكليف هستند صدق مىكند، بهنگام قدرت، قيام براى تصدى ولايت، واجب خواهد بود.
فقه سياسى (عميد)، ج2، ص: 62 .
از آنجا كه فرض بحث در اين مسأله تصدى امور حكومتى از جانب حاكم عادل و امام معصوم (ع) بود، صاحب جواهر از اين پس بحث را تعميم مىدهد و مىگويد: از ملحقات اين مسأله، نائب عام امام (ع) در زمان ما (عصر غيبت امام (ع) (است كه هرگاه بسط يد و قدرت يابد در هر منطقهاى بايد امر ولايت را متصدى شود. بلكه استاد بزرگ در شرح قواعد خود گفته است هرگاه فقيه كه از طرف امام (ع) با اذن عمومى جهت تصدى ولايت امر نصب شده، سلطان و حاكمى را بطور عام بر امت اسلام تعيين نمايد چنين سلطان و حاكمى از حكام جور محسوب نخواهد شد. چنانكه اين امر در تاريخ بنى اسرائيل تحقق يافت و حاكم شرعى و حاكم عرفى هر دو از جانب شرع منصوب شدند «1».
صاحب جواهر در پايان اين كلام، جملۀ انتقادآميز: «و ان كان فيه ما فيه» را آورده است كه معلوم نيست دنبالۀ كلام استاد بزرگ كاشف الغطاء است يا خود بر سخن استاد افزوده است. در هر حال از اين نظر هم ابهام دارد كه مسئلۀ مورد انتقاد، اصل سخن كاشف الغطاء است و يا آنچه از بنى اسرائيل نقل شده است.
آنچه مهم است طرح مسأله و استدلال بر آن و مفهوم عميق و گسترده سخنى است كه از كاشف الغطا نقل شده است. بديهى است نظريهاى با اين وسعت و عمق و مستدل را نمىتوان با يك اشاره اجمالى ( «و ان كان فيه ما فيه») كنار گذاشت و از آن بسادگى گذشت.
صاحب جواهر اگر در ماهيت و دليل اين نظريه انتقاد اصولى داشت مانند همۀ موارد ديگر اين كتاب نفيس كه مسائل بطور مشروح مورد بحث قرار گرفته ايرادها و دلائل مخالف را مطرح مىنمود و مطلب را بصورت بازتر مورد تجزيه و تحليل قرار مىداد.
فقه سياسى (عميد)؛ ج2، ص: 343.
37. در مواردى كه امر به معروف و نهى از منكر احتياج به تصرف در مال مردم داشته باشد موكول به اذن فقيه است.
فقه سياسى (عميد)؛ ج2، ص: 95.
در فصل ما قبل آخر ادلّه و مسائل امر به معروف و نهى از منكر بصورتى گسترده مورد تجزيه و تحليل قرار گرفته
مراجعه شود به متن و بررسی ش.د این عبارت به کدام کتاب اشاره میکند
الفتاوى الميسرة
سيستانى، سيد على حسينى، الفتاوى الميسَّرة، در يك جلد، دفتر حضرت آية الله سيستانى، قم - ايران، اول، 1416 هـ .ق.
ص: 364.
و لكن هل إن الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر واجبان.
الفتاوى الميسرة، ص: 365 .
في مطلق الأحوال.
- لا، انّما يجبان مع توفّر الشروط التالية:- 1- أن يكون الشخص الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر عارفا بالمعروف و المنكر حتى و لو كانت معرفته غير شاملة و لا مفصّلة، يكفي ان يعرف أن هذا العمل معروف ليأمر به أو أن هذا منكر محرم لينهى عنه. 2- أن يحتمل ائتمار المأمور بالمعروف بأمره، و انتهاء المنهي عن المنكر بنهيه، بأن لا يعلم منه انّه لا يبالي و لا يهتم و لا يكترث بأمره و نهيه. و إذا علم بانّ الفاعل سوف يفعل المنكر، أو يترك المعروف، و لا يهتمّ بأمره و لا نهيه؟ - حينئذ يسقط عنه الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر ببعض مراحلهما [و يجب ببعض مراحلهما الأخرى و هي مرحلة إظهار الكراهة فعلا أو قولا من تركه للمعروف و ارتكابه للمنكر]. 3- أن يكون تارك المعروف، أو فاعل المنكر، مصرا على ترك المعروف أو فعل المنكر، بمعنى انه بصدد الاستمرار على فعل المنكر، أما إذا احتمل انه منصرف على الاستمرار على المنكر لم يجب امره و نهيه.
أحب أن أتأكّد فأسأل: و إذا لم يكن مصرّا على فعله للمنكر أو تركه للمعروف؟
الفتاوى الميسرة، ص: 366.
- لا يجب أمره بالمعروف، و لا نهيه عن المنكر.
و كيف أعرف أن هذا الشخص مصرّ على فعله للمنكر أو غير مصرّ عليه؟
- إذا ظهرت لك علامة أو امارة على إقلاعه عنه فهو غير مصرّ.
إذا انصرف عن الفعل فهو غير مصر. إذا ندم عليه فهو غير مصر. و بالتالي فلا يجب عليك أمره أو نهيه.
أحيانا أعرف أن شخصا ما ينوي أو يريد ارتكاب منكر و ترك معروف فهل يجب عليّ أمره أو نهيه قبل أن يفعل فعلته؟
- نعم يجب عليك أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر حتّى و لو قصد المخالفة مرّة واحدة فقط.
4- أن لا يكون فاعل المنكر أو تارك المعروف معذورا في فعله للمنكر أو تركه للمعروف لاعتقاده مثلا أن ما فعله ليس حراما أو أن ما تركه ليس واجبا و كان معذورا في ذلك الاشتباه. و إلّا لم يجب عليك شيء.
5- أن لا يخاف الآمر بالمعروف و النّاهي عن المنكر من ترتّب ضرر عليه في نفسه أو عرضه أو ماله بالمقدار المعتد به أو بأحد من المسلمين كذلك من جزاء أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر.
و إذا خاف الضّرر على نفسه أو على غيره من المسلمين من جزاء الأمر بالمعروف أو النّهي عن المنكر؟ الفتاوى الميسرة، ص: 367.
- لم يجب عليه الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر في هذه الحالة إلّا إذا كان المعروف أو المنكر من المهمّات في نظر المشرّع الإسلامي فيجب حينئذ الموازنة بين الطرفين بلحاظ قوّة الاحتمال و أهميّة المحتمل فقد لا يجب الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و قد يجبان.
الفتاوى الميسرة؛ ص: 368 .
ابدأ أوّلا بالأولى أو الثانية، أيّهما تحتمل تأثيرها أكثر أو أمزج بينهما إذا تطلّب الأمر ذلك مع مراعاة ما هو أخف إيذاء و هتكا و التدرج الى ما هو أشد منه.
و إذا لم ينفعا؟
- انتقل عند ذاك بعد ان تحصل على إذن الحاكم الشرعي إلى المرتبة الثالثة إلى. اتّخاذ الإجراءات العملية متدرّجا من الإجراء الأخف إيذاء الى الإجراء الأشدّ و الأقوى من دون أن يصل الى الجرح أو الكسر أو الشّلل أو غيرها فضلا عن القتل.
الفتاوى الميسرة؛ ص: 370.
أحيانا يكون المعروف مستحبا؟
- يستحب الأمر به حينئذ و لا يجب، فإذا أمرت به كنت مستحقا للثّواب و إذا لم تأمر به لم تكن مستحقا للعقاب. ذلك أن الدّال على الخير كفاعله.
المسائل المنتخبة (للسيستاني)
سيستانى، سيد على حسينى، المسائل المنتخبة (للسيستاني)، در يك جلد، دفتر حضرت آية الله سيستانى، قم - ايران، نهم، 1422 هـ .ق.
ص: 289.
(مسألة 620): يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذا كان المعروف واجباً و المنكر حراماً، و وجوبه عندئذ كفائي يسقط بقيام البعض به، نعم وجوب إظهار الكراهة قولًا أو فعلًا من ترك الواجب أو فعل الحرام عيني لا يسقط بفعل البعض، قال أمير المؤمنين (ع) (أمرنا رسول اللّٰه (ص) ان نلقي أهل المعاصي بوجوه مكفهرة). و إذا كان المعروف مستحباً يكون الأمر به مستحباً و يلزم أن يراعي فيه ان لا يكون على نحو يستلزم إيذاء المأمور أو إهانته، كما لا بد من الاقتصار فيه على ما لا يكون ثقيلًا عليه بحيث يزهده في الدين، و هكذا في النهي عن المكروه.
(مسألة 621): يشترط في وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 290 .
أمور:
أ معرفة المعروف و المنكر و لو إجمالًا، فلا يجب الأمر بالمعروف على الجاهل بالمعروف، كما لا يجب النهي عن المنكر على الجاهل بالمنكر، نعم قد يجب التعلم مقدمة للأمر بالأول و النهي عن الثاني.
ب احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالأمر، و انتهاء المنهي عن المنكر بالنهي، فلو علم انه لا يبالي و لا يكترث بهما فالمشهور بين الفقهاء (رض) انه لا يجب شيء تجاهه و لكن لا يترك الاحتياط بإبداء الانزعاج و الكراهة لتركه المعروف أو ارتكابه المنكر و إن علم عدم تأثيره فيه.
ج ان يكون تارك المعروف أو فاعل المنكر بصدد الاستمرار في ترك المعروف و فعل المنكر و لو عُرِف من الشخص انه بصدد ارتكاب المنكر أو ترك المعروف و لو لمرة واحدة وجب أمره أو نهيه قبل ذلك.
د ان لا يكون فاعل المنكر أو تارك المعروف معذوراً في فعله للمنكر أو تركه للمعروف، لاعتقاد ان ما فعله مباح و ليس بحرام، أو ان ما تركه ليس بواجب، نعم إذا كان المنكر مما لا يرضىٰ الشارع بوجوده مطلقاً كقتل النفس المحترمة فلا بد من الردع عنه و لو لم يكن المباشر مكلفاً فضلًا عما إذا كان جاهلًا.
ه ان لا يخاف الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر ترتب ضرر عليه في نفسه أو عرضه أو ماله بالمقدار المعتد به و لا يستلزم ذلك وقوعه في حرج شديد لا يتحمل عادة، إلا إذا أحرز كون فعل المعروف أو ترك المنكر بمثابة من الأهمية عند الشارع المقدس يهون دونه تحمل الضرر و الحرج.
و إذا كان في الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر خوف الإضرار.
المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 291 .
ببعض المسلمين في نفسه أو عرضه أو ماله المعتدّ به سقط وجوبه، نعم إذا كان المعروف و المنكر من الأمور المهمة شرعاً فلا بد من الموازنة بين الجانبين من جهة درجة الاحتمال و أهمية المحتمل فربما لا يحكم بسقوط الوجوب.
المسائل المنتخبة (للسيستاني)؛ ص: 291.
(مسألة 622): للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عدة مراتب:... (الثالثة): أن يتخذ اجراءات عملية للإلزام بفعل المعروف و ترك المنكر كفرك الاذن و الضرب و الحبس و نحو ذلك. و لكل مرتبة من هذه المراتب درجات متفاوتة شدة و ضعفاً، و يجب الابتداء بالمرتبة الأولى أو الثانية مع مراعاة ما هو أكثر تأثيراً و أخف إيذاءً ثم التدرج إلىٰ ما هو أشد منه. و إذا لم تنفع المرتبتان الاولى و الثانية تصل النوبة إلىٰ المرتبة الثالثة و الأحوط لزوماً استحصال الاذن من الحاكم الشرعي في إعمالها، و يتدرج فيها من الإجراء الأخف إيذاءً إلىٰ الاجراء الأشد و الأقوى من دون ان يصل إلىٰ حد الجرح أو الكسر.
منهاج الصالحين
سيستانى، سيد على حسينى، منهاج الصالحين (للسيستاني)، 3 جلد، دفتر حضرت آية الله سيستانى، قم - ايران، پنجم، 1417 هـ .ق.
ج1، ص: 417.
مسألة 1270: يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مع كون المعروف واجباً و المنكر حراماً و في كون وجوبه عينياً أو كفائياً وجهان، و لا يبعد الأول في إظهار الكراهة قولًا أو فعلًا و الثاني فيما يتوقف على إعمال القدرة كالضرب و الحبس مما كان من وظائف المحتسب في بعض الأزمنة السالفة.
مسألة 1271: إذا كان المعروف مستحباً كان الأمر به مستحباً ، .
منهاج الصالحين (للسيستاني)، ج1، ص: 418 .
فإذا أمر به كان مستحقاً للثواب، و إن لم يأمر به لم يكن عليه إثم و لا عقاب. و يلزم أن يراعى في الأمر بالمستحب أن لا يكون على نحو يستلزم إيذاء المأمور أو إهانته، كما لا بد من الاقتصار فيه على ما لا يكون ثقيلًا عليه بحيث يزهده في الدين، و هكذا الحال في النهي عن المكروه.
يشترط في وجوب الأمر بالمعروف الواجب، و النهي عن المنكر أمور:
الأول: معرفة المعروف و المنكر و لو إجمالًا ، فلا يجبان على الجاهل بالمعروف و المنكر و لكن قد يجب التعلم مقدمة للأمر بالأول و النهي عن الثاني.
الثاني: احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالأمر، و انتهاء المنهي عن المنكر بالنهي ، فإذا لم يحتمل ذلك، و علم أن الشخص الفاعل لا يبالي بالأمر أو النهي، و لا يكترث بهما لا يجب عليه شيء على المشهور، و لكن لا يترك الاحتياط بإظهار الكراهة فعلًا أو قولًا و لو مع عدم احتمال الارتداع به.
الثالث: أن يكون الفاعل مصراً على ترك المعروف ، و ارتكاب المنكر فإذا كانت أمارة على ارتداع العاصي عن عصيانه لم يجب شيء، بل لا يبعد عدم الوجوب بمجرد احتمال ذلك، فمن ترك واجباً أو فعل حراماً و احتمل كونه منصرفاً عنه أو نادماً عليه لم يجب شيء، هذا و اعتبار الإصرار لعله المشهور بين الفقهاء و لكن الظاهر كفاية إحراز عزمه على ترك المعروف و فعل المنكر حدوثاً أو بقاءً بحيث يكون توجيه الأمر أو النهي الشخصي إليه في محله عند العقلاء و لو لم يكن متلبساً بالمعصية فضلًا عن توقف الوجوب على الإصرار.
الرابع: أن يكون المعروف و المنكر منجزاً في حق الفاعل، فإن كان .
منهاج الصالحين (للسيستاني)، ج1، ص: 419 .
معذوراً في فعله المنكر، أو تركه المعروف، لاعتقاد أن ما فعله مباح و ليس بحرام، أو أن ما تركه ليس بواجب، و كان معذوراً في ذلك للاشتباه في الموضوع، أو الحكم اجتهاداً، أو تقليداً لم يجب شيء، و كذا إذا لم يكن معذوراً في فعله في بعض الموارد كما إذا عجز عن الجمع بين امتثال تكليفين بسوء اختياره و صرف قدرته في امتثال الأهم منهما فإنه لا يكون معذوراً في ترك المهم و إن كانت وظيفته عقلًا الإتيان بالأهم انتخاباً لأخف القبيحين بل و المحرمين، هذا و لو كان المنكر مما لا يرضى الشارع بوجوده مطلقاً كالإفساد في الأرض و قتل النفس المحترمة و نحو ذلك فلا بد من الردع عنه و لو لم يكن المباشر مكلفاً فضلًا عما إذا كان جاهلًا بالموضوع أو بالحكم.
الخامس: أن لا يلزم من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ضرر على الآمر في نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به و كذا لا يلزم منه وقوعه في حرج لا يتحمله فإذا لزم الضرر أو الحرج لم يجب عليه ذلك إلا إذا أحرز كونه بمثابة من الأهمية عند الشارع المقدس يهون دونه تحمل الضرر أو الحرج، و الظاهر أنه لا فرق فيما ذكر بين العلم بلزوم الضرر أو الظن به أو الاحتمال المعتد به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف. و إذا كان في الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر خوف الإضرار ببعض المسلمين في نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به فالظاهر سقوط وجوبهما، نعم إذا كان المعروف و المنكر من الأمور المهمة شرعا فلا بد من الموازنة بين الجانبين بلحاظ قوة الاحتمال و أهمية المحتمل فربما لا يحكم بسقوط الوجوب و ربما يحكم به.
مسألة 1272: لا يختص وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بصنف من الناس دون صنف، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على .
منهاج الصالحين (للسيستاني)، ج1، ص: 420 .
العلماء و غيرهم، و العدول و الفساق، و السلطان والرعية، و الأغنياء و الفقراء، و الظاهر عدم سقوطه ما دام كون الشخص تاركاً للمعروف و فاعلا للمنكر و إن قام البعض بما هو وظيفته من المقدار المتيسر له منه.
منهاج الصالحين (للسيستاني)؛ ج1، ص: 420.
الثالثة: إعمال القدرة في المنع عن ارتكاب المعصية بفرك الأذن أو الضرب أو الحبس و نحو ذلك، و في جواز هذه المرتبة من غير إذن الإمام عليه السلام أو نائبه إشكال، و لكل واحدة من هذه المراتب مراتب أخف و أشد، و المشهور الترتب بين هذه المراتب، فإن كان إظهار الإنكار القلبي كافيا في الزجر اقتصر عليه، و إلا أنكر باللسان، فإن لم يكف ذلك أنكره بيده، و لكن الظاهر أن القسمين الأولين في مرتبة واحدة فيختار الآمر أو الناهي ما يحتمل التأثير منهما، و قد يلزمه الجمع بينهما. و أما القسم الثالث فهو مترتب على عدم تأثير الأولين، و الأحوط بل الأقوى في الأقسام الثلاثة الترتيب بين مراتبها فلا ينتقل إلى الأشد إلا إذا لم يكف الأخف إيذاءً أو هتكاً، و ربما يكون بعض ما تتحقق به المرتبة الثانية أخف من بعض ما تتحقق به المرتبة الأولى، .
منهاج الصالحين (للسيستاني)، ج1، ص: 421 .
بل ربما يتمكن البصير الفطن أن يردع العاصي عن معصيته بما لا يوجب إيذاءه أو هتكه فيتعين ذلك.
مسألة 1273: إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل ففي جواز الانتقال إلى الجرح و القتل وجهان، بل قولان أقواهما العدم، و كذا إذا توقف على كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما، أو أعابه عضو كشلل أو اعوجاج أو نحوهما، فإن الأقوى عدم جواز ذلك، و إذا أدى الضرب إلى ذلك خطأ أو عمداً فالأقوى ضمان الآمر و الناهي لذلك، فتجري عليه أحكام الجناية العمدية، إن كان عمداً، و الخطأية إن كان خطأ. نعم يجوز للإمام و نائبه ذلك إذا كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله، و حينئذ لا ضمان عليه.
استفتاءات جديد
شيرازى، ناصر مكارم، استفتاءات جديد (مكارم)، 3 جلد، انتشارات مدرسه امام على بن ابى طالب عليه السلام، قم - ايران، دوم، 1427 هـ .ق.
ج1، ص: 247.
سؤال 878- اگر يكى از محارم مردى ملتزم به حجاب شرعى نباشد، آيا مرد حق دارد به خاطر اين كار او را بزند، البتّه بعد از اينكه راههاى مختلف زيادى را براى قانع ساختن او پيموده و نتيجهاى نگرفته است؟
جواب: زدن به منظور امر به معروف و نهى از منكر بدون اجازه حاكم شرع جايز نيست.
أنوار الفقاهة - كتاب البيع
شيرازى، ناصر مكارم، أنوار الفقاهة - كتاب البيع (لمكارم)، در يك جلد، انتشارات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، قم - ايران، اول، 1425 هـ .ق.
ص: 413.
المراتب السبعة في ولاية الفقيه:
.... 4- الولاية على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيها يتوقف على ضرب أو جرح أو قتل أحيانا، فقد ذكروا في كتاب الأمر بالمعروف أنّ له مراحل، فما لم يبلغ إلى هذا الحد كان من وظائف عموم المؤمنين، و إذا بلغ هذا المبلغ لم يجز إلّا بنظر الحاكم.
أنوار الفقاهة - كتاب البيع (لمكارم)؛ ص: 439.
و كل ذلك موكول إلى محله، إنّما الكلام في أنّ الإنكار باليد أيضا له مراتب:
1- العمل بالمعروف و ترك المنكر بحيث يكون سببا لدعوة غيره إلى ذلك. 2- الضرب من دون جرح. 3- الضرب مع الجرح إذا لم يكن الضرر مقصودا، شبه المدافعة و الممانعة التي قد يتولد منهما الضرر. 4- الضرب مع الجرح و إن كان الضرر مقصودا. 5- الإنكار باليد و لو بالقتل.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الكلام فيها «تارة» يكون في أصل وجوب هذه المراتب، و «اخرى» في ترتبها، و وجوب الاقتصار على الأيسر فالأيسر. و «ثالثة» على اشتراط إذن الإمام عليه السّلام في المراتب الأربعة الأخيرة، دون المرتبة الاولى أي العمل بأحكام اللّه ....
أنوار الفقاهة - كتاب البيع (لمكارم)؛ ص: 440.
... «رابعة» في أنّ نائب الغيبة يقوم مقام الإمام عليه السّلام في جواز الاستيذان منه في المراتب الأربع.... أنوار الفقاهة - كتاب البيع (لمكارم)؛ ص: 445.
اما المقام الثالث: ففيه خلاف بينهم. فالمحكي عن نهاية الشيخ قدّس سرّه أنّ الأمر بالمعروف باليد، بمعنى حمل الناس عليه، أمّا القتل و ضرب من الجراحات فهو لا يجوز إلّا باذن سلطان الوقت المنصوب للرئاسة العامة (أي الإمام عليه السّلام)، فالمراد باليد في الأخبار هو الجري العملي على المعروف ليتأسى به الناس. و قد يقال: إنّ الضرب جائز، و لكن الجرح أو القتل لا يجوز إلّا باذن الإمام عليه السّلام كما عن الفخر و الشهيد و المحقق الثاني و المقداد. بل في المسالك أنّه الأشهر بين الأصحاب. و هنا قول ثالث، و هو أن إذن الإمام شرط فيما كان الضرر مقصود، أمّا إذا كان شبه المدافعة أو الممانعة التي قد يحصل منها ضرر غير مقصود فلا، و يظهر ذلك من المرتضى قدّس سرّه فيما رواه في المختلف عنه «1». و قول رابع، و هو التفصيل بين الجرح و القتل و أنّ الأوّل جائز (بغير اذن الإمام عليه السّلام) دون الثاني، حكاه في الجواهر عن الشهيد الثاني «2». و قد يظهر من بعض الكلمات قول خامس و هو عدم حاجة القتل أيضا على اذنه عليه السّلام، و أنّه إذا وجب على الإمام عليه السّلام وجب على غيره بحكم التأسي «3».
هذا و لكن الانصاف عدم جواز شيء من الضرب و الجرح و الكسر و القتل إلّا بإذن الإمام عليه السّلام، لما في جواز ذلك على آحاد الناس من المفاسد العظيمة التي قد توجب اخلال النظام و الهرج و المرج، لا سيما إذا كان فيهم جهال لا يقفون على شيء و لا يدرون مواقع .
أنوار الفقاهة - كتاب البيع (لمكارم)، ص: 446 .
الامور و مقاديرها- و الجاهل إمّا مفرط أو مفرّط- فتفويض هذه الامور إليهم يكون ضررها أكثر من نفعها، «كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه» (كما ورد في الحديث) بل قد يكون دخول آحاد الناس في ذلك سببا لأعمال البغضاء و الشحناء من هذا الطريق، و التطرق إلى المقاصد السيئة تحت عنوان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، كما لا يخفى على من له خبرة بهذه الامور، فلا بدّ في جميع ذلك من الاستيذان من «ولي الأمر» و هو كما اشتهر في الألسن أنّ اليد التي يقطعها الحاكم لا دم له!
و التمسك باطلاقات الباب كالتمسك باطلاق آية «حدّ الزنا و السارق» ممنوع بقرينة المقام. و إن شئت قلت: هناك امور تقف على اذن الحاكم في جميع الجوامع البشرية فإذا اذن الشارع المقدس في شيء منها انصرف إليه، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فلا اطلاق في الآيات و الروايات بعد وجود هذه القرينة الواضحة الظاهرة. و إن هو إلّا نظير إجراء الحدود و التعزيرات، فقد عرفت أنّه لا ينبغي الشك في كونها من وظيفة الحاكم الشرعي، بل إجرائها من مصاديق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كما لا يخفى على اللبيب.
فقد ظهر من جميع ذلك أنّ الأظهر بحسب القرائن العقلية و النقلية عدم جواز شيء من هذه المراتب الأخيرة بغير إذن الإمام عليه السّلام أو نائبه. نعم الانكار بالقلب، سواء كان بمعنى تنفره في قلبه عن المنكر و يكون ذلك لنفسه، أو كان المراد ظهوره في صفحات وجهه بحيث ينتفع به غيره من دون تكلم، فقد يكون لسان الحال أبلغ من لسان المقال، فهذا غير متوقف على شيء، و كذا القول باللسان في جميع مراتبه، فادلتها مطلقة لا وجه لتخصيصها بشيء، و كذا العمل باليد بمعنى كونه «اسوة» لفعل المعروف و الانتهاء عن المنكر، إنّما الكلام في سائر مراتب اليد.
و أمّا «المقام الرابع» من مقامات ولاية الفقيه، أعني كفاية اذن نائب الغيبة و قيامه مقام الإمام المعصوم عليه السّلام فقد صرّح بعضهم بذلك، قال العلّامة قدّس سرّه في المختلف حاكيا عن سلار بن عبد العزيز: «أمّا القتل و الجرح في الانكار فإلى السلطان و من يأمره، فان تعذر الأمر لمانع .
أنوار الفقاهة - كتاب البيع (لمكارم)، ص: 447 .
فقد فوضوا عليهم السّلام إلى الفقهاء إقامة الحدود و الأحكام بين الناس، بعد أن لا يتعدوا «واجبا» و لا يتجاوزوا «أحدا»، و أمر عامة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقة. ثم قال العلّامة قدّس سرّه: «و الأقرب عندي جواز ذلك للفقهاء، ثم استدل بأن تعطيل الحدود يقتضي إلى نشر الفساد و ارتكاب المحارم، و بما رواه عمر بن حنظلة و غير ذلك من الأحاديث الشاملة لإقامة الحدود و غيرها» «1». و الظاهر أنّهم ينظرون إلى إقامة الحدود كأحد مصاديق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و هو كذلك، و قال الفقيه الماهر صاحب الجواهر قدّس سرّه: «في جواز ذلك (أي الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر إذا أدى إلى جرح أو قتل) لنائب الغيبة مع فرض حصول شرائطه أجمع، التي منها عدم الضرر و الفتنة و الفساد: لعموم ولايته عنهم قوّة، خصوصا مع القول بجواز إقامة الحدود له، و إن كان ذلك فرض نادر بل معدوم في مثل هذا الزمان» «2».
أقول: الحق ما ذكره هؤلاء الأعلام، لما سيأتي إن شاء اللّه من الأدلة العامة الدالة على ولايته في أمثال ذلك، مضافا إلى ما عرفت من الأدلة الدالة على جواز إجراء الحدود له، الشاملة لما نحن بصدده، بطريق أولى (و قد مر الكلام فيه آنفا في المقام الثالث).
و ليعلم أنّ المراد بالجواز في جميع هذه المقامات هو الجواز بالمعنى الأعم الشامل للوجوب، بل مصداقه هنا هو الوجوب، لوجوب الوظيفتين كما لا يخفى.
أنوار الفقاهة - كتاب التجارة (لمكارم)؛ ص: 388.
فتلخّص ممّا ذكرنا امور:
1- إنّ قبول الولاية محرّمة إذا استلزم تقوية شوكتهم أو كان مظنّة لفعل محرّم حرام.
2- إذا لم يكن فيه شيء من ذلك، و كان فيه خدمة لمصالح العباد و إرفاقا بخلقه فانّه جائز، بل قد يكون راجحا إذا لم يكن فيه نيّة غير ذلك.
3- قد يكون واجبا إذا توقّف عليه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو حفظ نظام المسلمين و ردّ كيد أعدائهم و أعداء أهل البيت عليهم السّلام ممّا هو أقوى من المحرّمات الملازمة له، و لا ينافي ذلك كلّه كون الحكم للّه و لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم و أوليائه عليهم السّلام من بعده، إمّا لأنّهم أذنوا في ذلك، أو لأنّ النهي ورد في تأسيس الحكومة، لا اللحوق بالحكومة المؤسّسة، أو إنّه بالنسبة إلى زمان بسط أيديهم لا أزمنة القبض، و ان كان الأحوط استحبابا عدم التعرّض بدون إذن الفقيه للأمور الهامّة منها، كالأمارة على البلاد و شبهها.
4- و ان استلزم بعض المحرّمات و كانت فيه خدمة للعباد قد تكون حسناته كفّارة لسيّئاته، و اللّه العالم.
أنوار الفقاهة - كتاب التجارة (لمكارم)؛ ص: 389.
الأمر الثّاني: إذا توقّف الأمر بالمعروف على قبولها، فهل يجب أو يستحبّ أو يجوز؟
ظاهر كلام العلّامة رحمه اللّه في القواعد الجواز، فانّه قال: و تحرم من قبل الجائر إلّا مع التمكّن من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر (أي لا تحرم) «1». و ظاهر كلام المحقّق رحمه اللّه في الشرائع و المحكي عن النهاية و النافع الاستحباب، قال في الشرائع: و لو أمن اعتماد ذلك (أي ما يحرم) و قدر على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر استحبّ «2». و عن السرائر الوجوب، حكاه في مفتاح الكرامة «3»، و لكن حكى عنه شيخنا الأعظم في مكاسبه الاستحباب «4» مثل ما في النهاية «5» و هذان متعارضان.
و لكن الإنصاف أنّ مقتضى القاعدة بناء على عدم الحرمة الذاتية وجوبه من باب إطلاق أدلّة وجوب الأمر بالمعروف و وجوب تحصيل مقدّمته بحكم العقل.
هذا و لكن هنا توجيهات لعدم الوجوب:
الأوّل: ما في الكفاية من أنّ الوجوب يتوقّف على كون وجوبه مطلقا غير مشروط بالقدرة فيجب عليه تحصيلها، و ليس بثابت، و لكنّه ممنوع جدّا، لعدم تقييد أدلّة وجوبه إلّا بالقدرة الفعلية كما في سائر التكاليف، و هي حاصلة، أمّا القدرة العرفية القريبة من الفعل فلا.
أنوار الفقاهة - كتاب التجارة (لمكارم)، ص: 390 .
دليل عليها أبدا، لا هنا و لا في غير المقام.
اللهمّ إلّا أن يردّ في بعض المقامات دليل خاصّ بالنسبة إليه، كما في الاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ كما لا يخفى.
أمّا إن قلنا بالحرمة الذاتية، أو كان قبول الولاية ملازما لبعض المحرّمات و لا أقل من تقوية شوكتهم و مزيد قوّتهم، فلا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهمّ، فلا يمكن الحكم بالوجوب مطلقا، و كذا الاستحباب و الجواز، بل يختلف بإختلاف المقامات، فالحكم بالاستحباب و الجواز مطلقا لا يصحّ على كلّ حال.
الثّاني: ذكر الشهيد الثاني قدّس سرّه لتوجيه عدم الوجوب ما حاصله: إنّ وجه عدم الوجوب هو كونه بصورة النائب عن الظالم، و عموم النهي عن الدخول معهم و تسويد الاسم في ديوانهم، فإذا لم تبلغ حدّ المنع فلا أقل من عدم الوجوب «1». و لكن يمكن الجواب عنه بأنّ المسألة من قبيل تزاحم المقتضيين، و من المعلوم أنّ الحكم فيه الأخذ بالأهمّ- و ذلك يختلف بإختلاف المقامات- و على تقدير عدمه يجب الحكم بالتخيير، فالحكم بالاستحباب أو الجواز بقول مطلق ممّا لا يمكن المساعدة عليه.
الثّالث: ما ذكره المحقّق الماهر صاحب الجواهر قدّس سرّه من تعارض أدلّة الأمر بالمعروف مع أدلّة حرمة الولاية- بناء على حرمتها الذاتية- بالعموم من وجه، فيجمع بينهما بالتخيير، و أمّا الاستحباب فيستفاد من ظهور الترغيب في خبر محمّد بن إسماعيل و غيره «2».
و فيه: أوّلا: إنّ المسألة ليست من باب التعارض، بل من باب التزاحم، للعلم بوجود الملاك من الطرفين، و الفرق بينهما معلوم.
و ثانيا: إنّ حكم التعارض بالعموم من وجه هو التساقط لا التخيير.
الرّابع: ما ذكره العلّامة الأنصاري قدّس سرّه في بعض كلامه من أنّ نفس الولاية قبيحة محرّمة، لأنّها توجب إعلاء كلمة الباطل و تقوية شوكة الظالم، فإذا عارضها قبيح آخر، و هو ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ليس أحدهما أقلّ قبحا من الآخر، فللمكلّف فعلها .
أنوار الفقاهة - كتاب التجارة (لمكارم)، ص: 391 .
تحصيلا لهذا، و تركها دفعا لذلك، و الاستحباب يمكن أن يكون لمصلحة لم تبلغ حدّ الإلزام (انتهى ملخّصا) «1».
و فيه: أيضا إنّ التخيير في المتزاحمين فرع عدم وجود الأقوى، و من المعلوم أنّ المقامات مختلفة جدّا، هذا أوّلا. و أمّا ثانيا، فما ذكره في توجيه الاستحباب أمر اتّفاقي لا يناسب إطلاق كلامهم. فالأولى صرف النظر عن التوجيه، و الأخذ بمقتضى القواعد كما عرفت، و الحكم بالوجوب في بعض المقامات.
و لبعض الأعاظم (في المكاسب المحرّمة) هنا كلام آخر، حاصله: إنّه ليس هناك تعارض و لا تزاحم بين أدلّة الولاية و أدلّة الأمر بالمعروف، و ذلك لعدم الإطلاق في الثاني، لأنّ وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إنّما هو لإقامة الفرائض، و لا يشمل ما يوجب سقوط فريضة، أو ارتكاب محرّم، و ذلك لأنّ إيجابها إنّما هو للغير، و ان لم يكن واجبا غيريا، إلّا أنّ مصلحته التوصّل إلى ما ذكر لا لمصلحة ذاتية، و ما وجب لإقامة فريضة لا إطلاق لوجوبه. نعم لو قلنا بأنّ وجوبهما عقلي، فلا يبعد القول بالتزاحم، لكنّه في غاية الإشكال إلّا في العزائم (هذا ملخّص ما ذكره بطوله) «2».
أقول: فيه جهات من النظر.
أوّلا: فانّ إنكار الإطلاق فيها ممنوع بعد ظهورها في الإطلاق، و عدم وفاء ما ذكره لمنعه، لأنّ مثل هذا البيان جار في كثير من موارد التزاحم، فلو تزاحم إطاعة أمر المولى في شيء مع معصيته في شيء آخر، أو رعاية حقّ إنسان مع رعاية حقّ إنسان آخر، جرى فيه هذا البيان أيضا. و ان شئت قلت: إن كان المراد إطلاق الأدلّة ذاتا و شأنا مع النظر إلى صورة التزاحم فهو ثابت، و ان كان شموله فعلا مع النظر إلى التزاحم، ففي جميع المقامات غير ثابت، و كذلك يمكن أن يقال بمثل هذا في اجتماع الأمر و النهي، و بالجملة ملاك الأمر بالمعروف موجود .
أنوار الفقاهة - كتاب التجارة (لمكارم)، ص: 392 .
في المقام قطعا، لوضوح مقصود الشارع منه و ثبوته في المقام.
ثانيا: بالنقض عليه بما إذا توقّف الأمر بالمعروف في امور كثيرة مهمّة على ارتكاب معصية صغيرة، فهل يفتى بترك جميعها لهذا، و لا يراعي مسألة الأهمّ و المهمّ هنا؟
ثالثا: ما ذكره من إنكار كونهما عقليين أوّل الكلام، بل هذا أمر دارج بين العقلاء من المنع عن المنكرات و التعدّي على الحقوق، بل الحكمة في تأسيس الحكومات من بعض الجهات ذلك، لأنّه بهما تأمن المذاهب و تحلّ المكاسب و تقام الفرائض كما في الروايات، و تدور رحى المجتمع، و تنتظم الامور، غاية الأمر أنّ الشارع يوجبهما على كلّ واحد، و لكن العقلاء كثيرا ما يوجبونهما على الحكومات و ان كان إيجابهما على الأفراد في بعض المقامات من باب قبح تركهما أيضا غير نادر، فلا تغفل.
الأمر الثّالث: الدخول في أعمالهم، تارة لا يلازم محرّما غير ما هو الغالب فيه من تقوية شوكتهم، و قد عرفت حكمه، و آخر يستلزم محرّما آخر من التصرّف فيما لا يجوز التصرّف فيه، فالحكم فيه يكون بملاحظة الأهمّ و المهمّ.
و ثالثة يوجب جمع الزكاة و الخراج من غير الشيعة و إيصالها إلى السلطان الجائر، فانّ التولّي لأمورهم كثيرا ما لا ينفك عنه، فقد يقال إنّ سكوت الروايات عن ذلك دليل على جوازه، مضافا إلى ما دلّت عليه بعض الروايات الخاصّة، و هي روايتا صفوان بن مهران و علي بن يقطين، و قد تقدّما (23/ 39 من المستدرك ج 13 و 8/ 46 من الوسائل ج 12).
هذا و العمدة انّهم على كلّ حال يعطون زكاتهم لهم و يضعونها في غير واضعها باختيارهم، فلذا أمروا بالإعادة بعد الإستبصار، فلا يلزم حرام يرجّح على مسألة التصدّي.
فافهم.
رسالة توضيح المسائل
ص: 473.
(المسألة 2414): يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على جميع .
رسالة توضيح المسائل (لمكارم)، ص: 474 .
الأشخاص العقلاء و البالغين بالشرائط التالية:
1- أن يعلم الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر بأنّ الطرف الآخر مشغول بارتكاب الحرام أو ترك واجب.
2- أن يحتمل تأثير الأمر أو النهي سواءً كان التأثير فورياً أو غير فوري، كاملًا أو ناقصاً، فعلى هذا لو علم بعدم التأثير إطلاقاً لم يجب.
3- أن لا يكون في أمره و نهيه مفسدة و ضرر، فلو علم أو ظنّ أنّ أمره أو نهيه موجب لإلحاق ضرر نفسي أو عرضي أو مالي يعتدّ به عليه أو على بعض المؤمنين لم يجب عليه ذلك، و لكن لو كان المعروف و المنكر من الامور التي يهتمّ بها الشارع المقدّس «من قبيل حفظ الإسلام و القرآن و استقلال البلدان الإسلامية أو حفظ الأحكام الضرورية للإسلام» لا يجب الاعتناء بالضرر بل يجب السعي و بذل المال و النفس في حفظها....
(المسألة 2416): إذا احتمل احتمالًا معتنى به أنّ السكوت سيؤدّي إلى أن ينقلب المنكر معروفاً أو المعروف منكراً وجب على الجميع و خاصةً على علماء الدين إظهار علمهم و الإعلان على الحقّ و لا يجوز السكوت.
(المسألة 2417): لو كان في سكوت علماء الإسلام أو غيرهم تقوية للظالم أو تأييد له أو سبب جرأته على سائر المحرّمات وجب إظهار الحقّ و إنكار الباطل و لو لم يكن مؤثّراً فوراً.
رسالة توضيح المسائل (لمكارم)؛ ص: 475.
(المسألة 2419): للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مراتب و بعضها لا يحتاج إلى إذن الحاكم الشرعي و بعضها الآخر يحتاج إلى ذلك، فما كان لا يحتاج إلى إذن الحاكم الشرعي هو الأمر بالمعروف باللسان و القلب و بالنصيحة أو الإعراض و عدم الاعتناء و هجره و ترك مراودته، فإن لم يؤثّر في ردعه جاز استعمال الشدّة في الكلمات بشرط أن لا تكون في كلماته معصية أو استخدام القوّة لردع المذنب عن ارتكاب الذنب أو إخراج الوسائل المساعدة على المعصية من يده، و لكن إذا اضطرّ للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى استخدام الضرب و الجرح أو إتلاف الأموال و أمثال ذلك ففي هذه الصورة لا يجوز لأي شخص التوسّل بهذه الامور بدون إذن الحاكم الشرعي، بل يجب تعيين كيفية العمل و مقداره و تطابقه مع الضوابط الإسلامية من قبل الحاكم الشرعي.
رساله توضيح المسائل (مكارم)؛ ص: 472.
امر به معروف و نهى از منكر.
مسألۀ 2414- امر به معروف و نهى از منكر بر تمام افراد عاقل و بالغ با شرايط زير واجب است: 1- كسى كه مىخواهد امر و نهى كند بايد يقين داشته باشد كه طرف مقابل مشغول انجام حرام يا ترك واجبى است. 2- احتمال دهد كه امر و نهى او اثر دارد، خواه اثر فورى داشته باشد يا غير فورى، كامل يا ناقص، بنابراين اگر بداند هيچ اثر نمىكند واجب نيست. 3- در امر و نهى او مفسده و ضررى نباشد، پس اگر بداند يا خوف اين باشد كه امر يا نهى او، ضرر جانى يا عرضى و آبرويى يا مالى قابل توجّه نسبت به او يا بعضى از مؤمنين مىرساند واجب نيست، ولى اگر معروف و منكر از امورى باشد كه شارع مقدّس اسلام اهمّيّت زيادى به آن مىدهد (مانند حفظ اسلام و قرآن و استقلال ممالك اسلامى، يا حفظ احكام ضرورى اسلام)، بايد اعتنا به ضرر نكند و با بذل جان و مال در حفظ آنها بكوشد.
رساله توضيح المسائل (مكارم)؛ ص: 473.
مسألۀ 2419- امر به معروف و نهى از منكر مراتبى دارد كه بعضى از اين مراتب، احتياج به اجازۀ حاكم شرع ندارد و بعضى دارد، آنچه احتياج به اجازه حاكم شرع ندارد همان امر به معروف با زبان و دل و نصيحت كردن يا اعراض و بىاعتنايى و ترك مراوده نمودن است و اگر تأثير نكرد جايز است با كلمات تند و خشن كه خالى از گناه باشد يا با توسّل به زور، به اين طريق كه جلو فرد گنهكار را بگيرد، يا وسايل گناه را از دسترس او خارج سازد، اقدام نمايد ولى اگر براى امر به معروف و نهى از منكر لازم شود كه متوسّل به ضرب و جرح يا اتلاف اموال و بالاتر از آن گردد در اين صورت هيچ كس بدون اجازۀ حاكم شرع حقّ اقدام ندارد، بلكه بايد اصل كار و مقدار و اندازۀ آن طبق ضوابط اسلامى با نظر حاكم شرع تعيين گردد.
فقه الصادق عليه السلام
قمّى، سيد صادق حسينى روحانى، فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، 26 جلد، دار الكتاب - مدرسه امام صادق عليه السلام، قم - ايران، اول، 1412 هـ .ق.
ج13، ص: 240.
4- شرائط الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
لا إشكال في انّ للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر شروطاً، إنّما وقع الكلام في موردين:
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 241 .
الأول: في عدد الشروط، فالمشهور بين الأصحاب أنها أربعة: «الأول»: العلم بالمعروف و المنكر. «الثاني»: احتمال التأثير. «الثالث»: أن يكون الفاعل له مصراً على الاستمرار. «الرابع»: أن لا يكون في الإنكار مفسدة. و أضاف إليها بعض العلماء اعتبار العدالة و الاجتناب عن المحرّمات في الآمر و الناهي، و اعتبر بعضهم اموراً اخرى ستقف عليها.
الثاني: في كون بعض هذه الشروط شرط الوجوب أو الواجب، و الفرق بين القسمين: أن شرط الوجوب- كالاستطاعة للحج- ما يتوقف فعلية الوجوب على تحققه خارجاً، بحيث لا وجوب قبل وجوده، و لا يجب تحصيله، و يكون دخيلًا في اتّصاف الفعل بالمصلحة. و شرط الواجب ما يكون الوجوب فيه مطلقاً، و لا يتوقف فعليته على تحققه كالطهارة للصلاة، و يكون المتعلق متقيداً به و يجب تحصيله، و استيفاء المصلحة متوقف عليه. و تنقيح القول بذكر كلّ واحد من تلك الشرائط و بالبحث في كونه من أيّ القسمين.
1- في اعتبار العلم بالمعروف و المنكر.
صرّح جماعة منهم: الحلّي، و المحقق، و العلامة، و الشهيدان و المقداد: أنّه يعتبر في وجوب الأمر أو النهي أن يعلمه الآمر أو الناهي معروفاً أو منكراً؛ ليأمن من الغلط في التعريف و الإنكار؛ بل عن المنتهى نفي الخلاف فيه، و اختاره صاحب الجواهر فالجاهل معذور و لا يجب عليه تحصيل العلم.
و عن جماعة، منهم: الكركي في حاشيته و الشهيد الثاني في مسالكه: أنّ .
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 242 .
التعلم واجب، و كون ذلك من شرائط الواجب. و فصّل بعضهم بين القسمين من الامر بالمعروف و النهي عن المنكر الاجتماعي و الفردي، و اختار كونه شرط الوجوب في الثاني و شرط الواجب في الأول. و استدلّ صاحب الجواهر (ره) للأول بما تقدّم من أنه: ليأمن من الغلط، و بما في خبر مسعدة- «1» المتقدم- الذي حصر الوجوب فيه على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر، و بأنّ المنساق من إطلاق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو ما علمه المكلّف من الأحكام من حيث كونه مكلّفاً بها، لا أنّه يجب أن يتعلّم المعروف من المنكر زائداً على ذلك مقدمةً لأمر الغير و نهيه، اللذين يمكن عدم وقوعهما ممّن يعلمه من الأشخاص.
و لكن عدم الأمن من الغلط مع عدم العلم لا كلام فيه، إنّما الكلام في لزوم تحصيل العلم و عدمه، و خبر مسعدة، قد عرفت أنه يدلّ على أن الأمر بالمعروف الاجتماعي وظيفة العلماء، و في مثله لا كلام في كون صيرورة الإنسان عالماً شرط الوجوب، و محلّ البحث هو الفردي، و الحديث لا يدلّ على كون العلم شرط وجوبه أيضاً، و كون المنساق من إطلاق الأدلّة ما أفاده أول الكلام.
قال الشهيد الثاني في المسالك: و قد يناقش بأنّ عدم العلم بالمعروف و المنكر لا ينافي تعلّق الوجوب بمن لم يعلم، و إنّما ينافيه نفس الأمر و النهي حذراً من الوقوع في الأمر بالمنكر و النهي عن المعروف، و حينئذٍ فيجب على من علم بوقوع المنكر أو ترك المعروف من شخص معيّن في الجملة بنحو شهادة العدلين- أن يتعلّم ما يصح معه النهي و الأمر ثمّ يأمر أو ينهى، كما يتعلّق بالمحدث وجوب الصلاة و يجب عليه تحصيل .
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 243 .
شروطها، و حينئذٍ فلا منافاة بين عدم جواز أمر الجاهل و نهيه حال الجهل، و بين وجوبهما عليه، كما تجب الصلاة على المحدث و الكافر، و لا تصح منهما على تلك الحال؛ انتهى.
و تحقيق القول في المقام: انه في ذلك القسم من الامر بالمعروف أو النهي عن المنكر الذي هو وظيفة العامة، تارة يعلم تفصيلًا كون ما تركه شخص معين معروفاً أو كون ما فعله منكراً، و اخرى لا يعلم بذلك و لكن يعلم بارتكاب أحد الشخصين أو الأشخاص منكراً أو أنّ ما يتركه معروفاً و ثالثة يعلم إجمالًا بأن بعض ما يفعله شخص معين منكر بنحو شهادة العدلين أو غيرها، أو أن بعض ما يتركه معروف، و رابعة لا يعلم بشيء من ذلك.
اما الصورة الاولى فلا كلام فيها، و أما في الصورة الثانية و الثالثة فمقتضى العلم الإجمالي وجوب الأمر و النهي، و يجب التعلّم مقدمةً له، و في الصورة الرابعة يشك في الوجوب حتى و إن كان الوجوب مطلقاً، واصل البراءة يقتضي عدم الوجوب، و لعله بذلك يقع التصالح بين القوم، و أن مراد من قال بوجوب التعلم مقدمة إنّما هو وجوبه في الصورتين، و مراد من قال بعدم الوجوب هو العدم في الصورة الرابعة.
و أما فيما هو وظيفة العلماء، فالظاهر وجوب التعلم مقدمةً للأمر و النهي مطلقاً. لتوقّف سعادة المجتمع عليه، و لأنه يلزم حدوث بدع في الدين من عدم التعلّم، كما نشاهد في زماننا هذا بالنسبة الى الامور المستحدثة، حيث إنّه قد حرم الموضوع من دون أن يتعلّمه جيداً. لكي يفتي، فأفتى بعض من ليس أهلًا لذلك بلا ملاك و لا مناط، و أباحه آخر كذلك، فأصبح الحكم المذكور لا يمكن ردّه و بيان ما هو الحقّ فيه، و لذلك موارد كثيرة لاتسع الظروف لبيانها.
و على الجملة، هذه الوظيفة وظيفة هامة جداً، و التصدي لها يتوقّف على تحصيل العلم بما يدعون اليه و التفقّه في الدين، كما قال اللّه تعالى: فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ .
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 244 .
فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ «1» و تعلم كيفية التبليغ، قال تعالى:" ادْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «2» و تهيئة الأسباب قال تعالى: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ «3» و يعرف الملل و النحل و المذاهب ليتيسر له بيان ما فيها من الباطل، و يقدر على إزالة الشبهات وحل عقد المشكلات.
ب- في اعتبار علم المأمور و المنهي بالمعروف و المنكر و عدمه.
ثمّ هل يعتبر علم المأمور بالمعروف و المنهي بالمنكر؟ فلو ترك المعروف جاهلًا بوجوبه، أو فعل المنكر جاهلًا بحرمته و قبحه، لا يجب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر؟ ام لا يعتبر ذلك فيجبان حتى مع جهل المأمور و المنهي؟ أم يفصّل بين الموارد؟ وجوه و أقوال.
و نخبة القول في المقام: أن غير العالم قد يكون ناسياً و غافلًا، و قد يكون جاهلا بالحكم أو موضوعه.
أما إذا كان ناسياً أو غافلًا، فالظاهر عدم وجوب الامر و النهي إلا في موارد علمنا فيها باهتمام الشارع و عدم رضاه بصدوره و لو من غير المكلف، كما في النفوس و الاعراض و الأموال الخطيرة.
أما عدم الوجوب في الأول؛ فلأنّ الناسي و الغافل غير مكلف واقعاً، فالعمل.
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 245 .
الصادر منهما محلل واقعاً و غير مبغوض في حقهما، فلا وجه لحمله عليه أو زجره عنه.
و أما الوجوب في الثاني؛ فلما علمنا من الشرع أنه لا يرضى الشارع بارتكاب تلك الأمور، و ان تلكم الأمور مبغوضة مطلقاً حتى و إن صدرت عمن لا يكون مكلّفاً بالفعل. و كذلك لا يجبان في الجاهل بالموضوع، فإنه مع الجهل به و إن لم يكن الحكم الواقعي مرتفعاً إلا أنه مرخص فيه مولوياً، و لو في مرحلة الظاهر، و معه لا يبقى مجال للردع عنه.
و من الجهل بالموضوع: الشبهة الموضوعية إذا اعتمد فيها على أصل أو أمارة معتبرة و لم يصادفا الواقع، نعم في موارد علمنا باهتمام الشارع و عدم رضاه بصدورها و لو من غير المكلفين يجب الردع، فإذا أراد شخص قتل آخر باعتقاد أنه سبع و علمنا أنه إنسان محرم القتل وجب ردعه عن عمله و إن كان مستنداً في عمله ذلك الى حجة معتبرة، و كذا إذا أراد تزويج امرأة و علمنا أنها أخته، و هكذا في سائر الموارد المهمة.
و إما إذا كان جاهلًا بالحكم، فالظاهر وجوب إرشاده من باب وجوب البيان، و تبليغ الاحكام الشرعية و حفظها عن الاندراس.
و يدل عليه: مضافاً الى أدلة وجوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوة الى الخير المتقدمة- قوله تعالى: فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ «1»، فإنه يدل على وجوب النفر حسب ما تقتضيه لو لا التحضيضية، و على وجوب التفقه؛ لأنه الغاية الداعية الى الامر بالنفر، و على وجوب الإنذار الذي هو الغاية الداعية إليه.
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 246 .
و الإنذار قد يكون بالدلالة المطابقية و قد يكون بالدلالة الالتزامية، و بيان الاحكام الوجوبية و التحريمية يتضمن الإنذار باستحقاق العقاب عند تركه الواجب أو الإتيان بالحرام.
فإن قيل: إن الظاهر من الآية الشريفة من حيث ورودها في ضمن آيات الجهاد، و بقرينة صدر الآية و بالخصوص قوله تعالى: وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ... و ظاهر بعض التفاسير: أن المراد بالنفر هو النفر الى الجهاد، فالمراد بالتفقه المترتب عليه هو البصيرة في الدين من مشاهدة آيات اللّه تعالى من غلبة المسلمين على أعداء اللّه، و ظهور علائم عظمة الله، و سائر ما في الحرب، فيخبروا بذلك المتخلفين، فاللام في لِيَتَفَقَّهُوا للعاقبة، لا للغاية، و يكون التفقه و الإنذار من قبيل الفائدة لا الغاية.
توجه عليه: أن الظاهر من الآية الشريفة، بقرينة كون اللام في ليتفقهوا متعلقاً بحسب ظاهر اللفظ بقوله: نَفَرَ فتكون اللام للغاية، و بقرينة الروايات «1» المفسرة لها بذلك: كون المراد النفر للتفقه، و ارتباطها بآيات الجهاد إنما هو من جهة كونها في مقام المنع عن قصر النفر على الجهاد، نظراً إلى أنه كما أن الجهاد بالسيف مهم و حماية و سياج فكذلك التفقه في الدين الذي هو آلة الجهاد بالحجة و البرهان الذي عليه مدار الدعوة الى الايمان و إقامة دعائم الإسلام، فليكن نفر جماعة للتفقه.
فالآية الكريمة تدلّ على وجوب التعلّم و التفقه، و الاستعداد لتعليمه في مواطن الإقامة، و يكون الفقهاء هداة لغيرهم، و تدل على أنّ المتخصصين لهذا التعلّم بهذا القصد لا يقلّون في الدرجة عند الله تعالى عن المجاهدين بالنفس لإعلاء كلمة اللّه، .
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 247 .
بل هم أفضل منهم. و يشهد به: النصوص الكثيرة الدالة على لزوم التفقه و التعلم و حرمه كتمان العلم، و لزوم بذله، راجع كتب الحديث، كالكافي و الوسائل و غيرهما.
ج: في اشتراط جواز تأثير الامر و النهي و عدمه.
صرّح جماعة بأنه يعتبر في وجوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر: احتمال التأثير، فمع العلم بعدم التأثير لا يجبان. و زاد بعضهم أنه: لو غلب على ظنه عدم التأثير لا يجبان. و تنقيح القول في المقام في الجهات:
الاولى: في اعتبار هذا الشرط و عدمه في الجملة. الثانية: في أنه على فرض الاشتراط إذا لم يكن أمر شخص واحد مؤثراً و علم أو احتمل تأثير أمر جماعة، فهل يجب على الجميع ذلك أم لا؟ الثالثة: في أنه إذا أخرز عدم التأثير و لكن تترتّب على الامر أو النهي فائدة مهمة اخرى، أو كان السكوت موجباً لترتب مفسدة مهمة، كما إذا كان السكوت موجبا لهتك الدين و ضعف عقائد المسلمين، أو لزم من السكوت صيرورة المنكر معروفاً و المعروف منكراً، أو لزم من الامر أو النهي تأخير المعصية أو تقليلها، أو عدم ارتكاب غير المأمور و المنهي، أو عدم التظاهر بالارتكاب، أو استلزم السكوت تأييد الظالم و تقويته، أو تجرّيه بالنسبة الى المعاصي، و ما شاكل، فهل يجبان أم لا؟ الرابعة: في انه على فرض العلم بعدم التأثير، و عدم ترتّب شيء من الفوائد عليهما، هل يوجد مورد لوجوبهما أم لا؟
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 248 .
الخامسة: في أنّ هذا الشرط شرط الوجوب أو الواجب؟
اما الجهة الاولى فمقتضى إطلاق الأدلة عدم اشتراط ذلك، كما صرّح به فقيه عصره صاحب الجواهر (ره) كما أن مقتضى الآية الكريمة: وَ إِذْ قٰالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّٰهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذٰاباً شَدِيداً قٰالُوا مَعْذِرَةً إِلىٰ رَبِّكُمْ «1» عدم اشتراط ذلك كما صرح به شيخ الطائفة. قال في الجزء الخامس من التبيان في ذيل الآية: و التقدير: و اذكر إذ قالت امة منهم لطائفة لم تعظون قوماً علمتم أنهم هالكون في الدنيا و يعذّبهم اللّه عذاباً شديداً في الآخرة؟ فقالوا في جوابهم: وعظناهم إعذاراً الى اللّه، أي نعظهم اعتذاراً الى ربكم لئلا يقول لنا: لم لم تعظوهم؟ و لعلهم أيضاً بالوعظ يتقون و يرجعون، و في ذلك دليل على أنه يجب النهي عن القبيح و إن علم الناهي أن المنهي لا ينزجر و لا يقبل، و أن ذلك هو الحكمة و الصواب الذي لا يجوز غيره. انتهى. فإن أورد على ذلك بأنه: مع العلم بعدم التأثير يكون وجوب الامر و النهي لغواً لا يصدر من الحكيم. أجبنا عنه: بأن فائدة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر إنما هو حفظ الجامعة الإسلامية و وحدتها، و سوق المجتمع الى العزة و الصلاح و السعادة، بل هما ينبوع الحياة الاجتماعية، فإذا قام كل فرد من أفراد الامة بنصيحة الأخر استقر أمر الخير و المعروف بينهم، و امتنع فشو الشر و لا منكر فيهم، و هذه هي فائدة التناصح أمراً و نهياً، و لتلك وجبا على كل فرد من الافراد، و هي الغرض الأقصى من توجه التكليف الى كل فرد.
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 249 .
فحينئذٍ إن عمل الجميع بوظيفتهم ترتب الغرض قطعا، و إلا فترك الآخرين لا يسوغ ترك هذا الفرد ما هو وظيفته، و لا مورد لدعوى اللغوية؛ فإن اللغوية بمعنى عدم ترتب الغرض الأقصى لا يوجب سقوط التكليف. و مع هذا فلا يصغى الى جملة من الروايات الضعيفة طرف منها، و غير الدالة بعضها الأخر التي استدلوا بها لهذا الشرط.
و أما الجهة الثانية، فعلى فرض اشتراط هذا الشرط، لا ينبغي التوقف في أنه إذا علم بعدم تأثير أمر شخص واحد و نهيه، و علم أو احتمل التأثير مع قيام الآخرين بذلك وجب على الجميع الامر و النهي.
و بذلك يظهر الحال في الجهة الثالثة؛ فإنه مع ترتب فائدة مهمة مطلوبة للشارع عليهما، أو ترتب مفسدة مهمة على تركهما لا يتوقف في الوجوب.
و أما الجهة الرابعة، فعلى فرض تسليم اعتبار هذا الشرط، و العلم بعدم تأثير الامر و النهي، فمع ذلك يجب إظهار الحق عند ظهور البدعة في الدين، لاحظ: النبوي: «إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه» «1». و العلوي: «إن العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة ريحا، تلعنه كل دابة من دواب الأرض الصغار» «2». و ما رواه يونس بن عبد الرحمن في حديث رويناه عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا: «إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل سلب نور الايمان» «3» و نحوها غيرها.
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 250 .
و لا يشترط في ذلك احتمال التأثير؛ فإن المطلوب في هذا المقام إظهار الحق، و هذه الفائدة تترتب مع العلم بعدم التأثير أيضاً.
و أما الجهة الخامسة، فعلى فرض الاشتراط فهو- أي احتمال التأثير- و إن كان شرط الوجوب، بمعنى أنه مع عدم احتماله يسقط الوجوب إلا أنه إذا تمكن من تسبيب الأسباب ليكون أمره و نهيه مؤثراً و لا أقل من احتمال ذلك- وجب، فلا يكون من قبيل سائر شرائط الوجوب غير اللازم تحصيلها، فهو في الحقيقة شرط الواجب.
فروع على عدم اشتراط التأثير.
ثمّ إنه يستخرج مما ذكرناه في هذا الشرط أحكام و مسائل إليك جملة منها:
1- يجب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر بين الافراد بعضهم مع بعض، و ذلك من التواصي بالحق و التواصي بالصبر، و في مثل ذلك يكون التأثير قطعياً، فإن أفراد الامة إذا قام كل واحد منهم بنصيحة الأخر أمراً و نهياً استقر أمر الخير و المعروف بينهم، و امتنع فشو الشر و المنكر فيهم.
2- يجب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر بالدعوة العامة الكلية على العلماء.
3- إذا علم بأن أمره و نهيه مرة واحدة لا يؤثر و لكنه مع تكراره يكون مؤثراً أو يحتمل تأثيره وجب التكرار.
4- إذا علم بان نهيه لا يؤثر في ترك المعصية إلا انه يحتمل أو يعلم بتأثيره في تأخيرها أو عدم ارتكاب غير المأمور و المنهي: أو عدم التظاهر بالارتكاب- وجب.
5- إذا كان ترك الامر و النهي موجباً لتأييد الظالم و تقويته، أو تجريه بالنسبة الى المعاصي الأخر- حرم الترك، و وجبا بلا كلام.
6- إذا احتمل الائتمار و الانتهاء لو كان الامر و النهي مع قيد خاص، ككونهما .
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 251 .
في ملأ من الناس أو زمان مخصوص، أو مع اجتماع جماعة في الامر و النهي، أو ما يشاكل، وجب الامر و النهي.
7- إذا ظهرت البدع وجب على العالم أن يظهر علمه و إلا فعليه لعنة اللّه.
8- يجب الامر و النهي إذا كان السكوت موجباً لهتك الدين، و ضعف عقائد المسلمين و إن لم يؤثرا في الائتمار و الانتهاء.
9- إذا كان السكوت موجباً لصيرورة المنكر معروفاً و المعروف منكراً، حرم و وجب البيان.
10- إذا توقف النهي عن المنكر على تشكيل جمعية و تهيئة أسباب، و ما شاكل- وجب جميع ذلك، قال تعالى: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ «1» 11- إذا لم يمكن النهي عن المنكر أو الامر بالمعروف إلا مع تصدي شخص لرئاسة الامة و زعامة الطائفة، وجب ذلك مقدمةً للأمر و النهي، كما أنه لو علم بأنه يتوقف الامر و النهي و الدعوة الى الخير على كونه معاونا للرئيس و الزعيم- وجب ذلك.
12- إذا قام عالم جامع للشرائط بوظيفة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، و توقف أداؤه للوظيفة على مشاركة الآخرين معه و تأييدهم له- وجب ذلك.
13- إذا كان المبدع في الدين، و الجاعل لقانون مخالف للشرع، أو فاعل المنكر و تارك المعروف سلطاناً جائراً- وجب إظهار الحق، فقد روي الفريقان عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: «أفضل الجهاد كلمة العدل عند إمام جائر، أو سلطان جائر، أو أمير جائر» «2».
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 252 .
و واضح أنه في هذا المورد إذا بقي المظهر للحق وحيداً فريداً لا يؤثر الامر و النهي و يترتب عليهما إضرار و مفاسد هامة، فاللازم على الآخرين تأييده و تسديده و إعانته.
14- إذا فرضنا أن شاعت المنكرات في المجتمع في زمان- كهذا الزمان- و لم يتمكن الإنسان من النهى عن جميعها، و لا بالنسبة الى جميع الافراد- وجب الممكن، و تخير بالنسبة الى المنكرات إن لم يكن بعضها أهم، و إلا تعين، كما أنه يتخير في نهي الفاعلين للمنكر، إلا إذا كان بعض المرتكبين له خصوصية، كما إذا كان صاحب شوكة و سلطة، بحيث لزم من منعه منع جماعة آخرين ممن هم تابعون له و تحت اختياره و سلطته، فيتعين حينئذٍ نهي ذلك الشخص بالخصوص.
15- إذا وقع التزاحم بين وجوب الامر بالمعروف أو النهي عن المنكر و بين تكليف آخر، كما إذا توقف الامر بالصلاة على ترك واجب، أو الدعوة الى الخير على النظر الى الأجنبية أو استماع الغناء، أو الدفاع عن المجتمع الإسلامي و أحكام اللّه تعالى و حفظها من الانطماس على غصب أموال أو ترك صلاة، أو حلق لحية، و ما شاكل فتارة يكون ما يترتب على الامر و النهي أهم في نظر الشارع كحفظ الاحكام و المجتمع الإسلامي، و إسلام من دعي الى الخير، و ما شاكل، فحينئذٍ يقدم وجوب الامر و النهي، و يجوز ارتكاب تلك المعاصي، و قد يكون ما يتوقف عليه أهم، فيسقط وجوب الامر و النهي، و قد يتساويان، أو لا يعلم أيهما أهم فيكون مخيّراً حينئذٍ «1».
______________________________
(1) و قد سألني منذ سنين جمع من الشبان المتدينين: أن الكنيسة في طهران تدعو ضعفاء العقيدة من شباب المسلمين و تهيئ لهم وسائل العيش و الطرب، فتدعوهم الى التنصر! و كم من الشباب من انحرف و تنصر هكذا! و لا نعرفهم حتى ندعوهم الى الحق بل يتوقف ذلك على الدخول معهم الى تلك المجامع، متظاهرين بأناّ منهم، فيجب علينا أن نرتكب معهم جملة من المعاصى و المنكرات، حتى نعرفهم و بعد ذلك المجلس ندعوهم الى الحق و الاسلام، و نحفظهم من دعايات الباطل، فهل يجوز لنا ارتكاب تلك المنكرات لهذا الغرض المهم؟
فأجبتهم بجواز ذلك بل وجوبه.
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 253.
16- إذا علم شخص أن أمره أو نهيه لا يؤثر، و لكن هناك شخص آخر كزعيم القوم و رئيسهم يكون أمره أو نهيه مؤثراً، إلا أنه يتسامح في ذلك، فعليه أن يأمر ذلك الشخص بالقيام بهذه الوظيفة «1»
______________________________
(1) مر عند الاستدلال بالآية الكريمة: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ الى آخرها، أنه على فرض تسليم كون (من) للتبعيض، تدل الآية على أن قسما من الامر بالمعروف و النهى عن المنكر وظيفة طائفة خاصة، إلا أن المخاطب بهذه الآية جماعة المكلفين، فهاهنا فريضتان: إحداهما على الامة التي يختارونها للدعوة: و الثانية على جميع المسلمين، بتكوين هذه الامة لهذا العمل، بأن يكون لكل فرد منهم مراقبة سيرها بحسب الاستطاعة، حتى إذا رأوا منها انحرافا أرجعوها الى الصواب، أو رأوا منها تساهلًا في هذه الوظيفة أمروها بها.
و التجربة القطعية تدلنا على أنه في كل زمان كان المسلمون على هذا النهج من المراقبة للقائمين بالأعمال العامة، و كان قائدهم ملزماً بالعمل بهذه الوظيفة، آل أمر المجتمع الى العزة و السعاة و الصلاح، و ذاقوا حلاوة النعم. كما أنه في كل زمان تساهل الناس في ترك التناصح و لم يكن لهم قائد عامل بهذه الوظيفة، إما لتساهله أيضاً، أو لتفرده و عدم مساعدة الناس إياه، أو عدم مساعدة سائر من هو من الطائفة المتميزة و هم العلماء، لزم فساد الدين و الدنيا، و سلط عليهم الجبابرة و الطغاة، و نزعت عنهم البركات، و لم يكن هناك لهم ناصر لا في الأرض و لا في السماء. و إن شئت أن ترى صدق ما ندعيه فانظر الى زماننا هذا و ما نحن فيه من سوء الحال. قال الشيخ محمد عبده: إن ما نحن فيه الآن من سوء الحال أثر تفريط كبير تمادى من زمن طويل، بعد ما عظم التساهل في ترك التناصح، و بطل رد ما يتنازع فيه المسلمون الى اللّه و رسوله، أى الى كتاب اللّه و سنة رسوله، و خوت القلوب من احترام الدين، حتى لم يعد له سلطان على الارادة، بل صار كل شخص أسير هواه! و متى أمسى الناس هكذا لا دين، و لا مروءة، و لا أدب فأى فرق بين الطائفة منهم و القطيع من المعز أو البقر؟!. أنظر: تفسير المنار ج 4 ص 30.
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 254.
17- إذا تصدى لمنصب الزعامة و المرجعية من لا يهتم بأمور المسلمين و لا يقوم بهذه الفريضة العظيمة، و كان مائلًا الى الدنيا، و مختلفاً الى باب السلطان، وجب على آحاد المسلمين و في طليعتهم العلماء و المدرسون و الفضلاء و المحصلون: أمره بالقيام بالوظيفة، و نهيه عما هو فيه، فإن ارتدع و إلا فعلى كل مكلف الاعراض عنه، و عدم تحمل العلم منه، و عدم الصلاة خلفه، و عدم الاختلاف الى بابه. ففي النبوي: «العلماء أمناء الرسل على عباد اللّه عزّ و جلّ ما لم يخالطوا السلطان، فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل، فاحذروهم و اعتزلوهم» «1». و في الخبر: «العلماء أحباء الله ما أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر، و لم يميلوا في الدنيا، و لم يختلفوا أبواب السلاطين، فإذا رأيتهم ما لوا الى الدنيا و اختلفوا أبواب السلاطين، فلا تحملوا عنهم العلم، و لا تصلوا خلفهم، و لا تعودوا مرضاهم، و لا تشيعوا جنائزهم فإنهم آفة الدين و فساد الإسلام، يفسدون الدين كما يفسد الخل العسل» «2». و في حديث ابن عباس: «إن أناساً من أمتي يتفقهون في الدين و يقرءون القرآن، و يقولون: نأتي الامراء فنصيب من دنياهم و نعتزلهم بديننا، و لا يكون ذلك، كما لا يجتني من القتاد إلا الشوك كذلك لا يجتني من قربهم إلا الخطايا،» قال السيوطي:
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 255 .
رواه ابن ماجة بسند رواته ثقات، و كذا ابن عساكر. و في النبوي: «إذا رأيت العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة فاعلم أنه لص» رواه الديلمي في مسند الفردوس، الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة. و في المقام فروع أخر نذكرها في ذيل سائر الشرائط.
د- في اشتراط أن يكون الفاعل مصراً.
و عدّوا من الشروط: أن يكون الفاعل مصراً على ترك المعروف و ارتكاب المنكر، فإذا كانت هناك أمارة على الإقلاع و ترك الإصرار لم يجب شيء، بلا خلاف فيه، مع فرض استفادة القطع من الامارة، بل و لا إشكال، ضرورة عدم موضوع لهما، بل هما محرمان حينئذٍ كما صرح به غير واحد، كذا في الجواهر.
و نخبة القول في المقام أنه: تارة يكون شخص تاركاً للمعروف أو مرتكباً للمنكر خارجاً، و اخرى يريد ترك المعروف أو ارتكاب المنكر.
أما الثاني فيجب أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر، و إن علمنا أنه لا يخالف إلا مرة واحدة.
و أما الأول فقد يعلم بعدم إصراره، أو تقوم أمارة معتبره شرعية عليه، و قد يعلم بإصراره، أو تقوم أمارة شرعية عليه و قد لا يعلم شيء منهما.
أما في الفرض الأول، فلا يجب الامر بالمعروف و لا النهي عن المنكر؛ لعدم الموضوع لهما، بل هما محرمان كما صرح به غير واحد، نعم إذا لم يتب مما ارتكبه أو تركه وجب أمره بالتوبة.
و أما في الفرض الثاني، فلا إشكال في وجوب الامر و النهي.
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 256 .
إنما الكلام في الفرض الثالث، فعن السرائر و الإشارة و الجامع و جماعة: عدم وجوب شيء عليه فيه. و عن الشهيدين في الدروس و المسالك و في الجواهر: وجوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر فيه. قال في محكي الدروس: «إنه مع ظهور الامارة يسقط قطعا، و يلحق بعلم الإصرار اشتباه الحال، فيجب الإنكار و إن لم يتحقق الشرط الذي هو الإصرار، و مثله القول في الامر بالمعروف». و قال في محكي المسالك: «لا إشكال في الوجوب مع الإصرار، إنما الكلام في سقوطه بمجرد ظهور أمارة الامتناع، فإن الامارة علامة ضعيفة يشكل معها سقوط الواجب المعلوم». و قال في الجواهر: «بل قد يقال بوجوبهما في حال عدم العلم بالإصرار. للحكم بفسقه ما لم تعلم توبته، فيجري عليه حينئذٍ جميع الاحكام التي منها أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر ما لم تتحقق التوبة منه». و قد استدل للوجوب: بإطلاق الأدلّة، و استصحاب الوجوب الثابت، و بالحكم بفسقه ما لم تعلم توبته. و يردّ الأول: أنه بعد تقييد الإطلاق بما لو أصرّ- يكون التمسك به من قبيل التمسك بالعام و المطلق في الشبهة المصداقية، و هو لا يجوز. و يردّ الثاني: مضافاً الى عدم جريان الاستصحاب في الاحكام- أنه لا يقين بالثبوت إذا احتمل عدم الإصرار- من الأول، صحته نستصحب. و يردّ الثالث: أنّ الحكم بفسقه غير مربوط بهذا الحكم.
فالأظهر عدم الوجوب، نعم يجب أمره بالتوبة من باب وجوب الامر بالمعروف .
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 257 .
كما مر.
ه- في اشتراط أن لا يكون في الإنكار ضرر.
و اشترطوا: أن لا يلزم من الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ضرر في النفس أو في العرض، أو في المال، على الآمر أو على غيره من المسلمين، كما صرح به جماعة، و في الجواهر: بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به بعضهم.
و تنقيح القول في المقام بالبحث في موردين: الأول: فيما يستفاد من الادلة العامة. الثاني: فيما يستفاد من الروايات الخاصة الواردة في هذا الشرط.
أما الأول، فمقتضى إطلاق أدلة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر عدم اشتراط ذلك، و كونهما واجبين حتى مع ترتب الضرر. و استدل للاشتراط بقوله صلّى اللّه عليه و آله: «لا ضرر و لا ضرار» أو مع إضافة «في الإسلام» أو «على مؤمن» «1». و بما دل على نفي الحرج في الدين «2». و بما تضمن إرادة اللّه اليسر دون العسر.
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 258 .
و أورد على الأول: بأن النسبة بينه و بين أدلة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر عموم من وجه. و أجاب عنه في الجواهر: بأنه بعد تخصيص عموم أدلة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر بما دل على نفي الضرر في خصوص المقام- يعلم الرجحان حينئذٍ في هذا العموم، خصوصاً بعد ملاحظة غير المقام من التكاليف التي تسقط بالضرر كالصوم و نحوه. و ربما يجاب عنه: بأن دليل نفي الضرر حاكم على أدلة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الحاكم يقدم على المحكوم و إن كانت النسبة بينهما عموما من وجه.
و قد يجاب بأجوبة اخرى ذكرناها مفصّلًا في رسالة لا ضرر و ليس المقام مقام التفصيل في هذه الجهة، و إنما نذكر في المقام وجهين مختصين بالمقام و ما شاكله، دالين على عدم شمول «لا ضرر» له.
الوجه الأول: أن حديث «لا ضرر» إنما هو من الاحكام الاجتماعية الإسلامية، فلا محالة يكون الملحوظ فيه عامة المسلمين فإن كان حكم ضررياً بلحاظ النوع يكون مرتفعاً، و أما إذا كان حكم نافعاً للامة الإسلامية و ضررياً على شخص واحد فلا يرتفع بالحديث، فإن الفرد مستهلك في المجتمع، و لا يلاحظ ضرره في مقابل نفع المجتمع، و لذلك أوجب اللّه الجهاد و الخمس و الزكاة، و لا سبيل الى القول بأن هذه الاحكام ضررية، فإنه لا يطلق الضرر على شيء يترتب عليه منافع مهمة، فهل يتوهم أحد أن من يصرف مالًا قليلًا لتحصيل منافع مهمة أن يقال: إنه تضرر في هذه المعاملة؟! و قد مر ان الامر بالمعروف و النهي عن المنكر يوجبان سوق المجتمع الى الصلاح و العزة، و بالقيام بهذه الفريضة يلوح للامة آيات السعادة، و يذوقون حلاوة النعم.
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 259 .
و على الجملة فالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر حفاظ للوحدة و سياج دون الفرقة و الوحدة معقد العزة و القوة، و بالعزة يعتز الحق فيعلو في العالمين، و بالقوة يحفظ هو واهلة من هجمات المواثبين، و بهما يستقر أمر الخير و المعروف، و يمتنع إفشاء الشر و المنكر فيهم. و بديهي أن الضرر المتوجه الى شخص واحد في هذا المقام لا يعد ضرراً على الامة في مقابل هذه المصلحة العظيمة. أضف إليه: كون المأمور و المنهي غالباً من الأشرار، فبالطبع يكون الامر و النهي موجباً لضرر أو حرج و مشقة في غالب الموارد.
و على الجملة، إن تحمل نقص في المال أو النفس في مقام إقامة هذه الفريضة العظيمة، المترتب عليها مصالح مهمة للمجتمع الإسلامي، لا يطلق عليه الضرر، فالحديث الشريف لا يشمل الامر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و الوجه الثاني: أن حديث «لا ضرر» كما حقق في محله إما أن يراد به نفي الحكم عن موضوع ضرري، فيكون من قبيل نفي الحكم بلسان نفى الموضوع، كما أفاده المحقق الخراساني، أو يراد به نفي كل حكم أوجب الضرر و إن لم يكن الموضوع ضررياً، كما اختاره الشيخ الأعظم الأنصاري (ره) أو يراد به الجامع بينهما كما بنينا عليه. و الحديث لا يشمل المقام على كل التقادير؛ إذ الامر بالمعروف و النهي عن المنكر لا يكون ضررياً و إنما الضرر يكون من فعل الغير أي المأمور و المنهي، كما أن وجوبهما لا يوجب الضرر بعد كون إرادة الفاعل المختار واسطة بينهما و بين توجه الضرر، و عليه فالحديث غير شامل للمقام، فتدبر فإنه دقيق. و ما ذكرناه في حديث «لا ضرر» يجري فيما دل على نفي الحرج و إرادة اليسر .
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 260 .
طابق النعل بالنعل. نعم إذا كان الامر بالمعروف و النهي عن المنكر بالنسبة الى فرد خاص، و لم يكن المنكر الذي يرتكبه المنهي مما يوجب هدم شعائر الإسلام، و البدعة في الدين، و تبديل أحكام اللّه تعالى، و قتل نفس محترمة، و ما شاكل، بل كان منكراً شخصياً، و كان الضرر المترتب عليه من قبيل قتل نفس محترمة، إما الناهي أو أحد من المسلمين، لم يجب النهي بل لا يجوز.
[فيما يستفاد من الروايات الخاصة]
و أما المورد الثاني ففي المقام طائفتان من النصوص: إحداهما: تدل على عدم اشتراط ذلك، لاحظ: الخبر المتقدم عن سيد شباب أهل الجنة: «اعتبروا أيها الناس بما وعظ اللّه به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار» إلى أن قال: و إنما عاب اللّه ذلك عليهم، لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر و الفساد فلا ينهونهم عن ذلك، رغبة فيما كانوا ينالون منهم و رهبة مما يحذرون، و اللّه يقول «فَلٰا تَخْشَوُا النّٰاسَ وَ اخْشَوْنِ» الى آخر الحديث «1»، المشتمل على توبيخه (عليه السلام) العلماء الساكتين في مقابل الظلمة خوفاً من الضرر. و الخبر الأخر المتقدم عن الامام الباقر (عليه السلام): «يكون في آخر الزمان قوم مراءون يتقرءون، الى أن قال: «لا يوجبون أمراً بمعروف و لا نهياً عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص و المعاذير، يتبعون زلات العلماء و فساد علمهم، يقبلون على الصلاة و الصيام، و ما لا يكلمهم (أي: ما لا يضرهم) في نفس و لا مال، و لو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم و أبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمي.
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 261 .
الفرائض و أشرفها» «1». و خبر بكر بن محمد عن الامام الصادق (عليه السلام): «أيها الناس مروا بالمعروف و انهوا عن المنكر، فإن الامر بالمعروف و النهى عن المنكر لم يقربا أجلًا و لم يباعدا رزقاً» الحديث «2». و بمضمونه روايات، منها: ما في نهج البلاغة ج 4 ص 89 طبعة بيروت، و نحوها غيرها، المتقدم جملة منها عند الاستدلال لوجوبهما. و يؤيد هذه الروايات: بأن الامر بالمعروف و النهي عن المنكر قبل أن تصبح الامة صالحة، شاعرة بنعمة اللّه عليها بالتأليف بين قلوبها و متبعة مهتدية بما أنزل اللّه، كان يترتب عليهما الضرر و المشقة و كانا من أسباب التخاصم و التدابر، بل كانا من أعسر الأمور بين الاخوان- كزماننا هذا- فلو كان ذلك سبباً لسقوط التكليف لزم عدم وجوبهما رأساً.
و بما ثبت ضرورياً من جريان سنة الانبياء و المرسلين، و الأئمة الطاهرين، و أولياء اللّه المقربين، من الدعوة الى الخير، و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و إن كان محفوفاً بالمكاره و المخاوف. و كم من نبي أو وصى أو عالم قتل في سبيل ذلك منهم، فكانوا أفضل الشهداء و على رأسهم سيد شباب أهل الجنة و رأس اباة الضيم أبو عبد اللّه الحسين صلوات الله عليه فقد قتل هو و أولاده و أقرباؤه و أصحابه في هذا السبيل. و قد تقدم أن قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» أو «إمام جائر» أو «أمير جائر» رواه الفريقان بأسانيد عديدة.
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 262 .
الثانية: ما قيل بدلالته على اشتراط ذلك، ففي الخبر المروي عن العيون «1» «و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر واجبان على من أمكنه ذلك، و لم يخف على نفسه». كقوله الامام الصادق- عليه السلام في حديث شرائع الدين «2» مع زيادة: «و لا على أصحابه». و في خبر مسعدة المتقدم «و ليس ذلك في هذه الهدنة، إذا كان لا قوة له و لا مال و لا عدد و لا طاعة» «3». و في خبر يحيى الطويل السابق «4». و خبر مفضل بن زيد: «من تعرض لسلطان جائر فأصابته بلية لم يؤجر عليها و لم يرزق الصبر عليها». و في الخبر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إنما يؤمر بالمعروف و ينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ، أو جاهل فيتعلم، فأما صاحب سوط و سيف فلا» «6» و نحوها غيرها. و قيل في الجمع بين الطائفتين وجوه: منها: ما في الوسائل من حمل الطائفة الاولى على وجوب تحمل الضرر اليسير، و على استحباب تحمل الضرر العظيم. و منها: ما عن بعض الأصحاب من حمل الاولى على حصول الضرر للمأمور و المنهي، كما إذا افتقر الى الجرح و القتل.
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 263 .
و منها: ما في الجواهر. من حمل الاولى على أناس مخصوصين موصوفين بالصفات المذكورة في الخبر المروي عن الامام الباقر (عليه السلام) أو على إرادة فوات النفع من الضرر.
و هذه الوجوه كلها بينة الضعف. و الحق أن يقال: مضافاً الى ضعف سند جملة من الطائفة الثانية و قصور دلالة اخرى؛ لعدم التعرض فيها الى أن ما يتعرض به السلطان من قبيل الامر بالمعروف و النهي عن المنكر- أن الظاهر من الطائفة الثانية هو النهي عن المنكر الفردي مع كون الضرر المترتب من قبيل هلاكة النفس، و قد عرفت عدم وجوبه في هذا المورد.
مع أنه لو سلّم التعارض فلا إشكال في تقديم الطائفة الاولى؛ للأصحّية، و الأكثرية، و الموافقة للكتاب، و غير ذلك من المرجحات، فالأظهر عدم اعتبار الأمن من الضرر إلا في القسم الفردي منهما، مع كون الضرر من قبيل هلاكة النفس.
فروع.
و يستنتج مما حققناه في هذا الشرط مسائل، نشير إلى طرف منها:
1- لا يعتبر الأمن من الضرر في وجوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر فيما يرجع الى المجتمع الإسلامي، و حفظ أحكام اللّه تعالى من التغيير و التبديل، و الظلم بالمسلمين، و التعدي على حقوقهم و سلب الحرية من المسلمين، و ما شاكل، بل هما واجبان- إذن- بلغ ما بلغ، و عمل الأنبياء صلوات اللّه عليهم و الأئمة المعصومين عليهم اسلام و أولياء اللّه المقربين كأبي ذر مع ما أصابهم من المكاره و هلاكة النفس- أقوى شاهد عليه.
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 264 .
نعم إذ فرضنا أنه في مورد خاص وقع التزاحم بين الامر بالمعروف و النهي عن المنكر الموجبين لهلاكة نفس، مع بقاء ذلك الشخص و قيامه بهذه الفريضة فيما هو أهم منه، فللفقيه مراعاة الأهم فالأهم.
2- لا يعتبر الأمن من الضرر في وجوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر فيما يرجع الى شخص أو أشخاص غير ماسّين بالمجتمع و لا موجبين لتغيير الحكم الشرعي، إلا إذا كان الضرر هلاكة النفس أو وقع التزاحم بينه و بين ما هو أهم منه.
3- إذا ظهرت البدعة فعلى العالم أن يظهر علمه بلا اشتراط الأمن من الضرر بلغ ما بلغ.
4- إذا توقف الامر بالمعروف و النهي عن المنكر على الولاية من قبل الجائر- المحرمة في نفسها للإجماع و النصوص المستفيضة «1»- جاز قبول الولاية، بل وجب حتى و إن لم يتضرر بعدم قبولها، كما يشهد به نصوص كثيرة: كصحيح علي بن يقطين قال أبو الحسن (عليه السلام): «إن لله تعالى مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه». و في خبر آخر «اولئك عتقاء اللّه من النار» «2». و خبره الأخر المتضمن لقوله (عليه السلام): «لا آذن لك بالخروج من عملهم و اتق اللّه» «3». و خبر ابن بزيع عن الامام الرضا (عليه السلام): «إن للّه تعالى بأبواب الظالمين من نور اللّه به البرهان، و مكن له في البلاد، ليدفع بهم عن أوليائه، و يصلح اللّه بهم .
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 265 .
امور المسلمين، إليهم يلجأ المؤمنون من الضرر» الى أن قال: «اولئك المؤمنون حقاً، اولئك أمناء اللّه في أرضه، اولئك نور اللّه في رعيته يوم القيامة» الحديث «1». و خبر هشام بن سالم عن الامام الصادق (عليه السلام): «إن للّه مع ولاة الجور أولياء يمنع بهم عن أوليائه، اولئك المؤمنون حقاً» «2» و نحوه خبر المفضل «3». الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة الدالة على جواز قبول الولاية للقيام بمصالح المسلمين، الشاملة للمقام، إما لكون ذلك من تلك المصالح، أو بالفحوى، فلا معارض و لا مزاحم لما دل على وجوب مقدمة الواجب، فلا مانع من اتصافه به، فيجب قبول الولاية مقدمة للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و دعوى: أن تلك النصوص المتضمنة لاستحباب الولاية كما تخصص دليل حرمة الولاية، كذلك تخصص ادلة الامر بالمعروف؛ لعدم تعقل وجوب الامر بالمعروف مع استحباب مقدمته؛ مردودة: بأن النصوص تدل على مطلق الرجحان، فيحكم في المقام بالوجوب لأجل وجوب ذي المقدمة.
فالمتحصل: وجوب الولاية فيما إذا كان هناك معروف متروك، أو منكر مرتكب يجب فعلًا الامر بالأول و النهي عن الثاني كما أفتى به الشيخ الأعظم الأنصاري (ره).
و- في اشتراط كون الآمر و الناهي مجتنباً عن المحرمات و عدمه.
نقل الشيخ البهائي (ره) في محكي أربعينه عن بعض العلماء: أنه لا يجب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر إلا بعد كون الامر و الناهي مجتنباً عن المحرمات .
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 266 .
و عدلًا، و المشهور بين الأصحاب: خلافه.
و قد استدل للأول بقوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لٰا تَفْعَلُونَ «1» بتقريب: أن (لم) مخفف لما، و (ما) استفهامية، و اللام للتعليل، و الكلام مسوق للتوبيخ. و المقت: البغض الشديد، و قوله: (مقتاً) تمييز (كبر) و قوله: كَبُرَ مَقْتاً الى آخره، في مقام التعليل لمضمون الآية السابقة، فمفاد الآية الكريمة: النهي عن القول للناس من دون أن يعمل نفسه، بأن يأمر الناس بالمعروف و يتركه و ينهاهم عن المنكر فيفعله.
و أجاب عنه المحقق الأردبيلي (ره) في زبدة البيان قال: فيمكن أن لا يكون المنع من القول، بل من عدم العمل بعد تحريض الناس عليه و ترك نفسه- الى أن قال- و أن يكون المراد النهي عن قول لعمل لا يعمله يعني يعد بشيء و في نفسه عدمه، فيدل على تحريم خلف الوعد حينئذٍ لا مطلقاً، مع احتمال الإطلاق، فتأمل؛ انتهى.
و إلى الوجه الثاني نظر من استدل به على حرمة خلف الوعد، بتقريب: أنه إنما يكون النهي فيه نهياً عن عدم الفعل إما على سبيل القلب، و يكون المعني: لم لا تفعلون ما تقولون؛ أو يقال: إن النهي متوجه الى القيد و هو عدم الفعل، فيدل على حرمة ترك العمل بما وعد. و لكن بالتقريب الذي ذكرناه يظهر كون الوجهين خلاف الظاهر، و أن الظاهر من الآية التوبيخ و النهي عن أن يقول الإنسان ما لا يفعله.
و عن بعض السلف أنه قيل له: حدّثنا. فسكت ثمّ قيل له: حدّثنا. فقال: تأمرونني أن أقول ما لا أفعله فاستعجل مقت اللّه؟! .
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 267 .
فالحق في الجواب عن الاستدلال: أنه لا ريب في دلالة الآية على مبغوضية القول بغير عمل، و هو كذلك عقلًا؛ لان العقلاء يقبحون الواعظ غير المتعظ و يرونه منافقاً، كما روي عن الامام علي بن الحسين (عليه السلام): المنافق ينهى و يأمر بما لا يأتي «1». و نقلًا؛ لدلالة روايات على ذلك، ستأتي الإشارة الى طرف منها، و مع ذلك فهو من النفاق، إلا أنه لا تدل الآية على عدم وجوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر على مرتكب المحرمات و غير العادل، بل تدل على أن العالم المرشد الواعظ- غير كونه مكلفاً بترك المحرمات و فعل الواجبات- يكون مكلفاً بهما أيضاً بعد تصدّية مقام الإرشاد بعنوان كونه آمراً و ناهياً، فيكون تكليفه آكد، و عقابه على المعصية أشد من عقاب غيره.
و إن شئت قلت: إن الآية الكريمة تدل على أن الامر بالمعروف و الناهي عن المنكر يجب عليهما بالعنوان الثانوي لبس رداء المعروف و نزع رداء المنكر، و استكمال نفسهما بالأخلاق الكريمة و تنزيههما عن الأخلاق الذميمة، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف و نزعهم المنكر.
و يعجبني في المقام ما أفاده فقيه عصره صاحب الجواهر (ره) و إليك نص ما قال:
نعم من أعظم أفراد الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و أعلاها و أتقنها و أشدها تأثيراً، خصوصاً بالنسبة إلى رؤساء الدين: أن يلبس رداء المعروف واجبه و مندوبه، و ينزع رداء المنكر محرمه و مكروهه، و يستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة، ينزّهها عن .
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 268 .
الأخلاق الذميمة؛ فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف و نزعهم المنكر و خصوصاً إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة و المرهبة؛ فإن لكل مقام مقالًا، و لكل داء دواء، وطب النفوس و العقول أشد من أطب الأبدان بمراتب كثيرة، و حينئذٍ يكون قد جاء بأعلى أفراد الامر بالمعروف، نسأل اللّه التوفيق لهذه المراتب؛ انتهى.
و بذلك كله ظهر ما في الاستدلال لهذا الشرط بقوله تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النّٰاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ «1» فإنه إنما يدل على ذم غير العامل بما يأمر به، لا على عدم الوجوب عليه.
و قد يستدل له بجملة من الروايات، كقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة: «و أمروا بالمعروف و ائتمروا به، و انهوا عن المنكر و انتهوا عنه، و إنما أمرنا بالنهي بعد التناهي» «2». و بقوله (عليه السلام) في خطبة له: «لعن اللّه الأمرين بالمعروف التاركين له و الناهين عن المنكر العاملين به» «3». و بخبر محمد بن أبي عمير رفعه الى أبي عبد اللّه قال (عليه السلام): «إنما يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاث خصال: عامل بما يأمر به تارك لما ينهى عنه» الحديث «4». و بالنبوي قال صلّى اللّه عليه و آله: «رأيت ليلة اسرى بي الى السماء قوماً تقرض شفاهم بمقاريض من نار ثمّ ترمى، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ فقال: خطباء.
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 269 .
أمتك، يأمرون الناس بالبر و ينسون أنفسهم و هم يتلون الكتاب، أ فلا يعقلون» «1» الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة.
و الجواب عنها: أنها تدل على أن من ينصب نفسه واعظاً، و يجعل نفسه آمراً و ناهياً، متصدياً للإرشاد و الدعوة العامة، لا بد و أن يكون مهتدياً عاملًا بعمله، متصفاً بما يدعو إليه؛ لكون المرشد العام محلًا لقدوة العوام، فإذا فسد فسد العالم، و إذا كان ضالًا يكون إثمه أكبر من نفعه. و هذا غير مربوط باشتراط العدالة بحيث لا وجوب لهما على الفاسق.
بل يدل على الوجوب: إطلاق الادلة و خصوص روايات، لاحظ: النبوي قيل له: لا نأمر بالمعروف حتى نعمل به كله، و لا ننهى عن المنكر حتى ننتهي عنه كله قال صلّى اللّه عليه و آله: «لا بل مروا بالمعروف و إن لم تعملوا به كله، و انهوا عن المنكر و إن لم تنهوا عنه كله» «2».
فالمتحصل مما ذكرناه أمور:
1- عدم اشتراط الاجتناب عن المحرمات في وجوب الامر على الامر بالمعروف و الناهي عن المنكر، بل هما واجبان على الفاسق، و لذلك قالوا: إنه يجب على من يزني بامرأة أن يأمرها بستر بدنها و إلا كان مرتكباً لمعصية زائدة على معصية الزنا و لوازمه، و هي معصية ترك النهي عن المنكر.
2- يجب على المرشد العام و من جعل نفسه واعظاً و مرشداً لبس رداء المعروف و نزع رداء المنكر.
3- يجب على ولي أمر المسلمين منع الجاهلين الفاسقين الذين ينصبون أنفسهم .
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 270 .
للإرشاد و الوعظ من تسلق هذه الدرجة، لدرء المفسدة العظيمة المترتبة على ذلك، و اللّه المستعان.
ز- في اشتراط التكليف في الامر و الناهي و المأمور و المنهي.
يعتبر في الامر و الناهي التكليف، فلا يجب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر على الصبي و المجنون لما دل «1» على رفع قلم التكليف عنهما، فوجوبهما كسائر التكاليف مرفوع عنهما.
و كذلك يعتبر في المأمور و المنهي التكليف؛ لما مر من أن المنكر هو المحرم و المعروف الذي يجب الامر به هو الواجب.
نعم في خصوص الصلاة، دلت النصوص «2» على أمر الصبيان بالصلاة، و ليس ذلك من باب الامر بالمعروف بل هو للتمرين، كما أنه يمنع عن المحرمات لئلا يتعودها، كما و أن منع الصبي و المجنون من إضرار الغير ليس من النهي عن المنكر بل هو كمنع الدابة المؤذية.
فما عن كنز العرفان من انه لا يشترط في المأمور و المنهي أن يكون مكلّفاً، فإن غير المكلف إذا علم إضراره للغير منع من ذلك و كذا الصبي ينهى عن المحرمات لئلا يتعودها، غير تام.
نعم بعض المحرمات الذي علم من الشارع الأقدس أنه لا يرضى بوجوده في .
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 271 .
الخارج من غير نظر الى من يصدر منه، كشرب الخمر، و اللواط، و قتل النفس، يمنع عنها الصبي، لا للنهي عن المنكر، بل لوجوب المنع عن وجود تلك المعاصي في الخارج. و تعزير أمير المؤمنين (عليه السلام) الصبي الذي ليط به «1» من هذا الباب، كما أن النصوص «2» التي تدلّ على أنّ الغلام إذا زنا يعزّر و الصبية التي زنا بها رجل تعزّر من هذا الباب.
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)؛ ج13، ص: 281.
لو افتقر الامر بالمعروف أو النهي عن المنكر الى الجرح أو القتل، فعن السيد، و الشيخ في التبيان و الحلبي، و العجلي، و العلامة في جملة من كتبه، و يحيى بن سعيد، و الشهيد في النكت: وجوبه. و عن الشيخ في غير التبيان و الديلمي و القاضي، و فخر الإسلام و الشهيد و المقداد، و الكركي: لا يجوز إلا بإذن الامام (عليه السلام) أو القائم مقامه، بل في المسالك: هو أشهر؛ و عن مجمع البرهان: هو المشهور، و عن الاقتصاد: الظاهر من شيوخنا الإمامية أن هذا الجنس من الإنكار لا يكون إلا للائمة عليهم السلام أو لمن يأذن له الامام (عليه السلام) فيه خاصة. و عن ثاني الشهيدين التفصيل بين الجرح و القتل، فجوز الأول، و منع من الثاني.
أقول: لا إشكال في وجوب القتل و الجرح إذا كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله، كما إذا كانت المعصية يترتب عليها مفسدة عائدة الى المجتمع الإسلامي أو كان الفاعل رئيس القوم و محلًا للقدوة و بقتله يترك المنكر في تلك الجمعية، و أمثال ذلك.
إنما الكلام في غير هذا المورد.
و قد استدل لما اختاره السيد (قده) بأن النهي عن المنكر واجب مهما أمكن، و مقدمة الواجب واجبة، فإذا توقف النهي عن المنكر على الجرح أو القتل وجب، و القتل و الجرح غير مقصودين هنا بالأصالة، فلا وجه لتوقف جوازهما على إذن الامام؛.
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 282 .
لان ما يفعل بإذنه يكون مقصوداً و في المقام المقصود بالأصالة المدافعة و الممانعة، فإن وقع ضرر فهو غير مقصود. و العلامة (ره) في المنتهى و التذكرة ينقل هذا الكلام عن السيد (ره) و يقول في ذيله: و قد أفتى الشيخ (ره) بذلك أيضاً في كتاب التبيان و كلام السيد عندي قوي.
و أورد عليه الشهيد الثاني في المسالك بأن هذا الوجه يتم في الجرح دون القتل، و الادلة لا تتناوله. لفوات معنى الامر و النهي معه؛ إذ الغرض من هذه المراتب ارتكاب المأمور أو المنهي لما طلب منه، و شرطه تجويز التأثير، و هو لا يتحقق مع القتل، و كونه مؤثراً في غير المأمور و المنهي غير كافٍ، لان المعتبر بالذات هو، و الشرط معتبر فيه خاصة؛ انتهى. و ارتضى صاحب الجواهر (ره) هذا الاشكال، و أضاف إليه: بل لعل ذلك هو مقتضى الامر و النهي الواجبين، ضرورة عدم موضوعهما مع القتل.
و لكن يرد على ما أفاده الشهيد: ما تقدم من عدم اعتبار جواز التأثير- سيما بهذا المعنى الخاص منه- في وجوب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر، فراجع.
و يرد على ما أضافه صاحب الجواهر: أن مدعى السيد و تابعيه أن النهي عن المنكر الواجب هو ما يتوقف على القتل، لا بمعنى وجود القتل قبل النهي، بل بمعنى استلزام النهي القتل و تأخر القتل من النهي.
و استدل لعدم الجواز- مضافاً الى ما عرفت- بانصراف الادلة الى غير هذين الموردين. و بأن جواز ذلك لسائر الناس غير الامام (عليه السلام) و نائبه عدولهم و فسّاقهم من الفساد العظيم و الهرج و المرج المعلوم عدمه في الشريعة، خصوصاً في مثل .
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 283 .
هذا الزمان الذي غلب النفاق فيه على الناس.
و لكن يرد الأول: أنه لا منشأ للانصراف المذكور.
و يرد الثاني: أن فساد النظام إنما يلزم من قبول ادعاء القاتل كون القتل في هذا المقام، إذا لم يقدر القاتل على إقامة الحجة و البينة على أن القتل إنما كان من جهة النهي عن المنكر لا لأغراض أخر. و بعبارة اخرى: أن محل الكلام هو جواز القتل في مقام النهي عن المنكر و عدمه، و الحكم بالجواز في هذا المقام لا ينافي عدم قبول ذلك من القاتل المدعي كون القتل في هذا المورد و توقفه على الاثبات، و بدونه يجري أحكام القتل المحرم، و فساد النظام لازم الحكم في المقام الثاني دون الأول.
فإن قيل: إن النسبة بين أدلة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و بين دليل حرمة القتل عموم من وجه، فما الوجه في تقديم الاولى؟.
قلنا: إنه في مورد تصادق العنوانين على موجود واحد و إن كان الدليلان متعارضين و النسبة عموما من وجه، و لكن بما أن كلًا من الدليلين من القرآن المجيد فلا مجال للرجوع الى المرجحات، و حيث يكون دلالة كل منهما بالإطلاق فيتساقطان، فكما لا دليل على الوجوب لا دليل على الحرمة.
هذا بالنسبة الى القتل و أما بالنسبة الى الجرح، فلا شك في تقديم أدلة الامر بالمعروف لكونها من الكتاب. و يشهد للجواز بل الوجوب: مضافاً الى ما مر- جملة من الاخبار لاحظ: خبر عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه: قال: إني سمعت علياً (عليه السلام) يقول يوم لقينا أهل الشام: «أيها المؤمنون! إنه من رأى عدواناً يعمل به، و منكراً يدعى إليه، فأنكره بقلبه فقد سلم و برئ، و من أنكره بلسانه فقد أجر و هو أفضل من صاحبه، و من أنكره .
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 284 .
بالسيف لتكون كلمة اللّه العليا و كلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى، و قام على الطريق، و نور في قلبه اليقين». «1». و خبر جابر عن الامام الباقر (عليه السلام) في حديث «فأنكروا بقلوبكم، و الفظوا بألسنتكم، و صكوا بها جباههم، و لا تخافوا في اللّه لومة لائم، فان اتعظوا و إلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم» الى أن قال: «هنالك فجاهدوهم بأبدانكم، و أبغضوهم بقلوبكم، غير طالبين سلطاناً و لا باغين مالًا و لا مريدين بالظلم ظفراً، حتى يفيئوا الى أمر اللّه، و يمضوا على طاعته» «2» و نحوهما غيرهما. و ظهورها في كون المخاطب عامة الناس لا الإشارة الى نفسه و من يقوم مقامه لا ينكر. فما في الجواهر من منع كون الخطاب الى عامة الناس غير تام. نعم ما أفاده من ظهورها في الجواز دون الوجوب متين، و مع ذلك فالاحتياط في القتل- لما علم اهتمام الشارع به- لا يترك. فما أفاده الشهيد الثاني (ره) من التفصيل بين المستلزم للجرح و المستلزم للقتل، فيجوز الأول دون الثاني، لو لم يكن أقوى لا ريب في أنه أحوط.
ثمّ إن جواز القتل إنما هو إذا لم يترتب عليه مفسدة أهم، و إلا فلا يجوز.
يستخرج مما حققناه في هذا المقام فروع و مسائل، إليك جملة منها:
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)، ج13، ص: 285 .
1- الإنكار القلبي و إن كان من أقسام الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، إلا أنه لأبد من إظهاره إما بإظهار الانزعاج من الفاعل أو الاعراض و الصد عنه، أو ترك الكلام معه، و ما شاكل.
2- يجب مراعاة الأيسر في مراتب هذا القسم.
3- الإنكار باللسان لا يتوقف وجوبه على عدم تأثير الإنكار القلبي، بل الامر و الناهي مخيران بينهما، مع رعاية الأيسر فالايسر، فقد يكون الإنكار باللسان أيسر من الإنكار القلبي، كما مر من أنه ربما يكون بالنسبة الى بعض الاشخاص أشد إيذاء الاعراض و الهجر من بعض الناس من بعض الكلام، و حينئذٍ فيقدم الأيسر.
4- إذا لم يؤثر القسمان وجب الإنكار باليد، و يراعى فيه أيضاً الأيسر فالايسر، و عدم المفسدة، و الاحتياط.
5- إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل فينتقل الفرض الى الضرب المؤدي الى الجرح، بلا توقف على إذن الامام أو من يقوم مقامه.
6- إذا لم تكف المراتب المشار إليها و توقف النهى عن المنكر على القتل، فإن كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من قتله، أو يترتب على قتله مصلحة أهم جاز القتل، بل وجب، و إلا فالاحتياط بترك القتل لا يترك.
فقه الصادق عليه السلام (للروحاني)؛ ج13، ص: 307.
الخامس: قد عرفت أنه و إن كان لا يعتبر في وجوب الدعوة الى الخير أمراً و نهياً كون الداعي عدلًا مجتنباً عن المحرّمات، إلا أنه يجب عليه من جهة لزوم إصلاح المجتمع- أن يلبس رداء المعروف و ينزع رداء المنكر، عاملًا بما يأمر به و تاركاً لما ينهى عنه؛ فإنّ ذلك أشدّ تأثيراً.
منهاج الصالحين (للروحاني)
قمّى، سيد صادق حسينى روحانى، منهاج الصالحين (للروحاني)، 3 جلد، هـ .ق.
ج1، ص: 474.
م 1461: يشترط في وجوب الامر بالمعروف الواجب و النهي عن المنكر أمور ( «2»):
الشرط الأول: معرفة المعروف و المنكر و لو اجمالا فلا يجبان على الجاهل بالمعروف و المنكر.
______________________________
(1) و يقابل الواجب الكفائي الواجب العيني و هو الذي يجب على جميع الافراد.
(2) فإذا تحققت هذه الامور وجب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و إلا فلا يجبان.
منهاج الصالحين (للروحاني)، ج1، ص: 475.
الشرط الثاني: احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالامر و انتهاء المنهي عن المنكر بالنهي فاذا لم يحتمل ذلك و علم ان الشخص الفاعل لا يبالي بالامر او النهي
و لا يكترث بهما لا يجب عليه شيء.
نعم يستثنى من ذلك ( «1») موارد خاصة يجب فيها الامر بالمعروف و النهى عن المنكر ( «2») و هذه الموارد ( «3») هي:
المورد الاول: ما لو احتمل الائتمار و الانتهاء فيما لو كان الامر و النهي مع قيد خاص، كملاء من الناس ( «4»)، او في زمان مخصوص ( «5»)، او مع اجتماع جماعة في الامر و النهي ( «6»)، و ما شاكل فانه يجب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر في هذا المورد.
المورد الثاني: ما لو ظهرت البدع ( «7») و كان السكوت موجبا لهتك الدين ( «8») و ضعف عقائد المسلمين ( «9»)، فيجب في هذا المورد الامر بالمعروف و النهي عن.
______________________________
(1) أي يستثنى من هذا الشرط في وجوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر.
(2) سواء كان احتمال التأثير مقيدا بقيود خاصة أو منعدما.
(3) التي يجب فيها الامر بالمعروف و النهي عن المنكر حتى مع عدم تحقق الشرط الثاني.
(4) كما لو أمر شخصا بالمعروف و نهاه عن المنكر بوجود بعض أقرباءه.
(5) كما لو كانت هناك مناسبة وفاة قريب مما يجعل لكلامه أثرا أكبر لدى السامع.
(6) أي أن اشتراك جماعة في الامر بالمعروف و النهي عن المنكر يزيد احتمالات التأثير.
(7) البدع جمع بدعة و هي: اسم من الابتداع. سواء كانت محمودة، أم مذمومة، ثمّ غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة. و في الحديث الشريف كل محدث بدعة و كل بدعة ضلالة، و كل ضلالة في النار. و شرعا: تطلق في مقابل السنة، و لذلك فهي في عرف الشرع مذمومة.
(8) يقصد بالهتك: الإهانة و التحقير، أو تقليل الشأن و المنزلة.
(9) أي إن كانت هذه البدعة تؤدي الى ضعف عقائد المسلمين.
منهاج الصالحين (للروحاني)، ج1، ص: 476.
المنكر حتى و ان لم يؤثرا ( «1»).
المورد الثالث: ما اذا لزم من السكوت صيرورة المنكر معروفا و المعروف منكرا.
المورد الرابع: ما لو احتمل تأثير الامر و النهى في تأخير المعصية او تقليلها ( «2») او عدم ارتكاب غير المأمور و المنهي ( «3») او عدم التظاهر بالارتكاب ( «4»).
المورد الخامس: ما لو استلزم السكوت تأييد الظالم ( «5») و تقويته ( «6») او تجريه ( «7») بالنسبة الى المعاصي الأخر.
الشرط الثالث: ان يكون الفاعل مصرا على ترك المعروف و ارتكاب المنكر، فاذا كانت امارة ( «8») على الاقلاع و ترك الاصرار لم يجب شيء، بل لا يبعد عدم الوجوب بمجرد احتمال ذلك ( «9»)، فمن ترك واجبا او فعل حراما و لم يُعلم انه مصر على ترك الواجب او فعل الحرام ثانيا، او انه منصرف عن ذلك، او نادم عليه لم يجب عليه ( «10») شيء.
______________________________
(1) أي حتى و لو لم يكن الامر بالمعروف و النهي عن المنكر مؤثرا في رد البدعة.
(2) سواء كان تقليل المعصية من ناحية كثرة الافعال، او تقليل الفترة الزمنية.
(3) أي أن الامر و النهي يؤدي الى امتناع آخرين عن الافعال المحرمة.
(4) أي عدم تظاهرهم بالمعصية كالتظاهر بافطار شهر رمضان عمدا مثلا.
(5) أي فيما لو اعتبر السكوت تأييدا للظالم في ظلمه.
(6) أو تقوية للظالم على ظلمه.
(7) أي تشجيعا له على القيام بمعاصي جديدة.
(8) أي علامة، أو اشارة، أو دليل.
(9) أي إن كان احتمال ترك المعصية واردا فلا يجب الامر و النهي.
(10) أي إن لم يُعلم أنه مصرٌّ على المعصية فلا يجب أن نأمره أو ننهاه.
منهاج الصالحين (للروحاني)، ج1، ص: 477.
هذا بالنسبة الى من ترك المعروف او ارتكب المنكر خارجا ( «1»)، و أما من يريد
ترك المعروف ( «2») او ارتكاب المنكر فيجب أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر و ان لم يكن قاصدا الا المخالفة مرة واحدة.
الشرط الرابع: ان يكون المعروف و المنكر منجزا ( «3») في حق الفاعل فان كان معذورا في فعله المنكر ( «4») او تركه المعروف لاعتقاد ان ما فعله مباح و ليس بحرام، او ان ما تركه ليس بواجب، و كان معذورا في ذلك ( «5») للاشتباه في الموضوع ( «6») او الحكم، اجتهادا، او تقليدا ( «7»)، لم يجب شيء.
و يستثنى من ذلك ( «8») ما لو أحرز أن الشارع لا يرضى بمخالفته حتى في حال الجهل، كشرب الخمر، و اللواط، و ما شاكل، فإنه يجب حينئذ النهي.
الشرط الخامس: ان لا يلزم من الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ضرر في النفس، او في العرض ( «9»)، او في المال، على الآمر، او على غيره من المسلمين.
هذا فيما اذا لم يحرز تأثير الامر او النهي، و أما اذا احرز ذلك فلا بد من رعاية
______________________________
(1) أي من ترك فعل المعروف أو ارتكب المنكر واقعا.
(2) أي من نعلم أنه سيترك المعروف او يفعل المنكر.
(3) أي واجبا فعليا و ليس معذورا بترك المعروف او فعل المنكر.
(4) أي لم يكن قاصدا من اتيانه الفعل المنكر ارتكاب المحرم بل كان له عذر.
(5) أي أنه معذور شرعا فيما يعتقده من عدم حرمة الفعل او عدم وجوب المعروف.
(6) أي أنه يعرف الحكم و لكنه لا يعتقد ان هذا الفعل من مصاديقه.
(7) أي أن الاشتباه في الموضوع ناتج عن كونه مقلدا لغيره او مجتهدا.
(8) أي من عدم وجوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر.
(9) العرض: أي الشرف.
منهاج الصالحين (للروحاني)، ج1، ص: 478.
الاهمية ( «1») فقد يجب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر مع العلم بترتب الضرر ( «2»)
ايضا فضلا عن الظن به او احتماله ( «3»).
م 1462: لا يختص وجوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر بصنف من الناس دون صنف بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء و غيرهم و العدول و الفساق و السلطان و الرعية و الاغنياء و الفقراء نعم قد يكون سكوت العلماء خاصة موجبا لترتب احدى المفاسد المتقدمة ( «4») و عندئذ يجب عليهم خاصة ( «5»).
________________________________________
قمّى، سيد صادق حسينى روحانى، منهاج الصالحين (للروحاني)، 3 جلد، هـ .ق.
منهاج الصالحين (للروحاني)؛ ج1، ص: 479.
و أما القسم الثالث ( «3») فهو مترتب على عدم تأثير الأولين و الاحوط في هذا القسم الترتيب بين مراتبه ( «4») فلا ينتقل الى الاشد الا اذا لم يكف الاخف.
م 1465: اذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل فيجوز الانتقال الى مرتبة الجرح، و لا يجوز الى مرتبة القتل.
و أما اذا توقف ( «5») على كسر عضو من يد او رجل، او غيرهما ( «6»)، او اعابة عضو
______________________________
(1) أي بالقلب أو باللسان، أو باليد.
(2) أي الانكار بالقلب، و الانكار باللسان.
(3) و هو الانكار باليد.
(4) فلا ينتقل الى الضرب بالعصا مثلا إن كان الضرب باليد كافيا و هكذا.
(5) أي أن تأثير الامر بالمعروف و النهي عن المنكر لا يتم الا بكسر عضو منه مثلا.
(6) ككسر الاسنان مثلا.
منهاج الصالحين (للروحاني)، ج1، ص: 480.
كشلل، او اعوجاج، او نحوهما، فلا يجوز ذلك.
و اذا ادى الضرب الى ذلك ( «1»)- خطأ او عمدا ( «2»)- فيضمن الآمر و الناهي ( «3»)
فتجري عليه ( «4») احكام الجناية العمدية ( «5») ان كان عمدا، و الخطئية ( «6») ان كان خطأ.
نعم قد يجب على الامام ( «7») و نائبه ذلك ( «8») اذا كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه او قتله و حينئذ لا ضمان عليه.
منهاج الفقاهة (للروحاني)
قمّى، سيد صادق حسينى روحانى، منهاج الفقاهة (للروحاني)، 6 جلد، انوار الهدى، قم - ايران، پنجم، 1429 هـ .ق.
ج2، ص: 195.
و منها ما يكون واجبة و هى ما توقف الامر بالمعروف و النهى عن المنكر الواجبان عليه فان ما لا يتم الواجب إلا به واجب مع القدرة و ربما يظهر من كلمات جماعة عدم الوجوب في هذه الصورة ايضا. (1)
قال في النهاية تولى الامر من قبل السلطان العادل جائز مرغب فيه و ربما بلغ حد الوجوب لما في ذلك من التمكن من الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و وضع الاشياء مواقعها. و أما سلطان الجور فمتى علم الانسان أو غلب على ظنه انه متى تولى الامر من قبله أمكن التوصل الى اقامة الحدود و الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و قسمة الاخماس و الصدقات في أربابها وصلة الاخوان و لا يكون مع ذلك مخلا بواجب و لا فاعلا لقبيح فانه يستحب له ان يتعرض لتولى الامر من قبله، انتهى. و قال في السرائر و أما السلطان الجائر فلا يجوز لأحد أن يتولى شيئا من الامور مختارا من قبله الا ان يعلم أو يغلب على ظنه، الى آخر. عبارة النهاية بعينها. و في الشرائع و لو أمن من ذلك أى اعتماد ما يحرم و قدر على الامر بالمعروف و النهى عن المنكر استحبت.
______________________________
(1) و قد نسب الى المشهور عدم وجوب تصدى الولاية و ان توقف الامر بالمعروف و النهى عن المنكر الواجبان عليها، بل في الجواهر: لم يحك عن أحد التعبير بالوجوب الا عن الحلى في السرائر. و قد مر أن الكلام في ذلك أيضا يقع في موضعين: الاول: فيما تقتضيه القواعد. الثانى: فيما تقتضيه النصوص الخاصة.
أما الموضع الاول: فقد استدل لعدم الوجوب بوجوه:
منهاج الفقاهة (للروحاني)، ج2، ص: 196.
قال في المسالك: بعد ان اعترف ان مقتضى ذلك وجوبها و لعل وجه عدم الوجوب كونه بصورة النائب عن الظالم و عموم النهى عن الدخول معهم و تسويد الاسم في ديوانهم فإذا لم يبلغ حد المنع فلا أقل من عدم الوجوب، و لا يخفى ما في ظاهره من الضعف كما اعترف به غير واحد لان الامر بالمعروف واجب فإذا لم يبلغ ما ذكره من كونه بصورة النائب الى آخر ما ذكره حد المنع، فلا مانع من الوجوب المقدمى للواجب و يمكن توجيهه بأن نفس الولاية قبيح محرم لانها توجب اعلاء كلمة الباطل و تقوية شوكته فاذا عارضها قبيح آخر و هو ترك الامر بالمعروف و النهى عن المنكر، و ليس أحدهما أقل قبحا من الآخر فللمكلف فعلها تحصيلا لمصلحة الامر بالمعروف و تركها دفعا لمفسدة تسويد الاسم في ديوانهم الموجب لإعلاء كلمتهم و قوة شوكتهم، نعم يمكن الحكم باستحباب اختيار احدهما لمصلحة لم يبلغ حد الالزام حتى يجعل أحدهما أقل قبحا ليصير واجبا.
______________________________
الوجه الاول ما في الجواهر و هو: انه يعارض ما دل على الامر بالمعروف و ما دل على حرمة الولاية من قبل الجائر و لو من وجه، فيجمع بينهما بالتخيير المقتضى للجواز رفعا لقيد المنع من الترك، مما دل على الوجوب و المنع من الفعل مما دل على الحرمة.
و فيه: ان المقام من صغريات باب التزاحم لا التعارض المتوقف على وحدة المتعلق، إذ متعلق الحرمة هو تصدى منصب الولاية، و متعلق الوجوب هو الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و لا ربط لاحدهما بالآخر. غاية الامر لاجل عدم قدرة المكلف على امتثالهما يقع التنافى بينهما، فلا بد من الرجوع الى مرجحات باب التزاحم، مع انه لو سلم كونه من صغريات باب التعارض ما ذكره رحمهم الله في وجه التخيير من الجمع بين الدليلين بما انه ليس جمعا عرفيا لا يتم، بل يتعين الرجوع الى المرجحات، و حيث ان النسبة بين الدليلين عموم من وجه، و دلالة كل منهما على حكم المجمع انما هى بالاطلاق، فلا بد من الحكم بالتساقط و الرجوع الى الاصول- فتأمل- فإن المختار أخيرا تعين الرجوع الى الاخبار.
منهاج الفقاهة (للروحاني)، ج2، ص: 197.
و الحاصل ان جواز الفعل و الترك هنا ليس من باب عدم جريان دليل قبح الولاية، و تخصيص دليله بغير هذه الصورة بل من باب مزاحمة قبحها بقبح ترك الامر بالمعروف، فللمكلف ملاحظة كل منهما و العمل بمقتضاه نظير تزاحم الحقين في غير هذا المقام، هذا ما اشار اليه الشهيد بقوله لعموم النهى الخ.. (1) و في الكفاية ان الوجوب فيما نحن فيه حسن لو ثبت كون وجوب الامر بالمعروف مطلقا غير مشروط بالقدرة فيجب عليه تحصيلها من باب المقدمة، و ليس بثابت (2) و هو ضعيف لان عدم ثبوت اشتراط الوجوب بالقدرة الحالية العرفية، كاف مع اطلاق أدلة الامر بالمعروف السالم عن التقييد بما عدا القدرة العقلية المفروضة في المقام.
______________________________
العلاجية في موارد التعارض بالعموم من وجه مطلقا.
(1) الوجه الثانى: ما أفاده الشهيد رحمهم الله و أوضحه المصنف رحمهم الله و هو: انه يزاحم ما دل على حرمة الولاية مع ما دل على الامر بالمعروف و النهى عن المنكر المتوقفين عليها، فللمكلف ملاحظة كل منهما و العمل بمقتضاه نظير تزاحم الحقين، فتارة تكون ناحية الوجوب أهم فيؤخذ بها، و اخرى تكون ناحية الحرمة أهم فتقدم، و ثالثة تتساويان فيكون المكلف مخيرا في اختيار ايهما شاء، و حيث انه في المقام لم يحرز أهمية الوجوب بهذا الحد فلا وجه للحكم بالوجوب.
و فيه: ان هذا يتم بناء على عدم تمامية ما اختاره المحقق النائينى و تبعه جمع منهم الاستاذ الاعظم من أنه اذا تزاحم تكليفان و لم يحرز أهمية أحدهما و كانا طوليين يكون التكليف بالمتقدم فعليا دون المتأخر، مستدلا عليه بأن سقوط كل من التكليفين المتزاحمين بناء على كون التخيير بين المتزاحمين عقليا لا يكون الا بامتثال الآخر، و بما ان امتثال التكليف بالمتأخر متأخر خارجا لتأخر متعلقه على الفرض فلا يكون للتكليف بالمتقدم مسقط في عرضه فيتعين امتثاله على المكلف بحكم العقل، و الا ففى صورة عدم احراز أهمية الوجوب يتعين البناء على حرمة الولاية و عدم جوازها، فضلا عن الوجوب.
(2) الوجه الثالث ما اشار اليه المحقق السبزوارى صاحب الكفاية، و حاصله.
منهاج الفقاهة (للروحاني)، ج2، ص: 198.
نعم ربما يتوهم انصراف الاطلاقات الواردة الى القدرة العرفية الغير المحققة في المقام لكنه تشكيك ابتدائي لا يضر بالاطلاقات و أضعف منه ما ذكره بعض بعد الاعتراض على ما في المسالك بقوله: و لا يخفى ما فيه، قال: و يمكن توجيه عدم الوجوب بتعارض ما دل على وجوب الامر بالمعروف و ما دل على حرمة الولاية عن الجائر بناء على حرمتها في ذاتها و النسبة عموم من وجه فيجمع بينهما بالتخيير المقتضى للجواز رفعا لقيد المنع من الترك من أدلة الوجوب، و قيد المنع من الفعل من أدلة الحرمة. و أما الاستحباب فيستفاد حينئذ من ظهور الترغيب فيه في خبر محمد بن اسماعيل و غيره الذى هو ايضا شاهد للجمع خصوصا بعد الاعتضاد بفتوى المشهور و بذلك يرتفع اشكال عدم معقولية الجواز بالمعنى الاخص في مقدمة الواجب ضرورة ارتفاع الوجوب للمعارضة إذ عدم المعقولية مسلم فيما لم يعارض فيه مقتضى الوجوب انتهى.
و فيه ان الحكم في التعارض بالعموم من وجه هو التوقف و الرجوع الى الاصول لا التخيير كما قرر في محله و مقتضاها إباحة الولاية للاصل و وجوب
______________________________
ان دليل الامر بالمعروف و النهى عن المنكر، مقيد بالقدرة الشرعية، و دليل حرمة الولاية مطلق من هذه الجهة، و قد حقق في محله انه اذا تزاحم تكليفان احدهما مشروط بالقدرة شرعا دون الآخر يقدم المشروط بالقدرة عقلا على المشروط بالقدرة شرعا. إذ ملاك الحكم غير المشروط بالقدرة شرعا تام لا قصور فيه، و لا مانع عن جعل الحكم على طبقه فيكون حكمه فعليا و موجبا لعجز المكلف عن امتثال التكليف الآخر و مانعا عن تحقق ملاكه المتوقف على القدرة عليه على الفرض.
و هذا بخلاف المشروط بالقدرة شرعا، إذ جعله يتوقف على تمامية ملاكه، و هى تتوقف على عدم فعلية الحكم الآخر، فلو استند عدم فعليته الى فعلية الحكم المشروط بالقدرة شرعا لزم الدور، و هذا الوجه هو الذي اشار اليه في محكى الكفاية، و هو حسن إن ثبت كون وجوب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر مشروطا بالقدرة شرعا، و إلا فيكفى في نفى اعتبارها اطلاق الادلة، و حيث انه لا دليل عليه و الانصراف لو كان فانما هو بدوى يزول بأدنى التفات، فالصحيح عدم تمامية هذا الوجه.
منهاج الفقاهة (للروحاني)، ج2، ص: 199.
الامر بالمعروف لاستقلال العقل به كما ثبت في بابه، ثمّ على تقدير الحكم بالتخيير فالتخيير الذى يصار اليه عند تعارض الوجوب و التحريم هو التخيير الظاهرى و هو الأخذ بأحدهما بالتزام الفعل أو الترك لا التخيير الواقعى. ثمّ المتعارضان بالعموم من وجه لا يمكن الغاء ظاهر كل منهما مطلقا، بل بالنسبة الى مادة الاجتماع لوجوب ابقائهما على ظاهرهما في مادتى الافتراق فيلزمك استعمال كل من الامر و النهى في أدلة الامر بالمعروف و النهى عن الولاية في الالزام و الاباحة. (1)
______________________________
الموضع الثانى: في حكم الولاية التى توقف عليها الامر بالمعروف و النهى عن المنكر بحسب النصوص الخاصة.
الظاهر انها تقتضى الحكم بالوجوب إذ بعد تخصيص أدلة حرمة الولاية بالنصوص المتقدمة الدالة على جواز الولاية للقيام بمصالح المسلمين الشاملة للمقام، إما لكون ذلك من تلك المصالح أو بالفحوى لا معارض و لا مزاحم لما دل على وجوب المقدمة، فلا مانع من اتصافها به. و دعوى ان تلك النصوص المتضمنة لاستحباب الولاية، كما تخصص دليل حرمة الولاية. كذلك تخصص أدلة الامر بالمعروف، لعدم تعقل وجوب الامر بالمعروف مع استحباب مقدمته مندفعة لا بما في المتن من ان دليل استحباب الشيء الذى قد يكون مقدمة لواجب لا يعارض أدلة وجوب ذلك الواجب إذ استحباب الشيء في ذاته، لا ينافي وجوبه بالغير: فانه يرد عليه ان تلك النصوص متضمنة للاستحباب المقدمى، لا الذاتي و ما ذكره رحمهم الله يتم في الثانى. بل لان تلك النصوص انما تدل على مطلق الرجحان، فيحكم في المقام بالوجوب، لاجل وجوب ذى المقدمة.
فتحصل: ان الاقوى وجوب الولاية فيما اذا كان هناك، معروف متروك، أو منكر مركوب، يجب فعلا الامر بالاول و النهى عن الثانى.
(1) قوله فيلزمك استعمال كل من الامر و النهى في أدلة الامر بالمعروف و النهى عن الولاية. و فيه: ان الالتزام بالاباحة، ليس لاجل استعمال الامر و النهى فيها، حتى يورد.
منهاج الفقاهة (للروحاني)، ج2، ص: 200.
ثمّ دليل الاستحباب أخص لا محالة من أدلة التحريم فيخصص به فلا ينظر بعد ذلك في أدلة التحريم بل لا بد بعد ذلك من ملاحظة النسبة بينه و بين أدلة وجوب الامر بالمعروف و من المعلوم المقرر في غير مقام ان دليل استحباب الشيء الذى قد يكون مقدمة لواجب لا يعارض أدلة وجوب ذلك الواجب فلا وجه لجعله شاهدا على الخروج عن مقتضاها، لان دليل الاستحباب مسوق لبيان حكم الشيء في نفسه مع قطع النظر عن الملزمات العرضية كصيرورته مقدمة لواجب أو مأمورا به لمن يجب اطاعته أو منذورا و شبهه، فالاحسن (1) في توجيه كلام من عبر بالجواز مع التمكن من الامر بالمعروف ارادة الجواز بالمعنى الاعم و أما من عبر بالاستحباب فظاهره ارادة الاستحباب العيني الذى لا ينافي الوجوب الكفائى نظير قولهم يستحب تولى القضاء لمن يثق من نفسه مع انه واجب كفائى لاجل الامر بالمعروف الواجب كفاية أو يقال (2) إن مورد كلامهم ما اذا لم يكن هنا معروف متروك يجب فعلا الامر به او منكر مفعول يجب النهى عنه كذلك، بل يعلم بحسب العادة تحقق مورد الامر بالمعروف و النهى عن المنكر بعد ذلك، و من المعلوم انه لا يجب تحصيل مقدمتهما قبل تحقق موردهما خصوصا مع عدم العلم بزمان تحققه و كيف كان فلا اشكال في وجوب تحصيل الولاية اذا كان هناك معروف متروك أو منكر مركوب يجب فعلا الامر بالاول و النهى عن الثانى.
______________________________
عليه: بأنه مستلزم لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى، بل من جهة سقوط الامر و النهى عن المجمع فيحكم بالاباحة للاصل.
(1) قوله فالاحسن في توجيه كلام من عبر بالجواز. هذا التوجيه لا يلائم مع كلماتهم، لما ترى انهم يفصلون بين الولاية من قبل العادل، التى تكون مقدمة للامر بالمعروف، و بين الولاية من قبل الجائر إذا وقعت مقدمة لذلك، و حكموا في الاولى بالوجوب، و في الثانية بعدمه.
(2) و به ظهر ما في توجيه الثانى للقول بعدم الوجوب. مع انه يرد عليه ان لازم الوجه الثانى عدم الاستحباب اذ الاستحباب المتوهم ثبوته على هذا ليس الا الاستحباب التهيئى الذى لا دليل عليه في المقام.
مباني تحرير الوسيلة - القضاء و الشهادات
قمّى، محمد مؤمن، مباني تحرير الوسيلة - القضاء و الشهادات، در يك جلد، مؤسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى قدس سره، تهران - ايران، اول، 1422 هـ .ق.
ص: 156.
نعم في جواز إلزامه أو وجوبه مع قيام البيّنة من باب الأمر بالمعروف إشكال، لاحتمال أن لا يكون الحقّ عنده ثابتاً و لم تكن البيّنة عنده عادلة، و معه لا يجوز أمره و نهيه، بخلاف الثبوت بالإقرار (2).
______________________________
(2) فإنّ الإقرار بالموضوع يلزمه الاعتراف بأحكامه الشرعية الثابتة عليه، فالتخلّف عن شيء منها غير جائز له، و يؤخذ بجميعها. و هذا بخلاف البيّنة؛ فإنّه ربّما يعتقد في نفسها كذبها، و معه فلا حجّة عليه فيها، كما في جميع الطرق؛ فإنّها إنّما تكون حجّة إذا لم يعلم بخلافها. و ربّما لا يعتقد ثقة الشاهد، فلا حجّة عليه في شهادته، فلا يمكن إلزامه بها.
الولاية الإلهية الإسلامية أو الحكومة الإسلامية
قمّى، محمد مؤمن، الولاية الإلهية الإسلامية أو الحكومة الإسلامية، 2 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1425 هـ .ق.
ج2، ص: 452.
مّ إنّ المذكور في الحديث و إن كان مجرّد حرمة بقاء الكنوز تحت أيدي مالكيها و وجوب الإتيان بها إلى الإمام القائم بالأمر و لا دلالة له أصلا على أنّ هذه الكنوز تخرج عن ملك مالكيها خلافا لما في بابي الخمس و الزكاة و في تعلّق دين لأحد بذمّة آخر إلّا أنّه مع ذلك فإذا لم يعملوا صاحب الكنوز بوظيفة الإتيان بها فمن باب الأمر بالمعروف يأمرهم وليّ الأمر بامتثال وظيفتهم هذه و يلزمهم عليه بل إن لم يقوموا أنفسهم بأدائها يؤخذ منهم قهرا عليهم، فإنّ جميع مراتب الأمر بالمعروف بيد وليّ الأمر كما أشرنا إليه في مباحثنا السابقة.
رساله توضيح المسائل (فياض)
كابلى، محمد اسحاق فياض، رساله توضيح المسائل (فياض)، در يك جلد، انتشارات مجلسى، قم - ايران، اول، 1426 هـ .ق.
ص: 306.
(مسأله 1299) اگر معروف مستحب باشد، امر به آن نير مستحب مىباشد، و اگر به آن امر كند مستحق ثواب خواهدبود، و اگر امر نكند، عقاب و گناهى نخواهد داشت.
شرايط وجوب امر به معروف و نهى از منكر.
1- شخص كه مىخواهد امر به معروف و نهى از منكر كند بايد معروف و منكر را در شرع مقدّس بشناسد، كسى كه نمىداند آنچه را مكلف انجام داده معروف است يا منكر بر او واجب نيست كه امر به معروف و نهى از منكر كند.
2- احتمال بدهد كه امر و نهى تأثير دارد، و اگر اين احتمال وجود نداشته باشد، امر به معروف و نهى از منكر واجب نيست.
3- شخص گناهكار اصرار بر معصيت داشته باشد. چنانچه علامتى باشد كه نشان دهد، گنهكار گناه را بدون امر به معروف و نهى از منكر ترك مىكند و يا آن را احتمال دهد، واجب ساقط مىشود؛ و اگر ديده شود كه كسى واجبى را ترك كرده و يا حرامى را مرتكب شده است و فهميده نشود كه اصرار بر ترك واجب يا ارتكاب حرام دارد يا از آن منصرف شده و پشيمان است، امر به معروف و نهى از منكر واجب نيست. و اما كسى كه مىخواهد و لو براى بار اوّل معروف را ترك و منكر را مرتكب شود، واجب است كه به معروف امر و از منكر نهى شود.
4- اگر به خاطر اشتباه در موضوع يا حكم يا از روى اجتهاد و يا تقليد، منكرى را انجام دهد يا معروفى را ترك نمايد به اعتقاد اينكه مباح بوده، چيزى واجب نيست، البته اگر معروف و منكر از مواردى باشد كه شارع به آن اهميّت مىدهد، امر و نهى از باب ارشاد و راهنمايى واجب است.
5- اگر تأثير امر و نهى محرز نباشد و از جانب ديگر بداند يا احتمال دهد كه موجب ضرر جانى، مالى و آبروريزى براى خودش يا ساير مسلمين مىشود، واجب نيست، و در ضرر فرقى نمىكند يقينى باشد و يا احتمالى عقلايى، اما اگر تأثير آنها محرز باشد، بايد مراعات اهم را بكند، اگر چه علم و يا گمان به ضرر داشته باشد.
(مسأله 1300) بنابر ظاهر وجوب امر به معروف و نهى از منكر اختصاص به گروه خاصى ندارد؛ بلكه با وجود شرايط عالم و غير عالم، عادل و فاسق شاه و رعيت، غنى و فقير بايد امر به معروف و نهى از منكر كنند.
رساله توضيح المسائل (فياض)؛ ص: 307.
اگر مقصود با دو مرتبه قبلى به دست نيايد، بايد از مرتبه سوم بهره بگيرد، و لازم است در اين مرتبه نيز ترتيب ملاحظه شود، با كفايت مرتبه خفيف، نبايد از مرتبه شديد استفاده شود.
(مسأله 1301) اگر مراتب مذكور مؤثر نيفتد، مجروح كردن، كشتن، شكستن عضو، معيوب شدن آن بنابر اقوى جايز نيست. و اگر زدن منجر به جرح و شكستن عضو گردد چه عمدى باشد يا سهوى احكام ضمان بر او جارى شده و ضامن است، البته اگر در معصيت مفسدهاى مهمتر از زخمى شدن يا كشتن باشد، امام عليه السلام و نايب او مىتواند به اين كار اقدام كنند.
منهاج الصالحين (للفياض)
كابلى، محمد اسحاق فياض، منهاج الصالحين (للفياض)، 3 جلد، هـ .ق.
ج2، ص: 92.
(مسألة 189): إذا كان المعروف مستحبا كان الأمر به مستحبا، فإذا أمر به كان مستحقا للثواب، و إن لم يأمر به لم يكن عليه إثم و لا عقاب.
يشترط في وجوب الأمر بالمعروف الواجب و النهي عن المنكر امور:
الأول: أن يكون الشخص عالما بالمعروف و المنكر في الشريعة المقدسة،.
منهاج الصالحين (للفياض)، ج2، ص: 93 .
و أما إذا كان جاهلا بذلك، فلا موضوع لوجوبهما عليه.
الثاني: احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالأمر و تأثيره فيه، و انتهاء المنهي عن المنكر بالنهي و قبوله، فإذا لم يحتمل ذلك، و علم أن الشخص الفاعل لا يبالي بالأمر أو النهي و لا يكترث بهما لم يجب عليه شيء.
الثالث: أن يكون الفاعل مصرا على ترك المعروف، و ارتكاب المنكر فإذا كانت هناك أمارة على الإقلاع و ترك الإصرار لم يجب شيء، بل لا يبعد عدم الوجوب بمجرد احتمال ذلك، فمن ترك واجبا، أو فعل حراما و لم يعلم أنه مصر على ترك الواجب، أو فعل الحرام ثانيا، أو أنه منصرف عن ذلك أو نادم عليه لم يجب عليه شيء. هذا بالنسبة إلى من ترك المعروف، أو ارتكب المنكر خارجا، و أما من يريد ترك المعروف، أو ارتكاب المنكر، فيجب أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر و إن لم يكن قاصدا إلا المخالفة مرة واحدة.
الرابع: أن يكون المعروف و المنكر منجزا في حق الفاعل، فإن كان معذورا في فعله المنكر أو تركه المعروف؛ لاعتقاده أن ما فعله مباح و ليس بحرام أو أن ما تركه ليس بواجب، و كان معذورا في ذلك للاشتباه في الموضوع، أو الحكم اجتهادا أو تقليدا لم يجب شيء. نعم، قد يجب من باب الإرشاد كما إذا كان المعروف أو المنكر مما قد اهتم الشارع به.
الخامس: أن لا يلزم من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ضرر في النفس أو في العرض أو في المال، على الآمر أو على غيره من المسلمين، فإذا لزم الضرر عليه، أو على غيره من المسلمين لم يجب شيء، و الظاهر أنه لا فرق بين العلم بلزوم الضرر و الظن به و الاحتمال المعتد به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف. هذا فيما إذا لم يحرز تأثير الأمر أو النهي، و أما إذا أحرز ذلك فلا بد من .
منهاج الصالحين (للفياض)، ج2، ص: 94 .
رعاية الأهمية، فقد يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مع العلم بترتب الضرر أيضا، فضلا عن الظن به أو احتماله.
(مسألة 190): الظاهر أن وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا يختص بصنف من الناس دون صنف، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء و غيرهم، و العدول و الفساق و السلطان و الرعية و الأغنياء و الفقراء، و قد تقدم أنه إن قام به واحد سقط الوجوب عن غيره، و إن لم يقم به أحد أثم الجميع و استحقوا العقاب.
منهاج الصالحين (للفياض)؛ ج2، ص: 94.
أما القسم الثالث فهو مترتب على عدم تأثير الأولين، و الأحوط- لزوما- في هذا القسم الترتيب بين مراتبه، فلا ينتقل إلى الأشد، إلا إذا لم يكف الأخف.
منهاج الصالحين (للفياض)، ج2، ص: 95.
(مسألة 191): إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل ففي جواز الانتقال إلى الجرح و القتل وجهان، بل قولان أقواهما العدم، و كذا إذا توقف على كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما أو إعابة عضو كشلل أو اعوجاج أو نحوهما، فإن الأقوى عدم جواز ذلك، و إذا أدى الضرب إلى ذلك خطأ أو عمدا فالأقوى ضمان الأمر و الناهي لذلك، فتجري عليه أحكام الجناية العمدية إن كان عمدا و الخطأ إن كان خطأ. نعم، يجوز للإمام و نائبه ذلك إذا كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله، و حينئذ لا ضمان عليه.
المسائل المستحدثة (للفياض)
كابلى، محمد اسحاق فيَّاض، المسائل المستحدثة (للفيَّاض)، در يك جلد، مؤسسه مرحوم محمد رفيع حسين، كويت، اول، 1426 هـ .ق.
ص: 127.
(مسألة 241) إذا كان المعروف مستحباً كان الأمر به مستحباً، فإذا أمر به كان مستحقاً للثواب، و إن لم يأمر به لم يكن عليه إثم و لا عقاب.
(مسألة 242) يشترط في وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أمور:
الأول: أن يكون الشخص الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر عارفاً بالمعروف و المنكر في الشريعة المقدسة.
الثاني: أن يحتمل ائتمار ( (المأمور بالمعروف)) بأمره، و انتهاء ( (المنهي عن المنكر)) بنهيه، فإذا لم يحتمل ذلك، و علم أن الشخص التارك للمعروف، أو الفاعل للمنكر لا يبالي بالأمر أو النهي، و لا يكترث بهما، لم يجب عليه شيء.
الثالث: أن يكون تارك المعروف، أو فاعل المنكر مصراً على ترك المعروف، و ارتكاب المنكر، فإذا كانت هناك أمارة على الإقلاع، و ترك الإصرار، لم يجب عليه شيء.
الرابع: أن لا يكون تارك المعروف، أو فاعل المنكر معذوراً في تركه للمعروف، أو فعله للمنكر، لاعتقاده أن ما فعله مباح، و ليس بحرام، أو أن ما تركه ليس بواجب.
المسائل المستحدثة (للفياض)، ص: 128.
الخامس: أن لا يلزم من الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر ضرر في النفس، أو في العرض أو في المال، على الآمر، أو على غيره من المسلمين.
جامع الأحكام (صافى)
گلپايگانى، لطف الله صافى، جامع الأحكام (صافى)، دو جلد، انتشارات حضرت معصومه سلام الله عليها، قم - ايران، چهارم، 1417 هـ .ق.
ج2، ص: 78.
و مطالب ديگر كه اجمالى از آن را در رساله امر بمعروف و نهى از منكر حقير كه شايد متجاوز از چهل سال پيش نگاشته شده مراجعه نمائيد.
جامع الأحكام (صافى)؛ ج2، ص: 80.
- در چه صورت مىتوان در باب نهى از منكر از برخورد فيزيكى استفاده نمود؟
ج: - در هركجا كه موجب ورود جراحتى باشد بايد با اجازۀ مجتهد جامع الشرايط باشد. والله العالم
جامع الأحكام (صافى)؛ ج2، ص: 80.
- جوانى بسيجى هستم، تقاضا داشتم توضيح دهيد ك، ه وظيفه ما در برابر افرادى كه از محرمات استفاده مىكنند مانند مشروبات الكى و با حالت مست و يا حالتى ديگر در خيابانها و جامعه حاضر مىشوند و همچنين با دختران و زنان مردم برخورد ناشايست و دور از شئونات اسلامى دارند چيست؟ و همچنين آيا مىتوانيم با دختران و پسرانى كه با لباسهاى مبتذل و بسيار زننده كه باعث تحرك شهوت انسان مىشود چگونه بايد برخورد كرد؟ آيا مىتوان در مواردى كه در بالا ذكر شده با آنها برخورد فيزيكى داشت؟ در برابر بعضى از آنها به زور متوسل شد؟ البته اين نكته يادآور مىشوم كه ديده شده كه افراد مسئول مانند نيروى انتظامى بسيار در اين مورد قصد كردهاند و به وظيفه خود عمل نمىكنند.
ج: - در تمام موارد مذكور وظيفه هر مسلمانى امر به معروف و نهى از منكر با رعايت شرائط و حدود آن است، اگر احتمال تأثير در گفتن مىدهد بگوئيد چنانچه بدانيد تذكّر شما مفيد نيست واجب نيست تذكر دهيد و نسبت به زد و خورد با اين افراد فعلًا مصلحت آن است كه اين امر را به عهدۀ مسئولين مربوطه قرار دهيد بلى اگر ببينيد كه نسبت به نواميس مسلمين هتك حرمت مىشود با تذكّر شما يا ديگران رفع مزاحمت نمىشود و راه منع منحصر به ضرب زدن به مقدار لازم، و نه بيشتر براى دفع آنها جايز است. والله العالم.
جامع الأحكام (صافى)؛ ج2، ص: 82.
- در خصوص فريضتين امر به معروف و نهى از منكر ديده شده برادران جهت تذكر به محل تجمع بد حجابها و گروههاى رپ در پاركها و .
جامع الأحكام (صافى)، ج2، ص: 83 .
مجتمعهاى تجارى مىروند با علم به اينكه در اين مكانها افراد بدحجاب و رپ حضور دارند آيا اين كار جايز است يا نه؟
ج: - رفتن به آن محلها جهت نهى از منكر اشكال ندارد بلكه لازم است. و اللّٰه العالم.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
مازندرانى، على اكبر سيفى، دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، در يك جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1415 هـ .ق.
ص: 93.
شرائط الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و هي أمور: (1) «الأوّل: أن يعرف الآمر و الناهي أن ما تركه المكلّف أو ارتكبه معروف أو منكر فلا يجب على الجاهل بالمعروف و المنكر. و العلم شرط الوجوب كالاستطاعة في الحج».
______________________________
(1) 1- ذكر للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في كلمات أكثر الفقهاء أربعة شرائط و هي: 1- معرفة الآمر و الناهي بالمعروف و المنكر في الشرع. 2- احتمال التأثير. 3- إصرار الفاعل أو التارك على المعصية. 4- عدم المفسدة في الأمر و النهي للآمر و الناهي- عرضا أو مالا أو نفسا. و قد صرّح بذلك أكثر القدماء و المتأخرين كأبي الصلاح [1] و ابن إدريس [2].
______________________________
[1] قال في الكافي: يقف وجوبه على شروط خمسة منها: العلم بحسن المأمور و قبح المنهي و منها: التمكّن من الأمر و النهي و منها: غلبة الظن بوقوع القبيح و الإخلال بالواجب مستقبلا و منها: تجويز تأثيرهما و منها: أن لا تكون فيهما مفسدة.
[2] قال في السرائر: «أحدهما: أن يعلمه منكرا و ثانيهما: أن تكون هناك امارة.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 94.
______________________________
و الحلبي [1] و المحقق [2] و العلّامة [3] و غيرهم. و لتنقيح الاستدلال و استنباط الفروعات نبحث عن كل واحد من هذه الشروط على حدة. و إنّ الكلام هنا في أمرين: أحدهما: أصل اشتراط المعرفة و ثانيهما: أنّها شرط للوجوب أو الواجب [4].
______________________________
الاستمرار عليه و ثالثها: أن يظنّ أن إنكاره يؤثّر أو يجوّزه و رابعها: أن لا يخاف على نفسه و خامسها: أن لا يخاف على ماله و سادسها: أن لا تكون فيه مفسدة» و لا يخفى رجوع الرابع و الخامس الى السادس. الينابيع/ ج 9- ص 189.
[1] قال في الإشارة: «و لا بد من العلم بالمعروف و بالمنكر و تميز كلّ واحد منهما و ظهور أمارات استمرار ما يجب إنكاره مستقبلا و ثبوت العلم أو الظن بتأثير الأمر و النهي و لا يفضي بصاحبه الى ضرر يدخل عليه في نفسه أو ماله و لا الى تجدّد مفسدة في دينه أو دنياه». الينابيع/ ج 9- ص 198.
[2] قال في الشرائع: و لا يجب النهي عن المنكر ما لم تكمل شروط أربعة الأوّل: أن يعلمه منكرا ليأمن الغلط في الإنكار. الثاني: أن يجوّز تأثير إنكاره فلو غلب على ظنّه أو علم انه لا يؤثر لم يجب. الثالث: أن يكون الفاعل مصرّا على الاستمرار.
الرابع: أن لا يكون في الإنكار مفسدة فلو ظنّ توجه الضرر اليه أو الى ماله أو إلى أحد من المسلمين سقط الوجوب. الينابيع/ ج 9- ص 219.
[3] قال في القواعد: «و انما يجبان بشروط أربعة: ألف: علم الأمر و الناهي بوجه الفعل لئلّا يأمر بالمنكر و ينهى عن المعروف ب: تجويز التأثير فلو عرف عدم المطاوعة سقط. ج: إصرار المأمور أو المنهي .. فلو ظهر الإقلاع سقط. د: انتفاء المفسدة ..». الينابيع/ ج 9- ص 268.
[4] ان المقصود من شرط الواجب ان يتوقف إتيان الواجب على تحقّقه و هذه.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 95.
______________________________
أما أصل اشتراط العلم بالمعروف و المنكر في وجوب الأمر و النهي فلا خلاف فيه- كما عن المنتهى- فان كلّ من تعرّض لذلك قال باشتراطه. و ان عمدة البحث في انه شرط للواجب أو للوجوب. فظاهر كلمات أكثر الفقهاء انه شرط للوجوب. و ذهب بعض كالشهيد الثاني و المحقق الكركي إلى انه شرط للواجب.
______________________________
الإناطة تارة: تكون عقلية كإناطة الإتيان بمناسك الحج على طيّ الطريق و حصول الموسم حيث لا يمكن الإتيان بالحج المشروع بدونهما عقلا. و اخرى: تكون شرعية بمعنى أنّ صحة الواجب منوطة بحصول ذلك الشرط كاشتراط الطهارة في صحة الصلاة فإنّ وجوبها ليس مشروطا بالطهارة بل الواجب- و هو الصلاة الصحيحة- يتوقف عليها.
و تظهر ثمرة الفرق في وجوب تحصيل الشرط. فإنه لا يجب تحصيل شرط الوجوب بل إنما يصير الوجوب فعليا على فرض تحقق الشرط في نفسه. كاشتراط الاستطاعة في وجوب الحج. و حينئذ يكون شرط الوجوب قيدا لهيئة الخطاب الشرعي كما في قوله تعالى «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا». فإنّ قيد الاستطاعة يرجع الى هيئة «لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ» المفيد للوجوب لا مادّة «حِجُّ الْبَيْتِ» المبينة لنفس الواجب. بخلاف شرط الواجب كقوله (ع): «لا صلاة إلّا بطهور» فإن قيد الطّهور راجع الى مادّة الصلاة.
و عند الشك في كونه شرطا للواجب أو الوجوب، فلو كان للخطاب إطلاق أو عموم، يتمسّك به لنفي اشتراط الوجوب بذلك الشرط و مقتضاه ثبوت التكليف مطلقا و الّا يرجع الى أصل البراءة عن الوجوب و ذلك لسراية الشك في شرط التكليف الى الشك في أصله.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 96.
______________________________
و استدلّ على كونه شرطا للوجوب بوجوه:
الأوّل: انّه يلزم من أمر الجاهل بالمعروف و نهيه عن المنكر نقض غرض الشارع. حيث إنّه ربما يأمر بالمنكر و ينهى عن المعروف لجهله بهما فيتخيّل بزعمه انه عمل بالوظيفة و لكنه في الحقيقة خالفها و نقض غرض الشارع. و من هنا ترى في كلمات الفقهاء أنّ لإثبات اعتبار هذا الشرط استدلّوا بلزوم هذا المحذور كما قال في الشرائع [1] و القواعد [2].
و فيه: أن مرجع ذلك الى توقف الأمر و النهي على العلم بالمعروف و المنكر و من الواضح انه لا ينافي فعلية التكليف، غاية الأمر يتوقف امتثاله على العلم بهما فمآله الى كون العلم بهما شرطا للواجب لا الوجوب. كما سيأتي بيان ذلك في الاستدلال على شرطية العلم بهما للواجب.
الثاني: أن الجاهل بالمعروف و المنكر يحتمل قبح ما يأمر به و حسن ما ينهى عنه حيث لا يعلمهما حتى ينفي احتمال ذلك. و ان الأمر بما يحتمل القبح و النهي عن محتمل الحسن قبيح عقلا و لا يأمر الشارع بالقبيح. و ممّن استدلّ بهذا الوجه أبو الصلاح. حيث قال في الكافي: «و اعتبرنا العلم لان الحمل.
______________________________
[1] قال في الشرائع: «الأوّل أن يعلمه منكرا ليأمن الغلط في الإنكار». شرائع الإسلام/ ج 1- ص 342.
[2] قال في القواعد: «انما يجبان بشروط أربعة: علم الآمر و الناهي بوجه الفعل لئلّا يأمر بالمنكر و ينهى عن المعروف». الينابيع/ ج 9- ص 268.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 97.
______________________________
على ما يجوّز الحامل كونه قبيحا و المنع مما لا يقطع قبحه بالقهر قبيح لا يحسن على حال فضلا عن وجوبه «1»».
و فيه: أن غاية ما يثبته هذا الاستدلال أن الأمر بمحتمل المعصية قبيح و لا يأمر به الشارع الحكيم. و لا يخفى أن هذا فيما إذا أمر الشارع الجاهل بالأمر و النهي- حال كونه جاهلا بالمعروف و المنكر. و لكنّه ليس كذلك بل يأمره أوّلا بتحصيل العلم بالمعروف و المنكر حتى يتمكن من القيام بفريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. مثل التكليف بإتيان الصلاة حيث يجب على المكلّف أن يتعلّم شرائط الصلاة و اجزاءها حتى يقدر على امتثال أمر الشارع. فأقصى ما يمكن إثباته بهذا الاستدلال شرطية العلم بالمعروف و المنكر للواجب لا لأصل الوجوب.
الثالث: معتبرة مسعدة عن أبي عبد الله (ع): «إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضّعيف الذي لا يهتدي سبيلا «2»». حيث نفى- عليه السلام- الوجوب عن غير العالم، بمفهوم الحصر. و ذلك لدلالة لفظ (انّما) عليه.
و فيه: انه لا يبعد كون المراد في هذه المعتبرة مرتبة خاصّة من الأمر بالمعروف المستلزمة قتال أهل البغي و الخروج على الإمام الجائر و يشهد على.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 98.
______________________________
ذلك أمور:
منها: ظهورها في اشتراط كون الآمر قويا مطاعا مع قطعية عدم شرطية ذلك في وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. حيث لم يشترط ذلك أحد في وجوبهما بل اتّفقوا على وجوبهما بمجرّد احتمال التأثير مع توفّر سائر الشرائط.
منها: نفي وجوبهما في زمان الهدنة لما يلزم من الحرج بقوله (ع): «و ليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوّة له». فان هذا التعبير يناسب قتال أهل البغي.
منها: ما رواه مسعدة في ذيل المعتبرة: «و سمعت أبا عبد اللّه يقول و سئل عن الحديث الذي جاء عن النّبيّ (ص): إنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر، ما معناه؟ قال: هذا على أن يأمره بعد معرفته و هو مع ذلك يقبل منه و إلّا فلا «1»».
فإن نقل هذا السؤال و جوابه عن الامام (ع) قرينة على كون المرتكز في ذهن مسعدة من مفاد المعتبرة مرتبة خاصة من الأمر و النهي- كما قلنا- فإنه طرح هذا السّؤال في قبال نفي الوجوب في زمان الهدنة المدلول عليه في المعتبرة لما توهّم من المنافاة بينهما.
و يمكن الاستدلال على كون العلم بالمعروف و المنكر شرطا للواجب بوجوه:
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 99.
______________________________
الأوّل: إطلاق الخطابات الدالة [1] على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و عدم ورود دليل على تقييده بالعلم بالمعروف و المنكر. و انما يتوقف القيام بذلك في الخارج على العلم بهما و هذا لا ينافي فعلية وجوبهما قبل العلم بهما. و ممن استدلّ بإطلاق الخطابات على شرطية العلم بهما للواجب المحقق الكركي في حاشيته [2] و الشهيد في المسالك «1».
______________________________
[1] و لا يرد إشكال استحالة تقييد الخطاب بالعلم لاستلزامه محذور تقدم الشيء على نفسه برتبتين- نظرا الى كون العلم و الجهل من الانقسامات اللاحقة للمأمور به و كون التقابل بين الإطلاق و التقييد العدم و الملكة.
وجه عدم الورود أن أمر الشارع لم يتعلق بنفس المعروف و المنكر في المقام بل انما تعلّق بالأمر أو النهي بهما فليس العلم بالمعروف و المنكر من قبيل العلم بالمأمور به حتى يستحيل تقييد الخطاب به فيستحيل بتبعه الإطلاق.
و عليه فلا حاجة الى التمسك بنتيجة الإطلاق و لا إلى متمّم الجعل بل الإطلاق اللّفظي يصلح للدليلية على نفي شرطية العلم للوجوب. اللّهم إلّا أن يقال: إن الأمر بما لم يعلم معروفيته ليس امرا بالمعروف فالعلم به علم بالمأمور به فيرد الإشكال المزبور و لا مناص من التمسك بنتيجة الإطلاق و معه لا حاجة لا متمم الجعل لما تقرّر في محلّه.
[2] قال في الحاشية: «و الأصل في ذلك انه لا دليل يدل على اشتراط الوجوب بهذا الأمر فإن الأمر بهما ورد مطلقا و تقييده يتوقف على الدليل و هو منتف. و ظاهر تعليلهم يرشد الى ذلك فإنه- كما هو ظاهر- لا يستلزم ما ادّعوه لأنّا على ذلك الاحتمال نوجب عليه- بعد الإحاطة بترك المعروف في الجملة- التعلّم ثم الأمر». الجواهر/ ج 21- ص 366.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 100.
______________________________
الثاني: يستفاد من الآيات و الروايات المتظافرة أن الشارع قد اهتمّ بهاتين الفويضتين. حيث عدّهما ممّا تقام بهما الفرائض و ممّا يستقيم بهما الأمور و انّهما من أساس الدين بل رجّحهما على الجهاد و هذا كاشف عن عدم رضائه بتركهما و لزوم القيام بهما على اي حال و بأيّ وجه ممكن.
و من راجع الآيات و الروايات المبيّنة لاهميّتهما و عقوبة تاركيهما من الأمم السالفة بل تهديد امة الإسلام بالبلايا و المصيبات العامة السارية- عقوبة لهم لأجل تركهما-، يتيقّن من ملاحظتها انها قاطعة لعذرية الجهل و أن الشارع لا يرضى بتركهما على ايّ حال بل يكلّف الجميع بالقيام بهما. فعليهم أن يهيّئوا مقدّمات ذلك، و منها تعلّم المعروف و المنكر و سائر الشرائط و أحكام هذه الفريضة حتّى يقيموها على الوجه الصحيح و إلّا لا يوفّقون لامتثال أمر الشّارع بهذا المهمّ.
الثالث: قوله تعالى «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ». بدعوى دلالته على شرطية العلم بالمعروف و المنكر للواجب بتقريب انه دلّ على تعلّق الأمر بكون طائفة من الأمّة معدّين للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و انّ هذا الاستعداد المأمور به لا يحصل الا مع العلم بالمعروف و المنكر. فهذه الآية في الحقيقة تدل على وجوب أعداد كلّ ما له دخل في التمكّن من القيام بهاتين الفريضتين. و ليس نفس الأمر بالواجب و النهي عن المنكر متعلقا للأمر في الآية بقوله- مثلا-: «و لتأمرنّ بالمعروف ..»
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 101.
______________________________
و الحاصل انه لمّا كان متعلّق الأمر في الآية كون طائفة من الأمة معدّين للقيام بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر. و هذا الاستعداد يتوقف على العلم بالمعروف و المنكر. فهذه الآية تدلّ على وجوب تحصيل العلم بهما، بل يستفاد منه وجوب أعداد كل ما يتوقف الاستعداد للقيام بهما على حصوله. و هذا الظهور ثابت لمثل هذا التعبير في ارتكاز أهل العرف. فاذا قال رئيس القوم و قائدهم: «ايها القوم لتكن بينكم عدة يتصدّون للحرب» يفهم القوم من كلامه انه يجب عليهم أن يهيّئوا أنفسهم للقيام بالحرب بتعلّم فنونه و تشكيل الجيش و غير ذلك ممّا له دخل في إقامة الحرب فكذلك في المقام.
الرابع: استدلّ كثير من الفقهاء- من القدماء و المتأخرين- على شرطية العلم بالمعروف و المنكر بلزوم محذور نقض غرض الشارع بأن يأمر الجاهل بالمنكر و ينهى عن المعروف و ذلك لتوقف القيام بالواجب نفسه على العلم بالمعروف و المنكر. و من الواضح أن توقف الإتيان به على العلم بهما لا ينافي فعلية الوجوب غاية الأمر لا بد من العلم بالمعروف و المنكر في مقام الأمر و النهي حتى يتمكّن من امتثال أمر الشارع. و هذا الدليل يقتضي كون العلم بالمعروف و المنكر شرطا لنفس الواجب لا وجوبه كما هو واضح.
ثم انه قد أشكل في الجواهر على المحقق الكركي و الشهيد بعد نقل.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 102.
______________________________
قولهما «1» بأربعة وجوه:
الأوّل: أن شرطية العلم للواجب مناف لاتّفاق الأصحاب على إناطة أصل الوجوب بالعلم بهما كما اعترف به في المنتهى.
الثاني: انها مناف لظاهر خبر مسعدة من اناطة الوجوب بالعلم و القدرة بقوله (ع): «انما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر ..».
الثالث: أنّ المنساق من إطلاق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو ما علمه المكلف من الأحكام من حيث كونه مكلفا بها لا انّه يجب أن يتعلم المعروف من المنكر زائدا على ذلك مقدّمة لأمر الغير و نهيه مع إمكان عدم وقوعهما ممن يعلمه من الأشخاص. فكيف يكون العلم بالتّكليف شرطا في تعلّقه فكذلك في المقام.
الرابع: أن قياس المقام بصلاة المحدث مع الفارق ضرورة العلم بتحقق موضوع الخطاب في المقيس عليه. و هذا بخلاف من فعل أمرا أو ترك شيئا و لم يعلم حرمة ما فعله و لا وجوب ما تركه. فإنه لا يجب عليه تعلّم المعروف و المنكر مقدمة للأمر و النهي بل ينفى الوجوب بأصل البراءة للشك فيه عند عدم حصول شرطه.
و لكن التأمل يقضي عدم ورود شيء من هذه الإشكالات.
أما نفي الخلاف فغير ظاهر في الإجماع حيث خالف كثير من الفقهاء.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 103.
______________________________
شرطية العلم للوجوب. كما هو الظاهر من تعليلهم ذلك بلزوم نقض غرض الشارع- بأن يأمر الجاهل بالمنكر و ينهى عن المعروف- فإنه يرشد إلى شرطية العلم للواجب. فتحصيل الإجماع في المقام مشكل. و على فرض حصوله فليس إجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم لاحتمال استنادهم في ذلك الى ظهور بعض الآيات و رواية مسعدة و التعليل المذكور كما يتراءى في مطاوي كلماتهم. و أمّا معتبرة مسعدة فقد عرفت أنّها ناظرة إلى مرتبة خاصّة من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و أمّا المنساق من أدلّة المقام فليس كما قال (قده) بل المنساق منها شرطية العلم للواجب كما قرّبنا ذلك في بيان مدلول الآية و مفاد النصوص الدالّة على اهميتهما.
و أما القياس بصلاة المحدث فان الفارق الذي ذكره غير مفرّق و ذلك لانّ العلم بأجزاء الصّلاة ليس شرط وجوبه بل الوجوب صار فعليا بكون المكلف واجدا لشرائط التكليف و دخول الوقت، فالعلم بتحقق موضوع الخطاب حاصل في المقيس عليه.
و الحاصل أنّ العلم بأجزاء الصلاة أيضا كالعلم بالمعروف و المنكر ممّا يتوقف عليه الإتيان بالواجب من دون دخل له في أصل الوجوب. هذا مضافا الى أن المكلّف في المقام يعلم إجمالا مهمّات معروف الشريعة و منكرها كالصلاة و الصوم و الحج و الجهاد و الزنا و اللواط و الكذب و السرقة و نحو ذلك. و يعلم أيضا ترك كثير من هذه الفرائض بل و فعل الكبائر. و هذا العلم الإجمالي كاف في توجّه.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 104.
______________________________
التكليف إليه بملاحظة ما ذكرنا من أهمية هاتين الفريضتين و عدم رضا الشارع بتركهما على ايّ وجه. فيجب تعلّم سائر الفرائض و المحرّمات و شرائط الأمر و النهي و أحكامهما حتى يقوم بإتيان هذه الفريضة الخطيرة على الوجه الصحيح. نعم ما دام لم يعلم المعروف و المنكر لا يتمكن من الأمر بهما و لا يعلم وقوع المنكر و ترك المعروف بل يحتمل العكس، الّا أن التكليف لا يسقط بذلك. فلا بد أوّلا من تحصيل العلم بالمعروف و المنكر حتى يستطيع القيام بذلك، خصوصا في الواجبات و المحرّمات المهمّة التي يتقوّم بها أساس الشريعة و لا يرضى الشارع مخالفتها على أيّ حال.
و يشهد على ما قلنا كلام المحقق الكركي حيث انه بعد القول بإطلاق أدلّة المقام و عدم الدليل على التقييد بالعلم بهما قال: «نوجب عليه- بعد الإحاطة بترك المعروف في الجملة- التعلّم ثم الأمر».
ثم لا يخفى انه لا يلزم ممّا قلنا وجوب تعلّم جميع الأحكام على جميع المكلفين مقدّمة للعمل بهذه الفريضة بل انما يجب على عدّة كفاية أو يسقط عن الباقين بعد ما قام بها من به الكفاية و إن وجب على الجميع ابتداء، كما سبق البحث عن ذلك في الاستدلال على وجوبهما الكفائي.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 105.
مسألة: 1- «لا فرق (1) في المعرفة بين القطع أو الطرق المعتبرة الاجتهادية أو التقليد فلو قلّد شخصان عن مجتهد يقول بوجوب صلاة الجمعة عينا فتركها واحد منهما يجب على الآخر امره بإتيانها و كذا لو رأى مجتهدهما حرمة العصير الزبيبي المغلي بالنار فارتكبه أحدهما يجب على الآخر نهيه».
مسألة: 2- «لو كانت المسألة مختلف فيها و احتمل أن رأي الفاعل أو التارك أو تقليده مخالف له و يكون ما فعله جائزا عنده لا يجب (2) بل لا يجوز إنكاره فضلا عما لو علم ذلك».
______________________________
(1) وجه عدم الفرق انه يعتبر العلم في وجوب الأمر و النهي على الوجه الطريقية- لا الصّفتية- و لذا تقوم الأمارات كلّها- من الطرق المعتبرة الاجتهادية- مقامه. و من هنا لو قامت احدى هذه الطرق على كون فعل معروفا أو منكرا يجب القيام بالأمر و النهي. كما يجب عليه قطعا لو تيقّن بالحكم بدليل قطعي السند و الدلالة- من محكمات الآيات و متواترات النصوص و ضروريات الدين- هذا في المجتهد و أما في المقلد فتكون فتوى مقلّده أمارة في حقه حيث لا طريق له إلى الأحكام غير الفتوى إلّا في الضروريات كأصل وجوب الصلاة و الصوم و الحج و نحو ذلك.
(2) أما عدم الوجوب حيث انه لا علم للآمر أو الناهي كون الفاعل أو التارك بصدد فعل المنكر و ترك المعروف.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 106.
مسألة: 3- لو كانت المسألة غير خلافية و احتمل أن يكون المرتكب جاهلا بالحكم فالظاهر وجوب (1) امره و نهيه سيّما إذا كان مقصّرا و الأحوط إرشاده إلى الحكم أوّلا ثم إنكاره إذا أصرّ سيّما إذا كان قاصراً.
______________________________
و أما عدم الجواز فلأنه ربما ينجرّ الى الأمر بالمنكر و النهي عن المعروف كما إذا أفتى مقلّد الفاعل بوجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة و كان رأي مقلّد الناهي عدم جوازها أو كان رأي أحدهما طهارة دم داخل البيضة و رأي الآخر نجاسته. بل قد يلزم من اسناد ترك المعروف و فعل المنكر اليه البهتان و الافتراء على المؤمن- و لو بالتعريض- و لا ريب في حرمته مضافا الى النهي عن ذلك في قوله تعالى «لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ». و أما دليل حرمة إيذاء المؤمن و هتكه فاخصّ من المدّعى حيث انه ربما لا يكون الأمر و النهي إيذاء نعم لا إشكال في الحرمة لو كان الأمر أو النهي مستلزما لواحد منهما في هذا الفرض.
(1) بل الظاهر عدم وجوب امره و نهيه حيث لم يرتكب معصية و ذلك لعدم تنجّز التكليف على الجاهل، و إن كان فعليا في حقه لاشتراكه بين العالم و الجاهل. نعم يجب إرشاد الجاهل بالحكم فاذا أصر بعد ذلك يجب الأمر و النهي لكونه حينئذ تاركا للمعروف و فاعلا للمنكر. ثم انّه لو تضرّر.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 107.
______________________________
المشاهدون من فعله بأن كان عمله منشأ للفساد و موجبا لإشاعة الفحشاء فلا يبعد وجوب الأمر و النهي حينئذ من باب وجوب قلع الفساد. و ذلك للقطع بعدم رضا الشارع بذلك و لحرمة الرضا بشيوع الفحشاء بين المؤمنين لقوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ «1»». و عموم تعليل وجوب التغيّر على عامل المعصية بإضرار العامة في معتبرة مسعدة عن الصادق (ع): «إنّ المعصية إذا عمل بها علانية و لم يتغيّر عليه أضرّت بالعامّة «2»». فإن علم فاعل المنكر و جهله لا دخل لهما في ما يترتب على المعصية من المفاسد. و من هنا لا يبعد القول بوجوب الأمر و النهي في مثل هذه المعاصي الشنيعة المضرّة بالعامة الموجب فعلها جهرا لإشاعة الفحشاء و ترويج الفساد.
هذا في الجاهل القاصر و أما المقصر فلا يبعد وجوب امره و نهيه مطلقا لعدم كونه معذورا في مخالفة التكليف و لحوقه بالعامد.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 108.
مسألة: 4- «لو كان الفاعل جاهلا بالموضوع لا يجب (1) إنكاره و لا رفع جهله كما لو ترك الصلاة غفلة أو نسيانا أو شرب المسكر جهلا بالموضوع. نعم لو كان ذلك ممّا يهتمّ به و لا يرضى المولى بفعله أو تركه مطلقا يجب إقامته و امره أو نهيه كقتل النفس المحترمة».
______________________________
(1) 1- أما عدم وجوب الإنكار فلعدم تنجز التكليف على الجاهل بالموضوع كما قلنا في الجاهل بالحكم فلم يرتكب معصية حتى ينكر. فلا فرق بين الجاهل بالحكم و بين الجاهل بالموضوع من هذه الجهة و إنّما الفرق بينهما أنه لا يجب إرشاد الجاهل بالموضوع. بخلاف الجاهل بالحكم فيجب إرشاده أوّلا ثم يجري في حقه حكم العالم. كما في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: «لو أنّ رجلا دخل في الإسلام و أقرّ به ثمّ شرب الخمر و زنى و أكل الرّبا و لم يتبيّن له شيء من الحلال و الحرام لم أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلا إلّا أن تقوم عليه البيّنة أنّه قرأ السّورة التي فيها الزّنا و الخمر و أكل الرّبا. و إذا جهل ذلك أعلمته و أخبرته فإن ركبه بعد ذلك جلّدته و أقمت عليه الحدّ «1»». و صحيح أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (ع): «لو وجدت رجلا كان من العجم أقرّ بجملة الإسلام لم يأته شيء من التّفسير، زنى أو سرق أو شرب خمرا لم أقم عليه الحدّ إذا جهله إلّا أن تقوم عليه بيّنة أنّه قد أقرّ بذلك و عرفه «2»».
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 109.
مسألة: 5- «لو كان ما تركه واجبا برأيه أو رأي من قلّده أو ما فعله حراما كذلك و كان رأي غيره مخالفا لرأيه فالظاهر عدم (1) وجوب الإنكار إلّا إذا قلنا بحرمة التجري أو الفعل المتجرّي به».
مسألة: 6- «لو كان ما ارتكبه مخالفا للاحتياط اللازم بنظرهما أو نظر مقلّدهما فالأحوط إنكاره بل لا يبعد وجوبه» (2).
______________________________
(1) 1- وجه عدم وجوب الإنكار في فرض المسألة انه لا يعتقد الغير- و هو الآمر و الناهي- بحرمة ما ارتكبه أو وجوب ما فعله فلم يترك بنظره معروفا و لم يفعل منكرا. نعم من جهة أن الفاعل ارتكب ما يراه معصية و هتك حرمة المولى و صار بصدد الطغيان يكون متجرّيا فبناء على حرمة التجري أو الفعل المتجرّي به يجب نهيه.
(2) بخلاف ما إذا لم يكن الاحتياط بنظر أحدهما لازما لسقوط وجوب الإنكار حينئذ. إمّا لأنّ الناهي لا يراه منكرا أو لعدم كونه منكرا بنظر الفاعل، كما سبق. و أمّا وجه وجوب الإنكار فيما إذا كان الاحتياط بنظرهما معا لازما، أنّ موافقة الاحتياط اللازم واجبة شرعا و مخالفته حرام بلا فرق بينه و بين الفتوى من هذه الجهة. و ذلك لتنجّز التكليف في كلتا الصورتين. فلو خالف الاحتياط الوجوبي فعل حراما منكرا يجب نهيه. و هذا فيما لو كان ما ارتكبه مخالفا.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 110.
______________________________
للاحتياط اللازم بنظرهما أو نظر مقلّدهما إذا لم يفت الأعلم بالخلاف و لم يخطّئ إيّاهما أو مقلّدهما بالإفتاء بالاحتياط و الّا فيجب الإنكار لرجوع مخالفة الاحتياط حينئذ الى مخالفة الفتوى بالحكم الظاهري.
بيان ذلك: أن الاحتياط اللازم تارة: يستند الى عدم علم الأعلم بالحكم من دون أن يرى فتوى غير الأعلم خطأ و إنّما لا يفتي لعدم جزمه بالحكم و تكون الشبهة قبل الفحص التام فلم ييأس عن الظفر بالدليل بحيث يحتمل مطابقة فتوى غير الأعلم للواقع و أنه أيضا لو فحص عن الدليل و استفرغ وسعه لأفتى بما افتى به غير الأعلم. فحينئذ لا يجب إنكار من خالف الاحتياط اللازم لجواز الرجوع الى غير الأعلم. و أخرى: يفتي بالاحتياط اللازم- الذي هو الحكم الظاهري- و يحكم به لقطعة بانسداد الطرق الى الحكم الواقعي. فلا يرى مستند غير الأعلم في فتواه دليلا و يخطّئه في الفتوى لما يرى من الموانع لحجية الدليل كتعارض النصوص و أعراض المشهور و ضعف السند و عدم انجباره بالشهرة مع كون العلم الإجمالي منجّزا عنده كما لو شكّ المسافر العامي الغير المتمكن من التقليد- لجهله بفتوى مقلّده- في مقدار المسافة الشرعية فقد افتى الماتن «قده» بوجوب الاحتياط عليه بالجمع. «1» فحينئذ يجب إنكار من خالف الاحتياط بالجمع. و ذلك لرجوع في الحقيقة الى مخالفة الفتوى لأنّها في المقام من.
______________________________
(1) تحرير الوسيلة/ ج 1- ص 248. ذيل المسألة 6.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 111.
______________________________
قبيل الإفتاء بالحكم الظاهري و لا فرق بينه و بين الفتوى بالحكم الواقعي في الحجية و منجزية الواقع فتحرم مخالفته كحرمة مخالفة الفتوى بالحكم الواقعي.
و اتضح بذلك انه إذا كان الاحتياط لازما بنظرهما أو مقلّدهما لا يجب الإنكار في جميع الموارد كما هو ظاهر المتن بل انما يجب إذا لم يفت الأعلم بالخلاف أو لم يخطّئهما بالإفتاء بالاحتياط بأن كان منشأ الاحتياط عدم الفتوى دون ما إذا كان إفتاء بالاحتياط فلا بد من القول بهذا التفصيل في المقام.
و لكن يمكن أن يقال: انه أساسا لا يصح الإفتاء بالحكم الشرعي- حتى الظاهري- في موارد الاحتياط و ذلك لرجوع الاحتياط في الحقيقة إلى الحكم بإحراز امتثال التكليف الواقعي و هو لازم بنظر العقل و لا ملاك للزومه غير هذا.
و ما ورد عن الشارع من الأمر بذلك فإنّما يحمل على الإرشاد إلى حكم العقل. و من هنا لا يكون حكما شرعيا حقيقة و عليه لا فتوى للأعلم في جميع موارد الاحتياط اللزومي- حتى الفتوى بالحكم الظاهري- فتعبير الإفتاء بالاحتياط مسامحي بل لا يصح عند التأمّل حيث إن العقل يحكم بلزوم إحراز امتثال التكليف الواقعي و مع حكم العقل بذلك لا مجال للحكم الشرعي المولوي فيحمل ما ظاهره ذلك على الإرشاد.
و قد تبيّن مما ذكرنا جواز الرجوع الى فتوى غير الأعلم فيما إذا أفتى.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 112.
______________________________
الأعلم بالاحتياط دون ما إذا أفتى بالحكم الشرعي في غير مقام الاحتياط. و على هذا الأساس لا يجب إنكار من خالف الاحتياط اللازم بنظر أحدهما أو مقلّده ما دام لم يفت الأعلم بالخلاف. فما أفاده في المتن صحيح في هذه الصورة.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 114.
مسألة: 8- «يجب تعلم شرائط (1) الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و موارد الوجوب و عدمه و الجواز و عدمه حتى لا يقع في المنكر في امره و نهيه».
______________________________
(1) 1- مقصوده غير العلم بأصل المعروف و المنكر حيث انه بنظر الماتن قده من شرائط الوجوب. و لا يخفى ان وجوب تعلم شرائط الأمر و النهي ثابت بعد العلم بالمعروف و المنكر أنفسهما. فلا ينافي اشتراط الوجوب بالعلم بهما. حيث انه يصير أيّ واجب مشروط فعليّا بعد حصول الشرط. فوجوب الأمر و النهي في المقام مطلق بالنسبة إلى العالم بالمعروف و المنكر. و من هنا يجب عليه تهيئة المقدمات و تعلّم شرائطهما. هذا مضافا الى انه لو لم يتعلم شرائطهما يلزم من امره و نهيه نقض غرض الشارع. و ذلك لان الأمر و النهي من دون رعاية الشرائط ربما لا يكونان مشروعين بل يدخلان حينئذ في مصاديق المنكر فيلزم من ذلك وقوع الآمر أو الناهي في المنكر بسبب الأمر و النهي مع كونه مريدا نهي الغير عنه.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 115.
مسألة: 10- «لو كان الأمر أو النهي في مورد بالنسبة إلى بعض موجبا لوهن الشريعة المقدسة- و لو عند غيره لا يجوز (1) خصوصا مع صرف احتمال التأثير الّا أن يكون المورد من المهمّات. و الموارد مختلفة».
______________________________
(1) 1- وجه عدم جواز الأمر و النهي في هذا الفرض واضح حيث إنّ فعل ما يوجب وهن الشريعة من أنكر المنكرات و أعظم المحرّمات. مثل نهي قائد المسلمين أو مرجعهم الديني في حضور الرعية أو المقلّدين. الّا أن يصدر منه ما لا يرضى به الشارع- على أيّ حال- أو كان صدور ذلك الفعل منه موجبا لوهن الشريعة فنهيه حينئذ عن ذلك الفعل تأكيد لأساس الشريعة و تحكيم لكيانها أو يصدر منه ما يقطع باستلزامه الخطر لبيضة الإسلام أو اختلال أركان الحكومة الإسلامية و نحو ذلك- و لو في المستقبل- كامضاء معاهدة مع الكفار أو إعلان حرب و نحو ذلك. و من الواضح أنّ قطع أيّ فرد عاديّ في مثل هذه الأمور لا اعتبار به و ليس موضوعا للتكليف بل الملاك في ذلك رأى أهل النظر من العلماء و الفقهاء و تشخيص من بيده زمام الأمور من الرّؤساء و المسؤولين.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 118.
الشرط الثاني: «ان يجوّز و يحتمل تأثير الأمر أو النهي فلو علم أو اطمأنّ بعدمه فلا يجب (1)».
______________________________
(1) 1- اشترط الفقهاء في المقام تجويز تأثير الأمر و النهي كما عن أبي الصّلاح [1] و ابن حمزة [2] و ابن إدريس [3] و المحقّق [4] و العلّامة الحلّي [5]. و الوجه في ذلك عدم إمكان حمل التارك و منع الفاعل عند عدم احتمال التأثير. حيث إنّ حقيقة الأمر و النهي هي البعث و الزجر و لا يكون ذلك الّا
______________________________
[1] قال في الكافي: «و منها تجويز تأثيرهما .. و اقتصرنا في الإيجاب على التجويز دون غلبة الظن بالتأثير لأن أدلة إيجاب الأمر و النهي مطلقة غير مشترط بظن التأثير». الينابيع/ ج 9- ص 43.
[2] قال في الوسيلة: «هما من فروض الأعيان باجتماع خمسة شروط .. و يجوّز تأثير أمره و نهيه». الينابيع/ ج 9- ص 165.
[3] قال في السرائر: «ان يظنّ أنّ إنكاره يؤثّر أو يجوّزه». الينابيع/ ج 9- ص 189.
[4] قال في الشرائع: «الثاني: ان يجوّز تأثير إنكاره فلو غلب على ظنه أو علم انه لا يؤثر لم يجب» و قال في المختصر: «و لا يجب ما لم يستكمل شروطا أربعة .. ان يجوّز تأثير الإنكار». الينابيع/ ج 9- ص 219.
[5] قال في القواعد: «و انما يجبان بشروط أربعة .. بتجويز التأثير فلو عرف عدم المطاوعة سقط». الينابيع/ ج 9- ص 268.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 119.
______________________________
بغرض انبعاث الشخص المأمور و انزجار الشخص المنهيّ. و انّ تحقّق ذلك فرع تأثير البعث و الزجر. كما نشاهد ذلك وجدانا في البعث الخارجي. حيث لا يأمر العقلاء شخصا بتحريك حجر عظيم فوق حدّ طاقته. و ليس ذلك إلّا لأجل عدم تعلّق الغرض عقلا بأمر من لا تأثير لقدرته في تحرّك الحجر و قلعه. فكذلك في المقام، فإنّ من لا تأثير لأمره في انبعاث الغير لا يعقل تكليفه بالأمر بغرض إتمام الحجّة فقط. و لكن من الواضح أنّ تشريع هذه الفريضة العظيمة إنّما يكون لغرض حمل المكلّفين على فعل الواجبات و سوقهم الى الطاعات و منعهم و زجرهم عن المعاصي و الآثام لا لأجل مجرّد إتمام الحجّة فحسب.
ثم إنّ من لا يحتمل التأثير في امره و نهيه بأيّ وجه من الوجوه ليس متمكنا من الإتيان بهذه الفريضة. فلا تشمله إطلاقات الأدلّة حيث إنّ غرض الشارع من تشريع الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو حمل تارك المعروف و بعثه على فعله و ردع فاعل المنكر و منعه عن فعل المعصية. و من لا يحتمل أيّ تأثير في أمره و نهيه لا يكون قادرا على حمل الغير و ردعه.
هذا، و قد يقال- كما عن أبي الصلاح- «1»: انه لما ذا كان النبي (ص) يأمر و ينهى مثل أبي لهب و أبي جهل مع كونه عالما بعدم تأثير الأمر و النهي فيهما. فمن هنا يعلم أن الغرض الأصلي من تشريع هذه الفريضة هو مصلحة.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 120.
______________________________
الآمر و الناهي أنفسهما. و انّما التأثير تابع لذلك و يعدّ حكمة لتشريعها لا علّة يدور مدارها التكليف و يمكن الجواب عن ذلك:
أوّلا: بأنه لم يعلم أمر النبي (ص) و نهيه مثل هؤلاء الكفار بأشخاصهم بل كان (ص) يدعو عموم الناس الى الحق و ينذرهم عن العذاب و انّما كان مثل هؤلاء بين الناس.
كما نقل سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: صعد رسول اللّه (ص) ذات يوم الصّفا فقال: يا صباحاه فأقبلت اليه قريش فقالوا له: مالك فقال: أ رأيتم لو أخبرتكم إنّ العدو مصبحكم أو ممسيكم، أما كنتم تصدّقوني؟ قالوا: بلى قال (ص): فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبّا لك لهذا دعوتنا جميعا فأنزل اللّه تعالى عند ذلك سورة «تبّت» «1».
و ثانيا: إنّ النبي (ص) كان يدعو الكفار إلى أصل الايمان باللّه و ينذرهم عن العذاب من دون أن يأمرهم و ينهاهم في أفعالهم الجزئية بل إنّما كان يأمرهم و ينهاهم بعد انتحالهم إلى الإسلام.
هذا مضافا إلى أنّ نصوص المقام- من الكتاب و السنة- تنادي بأعلى صوتها أنّ غرض تشريع هذه الفريضة حمل المؤمنين و سوقهم إلى طاعة اللّه و منعهم عن معاصيه. و إنما يترتب مصلحة الآمر و الناهي و إتمام الحجّة على العاصين على الأمر و النهي و تابع لهما. فليس الأمر كما قال أبو الصلاح بل هو عكس.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 121.
______________________________
ذلك. ثم إنّ المقصود من احتمال التأثير في المقام ليس مطلق الاحتمال بل هو احتمال يعتني به العقلاء و يرتّبون عليه الأثر فمجرّد الاحتمال- ما لم يعتنى به- لا دخل له في وجوب الأمر و النهي. و ان مقصود الفقهاء من اشتراط تجويز التأثير و نفي الوجوب عند غلبة الظنّ بعدمه هو اعتبار هذا الاحتمال المعتنى به عند العقلاء و قد وجدت هذا التوجيه في كلام صاحب الجواهر- بعد ما خطر ببالي- فإنه قال في ذيل كلام صاحب الشرائع «1»: «يمكن حمل عبارة المصنّف و نحوها على أنّ المراد بغلبة الظن الطمأنينة العادية التي لا يرى معها احتمال الخلاف لكونه من الأوهام لا أنّ المراد عدم وجوبه مع الاحتمال المعتدّ به عند العقلاء الذي هو مقتضى الأدلّة. خصوصا بعد تصريح غير واحد بان السّاقط مع العلم بعدم التأثير الوجوب دون الجواز بل عن بعض الأصحاب استحبابه «2»».
و ممّا ينبغي ذكره في المقام ما قيل: إنّ احتمال التأثير و إن كان هو شرط الوجوب و لكنّ التأثير نفسه شرط للواجب. و من هنا عند احتمال التأثير يجب القيام برفع موانع التأثير. و فرّع على ذلك وجوب رفع أيّ مانع عن التأثير- من الضعف الاقتصادي أو الفكري- فلا بدّ من تأمين ما يحتاج الناس اليه من
______________________________
(1) قال في الشرائع: «فلو غلب على ظنّه أو علم انه لا يؤثر لم يجب».
(2) جواهر الكلام- ج 21- ص 369.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 122.
______________________________
تأسيس المعاهد الدراسية و إيجاد المنابع التوليدية. و أيضا لو كان المانع فقد البرنامج و التشكيلات لا بد من تنظيم البرنامج و تأسيس الدوائر الحسبية المعدّة لذلك بل رفع أيّ مانع و قلع أي مزاحم عن التأثير و أعداد كل ما يتوقف عليه.
و فيه: ما لا يخفى لأنّ الذي تعلّق به التكليف هو الأمر و النهي اللّذين أمكن تأثيرهما و اما التأثير الخارجي التكويني فلم يتعلق به التكليف حتى يجب تهيئة مقدّماته و ازالة موانعه و لذا يسقط التكليف بمجرد الأمر أو النهي الواجد لاحتمال التأثير بلا حاجة الى تفتيش عن تحقّق الأثر في الخارج و لذا لا يجب رفع موانع التأثير فإذا لم يحتمل التأثير لأجل وجود الموانع يسقط عنه التكليف- و ان احتمله بعد رفع المانع- و ذلك لفقد شرط الوجوب ما دامت الموانع موجودة. نعم لو احتمل التأثير فعلا و لكن توقف القيام بالأمر و النهي على تشكيل الدوائر الحسبية أو تأسيس المجتمعات و الادارات الانتظامية و نحو ذلك مما يكون من قبيل مقدمات الواجب يجب إيجادها. و منها ما لو توقّف الأمر و النهي على تشكيل الحكومة الإسلامية يجب ذلك مع الإمكان بل ربما يقال بوجوب قبول الولاية من قبل الجائر حينئذ لو لم يكن تمهيدا و تقوية لفساد و منكر أعظم ممّا أراد نهيه و يشهد على ذلك كلام الشيخ الأعظم في المكاسب المحرمة حيث قال بعد نقل الأقوال و البحث حول هذه المسألة: «و كيف كان فلا إشكال في وجوب تحصيل الولاية إذا كان هناك معروف .
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 123.
______________________________
متروك أو منكر مركوب يجب فعلا الأمر بالأوّل و النهي عن الثاني «1»». و مثل ذلك قول صاحب الجواهر و غيره فراجع.
و لكن يمكن الإشكال: بأنّه حرام غير جائز إذا صدق بذلك الرّكون الى الظالم، لقوله تعالى «وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ» حيث لا يجوز ارتكاب حرام أوعد اللّه تعالى عليه النار في كتابه لأجل النهي عن حرام آخر إلّا إذا كان المنهيّ عنه ممّا لا يرضى الشارع بوقوعه على ايّ حال. ثم انه لا يخفى ان هذا الشرط غير ثابت في الإنكار القلبي لوضوح انه أمر باطني لا يرتبط بالغير بل هو خارج عن الأمر و النهي ما لم يبرز بإعراض و نحوه بل يدخل في الايمان بما جاء به النبي (ص) كما قال في الجواهر. ثم انه لا شكّ انّ مقتضى إطلاقات الأدلّة عدم اشتراط وجوب الأمر و النهي باحتمال التأثير و لذا لا بدّ من اقامة دليل صالح لتقييدها. و أوّل ما يمكن ان يستدلّ به حكم العقل بسقوط التكليف عمّن لا يحتمل التأثير في امره و نهيه لعجزه حينئذ عن القيام بهذه الفريضة كما بيّنّا ذلك في صدر البحث. و من المعلوم ان غير المتمكن من القيام بذلك خارج عن إطلاقات أدلّة المقام. و لو لم يكن أيّ دليل آخر في المقام ليكفي هذا.
و مع ذلك استدلّ على شرطية احتمال التأثير- أو يمكن الاستدلال- بأمور:
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 124.
______________________________
الأوّل: الإجماع كما عن المنتهى.
و فيه: انه ليس إجماعا تعبّديا كاشفا عن رأي المعصوم (ع) لاحتمال استناد المجمعين الى بعض الوجوه المستدلّ بها في المقام من القرينة العقلية المذكورة و الاخبار الآتية.
الثاني: آيات [1] دلّت على ذمّ علماء بني إسرائيل و غيرهم من الأمم السالفة لأجل تركهم نهي قومهم عن المعاصي و لسكوتهم قبال ارتكابهم المناكير. بتقريب أنّ المذمة في هذه الآيات على ترك النهي بما أنه مؤثر في تركهم المعاصي. و ذلك بقرينة كون لوم العلماء و ذمّهم في هذه الآيات ملفوفا ببيان معاصي اقوامهم. فيفهم من سياقها كون اعتزال علمائهم و أحبارهم عن نهي قومهم عن المعاصي دخيلا في طغيانهم و ازدياد معاصيهم و يستفاد من ذلك أنّ الذي تعلّق الذم و اللّوم على تركه هو النهي الدخيل في تركهم فعل المنكر. و عليه فتدلّ هذه الآيات على أنّ متعلّق التكليف هو الأمر و النهي اللّذين لهما دخل و تأثير في فعل المعروف و ترك المنكر و الّا فلو لم يكن لنهي علمائهم أيّ تأثير في اجتناب القوم عن المعاصي لا وجه لذمّهم.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 125.
______________________________
على ترك الإنكار و النهي موجّها باستتباعه طغيان القوم. فحيث كان العلماء و الربانيون قادرين على ردع قومهم و منعهم عن المعاصي و لم يعتنوا مع كونهم مأمورين بذلك، وقعوا موردا للذّم و اللّوم. و مما يدلّ على ذلك قوله تعالى «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نٰاراً». حيث إنّ الوقاية و الصيانة عن موجب النار- و هو فعل المنكر و ترك الواجب- لا تكون إلّا بفعل الطاعة و ترك المعصية و إنّما يتحقق ذلك بعد تأثير الأمر و النهي.
الثالث: الاخبار فمنها: ...
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 128.
و قد يستدل في قبال ذلك على عدم شرطية احتمال التأثير في وجوب الأمر و النهي بقوله تعالى «وَ إِذْ قٰالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّٰهُ مُهْلِكُهُمْ.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 129.
______________________________
أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذٰاباً شَدِيداً، قٰالُوا مَعْذِرَةً إِلىٰ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمّٰا نَسُوا مٰا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذٰابٍ بَئِيسٍ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ «1»».
بتقريب انه لمّا تمرّد قوم بني إسرائيل من أمر اللّه تعالى و اصطادوا الأسماك في يوم السبت و نهاهم بعضهم عن ذلك كان عدة آخرين منهم يقولون للناهين:
لم تتعبون أنفسكم و تتحمّلون المشقة لنهيهم عن الصيد مع انهم لا يرتّبون أيّ اثر على نهيكم فيعودون الى صيدهم بلا اعتناء بكم، و إنّهم مستحقون للعقاب و لا ينفعهم نهيكم؟ كان الناهون يجيبونهم في توجيه نهيهم أنّا ننهاهم لقطع عذرهم و إتمام الحجّة عليهم. و قد أخبر الله تعالى برفع العذاب عنهم لإتيانهم بوظيفتهم و امتثالهم لأمره تعالى. و إطلاق النهي عن السوء على فعلهم في ذيل الآية قرينة على أنّ المقصود من الوعظ و التذكير هو النهي.
و فيه: أوّلا، ان إطلاق الوعظ و التذكير في صدر الآية قرينة على المقصود من النهي في الذيل كما انّ الغالب في المحاورات بيان المقصود من الألفاظ المستعملة في الذيل تمهيدا في صدر الكلام. و عليه فالمقصود من النهي بقرينة صدر الآية هو الوعظ و التذكير دون العكس.
و ثانيا: على فرض كون المقصود منه النهي عن المنكر المبحوث عنه.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 130.
______________________________
في المقام، نقول: انّ الناهين وجّهوا نهيهم- في الآية الشريفة- بأمرين أحدهما:
قطع العذر و إتمام الحجّة عليهم و الآخر: رجاء تقواهم و اجتنابهم عن المعصية. فهما متلائمان لا ينفي أحدهما الآخر، غاية الأمر يكون قطع العذر في طول عدم الاجتناب.
و ممّا استدل به على عدم شرطية احتمال التأثير في وجوب الأمر و النهي، خبر محفوظ الإسكاف عن ابي عبد الله (ع) في حديث: «أنّه (ع) أنكر على رجل فلم يقبل منه فطأطأ رأسه و مضى «1»».
و فيه: مضافا الى ضعف سنده بمحمد بن سنان و محفوظ، ان غاية مدلوله نفي شرطية احتمال التأثير في أصل مشروعية الأمر و النهي و جوازهما لا وجوبهما حيث ان فعل المعصوم لا يثبت أكثر من الجواز.
و الأقوى في المقام: اشتراط احتمال التأثير في وجوب الأمر و النهي. و ذلك لحكم العقل بالتقريب المتقدم و الآيات الناطقة بذم العلماء و لومهم و تعذيبهم لأجل تركهم نهي اقوامهم عن المعاصي و لدلالة النصوص المنجبر ضعف أسنادها بعمل المشهور من قدماء الأصحاب. اللّهم الّا ان يقال بعدم إحراز استنادهم الى هذه النصوص لاحتمال استنادهم الى الوجه العقلي كما يظهر من تعابير بعضهم. إلّا أنّ كثرة هذه النصوص توجب الوثوق بصدور مضمونها من المعصوم- عليه السلام- فلا يضرّ ضعف أسناد آحادها بصلاحيّتها للاستدلال على المطلوب.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 131.
مسألة: 1- «لا يسقط الوجوب مع الظن بعدم التأثير و لو كان قويا فمع الاحتمال المعتد به عند العقلاء يجب (1)».
مسألة: 2- «لو قامت البيّنة العادلة على عدم التأثير فالظاهر (2) عدم السقوط مع احتماله».
______________________________
(1) 1- و ذلك لما بيّنّا آنفا ان الخارج عن مطلقات وجوبهما غير المتمكن من القيام و هو من لا يحتمل التأثير- احتمالا يعتني به العقلاء- و قلنا انه مقصود الفقهاء من تجويز التأثير. فمن يحتمل التأثير متمكن من القيام بالأمر و النهي اللّذين تعلّق بهما التكليف. و لا ينافي احتمال التأثير الظّنّ بعدمه، فلا يرتفع الوجوب بظنّ العدم. و قد مرّ في ابتداء البحث ان مقصود مثل صاحب الشرائع من غلبة الظن بعدم التأثير المسقطة للوجوب هو الظن المنافي للاحتمال المعتنى به بحيث كان مقابله الوهم. و استشهدنا لذلك باستظهار صاحب الجواهر من عبارة المحقق فراجع. و ان إطلاق الخطاب منصرف عن مثل هذا الاحتمال المعدود من الأوهام دون الاحتمال المعتدّ به عند العقلاء لاستقرار بنائهم على ترتيب الأثر عليه. و لم يثبت ردع من الشارع.
(2) و ذلك لان احتمال التأثير أمر حدسي و إنّما تعتبر البيّنة في الأمر الحسّي القابل للشهود و الرؤية. و أمّا عدم تأثير أمر الغير و نهيه بعد صدورهما منه و إن كان مشهودا و لكنّه لا يستلزم عدم تأثير إنكاره لأن في إنكار كل شخص تأثير خاص ربما لا يوجد ذلك التأثير في إنكار غيره.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 132.
مسألة: 3- «لو علم ان إنكاره لا يؤثر إلا مع الاشفاع بالاستدعاء و الموعظة فالظاهر (1) وجوبه كذلك و لو علم ان الاستدعاء و الموعظة مؤثران دون الأمر و النهي فلا يبعد وجوبهما».
______________________________
(1) 1- و ذلك لتوقّف حصول الغرض من الأمر و النهي- و هو صدور المعروف و ترك المنكر- على ذلك، و ان احتمال التأثير في هذا الفرض موجود في الوعظ و الاستدعاء دون الأمر و النهي.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 133.
مسألة: 6- «لو علم أو احتمل ان إنكاره في حضور جمع مؤثر دون غيره فان كان الفاعل متجاهرا جاز و وجب و إلّا ففي وجوبه بل جوازه اشكال». (2)
______________________________
(2) وجه الاشكال ان إطلاق عقد المستثنى منه في آية «لٰا يُحِبُّ اللّٰهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلّٰا مَنْ ظُلِمَ «1»». يدلّ على منع الأمر و النهي في حضور الجماعة لكونه مصداق الجهر بالسوء. و لا يخفى ان أصل دلالتها على حرمة الجهر بالسوء انما هي بمناسبة الحكم و الموضوع و الّا فلا ظهور لتعبير «لا يحبّ» في ذلك. و على ايّ حال خرج المتجاهر بالفسق من هذا الإطلاق بالنصوص. كحسنة هارون بن الجهم عن الصادق (ع): «إذا جاهر الفاسق فلا حرمة له «2»». و غيرهما مما يدلّ على جواز الأمر و النهي في الجهر مطلقا سواء توقف التأثير عليه أم لا. فعلى هذا لا يعتبر توقف التأثير على حضور الجمع.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 134.
______________________________
في جواز الأمر و النهي. و ذلك لنفي احترام المتجاهر بالفسق بدلالة النصوص. فمن هنا لا يشمل دليل هتك حرمة عرض المؤمن للمقام. و بناء على ذلك يجوز أمر المتجاهر بالفسق و نهيه و ان لم يتوقف التأثير على الأمر و النهي في الجمع و تيسّر في الخلوة. نعم يعتبر التوقف المذكور في وجوب الأمر و النهي.
و أما إذا لم يكن متجاهرا بالفسق و لم يتوقف التأثير على حضور الجمع فلا إشكال في عدم جواز الأمر و النهي عملا بالآية المذكورة الا ان يكون الإنكار مصداقا لدفع الظلم فيجوز لدخوله في عقد المستثنى منه في الآية.
و أما إذا توقف التأثير على حضور الجمع ففي وجوب الأمر و النهي إشكال. وجه الاشكال ان مورد الفرض في المقام مشمول لإطلاق دليل وجوب الأمر و النهي من جهة. و أيضا يكون من جهة أخرى داخلا في عقد المستثنى منه في الآية و مشمولا لأدلّة حرمة هتك المؤمن و إيذائه بل و أدلة حرمة الغيبة بناء على كونها كشف ما ستره اللّه لصدقه على مطلق الجهر بالسوء و لو في حضور الجمع. فهل يقدّم دليل الأمر بالمعروف من جهة ما له من الأهمية عند الشارع و لاستلزامه غالبا تأذّي فاعل المنكر و تارك المعروف بل غيبته بالمعنى المذكور و عدم اعتناء الشارع بما ينتهك من حرمته من جهة الأمر و النهي، أو يقدّم دليل حرمة الهتك و الإيذاء و الغيبة فلا يجوز الأمر و النهي من جهة سلب قدرة الآمر و الناهي على الأمر و النهي نظرا الى منع الشارع عن الغيبة و الهتك و الإيذاء. فهو عاجز شرعا عن امتثال وجوب الأمر و.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 135.
______________________________
النهي- كما قلنا بذلك فيما لو توقّف الإنكار على ارتكاب محرّم- فلذا لا تشمل أدلّة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لمثل المقام.
و الذي يخطر بالبال: انه فرق بين توقف الإنكار على ارتكاب المحرّم و بين المقام حيث ان في غالب الموارد يثقل على فاعل المنكر تحمّل الأمر و النهي من جانب الغير و يقع موردا للغيبة و الهتك و الإيذاء. فلذلك يستلزم إيجاب الأمر و النهي عدم اعتناء الشارع بما ينتهك من حرمته و ما يتأذّى بسبب الأمر و النهي. و من هنا يكون تشريع وجوب الأمر و النهي مبنيّا على هذه الخصوصية. و لذا يقدّم في المقام على دليل حرمة الهتك و الإيذاء.
و اما ما دلّ على حرمة إسخاط الخالق طلبا لمرضاة المخلوق مثل صحيحة صفوان عن الصادق (ع) قال: «لا تسخطوا اللّه برضى أحد من خلقه و لا تتقرّبوا إلى النّاس بتباعد من اللّه «1»»، فلا ربط له بالمقام و ذلك لان حرمة الهتك و الإيذاء ثابتة بحكم اللّه تعالى فتقديم جانبها يكون طلبا لمرضاة الخالق سبحانه و امتثالا لنهيه فليس ترك الأمر و النهي في حضور الجمع طلبا لمرضاة المخلوق بل امتثالا لنهي الخالق و طلبا لمرضاته.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 136.
مسألة: 8- لو علم ان إنكاره غير مؤثر بالنسبة إلى الأمر في الحال لكن علم أو احتمل تأثير الأمر الحالي بالنسبة إلى الاستقبال وجب (2) و كذا لو علم انّ نهيه عن شرب الخمر بالنسبة إلى كأس معيّن لا يؤثر لكن نهيه عنه مؤثّر في تركه فيما بعد مطلقا أو في الجملة وجب.
______________________________
(2) و ذلك لتعلّق وجوب الأمر و النهي بطبيعي المعروف و المنكر فيشمل الخطاب بالاستغراق جميع إفراد المعروف و المنكر و ينحلّ الى آحادها مطلقا، سواء أ كانت الإفراد طولية بحسب اجزاء الزمان أو عرضية بحسب تعدّد الموضوعات الخارجية. فإنّ المعروف الذي سيترك في الاستقبال أو المنكر الذي سيفعل فرد مستقلّ مشمول للخطاب برأسه و كذا كلّ فرد منهما بحسب.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 137.
مسألة: 9- «لو علم ان امره أو نهيه بالنسبة إلى الفاعل و التارك لا يؤثّر لكن يؤثّر بالنسبة إلى غيره بشرط عدم توجه الخطاب اليه وجب (1) توجّهه الى الشخص الأوّل بداعي تأثيره في غيره».
______________________________
تعدّد الموضوعات الخارجية. و المفروض انّ الآمر أو الناهي يعلم أو يحتمل التأثير بالنسبة الى ذلك الفرد. فلا مانع من شمول أدلّة وجوب الأمر و النهي في المقام للإنكار الحالي إذا علم أو احتمل تأثيره في ترك المنكر الاستقبالي فإن موضوع وجوب الأمر و النهي و شرطه كليهما حاصلان حينئذ.
و امّا الإشكال بأنه لم يترك معروفا و لم يفعل منكرا بعد حتى ينهى أو يؤمر، فيدفع بأنّ غرض الشارع من تشريعهما أساسا هو دفع المنكر و فعل المعروف بأن لا يترك معروف و لا يفعل منكر أصلا. و انما يكون تحصيل هذا الغرض بالأمر و النهي قبل فعل المنكر و ترك المعروف أو حال الاشتغال لا بعد الفعل أو الترك الّا بلحاظ الاستقبال و مرجعه أيضا الى ما قلناه.
(1) و ذلك لان غرض تشريع وجوب الأمر و النهي حمل تارك المعروف على فعله و منع فاعل المنكر عنه. و كلّ من الحمل و المنع تارة: يكون بالقول و أخرى: بالفعل. و المقام من قبيل الثاني، لكون امره و نهيه قوليّا بالنسبة إلى مخاطبة و الحال انه قصد بذلك إنكار الغير، و ليس ذلك الغير المقصود بالإنكار مخاطبا لأمره و نهيه. و لكن بما ان الأمر و النهي من أفعال و مؤثّران في ردع الغير و انه بصدد إنكار الغير، فلذا يكون من قبيل الإنكار الفعلي.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 138.
مسألة: 10- «لو علم انّ أمر شخص خاص مؤثّر في الطرف دون امره وجب (1) الأمر بالأمر إذا تؤاكل فيه مع اجتماع الشرائط عنده».
مسألة 11- «لو علم ان فلانا همّ بارتكاب حرام و احتمل تأثير نهيه عنه وجب». (2)
مسألة: 12- «لو توقف تأثير الأمر أو النهي على ارتكاب محرّم أو ترك واجب لا يجوز ذلك و سقط الوجوب. إلّا إذا كان المورد من الأهمية (3) بمكان لا يرضى المولى بتخلّفه كيف ما كان كقتل النفس المحترمة و لم يكن الموقوف عليه بهذه المثابة. فلو توقف دفع ذلك على الدخول في الدار المغصوبة وجب».
______________________________
(1) 1- و الوجه فيه انّ أمر ذلك الغير و نهيه واجب في هذا الفرض فهو بنفسه معروف. فاذا تركه الغير يجب أمره بهذا المعروف.
(2) و الوجه فيه ما قلناه في المسألة الثامنة من كون غرض الشارع من إيجاب النهي عدم فعل المنكر و قلعه. و المتيقّن من تحصيل الغرض هو منع من يريد فعل المنكر قبل ارتكابه. و إلّا فلا فائدة في الإنكار بعد صدوره إلّا إذا أحرز عزمه على تكرار المعصية و هو أيضا راجع الى ما قلناه من غرض تشريع وجوب الإنكار.
(3) لإحراز أهميّة بعض الفرائض عند الشارع كحفظ الدين و الدفاع عن.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 139.
مسألة: 13- «لو كان الفاعل بحيث لو نهاه عن المنكر أصرّ عليه و لو امره به تركه يجب الأمر مع عدم محذور آخر و كذا في المعروف». (1)
______________________________
بيضة الإسلام و كذا بعض المحرّمات كقتل النفس المحترمة و سبّ النبي (ص) و غير ذلك. و يرشدنا الى ذلك ما دلّ على استثناء حرمة الغيبة و الكذب في موارد خاصّة، حيث يعلم من ذلك انّ ارتكاب الكذب و الغيبة في تلك الموارد ترجّح لأجل ما فيه من المصلحة حسب اقتضاء المورد المستثنى مع كونهما من الكبائر بل عدّ الثاني في النصوص أشدّ من الزنا. فيعلم من ذلك ان الشارع قد يرضى بفعل بعض المحرّمات و المناكير لأجل عروض مصلحة أقوى و ان كان مبغوضا عنده في نفسه و في الحقيقة يخرج ذلك الفعل عن كونه محرّما منكرا لعروض المصلحة و قد مرّ البحث عن ذلك في المسألة التاسعة من فروع كيفية وجوب الأمر و النهي فراجع.
(1) ان الأمر في هذا الفرض صوريّ و يتحقق به الإنكار حقيقة حيث انه لم ينشأ بداعي البعث بل إنّما أنشىء بداعي الزجر و المنع. و ليس غرض الماتن (قده) بعض الأوامر الكنائية كإنشاء الأمر بداعي التهديد أو الاستهزاء و نحو ذلك للحوقها بالنهي، بل هي أبلغ فيه كما اشتهر انّ الكناية أبلغ من التصريح.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 140.
مسألة: 14- «لو علم أو احتمل تأثير الأمر أو النهي في تقليل المعصية لا قلعها وجب. بل لا يبعد الوجوب (1) لو كان مؤثرا في تبديل الأهم بالمهم. بل لا اشكال فيه لو كان الأهم بمثابة لا يرضى المولى بحصوله مطلقا».
______________________________
و اما قوله: «مع عدم محذور آخر» فيريد بذلك ظاهرا أحد هذه الأمور الثلاثة: إمّا سقوط عرض الآمر بلحاظ إيهامه الحاضرين انه مريد لفعل المنكر حقيقة حيث لا يطّلعون عن ضميره، أو اغرائهم بالجهل إذا كانوا جاهلين بالحكم و كان الناهي من العلماء فيزعمون ان ما أمر به هو المطابق للحكم الشرعي، و إمّا أهمية مورد الأمر كقتل النفس إذا احتمل و لو ضعيفا ان الذي يريد إنكاره يقدم على القتل متشبّثا بأمره. فالمحذور حينئذ بلحاظ أهميّة المحتمل و خطره و ان كان الاحتمال ضعيفا. و من المحتمل ارادة جميع هذه الفروض لعدم التنافي.
(1) لما قلنا من انحلال الخطاب بالنسبة إلى الآنات الواقع فيها فعل المنكر و بحسب تعدّد الموضوعات الخارجية فكلّ منكر يفعل في آن من الآنات أو في ضمن موضوع من الموضوعات يدل الخطاب على وجوب النهي عنه مستقلا. و في الحقيقة يرجع تقليل المعصية إلى المنع من بعض أفرادها- الطولية و العرضية- و كذلك الكلام عند ما يؤثّر الإنكار في تبديل المنكر الأهم بالمهم لوجوب إنكار كلّ منهما برأسه و ترجّح إنكار ما هو أشدّ حرمة في نظر الشارع خصوصا إذا كان ممّا لا يرضى الشارع بتحققه مطلقا.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 141.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 142.
مسألة: 17- «لو احتمل التأثير و احتمل تأثير الخلاف فالظاهر عدم الوجوب». (1)
مسألة: 18- «لو احتمل التأثير في تأخير وقوع المنكر و تعويقه فان احتمل عدم تمكّنه في الآتية من ارتكابه وجب و الّا فالأحوط ذلك (2) بل لا يبعد وجوبه».
______________________________
(1) 1- ان مقصوده من احتمال تأثير الخلاف ان ينتج الأمر و النهي خلاف الغرض بأن يوجب لجاج الطرف و إصراره على ارتكاب الحرام و اما وجه سقوط الوجوب فلما يلزم من نقض غرض الشارع. فهو و ان يحتمل تأثير إنكاره في الترك الّا انه يحتمل أيضا تأثيره في إصرار الفاعل على المعصية فهو حينئذ يأمر بمحتمل المعصية.
(2) وجه الفرق انه يحتمل في الفرض الأوّل أن يوجب الإنكار ارتداعه عن فعل المنكر و لو قهرا لأجل عدم التمكن. بخلاف الفرض الثاني الذي لم يحتمل فيه عدم تمكنه في الآتية و يساوي له الحال و الاستقبال في ارتكابه المنكر. حيث لا يؤثّر الإنكار في منعه عن ارتكاب المنكر. لفرض عزمه عليه حال الإنكار و هو متمكّن من فعله في المستقبل فلا يحصل بذلك الغرض من الإنكار.
و لكن التحقيق ان هذا الوجه غير مفرّق بين الصورتين و ذلك لما قلنا.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 143.
______________________________
من انحلال الخطاب إلى أفراد المنكر الواقعة في اجزاء الزمان و الفرض في الصورة الثانية ان الإنكار واجد لشرط الوجوب لاحتمال تأثيره في ترك المنكر الحالي. فشرط وجوب الإنكار بالنسبة إليه حاصل و ان النهي عنه واجب مستقل بمقتضى الانحلال المذكور و تمكّنه من المعصية في الآتية لا يوجب سقوط التكليف الثابت بحصول شرطه حال الإنكار. و الظاهر أنّ هذا هو وجه نفى البعد عن وجوب الإنكار حينئذ.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 147.
الشرط الثالث: «أن يكون العاصي مصرّا على الاستمرار فلو علم منه الترك سقط الوجوب». (1)
______________________________
(1) 1- إنّ إصرار الفاعل على فعل المنكر و استمراره عليه عدّ من أحد شرائط الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بأن يريد الفاعل تكرار المعصية و لو مرّة واحدة فليس المراد من الاستمرار فعل المنكر دائما. و يقع الكلام في جهات ثلاث:
إحديها: في أصل اعتبار هذا الشرط في وجوب الأمر و النهي بمعنى انه هل يعتبر في وجوبهما علم الآمر أو الناهي بالإصرار أو قيام الامارة عليه أو لا يشترط ذلك بل يجبان ما دام لم يثبت الامتناع بالعلم أو قيام أمارة معتبرة. و ثانيها: حكم المسألة عند الشك في الإصرار. ثالثها: انه هل يكفي مجرّد الامتناع في سقوط الوجوب أو تعتبر فيه التوبة فما دام لم تظهر منه أمارة التوبة يجب إنكاره.
أما الجهة الأولى: ذهب أكثر الفقهاء الى اعتبار هذا الشرط في وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كأبي الصلاح في الكافي و ابن حمزة في الوسيلة و ابن.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 148.
______________________________
إدريس في السرائر و الحلبي في الإشارة و المحقق في الشرائع و المختصر و العلّامة في القواعد و الشهيد في الروضة و المسالك و غيرهم من القدماء و المتأخرين. بل في الجواهر انه لا خلاف بينهم في ذلك. و لكن الإنصاف انه لا يمكن إنكار وجوب المخالف في المقام. حيث لم يذكره بعض من شرائط الوجوب كالشيخ الطوسي- فإنه لم يعدّه من الشروط في النهاية و لا في شرح الجمل- و ابن البرّاج حيث انه لم يذكره في المهذّب في عداد الشروط. و من هنا لا يكون نفي الخلاف في كلام صاحب الجواهر بمعنى الإجماع. مضافا الى أنه محتمل المدرك لحكم العقل بلغوية الإنكار مع العلم بامتناع الفاعل. حيث لا يجب الإنكار إلّا لغرض امتناع الفاعل عن المنكر و مع حصوله يكون إنكاره تحصيلا للحاصل و لغوا باطلا. هذا مضافا الى انّ بالامتناع ينتفي موضوع وجوب الإنكار- و هو عزم الطرف على فعل المنكر- و لا معنى لبقاء الحكم مع انتفاء موضوعه.
ثم إنّي أظنّ أنّ ها هنا وقع خلط، بيان ذلك: ان الكلام تارة: في شرط وجوب الإنكار و اخرى: في شرط سقوطه و ان العلم بالامتناع أو قيام الامارة عليه شرط لسقوط الوجوب بالتقريب المتقدم، من حصول الغرض و انتفاء الموضوع بالامتناع، و أما إصرار الفاعل على فعل المنكر فهو شرط الوجوب لانّ مرجعه الى تحقق موضوع الحكم إمّا وجدانا أو تعبدا. و ذلك لان المراد بالإصرار- كما قلنا- هو بناء الفاعل و عزمه على فعل المنكر مرّة ثانية لوضوح.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 149.
______________________________
عدم قابلية المنكر الذي فعل سابقا للإنكار. و اما المنكر الذي سيفعل في الاستقبال فلا يجب إنكاره إلّا بعد العلم أو الظن المعتبر بعزم الفاعل على فعله لأنه موضوع الوجوب- لا مجرّد الاحتمال- فما دام لم يعلم وجدانا أو لم يقم دليل معتبر على عزمه و بنائه على فعل المنكر لا يجب إنكاره أصلا من دون أن يسقط- بعد وجوبه- بارتداع الفاعل و يرشد الى ذلك قول أبي الصلاح حيث جعل الشرط غلبة الظنّ بوقوع القبيح و الإخلال بالواجب مستقبلا فقال: «يقف وجوبه على شروط خمسة: منها غلبة الظن بوقوع القبيح و الإخلال بالواجب مستقبلا «1»».
فالتحقيق ان شرط الوجوب هو بناء الفاعل و عزمه على تجديد فعل المنكر- و هو المقصود من الإصرار- و ليس شرطه عدم ظهور أمارة الإقلاع و الامتناع كما قال في الجواهر: «و لعلّ الأولى جعل الشرط عدم ظهور علامة الإقلاع «2»». و ذلك لان مرجعه الى عدم تحقق شرط سقوط التكليف و هو فرع ثبوت أصل الوجوب فلا بد من ملاحظة تحقق شرط ثبوت التكليف بتحقق موضوعه في الرتبة السابقة حتى تصل النوبة إلى شرط سقوطه. فظهر مما قلنا ان الذي يحكم به العقل هو عدم وجوب الإنكار و.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 150.
______________________________
سقوطه عند حصول الامتناع لا وجوبه عند عدم الامتناع فإنهما- أي وجوب الإنكار و عدم الامتناع- غير متلازمين في الحكم و ذلك لإمكان عدم ثبوت الامتناع و عدم امارة على الإصرار فيشك فيه مع الجهل بالامتناع فلا يمكن الحكم بوجوب الإنكار حينئذ تمسّكا بإطلاق الخطاب لأنه من قبيل الشبهات المصداقية و لا يتكفّل الخطاب لإثبات موضوعه و انما ينعقد إطلاق الخطاب في دائرة تحقق الموضوع. و بناء على ذلك فليس دليل اشتراط الإصرار في وجوب الإنكار حكم العقل بل هو ظهور أدلّة وجوب الإنكار حيث ان موضوع وجوب الإنكار هو البناء على ارتكاب المنكر و ترك المعروف فما دام لم يثبت- بالعلم أو الامارة- لا يتحقق موضوع الحكم. نعم يمكن ان يقال باستفادة العقل ذلك من ظهور الخطاب و لكنه ليس في الحقيقة من حكم العقل بل من قبيل استظهاره ذلك من مدلول الخطاب.
ثم انه قد يستدل على كفاية مجرّد عدم ظهور الامتناع لإثبات وجوب الأمر و النهي بما حاصله ان طبع الإنسان مطبوع على الميل الى الشهوات و مقتضاه الاستمرار على المعصية و الغور فيها بعد ما ذاق طعمها بالارتكاب مرّة واحدة حيث تؤثّر في نفسه أثرا لا يزول بالسهولة و السرعة. مضافا الى ما ورد من ذمّ مولانا أمير المؤمنين (ع) على معاصي أصحابه على ما ارتكبوه من المنكرات و المحرّمات السابقة مع مضيّها. و أيضا قد حكم الشارع بتعذير مرتكب المعصية و اجراء الحدّ عليه بعد ما ارتكب المنكر و مضت عليه أيّام.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 151.
______________________________
بل شهور.
و فيه: أوّلا: انا لا نسلّم بقاء الطبع في المؤمن على حالته الأوّلية بعد ما عوّد نفسه على ترك المعاصي و الاجتناب عن المحرّمات بتهذيبها و تزكيتها و لم يغلب عليه فعل المعاصي و الخوض في الحرام. و من هنا يكون دائما نادما على ارتكاب المعاصي و مغضبا على نفسه لأجل ذلك الّا الذين طبع على قلوبهم بتكرار المعاصي و صار ارتكابها كالعادة لهم من الفسقة و الفجوة. و عليه فمجرّد عدم ظهور أمارة الامتناع لا يثبت عزم الفاعل و بناؤه على العود إلى المعصية.
و ثانيا: ان ذمّ أمير المؤمنين (ع) أصحابه على معاصيهم و لومهم على تمرّدهم في السابق خارج عن باب الأمر و النهي. و اما الحدود و التعزيرات فيكون تشريعها بعنوان المجازات فلذا لا بد ان تكون بعد وقوع الجرم و هذا بخلاف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر المشروعين لغرض قلع المنكر و دفعه قبل وقوعه.
و قد يشكل على سقوط الوجوب بقيام الامارة الظنية على امتناع الفاعل بما حاصله: انّ إطلاق أدلة وجوب الإنكار خرج منه خصوص صورة العلم بالامتناع تخصّصا و الامارة الظنية لمّا لا توجب العلم بالامتناع يبقى موردها تحت إطلاق دليل الوجوب.
و الجواب: ان إطلاق دليل الوجوب قاصر لأن المأخوذ في موضوعه.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 152.
______________________________
العزم على فعل المنكر و مجرّد عدم الامتناع لا يستلزمه. مضافا الى ان الامارة و إن لا تفيد علما وجدانيا إلّا انّ الشارع جعلها مقام العلم و الاستبانة الوجدانية كما في معتبرة مسعدة: «و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غيره أو تقوم به البيّنة «1»».
الجهة الثانية: حكم المسألة عند الشك في الإصرار. فقد تبيّن مما قلنا في الجهة الأولى حكم هذه الصورة. و حاصله انه لا يمكن التمسك بالإطلاق و الحكم بالوجوب الّا ان يكون مسبوقا بالإصرار فيحكم به بالاستصحاب كما سيأتي. و ان يمكن الاشكال فيه بأن موضوع وجوب الإنكار- بحسب ظاهر الدليل- هو إصرار الفاعل المعلوم بالوجدان أو بقيام الأمارة المثبتة للواقع دون الأصل المرجع عند الشك.
الجهة الثالثة: لا شك في وجوب التوبة و ان تركها ترك للمعروف، لكنّه غير وجوب الإنكار. بل هما أمران، أحدهما: المنكر الذي عزم الفاعل على فعله مجدّدا و تكراره و يجب إنكاره. و الآخر: المعروف- و هو التوبة- و يجب الأمر به و انّ وجوب كلّ منهما مستقلّ عن الآخر. ثم انه لو كان الامتناع مع حصول الندم فلا إشكال في سقوط وجوبهما معا و اما إذا لم يحصل الندم يبقى وجوب الأمر بالتوبة على حاله.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 156.
مسألة: 6- «لو ظهر من حاله علما أو اطمئنانا أو بطريق معتبر انه أراد ارتكاب معصية لم يرتكبها الى الآن فالظاهر (1) وجوب نهيه».
مسألة: 7- «لا يشترط في عدم وجوب الإنكار إظهار ندامته و توبته. بل مع العلم و نحوه على عدم الاستمرار لم (2) يجب و ان علم عدم ندامته من فعله. و قد مرّ ان وجوب الأمر بالتوبة غير وجوب النهي بالنسبة إلى المعصية المرتكبة».
مسألة: 8- «لو علم عجزه أو قام الطريق المعتبر على عجزه عن الإصرار واقعا و علم ان من نيّته الإصرار لجهله بعجزه لا يجب (3) النهي بالنسبة إلى فعل غير المقدور و ان وجب بالنسبة إلى ترك التوبة و العزم على المعصية لو قلنا بحرمته».
______________________________
(1) 1- بل هو المتيقن من مفاد الأدلة حيث لا معنى لإنكار منكر سبق فعله- كما قلنا- بل هو يعقل في المنكر الذي لم يفعل بعد أو كان الفاعل في حال ارتكابه فاذا ثبت يقينا أو بدليل معتبر انه أراد ارتكاب معصية لا إشكال في وجوب إنكاره و لا دخل لارتكابه سابقا في وجوب إنكاره عن هذا المنكر الذي قصد فعله.
(2) مرّ بيان ذلك في ابتداء البحث.
(3) لان فعل المنكر غير مقدور له حينئذ فلا وجه لإنكاره و اما مجرّد نيّة.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 157.
______________________________
المعصية فليس محرّما ما دام لم يتلبّس به في الخارج، نعم يجب أمره بالتوبة من الذنب السابق حيث لم يثبت في هذا الفرض. كما لو قلنا بحرمة العزم على المعصية يجب إنكاره و فيه بحث موكول الى محلّه.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 158.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 162.
الشرط الرابع: أن لا يكون في إنكاره مفسدة. (1)
______________________________
(1) ذهب أكثر القدماء و المتأخرين بل كلّهم الى اشتراطه في وجوب الأمر و النهي و استدل في الجواهر على ذلك بأمور:
منها: الإجماع، و فيه: انه على فرض حصوله غير حجّة لاحتمال استناد المجمعين الى أحد الوجوه الآتية.
منها: حديث نفي الضرر و التحقيق ان مفاد حديث لا ضرر نفي الحكم الضرري الناشي من عروض الضرر على موضوع ثبت الحكم له بعنوانه الاولي و قد صار بعروض الضرر على موضوعه ضرريا بلحاظ البقاء و ذلك مثل الصوم في شهر رمضان فإنه واجب بعنوانه الاولي. و إذا كان مضرّا يصير وجوبه ضرريا أو المعاملة الغبنية فإن حكم الشارع بوجوب وفائها ضرريّ فالمنفي بالحديث هو الحكم إمّا بنفيه عن الموضوع بعد طروّ الضرر عليه، بمعنى ارتفاعه بعد عروض الضرر على الموضوع أو بلسان نفي الموضوع الضرري بمعنى عدم كونه معروضا للحكم في الشريعة. و مرجعهما الى معنى واحد و هو نفي بقاء الحكم- المجعول لموضوعه بالعنوان الاولى- بعد عروض الضرر على موضوعه.
و على أيّ حال فدليل لا ضرر حاكم على الأدلّة الأوّليّة و يضيّق موضوع.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 163.
______________________________
الحكم الأوّلي و بتبعه يختصّ الحكم بغير صورة عروض الضرر. و في المقام أيضا حاكم على أدلّة الأمر و النهي و يضيق وجوبهما بغير صورة عروض الضرر.
و فيه أوّلا: ان للأمر بالمعروف و النهى عن المنكر درجة من الأهمية عند الشارع كالجهاد في سبيل اللّه- بل جعلهما أفضل من الجهاد فلا يرضى بتركه لأجل الضرر كما في الدفاع و الجهاد.
و ثانيا: لا ينفكّ الأمر و النهي غالبا عن تحمل الضرر في سبيل القيام بهما و ذلك لان الآمر و الناهي يواجهان- بالمآل- مقاومة أهل المعاصي و يقعان مورد ايذائهما عادة. كيف؟ و هل يمكن ان يتعرّضا لعرض أهل المعاصي و المحرّمات فيتوقّعان ان لا يقعا مورد تعرّضهم؟!- و عليه فوجوب الأمر و النهي من قبيل أحكام أخذ الضرر في موضوعها مثل الجهاد و الدفاع و الخمس و الزكاة و ليس دليل لا ضرر ناظرا الى نفي مثل هذه الأحكام حتى تصل النوبة إلى التعارض أو التزاحم أو الحكومة.
بل يستفاد من بعض الآيات و الروايات الترغيب الى تحمل المضارّ و الصعوبات في طريق القيام بهذه الفريضة كما دلّ على ذلك قوله تعالى «وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلىٰ مٰا أَصٰابَكَ إِنَّ ذٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ «1»».
و قد استظهر الشيخ الطوسي في التبيان من هذه الآية دلالتها على ثبوت وجوب الأمر و النهي عند عروض بعض أنواع الضرر و المشقّات و قد روي في المجمع عن علي (ع) «و اصبر على ما أصابك، من المشقّة و الأذى بالأمر.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 164.
______________________________
بالمعروف و النهي عن المنكر «1»». و روي في تحف العقول عنه (ع)- في توجيه ذمّ علماء بني إسرائيل- «إنّما عاب اللّه ذلك عليهم لأنّهم كانوا يرون من الظلمة المنكر و الفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم و رهبة ممّا يحذرون. و اللّه يقول فلا تخشوا النّاس و اخشوني. و المؤمنون بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر «2»».
و روي في الكافي بإسناده عن الباقر (ع): «لا يوجبون أمرا بمعروف و لا نهيا عن منكر إلّا إذا أمنوا الضّرر يطلبون لأنفسهم الرّخص و المعاذير .. هنالك يتمّ غضب اللّه عليهم فيعمّهم بعقابه «3»». فذمّ (عليه السلام) الآمر و الناهي على فرارهما من القيام بهذه الفريضة خوفا من الضرر.
نعم يمكن ان يقال انّ دليل لا ضرر و إن لا ينفي ضرار يستلزمه الأمر و النهى عادة لأجل ما قلنا و اما ما يطرأ من الضرر- زائدا عن مقتضاهما- فينفيه. و ذلك لان حديث لا ضرر إنما ينفي الضرر الطّارئ دون ما يقتضيه متعلق التكليف طبعا.
منها: ما دلّ على نفي الحرج كقوله تعالى «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» و معتبرة مسعدة- الواردة في خصوص المقام- عن الصادق (ع): «ليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج». حيث إنّه (عليه السلام) نفى وجوب.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 165.
______________________________
الأمر و النهي لأجل ما فيه من الحرج.
و فيه: انه يرد على الآية- من الاشكال- ما أوردنا على دليل نفي الضرر و اما معتبرة مسعدة فهي ناظرة إلى مرتبة خاصة- من الأمر و النهي- مستلزمة لقتال أهل البغي و الخروج على الإمام الجائر كما مرّ سابقا.
منها: سهولة الشريعة و سماحتها كما عن النبي (ص) «و لكن بعثني بالحنفيّة السّمحة «1»» رواه محمد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح عن أبي عبد اللّه (ع)، و قوله تعالى «يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ». و يرد على هذا الوجه ما أوردناه على الوجهين السابقين.
منها: ما رواه الصدوق في العيون «2» عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيشابوري العطار عن علي بن محمّد بن قتيبة النيشابوري عن الفضل بن شاذان عن علي بن موسى الرضا (ع) في كتابه إلى المأمون «الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجبان إذا أمكن و لم يكن خيفة على النّفس».
و فيه: انّ هذا الحديث و ان يمكن تصحيحها سندا و لكن دلالتها أخصّ من المدّعى و ذلك لعدم كون أيّة مفسدة مانعة عن الإمكان و لا موجبا للخوف على النفس. نعم لو سلبت المفسدة طاقة الآمر و الناهي و منعت عن إمكان.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 166.
______________________________
الأمر و النهي أو كانت موجبة للخوف على النفس لا إشكال في دلالتها على سقوط الوجوب حينئذ.
و أيضا رواها الصدوق بإسناده عن الأعمش بإضافة قوله: «و لا على أصحابه «1»». و هو يدل على سقوط وجوبهما عند الخوف على سائر المؤمنين أيضا. الّا أنّ سنده ضعيف لضعف طريق الصدوق إلى الأعمش، و ان كان هو ثقة كما صرّح الشهيد و ابن داود و لم يرد فيه جرح مع كونه شيعيا بل من خواصّ أصحاب الصادق (ع).
و ممّا يؤيّد ذلك صحيح داود الرقي رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن داود الرّقي، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: «لا ينبغي أن يذلّ نفسه. قيل له: و كيف يذلّ نفسه؟ قال (ع): يتعرّض لما لا يطيق «2»».
و أما خبر يحيى الطويل [1] و مفضّل بن يزيد [2] مضافا الى ضعفها.
______________________________
[1] رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابي عمير عن يحيى الطويل صاحب المقري، قال: قال أبو عبد الله (ع): «إنّما يؤمر بالمعروف و ينهى عن المنكر مؤمن فيتّعظ و جاهل فيتعلّم و أمّا صاحب سوط أو سيف فلا». الوسائل/ ج 11- ص 400- ح 2.
[2] رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابي عمير عن مفضّل
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 167.
______________________________
سندا لعدم ثبوت وثاقتهما- فان نظرهما الى الخروج على الإمام الجائر. كما تنظر معتبرة مسعدة الى ذلك.
فاتضح ممّا قلنا عدم صلاحية شيء مما تمسّك به صاحب الجواهر لإثبات اشتراط عدم المفسدة في وجوب الأمر و النهي إلّا إذا كانت المفسدة مما لا يستلزمه الأمر و النهي نوعا و كانت غير مترقّبة عادة في غالب موارد الأمر و النهي. فيمكن القول بسقوط الوجوب حينئذ تمسكا بحديث نفي الضرر و كذا الحرج الشديد. أو كانت في حدّ الخوف على النفس أو خارجا عن حد الطّاقة عملا بمصحّح الفضل و خبر الأعمش و بمقتضى القاعدة المصطادة من آية التهلكة و نفي التكليف الخارج عن الوسع و القدرة. و امّا مطلق الضرر و المفسدة فلا دليل على سقوط وجوب الأمر و النهي به بل يستفاد من بعض النصوص عدم سقوطه بذلك كما قلنا آنفا. مضافا الى ما دلّ على أهميّة هذه الفريضة و عظم خطرها الى حدّ وجّه الحسين (ع) «سيد الشهداء» قيامه بأنه أراد أن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر كما نقل في المقاتل و بلغ حدّ الاستفاضة مع ما توجّه اليه من الضرر المادّي العظيم. فهو و ان كان غرضه الواقعي من القيام حفظ الإسلام من الاندراس في حدّ الجهاد في سبيل اللّه حيث ان الدين عبارة عن المعروف و المنكر و ليس الجهاد الّا لحفظ ذلك و إبقائه بين الناس.
______________________________
بن يزيد عن أبي عبد اللّه (ع) قال: قال (ع) لي «يا مفضّل من تعرّض لسلطان جائر فأصابته بليّة لم يوجر عليها و لم يرزق الصّبر عليها». الوسائل/ ج 11- ص 401- ح 3.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 168.
مسألة: 1- «لو علم أو ظنّ أنّ إنكاره موجب لتوجه ضرر نفسي أو عرضي أو مالي يعتدّ به عليه أو أحد متعلّقيه كأقربائه و أصحابه و ملازميه فلا يجب (1) و يسقط عنه بل و كذا لو خاف ذلك لاحتمال معتدّ به عند العقلاء و الظاهر إلحاق سائر المؤمنين بهم أيضا».
______________________________
(1) 1- كما عن الوسيلة و الشرائع و القواعد و غيرهما. و الوجه فيه حكومة دليل لا ضرر و مرّ منّا ما يرد على ذلك من الاشكال و بيّنّا وجه الاقتصار في سقوط وجوب الإنكار بالضرر و الحرج الخارجين عن حدّ الوسع و الطّاقة ممّا لا يحتمل عادة أو المنجرّ الى الخوف على نفسه أو أصحابه كما في خبر الأعمش. و ذلك لما مرّ من عدم نهوض قاعدة لا ضرر لسقوط الوجوب عند مطلق الضرر. مضافا الى اختصاص مدلول مصحّح الفضل و خبر الأعمش بالخوف على نفسه أو على أصحابه و هو أخصّ من المطلوب كما قلنا و أيضا لم يفت مشهور القدماء بسقوط التكليف في المقام بتوجه مطلق الضرر، خصوصا إلى الأصحاب و سائر المؤمنين لخلوّ كلمات أكثرهم عن ذلك.
و الحاصل أنّ إطلاقات النصوص- من الكتاب و السنة- محكّمة في غير موارد الإفساد و مالا يتحمّل عادة من الضرر و الحرج و ما يخاف على النفس.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 169.
مسألة: 2- «لا فرق في توجه الضرر بين كونه حاليا أو استقباليا فلو خاف توجّه ذلك في الحال عليه أو على غيره سقط (1) الوجوب».
مسألة: 3- «لو علم أو ظنّ أو خاف للاحتمال المعتدّ به وقوعه أو وقوع متعلّقيه في الحرج و الشدّة على فرض الإنكار لم (2) يجب و لا يبعد إلحاق سائر المؤمنين بهم».
______________________________
(1) 1- لإطلاق صحيح الرّقي و مصحح الفضل و خبر الأعمش و عملا بقاعدة لا ضرر. و لكن عرفت ما فيها من الاشكال آنفا في ابتداء البحث عن اعتبار هذا الشرط.
(2) قلنا سابقا ان الحرج لو كان في حدّ سلب الطاقة و بلغ إلى مشقّة لا تتحمّل عادة يساعد الدليل سقوط وجوب الأمر و النهي كما في مصحّح الفضل و خبر الأعمش بل هو مقتضى نطاق أدلّة نفي الحرج من نفي الحرج الطّارئ زائدا عمّا يستلزمه الأمر و النهي عادة كما بيّنّا ذلك في استظهاره من أدلة نفي الضرر.
و اما قوله (ع): «ليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج» في معتبرة مسعدة، فقلنا سابقا أنّها ناظرة إلى قتال أهل البغي و الخروج على السلطان الجائر.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 170.
مسألة 4- «لو خاف على نفسه أو عرضه أو نفوس المؤمنين و عرضهم حرم الإنكار. و كذا لو خاف على أموال المؤمنين المعتدّ بها. أمّا لو خاف على ماله بل علم توجّه الضرر المالي عليه فان لم يبلغ الى الحرج و الشدة عليه فالظاهر (1) عدم حرمته. و مع إيجابه ذلك فلا تبعد الحرمة». (2)
______________________________
(1) 1- بل لو خاف على أموال المؤمنين لا يسقط الوجوب لعدم كونه من قبيل «الخوف على أصحابه»- على ما ورد في خبر الأعمش- بل من قبيل الخوف على أموالهم الّا ان يبلغ الضرر المالي إلى حدّ يقطع بعدم رضا الشارع به لأجل ترك منكر لا يعادله في الأهميّة.
(2) و ذلك لما قلنا سابقا و لما استدلّ به الماتن (قده) على حرمة التيمم الموجب للحرج بأنّ المستفاد من الأدلّة كون رفع الحرج على نحو العزيمة لا الرخصة و استدلّ عليه بقوله تعالى «وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» بتقريب ان الله تعالى إذا أراد بنا اليسر في أحكامه لا يجوز لنا مخالفة إرادته بإيقاع العسر على أنفسنا كما لا تجوز في سائر موارد الأحكام الشرعية مخالفة مطلوبة، خصوصا مع وقوعه تعليلا لحرمة الصوم على المريض و المسافر. و استشهد أيضا بقول رسول الله (ص)- فيما رواه يحيى بن أبي العلاء عن الصادق (ع): «إنّ اللّه تصدّق على.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 171.
______________________________
مرضى أمّتي و مسافريها بالإفطار في شهر رمضان أ يحبّ أحدكم لو تصدّق بصدقة أن تردّ عليه صدقته؟ «1»». فان قوله (ص): «أ يحب أحدكم ..» على وزان قوله تعالى «أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً» و ظاهر في الحرمة و أيّد ذلك بموثقة السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه، قال: قال رسول الله (ص):
«الإفطار في السّفر و التقصير في الصّلاة فمن لم يفعل فقد ردّ على اللّه عزّ و جلّ هديّته «2»». حيث علّل (ص) حرمة الصوم و الصلاة في السفر بأنه ردّ هديّة اللّه تعالى.
هذا و يمكن الجواب عن ذلك كله في المقام- و ان تمّ في غيرها- بما مرّ من حرجية القيام بهذه الفريضة غالبا و لما دلّ من النصوص على أهميّتها و الأمر بالصبر على الأذى و تحمّل المشقة في سبيل القيام بها و غير ذلك ممّا دلّ على عظم خطرها.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 172.
مسألة: 5- «لو كانت اقامة فريضة أو قلع منكر موقوفا على بذل المال المعتدّ به لا يجب (1) بذله لكن حسن مع عدم كونه بحيث يقع في الحرج و الشدّة. و معه فلا يبعد عدم الجواز نعم لو كان الموضوع مما يهتمّ به الشارع و لا يرضى بخلافه مطلقا يجب».
مسألة: 6- «لو كان المعروف و المنكر من الأمور التي يهتمّ به الشارع الأقدس كحفظ نفوس قبيلة من المسلمين و هتك نواميسهم أو محو آثار الإسلام و محو حجّته بما يوجب ضلالة المسلمين أو إمحاء بعض شعائر الإسلام كبيت اللّه الحرام بحيث يمحى آثاره و محلّه و أمثال ذلك لا بد من ملاحظة الأهمية و لا يكون مطلق الضرر و لو النفسي أو الحرج موجبا لرفع التكليف فلو توقّف اقامة حجج الإسلام بما يرفع بها الضلالة على بذل النفس أو النفوس فالظاهر (2) وجوبه فضلا عن الوقوع في الحرج أو الضرر دونها.
______________________________
(1) 1- بل لا يبعد الوجوب عملا بإطلاق الأدلّة حيث انّ ذلك ليس خارجا عن حد التمكّن و الطّاقة حتى ينفى بمصحّح الفضل و خبر الأعمش بل ممّا يستلزمه الأمر و النهي عادة فلا ينفى بحديث لا ضرر نعم لو خرج عن هذا الحدّ يسقط الوجوب.
(2) كل ذلك من مصاديق الدفاع عن نفوس المسلمين و نواميسهم و.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 173.
مسألة: 7- «لو وقعت بدعة في الإسلام و كان سكوت علماء الدين و رؤساء المذهب- أعلى اللّه كلمتهم- موجبا لهتك الإسلام و ضعف عقائد المسلمين يجب (1) عليهم الإنكار بأيّة وسيلة ممكنة سواء كان الإنكار مؤثرا في قلع الفساد أم لا. و كذا لو كان سكوتهم عن إنكار المنكرات موجبا لذلك و لا يلاحظ الضرر و الحرج بل تلاحظ الأهمية».
______________________________
بلادهم و حفظ بيضة الإسلام و لا كلام في وجوبه بأيّة وسيلة ممكنة و لو انجر الى قتل المدافع و لا يحتاج إلى اذن الحاكم الشرعي بل يجب حتى إذا انتفع بقتاله الإمام الجائر و ذلك لأنه لا يقاتل إلّا لحفظ بيضة الإسلام و الدفاع عن نفوس المسلمين و نواميسهم كما في صحيحة يونس عن الكاظم (ع): «و إن خاف على بيضة الإسلام و المسلمين قاتل. فيكون قتاله لنفسه، ليس للسلطان لأنّ في دروس الإسلام دروس ذكر محمّد (ص) «1»». و مثلها صحيحته الأخرى عن الرضا (ع): «و لكن يقاتل عن بيضة الإسلام فإنّ في ذهاب بيضة الإسلام دروس ذكر محمّد (ص) «2»».
(1) لوجوب إظهار العلم على العلماء و حرمة سكوتهم قبال البدعة كما روي في المحاسن عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن جمهور رفعه إلى النبي.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 174.
______________________________
(ص) قال: «إذا ظهرت البدع في أمّتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه». «1» و روى الكليني و الصدوق «قدهما» مثله. و يدلّ على ذلك أيضا صحيحة داود بن سرحان رواها محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله (ص): «إذا رأيتم أهل الرّيب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم و أكثروا القول فيهم و الوقيعة و باهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام «2»».
هذا مضافا الى اتفاق الفقهاء على ذلك. ثم إنّ مفاد النصوص و معقد الاتفاق وجوب إظهار البدعة بعنوانها لا بعنوان النهى عن المنكر و لذا لا يشترط فيه احتمال التأثير.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 177.
مسألة: 20- «لا يشترط في الآمر و الناهي العدالة (1) أو كونه آتيا بما أمر به و تاركا لما نهى عنه و لو كان تاركا لواجب وجب عليه الأمر به مع اجتماع الشرائط كما يجب ان يعمل به. و لو كان فاعلا لحرام يجب عليه النهي عن ارتكابه كما يحرم عليه ارتكابه».
______________________________
حدودك «1»». حيث وجه تصدّيه الحكومة بمنع ظلم الجائر و إيجاد الأمن للمظلومين. و ما ورد عنه (ع) في وصيّة له للحسن و الحسين (عليهما السلام) لمّا ضربه ابن ملجم: «كونا للظّالم خصما و للمظلوم عونا «2»». و بهذا البيان- و بما قلناه سابقا- تبين وجه بعض المسائل الآتية «و هي مسائل 10، 11، 12، 13، 14، 15، 16، 17، 18، 19، 21» فتأمّل جيّدا.
(1) وجه عدم اشتراط العدالة واضح لإطلاق أدلة الوجوب و قد يستدلّ ببعض الآيات و الاخبار على شرطية كون الآمر نفسه تاركا للمنكر الذي ينهى عنه كما عن البهائي (ره) في أربعينه.
فمن الآيات قوله تعالى «أَ تَأْمُرُونَ النّٰاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ «3»». و
______________________________
(1) نهج البلاغة صبحي الصالح/ ص 189- خ 131.
(2) نهج البلاغة صبحي الصالح/ ص 421- خ 47.
(3) سورة البقرة/ الآية 41.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 178.
..........
______________________________
قوله تعالى «لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لٰا تَفْعَلُونَ «1»» و من الروايات قول الصادق (ع) في خبر محمد بن عمر- المروي في الخصال و روضة الواعظين: «إنّما يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاث خصال: عامل بما يأمر به، تارك لما ينهى عنه «2»».
و ما روي عن أمير المؤمنين (ع): «و أمروا بالمعروف و ائتمروا به و انهوا عن المنكر و تناهوا عنه و إنّما أمرنا بالنّهي بعد التّناهي «3»».
و عنه (ع): «لعن اللّه الآمرين بالمعروف التّاركين له و النّاهين عن المنكر العاملين به «4»».
و ردّ في الجواهر الاستدلال بالآية الأولى بأنّها تدل على ذمّ من لا يعمل بما يأمر به لا على نفي وجوب الأمر عنه و ردّ الثاني باحتمال كون المقصود اللوم على الاخبار عن فعل ما لم يفعل واقعا.
و أشكل على خبر محمّد بن عمر بأنه ناظر الى بيان شرائط الإمام العادل القائم بجميع أفراد الأمر بالمعروف و مراتبه. و أمّا ما نقل عن على (ع)- مضافا الى ضعف سنده بالإرسال- فظاهر الأوّل إيجاب العمل بالمعروف و ترك
______________________________
(1) سورة الصف/ الآية 2 و 3.
(2) الوسائل/ ج 11- ص 419- ح 3.
(3) الوسائل/ ج 11- ص 420- ح 8.
(4) الوسائل/ ج 11- ص 420- ح 9.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 179.
..........
______________________________
المنكر و ان وجوب فعل المعروف و حرمة المنكر في الرتبة السابقة عن وجوب الأمر و النهي و هذا لا يثبت اشتراط ذلك في وجوب الأمر و النهي.
و أما الأخير ففي مقام ذمّ التارك لما يأمر به و الناهي العامل بما ينهى عنه. و من هذا القبيل ما رواه في الإرشاد عن النبي (ص): «رأيت ليلة أسري بي إلى السماء قوما تقرض شفاههم بمقاريض من نار ثمّ ترمى. فقلت: يا جبرئيل: من هؤلاء؟ فقال: خطباء أمّتك يأمرون النّاس بالبر و ينسون أنفسهم و هم يتلون الكتاب أفلا يعقلون «1»».
و ما رواه محمد بن الحسن في المجالس بإسناده عن أبي ذر عن رسول الله (ص) في وصيته له قال: «يا أبا ذر يتطلّع قوم من أهل الجنّة إلى قوم من أهل النّار فيقولون ما أدخلكم النّار؟ و إنّما دخلنا الجنّة بفضل تعليمكم و تأديبكم فيقولون: إنّا كنّا نأمركم بالخير و لا نفعله «2»».
فهذه الروايات في صدد ذمّ الآمرين التاركين لما يأمرون به و الناهين الفاعلين لما ينهون عنه و لكن لا دلالة لشيء من ذلك على اشتراط العمل بما يؤمر و الاجتناب عمّا ينهى عنه في وجوب الأمر و النهي فلا تصلح لتقييد إطلاق أدلة الوجوب. هذا مضافا الى ما رواه في الإرشاد عن النبي (ص):
«قال: قيل له: لا نأمر بالمعروف حتى نعمل به كلّه و لا ننهى عن المنكر حتى ننتهي.
______________________________
(1) الوسائل/ ج 11- ص 420- ب 10- ح 11.
(2) الوسائل/ ج 11- ص 420- ح 12.
دليل تحرير الوسيلة - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ص: 180.
مسألة: 22- «لو كان المرتكب للحرام أو التارك للواجب معذورا فيه شرعا أو عقلا لا (1) يجب بل لا يجوز الإنكار».
______________________________
عنه كلّه فقال (ص): لا، بل مروا بالمعروف و إن لم تعملوا به كلّه و انهوا عن المنكر و إن لم تنتهوا عنه كلّه «1»».
(1) الشرط الخامس:
ان يكون المعروف و المنكر منجّزا بان لم يكن الفاعل أو التارك معذورا في فعله المنكر أو تركه المعروف و عليه فان اعتقد أنّ ما فعله أو تركه مباح جائز ليس بحرام أو واجب و كان معذورا في اعتقاده بذلك لاشتباهه في الموضوع أو الحكم- اجتهادا أو تقليدا-، لا يجب إنكاره حيث لم يرتكب حينئذ منكرا و لم يترك معروفا حتى يجب نهيه أو أمره. نعم يجب إرشاد الجاهل بالحكم دون الجاهل بالموضوع. و قد مرّ البحث عن ذلك في المسألة الثالثة و الرابعة من فروع شرطية العلم بالمعروف و المنكر في وجوب الأمر و النهي و لكن ليس محل البحث عنه هناك حيث لا يندرج هذا الشرط في ذلك لان المقصود هناك اشتراط علم الآمر أو الناهي لا علم الفاعل أو التارك فلا يتفرّع عليه حكم جهل الفاعل أو التارك بالحكم و الموضوع. و قد اتّضح بهذا البيان وجه المسألتين (23 و 24).
مائة قاعدة فقهية
مصطفوى، سيد محمد كاظم، مائة قاعدة فقهية، در يك جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، چهارم، 1421 هـ .ق.
ص: 36.
و لا يخفى أن موضوع الإرشاد هو الجهل بالحكم و به يمتاز عن باب الأمر بالمعروف و النهى من المنكر، فالموضوع في هذا الباب هو العمل الواقع على خلاف الشرع عمدا حتى يكون العمل معصية و منكرا. كما قال سيدنا الأستاذ: أن أدلّة وجوب النهي عن المنكر مختصة بما إذا صدر الفعل من الفاعل منكرا و في المقام (الجهل بالحكم) ليس كذلك (منكرا)؛ لأنّا قد فرضنا جهل الفاعل بالواقع «1».
______________________________
(1) مصباح الفقاهة: ج 1 ص 118.
مائة قاعدة فقهية؛ ص: 325.
الشرائط: يشترط في الوجوب هنا أربعة أمور و هي بما يلي:
الأوّل: قال الإمام الخميني رحمه اللّه: أن يعرف الآمر أو الناهي أنّ ما تركه المكلف أو ارتكبه معروف أو منكر. الثاني: أن يجوز و يحتمل تأثير الأمر أو النهي فلو علم أو اطمأن بعدمه فلا يجب. الثالث: أن يكون العاصي مصرا على الاستمرار فلو علم منه الترك سقط الوجوب. الرابع: أن لا يكون في إنكاره مفسدة «3».
المراتب: قال سيّدنا الأستاذ: للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مراتب: الأولى: الإنكار بالقلب بمعنى إظهار كراهة المنكر، أو ترك المعروف. الثانية: الإنكار باللسان و القول بأن يعظه، و ينصحه، و يذكر له ما أعد اللّه سبحانه من العقاب. الثالثة: الإنكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية و لكلّ واحدة من هذه المراتب مراتب أخف و أشد.
مائة قاعدة فقهية، ص: 326 .
و لا يختصّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بصنف من الناس دون صنف، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء و غيرهم «1». و يجب على الآمر أن يكون عاملا بالمعروف و تاركا للمنكر على أساس قوله تعالى كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لٰا تَفْعَلُونَ «2». أضف إلى ذلك ما يقال: إنّ العمل الصالح لا يتولّد من العامل الفاسد.
مصطفى الدين القيم
نجفى، بشير حسين، مصطفى الدين القيم، در يك جلد، دفتر حضرت آية الله نجفى، نجف اشرف - عراق، اول، 1427 هـ .ق.
ص: 131.
و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجب و مستحب فالأمر بالواجب واجب و بالمستحب مستحب اما المنكر فالنهي عنه واجب.
مصطفى الدين القيم، ص: 132 .
شرائط وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر:
1- أن يكون الأمر و الناهي عالما بالمعروف و المنكر.
2- أن يتوقع تأثير أمره أو نهيه على من يأمره أو ينهاه.
3- أن يكون المرتكب للمنكر أو التارك للمعروف مصرا على سلوكه و لا ينوي أن يرتدع عن فعل المنكر و يندفع إلى المعروف.
4- أن لا يكون في الإنكار عن المنكر و الأمر بالمعروف مفسدة فلو علم أو اطمأن توجه الضرر إليه أو إلى ماله أو إلى عرضه أو إلى أحد من المسلمين في الحال أو المستقبل فلا يجب حينئذ.... و إذا توقف الردع عن المنكر على الجرح أو القتل فلا يجوز بدون إذن الإمام أو الحاكم الشرعي المبسوط اليد.
فقه القرآن (لليزدي)
يزدى، محمد، فقه القرآن (لليزدي)، 4 جلد، مؤسسه اسماعيليان، قم - ايران، اول، 1415 هـ .ق.
ج2، ص: 292.
و حيث ان الطلب و المنع على ذلك الحدّ لا يكون في شأن كل أحد، فلا بد و ان يكون في كل مجتمع أمّة تتصدّى لذلك، و الأمّة هذه عليها أن تعرف المعروف لتأمر به، و المنكر لتنهى عنه، و تعلم بالتخلّف، و تكون على حد يؤثر أمرها و نهيها من غير ضرر و إضرار، بلا اختصاص بمقام الحكومة و الموظفين في شئونها، كما توهّم من كلمة الأمة، و ان كانت الحكومة اولى و أقدم و بيدها القدرة و السيف كما في الحكومة الاسلامية. فلا تسلب المسئولية عن مثل الأب بالنسبة الى أولاده و أهله و أقربائه و قبيلته، بل كل من كان أعلى من غيره بوجه، فان الوجوب على الكفاية، و المقطوع ان الغرض الأصلي تحقق المعروف و ترك المنكر في الخارج في مجتمع المسلمين من غير دخل لنفس الأمر و النهي بل الآمر و الناهي أيضا، فلا وجه للاختصاص بعد تحقق شروطه الطبيعية.
و كيف كان فلا اشكال في دلالة الآية على أصل الوجوب و انه لو لم يكن في مجتمع اسلامي أمّة داعية الى الخير و آمرة بالمعروف و ناهية عن المنكر، يعاقب جميع أفراد المجتمع بحكم الكفائية. و حيث ان الدعوة الى الخير- و لو من غير أمر و نهي- كثيرا ما تنتهي الى اتيان المعروف و ترك المنكر، بل هي من عوامله المهمة، فلا يبعد استظهار وجوب وجود الامة الداعية الى الخير أيضا من الآية الكريمة على طريق تعدد المطلوب، حتى يكون لذكر الدعوة الأعم وجه، و الفلاح يتوقّف عليها أيضا.
فقه القرآن (لليزدي)؛ ج2، ص: 298.
3- يشترط في وجوب الأمر و النهي أمور:
الأول: معرفة المعروف و المنكر. الثاني: العلم بتحقق الخلاف من ترك المعروف و ارتكاب المنكر. الثالث: احتمال التأثير عقلائيا، فلا يجب عند القطع بعدم التأثير لا أنه يجب مع القطع بالتأثير. الرابع: الاطمئنان بعدم الضرر و الاضرار له أو لغيره و به من المسلمين مع ملاحظة الأهم من الأثر و الضرر على منظر الشرع.
و تمام الكلام مع ملاحظة السنّة و سائر الأدلة على منوال الأصحاب في رسالتنا «مباحثات فقهية» باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و الحمد للّه أوّلا و آخرا و نسأله التوفيق.







